المنفعة والمفسدة فى إدارة العلاقة مع الإعلام

p1010061.jpg

هناك من الأمور ما لا تكون فيها المصلحة خالصة، أو المفسدة خالصة، بل يجتمع الأمران فى آن واحد، بحيث لا يمكن التعامل مع أى منهما على انفراد، فلا تُحصَّل المصلحة إلا بتحصيل المضرة، ولا تُزال المضرة أو تدفع إلا بإزالة المصلحة ودفعها، فإن كانت المصلحة أرجح من المضرة، فإن المصلحة تُحَصَّل، وإن أدى ذلك إلى تحصيل المضرة، لأنها تنغمر إلى جانب المصلحة الأكبر، وإن كانت المضرة أرجح فإنها تدفع، وإن أدى ذلك إلى دفع مصلحة هى أقل من المضرة شأناً.

 هذا هو التعريف الفقهى فى حال حضور المصلحة والمفسدة، وهى قاعدة تصلح لأن تنسحب على مناحى الحياة المختلفة.

 استحضرت وبحثت عن هذه القاعدة بمناسبة الجدل الدائر حول إدانة الصحفيين العاملين فى القناة القطرية المتخصصة فى توجيه سهامها المسمومة إلى مصر وأهلها. وقبل أن أستطرد فى طرح وجهة نظرى أودّ التأكيد على عدد من النقاط التى هى حاكمة من وجهة نظرى، أولى هذه النقاط هى الإيمان المطلق والتام بأهمية إتاحة مساحة حقيقية للإعلام الحرفى لأن يمارس مهمته فى أجواء تسمح بذلك، وهذا يعنى بالأساس حرية تداول المعلومات بشكل ينظمه القانون تسهيلا وعقابا، وإتاحة السبل للتواصل مع المسؤولين. النقطة الثانية هى أهمية احترام القانون، فليس معنى الاعتراض على قانون عدم احترامه، الأساس يجب أن يكون الاحترام وإدارة الاعتراض عليه فى مظلة القانون والدستور وعدم الخروج عن مظلة أيهما. النقطة الثالثة أن إيمانى بقاعدة استقلال آلية القضاء واحترام أحكامه أحد العناصر الحاكمة فى استمرار المجتمعات متماسكة قوية، والتاريخ والحاضر شاهد على سقوط مجتمعات عندما سمحت بالتهاون مع نظمها القضائية. قد يكون لأى منا ملاحظات على أحكام، لكن القاعدة الأساسية الحاكمة هى احترام المؤسسة القضائية وأحكامها حتى لو كانت لنا ملاحظات على أى من أحكامها.

 أنا هنا أناقش قضية صحفيى الجزيرة الذين صدرت بحقهم أحكام بالسجن، حيث أثار هذا زوبعة كبيرة، أظنها لم تصل لذروتها بعد، وأتوقع أن تستمر وتتطور إلى مستويات أكثر سلبية. خاصة إذا أخذنا فى الاعتبار أن الإخوان، ومن خلفهم قناة الجزيرة، ينفخون فى أى رماد لجعله ناراً، وينفخون فى أى نار لتزداد اشتعالاً، وقد تم استغلال القضية لتحرك آلتها الإعلامية الخارجية فى الصحف والمجلات الأجنبية ضد مصر، وتتهم مصر بحبس الصحفيين، دون أن تشير إشارة واحدة إلى القضية التى تم على أساسها حبس الصحفيين.

 كان متوقعاً ردود الفعل الأمريكية والأسترالية، لأن الصحفيين ينتمون إلى هاتين البلدتين، وهو ما استغله اللوبى الإخوانى والقطرى جيداً، دون أن يجرى أحد مقارنة بين الصحفيين فى هذه القضية وبين تيسير علونى، مراسل الجزيرة، الذى اعتقلته إسبانيا، ولم يحتج أحد، بتهمة «إساءة استخدام موقعه كصحفى»، وهى تهمة لا تختلف عن التهم الموجهة لصحفيى الجزيرة فى مصر، لكن الأمر هنا بدا مختلفاً وبدت الهجمة كبيرة، لأن اللوبى الإخوانى المنتشر فى وسائل الإعلام الغربية، والذى يدفع جيداً، ويغدق فى الدفع، تحرك بسرعة، بل يمكن القول إنه جهز هذا الهجوم حتى قبل صدور الحكم، لأنه يعرف جيداً ما ارتُكب.

