الخروج من النفق بالتواصل

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

نعم صدق من قال إن ما حدث فى الشارع المصرى خلال الأسبوعين الأخيرين يدل على أن الحكومة والشعب يعيشان فى «جزر منعزلة»، يتصرف أحدهما دون تواصل مع الآخر، بل دون النظر إليه فى الأساس. يتخذ المسؤول قراراً يغضب بسببه الكثيرون، ثم يخرج ليدافع بشكل لا ينم إلا عن عدم دراسةٍ لأبعاد الأزمة فى أصلها، فينتهى الأمر، إما بالتراجع، فيعتقد الجموع خطأً أنهم انتصروا دون فهم أو وعى، أو بفرض أمر واقع، اعتماداً على عنصر النسيان، لتنتهى المشكلة، ثم تبدأ أخرى، وهكذا.

مرة أخرى، وبالتأكيد لن تكون أخيرة طالما نفتقد إلى بوصلة التواصل، نعود للحديث مجدداً عما تجهله الحكومة، عمداً أو عن غير عمد، بخصوص ملف إدارة الأزمات، وتحديداً فى أزمتى المترو والتعليم، واللتين كانتا نموذجين لغياب مفهوم التخطيط للتعامل مع الأزمات المتوقعة، وأيضاً أسلوب إدارة الأزمات نفسه.

المدهش أن معظم مؤسسات الدولة تمتلك ما يمكن أن نطلق عليه «مجموعة لإدارة الأزمات»، بل أعتقد أن هناك مجموعة تابعة لمجلس الوزراء تحمل هذا الاسم، لكن الأمر الأكيد أن هناك ملحوظة سمعتها من أطراف متعددة أن لدينا مشكلة فى أسلوب إدارة الأزمات، ليست فقط فى أزمتى رفع تذاكر المترو وتطبيق قانون التعليم الجديد.

معجم «ويبستر» يعرف الأزمة بأنها نقطة تحول إلى الأفضل أو الأسوأ، وهى لحظة حاسمة، أو وقت عصيب، أى وضع وصل إلى مرحلة حرجة، مما يستلزم مهارة عالية لإدارتها والتعامل معها، ومن ذلك نستطيع تعريف فن إدارة الأزمة من خلال الواقع المصرى على أنه عمل يجنب المخاطر المحتملة لبعض القرارات، أو تخفيف أثرها على المنظومة ككل.

وأعتقد أن فى الأزمتين الأخيرتين لم تستطع الحكومة إدارة الأزمات التى تسببت فيها، ربما يكون السبب هو عدم تبنى علم إدارة الأزمات، كحل مهم للمشكلات المتعددة التى تقابلنا، بما يوفره لنا هذا العلم من إمكانية اكتشاف المشكلة قبل حدوثها وعلاجها، واحتواء الأضرار الناجمة عنها، والاستفادة من التعلم من الخبرات الشخصية السابقة، أو خبرات الدول الأخرى فى طرق إدارة أزماتهم.

دعونا نقول إن الثقافة السائدة بين الأشخاص والمؤسسات، يصل فيها الأمر أحيانا إلى درجة عدم المشاركة بالمعلومات والحرص على عدم وصولها للأطراف الأخرى، وكأن كل هؤلاء ليسوا أبناء مجتمع واحد يتشارك الجميع فيه لهدف واحد.

كثير من القضايا والأزمات انتهى أمرها إلى فشل كبير أو عجز عن التعامل معها وإدارتها لأن القائمين عليها رأوْا أنفسهم، ومازالوا، يَرَوْن أنفسهم الأقدر والأحق فى اتخاذ القرار دون مشاركة أو مجرد استطلاع رأى، بل ويعتبرون أن وجود أى أطراف أخرى تقليل من قدرهم، على الرغم من أن التفكير العلمى يؤكد أن هذا التفكير نتيجته الوحيدة هى الفشل فى التوصل إلى أفضل النتائج.

فى أزمتى المترو والتعليم غاب عن المسؤولين إدراك أهمية فن إدارة الأزمة، ��أننا ببساطة نفتقد ثقافة العمل الجماعى. غاب مفهوم التواصل مع الجمهور، فغاب التفكير فى الحلول أو الاحتواء. قرر المسؤولون أن يصطدموا ثم «يحلها الحلال»، وهو أمر أبعد ما يكون عن التفكير العلمى الذى يؤسس لبناء مجتمع قوى وبناء.

Advertisements

المتحف الكبير مرة أخرى

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

مرة أخرى، هناك فارق بين السرعة والتسرع، السرعة هى الإنجاز بما لا يتعارض مع القواعد العلمية، التسرع هو الإنجاز والسلام، ولا تهم القواعد العلمية كثيراً. أعيد هذا الطرح مرة أخرى بمناسبة ما شعرت به من إصرار المسؤولين على تجاهل ما طرح من فكرة تأجيل افتتاح المتحف الكبير، وقد وجدت أن المؤيدين لفكرة التأجيل معظمهم من المتخصصين فى المجال. وأشير مرة أخرى إلى موقف فاروق حسنى، أهم وزير ثقافة فى مصر لعقود كثيرة، والدكتور زاهى حواس، أشهر الأسماء المصرية فى العالم التى ارتبط اسمها بالحضارة المصرية القديمة، كلاهما ومعهما آخرون يؤيدون بحماس ورجاء تأجيل افتتاح المتحف الكبير. ومن بين ما طرحه دكتور حواس أننا يمكن أن نستبدل الإسراع فى الافتتاح الجزئى إلى الإسراع فى التنفيذ الكامل للمشروع.

لكن يبدو أن الموضوع يحتاج إلى ما هو أكثر من مقال، يبدو أن مسؤولينا بحاجة إلى التخلص من حالة اللامبالاة بما يُطرح من آراء مختلفة مع ما يتبنون من قرارات، وأن يفتحوا مساحات للحوار والنقاش.

الأسبوع الماضى، أكد الدكتور خالد العنانى، وزير الآثار، التزام وزارة الآثار بالجدول الزمنى المحدد للافتتاح الجزئى للمتحف المصرى الكبير، وما كنّا نريد أن نسمعه منه التأكيد على علمية وصواب ما يصرون على فعله، والتأكيد على أن ذلك يصب فى مصلحة البلد، وأن يؤكد هؤلاء المسؤولون جميعاً أنهم مقتنعون بما يفعلون، وأنهم قدموا العرض الصحيح والكامل للموقف أمام الرئيس السيسى، الذى دائما ما يؤكدون أنهم يعملون بناء على توجيهاته، ولا أظن أن ما عرضوه على الرئيس يحمل الصورة الكاملة. وما أرجوه أن يستدعى الرئيس مجموعة صغيرة من المتخصصين لعرض رأيهم فى الموضوع، وأن يتحدث الدكتور خالد العنانى باعتباره عالم آثار وليس مسؤولاً حكومياً.

ويمكننى هنا أن أستحضر ما حدث مع متحف الحضارة الذى كان الهدف من إنشائه تقديم متحف عالمى قادر على عرض إسهامات مصر فى الحضارة العالمية منذ ما قبل التاريخ المكتوب، ولكن حدث ما يحدث الآن مع المتحف الكبير، عندما قررت وزارة الآثار تسريع وتيرة العمل وافتتاحه جزئياً بناءً على «توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى» بسرعة إنجاز المتحف لتنشيط الحركة السياحية، كما ذكرت وزارة الآثار فى ديسمبر 2016. المتحف الذى يقع فى مدينة الفسطاط على مساحة 25 فدانا، ويستوعب المتحف خمسين ألف قطعة أثرية تحكى مراحل تطور الحضارة المصرية، بالإضافة إلى عرض إنجازات الإنسان المصرى فى مجالات الحياة المختلفة منذ فجر التاريخ حتى الوقت الحاضر، كما يحتوى على نماذج وصور فوتوغرافية ومخطوطات ولوحات زيتية وتحف فنية وآثار من العصر الحجرى والفرعونى واليونانى الرومانى والقبطى والعربى وحضارة السودان والعصر الحديث، ويحتوى موقع المتحف على بحيرة طبيعية نادرة هى بحيرة عين الصيرة.

