عندما يدفع نظام شعباً للكفر به

2013-635082139780656719-65عبد الطيف المناوي

العند يولد الكفر، معادلة بسيطة مباشرة، وهى أيضاً صحيحة، خاصة فى واقعنا الذى قدر لنا أن نعيشه بكل سوءاته. والعناد هو التمسك بالرأى، شعور بالعلوية على الآخر، لذلك لا يتمسك برأيه إلا الأخرق خالى العقل، هكذا قال علماء السلوكيات الذين يصفون الشخصية العنيدة بأنه إنسان متسرع، غير ناضج من ناحية العاطفة والانفعالات، متمركز حول ذاته، شكاك، وسواسى، ضعيف الثقة فى النفس. ولهذه الشخصية صفات ثلاث:

1- إنسان لديه مشكلة فى طريقة التفكير، ويكون سلبياً دائماً يعنى يفهم الآخرين خطأ، وعندما يفكر فى أى موقف يأخذه على أنه تحدٍ.

2- ضعيف فى التواصل مع الآخرين وغير قادر على فهم الناس.

3- لديه مشكلة فى مهارة التعبير عن النفس، فهو يعبر عن نفسه بالعناد.

هذه هى صورة شخصية المعاند، فما بالك بنظام قرر أن يعاند الشعب كله إلا جماعته، نظام- إن كانت تجوز تسميته كنظام- لا يتورع أن يكون سببا فى إراقة دم المصريين دون أن يرمش له جفن. المهم هنا هو مصلحة الجماعة التى أثبتوا حتى الآن أنها تأتى على حساب مصلحة الوطن.

ولأن العند يولد الكفر فلست أدرى سبب تعجب أعضاء الجماعة من تلك الحالة التى يشعر بها المصريون تجاه الجماعة، وهى حالة الكفر بهم.

لم يدرك سادة «المقطم»، ورجلهم فى الاتحادية، أن السلطة التى تخاصم القوى السياسية ومؤسسات الدولة والشعب هى سلطة إلى زوال، لم نشهد نظاما قرر أن يعاند شعبه كما فعل هذا النظام، بدوا فى بعض الأوقات وكأنهم انتزعوا السلطة من أجل التنكيل والتنكيد بأبناء الوطن الذين يختلفون معهم. أيضاً لم نعاصر أو نقرأ عن نظام يتناقض جذريا مع كل مؤسسات الدولة وتوجهاتها. اختار النظام خيارات سياسية مضادة لخيارات مؤسسات الدولة المصرية، هذا الخروج كان واضحا فى تبنى سياسات داخلية أدت إلى تحويل مصر من دولة استفاد العالم من خبرتها فى التعامل مع الإرهاب إلى دولة باتت سماء آمنة.

وخيارات النظام فى علاقاته الخارجية الحقيقية، لا الدعائية، تتناقض مع موقف الدولة المصرية، ولعل خطاب إعلان الحرب على سوريا يعتبر نموذجا واضحا على هذا. كذلك فإن الملمح الرئيسى لهذا النظام أنه خاصم، بل عادى، جميع القوى السياسية الأخرى الحاضرة فى الشارع إلا أهله وعشيرته، وذلك من خلال ممارسات إقصائية للآخر استحواذية بامتياز لتمكنهم من السيطرة على الدولة وأخونتها، وذلك فى إحدى أهم خطواتهم لتنفيذ مشروعهم المتجاوز لحدود الوطن وأهدافه إلى هدف آخر خاص بهم وحدهم هو إقامة الدولة الإسلامية التى تعتبر مصر جزءا منها أو إمارة فيها لا إحدى أقدم دول العالم تاريخيا. أثبت النظام أنه ليس نظاما من أجل مصر، بل نظام من أجل الجماعة وأداة للعمل على تنفيذ أهدافهم المتناقضة مع أهداف المصريين. لذلك تنتصر القاعدة البسيطة الحقيقية التى تقول إن الشعب باق والسلطة إلى زوال.

