فى الظهران.. هنا القاهرة من دمشق

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

مرة أخرى تؤكد مصر أن موقفها هو الأقرب لموقف الشارع العربى. مرة أخرى كانت كلمة مصر فى القمة العربية الـ 29، التى اختتمت أعمالها فى الظهران هى المعبرة – نسبيًا وفى الحدود الدبلوماسية المتاحة – عن نبض الشارع فى كل القضايا العربية، وتحديدًا الأزمة السورية.

كانت هذه هى الرسالة الأهم من الرئيس للقوى الغربية التى حاولت – وتحاول – فرض كلمتها على الساحة السورية، إثر الأزمة الأخيرة. هذه القوى التى انتصرت فى جولات سابقة آخرها ما اتُفق على تسميته بـ«إعلان الظهران» فى شكله النهائى، الذى اعترف صراحة باستخدام نظام الأسد للأسلحة الكيماوية المحرمة دوليًا ضد الشعب السورى، بعد خلاف واضح مع تيار كان يفضل النص على الإدانة المطلقة لاستخدام السلاح الكيماوى، والمطالبة بتحقيق دولى مستقل ومعاقبة كل من يثبت استخدامه له، لكن يبدو أن القرار الغربى فرض نفسه على القرار العربى.
الموقف المصرى كان واضحًا. لقد أدان كل أشكال التصعيد العسكرى الراهن، لما ينطوى عليه من آثار على سلامة الشعب السورى، ويُهدد ما تم التوصل إليه من تفاهمات حول تحديد مناطق خفض التوتر، كما أكدت مصر – ومن خلال كلمة الرئيس – رفضها القاطع لاستخدام أية أسلحة محرمة دوليًا على الأراضى السورية، مطالبةً بإجراء تحقيق دولى شفاف فى هذا الشأن وفقاً للآليات والمرجعيات الدولية.
الرئيس السيسى فى كلمته القوية أدان بشدة – صراحة وضمنيًا – تدخل قوى الغرب فى الأزمة، وأكد من جديد أن الحل السلمى بجهود أبناء العرق والمصير الواحد هو الأصوب دوما. لقد أشار إلى أن للجهود العربية، وتحديدًا للتعاون المصرى السعودى، الدور الأهم فى توحيد كافة تنظيمات المعارضة السورية، وقال «إننا نتوقع من الأمم المتحدة أن تتحرك بشكل سريع، وبالتنسيق مع الدول العربية، لبدء مسار لجنة وضع الدستور السورى، كمقدمة لاستئناف جولات المفاوضات.. ولن يكون مقبولاً أن يتم تشكيل هذه اللجنة، أو استئناف المفاوضات بناء على حسابات وتوازنات بين أطراف غير عربية، وإنما يجب أن يكون السوريون أنفسهم والعرب شركاء أساسيين فى جهود السلام فى سوريا، بوصفهم أصحاب المصلحة الحقيقية، فى الحفاظ على وحدة سوريا وسلامتها الإقليمية».
أثبتت مصر أنها الملجأ والملاذ للرأى السياسى فى مختلف الأزمات التى يمر بها الوطن العربى من شرقه إلى غربه. على أرضها كثرت النقاشات والتعاهدات والتفاهمات من أجل الوصول إلى المبتغى والهدف، وهو منطقة شرق أوسط خالية من الصراعات والأزمات. وهو دور ينبغى أن نعمل على تطويره والاستفادة منه فى تثبيت دورنا وتأثيرنا فى المنطقة.
نحو هذا الهدف تحركت مصر فى الملفات المطروحة. نحو هذا الهدف نظر الرئيس السيسى، ليس فى كلمته فحسب، ولكن فى كل المواقف أيضاً.

الأزمات الليبية واليمنية والعراقية كانت حاضرة وبقوة فى كلمة الرئيس «إن الحفاظ على وحدة وسلامة وعروبة هذه الدول، وقطع الطريق على أية محاولة من التنظيمات الإرهابية، ورعاتها الإقليميين والدوليين، لتمزيق أوصال هذه الأوطان العربية، هى مسؤولية تقع علينا جميعاً. ولن نسمح بأن تظل هذه الدول الشقيقة مسارح لصراعات دولية وإقليمية، تمزق شعوبها وتدمر مقدراتهم».
شدد الرئيس على أن مصر مستمرة فى دعم كل جهد، للحفاظ على وحدة ليبيا واستعادة مؤسسات الدولة فيها، مذكرًا الجميع بأن الجهود المصرية مستمرة لتوحيد المؤسسة العسكرية فى ليبيا، وخلق ضمانة أمنية تتأسس عليها عملية استعادة الدولة الوطنية فى ليبيا والقضاء على الإرهاب. وأكد الرئيس كذلك على التزام مصر بالعمل على استعادة الاستقرار، وتحقيق الحل السياسى العادل فى اليمن، الذى لا يُمكن أن يتأسس إلا على مبادئ احترام وحدة الدولة اليمنية وسيادتها، ورفض منطق الغَلَبَة، ومحاولة فريق سياسى فرض طموحاته التوسعية على عموم اليمنيين بالقوة، والاستقواء بقوى إقليمية وأجنبية، خاتمًا كلماته فى هذا الصدد بأنه «لا مستقبل فى اليمن إلا بالحل السياسى».
الأزمة الفلسطينية كذلك كانت حاضرة فى كلمة الرئيس، حيث شدد على حق الشعب فى العيش بسلام وأمان، منددًا بكل الانتهاكات التى يمارسها الاحتلال، مؤكدا أن مشروع القرار الذى شاركت مصر فى إعداده، وأقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة فى ديسمبر الماضى بأغلبية 128 دولة، دليل جديد على أن الحق العربى فى القدس هو حق ثابت وأصيل، غير قابل للتحريف أو المصادرة.
الاستراتيجية الشاملة للأمن القومى العربى، والتى طالب بصياغتها الرئيس المصرى لمواجهة التهديدات الوجودية التى تواجهها الدولة الوطنية فى المنطقة العربية، وإعادة تأسيس العلاقة مع دول الجوار العربى على قواعد واضحة، حل أمثل فى ظل الوضع المعقد الذى تعيشه المنطقة، والذى انعكس كذلك على توصيات القمة، التى خرجت كأغلب توصيات القمم السابقة، مائعة متباينة الرؤية، لا تلبى طموح الكثيرين من أبناء العروبة.
نعود من جديد لنؤكد أن مصر هى قلب الأمة العربية وعقلها. نؤكد أن العطب الذى أصاب مناطق بعينها فى جسد الوطن العربى أمر نتمنى أن يكون عارضًا، وهو عارض طالما وُجد الحل والعلاج. نعود من جديد لنؤكد، كما أكد أسلافنا من قبلنا، أن القاهرة هى دمشق وهى الرياض، وهى كل عاصمة عربية تنبض بالحياة وتستنشق الحريق العربى.
من جديد، هنا القاهرة من دمشق، وهنا دمشق من القاهرة.

Advertisements

زواج القاصرات.. لماذا لا نواجه الأزمة مباشرة؟

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

كثيرة هى المشكلات الكبيرة التى واجهتها الدولة خلال الفترة الأخيرة بطرق مباشرة لا تعرف الالتفاف والدوران، لكن هناك مشكلات أخرى أصغر بكثير تعجز عن المواجهة الصريحة، تجنبًا لما يسمى فى الأوساط الشعبية «وجع الدماغ».

زواج القاصرات هو إحدى هذه المشكلات المستعصية على العلاج، حيث يسعى البعض لتمرير قانون يخفض سن الزواج من 18 سنة إلى ١٦ سنة، رغم مخالفته لنصوص الدستور المصرى الذى تنص مادته رقم 80 على أنه «يُعد طفلاً كل من لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره (…)». وبالمناسبة، فإن هذه الفكرة دعا إليها أيضا بعض العقول فى البرلمان وقت حكم الإخوان، وكانت حملة قد بدأت بأن الحكومة يجب أن تتماشى مع الواقع وتعترف بوجود زواج القاصرات وتقننه بدلا من أن تحاربه، وساق أصحاب الفكرة وقتها أسانيد شرعية وحكايات من التاريخ. وأخشى أن البعض مازال يتبنى مثل هذه الأفكار ويستند إلى ذات الأسانيد.

