25 يناير.. النهاية والبداية

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

«أيها المواطنون.. فى هذه الظروف العصيبة التى تمر بها البلاد، قرر الرئيس محمد حسنى مبارك تخليه عن منصب رئيس الجمهورية، وكلف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد.. والله الموفق والمستعان».

كان عمر سليمان قد عقد اجتماعاً مع المشير طنطاوى قبل فترة وجيزة، حيث وضعا هذا البيان، وقررا أن عمر سليمان هو من سيقرؤه، وفقاً لتعليمات مبارك الأخيرة. فقد خرج سليمان من المكتب وقرأ البيان أمام الكاميرا، التى كانت موضوعة بشكل مسبق فى الممر.

كل من شاهد التسجيل على شاشة التليفزيون يتذكر أنه كان هناك رجل يقف خلف عمر سليمان وهو يقرأ هذه السطور. من سوء حظ هذا الرجل أنه كان يقف فى المكان الخاطئ فى الوقت الخاطئ.

هناك نظرية فى الإعلام أنه عندما يرفض الناس قبول فداحة المواقف العصيبة فإنهم يسخرون منها. لذلك لم يكن مفاجئاً أن يتحول الرجل الذى يقف خلف عمر سليمان إلى مادةٍ للسخرية فى جميع أنحاء مصر والشرق الأوسط.

كانت وسيلة مختلفة لإزالة التوتر، لإبعاد أذهان الناس عن الموقف. واتضح فيما بعد أنه اللواء حسين كمال، المساعد الأول لعمر سليمان.

عندما أذعنا أخيراً البيان، تسللت الراحة إلى جسدى. لم أكن سعيداً بالضبط، فكنت لا أزال منزعجاً بسبب ما حدث للناس وما حدث للحكومة. فالمستقبل لم يكن واضحاً. كنت أفضل انتقالاً سلمياً للسلطة للمساعدة فى حل مشاكل البلد. فقد كنا، ولانزال، نعانى من الكثير من المشاكل.

كنت أتمنى فى الواقع لو أن مبارك لم يتنح، حتى ولو ظل رئيساً بالاسم فقط، عندها كان يمكننا عقد انتخابات حقيقية فى وقتٍ لاحق من العام، يتسنى للمصريين خلالها نبذ جمال وطموحاته. كنت أتمنى أن ننتقل من مصر التى تعانى من حكم رجلٍ واحد على مدى 30 عاما، وابنه ينتظر فى الخلف، إلى دولةٍ تتمتع بنظام ديمقراطى سليم. للأسف بسبب سوء معالجتها للكارثة، فقدت الحكومة مصداقيتها أمام الرأى العام. سيستغرق تفسير ما حدث أعواماً. وفى محاولة لتطهير أنفسهم، تجرى الحكومة محاكماتٍ صوريةً لتهدئة الرأى العام، إلا أن الفاسدين كانوا لايزالون فى قلب النظام.

عندما أُذيع البيان كانت البلاد فى حالة من الصخب والإثارة، لم يشبهها- ولو من بعيد- سوى الاحتفالات بفوز مصر بكأس الأمم الأفريقية لكرة القدم. الناس مبتهجةٌ تُغنى فى الشوارع، والألعاب النارية تضىء السماء، كانت ليلةً من الاحتفالات، ولليلةٍ واحدة تشعر كما لو أن مصر هى مركز العالم.

■ من كتاب «الأيام الأخيرة لنظام مبارك»- صدر فى يناير 2012

25 يناير.. عندما صاح الفتى «جاى آخد حقى»

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

لماذا شارك من شارك من المواطنين العاديين؟ هذا هو السؤال الذى لم يحاول واحدٌ من النظام الذى سقط أن يتوقف عنده، ففى شوارع متعددة من مصر، ليس فقط ميدان التحرير، تجمع آلاف المواطنين المصريين، شبابًا وفتيانًا وشيوخًا، وأسرًا كاملة «الزوجين وأطفالهما»، خرجوا جميعًا للمشاركة فى «يوم الغضب»، دون أن يجمعهم الانتماء لأى تيارات سياسية أو تنظيمات.

كان العامل المشترك- الوحيد- بينهم، أنهم مصريون، خرجوا بشكل عفوى للاعتراض على ما يعانونه من ظروف اجتماعية واقتصادية، ومن بعدُ، سياسية. إنَّ هؤلاء، لكل منهم قصةٌ تصلح فيلما سينمائيا تراجيديا. كانوا ينوون قضاء الليلة والاعتصام داخل الميدان «ولو استمر الاعتصام لأيام»، حتى تتحقق أهدافهم المتمثلة فى مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، بالإضافة إلى الإحساس القوى، الذى سيطر على الكثيرين منهم، بأنه لا قيمة لهم لدى أولى الأمر، لذلك أرادوا أن يعترضوا لأول مرة فى حياتهم.