وقد واجه المتحف العديد من المشكلات والمعوقات ككل شىء فى مصر بعد أحداث يناير، فتعطل العمل فيه، بدلاً من الانتظار لافتتاحه بشكل تام بعد الانتهاء منه. فى فبراير من العام الماضى، افتتح وزير الآثار الدكتور خالد العنانى متحف الحضارة افتتاحًا جزئيًّا بتنظيم معرضمؤقت حول الحرف التراثية فى مصر، وذلك بحضور إيرينا بوكوفا مدير منظمة اليونسكو، وعدد من الوزراء وقيادات وزارة الآثار. والآن وقد مر أكثر من عام.. أسأل: أين متحف الحضارة المفتتح جزئيا على خريطة السياحة فى مصر؟ وما الفارق الكبير الذى أحدثه الافتتاح الجزئى بمعرض حرف تراثية؟

كان الهدف إنجازاً إنسانياً وثقافياً بقيمة مصر، ولا يمكن الإحساس بذلك بافتتاحات جزئية.

أمة فى خطر

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

نعم، نحن أمة فى خطر، لسنا بحاجة إلى مجهود كبير لإدراك ذلك. حالنا فى التعليم يقول إن استمرارنا بهذا الشكل يعنى أن وقوع الخطر بات أقرب مما نتخيل.

أطلق الدكتور طه حسين مقولة «التعليم كالماء والهواء» فى منتصف القرن العشرين، لتصبح فيما بعد شعارا تبنته الحكومات المصرية المتعاقبة، وكان هذا الشعار مدخلا لمجانية التعليم فيما بعد. و«مارسنا» التعليم لعقود طويلة بأسلوب انتهى بِنَا إلى ما نحن فيه من تدن لواقعنا التعليمى. وتحولت العملية التعليمية فى معظمها إلى ماء آسن وهواء مسمّم، لو أراد أعداء الأمة الإضرار بها فى أى مرحلة ما فعلوا أكثر مما فعلنا فى ملف التعليم.

أمريكا، القوة الأعظم فى العالم، لم تكن راضية عن مستواها فى التعليم فى مرحلة ما، ولكن ماذا فعلوا؟ بدأت الدراسات التى تنبه إلى خطر التراجع الأمريكى علمياً مع مطلع الثمانينيات من القرن الماضى، حيث صدر التقرير الشهير «أمة فى خطر»، «A nation At Risk» فى الولايات المتحدة عام 1983، وكان بمثابة صرخة أظهرت مدى الخطر الذى يتهدد التعليم فى أمريكا، ومدى تدنى نوعية التدريس، والذى نتج عنه انخفاض فى المستويات التحصيلية والأكاديمية للطلاب الأمريكيين. ومما جاء فى التقرير «أنه لأول مرة فى مسيرة التعليم العام بأمريكا سيتخرج جيل لا يتفوق على آبائه، وحتى لا يساويهم أو يدانيهم فى المهارات والمعارف والقدرات». ويقول التقرير أيضاً: «لو كان التعليم بحالته فى بداية الثمانينيات بأمريكا مفروضاً عليها من قوى خارجية كان الأمريكيون سينظرون إليه كعمل حربى ضدهم، ولكن ما حدث أنهم سمحوا بأن يفعلوا ذلك بأنفسهم».

الأمر الذى لاشك فيه أن قضية التعليم- فى أى أمة- هى قضية استراتيجية تحتل الأولوية والصدارة على أجندة الدولة وسياساتها الداخلية وترتبط بها قضية البحث العلمى ارتباطاً عضوياً، ويكفى النظر إلى نسبة ما تقوم أى دولة بإنفاقه على التعليم من إجمالى دخلها القومى لنتعرف على مدى تقدم تلك الدولة.

إذا ما كانت هناك إيجابية فى الفترة الأخيرة بخصوص هذه المسألة، فهى الإدراك والاعتراف بأن هناك أزمة، شجاعة الاعتراف بتردى الحالة التعليمية فى مصر والتوقف عن المكابرة هى خطوة شديدة الأهمية.

وإقرار أهمية وجود استراتيجية علمية للتعليم هى أيضا خطوة مهمة، أن نضع استراتيجية وأن تكون علمية. أيضا أن يكون هناك إدراك بأن الإصلاح لن يحدث بين يوم وليلة، وأن مجرد تغيير منهج دراسى او نظام امتحانات ليس هو الأسلوب العلمى للإصلاح. لذلك تفاءلت خيراً بالعمل خلال الفترة الماضية عندما تابعت تكليف دكتور طارق شوفى، وزير التربية والتعليم، بوضع استراتيجية التعليم التى أعلن عنها الأسبوع الماضى. أولى ملاحظاتى الإيجابية عليها أنها لم تغرق فى محاولة ترقيع الوضع الراهن بل كان التركيز على المستقبل، فهذا دور الاستراتيجيات ويظل حل الواقع الراهن دور جهات الإدارة القائمة.

ما أودّ الإشارة إليه فى هذه المرحلة المبكرة أن أحد أهم تحديات تطبيق أى تغيير حتى لو كان إيجابيا هو المقاومة المجتمعية للتغيير. وفِى التعليم تظل هذه المقاومة هى الأعلى على الإطلاق. لتجاوز هذا العائق الرئيسى فإن وجود استراتيجية أخرى للتواصل مع المجتمع لكسب حلفاء هو الأسلوب العلمى والصحيح. مجرد الاحتماء وراء التصريحات مثل «إننا أكثر من أدار حواراً مجتمعياً» أو «عقدنا مؤتمرات صحفية كثيرة» هو أمر غير كاف.

هناك العديد من المشكلات الهيكلية التى تحتاج الى مواجهة، ومن أخطر مشكلات التعليم فى مصر موازنة التعليم التى تتحملها الخزانة العامة والتى لا تزيد- فى أعلى صورها- على 4% من إجمالى الدخل القومى المصرى، وهى نسبة ضئيلة للغاية مقارنة بالمتاح من ميزانية الدولة للصرف على أجهزة الشرطة، كما أن تلك النسبة تستهلكها رواتب ومكافآت الجهاز الإدارى لوزارة التربية والتعليم، فبنود الرواتب تتجاوز 85% من هذه النسبة بما يعنى أن الصرف على العملية التعليمية ذاتها لا يتجاوز 2% من إجمالى موازنة الدولة.

وخصصت موازنة السنة المالية 2017/2018 حوالى 106.5 مليار جنيه، مقابل 103.96 مليار جنيه خلال السنة المالية المنتهية فى يونيو الماضى 2016/2017، وأكدت وزارة المالية، فى البيان المالى للموازنة، التزامها بتخصيص النسبة التى نص عليها الدستور للإنفاق على التعليم، حيث نص على تخصيص 4% من الناتج القومى للإنفاق على التعليم قبل الجامعى، و2% للتعليم الجامعى، و1% للبحث العلمى، ولكن تحليل بيانات موازنة السنة الجديدة وفقا لما ورد بالبيان المالى والبيان المالى التحليلى لموازنة السنة الجديدة يشير إلى أن الإنفاق على قطاع التعليم فى مصر يحتاج إعادة نظر بالكامل.

