Egyptian diplomacy and troubled waters on the Nile

by ABDELLATIF EL-MENAWY

Until recently, relations between Egypt and Ethiopia were governed by an agreement signed under the auspices of Britain in 1902, in which the ruler of Ethiopia officially promised that his country would not allow any projects on the Blue Nile, Lake Tana or Sobat River that may harm Egyptian interests.
But secretly, in 2011, after the institutional collapse of the Egyptian state and Mubarak regime, Ethiopia exploited the situation and began constructing the Grand Ethiopian Renaissance Dam, confident that Egypt was not in a position to do anything about it. In 2013, the Ethiopian parliament officially voted in favor of revoking all old agreements with neighboring countries and concluding new ones. Muhammad Mursi came to power and then was overthrown and, when Abdel Fattah El-Sisi became president, he took care of the case and concluded a tripartite agreement with Ethiopia and Sudan in 2015. However, Egypt’s partners did not pay much attention to the vague promise of “taking into account the interests of Egypt” because the expression did not reflect any specific features or limits of the interests.
The current de facto situation is that Ethiopia is building the dam at the sources of the Nile, which would deprive Egypt of the river’s usual flow and endanger the country, whose population relies heavily on the Nile water. However, Egypt is sparing no effort to reach a solution that would save the region from a real crisis.
Negotiations over the dam stalled in November last year, after the ministers of irrigation of Egypt, Sudan and Ethiopia failed to reach agreement regarding the adoption of a report prepared by experts on dam studies. Both Sudan and Ethiopia rejected the report, while Egypt accepted it. Egypt was worried that building the dam would destroy its agricultural lands and deprive 100 million Egyptians of drinking water. On the other hand, Ethiopia says the dam is important for the development of the country, and stresses it has benefits for all downstream countries, including Egypt and Sudan. The position of Sudan seems closer to Ethiopia than to Egypt, and Khartoum, unlike Cairo, declared many times that the dam would benefit downstream countries.
President El-Sisi signed the “Declaration of Principles” in Khartoum in 2015, along with the Prime Minister of Ethiopia Hailemariam Desalegn and the Sudanese President Omar Bashir. The three leaders welcomed the agreement in their speeches in the Presidential Palace, where they watched a short documentary about the advantages of the dam.

“Ethiopia is building the Grand Renaissance Dam at the river’s sources, which would reduce its usual flow and endanger Egypt, whose population relies heavily on the Nile’s water.”

Ethiopia received strong support from other Nile Basin countries — Rwanda, Tanzania, Uganda, Kenya and Burundi. The inclusion of the good faith principle in the agreement was understood by the Egyptians to be an important, binding commitment to Ethiopia with regards to Egypt’s right to benefit from the Nile River and from the Renaissance Dam. The agreement included a mechanism to settle disputes between Egypt and Ethiopia regarding the interpretation or implementation of the agreement, which stressed the importance of preserving historical agreements on Nile water but did not address water quotas or usage.
Signing the document at that time indicated the Egyptian approval to Ethiopia on building the dam and the resumption of foreign funding, which had stopped after Egyptian diplomacy succeeded in convincing contributing countries to withhold it.
The dam, in this case, became legal and official, built with the consent of the three eastern Nile countries: Egypt, Sudan and Ethiopia. Thus, the international funding of more than $5.5 billion returned and Ethiopia accelerated the building process in a bid to complete it before the final non-binding report of the international advisory and expert bureau was issued 15 months later, because Egypt’s approval of the Renaissance Dam implied its approval of building a series of five other dams in Ethiopia.
Ethiopia imposed the word “respected” rather than “binding” regarding the report of the advisory bureau to ensure that Sudan and Egypt would not have the right to object to the report, while Ethiopia would still have the right to continue building the dam regardless of any objections.
In the context of Egypt’s efforts to contain the crisis diplomatically, Egyptian Foreign Minister Sameh Shukri held talks with his Ethiopian counterpart Workneh Gebeyehu in Addis Ababa last December. Shukri suggested the participation of the World Bank, which enjoys wide technical experience, as a neutral and decisive party in the work of the tripartite technical committee of the Renaissance Dam.
Egyptian diplomacy needs to continue its efforts to preserve Egypt’s water interests, and the political leadership has to be careful in its attempt to reach a decisive agreement that guarantees the historical rights of Egypt to the Nile water.

Advertisements

زيادة عدد «المهمين» فى مصر

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

لست هنا أكتب عن مشكلة شخصية ولا عن أزمة مرتبطة بمدينة بعينها، ولكنى أنطلق من التجربة الشخصية للحديث عن ظاهرة أظن أن قطاعا كبيرا منا يلمسها. ما أتحدث عنه هو ظاهرة الازدحام الذى أصبح غير طبيعى، ليس فى شوارع العاصمة فقط، بل امتد إلى مدن مصرية أخرى عديدة. رد الفعل السريع لمن يقرأ سيكون: وما الجديد؟ نحن نعيش ذلك منذ أعوام طويلة، واستطراد آخر، ليست الدولة وحدها المسؤولة.

أؤكد على ما فات بل أضيف أن جزءا رئيسيا من مشكلة الازدحام غير المحتمل نتحمله نحن المواطنين بسبب سلوكيات القطاع الأكبر منا، أولئك الذى نفد صبرهم واعتقدوا أن الطريقة المثلى للتعامل مع الزحام هو أن «تخلّص نفسك» وتبحث عن اى سنتيمترات تحشر سيارتك فيها بغض النظر عن القواعد، ولا يعلم من يفعل ذلك، أو يعلم، أنه يعقّد الدنيا ويعيق المرور، ولكنه لا يأبه، فالدنيا زحمة بالفعل ولسان حاله يقول، بل أحيانا يقول بالفعل «يعنى أنا اللى ها اعقدها؟». وأيضا حالة الطرق وغياب الصيانة وغياب الذمة فى معظم من يتولون مسؤولية الصيانة، كل هذه أمور حقيقية وغيرها كثير مما يمكن سرده فى هذا المجال.

الْيَوْمَ سأتوقف فقط عند إحدى الملاحظات، هى قديمة ولكنها متجددة وبقوة، وهى ما يمكن أن أسميه ظاهرة «المهمين فى مصر»، هذه الظاهرة عشناها تاريخيا منذ زمن بعيد، وذلك عندما تغلق الطرق لفترات طويلة لمسؤول ما سوف يمر، كانت هذه الظاهرة مقتصرة فى وقت ما عند حدود معينة، تبدأ بما يطلق عليه «ركْب» رئيس الدولة وبعض كبار المسؤولين من رئيس الوزراء وبعض الوزراء وبعض رؤساء الأجهزة الأمنية. لكنى لاحظت، ولاحظ معى كثيرون، أن المسألة قد «وسعت» شويتين. وملاحظتى الشخصية كالتالى، منذ أن أصبح عملى فى منطقة جاردن سيتى منذ شهور لاحظت وعانيت من هذه الظاهرة، فقد أصبح طبيعيا فى حياتى أن أتوقف لفترات تمتد أحيانا لما يقرب من نصف الساعة لأن مسؤولا ما، أو عضوا ما فى البرلمان، أو وزيرا ما، أو شبه مسؤول ما يخرج من بوابات البرلمان أو من بوابة مجلس الوزراء القريب أو الوزارات الأخرى المحيطة، ونظل جميعا نطلب من الله أن يمر الموكب سريعا حتى لا يطول بِنَا المقام أمام بوابات ميدان التحرير دون أن نحظى بالمرور عبرها، لأن السادة «المهمين» يجب أن تتوقف الحياة، ومعها حياتنا، انتظاراً لمرور «المهم» مرتاحاً سعيداً منتفخ الأوداج لشعوره بإنجازات منصبه.

