جدل حول واقع عمره أكثر من عشر سنوات!

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

«ادفنونى معاه» كان هذا الصوت يشق الصرخات المنطلقة، كان صوتاً لامرأة ترتدى السواد، شعرها أشعث، وجهها مترب مُحْمَرّ جراء اللطم على الخدود. كنت طفلاً أسير وقتها بجانب جدى، الذى كان ذا مكانة كبيرة بين أهل قريته، وكان حريصاً على صحبتى له فى كل الأوقات، ومن بين هذه الأوقات التى أتذكرها كان وقت تلك الجنازة لأحد أبناء القرية. لم يتمكن الحاضرون من تهدئة صراخ السيدة المكلومة فى زوجها، وكانت المحاولات المستمرة لتهدئتها تأتى بنتائج عكسية، كلما اقتربت الجنازة من المقبرة ارتفع صراخها، وكلما حاولوا إثناءها عن الاقتراب من المقبرة أصرت على الصراخ والمقاومة من أجل الوصول إلى المقبرة حيث يُدفن زوجها، أظنه مشهداً متكرراً قد يكون مر بالكثيرين منا، قد يكون شاهده فى حياته، أو على شاشات السينما، ما أذكره جيداً كان موقف جدى، الذى شق الصفوف وقتها نحو السيدة وطلب ممن يحيطون بها أن يتركوها، وذهب إليها وظنت هى أنها محاولة جديدة لإثنائها عن رغبتها فى أن تُدفن مع زوجها، ولكن ما حدث أن جدى ذهب نحوها وتحدث معها بحسم صارخاً فيمَن يمسكون بها: «اتركوها»، ووجّه كلامه نحوها: «تريدين أن تُدفَنى معه، تعالى»، وأمسكها من يدها جاذباً إياها نحو المقبرة التى استقر فيها جثمان زوجها، قائلاً لها: «اتفضلى، ادخلى إلى المقبرة عبد اللطيف المناويحتى نغلقها» تسمَّرت المرأة مكانها للحظات، ولم نرَها إلا وهى تهرول متراجعة، واختفى الصوت العالى والصراخ.

تظل حكمة الشيوخ هى خبرة السنوات والبشر، ولو أننا استحضرنا هذه الحكمة فى تعاملاتنا السياسية لكان الوضع أفضل كثيراً، فليس أفضل من كشف حقيقة الأمور إلا مواجهتها، وليس أمضَى من اختبار الأفكار إلا محاولة تطبيقها على الأرض، وليس هناك طريق كاشف لجدية وتأثير الآراء إلا إعلانها ومناقشتها.

هذه الحقائق البسيطة ظلت غائبة عن ممارساتنا السياسية وقتا طويلا، وأدَّعى أنها مازالت غائبة بنسب ودرجات متفاوتة، ظل الأسلوب الأمثل فى التعامل مع الأفكار المختلفة والاتجاهات المعارضة هو إما كبتها أو تجاهلها أو التسفيه منها، وكل هذه المواقف هى تعبير عن خوف من مواجهتها، تصوراً لحجم أكبر لها، أو شكاً فى قدرات ذاتية يمكن أن تكون قادرة على مواجهتها، أو تعبيراً عن حالة عجز حقيقى يُخشى- بضم الياء- أن تنكشف إذا ما سُمح لهذه الأصوات وهذه المعارضة بأن تتواجد.

هذه الحالة خلقت صورة غير حقيقية لكل الآراء والاتجاهات المغايرة للحالة السائدة، فبَدَت هذه الآراء وهذه القوى فى صور هى على غير حقيقتها، واكتسبت مظاهر قوة لا تعكس قوة حقيقية، وامتلكت أصواتاً أعلى من حقيقتها بكثير، وشكلت فى بعض الأحيان خرافة قوة وتهديد.