القانون المقترح مخالف للفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون المصرى رقم 12 لسنة 1996 والمعدل بالقانون 126 لسنة 2008، والتى تنص على أنه «يُقصد بالطفل فى مجال الرعاية والمنصوص عليها فى هذا القانون كل من لم تتجاوز سنه الثامنة عشرة سنة ميلادية كاملة»، كما ينص القانون على ضرورة «ألا يجوز توثيق عقد زواج لمن لم يبلغ من الجنسين 18 سنة ميلادية»، أى منع الزواج لمن هو دون الـ 18 عاما.

كذلك رفضت المحكمة الدستورية العليا، فى سبتمبر الماضى، طعنًا بعدم دستورية نص المادة فى قانون الطفل، وبهذا الحكم يكون تم إغلاق الباب أمام أى مطالبة قضائية بإلغاء أو عدم تطبيق هذا النص.

المواثيق الدولية التى صدَّقت عليها مصر، والتى تعد جزءًا من قانونها الداخلى، تصطدم بالمقترح، حيث إن الفقرة الثانية من المادة 21 من الميثاق الأفريقى لحقوق الطفل، حظرت زواج الأطفال وخطبة الفتيات لكل من لا يتجاوز ثمانية عشر عاماً، واتفاقية الطفل التى حددت سن الطفولة بثمانية عشر عامًا.

وعلى الرغم من أن زواج القاصرات مخالف للدستور والقوانين والمعاهدات الدولية، فإن المفاجأة أن هذا الفعل فى حد ذاته لا يُعاقب عليه القانون المصرى، حيث لا توجد جريمة لمن قام بالزواج بقاصر أو تزويجها، وإذا قام الشخص بهذا الفعل فلا تستطيع محاكمته إلا إذا اقترن هذا الفعل بجريمة التزوير المنصوص عليها فى قانون العقوبات المصرى.

لا يوجد إلا تجريم وحيد مستقل لهذا الفعل منصوص عليه فى المادة 227 من قانون العقوبات المصرى، وهى تعاقب عن عدم إثبات بلوغ أحد الزوجين السن المحددة قانوناً فقط، فضلاً عن عقوبتها الهزلية بالحبس أو الغرامة، وهى خاصة بالمأذون الذى يقوم بالتزويج.

وطالب خبراء القانون بوضع نص صريح خاص بجريمة تزويح القاصرات وتشديد العقوبة على والد الفتاة والمأذون الذى يقوم بتحرير العقود لردعهم ومنعهم من تكرار هذه الجرائم.

وأكدت الإحصائيات أنه حسب التعداد السكانى على مستوى الجمهورية للعام 2017 فإن عدد المواطنين المتزوجين أقل من 18 عاما فى مصر بلغ 18.3 مليون نسمة، وهو ما يدعو إلى ضرورة مواجهة الظاهرة، التى صرح الرئيس عبدالفتاح السيسى فى أحد لقاءاته بقلقه الشديد منها.

دراسة بعنوان «الزواج المبكر فى مصر» للباحثة أمل صقر أشارت إلى أن حوالى 153 ألف حالة زواج قاصر تحدث فى مصر سنويًا، وتمثل 29 فى المائة من حالات الزواج فى البلاد.

من جهة أخرى يؤكد مجلس السكان الدولى فى مصر أن 62 فى المائة من الفتيات التى جرت عليهن العينة ممن تزوجن فى سن صغيرة، أكدن أن الآباء كانوا أصحاب الكلمة الأولى والأخيرة فى هذا الشأن، ويختلف الأمر تبعا للحالة الاقتصادية والاجتماعية.

مخاطر زواج القاصرات كثيرة ومتعددة، تبدأ من الآثار النفسية السيئة للمتزوجات، وصولاً إلى مخاطر تخص صحة الأم وطفلها من تعرض لإجهاض وولادة جنين ميت، وغيرها من المشكلات التى قد تصل إلى الوفاة.

المخاطر كذلك تمتد إلى المجتمع ككل، ففى دراسة بحثية أعدتها وزارة الصحة والسكان بمصر فى يونيو من العام 2014، أكدت أن الحالات التعليمية بالنسبة للرجال الحاصلين على التعليم الثانوى تبلغ 3.5 فى المائة فقط من نسب الزيجات المبكرة، وتصل إلى 63 فى المائة من حالات الحاصلين على التعليم الابتدائى فأقل.

لا شك أن الفقر هو أحد الأسباب الرئيسية لانتشار تلك الظاهرة، بالإضافة إلى خوف الآباء من أعباء البنات من مفاهيم العذرية والطهارة ما يجعلهم يلجأون إلى زواجهن فى سن مبكرة، وفقا لكثير من الدراسات.

El-Sisi faces a litany of challenges during second term

by  ABDELLATIF EL-MENAWY 

Egypt’s presidential elections concluded with the predicted outcome — President Abdel Fattah El-Sisi sweeping to a second four-year term in office. Official results show that more than 24 million Egyptians went to the polls and 97 percent of them voted for El-Sisi. A great deal of controversy surrounded the elections and the absence of genuine competitors, but the elections are now over and the most pressing question is: What is on the president’s agenda for the next four years?

The challenges facing him seem difficult and intertwined — whether relating to internal or external affairs.

The war on terror might be the most obvious challenge. During El-Sisi’s first term as president, Egypt managed to corner extremism in Sinai and, according to observers and analysts, achieved a lot in terms of combatting terrorism. However, Egypt continues to experience attacks, so tackling terror is among the most important and urgent files on El-Sisi’s agenda. The people of Egypt believe that defeating extremists is the key step on the path to stability — not only in terms of security, but also economically and politically.
There is a need to develop new security models, employ the latest equipment, and increase citizens’ awareness of the matter. Without an alliance between citizens and the state in the war on terror, the challenge will be more difficult.
The completion of large national projects is also a concern. El-Sisi successfully launched several national projects, some of which raised controversy, during his first term. Perhaps the most important of these ambitious projects is the Suez Canal Area Development Project, which, if it succeeds, will change the face of Egypt’s economy.
Other important projects, including housing, roads, transport and infrastructure, as well as building a new administrative capital, continue to attract significant investment.
El-Sisi must explain what his priorities are and, most importantly, what the outcomes of the state’s projects will be. This will help the people understand how he will affect their lives and therefore be convinced to support the state in overcoming tough situations. The public must be able to understand and accept the difficult measures they may undergo while the economic situation is addressed.
There is no doubt that the Egyptian economy has improved in the past four years. The trade deficit dropped by 25 percent in 2017 compared to the previous year, commodities exports rose by 11 percent to reach $5.8 billion, and remittances from Egyptians working abroad reached roughly $6 billion in July last year. Nevertheless, these rates are far from the target that will drive the economy forward and improve people’s lives. In fact, these rates are considered a decline when compared to those before the events of Jan. 25, 2011.
The president is tackling a number of significant challenges that previous leaders and governments failed to approach. But if El-Sisi and his team managed to turn their economic objectives into reality, this would be a great achievement that would reflect positively on Egypt and make it once again very attractive for international investments, after having been neglected in recent years.
“Challenges facing El-Sisi during his second term as Egypt’s president are difficult and intertwined.”
Foreign policy matters that El-Sisi will have to handle are also important, as success would reflect positively on the country’s internal situation in terms of stability and its economy. In the past four years, El-Sisi managed to diversify his political and economic partners, making several visits to countries whose relations with Egypt have been cold since 2011, including the US and France.
Remarkable progress has been seen in the cooperation between Egyptian and US forces, and this has been noted by US President Donald Trump. Moreover, Egypt’s arms deals with France and Russia are among El-Sisi’s biggest achievements, in addition to the country’s current strong relations with the UAE and Saudi Arabia.
El-Sisi’s continuation in office will motivate international financial institutions that have largely cooperated with his economic program — especially the International Monetary Fund, the World Bank, the African Bank, and the European Bank — to continue to do so during his second term. This will ensure continuous foreign inflows and direct investment in the Egyptian market.
Egypt’s relationship with international human rights organizations continues to be somewhat tense, and this is a matter El-Sisi must address by creating more communication channels, or by clarifying what those organizations refer to as “violations of human rights.”  If he fails to deal with this challenge in a positive manner, it will remain a major obstacle to improving Egypt’s foreign relations.
Meanwhile, the Grand Ethiopian Renaissance Dam and Egypt’s relationship with Ethiopia continue to be a pressing foreign affairs challenge for El-Sisi. This issue may enter a more complex phase during his second term, so it must be tackled in a more assertive manner, especially when Sudan has encouraged Ethiopia to procrastinate.
Some believe El-Sisi has tackled the Renaissance Dam challenge with wisdom and reason, taking into account the strong relations between Egypt and its neighbors. This was evident in his keenness to highlight the strength of the historic and economic partnerships between the countries of Africa. However, the result so far is that the Renaissance Dam and Egyptian-Ethiopian relations continue to be thorny issues, and the challenge here lies in how to improve this relationship without undermining the rights of the Egyptian people. This requires a direction different to the one adopted during El-Sisi’s first term.

