قليل من التنوير كثير من العنف (2)

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

الاستعراض السابق لتاريخ الجماعات الجهادية، والكتب التى صاحبت ظهورها، ومُنظِّريها، يكشف مدى التطور الذى حدث فى أفكار الجهاديين، ومدى انتشار هذه الأدبيات، التى يكفى فقط أن نكتب اسم إحداها على محرك البحث جوجل لكى نكتشف مدى انتشارها ووصولها إلى كل يد.

فى المقابل، تغيب إلى حد كبير أى كتب أخرى تفند تلك الكتب، بل يمكن القول إنه لا توجد تجربة متكاملة للرد على هذه الكتب إلا ما قدمته قيادات الجماعة الإسلامية فى مصر، فى مراجعاتها، التى بدأتها عام 1997، وانتهت منها مطلع القرن الجارى، وكنت شاهداً عليها، والتى تفند فيها الأفكار التى آمنت بها، وحرّكتها لاغتيال السادات.

استغرق إعداد هذه المراجعات سنوات داخل السجون، لكنها كانت كافية لإنقاذ آلاف الشباب من براثن الجهاديين، وقد كتبتها مجموعة من القادة التاريخيين للجماعة الإسلامية، ومنها «تسليط الأضواء على ما وقع فى الجهاد من أخطاء»، و«حرمة الغلو فى الدين وتكفير المسلمين»، و«النصح والتبيين فى تصحيح مفاهيم المحتسبين». تمت هذه المراجعات تحت إدارة وإشراف المرحوم اللواء أحمد رأفت، الذى شغل منصب نائب رئيس جهاز أمن الدولة، والذى أعتبره من صفوة المسؤولين المصريين فى مختلف الأماكن والمواقع، وأحد أكثرهم فهماً ومزجاً لمفهوم الأمن بالسياسة والاقتصاد وثقافة المجتمع، رحمه الله.

وعلى الرغم من الانتقادات التى وُجهت لهذه المراجعات، وعلى الرغم من الردة التى حصلت لبعض أعضاء الجماعة الإسلامية، من المُوقِّعين على المراجعات والمشاركين فيها، عقب صعود الإخوان للحكم فى مصر، والانفلات الذى حدث خلال تلك الفترة، تبقى تلك المراجعات واحدة من أهم الأدبيات التى يمكن الرد بها على أفكار التنظيمات الجهادية.

قدمت جماعة الجهاد- مع أحد أشهر رموزها، وهو الدكتور فضل، مؤلف كتاب «العمدة فى إعداد العدة»- مراجعات أخرى، وكنت قد التقيت به عدة مرات وهو مازال فى السجن وقتها، لكن هذه المراجعات لم تلقَ انتشارا كبيراً، خاصة أنها حدثت قبل الحراك السياسى فى 2011 فى مصر، وهو ما جعلها لا تصل بشكل كاف.

لكن بخلاف هاتين التجربتين، لم تقدم النخبة العربية- سواء الإسلامية أو الثقافية- أى ردود موازية لأدبيات وتنظيرات التيارات الجهادية، التى كانت حريصة طوال الوقت على أن يصاحب صعودها كتاب يبدو بمثابة دستور لها، توزعه على أعضائها، لتقنعهم من خلاله بالعمليات الإرهابية التى يقومون بها.

غابت النخبة العربية تماماً، وغاب دورها- وهذا إذا كان اعترافا قاسياً فإنه اعتراف ضرورى- عن الوقوف بشكل كاف أمام صعود الحركات الجهادية، القادمة فى الأساس من بطون كتب غائصة فى التاريخ، لم تجد مَن ينقحها أو يعيد قراءتها، أو يتصدى لها بالبحث والنقد والتشريح والتوضيح، لأجيال جديدة صاعدة لا تجد أمامها إلا أدبيات الجماعات الجهادية فى كتب وفضائيات ووسائل تواصل اجتماعى وعلى ألسنة أئمة المنابر.

وهذا هو الدور الأهم فى تاريخ العرب، وفى تاريخ النخبة العربية، التى يتعين عليها أن تبادر على الفور به، فإذا كنا جميعاً نعرف موطن الداء، فعليكم أيها التنويريون بالدواء، إن كُنتُم تسمعون.

Advertisements

قليل من التنوير.. كثير من العنف

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

لم يكن ظهور تنظيم داعش (تنظيم الدولة الإسلامية فى العراق والشام)، إلا تطوراً طبيعياً لحركات الإسلام السياسى التى ظهرت وتطورت بأشكال مختلفة طوال القرن الماضى، ولم يكن هذا التطور من فراغ، بل جاء مصحوباً باستراتيجيات وأفكار جهادية سلفية، بعضها قادم من بطون كتب التراث، وبعضها الآخر مكتوب ليرصد اللحظة الراهنة، وتطور الفكرة الجهادية.

يمكن القول إذن إن الفكر الجهادى استطاع أن يطور نفسه على مدار السنوات الماضية نحو مزيد من الدموية والعنف، ومن خلال كتبه سنلاحظ ذلك، لكن فى المقابل، لنا أن نسأل ماذا قدمت النخب العربية خلال تلك المرحلة؟، هل استطاع رواد التنوير أن يقفوا فى وجه قادة الظلام والجهل، هل استطاعوا تقديم أفكار تجابه ما قدمه مؤلفو كتب الجهاد، التى تجتذب الآلاف لقراءتها يومياً ـ سواء كانت مطبوعة أو على الإنترنت ـ أو حتى من فوق منابر المساجد؟، هل استطاع المثقفون العرب تقديم نظرية حديثة للتنوير خلال تلك السنوات؟.

إن الملاحظ هو أن العالم العربى يتحدث منذ أكثر من عقدين من الزمان عن أهمية تجديد الخطاب الدينى دون أن يأخذ خطوة جدية باتجاه هذا الطريق، حتى بدا كأنه مصطلح غامــض لا يستطيع أحد فكه، لا النخبة الثقافية ولا حتى المؤسسات الدينية الرسمية ولا الجامعات.