الأمر ليس مقتصراً على هذه المنطقة، لكنها كل مناطق المحروسة للأسف. أتحدى أن يكون أحد القرّاء لم يمر بهذا الموقف فى شوارعها الممتدة، إلا «المهمين» بالطبع، فتوقيف حارات مرورية أو مطالع كبارى أو منازلها- أمر بات اعتياديا فى حياتنا. وأضيف إلى ذلك تلك المواكب المصحوبة بسيارات ذات دفع رباعى، بعضها مضاد للرصاص، أو هكذا يبدو، يقودها أنصاف مجانين فقدوا النصف الباقى من عقولهم لإحساسهم بالأهمية المستوحاة من أهمية من يرافقه. وأظن أن عددا كبيرا منا قد شاهد عبر وسائل التواصل الاجتماعى ذلك الموكب «المهيب» للقائد «الركن» المسؤول الأمنى فى إحدى مدن الدلتا وهو يمر بركابه وسط شوارع مدينته ورعاياه يفسحون الطريق له خوفا من جنون مرافقيه أنصاف العقلاء. ونلاحظ أن القائمة باتت تشمل مستويات ورتبا لم تكن موجودة من قبل، بات الأمر يبدو وكأن درجة وظيفية أو رتبة معينة يكون من بين مزاياها إغلاق الشوارع من أجل تأمين مروره.

الأكيد أننى لست وحدى، وأن كثيرين عانوا ودفعوا الثمن المؤثر فى حياتهم الشخصية من أجل إشباع رغبة «المهمين» الذين زاد عددهم فى مصر فى الإحساس بالأهمية.

مرة ثالثة.. بل هناك حاجة إلى وجود ظهير سياسى

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

أصبحت الانتخابات الرئاسية على الأبواب، وهذا يطرح السؤال القديم الذى لم يكن التفاعل معه بالإيجاب من الرئيس أو دائرته المحيطة عندما طرحته للمرة الأولى منذ أكثر من أربع سنوات. والسؤال هو: هل يظل الدعم الشعبى صالحاً لأن يكون بديلا عن وجود تنظيم سياسى قوى ينظم حركة هذا الدعم ويترجمه فى صورة أدوات سياسية متعارف عليها؟. التجاوب السلبى مع هذا الطرح وقتها وحتى الآن هو الذى أوصلنا الْيَوْمَ إلى تلك الحالة التى يبدو فيها غياب أدوات تواصل حقيقية وفعالة مع الجماهير، بالإضافة بالتأكيد إلى عوامل أخرى، ليس هذا وقت الحديث عنها. لذلك أعتقد أن الحاجة باتت ملحة للحديث مرة أخرى عن أهمية وجود ظهير سياسى وليس الاكتفاء بالدعم الشعبى.

كشف الإقبال الكبير على شراء شهادات استثمار قناة السويس، وجمع 61 مليار جنيه فى ثمانية أيام، مدى الشعبية التى يتمتع بها السيسى فى الشارع المصرى، حيث لبى آلاف المصريين دعوته لتمويل قناة السويس بشهادات الاستثمار، وفعلوا ما توقع البعض أن يفعلوه فى شهور فى ثمانية أيام فقط.

تأييد المصريين للسيسى ظهر فى مواقف متفرقة، بداية من نزولهم تلبية لدعوته لتفويضه لدحض الإرهاب عقب ثورة 30 يونيو، وتكرر ذلك فيما بعد فى الاستفتاء على الدستور والانتخابات الرئاسية، فإن هذا الأمر ظهر بتأييد «مالى» إذا جاز التعبير عندما قرروا دفع ما يملكونه لشراء شهادات الاستثمار فى مشروع قناة السويس، لأنهم اعتبروه وقتها مشروعهم القومى. وبدا هذا واضحاً عندما تقبل الناس، ومازالوا يتقبلون الإجراءات الاقتصادية الصعبة لاقتناعهم بصدق نية وسعى الرئيس، والحقيقة أنه لم يبالِ أيضاً، أى الرئيس، بكل ما حذره منه البعض من هذه الإجراءات بأنها تتسبب فى تآكل شعبيته، لأنه ببساطة مقتنع بأن ما يفعله هو لصالح الوطن والمواطن على المدى الطويل.

كل هذا، وكل ذلك التأييد يكشف عن وجود ظهير شعبى حقيقى لشخص الرئيس فى الشارع المصرى، يصدقه، ويقف معه ضد أعداء الدولة الذين لا يكفون عن التخريب وقتل أبنائنا فى سيناء وغيرها من ربوع الوطن، لكن السؤال هنا: هل هذا الظهير الشعبى يغنى عن وجود ظهير سياسى؟.

الإجابة: وسنستعين هنا ببعض من المنطق الذى سبق أن تبنته المرحلة الحالية من أن إعادة بناء الدولة المصرية بنظامها الجديد تحتاج أن تكون قوية فكريا وكدولة، لتستطيع فصل الدين عن العمل السياسى والمحافظة فى نفس الوقت على قدسية المعتقدات. لكن السؤال المهم هنا هو: هل يمكن أن تصبح الدولة قوية بعدم وجود ظهير سياسى للمؤسسة أو للشخص الذى يحكم مصر؟، الإجابة هنا مرتبطة بتكوين المجتمع والشعب المصرى على مدار آلاف السنين، نحن المصريين نشأنا على ضفاف نهر، احتاج المجتمع المصرى الأول منذ نشأته إلى وجود قوة تقوم على تقسيم مياه النهر ومن هنا كانت البدايات الأولى للسلطة التى نشأت بطبعها مركزية قوية. كثيرة هنا التفاصيل فى تطور نشأة السلطة المركزية فى مصر وتطورها، ولكن ما أريد أن أخلص إليه فى هذه النقطة تحديدا أن قوة السلطة المركزية هى عنصر حاسم فى استقرار مصر، وتاريخيا كانت فترات الوهن الشديد للمجتمع المصرى مرتبطة بضعف السلطة المركزية فيها. ومن المناسب هنا الإشارة إلى أن الحديث عن لا مركزية السلطة سيظل محدود الأثر وفى إطار المناقشات حتى تتغير خريطة مصر سكانيا وإنتاجيا لينتشر المصريون بعيدا عن نهرهم، وهذا فعل يحتاج إلى أجيال.

بناء عليه، فإن القوة السياسية الحاكمة فى مصر على مر التاريخ اكتسبت قوتها باعتبارها القطب الجاذب سياسيا وثقافيا واقتصاديا، والعلاقة بين الشعب وهذه القوة السياسية الحاكمة ظلت مزيجا من التنافر والارتباط فى ذات الوقت، وأيضاً شكلا من أشكال المنفعة المشتركة. لتوضيح ذلك فإن القوة الحاكمة- أيا ما كانت- كانت تبحث وترتبط بأصحاب النفوذ من العائلات والأشخاص فى أنحاء مصر ليمثلوا القوة الداعمة فى أماكنهم وعائلاتهم وقبائلهم، على الطرف الآخر ظلت هذه القيادات الطبيعية فى مواقعها عائليا وجغرافيا تبحث عن الارتباط بالقوة الحاكمة- أى السلطة- لتدعيم وضعها والاستفادة من هذه العلاقة. إذ هى علاقة ارتباط يحكمها الدعم المتبادل والمصالح المشتركة.