هذا الموقف والمناخ الذى تسببت فيه الجماعة خلق حالة من الغضب الجارف لدى المصريين، وهذا يفسر بعض الممارسات العنيفة التى تتناقض مع طبيعة المصرى، فأصبحنا نجد البعض ممن يصر على الاستمرار فى المحاولة حتى لو فقد حياته، وآخرين دفعهم الغضب لممارسة العنف ضد الجماعة، التى سودت عليه حياته وأغلقت فى وجهه باب الأمل، لذلك خرج ليعبر عن ذلك الغضب والانزعاج ضد هذه الجماعة. وعلى الرغم من إدانة أى سلوك عنيف فإنه فى ظل التفسير لما يحدث أتساءل: من الذى بدأ مسلسل الحرق والنهب والتدمير والمولوتوف؟ أليسوا هم الذين استنوا هذه السنة عندما كانوا المبادرين للدفع لإحراق القاهرة والمحافظات على مستوى مصر؟ أليسوا هم سادة المولوتوف والخرطوش على مدار أكثر من عامين؟

أيضاً لا تقف أسباب غضب المصريين عند هذا الحد، بل طبيعة النظام الكذوب بحرفية وإصرار واستمرار ودون حمرة خجل، ولعلهم جميعا يتساوون فى هذه المهارة، لكن الرجل الذى يشغل منصب مساعد رئيس الجمهورية، والذى يقع فى دائرة اختصاصه التعامل مع الإعلام الغربى والرأى العام الخارجى، خرج بسلسلة أكاذيب متكررة، آخرها أمس الأول عندما خرج ببيانه باللغة الإنجليزية يتهم فيه المتظاهرين فى المحافظات بأنهم مجرمون قتلة، أحرقوا مبانى الإخوان وقتلوا شبابهم، أما المتظاهرون فى التحرير فهم متجردون من الأخلاق ويمارسون التحرش الجنسى ضد الأجانب، ويتقدم باعتذاره إلى أهالى القتلى وإلى السيدة النرويجية المتحرش بها. وهذا الكلام مقدم للرأى العام الدولى بأن هذه «الأفعال الإجرامية تدل على أن الحشود الموجودة بالتحرير خارجة عن السيطرة»، وهذا غطاء يضعه مقدما لممارسة العنف من تحته ضد المواطنين.

النتيجة النهائية تقول إنه طال الوضع أم قصر فإن الناس قد فاض بها، وإن نظاما غريبا عن المصريين كهذا ليس له مستقبل بعد أن تسبب فى غضب الشعب، وقد فات وقت الحديث عن تأثير قيادات سياسية على الشارع، فقد تجاوز الشارع كل القيادات بفضل الكفر بالنظام المعاند المعادى.

Advertisements

«ربيهم يا ريس»

Untitledعبداللطيف المناوي

“ربيهم يا ريس” كان هذا هو الصراخ الذي كان يملأ القاعة التي تحدث فيها مرسي الأسبوع الماضي، كانت هذه الصرخة “ربيهم يا ريس” تعبيراً عن ذلك التناغم الذي كان ملموساً بين الرجل وأهله وعشيرته الذين ملأ بهم القاعة، كانت تعبيراً عن تلك الحالة من الانقسام التي باتت خطراً حقيقياً يهدد استقرار وتماسك المجتمع المصري، ها هي فئة تتناغم مع توجهات رئيسها الذي يبدو أنه قرر أن يؤكد ويعمق تلك الحالة، المشكلة هنا هي أن هذا الانقسام الذي تشهده البلاد ليس تعبيراً عن فعل ديمقراطي أو انعكاساً لممارسة صحية – كما ادّعى مرسي- بل هو مقدمة لوضع أبناء الوطن الواحد في مواجهة، وهكذا تكون الجماعة قد نجحت في تحويل مصر إلى “فسطاطَين” على حد تعبير أسامة بن لادن، طرف تقف فيه الجماعة وحلفاؤها والآخر يقف فيه بقية الشعب.

هذا الانقسام ليس تعبيراً عن حالة ديمقراطية كما يحاول أن يدّعي المدّعون، ولكنه ببساطة مقدمات لما هو أسوأ من ذلك، هذا الوضع يكون تعبيراً عن الديمقراطية عندما يكون نتاجاً لممارسة سياسية حقيقية على الأرض بين أطراف سياسية تعبر عن مصالح فئات أو مجموعات بعينها في المجتمع، وعندما تكون القاعدة الحاكمة المتفق عليها هي استخدام آلية الصندوق الانتخابي كوسيلة وحيدة لحسم الخلاف، لكن ما يحدث في مصر الآن هو نتيجة لما شهدته من عملية اختطاف لوطن في اتجاه مختلف تماماً عن طبيعته وحقيقته، اختطاف لنتائج حركة تغيير ظن مَن شاركوا فيها، وقتها وبعدها، أنهم يدفعون نحو الأفضل، فإذا بهم يجدون أنفسهم خارج حسابات الجماعة التي قفزت فوق أكتافهم، وهم حملوها وتحالفوا معها وعندما تمكنت من الحكم بأدواتٍ ادّعت أنها ديمقراطية، بدأت سلوكاً إقصائياً استحواذياً في نفس الوقت، تستحوذ فيه الجماعة على كل مقدرات ومفاصل هذا الوطن وتقصي كل مَن اختلف معها أو عارضها، بل وتتناغم أصوات قيادتها مع قواعدها في أهمية “تربية” هؤلاء المعارضين، لذا كان الصراخ الذي طرب له رئيسهم وهو يلقي خطابه الأخير الذي حذر فيه وأنذر وتوعَّد، في ظل الصراخ “ربيهم يا ريس”.