لم يقدم أحد من رواد التنوير العرب ما يمكن الرد به على كتب الجهاديين التى تتطور يوماً بعد يوم إلى تبرير سفك مزيد من الدماء، بل تجتاز الحدود إلى الدول الأخرى، لتؤكد انتصار الإرهاب، وانتصار أفكار الجهاديين يوماً بعد الآخر.

بل إن التطور فى «الفكر الجهادى» ليس فقط فى دساتير العنف، وكتبهم التى ينظّرون فيها لأفكارهم، بل فى استخدامهم للتكنولوجيا، ولآليات تكنولوجيا العصر، واستخدامهم لوسائل التواصل الاجتماعى فى التواصل مع أفراده حول العالم، بل إن نظرة سريعة على مقاطع الفيديو التى ينتجها تنظيم داعش للترويج لجرائمه، أو لتحفيز أفراده تكشف مدى تمكنه من استخدام أحدث وسائل التصوير والمونتاج، وهو بالمقارنة برسائل تنظيم القاعدة قفزة كبيرة للأمام.

استطاع تنظيم داعش أن يطبق فكرة العولمة بمعناها «العالم قرية صغيرة»، فأصبح يحرك مجاهديه، فى فرنسا وبروكسل وألمانيا، أصبح ينفذ تفجيراته ويرهب العالم عن بعد، بل لم يعد بحاجة إلى طرق تجنيد القواعد القديمة، بعد أن أصبح يستخدم الإنترنت، وأصبح يصل إلى داخل كل بيت، فتحولت ذئابه المنفردة إلى رعب يطارد كل الأنظمة السياسية فى العالم.

لكن فى مقابل كل هذا التطور فى الفكر والأدوات الجهادية، ماذا قدمت النخبة العربية؟، لدينا الكثير من المراكز البحثية، والكثير من حلقات النقاش، والكثير من الدراسات والكتب، لكن شيئاً من هذه الكتب لم يدخل فى صدام مباشر مع هذه الأفكار، بل يمكن القول إنها لم تصل إلى المستهدفين الذين تصلهم رسائل الجماعات الجهادية بشكل أسرع.

يمكن توجيه اللوم للمؤسسات الرسمية، وللدول، وللوزارات، لكن الحقيقة هى أن هناك بوناً شاسعاً بين أبراج عاجية، وقاعات مكيفة تجلس فيها النخبة لتتحدث عن التنوير وعن أهمية تجديد الخطاب الدينى، وبين آلاف «المؤمنين» بأفكار التيارات الجهادية، ممن يقفون كل يوم خمس مرات فى المساجد، عقب الصلوات ليتحدثوا عن الجهاد إلى ملايين المواطنين المسلمين.

Have no illusions about the Muslim Brotherhood

by Abdellatif El-Menawy

The British MP and government minister Alistair Burt visited Cairo last week. In an article published in the Egyptian newspaper Al-Ahram, he said the diversionary tactics the Muslim Brotherhood employed to avoid too much scrutiny of its activities before a British report in 2015 were still going on in 2017.
Burt, the foreign office minister of state for the Middle East, continued: “It is time for anyone who defends the Muslim Brotherhood — in London or Cairo — to put an end to this ambiguity.”
This is an important development in the British assessment of the Muslim Brotherhood, and its  opinion on the danger the organisation presents. The 2015 report to which Burt referred was inconclusive and unsatisfactory for those who know the real danger of the Muslim Brotherhood, or those who have suffered from its activities.
The report concluded that the available evidence did not meet the minimum requirement to impose a ban on the organisation. Instead, it opted for strict control of the Brotherhood’s behavior and activities, including tighter vetting of visa applications and monitoring the sources of funding for charities linked with it.
In 2013, Britain was one of the few Western countries to give warning about the Muslim Brotherhood. Since then, as monitoring continued, authorities have banned 110 foreign extremists from entering the UK, and 155 people overseas have been stripped of their British passports so they cannot return. Extremists such as Anjem Chaudhry have been arrested, prosecuted, convicted and imprisoned. Others, such as Abu Qatada and Abu Hamza, have been deported.
Burt said in his meetings in Cairo that from monitoring the activities of the Muslim Brotherhood in the UK and around the world, it was clear that the organization used ambiguity to conceal its extremist agenda in Egypt.
When Pope Francis visited Egypt in April, the Brotherhood’s Freedom and Justice Party was described to him as “the door of terrorism.” He was also told that the Brotherhood viewed the Egyptian security personnel assigned to secure him during his visit as “Christian militias.” This was a clear attempt by the Brotherhood to ignite sectarian violence against Christians, and helps to explain  the apparent change in Britain’s position.
I remember when London in the 1990s seemed to be a haven for terrorists whose motives were clear. Britain’s position was strange. Some British politicians and sections of the media even discussed the dangers they were embracing and nurturing. I said at the time that they would pay for this policy of containment, but even I could not have envisioned the horrors that would ensue.

“The extremists are adept at creating a smokescreen to conceal their true nature, but there is new evidence that, in Britain at least, it no longer works.”

Now is the time to recall the mistakes of the past, and to build on the realities of the new situation. It is a fact that Britain and many other European countries have begun to realize the danger they face, and have begun to take many measures to protect their borders, and their very societies.
This opportunity should be taken advantage of and we should work together to achieve a common goal.
In this regard, the views of John Casson are instructive. Casson, the British ambassador to Cairo for the past three years, is a former deputy ambassador in Jordan and head of the foreign office’s Near East and North Africa department, and one of the UK’s most knowledgeable people on this region.
He met a number of colleagues recently, and talked about a new direction in British policy on its dealings with terrorism and its threat, and a new position on Britain’s view of the Muslim Brotherhood.
In response to a question about whether the status of the Muslim Brotherhood would be reviewed, and whether it would be classified as a terrorist group in Britain, Casson said the UK had laws to ensure “we have all the power to confront those who pose a threat to us, including those who may commit violence. We always want to ensure that we are not complying with the establishment of networks, charities, sites, bank accounts and mosques that support violence and extremism.”
He said the application of these laws related to all groups, including anyone associated with the Muslim Brotherhood, because the UK would not allow and would not tolerate terrorism and extremism, and would face it with full force. “Anyone who publishes poisonous ideas, such as ideas of war between Islam and Britain, or ideas that incite violence, will be dealt with with full force and decisiveness when we find any evidence of a person committing such acts.”
I believe this is a major development in the British vision that I think we should build on.