 مع إيمانى الكامل بحق الصحفيين، كما ذكرت، فى تداول المعلومات، فعليهم أولاً احترام القانون، لكن إذا استغل الصحفيون هذا القانون، أو تجاوزوه، أو خرقوه، فكيف يكون التعامل فى مثل هذه الحالة؟

 على الرغم مما سبق فإننى هنا أستحضر قاعدة المنفعة والمفسدة التى ذكرتها فى البداية بالنظر إلى مستوى رد الفعل الذى نراه والمرشح للتزايد الفترة المقبلة، وبمتابعة الاصطفاف الإعلامى الغربى، وهى مسألة مفهومة فى مثل هذه المواقف، ومعه موقف سياسى من الدول الأوروبية قاوم كثيرا أن يتغير إيجابيا نحو مصر. مع كل هذه المواقف وغيرها مما يشابهها فإن السؤال هنا يكون حول حدود المكسب والخسارة، أو بشكل آخر إعمال قاعدة المنفعة والمفسدة، تنفيذ القانون بنصه واحترام أحكامه هو الأكيد فى إطار المنفعة، وما تدفعه مصر نتيجة هذا الموقف يقع فى إطار المفسدة، وهنا يكون السؤال: إلى أى الطرفين أنحاز؟؟ هنا أيضاً تكمن قاعدة الضرر الأكبر والأصغر.

 باختصار حتى لا أعقد النقاش فإننى ممن يرون تجنب مخاصمة الإعلام حتى إن فَجَر، وإذا ما كتب علينا مخاصمته فإن قاعدة المنفعة والمفسدة تصلح لأن تكون معيار إدارة العلاقة.

Advertisements

ساعة تاريخه

إحدى المشكلات التي وقع فيها حسنى مبارك في أعوامه الأخيرة أنه ترك نفسه أسيراً للأمن ورجاله، وتحول الأمن من عنصر حماية إلى عنصر تقييد، وتحول الرئيس إلى رهينة، فعاش معزولاً حتى لو كان يرى ما حوله، وبات منفصلاً عن الواقع، حتى لو كان أقرب إليه مما يدرى، باختصار تحول الرئيس إلى أسير لدى مخاوفه الأمنية ووسط حراسه الذين تحولوا إلى سجانين بقفازات ناعمة.

أخطر أعداء القائدـ أي قائدـ أن يترك نفسه لمخاوفه الأمنية، لأنه في هذه الحالة يعيش منغلقاً على نفسه حريصاً على أمنه، غير مدرك العواقب، هذا الغرق الشديد داخل سجن الأمن هو الطريق الأسهل للحرس- أي حرس- وهو أن تؤمن المسؤول بمنعه من الحركة أو في الحد الأدنى وضع قيود مسبقة على هذه الحركة.President Abdel Fatah Elsisi

كان أكثر النقاط التي توقفت أمامها، شاعراً بالانزعاج، أن يتمكن صوت الأمن من أن يسيطر على سلوك وحياة رئيس مصر الجديد، وكانت فترة الحملة الانتخابية سبباً لهذا التخوف، فقد شهدت تحركاً شديد المحدودية للمرشح وقتها لأسباب أمنية، وتخوفت من أن يكون هذا هو الأسلوب القادم، خاصة مع مقدمات كانت قد بدأت تظهر في بعض الأوساط بأن حالة الخوف على أمن الرئيس هي الكلمة العليا. خشيت وقتها أن يستسلم السيسى لهذه القبضة الأمنية التي تطلب منه مقدماً بساعات طويلةـ إن لم يكن بأيام- أين يذهب ومن يلتقى لتجديد إمكانية الحركة وتأمينها.

كنت أعلم يقينا أن هذا يتناقض مع طبيعة الرجل الذي صرح أكثر من مرة بشكل خاص وبشكل عام بأن قراره أن يعيش بين الناس ووسط الجماهير، وأن على الناس جميعاً أن يتوقعوا أن يجدوه بينهم في أي لحظة.

هذا التخوف ظل مسيطراً علىَّ طوال الفترة الماضية، واعتقدت وقتها، بل ذكرت ذلك للعديدين بأن أنسب الطرق التي ينبغى أن يمارسها الرئيس الجديد هي استعارة الأسلوب والتعبير العسكرى الذي هو «ساعة تاريخه»، ولمن لا يعلم ما هي «ساعة تاريخه» وماذا تعنى، فمعناها ببساطة أن قرار الفعل يتم اتخاذه وتنفيذه في ذات اللحظة.

وإذا ما ترجمنا ذلك على الأرض، فإن معناه أن الرئيس هو الذي يقرر ماذا يريد أن يفعل، وعلى الآخرين أن يكيفوا أنفسهم وفق قرارها أن يتحول هو إلى قائد يقود مجموعاته بما فيها عناصر الأمن، ولا يسمح لتلك العناصر بأن تتحول إلى قيود وعازل بينه وبين الجماهير.

ما أراه حتى الآن من مقدمات توضح أن الرجل حمل معه من بين ما حمل من قيم العسكرية في حياته المدنية مفهوم «ساعة تاريخه»، فكان في المستشفى يزور ضحية التحرش، ثم قاد الآلاف من راكبى الدراجات في مشهد يثبت نية الالتحام ليس فقط مع الناس، ولكن مع المشكلات.