ومن المشكلات المزمنة فى مصر حالة الأبنية التعليمية وضآلة عددها مقارنة بأعداد الطلبة، الأمر الذى يسبب كثافة عالية للفصول مما يقلل من إمكانية الاعتماد على الأساليب التعليمية والتربوية الحديثة بسبب كم الطلاب وضعف المقابل المادى الذى يتقاضاه المعلمون، وعلى الرغم من تعديل قانون التعليم وإضافة الكادر بالنسبة للمعلمين إلا أن الحالة الاقتصادية العامة فى البلاد وغلاء الأسعار جعلا من هذا القانون حبرا على ورق، بمعنى آخر فالزيادة التى قررها الكادر لا تفى بالاحتياجات اليومية للمعلم وأسرته، الأمر الذى يدفعه للدروس الخصوصية وما تمثله من إهدار لفاعلية التعليم بالفصول، وكذا إهدار موارد الأسرة المصرية على الدروس الخصوصية والتى تتجاوز نسبة ما تقوم الأسرة بإنفاقه على تعليم أبنائها إلى 60% من إجمالى دخلها.

إذا أردتم النجاح هناك أسئلة مهمة ينبغى الإجابة عنها، وهى أسئلة مهمة ومشروعة، وهناك مخاوف حقيقية يجب إزالتها، وهناك أعداء للتغيير يجب كسبهم كحلفاء.

Grand Egyptian Museum deserves better than a soft opening

by Abdellatif El-Menawy

The Egyptian Antiquities Ministry’s announcement that it plans to partially open the Grand Egyptian Museum (GEM) late this year has created a big controversy. While opponents suggest the partial opening is wrong and will diminish the value of the museum, Antiquities Minister Khaled Al-Anany stated that he is merely implementing the government’s program.
“A soft opening would diminish the value of the project and underestimate it as one of the world’s largest museums. There is no harm in a partial opening for the Museum of Civilization, for example. However, we should wait until the completion of the Grand Egyptian Museum for it to be inaugurated in a grand opening.” This was the first reaction of the person who came up with the idea and put it into practice: Farouk Hosny, one of Egypt’s most important culture ministers.
His suggestion is not very popular among those in the government who are in a hurry and are looking to add a big achievement to their lists, but this is a matter that needs to be discussed scientifically from all sides.
Certainly, professionalism and dedication in work is key to achieving the current most important goal in Egypt: Establishing a modern state on the basis of strict scientific foundations. However, it should also be realized that acting with haste is not accelerating work. Accelerating the work is indeed required and does not oppose scientific standards, while hasty work with the only objective of breaking records or the desire of a mass media presence is just as dangerous as negligence and corruption.
Therefore, it is totally normal that the announcement of the Antiquities Ministry to partially open the GEM by the end of 2018 or the beginning of 2019 would cause concern, controversy and apprehension, especially after the fire incident at the museum last week. Thankfully the fire could only consume wooden scaffolding around the building before it was extinguished.

“The Egyptian government would be making a big mistake if it insists on proceeding with its decision to have a partial opening, disregarding the recommendations of experts and specialists.”

Many people, including some important figures, if not the most important in the field, suggested that a soft opening would be wrong and would diminish the value of the museum. Here, the statement of Dr. Zahi Hawass, Egypt’s most famous Egyptologist and former minister, comes to mind. Hawass believes “the soft opening is wrong given that the Grand Egyptian Museum is the most important cultural project in the world.” He wondered: “How will tourists visit and enjoy the archaeological pieces of Tutankhamun in the museum with construction works there, not to mention the absence of access routes leading to the museum and the unfinished metro project?”
Hawass suggested postponing the opening until Nov. 4, 2022 — the 100-year anniversary of the discovery of Tutankhamun’s tomb, when the GEM will be fully completed.
For his part, Al-Anany said he is implementing the government’s program — a statement that seemed to be more of a commitment to corporate responsibility than an actual conviction. He added that, due to the suspension of the project’s work following the January 25 Revolution, it has become necessary to offer people something that highlights the hard work and credibility of the project.
The Egyptian government would be making a big mistake if it insists on proceeding with its decision to have a partial opening, disregarding the recommendations of experts and specialists and without studying the matter in a serious and scientific way.
Al-Anany confirmed the partial opening does not mean the opening of a small room in the museum, but the opening of 7,000 square meters, with 5,000 artefacts showcased, including the full collection of Tutankhamun. However, it is expected that a soft opening might undervalue the fact that the GEM is one of the world’s largest museums, and would even ensure Egypt loses an important opportunity to revitalize tourism.
The museum’s buildings will eventually cover more than 100,000 square meters, including 45,000 square meters of displays. The remaining areas will include a research center, restoration centers, a library devoted to Egyptology, and a conference room, as well as restaurants, a 3D cinema, gift shops and cafeterias.
The museum project is hugely significant, with Hawass previously saying it was set to bring together the many treasures of the pharaohs. He particularly emphasized the word “treasures,” insisting this is the main philosophy of the GEM and all artefacts must be worthy of this word.
It is unacceptable not to take the time to prepare a proper opening befitting such a project. We must exert enough efforts; we must organize a media campaign in the world’s most prestigious publications; we must organize a propaganda campaign in all museums around the world; we must invite the world’s royalty and presidents to attend the ceremony; and we must find an international company experienced in managing this type of museum to manage GEM along with Egyptian officials.
It is essential not to regress and fall into the trap of hurrying to open the museum.
A further issue concerning the project’s infrastructure needs to be resolved: The transportation leading to the museum. Did the state, represented by its traffic authorities, really design a comprehensive transport plan? I doubt it, simply because the metro project that was set to be a means of getting to the museum has not yet been inaugurated.
For all that has been said and more, I would suggest that the opening be deferred to 2022, until after the museum is fully completed.
So far, the external features of the museum cannot be seen, according to the general-director of the GEM himself, Tarek Tawfik. Therefore, I hope that the proposal for postponement will be accepted by officials, and especially Al-Anany, who gave an unacceptable justification for the partial opening.

فلندرسها بهدوء وعلم.. تأجيل افتتاح المتحف الكبير

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

«الافتتاح الجزئى سيضيع قيمة المشروع وفكرة أكبر متاحف العالم، يمكن عمل افتتاح جزئى فى متحف الحضارة، أما المتحف الكبير فيجب الانتظار حتى الانتهاء منه وافتتاحه فى حفل كبير». هذا تصريح لمن وضع الفكرة وبدأ التنفيذ وقطع شوطاً كبيراً فيه، فاروق حسنى أهم وزراء ثقافة مصر لعقود طويلة.

أعلم أن هذا الطرح، الذى أتبناه، قد لا يلقى كثيرا من القبول والتشجيع، ولكنى أدعو لطرح هذا الموضوع للنقاش العلمى متعدد الاتجاهات.

دعونا نتفق فى البداية أن الإتقان والإخلاص فى العمل هو باب كبير نعبر من خلاله إلى المبتغى الأهم والأكبر، وهو بناء دولة حديثة على أسس علمية صارمة. هذا هو القياس السليم الذى لابد من تطبيقه إذا كنا جادين فى البناء.

دعونا نتفق كذلك أن التسرع غير السرعة، السرعة فى الإنجاز مطلوبة بما يتعارض مع المعايير العلمية، لكن التسرع بغية تحطيم أرقام قياسية، أو رغبة فى الحضور المكثف فى الاحتفالات الإعلامية ببرامج التوك شو اليومية، فهو أمر لا يقل خطورة عن الإهمال أو الفساد.