هناك أيام في تاريخ الشعوب تتحول إلى علامات، هذه الأيام قد تحمل ذكرى سلبية أو إيجابية، قد تكون عنوان انهيار كبير أو بناء كبير، لكن هذا اليوم يتحول إلى علامة فاصلة بين ما قبله وما يأتي بعده، من هذه الأيام في حياة المصريين هو يوم غد، يوم الثلاثين من يونيو، أتوقع أن يتحول هذا اليوم إلى علامة فارقة في تاريخ البلاد، وأظن أننا سنتحدث في المستقبل عن مصر ما قبل 30/6 ومصر ما بعد 30/6، ليس بالضرورة أن تكون هذه العلامة الفارقة إيجابية، فقد تكون سلبية، لكن الأكيد أن مصر بعدها لن تكون كمصر قبلها، فهذا يوم حاسم حتى لو مر بسلام، وسوف أحاول أن أشرح لماذا؟

لم أكن من المتوقعين أو المتفائلين بأن الثلاثين من يونيو سيغير من الأمر شيئاً، بل كنت ممن يرى أن حالة السكون المصرية ستكون هي الطريق السريع لجماعة “الإخوان” لتنطلق نحو فرض سيطرتها على كل مناحي الحكم والتحكم في المجتمع، كانت المفاجأة لي وللكثيرين غيري أن المصريين هذه المرة كانوا مختلفين، أو على الأقل قطاع كبير منهم، استطاعت جماعة “الإخوان” الحاكمة بأدواتها المختلفة، بما فيها الرئيس نفسه، وبسلوكياتها وأخلاقها التي أشرت إليها سريعاً، أن تخلق حالة غليان أدت إلى أجواء رفض وعدم تحمل فخلقت وضعاً نفسياً مستعداً للتمرد، فنجحت حملة “تمرد” في أن تنتشر بين كثير من المصريين الذين اعتبروها طريقاً للخلاص الذي قد يأتي أو لا يأتي، ولكنه الخيار الوحيد الذي وجدوا أنفسهم فيه، لذلك تمردوا، هذا التمرد الذي تسبب في تلك الحالة من الغضب والعصبية التي بدت على مرسي ورفاقه، فبدأ حرب الوعيد والتربص بكل مخالفيه ومعارضي جماعته الذين ظلوا يصرخون “ربيهم يا ريس”.

كما قلت اليوم فارق ولكن نتائجه ليست بالضرورة كما يتمنى المشاركون فيه من المصريين “المتمردين”، لكن الأكيد أن الواقع السياسي سيكون مختلفاً، فإذا ما نجحت الحركة في ذلك اليوم فإن هذا إعلان عن مرحلة جديدة في تاريخ مصر عندما يعود البلد إلى فلكه الطبيعي كدولة مدنية وسطية تحاول أن تجد لنفسها مكاناً يليق بها وبتاريخها بين الدول، أو قد يتمكن النظام الحالي من تجاوز موجة الغضب والتمرد هذه بأي ثمن، وبعدها سيكون نظاماً مكشراً عن أنيابه انتقاماً من معارضيه الذين تمردوا عليه، وهنا ستدخل مصر مرحلة جديدة قد تطول، في ظل حكم الجماعة تمارس فيها إعادة تربية المواطنين المعارضين. إذن الأمر الأكيد أن مصر بعد هذا اليوم لن تكون كمصر قبلها، والسيناريوهات جميعها مفتوحة، ويظل موقف الجيش هو أحد العناصر الحاسمة التي اجتهد كل طرف في تأكيد ميل الجيش إليه، إلا أن الحقيقة الواضحة هي أن موقف الجيش لن يمكن معرفته إلا على المحك.