 

بعد الموقف السعودى الجديد.. هل يتساقط المتشددون؟

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

قرارات ومواقف كثيرة صدرت عن ولى العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان، منذ توليه مناصبه السياسية، لاقت صدى واسعًا، واعتبرت دلالات مهمة على التغيير الذى يقوده الأمير الشاب فى شتى مناحى الحياة بالمملكة.

التغيير والانفتاح الذى طرأ على مجالات الفكر والثقافة والفن بالسعودية يبدو أنه مبنى على قناعة. بن سلمان بأحاديثه المتتالية المتتابعة يبعث برسالة للعالم بأنه مستمر فى سياسته، وثابت على موقفه الحالى فى إطار الانفتاح الفكرى، لا مبالى بتخوفات أو انتقادات لتجربته.

ربما لمس ذلك المصريون، على سبيل المثال، عن قرب خلال زيارته الكاتدرائية القبطية فى القاهرة، ولقائه البابا تواضروس بطريرك الكرازة المرقسية، وهى أحد أهم المواقف ذات الدلالة والتى لن ينساها المصريون، أقباطاً ومسلمين، وقبل هؤلاء لن ينساها المنتمون إلى تلك الجماعات الإسلامية المتشددة التى اعتبرت أن التوجهات الفكرية الدينية فى السعودية إنما تتطابق معها، بل تستمد قوتها ودعمها منها. ومن بين هذه التوجهات الموقف شديد السلبية، بل المعادى للمسيحية من تلك الجماعات.

لاحظ المصريون، مسيحيين ومسلمين، البهجة والسعادة على وجه البابا تواضروس عند استقباله الأمير الشاب، يكاد رمز الأقباط الأرثوذكس يطيرُ فرحاً من شدة تأثره بالزيارة، هذا الشعور لدى البابا تواضروس وكل القيادات الكنسية فى مصر لأنهم يدركون قيمة وأهمية ورمزية زيارة الأمير للكاتدرائية.

زيارة ولى عهد المملكة العربية السعودية لمقر الكنيسة القبطية فى مصر حملت رسالة تاريخية، تضع بداية النهاية لحقبة سوداء عاشها العالم العربى، كان جوهرها الكراهية والتفرقة والتطرف، وتؤسس لمرحلة جديدة من التسامح والتعايش والتعددية واحترام الاختلاف وعدم التعرض لعقائد الناس أياً كان الموقف منها.

«نحن فقط نعود إلى ما كنا عليه قبل عام 1979، إلى الإسلام الوسطى المعتدل المنفتح على العالم وعلى جميع الأديان وعلى جميع التقاليد والشعوب»، هذه كلمات ولى العهد السعودى محمد بن سلمان، خلال منتدى «مبادرة مستقبل الاستثمار» فى أكتوبر الماضى. كلمات تشير إلى انتهاء حقبة كاملة كانت المملكة فيها حاضنة لأفكار استخدمها المتطرفون فى بناء نظرتهم للعالم.

تحديد بن سلمان لمفصل نهاية السبعينيات ينم عن فهم جديد وصحيح لجذور المشكلة، والتى يعلمها جيدًا المتتبعون لحركة العمالة المصرية التى هاجرت إلى دول الخليج، وفى مقدمتها السعودية، فى نهاية السبعينيات من القرن الماضى، بعد الطفرة الكبيرة التى شهدتها المنطقة لارتفاع أسعار النفط.

لقد استمرت دورة السفر والعودة لملايين العمال، منهم متعلمون، وغالبيتهم أنصاف متعلمين، أو أميون، رجع الكثير منهم، عاد بتركيبة نفسية وفكرية مختلفة، وكأنه ولد هناك من جديد، بدا الأمر كأنه نتاجٌ لذلك التغلغل الإخوانى فى نسيج مجتمعات الخليج ومفاصله.

هذا التغلغل وجد حليفاً قوياً داخل المجتمع السعودى تمثل فى دعاة الصحوة، هذا التفاعل بين هذين العنصرين المتشددين أنتج ذرية هجينة اختلفت تسمياتها، لكنهم حملوا فكرا وتوجهات جديدة على المجتمع العربى ككل.

فكر الإخوان انتقل إلى السعودية، وكذلك انتقل فكر الصحوة من الجماعات السعودية إلى مصر بصورة شرسة ومتوحشة فى كثير من الأوقات، فكان همُّهم التعرض لعقائد الأقباط على منابر المساجد، ولم يكن غريباً لسنوات طويلة أن يخرج الإمام متطاولاً عليهم فى خطبته أو درسه الدينى ومشككاً فى عقيدتهم.

تحوّل هذا التيار إلى العمل السياسى، وصار رموزه حاضرين بقوة فى المشهدين السياسى والثقافى، وهنا بدأت تظهر فتاوى تحرّم على المسلم أن يهنئ جاره القبطى بالعيد، بعد أن كانوا يتبادلون كل شىء، ويتشاركون فى كل شىء، فى الأفراح والأحزان وفى كل المناسبات، وصارت قضية تهنئة الأقباط بالعيد مسألة محرّمة عند هذا التيار، يتصدى لها دعاة يظهرون على شاشات الفضائيات بلباس سعودى، وملامح سعودية، ونسبة للمدرسة الفكرية السعودية.

هنا حدث نوع من التعانق والتعلق بين ما يقوم به الدعاة غير الأزهريين، وبعض منهم فى مصر من كثير من أتباع الدعوة السلفية، وبين السعودية، واستقر فى وعى أقباط مصر أن هذا هو فكر السعودية، وهذا هو فقهها، وهذا هو تدينها، وكأن السعودية هى التى دفعت عدماء الدين هؤلاء إلى أن يثيروا تلك الفتن.

زيارات الأمير بن سلمان إلى الخارج ولقاءاته بالجميع، قيادات سياسية عالمية ودينية وروحية، تحمل رسائل مهمة ومتعددة، ولعل الرسالة الأهم هى أن السعودية لن تقبل بعد اليوم أن يتعدى أحد باسمها على أتباع دين آخر، وأن السعودية تقبل التعددية الدينية، وتؤمن بالتسامح وتعلى قيمة التعايش بين أتباع الأديان، وأن السعودية ممثلة فى ولى عهدها تزور الكاتدرائية القبطية، تلتقى بنجوم ونجمات هوليوود، وتقيم جسور محبة وود مع الجميع. ومن المهم هنا استدعاء تصريحات بن سلمان فى مقابلة له مع مجلة «تايم» الأمريكية، حيث اعتبر أن ربط اسم السعودية بالتيار الدينى الوهابى هو مجرد اختلاقات يروّج لها المتطرفون والحكومة الإيرانية من أجل الإضرار ببلاده وعزلها عن محيطها الإسلامى.

وردا على السؤال إن كانت هناك «خطورة» فى محاولة إبعاد المملكة عن «الوهابية»، أجاب ولى العهد السعودى: «ما الوهابية؟ يجب أن نشرح ما الوهابية. لأنه لا يوجد شىء بهذا الاسم. إنها مجرد أفكار روّج لها المتطرفون بعد عام 1979، فقط من أجل جعل السعوديين جزءا من شىء لا ينتمون إليه».