أنا هنا لا أقلل من شأن تلك القوى والاتجاهات والآراء، فمن بين هذه القوى والاتجاهات والآراء ما هو جدير بالتصديق والاحترام، بل الاعتقاد فيه، ولكننى هنا أنتقد تلك الحالة من التضييق والمنع التى تحُول بين هذه الآراء والقوى والتيارات وبين أن توجد، وتعلن عن نفسها وتوجهاتها، من خلال كافة الوسائل المتاحة سياسياً وإعلاميا، فهذه الحرية، وهذه المساحة المفتوحة والحرة، سوف تعطى الفرصة لنا لنعرف حدود قوة كل الأطراف وحقيقة الأفكار المُتَبَنَّاة، ويمكننا وقتها التأكد ليس فقط من قوة هذه التيارات والاتجاهات والأفكار، بل أيضاً من قوة الأنظمة وصدقيتها وشفافيتها. ويمكننا أيضاً أن نتأكد مما إذا كانت السيدة سوف تنفذ رغبتها الصارخة فى الدخول إلى المقبرة، أم أنها سوف تولِّى الأدبار.

منذ ما يزيد على عشر سنوات كتبت فى هذا الموضوع وهذا الواقع، ويواجهنى تساؤل: هل اختلف الوضع كثيراً؟

المشروعات الصغيرة هى المدخل إلى أهل سيناء

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

لا شك أن ما يفعله الجيش المصرى الآن فى سيناء يعتبر حربا حقيقية، حتى وإن كانت حربا غير تقليدية. الظروف وضعت الجيش المصرى، الذى اعتاد دوماً على الحرب النظامية، فى مواجهة جماعات متطرفة، وآخرها تنظيم داعش، الذى يحاول إحراز أى انتصار على الأرض ليعلن من خلاله امتداد «الدولة الإسلامية» إلى سيناء. وللأسف ترك العالم مصر وحدها فى حربها الخاصة ضد الإرهاب رغم أن الإرهاب لم يعد يعرف حدوداً. الحقيقة أن الجيش المصرى وجد نفسه فى معركة أشبه بحرب العصابات مع جماعات أصولها من أبناء سيناء إضافة إلى جهاديين إرهابيين آخرين تسللوا إلى مصر وقت الفوضى التالية لأحداث يناير 2011 ودعموا وجودهم وزاد عددهم وقت حكم الإخوان. وقد قدر بعض المتابعين عدد هؤلاء المرتزقة من الجهاديين من غير المصريين إلى حوالى ثلاثة آلاف شخص. يضاف إلى ذلك الدعم اللوجستى الهائل الذى يأتيهم عبر الأنفاق والحدود مع غزة من الجماعات الإسلامية المتشددة المسيطرة هناك تحت حكم «حماس». ولا ننسى هنا الدعم الخفى المباشر وغير المباشر من دولة قطر، سواء بمد الجماعات المتشددة فى ليبيا وسوريا والسودان بالسلاح الذى يتسرب إلى الجماعات الإرهابية فى سيناء، أو من خلال الدعم الإعلامى بإعطائهم منصات إعلامية فى قطر وتركيا وعبر السوشيال ميديا لنشر أفكارهم وأخبارهم.

How to solve the Sinai problem

by Abdellatif El-Menawy 

There is no doubt that what the Egyptian army is fighting now in Sinai, unconventional as it may be, is a real war. And while terrorism knows no borders, it appears that combating it does. In Sinai, the world has left Egypt to fight alone.

The Egyptian army, accustomed to conventional warfare, is engaged there in a guerrilla battle with extremist groups, some of whom will exploit any “victory” to announce the extension of Daesh in Sinai. It is also fighting other jihadist terrorists who infiltrated Egypt amid the chaos that followed the events of January 2011 and the rise of the Muslim Brotherhood. Some observers believe the number of mercenaries and non-Egyptian extremists to be about 3,000. The militants also have massive logistical and financial support coming through the border with Gaza from radical groups. Then there is the direct and indirect support of Qatar, whether by supplying extremist groups in Libya, Syria and Sudan with weapons that reach terrorist groups in Sinai, or through providing them with media platforms to spread their poison.

Other than militarily, there is a way for Egypt to defeat the terrorists in Sinai, and that is by winning over the people of the peninsula. The state must take steps to restore their sense of nationhood, and all the rights and obligations that come with it.

When we talk about Sinai and what Sinai needs, we must first talk about the price paid by its people, and not only after the Israeli occupation in 1967, or the war of attrition between 1969 and 1972, or the victory of October 1973, or even the years that followed. We heard only talk about the development of Sinai without seeing real results, and without giving the people of Sinai the appreciation they deserve. Despite the heroics of the armed forces, the people of Sinai continue to pay that price. Realizing this is the first step toward solving the problem.