لست متجاوزاً حين أعبر عن قلقي من سلوك الجماعة المتوقع، فمقدمات هذا السلوك بدت واضحة من خلال خطاب مرسي الأخير، وهو الخطاب الذي جاء مخيباً للآمال، آمال كثير من المصريين وكثير من العقلاء، وهو الأمر الذي جعل كثيراً من الناس يسخرون من الخطاب كما قال الفنان أحمد حلمي في صفحته على الفيسبوك: “الخطاب تاريخي بمعنى الكلمة، فسيشهد التاريخ أن مرسي أول رئيس يبدأ خطابه يوم الأربعاء لينتهي منه يوم الخميس”، وأضيف: وجمهوره يصرخ “ربيهم يا ريس”.

بواسطة عبد اللطيف المناوي نشرت في الجريدة

اليوم السابق واليوم التالي

imagesعبد اللطيف المناوي

«بالذل لا لن أرتضى» هذا أكثر ما أعجبنى من أجزاء مما أطلق عليه «نشيد تمرد» الذى استحضر الأغنية الوطنية القديمة المحفورة فى وجداننا «الله أكبر فوق كيد المعتدى». وتوقفت أيضاً أمام ما ذكره أحد المتحدثين عندما استحضر كلمة الزعيم المصرى الراحل مصطفى النحاس عندما قال: «إن من يتنازل فى حق بلاده مرة واحدة يبقى مزعزعاً سقيم الوجدان».

أعتقد أن استحضار هذه المعانى والمواقف من عمق وجداننا وتاريخنا هو تعبير عن تلك الحالة التى يمر بها قطاع كبير من المصريين، الذين قرروا أن يصرحوا بأنه فاض بهم الكيل فقرروا أن يخرجوا ليغيروا الواقع الذى يعتبره كثيرون اختبارا صعبا من الله، ليعيد به المصريين إلى رشدهم ويكشف به تلك الأكذوبة التى سكنت العقول عشرات السنين، أن هؤلاء المتأسلمين هم الحل، وكشف وهم قوى الإسلام السياسى ومخططات تنظيماته التى تتخطى حدود الوطن ومصالحه. لكن السؤال المطروح: ماذا نتوقع من الجماهير، وماذا نتوقع من الجيش؟ الإجابة عن هذا السؤال واضحة وبسيطة لكن تنفيذها يتطلب إرادة وفهما وإدراكاً وإصراراً.

الجيش هو جيش الشعب ولن ينحاز ضد إرادته يوماً، ولن يلعب لعبة الحسابات والمصالح ولكنه فقط سيقوم بما اعتاد عليه دوماً، وهو حماية الوطن، لكن لظروف وأسباب كثيرة ومعقدة داخلية وخارجية لن يكون الجيش هو المبادر بالفعل، لأن الفعل ينبغى أن يكون فعلاً شعبياً تبنى عليه مؤسسات الدولة المصرية، وفى مقدمتها الجيش، مواقفها الداعمة. ببساطة لكى تتخذ مؤسسات الدولة موقفا إيجابيا وداعما لعودة مصر المختطفة فإن ذلك يجب أن يكون تاليا لإعلان الشعب عن رغبته فى التغيير وترجمة ذلك بالفعل الجاد المكثف والاستمرار فى هذا الفعل. ليس المطلوب فقط النزول للتظاهر يوم الأحد المقبل، ولكن المطلوب الاستمرار فى هذا التظاهر والتواجد بسلمية حتى يفرض الشعب رغبته، عندما يحدث هذا فإن الأكيد أن مؤسسات الدولة المصرية، وفى مقدمتها الجيش، سوف تدعم خيار الشعب وقراره، وعندها لن تنفع رغبة أو ضغوط غربية فى فرض واقع يرفضه الناس. الناس هى الأساس والجيش حامٍ للإرادة الشعبية.

هذا الموقف لمؤسسات الدولة يأتى تعبيراً عن علاقة الغربة التى تشعر بها هذه المؤسسات الراسخة فى الدولة المصرية تجاه حكم الجماعة، التى تمارس ممارساتها اتساقاً مع مفاهيمها واعتقاداتها التى ثبت أنها متناقضة مع ثوابت الدولة المصرية، ولعل الموقف الأخير من رئيس النظام فى الصالة المغطاة، فيما عُرف بمؤتمر مناصرة سوريا، هو تعبير واضح عن هذه الغربة بين نظام الجماعة الحاكمة ورئيسها وبين جسد الدولة. وهذا ينطبق على معظم سياسات النظام الداخلية والخارجية، ببساطة هذا رئيس ضد مؤسسات الدولة المصرية، لذلك من الطبيعى أن تعلن هذه المؤسسات انحيازها للناس، ولكن بشرط أن يعلن الناس عن موقفهم ويثبتوا عليه. على الرغم من إعلان معظم هذه المؤسسات حيادها وعدم انحيازها لفصيل ضد فصيل، فإنها جميعا أكدت وقوفها إلى جانب خيار الشعب، سواء فى ذلك المؤسسات الرسمية أو الأزهر والكنيسة.