إحدى الصحف قدمت صورة لبعضٍ من هذه النماذج، فذكرَ محررها، واصفا عدداً من الشباب يجلسون بعيدا عن التجمع الكبير: ظننا فى البداية أنهم ضمن رجال الأمن الذين يندسون داخل المظاهرات، خاصة أن أحدهم يرتدى «بالطو» أبيض يشبه الذى يرتديه المخبرون، وقفنا بجانبهم برهة، ولكن حديثهم كان يدل على شىء آخر..

عرفنا أن الشاب صاحب البالطو الأبيض اسمه أحمد عبدالبصير، ٣٥ عاما، تخرج فى المعهد العالى للخدمة الاجتماعية، ولا ينتمى لأى تيارات. وحينما سألناه عن سبب مشاركته فى المظاهرة، قال: «تخرجت منذ ما يقرب من ١٠ سنوات وحتى الآن لم أتمكن من الحصول على وظيفة أو عمل يوفر لى حياة كريمة، اشتغلت حلوانى، ومندوب مبيعات و(أى حاجة متاحة)، إلا أننى حتى الآن لم أحصل على دخل يكفينى، فدخلى لا يتجاوز ٥٠٠ جنيه، فماذا أفعل بها؟.. الجزمة بـ٢٠٠ جنيه، والبنطلون بـ١٥٠ جنيه، يعنى أشتغل طول الشهر علشان أشترى جزمة وبنطلون وقميص؟».

ويكمل أحمد: «قدمت أوراقى فى عشرات الوظائف، لكن فى كل مرة كنت أفشل فى الحصول على وظيفة لأننى لا أملك واسطة، بالإضافة إلى ما تفعله الحكومة فينا من إذلال واحتقار».

ويواصل أحمد، بأسى واضح: «إحنا بس عايزين يوفروا لنا شغل، وما يصروش على إذلالنا». شاب آخر قال إنه من محافظة بنى سويف دفعته لقمة العيش للتوجه إلى القاهرة منذ ٨ سنوات، يعيش فى غرفة متواضعة فى أحد الأحياء الفقيرة بالقرب من وسط القاهرة، وحينما وجد المتظاهرين يحتشدون وسط الميدان ويطالبون بالتغيير قرر أن يترك عمله، ويعتصم معهم، لأنه يعانى أيضا من الفقر والحاجة واليأس، ويضيف قررت المشاركة فى المظاهرة على أمل أن تحمل لنا التغيير الذى يرفع رواتبنا أو يخفض الأسعار».

واستمر المحرر فى وصف ما يجرى على الأرض: وسط الحشود كان يلفت الانتباه، وهو يقف وحيدا، بسبب صغر سنه، وملابسه الممزقة، يرتدى شبشبا مقطوعا، ويمسك بيده خشبة أطول منه، سألناه عن سبب مجيئه إلى الميدان، فأجاب «بصوت رجولى»: «جاى آخد حقى».

■ من كتاب «الأيام الأخيرة لنظام مبارك»- صدر فى يناير 2012

الطريق إلى 25 يناير.. «الفرص الضائعة»

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

إنَّ أكثرَ الانطباعاتِ التى خرجتُ بها، خلال الأعوام الأخيرة التى كنتُ قريبًا فيها، نسبياً، من دائرة النقاش قبل صنع القرار، أنَّ القائمين على إدارة الشأن السياسى فى مصر، وأقصد هنا تحديداً جمال مبارك، نجلَ الرئيسِ المصرى السابق، ومساعدَه الرئيس أحمد عز، أقول: لم يكنْ أحد منهما يتوقع أى ردةِ فعلٍ من هذا الجسد، الذى بدا لهم جسداً غابتْ عنه الحياة، وغاب عنه رد الفعل تماماً!

وإنَّ أكثر ما يميز عصر الرئيس مبارك هو أنه عصر الفرص الضائعة، العديد من الفرص التى كان يمكنُ أنْ تكون بدايةً حقيقية للتحرك إلى الأمام لاستعادة نهضة الدولة المصرية، ضاعتْ هذه الفرصُ، الواحدةُ تِلوَ الأخرى.

أولى هذه الفرص كانت عام 1982، عندما أطلق الرئيس مبارك سراح كلِّ المعارضين السياسيين الذين كان الرئيس الأسبق أنور السادات قد اعتقلهم فى الأحداث التى أطلق عليها «أحداث سبتمبر»، التى كانت أحدَ أهمِّ الأسباب الرئيسية لاغتياله يوم 6 أكتوبر 1981. كانتْ فرصةً ذهبيةً لكى تلتفَّ حولَه كافّةُ التيارات السياسية فى تلك الفترة، ويخلقَ مُنطلقاً للتعاون، لكنّها فرصةٌ لم تُستغَل، ونافذةٌ لم تُفتحْ.