هذا لن يتحقق إلا بوجود ظهير سياسى للنظام يؤمن بهذه الأفكار ويوصلها للناس، فرغم أن للرئيس وللنظام ظهيرا شعبيا، فإنه يجب أن يكون هناك ظهير أو كيان سياسى له يعبر عن رغبة المصريين ورؤية النظام الجديد، أولا للحفاظ على الظهير الشعبى وزيادة الارتباط به، وأن يكون قادرا على العمل كفريق واحد من أجل تحقيق أهداف المصريين. عندما تجاهلنا هذه الحقيقة منذ سنوات أتت الانتخابات البرلمانية، وكانت النتيجة برلمانا غير واضح الهوية. وفِى هذا مخاطر أن يتحول البرلمان إلى مصدر إعاقة، خاصة مع الصلاحيات الكبيرة للبرلمان فى مقابل صلاحيات الرئيس.

الظهير السياسى ليس رفاهية سياسية، وليس مدخلا للفساد السياسى، المهم هو كيفية إدارة هذا الظهير، وما الذى سيقدمه هذا الظهير للدولة، وللمشروع النهضوى الذى يتبناه السيسى ويعمل عليه، ومن ثم سيكون الظهير الشعبى والظهير السياسى جناحى المشروع حتى يتمكن من القفز على كل العثرات، والدفع بالمشروعات التنموية والدولة إلى الأمام. المهم أيضاً أن وجود هذا الظهير سيكون بمثابة عامل مشجع على استعادة بعض الحياة فى جسد الممارسة السياسية فى مصر حزبيا ومؤسساتها متعددة الأشكال والتى تعانى من ضعف مميت.

أعلم أن هناك نصوصا دستورية تمنع أن يكون الرئيس منتميا حزبيا وهو فى موقعه، وأنا هنا لا أتحدث عن حزب ولكنى أتحدث عن كيان سياسى- أيا ما كان مسماه- يستطيع أن يكون الظهير السياسى القادر على جمع المصريين فى المرحلة المقبلة، وأن يكون هذا الكيان قادرا على التعبير عن آمال المصريين التى وضعوها فى رئيسهم الذى اختاروه منذ أربع سنوات، وسيختاره من سيشارك فى الانتخابات الرئاسية المقبلة، وبالتالى سيحتاج إلى تنظيم هذا الدعم الشعبى فى كيان قادر على الحركة سياسيا على الأرض.

Media wrong to fuel Egypt-Sudan dispute

by Abdellatif El-Menawy

Egyptians and Sudanese people have always described the relations between their countries by saying that together they form one piece. This is an accurate description of their historical relations, which are characterized by affection, cohesion and good neighborliness.
Nevertheless, relations between Egypt and Sudan have suffered a lot, partly because one country believes it is more advanced than the other (this does not indicate any feeling of superiority over Sudan, as some unwise Egyptian journalists have unfortunately shown).
Then politics started to play a role. After Sudan gained its independence, the relationship was influenced by political tendencies in both countries. I was among the first group of people who visited Sudan the day after the 1989 coup led by Omar Al-Bashir. Many Egyptians thought at the time that the coming regime would be friendly to Egypt. However, the identity of the new regime soon turned out to be linked to political Islam, and this feature remained.
Despite the closeness, or what seemed to be closeness, there was always an overwhelming feeling of hostility on the part of the Sudanese regime towards Egypt.
The current Sudanese regime has survived on the fuel of crises for about 30 years now.
The problems, wars, blockades and regional and international pressures actually played an important role in its survival, with some observers thinking the regime itself creates crises in order to ensure popular mobilization or justify internal repression. The regime exploited the dispute with the South, which ultimately divided Sudan, as well as the crises of Darfur and the Nuba Mountains, the US attack on an alleged chemical weapons factory in Khartoum, and the issuance of an arrest warrant for Al-Bashir by the International Criminal Court over alleged crimes of genocide.
The Sudanese regime also intermittently attacked Egypt, portraying it as a source of danger to distract the attention of its people away from deepening economic and political crises at home.
Many problems remained, and the positions of the Sudanese government were hostile regarding many Egyptian issues, such as the Ethiopian Renaissance Dam and border demarcation.

“Relations between the neighboring countries have generally been friendly despite their many differences, but recent political disputes have left them facing unprecedented strife.”

Nevertheless, and despite understanding all these facts, Egypt maintained stable relations with Sudan. This was clearly manifested when the new Egyptian government ignored the unqualified support the Sudanese regime gave to the Muslim Brotherhood during its one-year rule. Moreover, Cairo was always keen to mend mutual relations, and no pessimist could have expected relations to worsen, especially after Egyptian President Abdel Fattah El-Sisi presented his counterpart with the “Star of Sinai” medal in recognition of his participation in a brigade of the Sudanese Army in the October War of 1973.
However, last week things took a different turn, with the media playing a major part in stoking the tensions, leading to Sudan recalling its ambassador for consultations.
I believe that the media should not have fallen into the trap of worsening relations, and it should have allowed diplomacy to handle this complicated issue. The media should have played an explanatory role in order to maintain relations between the two peoples, rather than fuel the dispute.
By taking a quick look at the chronology of the tensions, we realize it started with Al-Bashir’s official accusation last May that the Egyptian government was supporting militant Sudanese groups, which was denied by Cairo. The crisis intensified in November after Sudanese Foreign Minister Ibrahim Ghandour said in a TV interview with Russia Today: “We and the Egyptians are good friends until we get to Halayeb… Sudan will not give up the Halayeb area.”
Last month, the Sudanese Foreign Ministry stated it had notified the UN of its rejection of the so-called border demarcation agreement between Saudi Arabia and Egypt, stressing that the border includes an integral part of the maritime boundary of the Sudanese Halayeb Triangle.
In response, the Egyptian Foreign Ministry announced Cairo’s “absolute rejection of the allegations regarding the Sudanese sovereignty over Halayeb and Shalateen and the allegation of the Egyptian occupation of these areas.”
Things then calmed down before another media interchange flared up when Sudan decided to lease Suakin island in the Red Sea to Turkey for it renovate and use for an unidentified period of time. This sparked a media battle, with Egyptian papers criticizing the decision by saying Khartoum “opened its ports for the movement of terror weapons and terrorists to Egypt,” while the Sudanese media responded with a counterattack.
Meanwhile, the Ethiopian daily Addis Fortune published an allegation, attributed to unidentified Egyptian sources, that Egypt had asked Ethiopia to exclude Sudan from the Renaissance Dam talks. However, the Egyptian Foreign Ministry denied the allegation.
Another newspaper claimed that “Egypt objected to Sudan’s exploitation of its full share of water,” while another Sudanese official made matters worse by stating that “Egyptian aggression” on the Halayeb Triangle was aimed at dragging Sudan into direct clashes.
Therefore, wise people would say today: “The media should stay away from interfering in this strife, fueling war in the relations between Egypt and Sudan.”