تطور مهم فى رؤية الغرب لمحاربة الإرهاب نحتاج للبناء عليه

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

بحادث برشلونة الأخير تكون القارة الأوروبية قد سجَّلت فى العامين الأخيرين 17 هجوماً إرهابياً، بما فيها هجوم برشلونة، وحصدت هذه الهجمات فى مجملها 364 شخصاً، إضافة إلى مئات آخرين من الجرحى وعشرات العائلات التى باتت تعانى حزناً لفقد أو إصابة أحد أفرادها

وانتهت هجمات برشلونة الإرهابية بمقتل 14 شخصاً وإصابة أكثر من 120 آخرين عندما هاجمت سيارة شحن متوسطة الحجم حشداً كبيراً من المارة والمتسوقين والسياح فى منطقة مكتظة بوسط برشلونة، فيما قالت الشرطة الإسبانية إنها أحبطت هجوماً أكبر كاد يودى بعدد أكبر من القتلى والجرحى، وقتلت بعد ذلك بفترة وجيزة 5 أشخاص يُشتبه فى أنهم إرهابيون يستعدون لتنفيذ هجمات.

بعد كل هجوم دموى يتعرض له الأوروبيون يخرج العالم مصدوماً، فيما تغرق الشوارع بفرق الإنقاذ والطوارئ وقوات الأمن، ويبدأ شهود العيان بعد كل مرة فى سرد الروايات والقصص عمَّا واجهوه فى دقائق الموت التى أفلتوا منها، أما الآخرون فيطلقون حملات لمساعدة الضحايا وتقديم المعونة والغوث لهم، وحملات أخرى لمحاولة العثور على المفقودين ومواساة ذويهم.

وبعد كل مرة يقع فيها مثل هذه الحوادث المؤسفة أتساءل: لماذا تأخر العالم كثيراً، خاصة أوروبا، فى إدراك خطورة الإرهاب؟

ظن الأوروبيون أن مياه البحر المتوسط سوف تكون عازلاً كافياً بينهم وبين الإرهاب الآتى من جنوب البحر وشرقه، وتعاملوا بخفة مع تحذيرات متعددة طوال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين، ولم يدركوا الخطر حتى اقتحم الإرهاب حدودهم وضرب المدن الأوروبية.

أذكر عندما كانت لندن فى التسعينيات من القرن الماضى تُقدِّم سماءً آمنة لنماذج من الإرهابيين كان اتجاههم واضحاً للعيان لا يحتاج إلى تفسير. كان موقفاً بريطانياً غريباً. أذكر أنْ ناقشت وقتها بعضاً من السياسيين والإعلاميين البريطانيين حول الخطر الذى يحتضنون ويرعون، ولم أكن أقرأ الطالع وقتها عندما كنت أكرر وأؤكد أنهم سوف يدفعون ثمن هذا الاحتواء، وقتها الثمن سيكون باهظاً. وبالفعل حدث ما توقعه أى قارئ لتطورات الأشياء ولفكر الجماعات.

ليس الوقت الآن هو وقت التذكير بأخطاء الماضى، ولكن من المناسب البناء على حقائق الوضع الجديد، ‏ومن هذه الحقائق أن بريطانيا والعديد من الدول الأوروبية بدأت فى إدراك الخطر الذى أوقعت نفسها فيه، وبالتالى بدأت فى اتخاذ العديد من الإجراءات التى تساعدها على حماية حدودها ومجتمعاتها.

هذه الفرصة ينبغى أن نستغلها وأن نعمل معاً لتحقيق هدف أصبح مشتركاً.

وقد يكون من المناسب هنا الإشارة إلى تصريحات السفير البريطانى فى القاهرة جون كاسن، ‏الذى يعتبر أحد أنشط السفراء فى مصر، وأحد أكثر الفاهمين والعارفين بها، وأيضاً أحد الذين يحملون مشاعر إيجابية رأيتها معه وفيه. «جون» التقى عدداً من الزملاء وتحدث عن اتجاه جديد على السياسة البريطانية فى إطار تعاملها مع الإرهاب ومواجهة خطره، وأيضاً قدم ما يمكن اعتباره موقفاً جديداً حول رؤية بريطانيا لجماعة الإخوان المسلمين. وأعتقد أن هذا الطرح الجديد يعد تطوراً كبيراً فى الرؤية البريطانية أظن أن علينا أن نبنى عليها.

رداً على تساؤل حول ما إذا كانت ستتم مراجعة وضع جماعة الإخوان المسلمين لتصنيفهم كـ«جماعة إرهابية» فى بريطانيا قال جون كاسن إن مراجعة القوانين تأتى للتأكد من أن لدينا كل القوة لمواجهة من يشكلون تهديداً لنا، بمن فى ذلك من قد يقومون بالعنف رغم أن لدينا بالفعل قوانين قوية صارمة، ونريد دوماً أن نضمن أننا نواجه بصرامة من يقيمون شبكات وجمعيات خيرية ومواقع وحسابات بنكية ومساجد تدعم العنف والتطرف.