الفرصة الثانية المهمة كانت عندما تعرَّضَ الرئيسُ مبارك لمحاولة اغتيال فاشلة فى أديس أبابا فى 26 يوليو من عام 1995، وقد تمكَّنَ من العودة إلى بلده، عندئذٍ التفَّ الشعبُ حوله، واكتسبَ على أثرها شعبيةً جارفة نتيجةَ حالة التعاطف الكبيرة مِن قِبَل المصريين، ولكنَّ القائمين حوله فى بلاط الرئاسة حوّلوها إلى شكلٍ من أشكال الموالد الهزْلية البدائية، حيث ساقوا العديد من أهالى المحافظات والمدن المصرية فى مظاهراتٍ منظمة، ليحيّوا ويُهنِّئوا الرئيس على سلامتِهِ، وبدلاً من أنْ تكونَ مناسبةً يتمُّ البناء عليها، تحولتْ إلى مسخٍ وموقفٍ هزلىٍّ كان محلَّ سخريةٍ، حتى مِنْ أولئك الذين شاركوا فى هذا الموقف الهزلى!.. وهكذا، أفسدَ مَن هم حول الرئيس فرصةً أخرى من عديد فرص، وضيّعوا أموراً لم تكنْ لتضيع!.

كانتْ معركةُ مصر ضدّ الإرهاب قائمةً طوال التسعينيات من القرن الماضى، والتى شهدت التفاف المصريين جميعِهم، أو معظمِهم، حولَ نظامهم الذى يحكمهم، يجمعُ بينَهم همُّهم، ويُوحِّدهم الإحساسُ بالخطر المشترك. أقول: إنَّ الإحساسَ والالتفافَ كليهما كانا جديرينِ بأنْ يُستخدما فى توحيد صفوف الدولة والحكم مع المواطنين، لكن بدلاً من ذلك استخدم الأمنُ الداخلى خطرَ الإرهاب وسيلةً يبرّرُ من خلالها استمرارَ الإجراءات الاستثنائية، دون البحث عن أسلوبٍ يضمنُ تأمين البلاد فى فترة الإرهاب، كما استخدمَ الأمنُ الداخلىُّ خطرَ الإرهاب أيضا فزَّاعةً فى وجه النظام، يُذكِّره دومًا بأنَّ سلامتَه وأمنه يتحكم فيهما الأمن، وأنه لا مجالَ للاستغناء عنه.

من كتاب «الأيام الأخيرة لنظام مبارك»- صدر فى يناير 2012

الطريق إلى 25 يناير.. «الفساد»

 مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

وجد جمال مبارك نفسَه فى منطقةٍ، يلهث الكثيرون للاقتراب منها، عندما بات فيها، وضَعه مَنْ حولَه فى موقع الفرعون، قبل أن يكونَه. وقد كنتُ شاهدًا على سلوك كبار المسؤولين، وكبار المتخصصين فى تخصصاتهم، يتعاملون معه بقدسيّةٍ، انتظارًا لتعليماته ورؤيته لكى ينفذوها. لقد جعلَه مَن حوله صاحبَ القرار والرؤية، حتى فيما لا يتخصص فيه، وفيما يبدو أنَّه لم يكن هناك مَن يناقشه كثيرًا فى قراراته.

إنَّ واحدًا من أكثر الشخصياتِ قربًا من جمال مبارك، قال لى: إنَّ مشكلته أنَّه أحاط نفسَه بعدد قليل من الأشخاص، يثق فيهم وحدهم، ولا يثق فى غيرهم، اثنان فى مجال الاقتصاد، هما: رشيد محمد رشيد، وزير التجارة الأسبق، ودكتور يوسف بطرس غالى، وزير المالية الأسبق، وواحدٌ فى مجال السياسة: أحمد عز، الذى كانت علاقته به أهم العناصر التى عجَّلت بعدم تحقيق الكثير من الأهداف، بل عجَّلت بانهيار النظام برمته.

ففى مجال الاقتصاد، عمِلَ من خلال رشيد وغالى، وثق بهما، وتحقَّق قدرٌ واضح من الإنجاز فى مجال الإصلاح الاقتصادى، وهو إنجازٌ شهد به كثير فى الداخل والخارج، لكنّه كان إنجازًا بساقٍ واحدة، فقد غاب عنه البعد الاجتماعى طوال الوقت، بل إنه فى المرحلة الأولى، لم يكن هناك حديثٌ عن الفقر والفقراء على الإطلاق، وهو الأمر الذى حاولتُ الإشارة إليه فى العديد من اللقاءات، من أنَّ الخطاب السياسى يفتقدُ فى هذه المرحلة إلى حديثٍ عن البعد الاجتماعى، ويعتبرُ أنَّ حل مشكلة الفقراء لن يكون إلا من خلال إتاحة الفرصة من الأغنياء لمجالات العمل والاستثمار.