وأضاف: «أريد أن يشرح لى أحد ما تعاليم الوهابية. إذ لا يوجد شىء بهذا الاسم. فى السعودية لدينا طائفتان، السنية والشيعية. وتوجد أربعة مذاهب سنية، والكثير من المذاهب الشيعية، يعيشون كلهم بشكل طبيعى فى المملكة العربية السعودية. يعيشون باعتبارهم سعوديين. قوانيننا مستمدة من القرآن وسنة النبى. ولا تقتصر القوانين على طائفة معينة أو مذهب فكرى».

ولاستكمال الصورة، نستحضر تصريحه التالى لـ«واشنطن بوست»، موضحا أن استثمار المملكة فى نشر الوهابية كان بطلب من الحلفاء خلال فترة الحرب الباردة لمنع الاتحاد السوفيتى من التغلغل فى البلاد الإسلامية، بقوله: «جذور الاستثمار السعودى فى المدارس والمساجد تعود إلى فترة الحرب الباردة عندما طالب الحلفاء السعودية باستخدام مواردها لمنع الاتحاد السوفيتى من تحقيق نفوذ فى الدول الإسلامية».

لن يكون مقبولاً بعد اليوم أن يخرج داعية ينسب نفسه للمدرسة الفقهية السعودية، ويفتى فى تهنئة الأقباط بعيدهم هل هى حلال أم حرام.

تغيّرت صورة المملكة فى عيون العالم، فلم يعد الحديث عن السعودية مرتبطاً بالإرهاب أو التطرف، أو هكذا يحاولون بناء الصورة الجديدة، وإنما حديث عن الانفتاح، وحقوق المرأة، ومحاربة الفساد، والاستثمار، والحياة الطبيعية التى يعيشها المجتمع، إلى جانب استثمار رأس المال البشرى، وتحديداً من الشباب فى رسم خارطة الوطن المستقبلية. هل حقاً أصبح الإرهاب والتطرف، اللذان عانت منهما المملكة العربية السعودية وامتدا إلينا، جزءًا من الماضى؟!.

علم الانتخابات

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

ماذا لو جعلنا المشهد الانتخابى علمًا؟. نحلله كما لو كنا فى معمل أبحاث، أو مختبر تُجرى فيه عمليات كيميائية. نخرج بنتائج نضعها أمام الجميع، مسؤولين ونوابا وشعبا ومراكز أبحاث ودراسات، حتى نصل إلى عدة حقائق تكون بمثابة برنامج حكومى قابل للتنفيذ خلال السنوات المقبلة.

النتائج التى أعلنتها الهيئة الوطنية للانتخابات لابد أن تُدرس بعناية شديدة، إذا كانت الدولة جادة فى الخروج من الاستحقاق الانتخابى بالاستفادة القصوى. الأرقام فى حد ذاتها ربما لا تكون مهمة بقدر أهمية تحليلها العلمى والمعملى.

الأرقام كلها لابد أن تُدرس. وأقصد هنا نسبة الحضور مقارنة بعدد الهيئة الناخبة. أقصد أيضًا نسبة المصوتين للرئيس عبدالفتاح السيسى، الذى حصد الأغلبية المطلقة، وكذلك رقم المصوتين لمنافسه الوحيد موسى مصطفى موسى.

أقصد كذلك عدد الممتنعين عن التصويت، وعدد من أبطلوا أصواتهم عمدًا أو عن غير قصد.

لابد من تحليل علمى لأكثر المحافظات تصويتًا، ولأقلها. لابد من فهم طبيعة الفئات التى شاركت بقوة فى العملية الانتخابية، وفى مقدمتها المرأة، والعكس بالنسبة للممتنعين. كذلك من الضرورى الاهتمام بنسب المصوتين من أبناء مصر فى الخارج، والدول ذات الكثافة التصويتية الأعلى فالأقل، وربط النتائج بمعدلات الادخار والاستثمار.

اهتمام مطلوب أيضًا بتحليل نقاط الخلاف والاتفاق بين الاستحقاق الانتخابى الذى انتهى منذ عدة أيام، وغيرها من الاستحقاقات، التى جرت خلال السنوات السابقة، قبل أحداث 25 يناير وبعدها، هذا التحليل التاريخى يسمح بالمقارنة بين مجمل السلوكيات المجتمعية التى مورست خلال العمليات الانتخابية، والخروج بمعطيات اجتماعية مهمة للغاية، تفيد فى كيفية تعامل الهيئة الناخبة مع الانتخابات، وكذلك نظرة الدولة لشعبها.

الظاهرة الأبرز والأولى بالدراسة هى ظاهرة الغياب الواضح للأحزاب السياسية فى مصر، فلا إعلان تلك الأحزاب تأييدها للرئيس أتى ثماره، ولا الأحزاب التى دعمت فكرة المقاطعة هى الأخرى حققت النتيجة التى ترجوها. لم تستطع هذه الأحزاب أو تلك التأثير فى اتجاهات التصويت، التى كانت واضحة قبل إعلانها لمواقفها.

هذا الغياب لم يكن وليد الفترة التى أعقبت أحداث يناير، وإنما مؤشراته ظهرت بوضوح قبل ذلك بسنوات عدة، مع ظهور حركات رافضة لاستمرار نظام مبارك، وما تولّد عنها من حركات أخرى قادت فى النهاية إلى ما حدث من حراك فى العام 2011، وهو الحراك الذى ولد عددا هائلا من الأحزاب (وصلت حتى كتابة هذه السطور إلى أكثر من 100 حزب)، إلا أنها أثبتت فشلها منذ ظهورها، فى ظل قوة الدفع التى تقودها حركات وجماعات اجتماعية، كانت سببا فى رحيل نظام الإخوان أيضا.

وعندما أجريت الانتخابات الرئاسية فى العام 2014، لم يقف وراء الفائز بها، وهو الرئيس عبدالفتاح السيسى، حزب سياسى قوى، وإنما كان فوزه بفضل قوة الدفع التى تولدت عن هذا الحراك. وهو ما يقودنا إلى الظاهرة الأخرى من الظواهر التى وضحت خلال الانتخابات الأخيرة، بل قبلها بفترة، وهى ظاهرة غياب الظهير السياسى للرئيس، وهى الظواهر التى لابد من تحليل تأثيرها على سير عمليات الحشد.

فقد كان الاكتفاء بشعبية الرئيس الجارفة لدى قطاعات كبيرة من الشعب هو السبب فى ظهور عدد كبير من حملات التأييد الشعبية، قليلة الخبرة متوسطة التأثير. هذه الحملات على الرغم من كثرتها وكثرة مؤتمراتها الداعية للحشد، لم تظهر بالشكل المطلوب، لافتقادها منهج الدعاية والحشد، حتى إن أسماءها تداخلت تمامًا فى عقل المواطنين.

الانتخابات الأخيرة أيضًا لم تعكس أى حضور لمواقع التواصل الاجتماعى، فبقدر ما كشفت أبرز الاستحقاقات الانتخابية فى الديمقراطيات الغربية مؤخرًا عن توظيف مذهل وإيجابى لمواقع التواصل فى دعم حملات المرشحين، أو إفساد حملات المنافسين والتى وصلت حد اختراق تكتلات الرأى العام وتوجيهها بشكل مدروس لإسقاط منافس ما أو إعلاء فئات بعينها، ربما لم تستخدم تلك المواقع فى العملية الانتخابية فى مصر، سواء فى عمليات الحشد أو التأييد أو حتى الرفض. فاستمرت على حالتها الساخرة غير النافعة، وهو أمر أيضا جدير بالدراسة والتحليل، للوصول إلى أسباب عدم التأثير ذلك.

تغطية الإعلام للعملية الانتخابية ولنتائجها، تحتاج إلى مختصين لا إلى مشجعين. الأداء الذى شابه بعض القصور لا بد من تحليل من أجل الخروج بنتائج تساهم فى تقويم العملية الإعلامية برمتها.