لذا فإن إعلان وزارة الآثار عن نيتها افتتاح المتحف المصرى الكبير بشكل جزئى مع نهاية العام الجارى أو بداية العام المقبل، لابد أن يثير القلق والجدل والتوجس، لا سيما بعد حادث الحريق العارض.

كثيرون رأوا أن الافتتاح الجزئى خطأ وسيقلل من قيمة المتحف، من بين هؤلاء أسماء مهمة، إن لم تكن الأهم، فى مجالها. وهنا أستحضر تصريحا للدكتور زاهى حواس، حيث أكد أن «الافتتاح الجزئى خطأ»، وقال: «المتحف الكبير أهم مشروع ثقافى فى العالم»، متسائلا: «كيف سيزور السائح ويستمتع بآثار توت عنخ آمون فى المتحف وبجانبه أعمال إنشاء، إضافة إلى عدم إعداد طرق مواصلات تؤدى للمتحف وعدم انتهاء مشروع المترو؟!».

واقترح تأجيل الافتتاح ليتم فى 4 نوفمبر عام 2022 بعد الانتهاء من المتحف بشكل كامل كأعظم إنجاز فى التاريخ، وتتم دعوة ملوك ورؤساء العالم فى حفل كبير بمناسبة افتتاح المتحف، وحفل آخر فى الأقصر بمناسبة مرور 100 سنة على اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون، ويتم بث الحفل عالميا.

على الطرف الآخر أكد الدكتور خالد العنانى، وزير الآثار، فيما يبدو، أنه التزام بالمسؤولية التضامنية للحكومة أكثر منه اقتناعا بالرأى أنه ينفذ برنامج الحكومة.

ربما يُضيع الافتتاح الجزئى قيمة المشروع وفكرة كونه أكبر متاحف العالم، بل قد يفوت على مصر فرصة مهمة لتنشيط الحركة السياحة، حيث من المفترض أن يشكل هو والأهرامات بوابة كبرى لإظهار طبيعة الآثار المصرية.

لقد كانت فلسفة إنشاء المتحف الكبير تعتمد على إعادة صياغة عرض نحو ١٠٠ ألف قطعة أثرية بشكل علمى وفنى، ومن أجل هذا نُقل تمثال رمسيس ليكون فى البهو الرئيسى للمتحف، وكذلك تم إعداد مشروع لنقل مراكب الشمس للعرض داخل المتحف.

مساحة المتحف تبلغ حوالى 500 ألف متر مربع، وتشغل أبنيته مساحة تقدر بحوالى 100 ألف متر مربع، من ضمنها 45 ألف متر للعرض المتحفى. وتشمل المساحة الباقية مركز أبحاث، ومعامل للترميم، ومكتبة متخصصة فى علم المصريات، ومركزا للمؤتمرات، وأماكن مخصصة لخدمة الزائرين، مثل المطاعم وسينما ثلاثية الأبعاد، ومحال لبيع الهدايا والأثر المستنسخ، وكافيتريات.

مشروع المتحف كبير حقا، إذ كانت خطة إنشائه، كما قال الدكتور زاهى حواس فى حوار سابق له، تعتمد على أن يضم «كنوز» الفراعنة، ومن بينها آثار توت عنخ آمون، وعددها 4500 قطعة، وآثار يويا وتويا، ومجوهرات الدولة الوسطى، وآثار الأسرة 21 و22، ومركبا خوفو.

وضع الدكتور زاهى عدة خطوط أسفل كلمة «كنوز» رافضا أن يضم المتحف ما لا يندرج تحت هذه الكلمة، وهى الفلسفة الأساسية التى من أجلها تم إنشاء المتحف، لذا فإن التعامل مع الكنوز لابد أن يكون على قدر وأهمية الكلمة.

الصحف العالمية وصفت المتحف بأنه أعظم مشروع حضارى وثقافى خلال القرن الجديد، واختارته التايمز البريطانية كثانى أهم 10 مشاريع ضخمة لها دور مهم فى الحضارة الإنسانية فى الفترة المقبلة.

تخيل معى عزيزى المصرى المشهد وقت الافتتاح الجزئى للمشروع، عندما يأتى الزائر من آخر بلاد الدنيا ليشاهد كنوز الحضارة المصرية وإلى جواره أعمال إنشاءات، من سقالات ورمال وظلط وحجارة. الأمر حينها سيكون عجيبا على كافة المستويات.

الحكومة ذاتها اعترفت مؤخرا بأنه تم الانتهاء من 51% من إجمالى أعمال إنشاء المتحف المصرى الكبير فى الجيزة، حيث تم الانتهاء من 87% من أسقف المبانى، و25% من التشطيبات الداخلية، و40% من الأرضيات فى الساحات الخارجية، وتم الانتهاء بالكامل من الهيكل المعدنى والخرسانى للمشروع، فكيف يتم الافتتاح على هذه الوضعية؟.

من غير المقبول كذلك أن مشروعا كهذا لا يتم التحضير لافتتاحه بالشكل اللائق به وبغاياته، لابد من تحضير كاف فى وقته ومجهوداته، لابد من وجود حملة إعلانية فى كبرى دوريات وصحف العالم، لابد من حملة دعائية فى كل متاحف العالم، لابد من دعوة ملوك ورؤساء العالم لحضور الاحتفال، وكذا البحث عن شركة عالمية لديها خبرة فى إدارة هذا النوع من المتاحف، لإدارة المتحف إلى جانب الإدارة المصرية.

أدركت الدولة المصرية، منذ البداية، أن المشروع ذو طبيعة خاصة، لذا أصدرت قرارا بتشكيل مجلس أمناء، تماما كما تم التعامل مع مكتبة الإسكندرية، وهو الإدراك الذى من الضرورى عدم التراجع عنه، وبالتالى الوقوع فى فخ العجلة من أمر افتتاحه، أو التعامل مع المشروع بالمنطق القديم.

تساؤل آخر خاص بالبنية التحتية للمشروع، وهو الخاص بوسائل المواصلات المؤدية للمتحف، هل بالفعل وضعت الدولة، ممثلة فى أجهزتها المرورية، خطة وافية من توفير طرق مواصلات تؤدى للمتحف؟، أشك فى ذلك لأنه ببساطة مشروع مترو الأنفاق والذى كان مخططا له أن يكون وسيلة الانتقال إلى هناك لم يتم افتتاحه بعد.

بسبب كل ما سبق وأكثر، خصوصا عقلية الموظف المصرى، أقترح تأجيل الافتتاح ليتم فى عام 2022، أى بعد الانتهاء من المتحف بشكل كامل.

ملامح المتحف من الخارج لم تظهر حتى الآن، وفقا لحديث المشرف العام على المتحف، الدكتور طارق توفيق، نفسه. ملامحه العامة كذلك لم تظهر بعد، لذا أتمنى أن يجد مقترح التأجيل قبولا عند المسؤولين وبالذات وزير الآثار الذى خرج بمبرر غير مقبول للافتتاح الجزئى، حيث قال إنه يريد تقديم شىء للناس يؤكد جدية العمل ومصداقية المشروع بعد توقف العمل خلال فترة الاضطرابات السياسية.

المتحضرون لا يزوّرون تاريخهم

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

تاريخ الأمم لا يمحوه تجاهل نظام لنظام سبقه أو إسقاط مرحلة فى ظل مرحلة أخرى، ولكن قدر الأمم وتحضرها يرتبط بتلك المعايير التى من بينها إلى أى مدى هى تحترم تاريخها ولا تشوهه حتى لو كان فيه ما يعترض عليه.