النقطة الثانية التى كانت غائبة هى موضوع محاربة الفساد، والتى كانت الدلائلُ تؤكِّدُ أنه قد استشرى بحقٍّ فى العديد من المجالات. وقد أشرتُ فى العديد من المرات إلى أنه لو أراد سياسى أن يكسب الشارع فى مصر فإنَّ رفعَ شعارٍ بنشر العدالة الاجتماعية، ومحاربة الفساد، كفيلٌ بأن يخلق له شعبيةً كبيرة، بشرط أن يكون صادقًا فى تنفيذها. ورغم أنه فى السنوات التالية مما سبق، تطوَّرَ تعاملُ الدولة مع مفهوم الفقر بشكل نسبى، واستخدمت الدولة فى لغتها السياسية- لأول مرة- كلمتى الفقر والفقراء، اللتين لم تُستخدما بشكل واضح من قبلُ، وكان يُستعاض عنهما بتعبيرات تلتفُّ حول هذا المعنى، ورغم أنه تمّ تبنى الكثير من المشروعات، مثل مشروع الألف قرية الأكثر فقرًا، لتطويرها، فإنَّ الفساد الإدارى كان واحدًا من أهمِّ الأسباب الرئيسة فى عدم نجاح هذه المشروعات.

■ من كتاب «الأيام الأخيرة لنظام مبارك»- صدر فى يناير 2012

الطريق إلى ٢٥ يناير.. «الفتنة»

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

بعد مرور أقل من ساعة من صباح السبت 1 يناير 2011، فى تمام الساعة 12:20 عشية احتفالات رأس السنة الميلادية، شهدت مدينة الإسكندرية انفجارًا ضخمًا أمام كنيسة القديسين بمنطقة سيدى بشر بالإسكندرية، أسفر عن مقتل 21 شخصًا وإصابة 79 آخرين.

تلك الحادثة التى رأى البعض أن النظام استغلها للتغطية على فضيحة تزوير الانتخابات البرلمانية لصالح حزبه، لم تقف خسائرها عند حدود القتلى والجرحى، ولكنَّها تجاوزتْ ذلك فى إشعال فتيل الفتنة الطائفية فى مصر مرة أخرى، فللمرة الأولى منذ دخول الإسلام مصر على يد عمرو بن العاص سنة 641 ميلادية، يخرج الأقباط المصريون فى مظاهرات إلى الشوارع، ينددون فيها بما حدث، ويطالبون بالمساواة، وبما يعتقدونه حقوقًا ضائعة، ورغم أن الحادث لا يمكن اعتباره نتيجة مباشرة لاحتقان دينى، فإنه كان مناسبة للتعبير عن ذلك الاحتقان، وقد شهدتُ أنا نفسى- من خلال نوافذ مبنى التليفزيون المصرى- تلك المظاهرات، مما كان يهدد باندلاع أعمال عنف.

وما شاهدته كان الدافع بأن أبادر بالتحرك إلى الكاتدرائية، حيث مقر البابا شنودة الثالث رأس الكنيسة المصرية، التى كانت قد فتحت أبوابها فى تلك الليلة لتلقى العزاء، ذهبتُ أملًا فى أن أنجح فى إقناع البابا بالتدخل بتهدئة الأقباط ووقف التصعيد، رغم التحذير الذى تلقيتُه من أحد القيادات الأمنية الكبيرة بألا أذهب إلى هناك، لكننى أصررتُ على الذهاب بعد ما شاهدتُه من مقدمات لكارثة حقيقية.

وعندما وصلتُ وجدت البابا شنودة فى القاعة الرئيسة يستقبل المعزِّين، وكان معه عدد من الأساقفة، وكبار رجال الدين المسيحى، وعدد من الشخصيات العامة القبطية، من رجال أعمال ومسؤولين، وستة من وزراء الحكومة. وجدت الجميع صامتًا، فى مجلس العزاء بحق، وبدأت حوارًا مع البابا شنودة، الذى تربطنى به علاقة جيدة وقديمة، امتد هذا الحوار لأكثرَ من ساعة ونصف الساعة، نجحتُ خلالها فى إقناع البابا بأن يتحدَّث ليُهدئ الأقباط، وينزع فتيل الأزمة، وهو الأمر الذى تم يوم 3 يناير 2011.

ليست هذه هى المرة الأولى التى قمت فيها بمثل هذا الدور، فقبلها بعدة أشهر، عندما حدث تلاسن بين أحد قيادات الكنيسة، الأنبا بيشوى، الذى قال فى محاضرة كنسية: إن القرآن الكريم به آياتٌ محرَّفة، وقال فى حوار آخر: إن المسلمين ضيوف على مصر، أقنعت البابا وقتها بالحديث، معتذرا للمسلمين وداعيا إلى الهدوء، وهو الأمر الذى كان له أثرٌ إيجابىٌ فى ذلك الوقت.