Sinai desperately needs economic development to eliminate ignorance, terrorism and poverty, and the path to that development must be laid by the state. The people of Sinai have been told for the past 40 years that this development is coming, and they are still waiting. They no longer believe the promises of major projects, factories and jobs. These people must no longer be treated simply as numbers in government files.

“The peninsula’s people have for decades felt disconnected from the rest of Egypt, which has fueled poverty and bred terrorism. The solution lies in promoting economic development through small and medium-sized enterprises.”

The ideal solution is small and medium-sized enterprises. This will achieve real development that will immediately be felt by the people of Sinai. Small businesses cost less than mega projects, they will not be concentrated in a specific area, and they will not be controlled by a limited number of big companies who employ a relatively small number of local people.

To encourage small businesses, Egypt must discourage the view that Sinai is no more than a site for military action, or a buffer zone between Egypt and its enemies. Sinai is Egyptian land with Egyptian people, and needs to be treated as such. Its people must be made to feel that they are citizens of Egypt, not just citizens of Sinai.

Building a new Sinai economy with small and medium-sized businesses cannot rely solely on individual initiatives. It must be the direction of a country that understands how its economy is reviving. It should work on real development that reaches citizens, and encourages banks to expand the financing of this vital sector that drives economic growth. Achieving sustainable development and providing job opportunities to end unemployment can solve other problems caused by unemployment, most importantly involvement in terrorism.

The complete solution to the Sinai problem lies not only in one project, and development requires a real effort by the state, reaching its beneficiaries and achieving its purpose. But targeted investment would be a huge step in the right direction of reducing terrorism, creating jobs and giving the people of Sinai the feeling that they belong to Egypt.

معركة كسب الآخر

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

لم يقتنع بعد الكثير من المسؤولين وصانعى القرار بأهمية التواصل بشكل علمى مع الجمهور المستهدف، سواء كان هذا الجمهور داخليا أو خارجيا. أقصد هنا بالشكل العام وجود خطط واضحة وتحديد أهداف وأساليب قياس. وهذا يعنى بالضرورة التعامل مع المختصين فى هذا Abdul-Latif-Al-Minawiالمجال، شركات وخبراء ومؤسسات. وهذا أيضاً يعنى تكلفة مازال بعض المسؤولين العرب يعتبرون أنها أموال ضائعة بلا جدوى.

أتذكر هذه الحقيقة عندما أطالع نتائج الاستقصاءات التى تجرى فى دول الغرب، خاصة الولايات المتحدة، حول أى من الموضوعات المرتبطة بالمنطقة، قضايا أو دولاً، وهنا نكتشف حجم الغياب الكبير الذى نعانى منه، ونكتشف أيضا حجم الجهل الكبير لدى الرأى العام الغربى بحقيقة الأوضاع فى المنطقة.

أذكر ذلك الجدل الذى حدث بينى وبين أحد كبار المسؤولين العرب حول جدوى الصرف على خطط ومشروعات وحملات للتواصل مع المجتمعات الأخرى لبناء صورة صحيحة وتوصيل مفاهيم وشرح مواقف أمام الطرف الآخر لنكسب فهمه وتأييده. كان تساؤل المسؤول فى جدوى الصرف على هذه الخطط، وشكوكه فى أن تغير هذه الأطراف مواقفها، لأنهم، كما يُؤْمِن، لن يغيروا مواقفهم أبداً، وذلك بالطبع انطلاقا من نظرية المؤامرة التى تسيطر على أذهان عدد لا بأس به من مسؤولينا. ردى وقتها كان أن الإنفاق على مثل هذه الخطط والحملات أشبه بتدريب الحرس الخاص المكلف بحماية كبار المسؤولين، ومنهم المسؤول الذى كنت أتحدث إليه، الإنفاق عليهم لتدريبهم وتسليحهم هو أمر حتمى لمواجهة لحظة لا يتمنى شخص أن يواجهها. هذه اللحظة هى التى يظهر فيها مدى الاستعداد وحجم الاستثمار فى تدريب هؤلاء الحراس. الأمر ذاته فى التعامل مع مسألة التواصل مع الغير لبناء صورة إيجابية وكسب أصدقاء فى هذه المجتمعات بناء على الفهم الصحيح للمواقف، وبالتالى كسب توجهات إيجابية داخل هذه المجتمعات، التى كانت مستهدفة ببرامج الاتصال. هذا المكسب أو تلك القاعدة هى التى تحمى فى وقت الاحتياج، سواء وقت أزمة مطلوب مواجهتها أو وقت بناء ثقة لتطوير علاقة.