وأوضح أن تطبيق هذه القوانين القوية يتعلق بكل الجماعات، بمن فى ذلك أى شخص مرتبط بالإخوان المسلمين، لأننا لن نسمح ولن نتسامح مع الإرهاب والتطرف فى بلدنا، وسنواجه ذلك بكل قوة، وسوف نتعامل بصرامة وحسم مع أى شخص ينشر أفكاراً مسمَّمة مثل أفكار الحرب بين الإسلام وبريطانيا أو أفكار من هذا القبيل، أو أفكار تحرِّض على استخدام العنف، وسنتعامل بكل قوة وحسم عندما نجد أى دليل على قيام شخص بمثل هذه الأعمال.

وحول جماعة الإخوان المسلمين قال إن بريطانيا من أقوى الدول فى مواجهة الإرهاب، فهى لم تسمح بأى اتصالات على مدار السنوات الأربع الماضية مع أى شخص من الإخوان المسلمين، و«نحن قمنا بمراجعة الصدام بين قيمهم وقيمنا، وقلنا إن عضوية الإخوان المسلمين مؤشر على تطرف محتمل، ونعمل على مواجهة من ينشرون أى أفكار متطرفة».

ما تؤكده بريطانيا أنها لا تتعامل بسياسة احتواء الفكر المتطرف ولكن مواجهته للقضاء عليه. هذا التطور خلق حالة من التعاون المفترض يمكن أن تؤدى إلى تحقيق الهدف المشترك، ليس بين البلدين فقط، ولكن بين كل بلدان العالم الراغبة فى الحياة.

أبناؤنا أصبحوا كباراً وإنصاتنا لهم ضرورة

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

أبناؤنا أصبحوا كباراً وإنصاتنا لهم ضرورة نتفاجأ عندما نجد أبناءنا قد صاروا كباراً، ورغم المفاجأة نصر على الإنكار، أو نستمتع به، هذا ما أواجهه دائما مع أبنائى، وآخرها مع ابنتى «هيا» التى طلبت منى أن أطلع على كتابات زميل لها تقول إنه شديد الحماس، فى إطار تجاربى معها فى النقاش الذى أتفاجأ كثيراً بمستواه الراقى من الوعى والفهم، وثقت فى حكمها وأرسلت لى بعضا من كتابات زميلها. بدأت القراءة متثاقلاً، وشدنى ما كتب عبد الرحمن عبود، وهذا اسم الشاب الذى بلغ من العمر واحدا وعشرين عاماً. لن أتحدث طويلاً وسأترك له مساحتى الْيَوْمَ وأنشر له أحد مقالاته التى ينبغى أن تكون جرس إفاقة لنا عن هؤلاء الشباب الذين أصبحوا يمتلكون رؤية ولغة علينا أن نعرفها ونفتح لها أبواب عقولنا إن أردنا أن نفهم القادم.

رغم بلوغ «هيا» الواحد والعشرين مازلت أراها، اختياراً، فى الثالثة من عمرها. ومع ذلك أسمع لها، ويجب أن نسمع جميعاً لهم.

فيما يلى مقال:

عزيزى الإنسان، احترس أنت فى خطر!

بقلم: عبد الرحمن عبود

تنويه: بعد انتهائك من قراءة هذا المقال قد تشعر بأننا على بعد سنین ضوئیة من العالم المتقدم وإن اللى كلنا بنعمله كل يوم ملوش معنى، بس إثبت يا بطل وتفاءل وإن شاء الله خیر.

«بینما نحن نلهو هناك من يصنعون المجد» جملة انتشرت مؤخراً على مواقع التواصل الاجتماعى لغرض الهزار والضحك، بس أنا عايز أتكلم النهارده عن مدى حقیقة الجملة دى.

فى خناقة كبیرة جداً دايرة دلوقتى فى العالم عن الذكاء الاصطناعى والمستقبل. تعالى الأول نفهم يعنى إيه أصلاً ذكاء اصطناعى!.

الذكاء الاصطناعى هو أن تتمكن الماكینات من إظهار إحدى خصائص الذكاء البشرى ومن أهمها القدرة على التعلم والاستنتاج ورد الفعل على أوضاع لم تبرمج فى الآلة. يستخدم الذكاء الاصطناعى الیوم فى البنوك والسیارات ذاتیة القیادة ولمساعدة الأطباء فى التشخیص وحاجات تانیة كتیر.

بداية اهتمامى بالموضوع ده كانت لما فیسبوك أوقفوا مؤخراً تجربة فى واحد من معاملها الباحثة فى الذكاء الاصطناعى لسبب مرعب فى رأيى، وهو أن برنامج الذكاء الاصطناعى اخترع لغة جديدة عشان يتواصل مع البرامج التانیة والبشر المسؤولون عن التجربة مش فاهمينها. البرنامج اخترع اللغة ديه لأنها فى رأيه الأكثر سرعة وكفاءة لإتمام المهمة.

اللذيذ فى الموضوع إن من كام أسبوع مارك زوكربرج، مؤسس فیسبوك، وإيلون مسك، مؤسس تسلا وسبیس إكس، بدآ يخبطان فى بعض. الإتنین دول يعتبروا عناتیل التكنولوجیا النهارده، يعنى من الآخر كده قوم أقف لما تسمع أسامیهم. المهم، إيلون مسك صرح من فترة إن الذكاء الاصطناعى ده خطر على البشرية وإن لمرة واحدة بس فى تاريخنا كبشر خلینا نستبق الخطر بدل ما نضطر نتعامل مع التوابع بتاعته وساعتها هیبقى فات الأوان. يقوم مارك زوكربرج يرد علیه لاحقاً ويقول إن تصريحات إيلون مسك غیر مسؤولة ومینفعش إن شخص زيه يساعد فى توقف العلم والبحث. تلاقى إيلون مسك قصف الجبهة فى تصريح صغیر وقال إن «أنا إتكلمت مع مارك وإتضح لى إن معلومات مارك عن الذكاء الاصطناعى محدودة جداً».

إنت متخیل هو بیقول كده عن مین؟ وتلعب سخرية القدر دورها وتضطر فیسبوك أن توقف المشروع اللى إتكلمنا علیه.