فى كلتا المرتين تحركتُ بمبادرة شخصية، ولم تتم هذه المبادرات بناء على طلب أو تنسيق من أى جهة، وكان تعامل الدولة مع هذا الملف- تحديدًا- نموذجًا للتعامل الخاطئ، حيث اعتبرَتْه ملفا أمنيا، فأوكلته إلى أجهزة الأمن المختلفة، ولم تحاول أن تبحث فى جذور المشكلات، واكتفتْ لفترات طويلة بتقبيل اللحى بين رجال الدين الإسلامى والمسيحى، مع الاحتفاظ الدائم بالجمر الملتهب تحت الرماد.

وهكذا كانت دائما العلاقة بين المسلمين والأقباط فى مصر، إحدى أهم نقاط الضعف لدى الإدارة المصرية، ولم يكن الوعى مكتملًا بأهمية أو كيفية التعامل مع هذه القضية الحساسة.

* من كتاب «الأيام الأخيرة لمبارك»- صدر فى يناير 2012

ما يمكن أن تفعله «خرائط الاحتياجات» فى التنمية

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

التخطيط السليم يبدأ عادة من الدراسات التى تجريها الهيئات ذات الصلة على الأرض. كثير من المبادرات الرئاسية أو الحكومية أو حتى المجتمعية، التى تستهدف العدالة الاجتماعية للمواطنين، كانت ستذهب سدى، لولا النزول إلى الأرض، وإجراء دراسات مسحية لاحتياجات المواطنين.

مثلاً، مبادرة «حياة كريمة» الأخيرة التى أطلقها الرئيس، والتى استجابت لها وزارة التضامن الاجتماعى بالتنسيق مع كبريات المنظمات والجمعيات الأهلية العاملة فى مجال التنمية لتوجيه جهودها إلى أكثر 100 قرية فقيرة فى مصر، لم تكن لولا خرائط محددة وواضحة، تعتمد الأسلوب العلمى كمنهج لها.

منذ فترة ليست بالبعيدة أكدت على ضرورة احتياج الدولة المصرية لخريطة احتياجات محددة، وهى خريطة مثلها مثل عديد من الخرائط التى تسلط الضوء على اتجاه معين، فهناك على سبيل المثال الخريطة الجغرافية التى توضح التضاريس والمساحة وتقسيم البلدان، وهناك خريطة استثمارات توضح فرص الاستثمار الموجودة فى الدول، وهناك خريطة معادن توضح أماكن انتشار المعادن بمختلف أنواعها.

زعمت وقتها أن مصر تحتاج إلى مثل هذه الخريطة، بقدر احتياجها أيضاً إلى مؤسسات وأشخاص داعمة، ومن ثم توجيه الأموال إلى مصادر الاحتياج المختلفة بطريقة فعالة ومؤثرة.

كانت المشكلة وقتها طريقة توجيه تلك الأموال، فكان الحل لضبط حركتها وتوجيهها لأماكن الاحتياجات هو أن تعلن الدولة عن تلك الخريطة، ثم تترك لرجال الأعمال والمؤسسات الخيرية والمبادرات حرية التحرك والمساهمة فى التنمية- وفق ضوابط وحدود يضعها القانون- من أجل تحديد احتياجات كل قرية أو مدينة فى مصر، فربما تحتاج إحدى القرى إلى مدرسة أكثر من احتياجها إلى مستشفى فى هذا الوقت، وربما تحتاج مدينة أخرى إلى مشروع للصرف الصحى أكثر من احتياجها إلى مدرسة، وربما تحتاج قرية ثالثة إلى تجديد شبكة الكهرباء.

وأهمية الخريطة ليست فقط فى تحديد احتياجات كل قرية ومدينة، بل فى أنها ستسلط الضوء على احتياجات بعض الأماكن التى ربما لم يلتفت إليها أبداً صناع المبادرات ورجال الأعمال لبعدها أو عدم الالتفات إلى احتياجاتها الحقيقية.

وعندما يتم نشر هذه الخريطة على نطاق واسع سيكون أمام الجميع خريطة بكل الاحتياجات المصرية الحقيقية للأماكن التى غابت عنها عين التنمية أو التى تحتاج إلى علاج عاجل لمشاكلها.

ما نستطيع التأكيد عليه فى هذا الوقت هو أن الدولة المصرية استجابت- بطريقة أو بأخرى- لهذه المبادرات والأطروحات والأفكار، وتبقى فقط طرق التنفيذ التى نطمح إلى أن تكون وفقا لتلك الخرائط المهمة، ووفقا لمنهج علمى قائم على الدراسات.

حتى لا يتكرر زمن كربلاء

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

للشيعة العرب مراكز قوة فى الأرض العربية الإسلامية، إذ يرتبط تاريخهم المذهبى والسياسى بالعراق، وتحديداً فى الكوفة مع نقل الإمام على بن أبى طالب، كرم الله وجهه، مركز خلافته إلى هناك.