هل آن أوان مراجعة قرار الإخوان؟

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

تنطلق مصر فيما يخص علاقاتها بكثير من دول العالم من ثوابت لا تحيد عنها، ولعل أبرز هذه الثوابت الحفاظ على وحدة واستقرار المناطق التى تعانى من نزعات انفصالية تفككية، لذا كانت القاهرة أول من دعا إلى الحفاظ على وحدة العراق وسوريا وليبيا، ليس باعتبار أنها دول مجاورة فى المنطقة فحسب، لكن التاريخ يشهد أن مصر كذلك دعت إلى الحفاظ على استقرار كثير من الدول التى تفككت إلى جمهوريات وأقاليم.

يوغسلافيا كانت من بين هذه الدول، وذلك نظرا للعلاقات التاريخية بين البلدين والتى شهدت اقترابا كبيرا فى عصر الرئيس المصرى الراحل عبدالناصر واليوغسلافى جوزيف تيتو، اللذين كانا نواة تأسيس حركة «دول عدم الانحياز» فى أوائل الستينيات، لكن الحروب والنزعات الانفصالية لدى سكان بعض الأقاليم ذات الحكم الذاتى، والقمع الذى مارسه سلوبودان ميلوسيفيتش وبسببه تمت إدانته كمجرم حرب فى الثمانينيات والتسعينيات.. كانت سببا كافيا للانهيار.

ومن ضمن الأقاليم التى انفصلت وحصلت على استقلالها إقليم كوسوفو أو (كوسوفا)، الذى أجرى سكانه فى يوليو 1990 استفتاءً كانت نتيجته معبرة عن رغبة إقامة جمهورية مستقلة، الأمر الذى أدى إلى صدام مسلح عنيف بين الخلايا العسكرية التى كونها سكان الإقليم والتى عُرفت بـ«جيش تحرير كوسوفو» من جهة، والجيش الصربى من جهة أخرى، فانتهى الأمر إلى تدخل أعنف من قوات حلف شمال الأطلسى «الناتو» بقيادة أمريكا، أدى إلى انسحاب الصرب من الإقليم ووضعه تحت الحماية الأطلسية، ونشر نحو 17 ألف جندى متعدد الجنسيات فيه.

انفصال كوسوفو بشكل نهائى حدث فى فبراير 2008، وهو الانفصال الذى دعمه الأمريكيون ومعظم الأوروبيين وكثير من الدول العربية، وعارضته روسيا وبعض من الدول ومنها مصر، التى هى من جهة ضد النزعات الانفصالية كما ذكرنا، ومن جهة أخرى تحافظ على التوازن فى علاقاتها التاريخية القوية والعميقة مع صربيا.

ويتضح ذلك خلال تصريحات السفير حسام زكى، المتحدث الرسمى باسم وزارة الخارجية وقتها، بعد أشهر من إعلان الاستقلال، والتى قال فيها: «إن قرار الاعتراف بالدول يحتاج دراسة معقدة من جانب مصر ليتوافق موقفها مع مصالحها، وهو ما يستدعى دراسة ردود الفعل ومواقف الدول الأخرى وتداعيات الموقف على مصر حال تبنيها موقفا معينا».

كان حسنى مبارك يدرك أيضا أن الاعتراف بكوسوفو سيشكل ضربة قوية لعلاقات مصر بصربيا، حيث ربط الرئيس الأسبق مسألة الاعتراف بالإقليم المستقل بفتوى استشارية من محكمة العدل الدولية بشأن شرعية استقلال الإقليم المعلن من جانب واحد. فيما أكد وزير الخارجية المصرى أحمد أبوالغيط فى 2010 ذلك أيضا خلال لقائه مع سكندر هيسينى، وزير خارجية كوسوفو، مذكرا إياهم بأن مصر تنظر فى طلب الاعتراف بالإقليم، مؤكدا أن الاعتراف من عدمه ليس بسبب كوسوفو وإنما لأسباب أخرى.

حتى جاءت فترة التقلبات السياسية والاجتماعية فى مصر ما بين 2012 و2013، والتى امتطى فيها الإخوان الحكم وأصبح التأثير التركى التوسعى لاستعادة الدولة العثمانية الغابرة حاضراً على قرار الإخوان فى مصر. فزادت تطلعات الجماعة إلى تقوية دعائمها مع الدول ذات الغالبية الإسلامية والرعاية الأمريكية، ومنها كوسوفو، فسارعت مؤسسة الرئاسة ذات الصبغة الإخوانية وفى قلبها عصام الحداد، مساعد الرئيس المسجون مرسى، إلى محاولة الاعتراف بالإقليم، على الرغم من العقلانية التى اتسم بها خطاب وزارة الخارجية فى ذلك الوقت، فكان الأمر يوحى بأن ثمة تضاربا بين تصريحات الرئاسة المندفعة نحو الاعتراف، والخارجية التى حاولت أن تتناول الأمر وفقا لتوازن العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية المصرية.

كانت كوسوفو باعتبارها دولة مسلمة (95% من المسلمين) تمثل إغراء لمصر الإخوانية للتمدد فى البلقان على أسس جديدة، أخذاً فى الاعتبار وجود دول مسلمة مجاورة لها، هى ألبانيا والبوسنة ومقدونيا، ما يمكن أن يشكل فتحاً إخوانياً لهذه المنطقة، إضافة إلى كونه سعياً آخر فى سبيل نيل الرضا الأمريكى.

واندفعت الخطوات الإخوانية فى هذا الاتجاه ووصلت إلى ذروتها مع دعوة مرسى رئيس الوزراء الكوسوفى، هاشم ثاتشى، لحضور القمة الإسلامية فى القاهرة، وكذلك قيام مساعدة الرئيس المصرى للشؤون السياسية حينها، باكينام الشرقاوى، بزيارة رسمية إلى بريشتينا فى الذكرى الخامسة لإعلان الاستقلال فى فبراير 2013، حيث صرحت فى مؤتمر صحفى بأن مصر فى طريقها للاعتراف باستقلال كوسوفو.

أيضا كانت العلاقة الوثيقة بين القائم بأعمال سفارة كوسوفو فى القاهرة بكر إسماعيل والقيادى الإخوانى المسجون صفوت حجازى امتدادًا للتواصل بين البلدين، حيث صار حجازى أكبر الساعين والمؤثرين لأجل اعتراف مصر باستقلال الإقليم، وعلى هذا الأساس زار حجازى كوسوفو فى أكتوبر 2011 والتقى بعدة مسؤولين، كما أصبح يستقبل كل المسؤولين الذين أتوا للقاهرة على الرغم من عدم وجود علاقات دبلوماسية، ومن هؤلاء وزير الخارجية الكوسوفى أنور خوجا.

هذه الاندفاعات الإخوانية أسفرت عن اعتراف مصر بكوسوفو يوم 26 يونيو 2013، أى قبل ثورة تصحيح الأوضاع فى 30 يونيو بأربعة أيام فقط. جاء الاعتراف عبر بيان من المتحدث باسم الخارجية وقتها بدر عبدالعاطى، يحمل من جهة اعترافا بدولة كوسوفو ذات استقلالية وسيادة، ومن جهة أخرى يحاول تطييب خاطر صربيا التى تربطها بمصر علاقات وطيدة، حيث ذكر البيان: «إن مصر بإعلانها عن رغبتها فى إقامة علاقات طيبة مع جمهورية كوسوفو فى كل المجالات، فإنها فى الوقت ذاته تؤكد حرصها على استمرار وتعزيز علاقتها الطيبة التى ربطتها دائماً بمختلف دول المنطقة».