السياسة فى النهاية علم، مثلها مثل الرياضيات والفيزياء وعلم الاجتماع، لها مناهجها وآلياتها ومعطياتها، لها أساتذتها ومتخصصوها. فى الولايات المتحدة مثلا، وقبل انتخابات ٢٠١٧، كانت مراكز الأبحاث والدراسات تشير إلى إمكانية فوز المرشح الجمهورى دونالد ترامب على الديمقراطية هيلارى كلينتون، بينما كان اتجاه الإعلام مختلفا. كانت مراكز الأبحاث تبنى تصوراتها على نتائج وتحليلات علمية، أهمها تركيز ترامب على الولايات ذات الطبيعة الصناعية. الرجل غازل بشكل واضح رغبات الأمريكيين فى دعم الصناعة ودعم الانتماء. ظهر ذلك فى شعاره الرئيسى «نحو إعادة مجد أمريكا من جديد». بنى ترامب خطابه على دراسة الهيئة الناخبة بشكل علمى دقيق.

ربما تفتقد مصر النظرة العلمية التحليلية للأشياء والظواهر، وهو أمر لا يفيد فى عملية بناء مصر المستقبل. فبدون النظرة العلمية تلك، لن تستطيع الدولة الدخول إلى العالم الحديث الذى تتنافس فيه الدول على من يعرف أكثر ومن يستخدم العلم فى شتى مناحى الحياة أكثر.

المكاسب التى خرجت بها الدولة من انتخابات الرئاسة كثيرة، لكنها تحتاج إلى نظرة علمية، فالحقائق العلمية ولا شك ستنير الطريق نحو معرفة ما يحتاجه الشعب من السلطة، وما تتطلع إليه السلطة من الشعب.

Why these snakes have no place in our classrooms

by Abdel Latif El-Menawy

When the Saudi Education Minister, Ahmad Al-Issa, said his country would “renew the educational curricula to eliminate any trace of the influence of the Muslim Brotherhood,” it was a recognition of the group’s influence and penetration, not only in Saudi society but in the Gulf as a whole. These measures are an extension of a trend that began months ago. One of its signs was the announcement last September by the Islamic University of Imam Muhammad bin Saud that it would dismiss employees suspected of having links with the Brotherhood.
The Brotherhood’s relationship with the Gulf began in Saudi Arabia. Hassan Al-Banna, the Egyptian founder of the group, met King Abdul-Aziz Al-Saud in 1936 and requested the establishment of a branch in Saudi Arabia, but the king refused. “We are all Muslims and we are all brothers,” he said.
Banna used to meet leaders of Hajj delegations in Makkah, where he preached his ideology and sought official and public support. But the Brotherhood, as an intellectual stream, and as influential individuals in the Kingdom, was established in later historical stages. The initial relationship was good, but that changed after the Yemeni revolution, in which the positions of the Brotherhood and Saudi Arabia differed. The Brotherhood was supportive of the revolution, while King Abdul-Aziz stood against it, which cast a shadow over relations.
Although the beginning of the Brotherhood and the nature of its groupings and activities were different in each of the Gulf countries, the GCC countries formed a unified geographical scope, in terms of the common characteristics of the Brotherhood groups in them.
One of the factors that helped to promote the Brotherhood project was that many Gulf students and businessmen who visited Egypt in the 1940s were exposed to, and convinced of, its ideology, which they turned into advocacy projects in their home countries. Thus, the network of social reform organizations in the Gulf, except Saudi Arabia, became the foundations of a multi-functional project, in which the Gulf countries were the platform for the launch of the international project of the Brotherhood.
In the Nasserite era, the Brotherhood migrated from Egypt after their attempt to overthrow the government. King Saud mediated with Gamal Abdel Nasser in the first Brotherhood crisis and had a relatively positive response. But the Brotherhood returned to their coup attempts and the confrontation resumed. Members found a haven in the countries that received them and managed to penetrate many fields, especially education and business. They dominated university education, especially in the 1970s and 1980s, as well many media and advocacy platforms. They spread and formed their organization, mostly with the knowledge of Gulf governments, which did not know at the time that they were breeding snakes inside their clothes. They did not realize that they were turning the Gulf into a new springboard for the Brotherhood. For instance, the international branch of the Brotherhood was holding its meetings in Makkah and Madinah during the Hajj season, as Qaradawi himself admitted. It is worth noting that Qaradawi was the godfather of the deal between the Brotherhood and Qatar, when it was agreed to dissolve the Brotherhood’s branch in Qatar in return for unlimited support for the group.

“However, and despite this geographical expansion, many believed that the role of the Gulf Brotherhood did not go beyond the collection of funds. But the reality is that its activities in the Gulf were not limited to the collection of donations and caring for widows and orphans. Rather, it became a political and economic arm of the parent organization. “

After the political deal with the Brotherhood in the Sadat era, Al-Hudaybi, the group’s second General Guide, visited Saudi Arabia. In 1971 he held an extensive meeting of the Brotherhood and the profile of the regional organization took shape, which included other members from Bahrain, UAE and Kuwait.
However, and despite this geographical expansion, many believed that the role of the Gulf Brotherhood did not go beyond the collection of funds. But the reality is that its activities in the Gulf were not limited to the collection of donations and caring for widows and orphans. Rather, it became a political and economic arm of the parent organization. More dangerously, it adopted the coup ideology in the GCC countries, as the UAE Foreign Minister, Shiekh Abdullah bin Zayed Al Nahyan, has observed.
The Muslim Brotherhood in the Arabian Gulf has had links with the parent organization in Egypt and has the same coup ideology. Some are surprised at the strong link. Their recent regional activities reached red lines when the authorities became fully aware of the danger and took some serious measures. More recently, many Brotherhood networks, seeking to overthrow Gulf governments, were exposed, which is conclusive evidence of the intentions of the Brotherhood toward those who gave them refuge.
The Arabian Gulf gave refuge to the Brotherhood after their rifts with Nasser. They dominated educational institutes and practiced political activities. Saudi Arabia became home for their leaders until the “awakening” movement started in the early 1990s and the position of the Brotherhood became clear. Then, the declaration the late Prince Nayef bin Abdulaziz, Saudi Interior Minister, shocked the Brotherhood because he considered them the source of all regional crises. They had another shock when they were classified as a terrorist organization by Saudi Arabia. And the recent declaration of Crown Prince Mohammed Bin Salman came as a knockout blow.
The latest warning of the Saudi crown prince pledged to terminate the Muslim Brotherhood from his country and eliminate what is left of the “ideology of the Muslim Brotherhood that invaded Saudi schools.” This threat to uproot them from education and other areas was preceded by moves and measures that went beyond the mere categorization of the group as a terrorist organization to the level of dealing with it as a real terrorist group.

صلاح.. الفرعون الذى نجح فى إدارة نفسه

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

«ما هو أول شىء تفعله عندما تستيقظ؟»، يجيب «أبتسم، وأظل ساكناً فى مكانى لدقائق أتأمل وأنا مبتسم». هذه إجابة محمد صلاح عن سؤال من بين أسئلة وجهتها له صحفية إنجليزية.

لم يقبل المصريون أن يوجه البعض الانتقادات له سواء بالتقليل من حجم إنجازه أو بمطالبته بتهذيب ذقنه وشعره. أحبه المصريون كما هو بعبقريته فى كرة القدم وتواضعه وشعره وذقنه، وابتسامته الحقيقية.

لكن أكثر ما توقفت أمامه فى هذا المصرى الشاب الذى تحول إلى ظاهرة هو ذلك القدر الذى فاجأنى به فى إدارة نفسه. تلك الموهبة التى يفتقدها الكثير، ليس فقط من الشباب المصرى، بل من الواعدين فى كل المجالات، بل تفتقدها بلاد بأكملها.

هذا الشاب الذى كان يشاهد منذ بضعة أعوام أباطرة الكرة العالمية فى تليفزيون صغير على مقهى بقرية نجريج الزراعية فى الدلتا المصرية، صار يسمع اسمه فى أكبر ملاعب العالم. صار الهتاف باسمه يعلو فى ملعب «أنفيلد» بقلعة ليفربول الإنجليزية الحصينة، وهو يحرز الهدف تلو الآخر فى شباك المنافسين، معززاً رصيده فى سباق محموم على لقب الأغزر تهديفاً فى أهم دورى بالعالم.