أمثلة أخرى لما توصلت له معامل الذكاء الاصطناعى وشدة انتباهى موجودة فى جوجل. خلینى أحكیلك بقى، جوجل عندهم خدمة الترجمة أو google translate، مبدئیاً كده، من خلال حاجة اسمها الشبكات العصبیة، السیستم بیعلم وبیطور من نفسه تلقائیاً بدون تدخل أى إنسان. يعنى جوجل مبقتش محتاجة إنها تضیف كلمات أو جمل للسیستم عشان يقدر يتعرف علیها، السیستم من نفسه بیقدر يعمل كل ده وأكتر. اكتشفوا إن برنامج الذكاء الاصطناعى المسؤول عن خدمة الترجمة، فى السر وبدون أن يخطر المسؤولین عنه، اخترع لغة جديدة عشان يقدر يترجم ما بین لغتى جوجل عمرهم ما علموهاله. اللغة اللى السیستم اخترعها دى فضلوا شهور عقبال ما اكتشفوا وجودها، وإلى الآن هما مش قادرين يفهموها، بس اللغة دى طلعت أحسن حل للمشكلة على الإطلاق.

أيضاً فى أحد معامل جوجل المسؤولة عن البحث فى الذكاء الاصطناعى، خلقوا فى الكمبیوتر شبیها رقميا للإنسان، يعنى عنده رأس، ذراعین، رجلین وجسم طويل، وطبعاً الذكاء الاصطناعى هو من كان يحركه. مهمة الكائن ده إنه كان يقطع مسافة ما بین نقطتین «أ» و«ب» ملیئة بالعقبات. بس المخیف فى الموضوع هو إنهم عمرهم ما علموا سیستم الذكاء الاصطناعى المعنى فى التجربة المشى ولا عمرهم فرجوه على فیديوهات أو صور لناس بتمشى، يعنى معندوش أى مرجع لما نسمیه نحن البشر «بالمشى». فكان على برنامج الذكاء الاصطناعى أن يتعرف ويحلل شكله وما يمتلكه من خصائص جثمانیة ويتوصل إلى أفضل «طريقة» للتنقل بین النقطتین وتفادى العقبات. الخلاصة هى إن «الكائن» ده «اخترع» المشى!!! يعنى علم نفسه يستخدم رجلیه ويوازن جسمه ويقف مستقیما لكى يتمكن من المشى والجرى والنط وتفادى العقبات.

إنت لو مندهشتش إفتكر إن إحنا كجنس بشرى، ووفقاً لما هو متعارف علیه فى العلم الحديث، أخدنا ملايین السنین لحد ما إتعلمنا إزاى نمشى وحتة الكمبیوتر ده مأخدتش فى إيده غلوة. إنت متخیل المصیبة اللى إحنا فیها؟!.

التخوف الأكبر وقد يكون فى تشابه كبیر بینه وبین أفلام الخیال العلمى بس الموضوع أصبح مش مستبعد قوى كده، وهو إن برامج الذكاء الاصطناعى تسیطر على الأجهزة والسیستمز. إحنا توصلنا إلى الحقیقة المرة إن برامج الذكاء الاصطناعى قادرة على التواصل مع بعض وإن الحلول التى تقدمها هى الحلول المثالیة لأى مشكلة. فمن باب رفع الكفاءة وتقلیص الوقت لإتمام مهمة ولیس من باب الشر، البرامج ديه ممكن فى يوم من الأيام تمنع البشر من الدخول على السیستمز من أساسه، لأن بالنسبة له البشرى ده هیبقى بیأخره أكتر من إنه بیساعده، زائد إنه هتبقى بتعمل غلطات وهیضطر يصلحها من وراك!، فعلى إيه وجع القلب ده كله هیقوم بكل بساطة منعك من إنك تدخل على الجهاز ويقولك شكراً يا باشا قوى كده وإحنا مستغنيین عن خدماتك.

يلا بقى ندخل ننام أنا وإنت وبابا وناهد ولما نصحى الصبح نبقى نشوف أخبار الدورى إيه ومن نادى القرن الحقیقى والعیش والبنزين بكام وكل الكلام «المهم ده».

أصوات علينا سماعها ورؤى مهم استيعابها.

Barcelona: If only the world had listened to Mubarak

by Abdellatif El-Menawy

In the past two years there have been at least 17 major terrorist attacks in Europe, killing nearly 400 people, injuring hundreds more and leaving countless families mourning the loss of their loved ones.
For too long, Europeans thought the waters of the Mediterranean would be sufficient to isolate them from the terrorism coming from the south and east, even though they received innumerable warnings throughout the last three decades of the 20th century. They did not realize the danger until the barbarism was upon them, and now it is too late: there were many reactions to the most recent terrorist attack in Barcelona, in which 14 people died, but surprise was not among them.
After every terrorist attack in Europe, the world is appalled. The streets are filled with rescue teams, emergency responders and security forces. After each attack, eyewitnesses give their accounts about what they have seen and some talk of their narrow escape from death. Others campaign to help victims, to try to find the missing and to comfort their loved ones.
After every such incident, I wonder why the world, especially Europe, has taken so long to see what was coming. Egypt’s former president, Hosni Mubarak, certainly did.
Not long after the September 11 attack on the US in 2001, Charles Lambroskin, editor-in-chief of the French newspaper Le Figaro, asked Mubarak for his thoughts on combating terrorism. Mubarak replied: “The solution is to convene an international conference under the auspices of the United Nations to draft a convention criminalizing terrorism, in which the signatory states pledge not to receive terrorists on their territory and not to allow them to open training camps on their national soil and to prevent them from passing from one country to another.
“There would be an international boycott of governments that refuse to implement this agreement. I first presented this draft to the Strasbourg Parliament in 1986, how much time we have wasted since then.”
Mubarak also predicted the American response to the attack on its soil, and advised the US not to play the same game as its enemies: “They are waiting for your repressive measures to start, and from the blood and the debris will come a new generation of them demanding revenge on America.” His opinion, in other words, was that the medication should not be the same as the disease.