اطَّلعت مؤخراً على استقصاء قام به أحد المراكز الأمريكية حول فهم الرأى العام الأمريكى لتطبيع الأزمة مع قطر، واتجاهات الرأى العام تجاه الدول أطراف الأزمة. القراءة المتأنية للاستقصاء الذى أشرت إليه تؤكد من زوايا مختلفة أهمية التواصل مع الأطراف الأخرى فى العالم بشكل مستمر من أجل رسم صورة جديدة، أو تصحيحها، أو التأكيد عليها وترسيخها إن كانت إيجابية بالفعل. والمهم أيضا أن هذا الجهد ينبغى أن يكون متواصلا وليس رد فعل لموقف ينتهى بانتهاء الموقف.

هناك نتائج متعددة فى مجالات مختلفة، ولكنى سأتوقف عند نقطة واحدة، هى انطباع الأمريكيين عن مصر، وهل هو إيجابى أم لا وفى أى فئة عمرية. نتائج الاستطلاع أفادت بأن ما يقرب من نصف الأمريكيين يَرَوْن أن العلاقات جيدة بين بلادهم ومصر (47%)، وأن هذه الرؤية تتواجد بشكل أكبر فى الفئات العمرية الأكبر سنا- فوق 60 عاما- أكثر من جيل الشباب، الذين هم عموما أقل اطّلاعا على المنطقة. هذا يؤكد أن امتداد هذه الرؤية الإيجابية قديم، خاصة إذا ما علمنا أن جهدا أقل تبذله مصر فى اتجاه التواصل لتحسين الصورة، وأن اقتناعاً أقل أيضاً لدى قطاع مؤثر من المسؤولين بأهمية بذل هذا الجهد.

حاولت فهم النتيجة ودلالتها، ولم أجد أقرب من تفسيرها تاريخياً. كان الرئيس الأسبق أنور السادات من أكثر القادة العرب اقتناعاً بأهمية التواصل مع الأطراف الأخرى فى العالم، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية. وكانت شخصيته أحد العناصر الأساسية فى التواصل ورسم الصورة الذهنية الجديدة لمصر. بالتأكيد، فإن سياسات مصر فى تلك الفترة، خاصة انطلاق عملية السلام مع إسرائيل، كانت العنصر الحاسم فى رسم الصورة الإيجابية الجديدة لمصر فى المجتمع الأمريكى، إلا أنه هو شخصيا كان مدركا أهمية التواصل، وكان ذلك سببا فى النجاح فى تلك المرحلة. قد لا أكون مبالغاً إذا اعتبرت أن أحد الأسباب الأساسية التى تفسر إيجابية صورة مصر حتى الآن هو امتداد للجهد القديم منذ وقت السادات، وبعض الجهود المتقطعة التى لم تحمل ملامح استراتيجية ممتدة.

النتيجة التى نخرج بها من القراءة لهذه النتائج أن المطلوب فى المرحلة المقبلة جهد أكثر فى مجال الاتصال، واقتناع المسؤولين بأهمية هذا التوجه.

لم يسمع العالم إلا عندما اكتوى بنار الإرهاب

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

سبق أن ذكرت أن الكلمة التى ألقاها الرئيس السيسى فى قمة الرياض منذ عدة أشهر كانت محكمة، ورسائلها كانت دقيقة وذكية، والموقف المصرى من قضية الإرهاب وتحميل العالم مسؤوليته تجاه محاربته كان واضحا ودقيقا ولَم يتأثر بأجواء اللقاء أو ما سبقه من جدل. طرح الرؤية المصرية للتصدى للإرهاب كان موفقاً من خلال الكلمة، ويبدو أن الوضع الآن بات أكثر استعداداً للإنصات عالميا لما حاولت مصر أن تدعو له منذ ثمانينيات القرن الماضى لمحاربة الإرهاب. عناصر الرؤية المصرية الأربعة التى طرحها السيسى من خلال كلمته هى أعمدة رئيسية لأى استراتيجية جادة لمحاربة الإرهاب. فمواجهة خطر الإرهاب واستئصاله من جذوره لا يتطلبان فقط الإجراءات 198968_1925889754891_1471580740_32131816_3447614_nالأمنية والعسكرية، لكن هناك أبعاداً سياسية وأيديولوجية وتنموية يجب أن تتضمنها تلك الاستراتيجية.