نماذج عديدة لأمم ودول مرت بمراحل قد يعترض عليها أهل هذه الدول فى مرحلة تالية، ولكنهم أبدا لم يطمسوا التاريخ أو يتجاهلوه أو يهينوه. أريد هنا أن أذكّر كنموذج بالإصلاحى الإنجليزى توماس كرومويل، أحد الأشخاص المهمين فى تاريخ إنجلترا، أعدمه الملك هنرى الثامن وعلق رأسه فى ويستمنستر، لكن تمثاله مازال قائما لم يحطمه الملك ولا أعوانه، ومازال اسمه يحمله العديد من الشوارع المهمة والمؤسسات.

من ينتمون إلى جيلنا يتذكرون أن «مدينة نصر» كان اسمها فى البداية «مدينة ناصر»، وأن استاد القاهرة كان اسمه «استاد ناصر»، لكن تغير الأمر مع الوقت، ولا تعرف الأجيال الجديدة عن الأسماء الأصلية شيئاً.

وبعد أن انتهى عصر عبدالناصر وبدأ عصر السادات، كانت وسائل الإعلام فى معظمها عندما تتحدث فى ذكرى ثورة يوليو فإن أكثر ما تتوقف أمامه من تاريخ الثورة البيان الذى ألقاه السادات إعلانا عن حركة الجيش، الذى كان أولى مراحل الثورة كما أصبحت فيما بعد، وكانت تعتبره هو أهم ما حدث فى الثورة، متناسية ومتجاهلة ما عدا ذلك، لدرجة يبدو معها أن الثورة لم يحدث فيها سوى هذا البيان.

كما كان المشروع الأول فى ذلك الوقت الذى تتركز عليه كل الأضواء وتهرول وراءه كل الكاميرات وكل وسائل الإعلام، هو مشروع «جمعية الوفاء والأمل»، الذى دشنته السيدة جيهان السادات، والتى خفتت عنها الأضواء بمجرد اغتيال الرئيس الراحل، بل غمره النسيان، وأصبح المشروعمهدداً بالانتهاء وبأشياء أخرى، ليس إلا لأن صاحبته لم تعد فى السلطة.

وعندما انتهى عصر السادات وبدأ عصر مبارك، مارست وسائل الإعلام معه ما كانت تمارسه مع من سبقه، فحولت انتصار أكتوبر بكل ما بُذل فيه، وبكل الدماء الغالية التى سالت على أرض الوطن، وبكل الخطط التى وُضعت ونُفذت لتخرج واحداً من أعظم الانتصارات والبطولات.. تحول كل هذا إلى مجرد ظل للضربة الجوية الأولى التى قادها الرئيس الأسبق حسنى مبارك، ولا أقصد هنا التقليل من دور هذه الضربة، لكنى أتحدث عن تجاهل ما عداها، واختزال واختصار الحرب والنصر كله فى حدث واحد.

ولأنها دائرة تدور على الجميع، ولأنه درس لا يتعلمه أحد، فبمجرد انتهاء نظام مبارك انتهى الحديث عن كل المشاريع التى كانت تتصدر عناوين الصحف الأولى كمشاريع قومية، مثل مشروع «مكتبة الأسرة» على سبيل المثال، الذى كثر الخلاف حوله بين من يريد أن يلغيه أو يقلصه لمجرد أنه كان تحت رعاية السيدة سوزان مبارك، وهو نفس ما حدث مع جمعيات الرعاية المتكاملة التى كانت تقدم خدمات تعليمية وتثقيفية فى 14 فرعاً تقلصت إلى 3 فروع، ليس لسبب إلا لأن من كان يشرف عليها لم يعد موجوداً فى السلطة.

ويمكننى هنا ذكر عشرات المشاريع المفيدة التى كانت موجودة فى العصور السابقة، والتى انتهت بمجرد خروج صاحبها أو راعيها من دائرة الضوء، ووقتها لا يلتفت أحد إلى دورها، ولا إلى الفائدة المجتمعية لها، فهناك مشاريع جديدة سيروجون لها.

أذكر أنه بعد أحداث يناير 2011 فى إبريل التالى مباشرة وفِى ذكرى استعادة سيناء كتلك التى احتفلنا بها أمس، استعرض برنامج بالت��يفزيون المصرى تاريخ سيناء ونضال المصريين حتى تحريرها، وعندما وصلت إلى استكمال تحريرها ذكر التعليق المصاحب أنه قد تم رفع علم مصر على طابا فى عهد الدكتور عاطف صدقى رئيس الوزراء!! مع أن نفس هذه الأقلام والأصوات ونفس وسائل الإعلام كانت تحصر الحرب كلها وتحرير سيناء ورفع العلم المصرى فى الرئيس الأسبق مبارك عندما كان يحكم.

أما محمد مرسى صاحب التعبير عن «الستينيات وما أدراك ما الستينيات!» فقد احتفل بالسادس من أكتوبر بطريقة غير الجميع، إذ قرر استبعاد الجيش من الصورة واحتفل باغتيال السادات فى أكتوبر متجاهلا الانتصار، وذلك عندما دعا قتلة السادات وحلفاءهم ليحتفلوا فى غياب أهل مصر الحقيقيين وجيشهم.

هذه مجرد تذكرة فقط بما حدث فى بلادنا فى سنوات قصيرة، لكن يبدو أن «آفة حارتنا النسيان»، كما قال نجيب محفوظ، أو «التناسى».

Salah: Bringing smiles to the people of the Nile

by Abdellatif El-Menawy

The people of Egypt have returned to gathering around satellite TV screens to watch football games. They have turned back to their old hobby to get away from their country’s harsh social and economic conditions. They have returned to what helps them relieve their stress: Shouting during every attack by their favorite team. Now, however, the crowd is not supporting a local side, but rather an English team named Liverpool — and the reason is Mohamed Salah.

Salah, who on Sunday night won the prestigious English Premier League Players’ Player of the Year award, has proved to his fellow Egyptians that he is their savior and perpetual happiness giver. The goals he scores for the Egyptian team, which has qualified for this summer’s World Cup in Russia after an absence of 28 years, have always been the focus of their attention. But now the goals he is scoring with Liverpool — an incredible 41 so far in his first season with the Merseyside club — are the source of their happiness and smiles.

“What is the first thing you do when you wake up?” an English reporter asked him. “I smile, and stay still for a few minutes meditating and smiling.”

The smile has now been transmitted from Salah to his fans. Not only that, but also his desire to hit greater heights, both domestically and internationally, seems to have traveled from Britain to the homes of Egyptians who are longing for joy.

Salah’s Egyptian fans do not accept those who criticize him, either by belittling his achievements or demanding that his beard and hair be tidied up. The Egyptians love him just the way he is, for his footballing genius, his humility and his genuine smile. They love him because they see in him the individual hero who has the ability to use his talents and make them happy.

The Egyptian national football team has become Salah’s team. His picture is hung in all homes. Graffiti artists are drawing him on walls and streets throughout Egypt. Salah has become a popular phenomenon everyone is racing to reach, including companies and major institutions, because he has become a promotional face, both for private publicity and awareness campaigns.

But the thing I admire most about this young Egyptian is the talent that most people lack. This young man, who a few years ago was watching world football’s biggest stars on a small television screen at a cafe in the village of Najrij in the Nile Delta, has become a big name himself thanks to his performances in the world’s major stadiums. Fans chant his name at Anfield stadium in Liverpool as he scores one goal after another, boosting his record in a frenzied race for the title of top scorer in the world’s most important football league.