هذا الشاب كان حريصاً منذ اليوم الأول له فى أوروبا على أن يكون على مستوى التحدى الذى اختاره.. أدار نفسه منذ البداية. اللغة، والتى هى العائق الأكبر فى الخارج صار يهتم بها فى كل بلد يذهب إليه. سويسرا أولا، ثم إيطاليا، ثم إنجلترا. ثلاث لغات مختلفة أجاد صلاح التعامل معها وبها. وما عرفت عنه من خلال قريبين منه أنه ما زال حريصا على تلقى دروس اللغة الإنجليزية حتى الآن. وقد فاجأ صلاح متابعيه بإجادته الحديث والتواصل بلغة إنجليزية صحيحة، بل لهجة بريطانية.

صلاح لا يكف عن التعلم، ولا يكف عن معرفة الجديد. كما علمت فإنه يستعين بخبراء نفسيين لإنقاذه من أمراض وقع فيها آخرون، فى كل مجالات الشهرة والسلطة. أمراض الأضواء والشهرة، أمراض الهتاف بلا ضابط ولا رابط، أمراض الإعلام الذى يقذف بكلمات ليس لها محل من الإعراب مدحاً أو ذماً. ولكى يحافظ على استقراره وانضباطه النفسى قرر أن يتعلم ويتدرب كيف ينقذ نفسه من ضعف نفسه.

هو فرعون هبط إليهم من السماء كما يقول عنه جمهور ليفربول. هو الشاب الذى لا يستطيع أحد إيقافه. هو المهاجم الذى يجعل مدافعى الخصوم ضعفاء. هو اللاعب الذى أنقذ ليفربول. هذه الجمل التى يتغنى بها الجمهور فى ملعب ليفربول كفيلة بأن تطرحه أرضًا، اتكاءً على مدح وحب لا حدود له. صلاح يعلم ذلك. علمه بفطرة مدهشة، فكيف لشاب عاش ما يقرب من 20 عاماً فى بلد من بلاد العالم الثالث، أن يخرج إلى أوروبا بفكرها وفكر مستنيريها ومبدعيها، ليس فقط فى عالم كرة القدم، ولكن فى عالم العقل الواعى المدرك.

جزء كبير من جاذبية صلاح يكمن فى أنه لم ينسَ قط من أين أتى. وفى جميع أرجاء مصر يمثل صلاح النموذج للمصرى البسيط، فهو المراهق الذى نجح بعزيمته فى الوصول إلى أعلى مستويات كرة القدم العالمية، ولكنه لم يُدِر ظهره عن جذوره. هو قدوة للملايين، كفرد وكلاعب وكمواطن مصرى.

شعبيته تخطت كرة القدم. أصبح أيقونة ونموذجا للمصريين. صار ابن نجريج تاجر سعادتهم فى أيامهم الصعبة.

كتبت صحيفة إنجليزية زارت قريته وصفا لها، فبجوار «القهوة» يقع الملعب الذى كان يلعب فيه صلاح، وتحت أضواء كاشفة بيضاء يركض مراهقون حُفاة يبلغون من العمر ١٠ سنوات ذهابًا وإيابًا، وكلهم أمل أن يتبعوا خطواته. وعلى مقربة يقع منزل صلاح القديم، وهو عمارة بسيطة مكونة من ٣ أدوار، وهو خالٍ الآن، حيث إن صلاح ووالدَيه وإخوته رحلوا إلى أوروبا، ولكن صلاح لم يقطع روابطه بالقرية.

أهل قريته قالوا إنه كان شابًّا بسيطًا. كان دائمًا جزءًا قويًّا من مجتمع القرية. عاد من مسكنه فى لندن منذ سنوات، عندما كان يلعب فى تشلسى، ليتزوج فتاة من القرية فى حفل زفاف لم يحضره سوى أهل القرية وأصدقائه المقربين.

تبرع صلاح لمجتمع قريته بالكثير، لمدرسته القديمة، لأطفالها، لفقرائها. ساعد الكثيرين.

Saudi crown prince’s Coptic Cathedral visit ‘a response to the radicals’

by ABDELLATIF EL-MENAWY

Since the late 1970s, huge numbers of Egyptian workers have been streaming into Arab Gulf countries as a result of the dramatic upturn the region has seen thanks to increasing oil prices. Saudi Arabia received the greatest number of Egyptians from all intellectual and social levels.
Later on, millions of workers, including educated, semi-literate and illiterate people, returned to their country with a new mentality, as if they were born there again. This seemed like a result of the Muslim Brotherhood’s infiltration of Gulf societies after the group was repressed by Gamal Abdel Nasser in the 1960s. This infiltration found a strong ally in Saudi Arabia’s Al-Sahwa (Awakening) project. The interaction between these two fundamentalist groups created a hybrid group of many names, giving Egyptian society a new ideology and new approaches. This hybrid group returned to Egypt, and called on Egyptians to follow a new religion, antagonizing Christians and Sufis, even making them apostates. This group behaved similarly to Al-Sahwa members in Saudi Arabia, dressed like them, grew their beards like them, and thus they seemed to many people like real Saudis.
Al-Sahwa’s ideology often arrived in Egypt in a fierce and aggressive manner. The group attacked Coptic beliefs from the minbar (pulpit) of mosques. For years, it was not uncommon for an imam to question Copts’ beliefs during his khutba (sermon) or even insult them verbally. Mosques’ microphones used to deliver these attacks to people all over Egypt. Some Islamist groups even issued fatwas (decrees) giving the right to take Christians’ money and property, and sometimes even their lives.
On Fridays, Copts used to hear imams in mosques near their homes mocking and insulting their beliefs with the most hideous words. This situation lasted three decades, until January 2011. After that date, this movement became even more aggressive. Its followers broke into the political sphere and its symbols became ever more present on the cultural and political scenes. Fatwas banning Muslims from greeting their Christian neighbors on their religious holidays were issued, when previously Muslims and Christians were used to sharing each other’s joys and sorrows. Greeting Copts on their holidays became prohibited by members of the Muslim Brotherhood, who used to appear on TV in Saudi uniforms and associate themselves with the approach of the Saudi intellectual school.
This created a link between what Salafist non-Azhari missionaries in Egypt were doing and Saudi Arabia. Copts became strongly persuaded that all of the above was Saudi Arabia’s jurisprudence, religion and ideology, as if the Kingdom was the one pushing these non-religious members to provoke sedition.

“Pope Tawadros II was extremely thrilled and emotional about welcoming Crown Prince Mohammed bin Salman as he and all the leaders of the Egyptian church were well aware of the value, importance and symbolism of their meeting.”