” Europe grieves for the victims of another terror attack, but 16 years ago the former Egyptian president saw what was coming and how to stop it.   “

“When the fundamentalists tried to assassinate me in 1995 in Addis Ababa, my first reaction was anger,” Mubarak recalled. “The reaction expected from me as a military man was to respond with force, but I soon realized that killing innocent people was the worst solution. Instead I preferred to conduct an investigation led by the Egyptian intelligence services, which ultimately resulted in the identification of the perpetrators.”
On the right to asylum, he said: “The right to asylum is guaranteed by democratic principles, but it is unacceptable for a democratic state to grant political asylum to criminals. The murderer has no right to claim human rights. If someone commits a crime in France, don’t think he will be able to go to Egypt. I will hand him over to France immediately.”
For a long time, the Egyptian vision of the threat of terrorism and the way to fight it was clear, but many countries in the world, especially the West, could not understand it until they were faced with terrorism themselves. Only then did this lead to the start of talks about the “war on terror.”
The concept of war needs to be redefined. In its traditional sense it has become an outdated and obsolete concept, and the danger of terrorism is far more sophisticated. The world must realize that it is about to embark on a long battle on several fronts. Many networks must be penetrated before we can stop all terrorists. “We have to use intelligence before we put our hands on the organizers, monitor the remittances across the world and follow up on the Internet,” Mubarak said. “All that is required is patience and the use of police and intelligence. If a plane fires a rocket at a mountain in Afghanistan, this will not help anything. With intelligence, however, you can hit the right mountain containing a cave hiding a terrorist leader.”
Where would the world be now if it had listened to him?

جدل حول واقع عمره أكثر من عشر سنوات!

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

«ادفنونى معاه» كان هذا الصوت يشق الصرخات المنطلقة، كان صوتاً لامرأة ترتدى السواد، شعرها أشعث، وجهها مترب مُحْمَرّ جراء اللطم على الخدود. كنت طفلاً أسير وقتها بجانب جدى، الذى كان ذا مكانة كبيرة بين أهل قريته، وكان حريصاً على صحبتى له فى كل الأوقات، ومن بين هذه الأوقات التى أتذكرها كان وقت تلك الجنازة لأحد أبناء القرية. لم يتمكن الحاضرون من تهدئة صراخ السيدة المكلومة فى زوجها، وكانت المحاولات المستمرة لتهدئتها تأتى بنتائج عكسية، كلما اقتربت الجنازة من المقبرة ارتفع صراخها، وكلما حاولوا إثناءها عن الاقتراب من المقبرة أصرت على الصراخ والمقاومة من أجل الوصول إلى المقبرة حيث يُدفن زوجها، أظنه مشهداً متكرراً قد يكون مر بالكثيرين منا، قد يكون شاهده فى حياته، أو على شاشات السينما، ما أذكره جيداً كان موقف جدى، الذى شق الصفوف وقتها نحو السيدة وطلب ممن يحيطون بها أن يتركوها، وذهب إليها وظنت هى أنها محاولة جديدة لإثنائها عن رغبتها فى أن تُدفن مع زوجها، ولكن ما حدث أن جدى ذهب نحوها وتحدث معها بحسم صارخاً فيمَن يمسكون بها: «اتركوها»، ووجّه كلامه نحوها: «تريدين أن تُدفَنى معه، تعالى»، وأمسكها من يدها جاذباً إياها نحو المقبرة التى استقر فيها جثمان زوجها، قائلاً لها: «اتفضلى، ادخلى إلى المقبرة عبد اللطيف المناويحتى نغلقها» تسمَّرت المرأة مكانها للحظات، ولم نرَها إلا وهى تهرول متراجعة، واختفى الصوت العالى والصراخ.

تظل حكمة الشيوخ هى خبرة السنوات والبشر، ولو أننا استحضرنا هذه الحكمة فى تعاملاتنا السياسية لكان الوضع أفضل كثيراً، فليس أفضل من كشف حقيقة الأمور إلا مواجهتها، وليس أمضَى من اختبار الأفكار إلا محاولة تطبيقها على الأرض، وليس هناك طريق كاشف لجدية وتأثير الآراء إلا إعلانها ومناقشتها.

هذه الحقائق البسيطة ظلت غائبة عن ممارساتنا السياسية وقتا طويلا، وأدَّعى أنها مازالت غائبة بنسب ودرجات متفاوتة، ظل الأسلوب الأمثل فى التعامل مع الأفكار المختلفة والاتجاهات المعارضة هو إما كبتها أو تجاهلها أو التسفيه منها، وكل هذه المواقف هى تعبير عن خوف من مواجهتها، تصوراً لحجم أكبر لها، أو شكاً فى قدرات ذاتية يمكن أن تكون قادرة على مواجهتها، أو تعبيراً عن حالة عجز حقيقى يُخشى- بضم الياء- أن تنكشف إذا ما سُمح لهذه الأصوات وهذه المعارضة بأن تتواجد.

هذه الحالة خلقت صورة غير حقيقية لكل الآراء والاتجاهات المغايرة للحالة السائدة، فبَدَت هذه الآراء وهذه القوى فى صور هى على غير حقيقتها، واكتسبت مظاهر قوة لا تعكس قوة حقيقية، وامتلكت أصواتاً أعلى من حقيقتها بكثير، وشكلت فى بعض الأحيان خرافة قوة وتهديد.