حاول بنو أمية إجهاض هذا المشروع، ولكنهم على عكس ما أرادوا – وبحسابات خاطئة – ساهموا فى توسعه وانتشاره، خصوصا بعد حادث كربلاء ومقتل الإمام الحسين عليه السلام.

كان ذلك قبل نحو ١٤ قرناً من الزمان، تغير فيها ما تغير وتبدل ما تبدل، إلا أن أحفاد بعض من بنى أمية مازالوا يمارسون حساباتهم الخاطئة، حتى لو اختلفت المسميات.

دعونا نسلم بأن إيران تحاول استغلال أذرعها السياسية، أو الدينية، فى الدول العربية المجاورة، مثل حزب الله فى لبنان، أو ميليشيات الحوثى فى اليمن، أو غيرهما فى سوريا والبحرين، لإذكاء نيران الفتنة فى المنطقة العربية، من أجل نفوذ أكثر.

ودعونا فى المقابل نؤكد أن من يسكنون المنطقة العربية هم عرب من حيث الهوية والأرض والتاريخ.

ما يتوجب علينا الانتباه إليه هو عدم منح طهران الفرصة لاجتذاب الشيعة العرب لصفها، بسبب تهميش ما قد يجدونه من السُنة الذين يشكلون غالبية سكان المنطقة.

الواقع يؤكد أن المنطقة العربية لا تحتاج إلى تلك النيران، فخلق مشكلة جديدة من شأنه أن يزيد ارتباك المشهد أكثر وأكثر، من شأنه أن يثير حرباً دينية نحن فى غنى عنها. إن رمى الشيعة العرب بالعمالة لطهران، لن يقل خطورة عن مشكلة الإرهاب والتطرف فى المنطقة.

تلك الاتهامات أمر ستسعد به إيران كثيراً، لأنها فى النهاية تريد أن تصور إرهابيى داعش باعتبارهم مقاتلين سُنة.

علينا أن ندرك أن الشيعة فى الدول العربية هم مواطنون عرب، لعبوا أدواراً وطنية، ولهم كامل حقوق المواطنة، ويجب عدم التعامل معهم باعتبارهم أقليات ناقصى الأهلية، كما يجب التوقف عن معاملتهم باعتبارهم خونة يدينون بالولاء لدولة أخرى.

علينا أن ندرك أنه ليس كل الشيعة كبعض المنتمين لـ«حزب الله»، ولا كلهم من الحوثيين، كإدراكنا أنه ليس كل أهل السنة من القاعديين والدواعش.

إن خيط اللهب، الذى يحاول البعض إشعاله بإثارة النعرات الدينية والمذهبية بين سكان الدول العربية، هو الخيط الذى إذا اشتعل فلن ينطفئ أبداً.

العرب الآن ربما لم يعرفوا شيئاً عن الحروب الدينية أو المذهبية، لكنها موجودة فى بطون كتب التاريخ لمن يريد أن يقرأ. هم لا يعرفون شيئاً عن آلاف قتلوا فى حروب الجمل وصفين، فى كربلاء، فى عصر صلاح الدين، وفى أيام الفاطميين. العرب الآن بحاجة إلى القراءة والفهم والعقل. العرب الآن بحاجة إلى هدوء واستقرار، حتى لا تتكرر أزمات الماضى، وحتى لا يتكرر زمن كربلاء.

لن يُستثنى أحد من دفع الثمن

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

تعيش المنطقة العربية الآن على وقع اختلافات كبيرة. مذهبية أحياناً، وعرقية كثيراً، وسياسية فى كثير من الأوقات. أما الموروث فى الثقافة والعقلية العربية فعادة ما يؤكد أن الاختلاف ضعف.

المدهش أن هذا الموروث لا ينطبق على الثقافة الأوروبية، التى تُعلى دائماً من شأن الاختلاف، فتكون هناك قوة وصلابة للمجتمعات، بينما فى منطقتنا العربية نذير شؤم ووهن، وحرب فى الأغلب.

سوريا، ولأسباب عرقية وسياسية، عاشت على وقع الحرب ومازالت. كذلك لبنان واليمن. العراق أيضاً عانى الأمَرَّيْن من الاختلافات المذهبية، ومصر كذلك عاشت الأزمة السياسية لشهور سبقت ثورة 30 يونيو، والسودان الآن يعرف معنى الاختلاف السياسى، وربما يغرق فيه، بعد أن ضربته رياح التقسيم قديماً.

العرب فعلياً لا يدركون أن اختلاف عناصر ومكونات المجتمع يمكن أن يكون مصدر قوة، فليس هناك تناقض بين كون جسد المجتمع نسيجاً واحداً متجانساً وبين أن تكون عناصره ليست متماثلة أو متشابهة.