This young man has been keen since his first day in Europe to be the most important and best player. Language, a key barrier to succeeding abroad, became his main focus in every country he went to — Switzerland, England, Italy, and now back in England. Salah is fluent three languages, and who knows where his next destination, language and challenge is going to be? Salah keeps on learning and seeking knowledge. He relies on psychologists to save him from diseases that have affected others — diseases of fame, abuse from rival fans, and the vagaries of the media, which uses absurd words to vilify or praise.

He is an Egyptian king, as the Liverpool fans sing. But how could a young man, still just 25 years old, who lived nearly 20 years in a Third World country, achieve so much in Europe, not only in the world of football but in many other fields as well?

A large part of Salah’s appeal lies in the fact that he never forgets where he came from. Throughout Egypt, Salah is the model for the average Egyptian. He is the teenager who managed to reach the highest levels of international football but has not turned his back on his roots. He is a role model for millions, as an individual, a player, and an Egyptian citizen.

“Salah has become a popular phenomenon everyone is racing to reach, including companies and major institutions, because he has become a promotional face, both for private publicity and awareness campaigns.”

His popularity transcends football. He has become an icon for all Egyptians, a dealer of happiness in their difficult days and an example to be followed, especially after demonstrating his humanitarian —as well as footballing — talents.

Next to the cafe in Najrij is the football ground where Salah played and, now, under white lights, barefoot teenagers run back and forth, all hoping to follow in his footsteps. Nearby is Salah’s childhood home, an old three-storey building that lies empty now that he and his family have moved to Europe — but Salah has not severed his links with the village.

The people of Najrij say he was a simple young man and a strong part of the village community. He returned from his home in London a few years ago, when he was playing for Chelsea, to marry a local girl. The wedding was attended only by villagers and his close friends. Salah has also donated a lot to the community of about 15,000 people; to his old school, the children and the poor.

Egypt has many professional players in the most important leagues in Europe and the Arab world. But Salah remains the captivating fantasy, the real dealer of Egyptians happiness, and the source of Egyptians’ cheers when he scores yet another goal, giving joy not only to the fans of his team, but to all Egyptians as well.

نهاية سيطرة الإخوان فى الخليج

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

عندما قال وزير التعليم السعودى أحمد بن محمد العيسى «إن بلاده تعمل على تجديد مناهجها التعليمية للقضاء على أى أثر لنفوذ جماعة الإخوان المسلمين» كان هذا اعتراف واضح لحجم التأثير والنفوذ والتغلغل الذى تمكنت منه جماعة الإخوان المسلمين، ليس فقط فى المجتمع السعودى ولكن فى المجتمع الخليجى ككل. أيضاً يأتى هذا الإعلان عن هذه الإجراءات كامتداد لتوجه بدأ منذ أشهر، كانت إحدى علاماته الواضحة ما أعلنته فى سبتمبر الماضى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية أنها ستفصل الموظفين المشتبهين فى علاقتهم بجماعة الإخوان المسلمين.

وأضاف العيسى أن «وزارة التعليم السعودية بدأت أيضا بإبعاد كل من يتعاطف مع الجماعة أو فكرها أو رموزها من أى منصب إشرافى أو تدريسى». وأن «السلطات لم تتنبه إلى خطر الإخوان إلا فى وقت متأخر، حيث بدأت الجهود ولا تزال لتخليص النظام التعليمى من شوائب منهج الجماعة».

تعود جذور جماعة «الإخوان المسلمين» فى الجزيرة العربية إلى المرحلة المبكرة من عمر الجماعة، علاقة الإخوان بالخليج بدأت من السُّعودية تأثرا فى نشأتهم بتجربة الإخوان فى السعودية، مؤسس الجماعة ومرشدها الأول، حسن البنا، أثناء حراكه السّياسى فى مواسم الحج، التقى بالملك عبدالعزيز آل سعود عام (1936) وطلب إنشاء فرع للإخوان المسلمين فى السُّعودية، فرفض الملك قائلاً «كلنا مسلمون وكلنا إخوان فليس فى دعواك جديد علينا»، إلا أنّ الإخوان وُجِدوا كتيار فكرى، وكأفراد تمتعوا بنفوذ كبير داخل المملكة فى مراحل تاريخية لاحقة.

وبرغم أن كل بلد من بلدان الجزيرة العربية لها حكايتها الخاصة حول البداية الفعلية لنشاط الجماعة، وطبيعة ومستوى تشكيلاتها، وذلك حسب أوضاع كل بلد، فإن دول مجلس التعاون الخليجى شكّلت وحدة جغرافية واحدة لفروع تنظيم الجماعة، وامتلكوا استراتيجية واحدة فى التغلغل داخل مجتمعات الخليج.

ومما ساعد على رواج المشروع الإخوانى، تشرّب الطلاّب ورجال الأعمال الخليجيين الذين زاروا مصر فى الأربعينيات لأفكار الجماعة، ثم عادوا لبلادهم متأثرين بما شهدوا، محاولين تطبيقه فى مشاريع حركية ودعوية فى أوطانهم.

تجربة الإخوان فى دول الخليج تبدو متشابهة فى هذه الدول إلى حد كبير، فى العهد الناصرى هاجر الإخوان من مصر بعد صدامهم مع النظام ومحاولتهم القفز على الحكم والانقلاب عليه، وتوسَّط الملك سعود عند جمال عبدالناصر فى أزمة الإخوان الأولى، واستجيب له نسبيا، ولكن الإخوان عادوا إلى محاولاتهم الانقلابية، فعاد الصدام من جديد. وجد أعضاء الجماعة الهاربون فى الدول التى هربوا إليها سماء آمنة فنشروا وانتشروا واستطاعوا أن يتواجدوا، خاصة فى منطقتى التعليم والاقتصاد.

ظلت العلاقة بين دول الخليج والإخوان قائمة على الإيواء والاستفادة من قدرات الإخوان التعبوية والإدارية، سيطر المنتمون للإخوان المسلمين على المناحى التعليمية فى الجامعات تحديدا فى عقدى السبعينيات والثمانينيات، وكذلك على العديد من المنابر الإعلامية ومنابر الدعوة. انتشر أعضاء الجماعة وكونوا تنظيمهم وشعبهم تحت أعين الحكومات الخليجية فى معظم الأحيان، ولم يدركوا وقتها أنهم يربون ثعبانا داخل ثيابهم، اعتقدوا أن مزيجاً من الدعم والاستيعاب يمكن أن يضمن لهم مناخا مستقرا. لم يدركوا وقتها أنهم يحولون الخليج إلى منطقة تمركز وانطلاق جديدة لتنفيذ مخططاتهم.

حرب الخليج الثانية، حينما غزا صدام الكويت، كان أول شرخ فى علاقة السعودية بجماعة الإخوان، أولا بسبب انحياز بعض فروع الجماعة بشكل علنى لطرف صدام حسين ضد السعودية والكويت، وثانيا بسبب استغلال تلاميذ مدرسة وثقافة الإخوان بالسعودية للظرف بتثوير المجتمع وانتهاز الفرصة للحصول على مكاسب سياسية واجتماعية.

لم يدرك أهل الخليج وقتها أنهم يحولون بلادهم إلى منطقة تمركز وانطلاق جديدة لتنفيذ مخططاتهم، وعلى سبيل المثال فإن التنظيم الدولى للجماعة كان يعقد اجتماعاته فى مكة والمدينة فى موسم الحج كما قال القرضاوى نفسه.