ما أريد قوله أنه ينبغى ألا نقف انتظارا لآخرين أن يتحركوا، ويجب ألا نترك أى إحساس باليأس أو الإجهاد فرصة ليتمكن منا، وأهم عناصر النجاح هو القدرة على الاستمرار.

يوم الأحد ينبغى عدم التعامل معه على أنه النهاية، بل هو بداية لتصحيح مسار وطن اختطف، امتلاك رؤية لليوم التالى مسألة غاية فى الأهمية، لذلك أدلى برؤية متواضعة علّها تتكامل مع رؤى أخرى.

خطوات اليوم التالى:

– الإعلان عن مرحلة انتقالية لمدة سنة مبدئياً يتولى فيها الجيش والمحكمة الدستورية، بتشكيلها السابق، قيادة المرحلة الانتقالية.

– إلغاء الدستور الأخير والعودة إلى دستور ٧١ والتعديلات التى أدخلت عليه عام ٢٠٠٧، والتعديلات المناسبة من المواد المستفتى عليها فى مارس ٢٠١١، على أن تتولى مراجعة ذلك المحكمة الدستورية العليا.

– حل مجلس الشورى الحالى والمؤسسات التى أنشئت فى ظل النظام الإخوانى أو أعيد تشكيلها.

– إعادة فتح الباب لتأسيس الأحزاب الجديدة وتوفيق أوضاع القائمة وفقا للدستور.

– تشكيل حكومة إنقاذ وطنى من الخبراء لتولى شؤون البلاد فى حماية الجيش ورقابة المحكمة الدستورية.

– تشكيل لجنة أو جمعية وطنية لصياغة الدستور الجديد تضع شروط عضويتها المحكمة الدستورية بعد التشاور مع القوى الفاعلة فى المجتمع.

– وضع خارطة طريق واضحة تحدد الخطوات التالية وفقاً لبرنامج زمنى محدد بقدر الإمكان يرتب لكتابة الدستور والاستفتاء عليه، ثم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

فلتذهب السياحة إلى الجحيم، النجاة بالسلطة أهم!!