نعم، نحلم بقوة المجتمعات العربية وقدرتها على مواجهة التحديات، ولكننا استسلمنا بأيدينا وبرغبتنا فى أن نترك المستقبل عرضة لأمراض الانشقاقات وأعراضها، تماماً مثلما فعل آباؤنا الأوائل، الذين لم يدركوا معنى أن فى الاختلاف رحمة.

نتحدث عن أقباط ومسلمين، عن شيعة وسُنة، عن عرب وأفارقة، لتتحول هذه الاختلافات الصحية، أو التى ينبغى أن تكون كذلك، إلى خناجر يحملها البعض ليهددوا بها الوطن والمواطنين.

متعددة هى نقاط القوة المفترضة فى أجسادنا العربية، ولكنها جميعاً، أو معظمها، حوّلناها إلى نقاط ضعف، تعدُّدنا كدول تملك ثقافة واحدة وحدوداً مشتركة ولغة واحدة، حوّلناه إلى نقطة ضعف كبيرة، عندما أفردنا كلاً فى طريقه لينقذ نفسه، واهماً، بالتفاوض مع الآخر، ظناً منه، واهماً أيضاً، بأنه سوف يكون ذا مكانة أكثر خصوصية، أو أَوْلَى بالرعاية، كما هى لغة الاقتصاد والسياسة، ولكنه لا يعلم أنه بذلك أضعف الآخرين، بل أضعف نفسه، وبالتالى وطنه الذى يعيش فيه.

لن يُستثنى أحد منّا من دفع ثمن ذلك الاختلاف المستمر، لن ينتصر أحد على الآخر بالقوة أو بالتمسك بعقل ورأى متحجر. لن يفوز مَن يعتمد نظرية الاستقواء بالقوى الخارجية لأنها أقوى. لن يتحقق أى إنجاز لأى طرف، إن حقق إنجازاً على حساب غيره من الأطراف المختلفة.

لن يُستثنى أحد من عار قد يلاحق العقل العربى فى المستقبل بسبب إهدار حلم وحق الملايين فى العيش بكرامة وقوة ناتجة عن الاختلاف.

حتى لا يكرر صلاح خطأ الحكام العرب

مفال بقلم عبد اللطيف المناوي

الفارق بين لاعبنا المصرى المحترف فى ليفربول الإنجليزى، محمد صلاح، وبين جميع لاعبى الكرة المصرية قاطبة، هو العقلية التى أوصلته لهذه المرتبة والمكانة.. صلاح ليس الأحرف فى مصر بالطبع، لكنه الأذكى.. صلاح لم يكن الأكثر سرعة، لكنه كان الأقدر على رسم مستقبله، فصار الأهم، وهو المهم.. صلاح يواجه تحدياً جديداً، ليس فى المستطيل الأخضر، كما عهدنا، بل خارجه.

مؤخراً قرأت تقارير عن أن لاعباً من (عرب 48) يُدعى مُؤنس دبور قد ينتقل إلى فريق صلاح، ليفربول، تلك الأنباء زاملتها أنباء أخرى عن إمكانية رحيل صلاح عن فريقه بسبب ضم اللاعب!، ما قد يكون مناسبة لنضع ذكر فلسطينيى الداخل فى المقام الذى يستحقونه.

وصف (عرب 48) يُطلق على الفلسطينيين الذين استطاعوا مقاومة الزحف الصهيونى فى الداخل الفلسطينى وتشبثوا ببيوتهم وواجهوا المعوقات، مُستغلين مُحاولات الحكومات الصهيونية المُتعاقبة على إيهام العالم بأن ثمة دولة تعددية قد تُقام على أرض فلسطين المنهوبة.

هناك ورث الأبناء عن آبائهم وأجدادهم بيوتهم القديمة، فرمموها ومكثوا فيها وتعايشوا. غالبية (عرب 48) يُصنفون أنفسهم عربا، أو بالأخص فلسطينيين، ويحاولون الحفاظ على هويتهم العربية ويتوارثونها بين الأجيال، ولا يُفضلون مُغادرة بيوتهم للانتقال إلى خارج الأراضى المُحتلة، مُتمسكين بالأرض تحت أقدامهم وبالوطن فى قلوبهم‪.

وهذا هو حجر الأساس الذى بنى عليه الساسة الصهاينة رؤيتهم فى تعاملهم معهم، إذ حاولوا فى البداية طمس هويتهم العربية، وذلك بالاعتماد بشكل أساسى وشبه كامل على اللغة العبرية فى المدارس، حتى يخرج جيل لا يعرفون العربية. أهملوا المدارس العربية ووضعوا المعوقات أمام تدريب المدرسين، بل أشاعوا عنهم أنهم متخلفون فى العلم والثقافات العامة، آملين أن يكون ذلك دافعا لهؤلاء الشباب حديثى السن بأن يتجنسوا بثقافة عدوهم.