أنا هنا لا أقلل من شأن تلك القوى والاتجاهات والآراء، فمن بين هذه القوى والاتجاهات والآراء ما هو جدير بالتصديق والاحترام، بل الاعتقاد فيه، ولكننى هنا أنتقد تلك الحالة من التضييق والمنع التى تحُول بين هذه الآراء والقوى والتيارات وبين أن توجد، وتعلن عن نفسها وتوجهاتها، من خلال كافة الوسائل المتاحة سياسياً وإعلاميا، فهذه الحرية، وهذه المساحة المفتوحة والحرة، سوف تعطى الفرصة لنا لنعرف حدود قوة كل الأطراف وحقيقة الأفكار المُتَبَنَّاة، ويمكننا وقتها التأكد ليس فقط من قوة هذه التيارات والاتجاهات والأفكار، بل أيضاً من قوة الأنظمة وصدقيتها وشفافيتها. ويمكننا أيضاً أن نتأكد مما إذا كانت السيدة سوف تنفذ رغبتها الصارخة فى الدخول إلى المقبرة، أم أنها سوف تولِّى الأدبار.

منذ ما يزيد على عشر سنوات كتبت فى هذا الموضوع وهذا الواقع، ويواجهنى تساؤل: هل اختلف الوضع كثيراً؟

المشروعات الصغيرة هى المدخل إلى أهل سيناء

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

لا شك أن ما يفعله الجيش المصرى الآن فى سيناء يعتبر حربا حقيقية، حتى وإن كانت حربا غير تقليدية. الظروف وضعت الجيش المصرى، الذى اعتاد دوماً على الحرب النظامية، فى مواجهة جماعات متطرفة، وآخرها تنظيم داعش، الذى يحاول إحراز أى انتصار على الأرض ليعلن من خلاله امتداد «الدولة الإسلامية» إلى سيناء. وللأسف ترك العالم مصر وحدها فى حربها الخاصة ضد الإرهاب رغم أن الإرهاب لم يعد يعرف حدوداً. الحقيقة أن الجيش المصرى وجد نفسه فى معركة أشبه بحرب العصابات مع جماعات أصولها من أبناء سيناء إضافة إلى جهاديين إرهابيين آخرين تسللوا إلى مصر وقت الفوضى التالية لأحداث يناير 2011 ودعموا وجودهم وزاد عددهم وقت حكم الإخوان. وقد قدر بعض المتابعين عدد هؤلاء المرتزقة من الجهاديين من غير المصريين إلى حوالى ثلاثة آلاف شخص. يضاف إلى ذلك الدعم اللوجستى الهائل الذى يأتيهم عبر الأنفاق والحدود مع غزة من الجماعات الإسلامية المتشددة المسيطرة هناك تحت حكم «حماس». ولا ننسى هنا الدعم الخفى المباشر وغير المباشر من دولة قطر، سواء بمد الجماعات المتشددة فى ليبيا وسوريا والسودان بالسلاح الذى يتسرب إلى الجماعات الإرهابية فى سيناء، أو من خلال الدعم الإعلامى بإعطائهم منصات إعلامية فى قطر وتركيا وعبر السوشيال ميديا لنشر أفكارهم وأخبارهم.

How to solve the Sinai problem

by Abdellatif El-Menawy 

There is no doubt that what the Egyptian army is fighting now in Sinai, unconventional as it may be, is a real war. And while terrorism knows no borders, it appears that combating it does. In Sinai, the world has left Egypt to fight alone.

The Egyptian army, accustomed to conventional warfare, is engaged there in a guerrilla battle with extremist groups, some of whom will exploit any “victory” to announce the extension of Daesh in Sinai. It is also fighting other jihadist terrorists who infiltrated Egypt amid the chaos that followed the events of January 2011 and the rise of the Muslim Brotherhood. Some observers believe the number of mercenaries and non-Egyptian extremists to be about 3,000. The militants also have massive logistical and financial support coming through the border with Gaza from radical groups. Then there is the direct and indirect support of Qatar, whether by supplying extremist groups in Libya, Syria and Sudan with weapons that reach terrorist groups in Sinai, or through providing them with media platforms to spread their poison.

Other than militarily, there is a way for Egypt to defeat the terrorists in Sinai, and that is by winning over the people of the peninsula. The state must take steps to restore their sense of nationhood, and all the rights and obligations that come with it.

When we talk about Sinai and what Sinai needs, we must first talk about the price paid by its people, and not only after the Israeli occupation in 1967, or the war of attrition between 1969 and 1972, or the victory of October 1973, or even the years that followed. We heard only talk about the development of Sinai without seeing real results, and without giving the people of Sinai the appreciation they deserve. Despite the heroics of the armed forces, the people of Sinai continue to pay that price. Realizing this is the first step toward solving the problem.

Sinai desperately needs economic development to eliminate ignorance, terrorism and poverty, and the path to that development must be laid by the state. The people of Sinai have been told for the past 40 years that this development is coming, and they are still waiting. They no longer believe the promises of major projects, factories and jobs. These people must no longer be treated simply as numbers in government files.

“The peninsula’s people have for decades felt disconnected from the rest of Egypt, which has fueled poverty and bred terrorism. The solution lies in promoting economic development through small and medium-sized enterprises.”

The ideal solution is small and medium-sized enterprises. This will achieve real development that will immediately be felt by the people of Sinai. Small businesses cost less than mega projects, they will not be concentrated in a specific area, and they will not be controlled by a limited number of big companies who employ a relatively small number of local people.

To encourage small businesses, Egypt must discourage the view that Sinai is no more than a site for military action, or a buffer zone between Egypt and its enemies. Sinai is Egyptian land with Egyptian people, and needs to be treated as such. Its people must be made to feel that they are citizens of Egypt, not just citizens of Sinai.

Building a new Sinai economy with small and medium-sized businesses cannot rely solely on individual initiatives. It must be the direction of a country that understands how its economy is reviving. It should work on real development that reaches citizens, and encourages banks to expand the financing of this vital sector that drives economic growth. Achieving sustainable development and providing job opportunities to end unemployment can solve other problems caused by unemployment, most importantly involvement in terrorism.

The complete solution to the Sinai problem lies not only in one project, and development requires a real effort by the state, reaching its beneficiaries and achieving its purpose. But targeted investment would be a huge step in the right direction of reducing terrorism, creating jobs and giving the people of Sinai the feeling that they belong to Egypt.