عبد اللطيف المناويmanawe
اتصل بي صديقي الناشر الانجليزي ماكس سكوت وسألني “هل مازالت تنصحني بالسفر إلى الأقصر بعد ما نشر اليوم في صحيفة الديلي ميل؟” خطط ماكس للسفر ليقضي إجازة الصيف في مصر مع عائلته، ومن بين الأماكن التي تشعر عائلته -زوجته وابناءه الاربعة- بالإثارة لزيارتها مدينة الأقصر بكل ما فيها من آثار. نبهني ماكس إلى ما نشرته صحيفة الديلي ميل البريطانية اليومية واسعة الانتشار حول حركة المحافظين الجدد التي اصدرها مرسي بصفته رئيساً للجمهورية الاسبوع الماضي، وحتى لا ينطلق خيال أي من القراء في ان وسائل الإعلام البريطانية تهتم بكل صغيرة وكبيرة في مصر، فما توقفت الصحيفة أمامه -كبقية وسائل الإعلام العالمية كما اكتشفت فيما بعد- هو ذلك الاختيار الغريب لمحافظ الأقصر، وهذا يعود بالأساس إلى تاريخ المحافظ الجديد الذي ينتمي للجماعة الإسلامية، تلك الجماعة التي تبنت مذبحة الأقصر.
بمجرد الإعلان عن ان عادل اسعد الخياط عضو الجماعة الإسلامية واحد الأعضاء القياديين داخل حزب البناء والتنمية الجناح السياسي للجماعة أثيرت اتهامات على مواقع التواصل الاجتماعي للخياط بأنه كان له “دور رئيسي” في الهجوم الذي شهدته المدينة السياحية عام 1997، المعروف باسم “مذبحة الدير البحري”، والتي راح ضحيتها 58 سائح و4 مصريين. بادر المحافظ الجديد إلى النفي القاطع بانه له علاقة بهذه المذبحة إلا انه أكد انه
«فخور بانتمائه إلى التيار الإسلامي»، مؤكدا أن منصبه كمحافظ للأقصر لن يتأثر بانتمائه السياسي للجماعة الإسلامية. لكن المهم في كلامه هو ما أضافه بعد ذلك من الجماعة الإسلامية ليست هي من نفذ مذبحة الأقصر، بل زاد على ذلك انه بحث عن تبرير لهؤلاء الذين نفذوا المجزرة بانهم كانوا مطاردين من قبل الأمن ففعلوا ما فعلوا وهم يحاولون الهرب، أي ان السيد المحافظ -حتى كتابة هذه السطور- المسؤول عن تلك المدينة التي اختلفت التقديرات حول نسبة الآثار التي تحتويها ما بين سدس وربع آثار العالم يبرر لقتلة السياح ويجد لهم العذر، ويعتقد انه عندما يتحدث بعد ذلك انه سيعمل جاهدا لإعادة الأقصر إلى مكانتها الصحيحة عالميا سيجد من يصدقه. وقد يكون رد الفعل التلقائي من أهالي المدينة تعبير عن إحساسهم التلقائي بان القادم الجديد لن يحمل معه إلا أزمات تضاف إلى ما يعيشونه بالفعل فحاصروها مبنى المحافظ، ولم يكن وزير السياحة، الذي يجاهد من اجل تسويق منتج تتخصص الجماعة الحاكمة بسلوكها في إفساد هذا المنتج، اقل ذهولا وصدمة من الجماهير البسيطة ولم يجد تعبيرا عن حالته النفسية المتخيلة إلا ان يستقيل ويصر على استقالته حتى إيجاد حل للمأزق الذي وضعته فيه الجماعة الحاكمة من خلال مندوبها في الرئاسة أمام العالم كله.
الصحف العالمية اهتمت بذلك العضو المنتمي لجماعة “إرهابية” نفذت مجزرة في الأقصر يقسم اليمين كمحافظ للمدينة التي نفذت فيها جماعته المجزرة أمام رئيس الدولة الإسلامي. لم يكن بعيدا عن الرصد الهدف الواضح للجماعة ورجلها في الرئاسة من هذه الخطوة، فقد كانت عبارة عن رشوة واضحة للجماعة التي تخرج بعض قياداتها في مرحلتها الجديدة ليؤكدوا أنهم سيقاتلون من اجل مرسي، لذلك كمكافأة لهم على هذه الحماية للرئيس وجماعته أمام الغضب الشعبي الذي يبدو انه جارف وسوف يعبر عن نفسه في الثلاثين من يونيو الحالي كان واضحا ان هناك حالة من عدم الاكتراث التام من جماعة الإخوان بالأوضاع الاقتصادية المتدهورة، وان مثل هذا الاختيار سوف يؤدي إلى مزيد الانهيار في الحركة السياحية إلى الأقصر، لكن ما همهم هو البحث عن حليف يحميهم من غضب الشعب ولا بأس بمحافظة او أكثر.
اعتقد أنني من الناس الذين لا يمكن التشكيك في مواقفه من الجماعة الإسلامية التي كنت شاهدا على الكثير والمهم من مراحل تطورها خلال العشرين عاما الماضية، وكنت شاهدا على ما سمي بمبادرة وقف العنف، وشاهدا على يد العون التي قدمتها الدولة لأعضاء الجماعة المفرج عنهم كالسيد عاصم الذي لقي دعما ملموسا في فتح محل الجزارة الخاص به ومقهى الإنترنت، وغير ذلك الكثير من التسجيلات التي تبلغ عشرات الساعات ولم تتح الظروف لعرضها بعد، لذلك فان شهادتي هنا منطلقة من فهم وتقدير لمواقف قيادة هذه الجماعة التاريخية والتي تبنت مبادرة وقف العنف بشجاعة ثم أخرجهم بعض زملائهم خارج القيادة ليقودوا هم، وهنا أطالب بإعلان القيادة الجديدة لهذه الجماعة عن مدى التزامها بالمراجعات.
لا اعلم ان كانت الضغوط التي يتعرض لها النظام داخليا وخارجيا سوف تؤدي إلى تغيير محافظ الأقصر أم لا، لكن المهم هنا هو تلك الحالة التنشيطية للذاكرة بان مصر والعالم فقدوا حوالي
 أكثر من 1200 شخص في حملة العنف من قبل جماعات الإسلام السياسي وجماعات التكفير في عمليات إرهابية، والمثير انه عندما ننظر حولنا الآن نجد هؤلاء هم القيادات الجديدة للوطن ومفروض علينا ان نقبل بارهابيي الأمس بان يكونوا حكامنا اليوم.
لم استطع ان أجيب ماكس بشكل واضح على سؤاله، وطلبت منه مهلة إلى ما بعد ثلاثين يونيو الجاري.
بواسطة عبد اللطيف المناوي نشرت في 7 أيام