باختصار.. أغلق الإسرائيليون كل أبواب الثقافة العربية، ولكن فى المقابل، نشأ جيلٌ مُقاوم بالثقافة واللغة العربية التى استمرت هى اللغة التى يتحدث بها الجميع هناك، أيضا حاول المدرسون ألا يتوقفوا عند المناهج التى تفرضها إسرائيل عليهم، وهى مناهج متدنية وليست ذات قيمة وغرضها التجهيل، إلى مناهج إضافية قد تُساهم فى إنماء الطالب علميا بشكل أفضل، وكذلك رفضهم تدريس التاريخ الصهيونى واعتباره خيانة لقوميتهم العربية‪.

وكذلك الحال فى الثقافة، فأخرج لنا الداخل الفلسطينى أدباء عظاما ممن حملوا شعلة التقدمية فى مواجهة الشحن الصهيونى.

أعود من جديد للاعبنا صلاح والزميل المنتظر دبور، حيث أتوقع ألا يقع صلاح فى نفس الفخ الذى وقع فيه كثير من العرب، حكاما ومحكومين، الذين سقطوا ضحايا النظرة التى تريد الآلة الصهيونية فرضها على (عرب 48). المؤكد أننا لم نسمع من صلاح صراحة ما روجه الإعلام الإنجليزى والعربى، ولكن نتمنى ألا يحدث هذا.

المعلومات.. ومواجهة الطائفية

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

لا يزال البعض يصر، وبشدة، على الحديث فى هذا الوقت من كل عام عن جواز تهنئة المسيحيين بأعياد الميلاد من عدمه.

الحديث يتكرر لدرجة الملل، وحتى بدون أى تجديد، لا فى الحجة أو التبرير.

الحديث يتكرر إلى حد تزداد معه الروح الطائفية، وتزداد معه الحوادث لدرجة تبدو غير معقولة، حتى أنشأ الرئيس لجنة عليا لمواجهة الأحداث الطائفية.

الخطوة تبدو صائبة، ولكن إذا توافرت المعلومات الكافية، والتى من شأنها وأد أى الفتن فى متنها.

المعلومات التى لن أكف عن المطالبة بضرورة توافرها عند معالجة أى مشكلة هى القوة والحصن الأمين نحو أى علاج للأزمات.

أتصور أن حرية توافر وتداول المعلومة هى الدواء الوحيد لداء الطائفية، وما يغذيه من شائعات.

إن أقدر الدول والحكومات على التخطيط والتعامل مع الأشياء هى التى تمتلك المعلومات بشتى صورها وأشكالها، فبقدر ما تحوز من معلومات بقدر ما تكون فى مواقع أكثر قوة وأقدر على التصرف.

ومثلما يريد الطبيب المعرفة المتاحة عن العرض لتشخيص المرض، فإن الدولة المصرية، خلال الأعوام الأخيرة، كانت تحتاج إلى المعلومات من أجل حل الأزمات والمشكلات التى تحاول أن تعالجها، إذ إن اللجوء إلى المعلومة هو أحد سبل علاج الخلل الإدارى، ذلك بسبب فشل الأساليب الكلاسيكية والتقليدية فى الحد من مسببات الفساد.

إن أى نظرة للدول المتقدمة نجد أنها هى صاحبة القرار، وهى المسيطرة على أرجاء كثيرة من العالم، وبحجم ما لديها من المعلومات عن الدول والأشياء تكون قوتها وسيطرتها.

لذا نجد الوعى بأهمية المعلومات فى تلك الدول جلياً، فهى تنفق على مرافق المعلومات والعاملين فيها بسخاء؛ نظراً لأهمية هذا الجانب الحيوى والاستراتيجى، وهى كذلك تستطيع معالجة كل أزماتها بالمعلومات.

دفن رؤوسنا فى الرمال فى مسألة الطائفية، تحديدا، لن يجدى، ولن ينفع، فصارت عملية جمع المعلومات الدقيقة مرحلة أساسية تسبق أى تحرك اجتماعى، حيث أصبحت المعلومات صناعة مثل الصناعات الأخرى، بل صارت فى بعض البلدان من أسرع الصناعات نموًا. فيما حلت المعلومة محل الأرض والعمالة ورأس المال والمواد الخام والطاقة، أصبحت تتخلل فى كل الأنشطة، كما تمثل المادة الخام لقطاعات كبيرة من قطاعات المجتمع المعاصر.

القول الذى قد يكون فصلًا فى هذا الأمر أنه لكى تنجح لجنة مواجهة الطائفية لا بد لها أن تتمتع بقدر كافٍ من المعلومات الحقيقية والواضحة والصريحة. لن تجدى محاولات البعض فى طمس الحقائق؛ فالداء موجود ومتواجد، ويتغذى على الإهمال وترك المشكلات تتفاقم.

المشكلات لن تُحل وحدها، بل بالشفافية والمعلومات.