Since becoming Saudi crown prince, Mohammed bin Salman has made many decisions and taken many stands that have had great resonance, and they are considered important indications of the change he is leading. But his visit to the Coptic Cathedral in Cairo this week and his meeting with Pope Tawadros II was one of the most important and significant positions that not only Egyptians, Copts and Muslims will not forget, but also the radical Islamist groups that considered the intellectual and religious direction in Saudi Arabia similar to theirs, including being very hostile to Christians.
Egyptians, Muslims and Christians have never witnessed happiness and joy on the face of Tawadros more than they did when he greeted Crown Prince Mohammed bin Salman. The symbol of Orthodox Copts was extremely thrilled and emotional about the visit because he and all the leaders of the Egyptian church were well aware of the value, importance and symbolism of the visit.
This visit tells Copts: As of today, Saudi Arabia will not allow anyone to attack you. Saudi Arabia will no longer allow anyone to attack people from other religions in its name. Saudi Arabia accepts religious diversity, believes in forgiveness, and promotes coexistence among members of different religions. Saudi Arabia, represented by its crown prince, visited the Coptic Cathedral, and thus it is no longer acceptable for missionaries to associate themselves with the Saudi doctrinal school and issue fatwas banning the greeting of Christians. Crown Prince Mohammed bin Salman himself visited Copts and greeted them on a normal day, not even on a holiday, and he sat in their church.
After all that has been said, is it now acceptable to ask the question concerning the greeting of Copts on their religious holidays? Coptic writer and thinker Dr. Kamal Zakher said: “The visit of Crown Prince Mohammed bin Salman to the Egyptian Cathedral is a response to the radicals. It is impossible to be as Islamic as Saudi Arabia, since it is the origin of Islam. It also has unique sacred Islamic sites and, when it extends a helping hand to the Copts, that by itself is a response to the radicals who prohibit such things and target Copts.”
The objective reading of this visit stresses the policy of openness and political change Saudi Arabia has been witnessing lately. With this visit, Crown Prince Mohammed bin Salman has shown that the recent changes in the intellectual, arts and cultural fields in Saudi Arabia come from heartfelt convictions, delivering a message to the world that he is standing by his position regarding intellectual openness.
The majority of Arab and foreign presidents and political leaders insist on meeting with both Tawadros and Al-Azhar’s Grand Imam when visiting Egypt, in order to deliver a message that the Christian church and Al-Azhar Mosque are Egyptian institutions that complement each other outside of political contexts.
Tawadros was pleased to meet with Crown Prince Mohammed at Saint Mark’s Coptic Orthodox Cathedral. He reminded his visitor, who stressed his great love for Copts, of King Salman’s visit to Egypt two years ago and of the good ties between President Abdel Fattah El-Sisi and Saudi Arabia. Crown Prince Mohammed bin Salman called on all Copts to visit Saudi Arabia, led by their Pope. A Copt commented on social media by saying: “I hope they will allow us to take our holy books with us without confiscating them at the airport.”

جنوب السودان عضواً فى الجامعة العربية

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

فرصة أخرى تضيع على جامعة الدول العربية، بعدم إيلاء وزراء الخارجية العرب الاهتمام اللازم بطلب دولة جنوب السودان الانضمام للصف العربى.

أمر مؤسف حقاً أن يعتبر البعض أن العربيةَ مجرد عنصر، وليست ثقافةً ولساناً، كما تعلمنا قديماً.

أذكر أنه، فى يوليو عام 2016 من الخرطوم، أعلن أحمد أبوالغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، أنه سيسعى لإقناع الدول العربية بمنح دولة جنوب السودان صفة «مراقب خاص»، لقطع الطريق على إسرائيل فى البلدان الأفريقية. وأضاف أن ميثاق الجامعة لا يسمح بمنح دولة جنوب السودان العضوية غير أنه سيسعى لإقناع الدول الأعضاء بمنحها وضع «مراقب خاص» باعتبارها كانت جزءا من السودان، وتسود فيها اللغة العربية.

اعتبرت أن مبادرة أبوالغيط هى مبادرة جريئة غير اعتيادية، ولو كتب لها النجاح، فإنها ستعد اختراقا كبيراً فى واقع العمل العربى المشترك الذى يتسم بالجمود.

ربما يرى البعض أنه لا يمكن منح هذه الدولة عضوية الجامعة كاملة، لأن ذلك يعارض ميثاق الجامعة العربية، الذى ينص على وجوب أن تكون الدولة العضو بالجامعة عربية ومستقلة، وأن يحظى قبولها بموافقة الدول الأعضاء، باعتبار أن دولة الجنوب غير عربية، كما حدث عند انضمام كل من الصومال وجيبوتى للجامعة، بعد استقلالهما، حيث رأى البعض وقتها أنهما غير عربيتين، لأن لغتهما غير عربية.

ربما يكون مفهوم العروبة نفسه بحاجة إلى توضيح، فاللسان الجنوبى عربى بامتياز، ولولا سياسات الأسلمة والتعريب القسرية التى اتبعتها الحكومات المتعاقبة فى السودان بعد الاستقلال ورحيل الاستعمار البريطانى، لصارت دولة الجنوب امتداداً مهماً وحيوياً للثقافة العربية.

فرصة الاندماج سانحة الآن، لأن أجيال الجنوب الجديدة باتت أكثر انفتاحاً وتجاوزاً لبعض العقد التاريخية مع الثقافة العربية. الآن هناك كتب وإبداعات وصحف تصدر باللغة العربية، رغم محاولات التهميش.

عندما عُرضت مذكرة دولة جنوب السودان على مجلس جامعة الدول العربية، فى اجتماعه على مستوى وزراء الخارجية العرب فى دورته (149) التى عُقدت بمقر الأمانة العامة للجامعة فى القاهرة، الاجتماع رفض طلب دولة جنوب السودان الانضمام للجامعة العربية، دون توضيح أسباب الرفض إلا من بعض التسريبات، وزاد على ذلك نفى وزير الخارجية دينق ألور تقديم دولة جنوب السودان طلب عضوية دائمة فى الجامعة العربية، قائلاً فى تصريحات صحفية إن الجنوب طالب بانضمامه كعضو مراقب فى الجامعة، وليس عضواً دائماً.

لقد سبق أن أعلنت الجامعة العربية فى العام ٢٠١١، بعد انفصال جنوب السودان أن من حق الدولة الوليدة الانضام إليها، حال استيفاء الشروط المطلوبة للانضمام، والتى فى مقدمتها الالتزام بميثاق الجامعة العربية الذى ينص على ضرورة إقرار دساتير دول الجامعة أن اللغة العربية لغة رسمية لها، وذلك رداً على رفض السلطات الحكومية فى جوبا إدراج العربية لغة رسمية ثانية فى الدستور، مبررة ذلك بأن جنوب السودان لا تربطه علاقة مباشرة مع العالم العربى.

هذه المسألة خلقت جدلًا كبيرًا فى برلمان البلاد والأوساط الشعبية، لأن نسبة كبيرة من السكان تتحدث العربية، كما تستخدم وسائل الإعلام المسموعة والمرئية هذه اللغة كواحدة من وسائط التواصل واسعة الانتشار.

الفجوة كانت تزيد يوماً بعد يوم وسنة بعد أخرى، ما دفع رئيس دولة جنوب السودان، سلفا كير ميارديت، للقول فى حوار تليفزيونى إن العرب يعتقدون أن دولة جنوب السودان ليست لديها رغبة فى أن تكون دولة عربية، لأنها انفصلت عن السودان، وأضاف حينها أن بلاده لم تفكر فى الانضمام للجامعة، وقال متسائلاً: «لكن لو فكرنا فى الالتحاق بالجامعة العربية، فهل يقبلوننا؟ أشك فى ذلك، ونحن لا نرغب».

التغير فى موقف جوبا الآن ربما نابع من مصلحة مباشرة تعود عليها، لأن البلاد على وشك الانزلاق فى أتون حرب أهلية داخلية أثرت فى مجمل الأوضاع الاقتصادية لبلد يعتمد النفط موردًا وحيدًا تقوم عليه خزينته. الانضمام للجامعة ربما يعنى استقراراً نسبياً فى الأوضاع السياسية والاقتصادية.

ربما تكون هناك نية للاحتماء بالكتلة العربية داخل مجلس الأمن للتصويت لصالحها فى القرارات المتعلقة بملف السلام فى البلاد، ومواجهة أى قرار قد يقضى بفرض عقوبات عليها؛ بسبب عدم التوصل إلى سلام مع المتمردين.

ربما جاءت الخطوة من أجل الحصول على قروض ومساعدات مالية من الصندوق العربى للتمويل، بجانب جذب المستثمرين العرب، مستفيدة من التخوف العربى الناتج من طبيعة العلاقة التى تربط جنوب السودان مع إسرائيل، مستفيدة من تجربة الخرطوم فى الاستعانة بالدول العربية لفك الحصار الاقتصادى الذى كان مفروضًا عليها من الغرب.

ربما كانت أيضا من أجل مراقبة بعض الملفات الحيوية من كثب، وبالأخص مسألة اتفاقية مياه النيل التى تمثل قضية أمن قومى بالنسبة لبلدان الشرق الأوسط والمنطقة العربية.