يوم استعادة مصر

عبد اللطيف المناويعبد اللطيف المناوي

اعتراف واجب فى البداية، لم أكن من المتوقعين أن يكون الحشد ليوم الثلاثين من يونيو نتيجة تذكر، وذلك لأسباب متعددة، منها أننا اعتدنا فى جزء من ثقافتنا على ما سبق، أن أشرت إليه سابقاً عدة مرات من إدماننا للجمل غير المكتملة، اعتدنا حتى فى سلوكنا اليومى أن نبدأ فعلا أو مهمة ما بشكل ممتاز، ثم نبدأ فى التراخى والتراجع، ثم التكيف مع الواقع، وآفة التكيف هذه تظل دائماً الخطر الحقيقى، الذى يهدد أى تقدم أو تغيير للواقع. أيضاً الإحساس الشديد بالإجهاد، كان أحد العوامل التى جعلتنى فى البداية غير متوقع لفعل كبير من خلال هذه الدعوة للاحتشاد. على الطرف الآخر توقعت أن الجماعة ومن معها لن يتنازلوا بسهولة عن الغنيمة الأكبر التى سقطت -أو أسقطت- فى «حجرهم» وهى حكم مصر، وبالتالى توقعت منهم أن يستحضروا كل أشكال الذكاء والمكر والخديعة، ليمرروا الفرصة على معارضيهم، ويتجاوزوا الأزمة والمواجهة بسلسلة من التصرفات والإجراءات، التى تمكنهم من إقناع الجماهير من غير حاسمى الموقف من البقاء فى منازلهم وعدم المشاركة ضد نظام يحاول أن يكسبهم ولو بخداع الكلمات وليونة التصرف وحسن المعاملة.

الآن أُكمل الاعتراف بأننى أخطأت فى توقعى السابق، على الرغم من ثبات بعض عناصر التخوف مثل الإجهاد وعدم استكمال الفعل، لكن الحالة العامة التى أستطيع ويستطيع كل مصرى أن يلمسها، هى ذلك الإحساس الجارف الذى يجمع قطاعات مؤثرة من المصريين ويدفعهم للإصرار على إعلان الغضب والرغبة فى الخلاص، تلك الروح السائدة الآن هى العامل الرئيسى لخلق الأمل مرة أخرى فى قدرة المصريين على الفعل، ولكن هذا الفعل سيقابله تحديات مهمة، إدراكها مبكراً والتعامل معها سوف يكون حاسماً، ولكن قبل أن أشير فى عجالة فى المساحة المتاحة لهذا المقال إلى هذه التحديات أتوقف عند الجماعة وحلفائها الذين وضعوا أنفسهم موضع الطرف الآخر، كان مفاجئا لى هذا الصلف والعنجهية والإصرار على الإنكار الذى يتلبسهم، وأظن أن الله قد أغشى أبصارهم، فاندفعوا فى طريق الخطأ والإصرار على التعامل بغباء سياسى ملحوظ مع التحديات التى يواجهونها. المتتبع لسلوك الجماعة وأتباعها خلال الفترة الأخيرة سوف يفاجأ بهذا القدر من الإصرار على الإثم السياسى تجاه المواطنين. لقد نجحوا فى خلال أقل من عام أن يكتشفوا حقيقتهم التى ظلت خافية إلا على قلة ممن درسوهم، أو اهتموا بهم أو تعاملوا معهم، لقد نجحوا فى أن يفقدوا مساحة من الشعبية والتعاطف التى كانوا يحظون بها بشكل لم تنجح الدول فيه من قبل رغم المحاولات المستمرة. كان هذا الفضح وهذا الكشف أحد أهم العوامل التى أدت لاكتساب يوم استعادة مصر فى الثلاثين من يونيو قوة جديدة وزخماً هائلاً من هؤلاء البسطاء من المصريين الذين انخدعوا ثم أفاقوا على حقيقة حكامهم الجدد، فقرروا أن يخرجوا ليطالبوا بإنهاء عصر الخديعة.