معركة كسب الآخر

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

لم يقتنع بعد الكثير من المسؤولين وصانعى القرار بأهمية التواصل بشكل علمى مع الجمهور المستهدف، سواء كان هذا الجمهور داخليا أو خارجيا. أقصد هنا بالشكل العام وجود خطط واضحة وتحديد أهداف وأساليب قياس. وهذا يعنى بالضرورة التعامل مع المختصين فى هذا Abdul-Latif-Al-Minawiالمجال، شركات وخبراء ومؤسسات. وهذا أيضاً يعنى تكلفة مازال بعض المسؤولين العرب يعتبرون أنها أموال ضائعة بلا جدوى.

أتذكر هذه الحقيقة عندما أطالع نتائج الاستقصاءات التى تجرى فى دول الغرب، خاصة الولايات المتحدة، حول أى من الموضوعات المرتبطة بالمنطقة، قضايا أو دولاً، وهنا نكتشف حجم الغياب الكبير الذى نعانى منه، ونكتشف أيضا حجم الجهل الكبير لدى الرأى العام الغربى بحقيقة الأوضاع فى المنطقة.

أذكر ذلك الجدل الذى حدث بينى وبين أحد كبار المسؤولين العرب حول جدوى الصرف على خطط ومشروعات وحملات للتواصل مع المجتمعات الأخرى لبناء صورة صحيحة وتوصيل مفاهيم وشرح مواقف أمام الطرف الآخر لنكسب فهمه وتأييده. كان تساؤل المسؤول فى جدوى الصرف على هذه الخطط، وشكوكه فى أن تغير هذه الأطراف مواقفها، لأنهم، كما يُؤْمِن، لن يغيروا مواقفهم أبداً، وذلك بالطبع انطلاقا من نظرية المؤامرة التى تسيطر على أذهان عدد لا بأس به من مسؤولينا. ردى وقتها كان أن الإنفاق على مثل هذه الخطط والحملات أشبه بتدريب الحرس الخاص المكلف بحماية كبار المسؤولين، ومنهم المسؤول الذى كنت أتحدث إليه، الإنفاق عليهم لتدريبهم وتسليحهم هو أمر حتمى لمواجهة لحظة لا يتمنى شخص أن يواجهها. هذه اللحظة هى التى يظهر فيها مدى الاستعداد وحجم الاستثمار فى تدريب هؤلاء الحراس. الأمر ذاته فى التعامل مع مسألة التواصل مع الغير لبناء صورة إيجابية وكسب أصدقاء فى هذه المجتمعات بناء على الفهم الصحيح للمواقف، وبالتالى كسب توجهات إيجابية داخل هذه المجتمعات، التى كانت مستهدفة ببرامج الاتصال. هذا المكسب أو تلك القاعدة هى التى تحمى فى وقت الاحتياج، سواء وقت أزمة مطلوب مواجهتها أو وقت بناء ثقة لتطوير علاقة.

اطَّلعت مؤخراً على استقصاء قام به أحد المراكز الأمريكية حول فهم الرأى العام الأمريكى لتطبيع الأزمة مع قطر، واتجاهات الرأى العام تجاه الدول أطراف الأزمة. القراءة المتأنية للاستقصاء الذى أشرت إليه تؤكد من زوايا مختلفة أهمية التواصل مع الأطراف الأخرى فى العالم بشكل مستمر من أجل رسم صورة جديدة، أو تصحيحها، أو التأكيد عليها وترسيخها إن كانت إيجابية بالفعل. والمهم أيضا أن هذا الجهد ينبغى أن يكون متواصلا وليس رد فعل لموقف ينتهى بانتهاء الموقف.

هناك نتائج متعددة فى مجالات مختلفة، ولكنى سأتوقف عند نقطة واحدة، هى انطباع الأمريكيين عن مصر، وهل هو إيجابى أم لا وفى أى فئة عمرية. نتائج الاستطلاع أفادت بأن ما يقرب من نصف الأمريكيين يَرَوْن أن العلاقات جيدة بين بلادهم ومصر (47%)، وأن هذه الرؤية تتواجد بشكل أكبر فى الفئات العمرية الأكبر سنا- فوق 60 عاما- أكثر من جيل الشباب، الذين هم عموما أقل اطّلاعا على المنطقة. هذا يؤكد أن امتداد هذه الرؤية الإيجابية قديم، خاصة إذا ما علمنا أن جهدا أقل تبذله مصر فى اتجاه التواصل لتحسين الصورة، وأن اقتناعاً أقل أيضاً لدى قطاع مؤثر من المسؤولين بأهمية بذل هذا الجهد.

حاولت فهم النتيجة ودلالتها، ولم أجد أقرب من تفسيرها تاريخياً. كان الرئيس الأسبق أنور السادات من أكثر القادة العرب اقتناعاً بأهمية التواصل مع الأطراف الأخرى فى العالم، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية. وكانت شخصيته أحد العناصر الأساسية فى التواصل ورسم الصورة الذهنية الجديدة لمصر. بالتأكيد، فإن سياسات مصر فى تلك الفترة، خاصة انطلاق عملية السلام مع إسرائيل، كانت العنصر الحاسم فى رسم الصورة الإيجابية الجديدة لمصر فى المجتمع الأمريكى، إلا أنه هو شخصيا كان مدركا أهمية التواصل، وكان ذلك سببا فى النجاح فى تلك المرحلة. قد لا أكون مبالغاً إذا اعتبرت أن أحد الأسباب الأساسية التى تفسر إيجابية صورة مصر حتى الآن هو امتداد للجهد القديم منذ وقت السادات، وبعض الجهود المتقطعة التى لم تحمل ملامح استراتيجية ممتدة.

النتيجة التى نخرج بها من القراءة لهذه النتائج أن المطلوب فى المرحلة المقبلة جهد أكثر فى مجال الاتصال، واقتناع المسؤولين بأهمية هذا التوجه.