المأزق الذى وضع الإخوان فيه مصر والخاص بمسألة الاعتراف بكوسوفو تم تداركه بشكل أو بآخر فى ظل القيادة الحالية، فلا العلاقات الدبلوماسية والتجارية تطورت، ولا السفارات تُبُودلت، وظل الحال كما هو عليه، أما المتضرر فعليه ولاشك أن يلجأ إلى محاولة إدراك الضرر، وأن يلجأ إلى مراجعة قرارات اتخذت فى ظل هوس وزخم بإرضاء أمريكا أولا، وتكوين حائط صد «ذى صبغة إسلامية» خارجية ثانيا، وثقافة أنانية وضعت فيها الجماعة مصلحتها على أى اعتبار دبلوماسى وسياسى واقتصادى ثالثا وأخيرا.

«كان إيه اللى هيحصل؟»

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

ليس من عادتى أن أستخدم العامية إلا فى أضيق الحدود، لكنى لم أجد ما يمكن أن أعبر به عن تلك الحالة من المزيج من الحزن والألم والغضب والاستنكار إلا ما اخترته عنواناً للمقال «كان إيه اللى هيحصل؟»، وهو السؤال الاستنكارى الذى قفز إلى ذهنى وأنا أقرأ الخبر العاجل عن وفاة الأستاذ إبراهيم نافع، الصحفى المصرى الذى خط اسمه فى تاريخ الصحافة المصرية.

منذ حوالى أسبوعين، رأيت صور الأستاذ إبراهيم نافع فى إطار المتابعات الصحفية لحالته الصحية، وبدت ملامحه تحمل أعباء المرض والغربة، ولعل أكثر ما قد يكون قد آلمه هو اكتشافه حجم الجحود والغدر من أشخاص ظن أنهم ليسوا كذلك. ولكن الطعنات والاتهامات والبلاغات والتحريض بدأت من هؤلاء الذين كانوا يدورون فى فلكه، استفادة منه أو استقواء به أو لمجرد الحضور فى دائرته.

من بين هؤلاء من تقدم ببلاغات ممتشقاً سيف الشرف الكاذب وممتطياً حصاناً خشبياً مدعياً بطولة و«ثورية» أصبحت فى وقت ما هى «أكل العيش» الجديد، أو «النحتاية» أو «السبوبة» الجديدة كما يسميها البعض فى عصر اختلف.

دفع الأستاذ إبراهيم نافع- كما دفع كثيرون غيره- ثمن هذه الحالة التى تلبست مصر وقتها، وقادها منافقو كل عصر، ملكياً كان أم ثورياً، ناصرياً كان أم ساداتياً.

فى ظل النفاق «الثورى» والانتقام «الرخيص» وأمراض التدنى الأخلاقى، التى ظهرت ملامحها التى كانت مختفية، كانت الهجمة التى دفع ثمنا لها كثيرون ممن ظنوا أنهم كانوا يؤدون دورهم. كان من بين هؤلاء الأستاذ إبراهيم نافع. مرة أخرى أكرر ما ذكرته فى مقالى منذ أسبوعين، بعدما شاهدت صوره بأننى «لم أكن أعرفه عن قرب كثيراً، كانت أول مرة ألتقى به فيها فى مؤتمر بشرم الشيخ، وكان وقتها رئيساً لتحرير الأهرام ونقيبا للصحفيين وشديد القرب من مؤسسة الرئاسة والرئيس وقتها. وجدت فيه شخصية قريبة إلى النفس وممتعا فى التعامل والحوار معه. ولَم نلتقِ بعدها إلا لماما، وفِى لقاء تليفزيونى وقتما كان يرغب فى الترشح لمنصب نقيب الصحفيين خلافا للقاعدة القانونية وقتها، واحترمها ولَم يترشح».

بل كنت ممن صوّت ضده فى أول مرة ترشح فيها للنقابة، باعتباره مرشح الدولة، نجح وقتها بصعوبة، وكانت المرة الوحيدة التى نجح فيها بمشقة، بعدها استطاع أن يكون مرشح معظم الصحفيين على مختلف انتماءاتهم، وكنت أحد هؤلاء الذين صوّتوا له فيما بعد.

فى نهاية ما كتبت وقتها، تمنيت أن يصدر قرار بيد من يملك إصدار مثل هذا القرار بأن يسمح لواحد من أهم الشخصيات الصحفية فى تاريخ الصحافة المصرية بالعودة إلى بلده، وتحرجت وقتها أن أكتب ليقضى فيها أيامه الأخيرة حتى لا يكون كلامى مؤلماً له أو لمن يقرأ من أهله.

وكتب بعدها عديد من الزملاء والكتاب والشخصيات العامة فى نفس الاتجاه مطالبين بالسماح بعودته. تمنيت وقتها ألا تفقد مصر ورجال السياسة والقانون فيها قيما وتقاليد تضع الرحمة فوق القانون. القانون نفسه يتيح وقف تنفيذ أى إجراءات عقابية حيال المتهم، إذا كان مصابا بمرض يهدد حياته، هذه الرعاية يتيحها القانون للمحكوم عليهم بأحكام قضائية نهائية، أى أن هناك تكييفا قانونيا ممكنا. لكن أمنياتى وأمنيات الآخرين ذهبت هباءً، عندما حملت الساعات الأولى للعام الجديد خبر وفاة الأستاذ إبراهيم نافع. وقتها تملكنى السؤال الاستنكارى: «كان إيه اللى هيحصل؟»، ما الذى كان سيحدث لو صدر القرار؟ هل كان سيغضب بعض الذين كشفوا عوراتهم أخلاقيا بالهجوم على من كان سببا فى وجودهم المهنى والمادى، أم «سيثور» بعض الباقين من الحانقين والغاضبين أبداً، بحجة انتصار «الثورة المضادة»؟ لماذا تردد من كان يملك اتخاذ القرار؟ لمَ اعتبر الهدف من القرار مجرد قرار بعودة شخصية عامة مؤثرة فى بلدها لها ما لها، وعليها ما عليها، ولكنه كان فى أيامه الأخيرة، كل ما أراده أن يموت فى بلده، ولكننى اعتبرت صدور مثل هذا القرار هو بداية وخطوة لعلاج التشوه الذى أصاب شخصيتنا كمصريين، وأفقدنا القدرة على الصبر والتسامح. كان هدفى عودة جزء مما فقدناه من مشاعر تسامح تحل محل الغضب والتربص. قد يكون التردد سبباً فى تأخر إصدار مثل هذا القرار. وقد يكون عدم اقتناع بأسباب لا يراها صاحب سلطة اتخاذ مثل هذا القرار مقنعة أو كافية. وهنا نحن أمام حالتين مختلفتين. فَلَو أن السبب عدم الاقتناع فإننا هنا نواجه مشكلة الانسياق وراء الأصوات العالية التى تثبت فى هذه الحالة أنها مازالت مؤثرة، وأن البعض فى دائرة صناعة القرار مازالت تسيطر عليه روح انتقامية لم يتخلص منها بعد، ويمكن اعتبارها روحاً انتقائية فيمن نخاصم ونقاضى ومن نتجاوز له. صحيح لم يكن نافع خاضعاً إلا لقضية معروضة مرة أخرى على القضاء، وهى المعروفة بهدايا الأهرام. وهنا يثور نقاش فِى مدى صحة وقانونية وأيضا مدى انتشار استخدام أسلوب الهدايا كأحد سبل الترويج وما فيها من ملاحظات وانتقادات، ويجب هنا وضع هذا الأسلوب فى سياقه العام، بمعنى الحديث عن جدواه كوسيلة تسويق، وأيضا ما إذا كان سلوكا انفردت به مؤسسة واحدة دون غيرها من المؤسسات، أم أنه كان سلوكا شائعا فى كل المجتمع بكافة مؤسساته بلا استثناء.