كان مناسباً تماماً طرح مفهوم التصدى الشامل للإرهاب فى وجود ذلك الجمع الذى كان فيه من يتعامل مع هذا الخطر جزئيا أو بدون فهم كامل أو بشكل متآمر. فمفهوم التصدى هنا هو مفهوم شامل لكافة التنظيمات التى تنتمى للفكر الإرهابى حتى وإن طرحت بعض هذه التنظيمات باعتبارها أكثر اعتدالا، فالإرهاب معروف الملامح والتوجهات. وبالتالى فإن هذه المواجهة تعنى بالأساس مواجهة كافة أبعاد ظاهرة الإرهاب فيما يتصل بالتمويل والتسليح والدعم السياسى والأيديولوجى «فالإرهابى ليس فقط من يحمل السلاح.. وإنما أيضا من يدربه.. ويموله.. ويسلحه.. ويوفر له الغطاء السياسى والأيديولوجى»، وقيمة هذا الجزء تتضاعف فيما لو علمنا أن دولة قطر كانت حاضرة ممثلة بأميرها، والعالم بات يعرف العلاقة.

اطلعت منذ أيام على تصريحات للرئيس الأسبق حسنى مبارك، والتى بدا منها أن الموقف المصرى من الإرهاب هو جزء أصيل وراسخ فى الفكر السياسى المصرى.

«إن الحل هو عقد مؤتمر دولى يقوم ­تحت رعاية الأمم المتحدة­ بصياغة اتفاقية تجرم الإرهاب.. وتتعهد من خلالها الدول الموقعة بعدم استقبال إرهابيين على أراضيها وبعدم السماح لهم بفتح معسكرات تدريب على ترابها الوطنى، وبمنعهم من المرور من بلد إلى آخر.. على أن تتم مقاطعة دولية للحكومات التى ترفض تطبيق هذه الاتفاقية.. ولقد سبق لى أن قدمت هذا المشروع لأول مرة أمام برلمان (ستراسبورج) خلال عام 1986، فكم من وقت أهدرنا منذ ذلك الحين». هذا كان رد الرئيس المصرى الأسبق حسنى مبارك عندما سأله «شارل لامبروسكين»، رئيس تحرير صحيفة «لوفيجارو» الفرنسية، فى الثانى والعشرين من سبتمبر عام 2001، أى بعد أيام من هجوم الحادى عشر من سبتمبر. ويمكننا أن نرى من خلال الإجابة، بل من خلال الحوار كله، كيف كانت الرؤية المصرية شديدة الوضوح فى مسألة خطر الإرهاب على العالم ككل، وأيضاً أسلوب مكافحته.

وردا على سؤال حول حق اللجوء السياسى، قال: «إن حق اللجوء تكفله المبادئ الديمقراطية.. لكن من غير المقبول أن تمنح دولة ديمقراطية حق اللجوء السياسى لمجرمين.. ضاربة بذلك عرض الحائط بمعاناة ضحاياهم».

وقتها أيضا صنف لندن على أنها تحولت إلى أكبر قاعدة خلفية للإرهاب فى أوروبا، وأن بعض العواصم الأوروبية تحولت فى المقابل إلى مراكز تجمع حقيقية للإرهابيين، وعلى الحكومات التى قبلت استضافتهم ألا تتباكى أو تذرف الدمع عندما تتحول إلى أهداف لهم.

منذ وقت طويل كانت الرؤية المصرية لخطر الإرهاب وأسلوب محاربته شديدة الوضوح، لكن كثيرا من دول العالم، خاصة الغربى، لم تستطع أن تستوعب ذلك إلى أن طالتها نيران الإرهاب، ساعتها بدأت الحديث عن الحرب على الإرهاب.

YouGov poll stuns Qatar

by Abdellatif El-Menawy

Many Arab decision-makers are still not convinced of the importance of communicating with their target audience, and using statistics to illustrate their plans and objectives.

I had a difference of opinion with a senior Arab official about whether it was worthwhile spending money on campaigns to connect with other people, to build a good image, to communicate concepts and to explain positions to them with the aim of gaining understanding and support.