هنا أُذَكر بموقف الأمير نايف بن عبدالعزيز، وزير الداخلية السعودى الراحل، الذى قال منذ ما يقرب من خمسة عشر عاما إن الإخوان المسلمين هم «أصل البلاء». يضيف الأمير نايف فى تصريحاته التى أشير إليها «من دون تردد أقولها إن مشكلاتنا وإفرازاتنا كلها جاءت من الإخوان المسلمين»، وأضاف: «الإخوان لما اشتدت عليهم الأمور، وعلقت لهم المشانق فى دولهم، لجأوا إلى المملكة فتحملتهم وصانتهم وجعلتهم آمنين، وإخواننا فى الدول العربية الأخرى قبلوا بهذا الوضع، لكن بعد بقائهم سنوات بين ظهرانينا، وجدنا أنهم يطلبون العمل، فأوجدنا لهم السبل، ففيهم مدرسون وعمداء، فتحنا أمامهم أبواب المدارس والجامعات، لكن للأسف لم ينسوا ارتباطاتهم السابقة، فأخذوا يجندون الناس، وينشئون التيارات، وأصبحوا ضد المملكة!».

بعد الصفقة السياسية فى عهد السادات مع الإخوان زار الهضيبى السعودية، وعقد عام (1971) اجتماعا موسَّعا للإخوان، تَشَكّلت فيه ملامح التنظيم الإقليمى، الذى ضمّ إخوانا آخرين من البحرين والإمارات والكويت، وعلى الرغم من هذا التوسع الجغرافى فى التنظيم اعتقد عديدون أن دور الإخوان الخليجيين لم يزد عن جباية الأموال.

لكن الحقيقة أن جماعة الإخوان المسلمين الخليجية لم تعد تلك التى تجمع التبرعات والصدقات فى الشوارع العامة والجوامع والمساجد، ولا يقتصر عملها على كفالة الأرامل والأيتام، ولكن أصبحت ذراعاً سياسية واقتصادية للجماعة الأم فى مصر، والأخطر أنها تبنت الفكر الانقلابى فى دول مجلس التعاون كما صرح وزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وهذه الحقيقة لا يمكن إخفاؤها، ولا يمكن نفيها.

الوعيد الأخير الذى أطلقه ولى العهد السعودى خصّ به جماعة الإخوان المسلمين باجتثاثهم من بلاده، والتعهد بالقضاء على ما تبقى من «فكر عناصر جماعة الإخوان المسلمين الذى غزا المدارس السعودية» يعد أول تهديد حازم يصدر من قيادة سياسية، تنتظر الجماعة الخطوة التالية.

فى الظهران.. هنا القاهرة من دمشق

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

مرة أخرى تؤكد مصر أن موقفها هو الأقرب لموقف الشارع العربى. مرة أخرى كانت كلمة مصر فى القمة العربية الـ 29، التى اختتمت أعمالها فى الظهران هى المعبرة – نسبيًا وفى الحدود الدبلوماسية المتاحة – عن نبض الشارع فى كل القضايا العربية، وتحديدًا الأزمة السورية.

كانت هذه هى الرسالة الأهم من الرئيس للقوى الغربية التى حاولت – وتحاول – فرض كلمتها على الساحة السورية، إثر الأزمة الأخيرة. هذه القوى التى انتصرت فى جولات سابقة آخرها ما اتُفق على تسميته بـ«إعلان الظهران» فى شكله النهائى، الذى اعترف صراحة باستخدام نظام الأسد للأسلحة الكيماوية المحرمة دوليًا ضد الشعب السورى، بعد خلاف واضح مع تيار كان يفضل النص على الإدانة المطلقة لاستخدام السلاح الكيماوى، والمطالبة بتحقيق دولى مستقل ومعاقبة كل من يثبت استخدامه له، لكن يبدو أن القرار الغربى فرض نفسه على القرار العربى.
الموقف المصرى كان واضحًا. لقد أدان كل أشكال التصعيد العسكرى الراهن، لما ينطوى عليه من آثار على سلامة الشعب السورى، ويُهدد ما تم التوصل إليه من تفاهمات حول تحديد مناطق خفض التوتر، كما أكدت مصر – ومن خلال كلمة الرئيس – رفضها القاطع لاستخدام أية أسلحة محرمة دوليًا على الأراضى السورية، مطالبةً بإجراء تحقيق دولى شفاف فى هذا الشأن وفقاً للآليات والمرجعيات الدولية.
الرئيس السيسى فى كلمته القوية أدان بشدة – صراحة وضمنيًا – تدخل قوى الغرب فى الأزمة، وأكد من جديد أن الحل السلمى بجهود أبناء العرق والمصير الواحد هو الأصوب دوما. لقد أشار إلى أن للجهود العربية، وتحديدًا للتعاون المصرى السعودى، الدور الأهم فى توحيد كافة تنظيمات المعارضة السورية، وقال «إننا نتوقع من الأمم المتحدة أن تتحرك بشكل سريع، وبالتنسيق مع الدول العربية، لبدء مسار لجنة وضع الدستور السورى، كمقدمة لاستئناف جولات المفاوضات.. ولن يكون مقبولاً أن يتم تشكيل هذه اللجنة، أو استئناف المفاوضات بناء على حسابات وتوازنات بين أطراف غير عربية، وإنما يجب أن يكون السوريون أنفسهم والعرب شركاء أساسيين فى جهود السلام فى سوريا، بوصفهم أصحاب المصلحة الحقيقية، فى الحفاظ على وحدة سوريا وسلامتها الإقليمية».
أثبتت مصر أنها الملجأ والملاذ للرأى السياسى فى مختلف الأزمات التى يمر بها الوطن العربى من شرقه إلى غربه. على أرضها كثرت النقاشات والتعاهدات والتفاهمات من أجل الوصول إلى المبتغى والهدف، وهو منطقة شرق أوسط خالية من الصراعات والأزمات. وهو دور ينبغى أن نعمل على تطويره والاستفادة منه فى تثبيت دورنا وتأثيرنا فى المنطقة.
نحو هذا الهدف تحركت مصر فى الملفات المطروحة. نحو هذا الهدف نظر الرئيس السيسى، ليس فى كلمته فحسب، ولكن فى كل المواقف أيضاً.

الأزمات الليبية واليمنية والعراقية كانت حاضرة وبقوة فى كلمة الرئيس «إن الحفاظ على وحدة وسلامة وعروبة هذه الدول، وقطع الطريق على أية محاولة من التنظيمات الإرهابية، ورعاتها الإقليميين والدوليين، لتمزيق أوصال هذه الأوطان العربية، هى مسؤولية تقع علينا جميعاً. ولن نسمح بأن تظل هذه الدول الشقيقة مسارح لصراعات دولية وإقليمية، تمزق شعوبها وتدمر مقدراتهم».
شدد الرئيس على أن مصر مستمرة فى دعم كل جهد، للحفاظ على وحدة ليبيا واستعادة مؤسسات الدولة فيها، مذكرًا الجميع بأن الجهود المصرية مستمرة لتوحيد المؤسسة العسكرية فى ليبيا، وخلق ضمانة أمنية تتأسس عليها عملية استعادة الدولة الوطنية فى ليبيا والقضاء على الإرهاب. وأكد الرئيس كذلك على التزام مصر بالعمل على استعادة الاستقرار، وتحقيق الحل السياسى العادل فى اليمن، الذى لا يُمكن أن يتأسس إلا على مبادئ احترام وحدة الدولة اليمنية وسيادتها، ورفض منطق الغَلَبَة، ومحاولة فريق سياسى فرض طموحاته التوسعية على عموم اليمنيين بالقوة، والاستقواء بقوى إقليمية وأجنبية، خاتمًا كلماته فى هذا الصدد بأنه «لا مستقبل فى اليمن إلا بالحل السياسى».
الأزمة الفلسطينية كذلك كانت حاضرة فى كلمة الرئيس، حيث شدد على حق الشعب فى العيش بسلام وأمان، منددًا بكل الانتهاكات التى يمارسها الاحتلال، مؤكدا أن مشروع القرار الذى شاركت مصر فى إعداده، وأقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة فى ديسمبر الماضى بأغلبية 128 دولة، دليل جديد على أن الحق العربى فى القدس هو حق ثابت وأصيل، غير قابل للتحريف أو المصادرة.
الاستراتيجية الشاملة للأمن القومى العربى، والتى طالب بصياغتها الرئيس المصرى لمواجهة التهديدات الوجودية التى تواجهها الدولة الوطنية فى المنطقة العربية، وإعادة تأسيس العلاقة مع دول الجوار العربى على قواعد واضحة، حل أمثل فى ظل الوضع المعقد الذى تعيشه المنطقة، والذى انعكس كذلك على توصيات القمة، التى خرجت كأغلب توصيات القمم السابقة، مائعة متباينة الرؤية، لا تلبى طموح الكثيرين من أبناء العروبة.
نعود من جديد لنؤكد أن مصر هى قلب الأمة العربية وعقلها. نؤكد أن العطب الذى أصاب مناطق بعينها فى جسد الوطن العربى أمر نتمنى أن يكون عارضًا، وهو عارض طالما وُجد الحل والعلاج. نعود من جديد لنؤكد، كما أكد أسلافنا من قبلنا، أن القاهرة هى دمشق وهى الرياض، وهى كل عاصمة عربية تنبض بالحياة وتستنشق الحريق العربى.
من جديد، هنا القاهرة من دمشق، وهنا دمشق من القاهرة.