لجنوب السودان حساباته فى التعامل مع العالم العربى، خاصة مصر والكويت والسعودية، وذلك تقديرًا لما لعبته تلك الدول من دور بارز فى دعم الجنوبيين.

فى المقابل، هناك مكاسب للعرب جراء انضمام دولة الجنوب، أهمها ضرب التحركات الإسرائيلية فى قلب أفريقيا، فضلا عن مكاسب اقتصادية واستثمارية مع هذا البلد النفطى الكبير.

بقى أن أسجل أنه دار بينى وبين السيد سيلفا كير حوار طويل باللغة العربية، فقدرته على التحدث باللغة العربية لا تختلف عن قدرة أى سودانى آخر للتعبير عن نفسه بالعربية حوار طويل بيننا تحدث فيه عن ترحيبه بأى عربى أو مسلم فى جنوب السودان، لكنه تحدث أيضا عن الإحساس بالظلم والإهمال الذى يشعر به أهل الجنوب من أهل الشمال. وعندما بدأت فى إجراء الحوار التليفزيونى المسجل معه طلب كير أن يكون الحوار باللغة الإنجليزية، فطلبت منه أن يتحدث بالعربية التى يجيدها تماما، لأنه سيخاطب عن طريق التليفزيون المصرى الجمهور المصرى الذى يتحدث العربية، لكنه أصر أن يتحدث بالإنجليزية، لكنى طلبت منه بإلحاح أن يتحدث بالعربية، وإذا تعذر عليه إيصال معنى باللغة العربية يمكن فى هذه الحالة أن يجيب عن السؤال بالإنجليزية، فأبدى موافقته، ولكن ما إن بدأ الحوار حتى أجاب عن كل الأسئلة بالإنجليزية.

دلالة ما حدث هى تلك الرغبة فى التأكيد على فصل هوية الجنوب عن الشمال، وربما عن الواقع العربى كله، وفى إشارة مبكرة فى ذلك الوقت عن الاتجاه الغالب فى جنوب السودان.

وأثناء زيارتى إلى جوبا، منذ سنوات، وجدت الدلالات الانفصالية لم تقتصر على اللغة الإنجليزية التى أصر السيد سيلفا كير على الإجابة بها رغم إجادته التامة للعربية، ولكنها كانت ساطعة كشمس الجنوب الحارقة، واضحة وجلية مثل النيل الذى يمر من هناك فى طريقه إلى مصر.

تلك الدلالات التى قد تكون تغيرت هناك لابد لها من عقل عربى احتوائى، ينطلق من مبدأ المصلحة، وهو المبدأ الذى يغيب كثيراً عن الساسة العرب.

Saudi crown prince’s Coptic Cathedral visit ‘a response to the radicals’

by ABDELLATIF EL-MENAWY

Since the late 1970s, huge numbers of Egyptian workers have been streaming into Arab Gulf countries as a result of the dramatic upturn the region has seen thanks to increasing oil prices. Saudi Arabia received the greatest number of Egyptians from all intellectual and social levels.
Later on, millions of workers, including educated, semi-literate and illiterate people, returned to their country with a new mentality, as if they were born there again. This seemed like a result of the Muslim Brotherhood’s infiltration of Gulf societies after the group was repressed by Gamal Abdel Nasser in the 1960s. This infiltration found a strong ally in Saudi Arabia’s Al-Sahwa (Awakening) project. The interaction between these two fundamentalist groups created a hybrid group of many names, giving Egyptian society a new ideology and new approaches. This hybrid group returned to Egypt, and called on Egyptians to follow a new religion, antagonizing Christians and Sufis, even making them apostates. This group behaved similarly to Al-Sahwa members in Saudi Arabia, dressed like them, grew their beards like them, and thus they seemed to many people like real Saudis.
Al-Sahwa’s ideology often arrived in Egypt in a fierce and aggressive manner. The group attacked Coptic beliefs from the minbar (pulpit) of mosques. For years, it was not uncommon for an imam to question Copts’ beliefs during his khutba (sermon) or even insult them verbally. Mosques’ microphones used to deliver these attacks to people all over Egypt. Some Islamist groups even issued fatwas (decrees) giving the right to take Christians’ money and property, and sometimes even their lives.
On Fridays, Copts used to hear imams in mosques near their homes mocking and insulting their beliefs with the most hideous words. This situation lasted three decades, until January 2011. After that date, this movement became even more aggressive. Its followers broke into the political sphere and its symbols became ever more present on the cultural and political scenes. Fatwas banning Muslims from greeting their Christian neighbors on their religious holidays were issued, when previously Muslims and Christians were used to sharing each other’s joys and sorrows. Greeting Copts on their holidays became prohibited by members of the Muslim Brotherhood, who used to appear on TV in Saudi uniforms and associate themselves with the approach of the Saudi intellectual school.
This created a link between what Salafist non-Azhari missionaries in Egypt were doing and Saudi Arabia. Copts became strongly persuaded that all of the above was Saudi Arabia’s jurisprudence, religion and ideology, as if the Kingdom was the one pushing these non-religious members to provoke sedition.

“Pope Tawadros II was extremely thrilled and emotional about welcoming Crown Prince Mohammed bin Salman as he and all the leaders of the Egyptian church were well aware of the value, importance and symbolism of their meeting.”

Since becoming Saudi crown prince, Mohammed bin Salman has made many decisions and taken many stands that have had great resonance, and they are considered important indications of the change he is leading. But his visit to the Coptic Cathedral in Cairo this week and his meeting with Pope Tawadros II was one of the most important and significant positions that not only Egyptians, Copts and Muslims will not forget, but also the radical Islamist groups that considered the intellectual and religious direction in Saudi Arabia similar to theirs, including being very hostile to Christians.
Egyptians, Muslims and Christians have never witnessed happiness and joy on the face of Tawadros more than they did when he greeted Crown Prince Mohammed bin Salman. The symbol of Orthodox Copts was extremely thrilled and emotional about the visit because he and all the leaders of the Egyptian church were well aware of the value, importance and symbolism of the visit.
This visit tells Copts: As of today, Saudi Arabia will not allow anyone to attack you. Saudi Arabia will no longer allow anyone to attack people from other religions in its name. Saudi Arabia accepts religious diversity, believes in forgiveness, and promotes coexistence among members of different religions. Saudi Arabia, represented by its crown prince, visited the Coptic Cathedral, and thus it is no longer acceptable for missionaries to associate themselves with the Saudi doctrinal school and issue fatwas banning the greeting of Christians. Crown Prince Mohammed bin Salman himself visited Copts and greeted them on a normal day, not even on a holiday, and he sat in their church.
After all that has been said, is it now acceptable to ask the question concerning the greeting of Copts on their religious holidays? Coptic writer and thinker Dr. Kamal Zakher said: “The visit of Crown Prince Mohammed bin Salman to the Egyptian Cathedral is a response to the radicals. It is impossible to be as Islamic as Saudi Arabia, since it is the origin of Islam. It also has unique sacred Islamic sites and, when it extends a helping hand to the Copts, that by itself is a response to the radicals who prohibit such things and target Copts.”
The objective reading of this visit stresses the policy of openness and political change Saudi Arabia has been witnessing lately. With this visit, Crown Prince Mohammed bin Salman has shown that the recent changes in the intellectual, arts and cultural fields in Saudi Arabia come from heartfelt convictions, delivering a message to the world that he is standing by his position regarding intellectual openness.
The majority of Arab and foreign presidents and political leaders insist on meeting with both Tawadros and Al-Azhar’s Grand Imam when visiting Egypt, in order to deliver a message that the Christian church and Al-Azhar Mosque are Egyptian institutions that complement each other outside of political contexts.
Tawadros was pleased to meet with Crown Prince Mohammed at Saint Mark’s Coptic Orthodox Cathedral. He reminded his visitor, who stressed his great love for Copts, of King Salman’s visit to Egypt two years ago and of the good ties between President Abdel Fattah El-Sisi and Saudi Arabia. Crown Prince Mohammed bin Salman called on all Copts to visit Saudi Arabia, led by their Pope. A Copt commented on social media by saying: “I hope they will allow us to take our holy books with us without confiscating them at the airport.”