The official questioned the feasibility of such spending, and expressed doubts that the other parties would change their positions.

My response was that this expense was like training the special guard assigned to protect important people. Spending money to train and arm the guards is essential for them to be prepared to face a dangerous situation. If that situation arises, the investment pays dividends. The same applies in communicating with others to build a positive image.

I remembered this when I saw the results of the Arab News/YouGov survey of how Qatar and other Arab countries are perceived in the US. A careful reading of the survey confirms the importance of communication in order to paint a new picture, correct an inaccurate one or emphasize an already positive one. And as Qatar has found to its cost, what is also important is that this effort must be constructive, consistent and continuous, and not just a reaction to a troubling situation.

The late Egyptian President Anwar Sadat was convinced of the importance of communicating with other people, especially the US. Egypt’s policies while he was president, especially launching the peace process with Israel, were the decisive factor in shaping Egypt’s new and positive image in American society, but he knew the importance of communicating that image too. I don’t think I am exaggerating when I say that one of the main reasons for the continuing positive image of Egypt is an extension of Sadat’s efforts in the past.

Nearly half of Americans, 47 percent, believe that relations between the US and Egypt are good, but this view is more prevalent in people over 60 than in the younger generation, who are generally less familiar with the region. This confirms that this positive vision is a historic one, especially since we know that Egypt has reduced its efforts in communication and some influential officials underplay its importance.

The UAE comes after Egypt, with 39 percent of Americans looking positively at their country’s relationship with the UAE, followed by Saudi Arabia with 37 percent. This is positive for both countries, especially given the efforts being made in this direction, but better results can be achieved with even greater efforts.

“Spending money to burnish your image is important, but a PR campaign will work only if it is constructive, consistent and continuous — and Doha’s was not.”

Qatar is not well known in the US: Half the Americans surveyed said they did not know enough about it. A large number, 34 percent, associate Qatar with the financing of terrorist groups and 26 percent link it to wealth and ample natural resources. Few Americans, only 5 percent, connect Qatar with positive concepts such as education and charity in poor countries.

At first glance, these results seem to suggest that communication is not so important after all. It is well known that Qatar has extended an extraordinary amount of generosity in recent years with the aim of painting a positive image of itself, but it is clear that this effort and spending went through the wrong channels. Drawing a positive picture that you try to export to the world can be provocative if it is implemented in the wrong way. Qatar’s behavior also contradicted the image of itself that it was trying to communicate. As the survey results said: “Surprisingly, with all the publicity about the 2022 FIFA World Cup, only 16 percent recognize Qatar as the host.”

There are two further important observations. The first is that Al Jazeera seems to have built a strong presence among Americans. However, 63 percent think its news quality is low and 44 percent say it provides a platform for Osama Bin Laden’s terrorist groups. More than half of respondents, 55 percent, support TV channels that censor content that promotes terrorist or hate-related issues.

I think that the formal dealings of the Anti-Terror Quartet with the channel were wrong in mentioning it by name, as that helped to give it exposure. Instead, the Quartet should have approached it by saying in general terms that channels which don’t censor terrorist content are giving the terrorists a platform and could be deemed sympathizers.

The other observation is about the Muslim Brotherhood. Although the Americans do not have a positive perception of Al-Qaeda, the Taliban, the Brotherhood and Hamas, knowledge of the danger of the Brotherhood is decreasing, which means that more effort should be focused on raising awareness.

In general, the survey suggests that a more systematic, coordinated and generous effort in the field of communication is required from the Anti-Terror Quartet in the next phase of their action, and that officials are convinced of the importance of this.

الأظرف البيضاء وألوان أخرى

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

أظن أن هذا المشهد قد مرّ على العديد منا، أن يكون فى حضرة أحد كبار المسؤولين، ويدخل عليه أحد مساعديه مبتسما، يحمل فى يده اليمنى ظرفا أبيض، وفى يده اليسرى كشفا يوقع عليه السيد المسؤول مبتسما هو الآخر. ولهذا المشهد تفسير أظن أيضا أننى لست الوحيد الذى أدعى معرفته، وهذا التفسير هو أن هذا الظرف الأبيض أو الأصفر، يحمل فى طياته مبلغا شرعيا، والكشف المرفق هو كشف أصحاب هذه الأظرف الشرعية.