الاحتمال الثانى هو أنه ساد جو من التردد فى اتخاذ القرار، فسبقت الوفاة تنفيذ النية باتخاذ القرار، وهنا الإشارة واجبة إلى أن إحدى مشكلاتنا الكبيرة التى نلحظها هى التأخر فى الحسم واتخاذ القرارات، بحجة الرغبة فى تأمين كافة الاتجاهات وضمان رضا كافة الأطراف، وهذا أمر مستحيل حدوثه. القرارات المتأخرة ليست أقل سوءاً من عدم اتخاذ قرار.

«كان إيه اللى هيحصل؟»، الأكيد أن ما كان سيحدث رسالة إيجابية، ودرس عملى لتقويم أو للبدء فى تقويم ما أصابنا، ونحن بحاجة بحق لهذا الإصلاح للخلل الذى نعانى. ولكننا فقدنا فرصة، وتوفى الأستاذ إبراهيم نافع الذى اختار الطريق الذكى فى دعم الصحافة والمهنة من أجل دعم الدولة بمفهومها الأوسع، وليس مجرد الانحياز «الغبى» إلى النظام، كما فعل ويفعل الكثيرون.

The rewards Egypt does not want

by Abdellatif El-Menawy

Egypt’s position regarding the Palestinian-Israeli conflict has always been based on firm principles and solid grounds. Current conditions, and the gibberish some people have been spreading recently regarding resettling Palestinians in the Sinai, call for a reminder of that.
The idea of land for peace is as old as the Palestinian question itself. Israel reportedly suggested it to the late Egyptian President Anwar Sadat during peace negotiations, and offered part of the Negev desert if Egypt relinquished parts of the Sinai. Sadat agreed, provided that he was allowed to choose the alternative land. The shrewd president chose Eilat, the only Israeli port on the Red Sea. Predictably, the Israelis rejected the condition.
Attempts continued during the era of President Hosni Mubarak, who refused even to discuss the idea despite all temptations and pressures. But we do not know what happened during the Muslim Brotherhood’s one-year rule.

“The current leadership, based on firm ethical principles, rejects the idea of a land exchange with Israel”

There is evidence that the Brotherhood offered some concessions or commitments, probably in line with the document of Giora Eiland, Israel’s national security adviser in early 2010. The document included a suggestion offered by the US administration to Arab countries to improve their relations with Israel in exchange for the latter’s return of some lands.
Ostensibly, it may look like a loss for Israel because both the Palestinians and Israelis would have to agree to small, densely populated states. Moreover, they would be surrounded by large countries with relatively small populations. The only thing Arab countries have and Israel desperately needs is land, so if these countries relinquished small portions, a lot of improvement could be achieved for both states.
Eiland’s document stipulated that Egypt would relinquish to Gaza areas on the Mediterranean coast from Rafah in the west to Arish, and a strip of land west of Kerem Shalom extending along the Israeli border with Egypt. So the Gaza Strip would increase in size from 365 to more than 1,000 sq. km. In exchange for the land relinquished to Palestine by Egypt, the latter would get the southwestern area of the Negev from Israel, which is about 720 sq. km.
The document tried to show the benefits that Egypt would reap from the land exchange with Israel, and present them as “rewards,” claiming that in return for the 720 sq. km Egypt would give to the Palestinians — not to Israel — Egypt would get many benefits that may solve some of its problems.
The first reward would be to give Egypt a land passage across the Negev to connect it to Jordan. The second would be the building of a network of highways linking the new airport in Gaza, the new port on the Mediterranean and the land passage between Egypt and Jordan. Moreover, oil pipes would be constructed across the passage to Jordan, and from there to Iraq, Saudi Arabia and other Gulf countries.
This link would bring great economic benefits, including Egyptian customs collecting their share of the transit and movement between Jordan, Iraq and the Gulf on one side, and the Gaza port on the other.
Another reward concerned water. The documented noted that Egypt lacks water resources and the problem is worsening. It would be solved by huge investments, offered to Egypt by the World Bank, in water desalination and advanced technology, and the building of a nuclear reactor to generate electricity.
The last reward concerned the military presence in the Sinai, which was restricted by the peace accord between Egypt and Israel. The document stated that Egypt would be allowed to make changes to the accord’s military annex. All these rewards and more may have been subject to understandings between Israel and the Brotherhood. But Egypt’s current leadership, based on firm ethical principles, rejects the idea of a land exchange with Israel.

 

بدون دولة قانون لا أمل فى دولة مواطنين

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

لن أملَّ من تكرار ما آمنت به بعدما وصلت إلى مرحلة أظنها أكثر نضجاً، مرت مراحل الاندفاع وراء الأفكار التى اعتقدت فى صحتها فتبعتها ودافعت عنها دون وعى فى أحيان كثيرة، لأنى ساعتها كان وقودى الرئيسى الحماس، وهذا الحماس تتم ترجمته إلى اندفاع، وهذا الاندفاع يعمى العين، دون قصد أحيانا وباختيار أحيانا، عن رؤية كل أبعاد الصورة. لذلك أعود وأؤكد قناعتى التى باتت أساسية وليست فى أجواء انفعال بأننا لسنا فى حاجة إلا إلى دولة قانون، لسنا بحاجة للحرب من أجل ديمقراطية، ولا للصراخ نداءً للحق فى حرية التعبير، ولا التصادم من أجل عدالة التوزيع، ولا الطنطنة بمفهوم المواطنة دون أن نعمل به. نعم، نحن لسنا فى حاجة إلى خوض معارك منفصلة من أجل كل هذه الأشياء، وذلك ببساطة لأن الأساس الوحيد الصالح لبناء أى دولة هو الإقرار بمفهوم دولة القانون، وتمكين إعمال (بكسر الألف) القانون. عندما يحدث ذلك فإننا ببساطة سنحصل على شكل الدولة التى نريد.