زواج القاصرات.. لماذا لا نواجه الأزمة مباشرة؟

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

كثيرة هى المشكلات الكبيرة التى واجهتها الدولة خلال الفترة الأخيرة بطرق مباشرة لا تعرف الالتفاف والدوران، لكن هناك مشكلات أخرى أصغر بكثير تعجز عن المواجهة الصريحة، تجنبًا لما يسمى فى الأوساط الشعبية «وجع الدماغ».

زواج القاصرات هو إحدى هذه المشكلات المستعصية على العلاج، حيث يسعى البعض لتمرير قانون يخفض سن الزواج من 18 سنة إلى ١٦ سنة، رغم مخالفته لنصوص الدستور المصرى الذى تنص مادته رقم 80 على أنه «يُعد طفلاً كل من لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره (…)». وبالمناسبة، فإن هذه الفكرة دعا إليها أيضا بعض العقول فى البرلمان وقت حكم الإخوان، وكانت حملة قد بدأت بأن الحكومة يجب أن تتماشى مع الواقع وتعترف بوجود زواج القاصرات وتقننه بدلا من أن تحاربه، وساق أصحاب الفكرة وقتها أسانيد شرعية وحكايات من التاريخ. وأخشى أن البعض مازال يتبنى مثل هذه الأفكار ويستند إلى ذات الأسانيد.

القانون المقترح مخالف للفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون المصرى رقم 12 لسنة 1996 والمعدل بالقانون 126 لسنة 2008، والتى تنص على أنه «يُقصد بالطفل فى مجال الرعاية والمنصوص عليها فى هذا القانون كل من لم تتجاوز سنه الثامنة عشرة سنة ميلادية كاملة»، كما ينص القانون على ضرورة «ألا يجوز توثيق عقد زواج لمن لم يبلغ من الجنسين 18 سنة ميلادية»، أى منع الزواج لمن هو دون الـ 18 عاما.

كذلك رفضت المحكمة الدستورية العليا، فى سبتمبر الماضى، طعنًا بعدم دستورية نص المادة فى قانون الطفل، وبهذا الحكم يكون تم إغلاق الباب أمام أى مطالبة قضائية بإلغاء أو عدم تطبيق هذا النص.

المواثيق الدولية التى صدَّقت عليها مصر، والتى تعد جزءًا من قانونها الداخلى، تصطدم بالمقترح، حيث إن الفقرة الثانية من المادة 21 من الميثاق الأفريقى لحقوق الطفل، حظرت زواج الأطفال وخطبة الفتيات لكل من لا يتجاوز ثمانية عشر عاماً، واتفاقية الطفل التى حددت سن الطفولة بثمانية عشر عامًا.

وعلى الرغم من أن زواج القاصرات مخالف للدستور والقوانين والمعاهدات الدولية، فإن المفاجأة أن هذا الفعل فى حد ذاته لا يُعاقب عليه القانون المصرى، حيث لا توجد جريمة لمن قام بالزواج بقاصر أو تزويجها، وإذا قام الشخص بهذا الفعل فلا تستطيع محاكمته إلا إذا اقترن هذا الفعل بجريمة التزوير المنصوص عليها فى قانون العقوبات المصرى.

لا يوجد إلا تجريم وحيد مستقل لهذا الفعل منصوص عليه فى المادة 227 من قانون العقوبات المصرى، وهى تعاقب عن عدم إثبات بلوغ أحد الزوجين السن المحددة قانوناً فقط، فضلاً عن عقوبتها الهزلية بالحبس أو الغرامة، وهى خاصة بالمأذون الذى يقوم بالتزويج.

وطالب خبراء القانون بوضع نص صريح خاص بجريمة تزويح القاصرات وتشديد العقوبة على والد الفتاة والمأذون الذى يقوم بتحرير العقود لردعهم ومنعهم من تكرار هذه الجرائم.

وأكدت الإحصائيات أنه حسب التعداد السكانى على مستوى الجمهورية للعام 2017 فإن عدد المواطنين المتزوجين أقل من 18 عاما فى مصر بلغ 18.3 مليون نسمة، وهو ما يدعو إلى ضرورة مواجهة الظاهرة، التى صرح الرئيس عبدالفتاح السيسى فى أحد لقاءاته بقلقه الشديد منها.

دراسة بعنوان «الزواج المبكر فى مصر» للباحثة أمل صقر أشارت إلى أن حوالى 153 ألف حالة زواج قاصر تحدث فى مصر سنويًا، وتمثل 29 فى المائة من حالات الزواج فى البلاد.

من جهة أخرى يؤكد مجلس السكان الدولى فى مصر أن 62 فى المائة من الفتيات التى جرت عليهن العينة ممن تزوجن فى سن صغيرة، أكدن أن الآباء كانوا أصحاب الكلمة الأولى والأخيرة فى هذا الشأن، ويختلف الأمر تبعا للحالة الاقتصادية والاجتماعية.

مخاطر زواج القاصرات كثيرة ومتعددة، تبدأ من الآثار النفسية السيئة للمتزوجات، وصولاً إلى مخاطر تخص صحة الأم وطفلها من تعرض لإجهاض وولادة جنين ميت، وغيرها من المشكلات التى قد تصل إلى الوفاة.

المخاطر كذلك تمتد إلى المجتمع ككل، ففى دراسة بحثية أعدتها وزارة الصحة والسكان بمصر فى يونيو من العام 2014، أكدت أن الحالات التعليمية بالنسبة للرجال الحاصلين على التعليم الثانوى تبلغ 3.5 فى المائة فقط من نسب الزيجات المبكرة، وتصل إلى 63 فى المائة من حالات الحاصلين على التعليم الابتدائى فأقل.

لا شك أن الفقر هو أحد الأسباب الرئيسية لانتشار تلك الظاهرة، بالإضافة إلى خوف الآباء من أعباء البنات من مفاهيم العذرية والطهارة ما يجعلهم يلجأون إلى زواجهن فى سن مبكرة، وفقا لكثير من الدراسات.