عبد اللطيف المناويلماذا هذا المشهد الآن؟

سؤال بسيط برىء، الإجابة عنه سوف تكون على ذات المستوى من البساطة والبراءة. عندما يدخل الوزارة أو العمل العام من رجال الأعمال، هنا يستخدم ما اصطلح على تسميته عالميا (Blind Trust)، وهو تعبير المقصود به أن يخول من يتولى منصبا عاما من يأتمنه على ما يملك، ويقوم هذا الشخص أو المؤسسة بطرح ما يملكه المسؤول الجديد فى البورصة ويشترى باسمه أعمالا وأسهما جديدة لا يعلم بها، وذلك درءا لشبهة أى تقاطع بين طبيعة وظيفة المسؤول الجديد ومصالحه، وذلك لاستبعاد أى شبهة انتفاع.

ولكن هذا الموقف وهذا التغيير يدفعاننا للتساؤل عن رواتب ودخول كبار المسؤولين فى بلادنا. نحن بسهولة يمكننا أن نعرف دخل الرئيس الأمريكى (حوالى 400 ألف دولار، راتبا سنويا، إضافة إلى 50 ألف دولار معفاة من الضرائب مصروفات ونثريات). ويمكننا أن نعرف راتب رئيس الوزراء البريطانى (حوالى 80 ألف جنيه إسترلينى خاضعة للضرائب). وبالبحث قليلا عبر الإنترنت (وليس السجلات السرية)، يمكننا أن نعرف رواتب العديد من المسؤولين فى دول العالم. ولكن ماذا عن عالمنا العربى؟ نقرأ عن تدنى رواتب المسؤولين فى بلادنا، خاصة الوزراء، ولكن بالتوازى مع هذا التدنى، أو ربما نتيجة له، برزت ظاهرة الأظرف البيضاء- أو الملونة- التى هى عبارة عن مكافآت أو بدلات لحضور جلسات- وأحيانا لعدم حضورها- وعائد تحصيلات مخالفات بناء أو مرور أو تراخيص شهادات الميلاد أو الوفاة، أو رسوم امتحانات أو تصحيحها، أو غرامات الرسوب فيها. وأظن أننا لو بحثنا مليا فى هذه الأظرف جميعها ومسبباتها، سنكتشف أسبابا للقبض- قبض الأموال أعنى- لم تكن تخطر ببال أحد، ومن جهات لم نكن لنتخيل أن هذا جزء من دورها.

هذه الظاهرة الظرفية- نسبة للأظرف- كما ذكرت من قبل هى ظاهرة تحمل فى ملامحها صفة الشرعية والقانونية، وهى ليست مقصورة فقط على الوزراء، ولكنها ممتدة إلى مستويات عدة داخل أجهزة الدولة، وفى مختلف إداراتها، ولكن الأمر الأكيد أنها أسلوب غير صحيح. فليس الحل لتدنى راتب المسؤول البحث عن طرق شرعية لزيادة دخله، وليست الطريقة للحفاظ على النسق الإدارى والهرم المالى لرواتب الدولة أن يتم تحديد راتب زهيد للوزراء أو المسؤولين، وأن تبحث الدولة أو يبحث المسؤولون عن طرق قانونية لزيادة هذا الدخل وتكون الأظرف هى الحل.

الوضع الطبيعى والمفترض فى ظنى أن تتوقف ظاهرة الأظرف هذه، وأن يتم تحديد دخل محترم وكاف لكبار المسؤولين من وزراء وموظفى الدولة، يكون دخلا معلوما وكافيا من دون أظرف إضافية. هذه هى الخطوة الأولى نحو الشفافية التى تدعى معظم أنظمتنا أنها تحاول تطبيقها. هذا الموقف الواضح له نتائج عدة، أولا، إحساس الوزير أو المسؤول أنه يحصل على عائد كاف بشكل كريم. الثانى، أن المجتمع فى هذه الحالة يعرف دخل مسؤوليه، وبالتالى له الحق فى أن يحاسبهم على أدائهم، فوظائفهم مربحة وليست تفضلا منهم. والثالث، أن هذا سوف يكون عاملا مساعدا فى تقليص حجم استهلاك الأظرف فى بند الأدوات الكتابية، وهو ما يعنى تقليصا للنفقات.