أقول هذا بمناسبة ما حدث فى كنيسة الأمير تادرس بقرية كفر الواصلين بمركز أطفيح التى تعرضت للاعتداء، حيث سرت شائعات أن الكنيسة تنوى تركيب جرس، إثر ذلك تجمهر مئات الأشخاص أمام المبنى بعد صلاة الجمعة، ورددوا هتافات عدائية، مطالبين بهدم الكنيسة. واقتحم المحتشدون المكان، ودمروا محتوياته بعد أن تعدوا بالضرب على المسيحيين المتواجدين به. كما علمنا جميعا، فإن المكان المعتدى عليه تقام به الصلوات منذ ما يقرب من 15 عاماً، وبعد صدور قانون بناء الكنائس، تقدمت المطرانية رسمياً لتغيير وضعه إلى كنيسة. إن ما حدث بكفر الواصلين جريمة نتيجة تغلغل أفكار الكراهية فى المجتمع خلال سنوات من التحريض وشحن المواطنين من حركات دينية وسياسية لتحقيق مكاسب سياسية ومادية على حساب السلم الاجتماعى. الأهم أن هذا هو تعبير عن غياب المفهوم الذى تحدثت عنه، فَلَو أن السائد هو دولة القانون لكان الوضع غير ما كان، الفيصل يجب أن يكون القانون ولا شيء غير قواعده.

إحدى أكثر الكلمات شيوعا منذ فترة هى تعبير المواطنة، وهى مفهوم أكثر منه مجرد تعبير، رغم أن البعض فى هذه المرحلة انتهك ذلك المفهوم، ولم يدرك البعض الآخر أهمية هذا المفهوم بل تعامل معه بلا فهم، وفى أحيان كثيرة بتجاهل. لعل أهم ما يجب أن نقف عنده قبل الحديث عن مفهوم المواطنة أن نحاول الربط بينه وبين مفهوم دولة القانون، فالمواطنة كمفهوم يجب أن تحكمه قواعد القانون ولا شيء غيره. ممارسة المواطنة ليست تفضلا من طرف على آخر، وليست «براً» أو «إحساناً»، بل هى التزام تحكمه القوانين وقواعده. وكذلك تحديد الفارق بين أن أكون مواطنا أو أكون مجرد واحد من الرعية. لا يمكن ممارسة الديمقراطية دون تطوير وتكريس المواطنة، ولا يمكن تكريسها دون سيادة القانون، والمساواة أمامه، ولممارسة الحد الأدنى من الحقوق، ومن ذلك المطالبة بالحقوق. فإذا كان المواطن يتوقع حقوقا سياسية بحكم كونه مواطنا، وكونه دافعا للضرائب، فإن الرعية لا تتوقع حقوقا سياسية، وإنما التعامل بالحسنى والبر والتسامح، لذلك تكون المواطنة هى المنطلق للمطالبة بالشراكة الحقيقية فى الوطن، فغياب المواطنة يقوض من صحة العلاقة القائمة بين المواطن والدولة، فى عصرنا الحالى تشتق جملة من حقوق الفرد من مواطنته، أى من كونه مواطنا فى الدولة، وبذلك تكون دولة القانون هى دولة المواطنين.

حاولت الدولة تأسيس مفهوم الدولة المدنية، وكان ذلك استجابة لبعض التوجهات داخل الدولة، لكنها لم تكن ناضجة ومؤثرة بشكل كاف حتى الآن، تم تعديل الدستور عام ألفين وسبعة، وأصبحت المادة الأولى من الدستور المصرى تنص على أن: «جمهورية مصر العربية دولة نظامها ديمقراطى يقوم على أساس المواطنة»، وحمل الدستور الأخير نفس المعنى. لكن ما أعاق الحضور الجدىّ لمفهوم المواطنة كحقيقة حياتية هو ذلك الغياب لدولة القانون كحقيقة جادة. البعد القانونى للمواطنة يشمل المساواة بين المواطنين فى الحقوق والواجبات دون تمييز بينهم بسبب الدين أو العرق أو اللون أو الجنس.. إلخ، يعنى ذلك إزالة كل النصوص التمييزية من القوانين المعمول بها، وأن يكون لجوء المواطن إلى مؤسسات العدالة ميسوراً غير مكلف بالنسبة له، وأن تتوافر معايير العدالة المتفق عليها دولياً فى عمل هذه المؤسسات. ويتوازى ذلك مع إعمال (بكسر الألف) القانون بحق وتمكين المواطن من العيش فى ظله وفِى حماه بحق.

بالطبع، تترتب على التمتع بالمواطنة منظومة من الحقوق والواجبات ترتكز على قيم محورية هى:‏ قيمة المساواة وقيمة الحرية وقيمة المشاركة والمسؤولية الاجتماعية،‏ وهذه القيم أيضاً لا تعرف مكاناً بالمجتمع المصرى. وهذا موضوع آخر يطول الحديث فيه.

Disunity weakened Palestinian position

by Abdellatif El-Menawy

What made US President Donald Trump decide to recognize Jerusalem as the capital of Israel at this specific time? Can the reaction of Arabs and Muslims change this decision? Many questions are being raised without clear answers.
This decision was made by the US Congress in 1995 and has been on the agenda since Ronald Reagan’s days, but no US president was able to act on it until the Palestinian situation and the fragmentation of the Arab world allowed it to be implemented by Trump.
The surprise that overwhelmed Arabs was shocking. Trump was open about his intentions even before he took office — he announced it outright during his presidential campaign, but received calls from Arab leaders as soon as he took office convincing him to postpone it.
He seems to have listened to Arab advice at the time, as well as the projections of several of his assistants and some of the people involved in US decision-making, but this did not mean implementation was suspended indefinitely.
Therefore, the Jerusalem decision is no surprise. Despite all the early warning signs, Arabs did not know how to avoid the announcement or continue to postpone it.
There have been disputes over how to move the peace process forward, and Arabs have different, intersecting visions. The result was that the Arab Peace Initiative, the minimum that Arabs agree upon, has disappeared and been replaced by ambiguous speech about a deal (or several) that seems vague even when described as “the deal of the century” — and it is crystal clear that it will be at the expense of Arabs.

“Jerusalem won’t be lost as long as Palestinians renounce division. Without Palestinian unity, the world cannot support them to keep Jerusalem.”

This coincided with a change in threat priorities in the region. The question here is: Do Palestinians have no hand in what has happened and what will happen next?
The various parties of the Palestinian leadership have reached a new stage of incompetence, and people have been anticipating the birth of a new leadership that is aware of the country’s real situation.
We can rest assured that what happened to Jerusalem is a result of Palestine’s division and and fragmentation, in addition to failed reconciliation, despite all the great opportunities.
Despite what Palestine has been undergoing, diminished and potentially wiped out, Hamas and Fatah continue to hinder any reconciliation deal. Egypt has played a major role in achieving reconciliation in Palestine, but the Palestinian leaders, whether participants or mediators, are, alas, no longer capable of making decisions.
The US president and his administration realized how weak and limited the Arab stance is, and US decision-makers predicted how limited Arab reaction would be to the Jerusalem decision. All of this contributed to making it easy for the US to recognize Jerusalem as the capital of Israel.
Can Arabs and Muslims do anything to alter US decision? Nothing is impossible. It is probably too late, but action must be taken nevertheless.
We have heard, and are still hearing, several proposed actions, but they remain of no value until they are turned into a comprehensive pattern of action in a logical and practical context. It is very important for public reaction to continue and develop at the Palestinian, Arab and international levels, provided they are employed as part of a more controlled and realistic project with defined goals. I can imagine finding a way to gather scattered ideas, identify good ones, and advance them in a collective and truly aware context.
The people of Palestine have expressed their anger and received the support of the UN and the people of the world. We must push this expression to its highest levels and make use of this situation. A practical and logical approach is best. This is not the time to blame any of the many parties; we must focus on taking action, but action cannot be effective unless the Palestinians are united. This is our first mission.
Jerusalem won’t be lost as long as Palestinians renounce division. Without Palestinian unity, the world cannot support us to keep Jerusalem. The people of Palestine are seeking a new concept for the next phase’s leadership, and this matter should be one of that phase’s priorities.