ما أتوقعه الفترة القادمة إذا استمر الرئيس في تنفيذه هذا المفهوم، وتمكن من فرضه على من حوله، كاسراً دائرة الأمن وأصحاب الثقة، فإننا سوف نجده يوماً في إحدى المؤسسات الحكومية ويوماً آخر في أحد المصانع أو في طابور الصباح بإحدى المدارس، فقط أود التذكير في هذا المقام بأن مصر أكبر كثيراً من القاهرة، وأن المصريين فيها ينتشرون في بر مصر، لا تحدهم حدود العاصمة، لذلك أتمنى أن تكون مساحة حركة الرئيس في المرحلة المقبلة تسع كل المصريين، وتطول كل أراضى مصر، مطبقاً المبدأ الواضح: «ساعة تاريخه».

مصر بين لحظتين

فى عامى 2012، و2014، مرت مصر بلحظتين متشابهتين، كان هناك فارق كبير بينهما، وبين ما دار فيهما وبين تبعاتهما، وهى لحظة إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية.

فى 2012 كنت مع أصدقاء ننتظر ونتلمس إعلان النتيجة بخبر معاكس لما أعلنه الإخوان بفوزهم بالنتيجة، حتى قبل إعلان النتيجة، وانتهاء الفرز، وتزامن مع ذلك أن هناك تهديدات بحرق البلد وتفجيرات واسعة إذا لم يتم إعلان مرشح جماعة الإخوان، بل وصل الأمر بأن طلبوا من قواعدهم أن يكتبوا وصيتهم، ويسددوا دينهم وكأنهم مقدمون على حرب ضد المصريين، إذا لم يتم تمكينهم من الحكم، حتى لو لم يكن ذلك موافقاً للحقيقة، وللنتيجة التى ستعلنها اللجنة العليا للانتخابات، وهو ما شاهدناه بالفعل، فيما بعد، بعد أن أزاحهم المصريون فى ثورتهم الشعبية فى 30 يونيو، من تفجيرات وتهديدات واعتصامات.198968_1925889754891_1471580740_32131816_3447614_n

وحسب ما علمت من أحد المتابعين وقتها، كانت هناك ضغوط شديدة من أطراف خارجية لإعلان النتيجة وفق ما يريد الإخوان، وكان هناك اقتناص للنتيجة قبل ظهورها، بالمؤتمر الذى أعلن فيه القضاة المحسوبون على الإخوان فوز الجماعة، أو فى المؤتمر الذى ظهرت فيه الجماعة لتعلن فوز مرشحها.

كانت هناك حالة من حالات القلق والترقب والخوف تسيطر على البلاد خوفاً من تنفيذ الإخوان لتهديداتهم، وبعد إعلان النتيجة التى ما زالت تنظر أمام المحاكم حتى الآن، كانت هناك حالة من الحزن تسود البلاد التى بدا وقتها أنها دخلت فى منعطف خطير وأن عصور الظلام تحلق فوقها.

اللحظة الثانية، كانت فى عام 2014، عقب إعلان اللجنة العليا للانتخابات عن فوز عبد الفتاح السيسى، برئاسة مصر، بنسبة تصويت كبيرة، ونسبة فوز كاسحة، سادت حالة من الفرحة والسعادة بين الجميع، ونزل المصريون إلى الشوارع والميادين يحتفلون بالفوز، رغم أن النتيجة كانت معلومة مسبقاً نتيجة للمؤشرات الأولية التى أعلنتها الصحف والفضائيات، إلا أنه مع إعلان اللجنة العليا للانتخابات الفوز رسمياً تجددت الفرحة، وتجدد الارتياح، وشعر المصريون أن بلادهم أصبحت على الطريق الصحيح، وأنهم بإمكانهم إعادة بناء دولتهم، وتحقيق أهداف ثورتهم التى تحدث عنها السيسى فى كلمته القصيرة التى ألقاها عقب الإعلان الرسمى، من عيش وحرية وعدالة اجتماعية وكرامة إنسانية.

ما بين اللحظتين ندرك أن الحالة المصرية مختلفة، كما يجب أن نتوقف أمام رد فعل المصريين الذين قابلوا اللحظة الأولى بإحساس أن بلادهم اختطفت منهم، واللحظة الثانية التى قابلوها بالفرحة والارتياح والإحساس أن مصر عادت إليهم مرة أخرى، وأنهم يستطيعون أن يبنوا مستقبلهم كما أرادوا.

وهنا يجب أيضاً أن نتوقف أمام ما قاله السيسى فى كلمته القصيرة الأولى، من دعوته المصريين إلى العمل الجاد، الذى به وحده نستطيع أن نبنى بلادنا، وهذه هى القيمة الأساسية التى تحدث عنها تقريباً فى كل ظهور له، والتى بدونها لا يمكننا أن نتقدم إلى الأمام.