إبراهيم نافع

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

شهدت التركيبة النفسية لنا كمصريين تغيُّرات مهمة خلال الأعوام الأخيرة، لاحظها أحد الأصدقاء من الدبلوماسيين الأجانب المحبِّين لمصر عندما قال لى: «إنكم تفقدون أهم مَيْزتين كانتا لصيقتين بالشخصية المصرية، وهما الصبر والتسامح». ظلت هذه الكلمات عالقة بذهنى منذ سنوات، تعود لتطفو على السطح كلما شاهدت ما يؤكدها من خلال سلوكنا اليومى، وبالتالى فإنها باتت تطفو كثيراً!

المرة الأخيرة التى حضرتنى فيها تلك الجملة عندما شاهدت صور الأستاذ إبراهيم نافع عقب إجرائه عمليات خطيرة فى دبى، حيث يقيم فيها منذ أعوام غير قادر على العودة إلى بلده. بيَّنت الصور ملامح قسوة المرض والغربة والزمن، وهو مزيج- لو تعلمون- عظيم، خاصة إذا ما واجهه رجل يعتقد أنه لم يتخاذل فى أداء ما كُلِّف به. أصاب وأخطأ. وكما قال السيد المسيح: «من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر»، ولكن فى مجتمعنا هذه الأيام أصابنا العمى عن أخطائنا، ولم نعد نرى إلا ما نعتقد أنه أخطاء الآخرين.

لم أعرف إبراهيم نافع عن قرب كثيراً، كانت أول مرة ألتقيه فيها فى أحد المؤتمرات فى شرم الشيخ، وكان وقتها رئيساً لتحرير الأهرام ونقيباً للصحفيين، وشديد القرب من مؤسسة الرئاسة والرئيس. وجدت فيه شخصية قريبة إلى النفس وممتع التعامل والحوار معه. ولم نلتقِ بعدها إلا لِمَاماً، وفى لقاء تليفزيونى وقت كان يرغب فى الترشح لمنصب نقيب الصحفيين، خلافاً للقاعدة القانونية وقتها، واحترمها ولم يترشح.

أول مرة ترشح فيها للنقابة كنت أحد كثيرين عارضوه باعتباره مرشح الدولة، نجح وقتها بصعوبة، وكانت المرة الوحيدة التى نجح فيها بمشقة، بعدها استطاع أن يكون مرشح معظم الصحفيين على مختلف انتماءاتهم، وكنت أحد هؤلاء الذين صوَّتوا له فيما بعد، لأنه استطاع أن يضع حدوداً واضحة بين ارتباطه بالنظام وموقعه المهنى كنقيبٍ وظيفتُه الدفاع عن المهنة وأعضائها، ولا يجب أن ننسى موقفه من الدفاع عن المهنة لإسقاط قانون الصحافة الذى استهدف حرية واستقلالية المهنة وقتها، ووقف نقيباً ممثلاً لأصحاب المهنة فى وجه الدولة، ووقفت الأهرام التى يرأسها وقتها منبراً للدفاع عن المهنة. واستمرت المعركة عاماً كاملاً، وتم إجبار النظام بأكمله على التراجع عن التوسع فى حبس الصحفيين وسجنهم باتهامات مطاطة وفضفاضة باسم الحفاظ على مؤسسات الدولة. وقد كانت- بحق- أشهر المعارك التى خاضتها نقابة الصحفيين معركة القانون 93 لسنة 1995، قادها مجلس النقابة برئاسة النقيب إبراهيم نافع فى ذلك الوقت.

لم يكن صدور هذا القانون صدفة على أى نحو، فقد تمت دعوة أعضاء اللجنة الدستورية والتشريعية لمجلس الشعب بشكل عاجل يوم 27 مايو سنة 1995، ودون إخطارهم بطبيعة المشروع الذى سيُعرض عليهم، وتم عرضه عليهم، ومن ثمَّ على المجلس وإقراره خلال ساعات.

تم تمرير المشروع خلال ساعات قليلة ووقَّعه رئيس الجمهورية فى الليلة نفسها 27 مايو 1995، ونُشر فى الجريدة الرسمية تحت رقم 93 لسنة 1995. المعركة التى امتدت لأكثر من عام ظلت خلاله الجمعية العمومية غير العادية- التى انعقدت فى العاشر من يونيو 1995- فى حالة انعقاد مستمر لمواجهة القانون برئاسة إبراهيم نافع حتى تم إجبار الدولة على التراجع. اختار «نافع» الطريق الذكى فى دعم الصحافة والمهنة من أجل دعم الدولة بمفهومها الأوسع وليس مجرد الانحياز «الغبى» إلى النظام كما فعل ويفعل البعض. يحلو لبعض زملاء المهنة أن يذكر هذه المعركة ويستحضر كلمات البعض وقتها، ويتناول «نضال الصحفيين»، ويذكر بامتعاض فى النهاية أن النقيب وقتها كان إبراهيم نافع. وهذا- للأسف- أحد معالم التغيُّر الأخلاقى الذى أصاب كثيرين.

استطاع «نافع» أن يبنى قيمته المهنية والنقابية مع ارتباطه بالدولة، واستطاع أن يجعل من الأهرام مؤسسة ناجحة اقتصادياً وإعلامياً بامتياز، ليس لدىَّ أرقام دقيقة ولكنى أدعو إلى المقارنة بين وضع المؤسسة وقته بأرباحها وإصداراتها وتأثيرها ووضعها بعدما تولاها من هاجمه واعتبره فاسداً.

مازال «نافع» خاضعاً لقضية معروضة مرة أخرى على القضاء، وهى المعروفة بـ«هدايا الأهرام»، وفى استخدام أسلوب الهدايا كإحدى سُبُل الترويج ما فيه من ملاحظات وانتقادات، ولكن يجب وضع هذا الأسلوب فى سياقه العام، بمعنى الحديث عن جدواه كوسيلة تسويق، وأيضاً ما إذا كان سلوكاً انفردت به مؤسسة واحدة دون غيرها من المؤسسات أم أنه كان سلوكاً شائعاً فى كل المجتمع بكل مؤسساته، لا نستثنى منها أحداً!

لا أتمنى أن تفقد مصر ورجال السياسة والقانون فيها قيماً وتقاليد تضع الرحمة فوق القانون. القانون نفسه يتيح وقف تنفيذ أى إجراءات عقابية حيال المتهم، إذا كان مصاباً بمرض يهدد حياته، هذه الرعاية يتيحها القانون للمحكوم عليهم بأحكام قضائية نهائية، أى أن هناك تكييفاً قانونياً ممكناً، وأتمنى أن يصدر القرار بالسماح للأستاذ إبراهيم نافع بالعودة إلى بلده.

ليس الهدف فقط عودته، ولكن هدفى عودة جزء مما فقدناه من مشاعر تسامح تحل محل الغضب والتربُّص.