إنهم يكررون الخطأ

لا يبدو أن الغرب الإعلامى والرسمى راغب فى فهم حقيقة ما يحدث فى مصر، وبدا وكأن حالة العمى الاختيارى التى سبق أن أشرت إليها من قبل هى حالة مستمرة ومحاولة تغييرها تواجه مقاومة عنيفة. الدليل على ما أقول هو ذلك التعامل من قبل كل وسائل الاعلام الغربية- تقريبا- مع العملية الانتخابية ونتائجها فى مصر، المتابعة الدقيقة تؤكد أن العنصر الثابت الوحيد لدى هذه الوسائل هو العمل على التشكيك فى حقيقة الإرادة المصرية والتأكيد على أن المجتمع المصرى منقسم وأن أى ادعاء بأن السيسى يمتلك شعبية كاسحة وحالة شعبية بالإجماع هو ادعاء خاطئ، باختصار هم يريدون أن يؤكدوا ويتعاملوا مع الحالة المصرية باعتبارها نموذجا للانقسام والاضطهاد السياسى والعودة بالبلاد إلى مراحل سابقة.IMG_0132

النتائج الواضحة لهذه المتابعة تؤكد أن الهدف الرئيسى الواضح هو التشكيك فى النهاية فى النتيجة السياسية التى سوف تنجم عن الانتخابات. فقط قررت معظم وسائل الإعلام الغربية من البداية أن الانتخابات قبل إجرائها هى محل تشكيك فى مواقف أجهزة الدولة، وركزت دائماً على أى أشكال احتجاجية حتى لو كان تجمعا لفرادى أشخاص يتجمعون لدوافع عقيدية أو مدفوعة الأجر، أما الحالة الشعبية الحقيقية فكان أسلوب التعامل معها إما بالتجاهل أو بالتشكيك فيها.

كانت فرصة تاريخية لهم عندما أصيب العديد، خاصة بعض الإعلاميين، بحالة الصدمة والخوف الذى تسبب فى ارتباك فى الأداء نتيجة الإحساس أو المعلومات غير الدقيقة عن ضعف الإقبال فى اليوم الأول، رغم أن الإحصاء الدقيق سيؤكد أن من صوتوا فى هذا اليوم تجاوزوا اثنى عشر مليون. التقط إعلام الغرب هذا المسلك ليؤكد خطابه التشكيكى فى أن الرئيس المقبل ليس هو القادر على جمع المصريين كما يدعى والدليل على ذلك اعتراف مؤيديه بفشل حشد الناس للتصويت. ولما جاء اليوم التالى واستمر تدفق المصريين على صناديق الانتخاب استمر الاعتماد على ما تم ترويجه فى اليوم الأول عن ضعف الإقبال. وأتى قرار اللجنة العليا للانتخابات ليدعم الادعاء غير الصحيح بضعف الإقبال ليقرر يوما ثالثا للتصويت، وبدا الأمر وكأن هناك عملية إنقاذ للمرشح الرئيسى، وهو الأمر الذى يتنافى مع الحقيقة الأخرى التى تقول إن إجمالى المصوتين فى اليومين تجاوز اثنين وعشرين مليون صوت، ولو تركت اللجان تعمل لمدة ساعة أو ساعتين بعد التاسعة لكنا قد وصلنا للرقم الأخير بعد اليوم الثالث. كما قلت كانت هذه فرصة ممتازة للأصوات الإعلامية الغربية والأخرى المتشابهة معها فى الرؤى والأهداف بأن الرئيس القادم أضعف شعبيا مما يدعى، وأنه ليس جامعا للأمة كما يقول مؤيدوه.

المراقب للسلوك الغربى يستطيع أن يدرك أنهم أقروا بالأمر الواقع الذى فرض فيه المصريون إرادتهم، لكنهم يريدون أن يحجموا هذا الواقع ويقللوا من قوته بقدر الإمكان، لذا لم يكن غريبا أن يرى أحد الدبلوماسيين الغربيين أن النجاح الساحق للسيسى ليس فى مصلحتهم وأن الأفضل لهم أن ينجح بمستوى وتقدم ملحوظ، لن يستطيعوا تغييره، ولكن دون أن يبدو شخصا محل إجماع، رئيس قوى ولكن فى حدود وليس زعيما شعبيا قوته بتأييد شعبه لا محدودة. الهدف الأخير هو تأكيد أن المجتمع المصرى منقسم وأن يتم التعامل مع الواقع ولكن مع العمل على تأكيد الانقسام وأن القادم ليس هو موحد الأمة أو منقذها. ما أتوقعه أن القادم سوف يؤكد أنهم يخطئون مرة أخرى فى الحسابات.