إذن اكتسب يوم الثلاثين من يونيو بعداً جديداً وتحول إلى أمل تمكن من خلقه بعض المصريين الذين استمروا على إيمانهم بقدرة الشعب على الفعل، والسؤال المهم هنا، هل 30 يونيو هو بداية أم نهاية؟ السؤال حمال أوجه ككثير مما نعيشه، وبالتالى فإنه يحتمل إجابات عديدة يمكن أن تكون متناقضة، لكنى سأحاول الإجابة بدون ترتيب. هذا اليوم بالتأكيد سوف يكون نقطة فاصلة فى مستقبل مصر السياسى، الأكيد أنه أيا ما كانت النتائج، فإن المعادلة السياسية فى مصر سوف تكون قد اختلفت، وسوف يكون هناك ما قبل وما بعد، أى أن اليوم سوف يكون تأريخا. ولكى يكون هذا اليوم فى صالح المصريين جميعاً، ولكى يكون بحق يوم استعادة، فإن ذلك يتطلب التعامل مع ما أشرت إليه سريعاً من معوقات بشكل جدى. فمن الخطأ أن يخرج من يخرج وهو يعتقد أنه سوف يغير كل شىء فى هذا اليوم، لكن يجب أن يفهم المصريون أن هذا اليوم هو بداية الفعل وليس كل الفعل. لا بد أن يفهم الجميع أن المطلوب هو الاستمرار وليس مجرد البداية، على الجميع أن يفهم وأن يعمل من أجل إكمال الجملة. لا مجال للعودة إلى الخلف، لأنه لو حدث فإن المعادلة هنا ستختلف، ولكن وبشكل درامى قد يدفعنا لأن نعيش أجواء انتقامية لنظام عاداه شعبه، ولم يتمكن من الخلاص منه، لذلك ليس أمام الجميع إلا الاستمرار.

30 يونيو لحظة فارقة فى تاريخ مصر، لحظة مفترق طرق حقيقية ما بين طريق الدولة المصرية المدنية الوسطية، دولة كل المصريين، وبين الدولة المختطفة من جماعة لتحويلها إلى جزء من مشروع لدولة دينية، تخاصم الوسطية والمواطنة والمشاركة والاعتدال. ويبدو أن معظم قطاعات الشعب المصرى قد حسمت أمرها فى اختيار طريق العودة إلى الحضارة الإنسانية وتصحيح المسار.

يظل السؤال عن وماذا عن اليوم التالى؟

وهذا حديث آخر الكل مدعو للمشاركة فيه.

ضفادع وعقارب في بر مصر

Untitledعبداللطيف المناوي
آفتنا النسيان، الشعوب ذات الذاكرة الضعيفة تعاني من مرورها بتجارب سيئة كان يمكن تجنبها لو أنها لم تنس أو تتناس، ويظل التراث الفلكلوري الإنساني مليئاً بالقصص التي تحمل كثيراً من الدلالات، وبين وقت وآخر تحضرني تلك القصة الشهيرة حول ذلك العقرب الذي استطاع أن يقنع الضفدع بمعاناتهم في العيش على ضفة النهر التي يعيشون عليها، وأن مستقبلهم ليس على هذه الضفة بل هي على الضفة الأخرى، أقنعه أن انتقالهم إلى هناك ستضمن لهم حياة كريمة يشعرون فيها بالحرية والكرامة، وأن هذه الحياة الجديدة لن تكون إلا بانتقالهما معاً إلى الضفة الأخرى، وطلب العقرب من الضفدع أن ينقله على ظهره إلى الضفة الثانية من النهر لأنه لا يعرف العوم، فرد الضفدع: كيف لي أن أنقلك، وأنت المعروف بلدغتك، وغدرك، وسُمك القابع في جوفك؟ ومن يضمن لي، أنك لن تلدغني بوسط النهر، وتقتلني؟!.

قال العقرب: كيف لي أن ألدغك، وأنا راكب على ظهرك، فإن لدغتك، سنغرق معاً!

اقتنع الضفدع، وقال في نفسه: أعطيه فرصة، لعله أن يصدق هذه المرة، والحياة الجديدة كما صورها له العقرب على الضفة الأخرى أسكرته وأغشت عينيه، ركب العقرب على ظهر الضفدع، وانطلق الضفدع سابحاً، وفي وسط النهر بدأت غريزة العقرب تتحرك، وشهوته في اللدغ تشتعل، ولم يستطع أن يقاوم فلدغ الضفدع، وبدأ الاثنان في الغرق، سأل الضفدع المندهش: لم لدغتني؟! فقد قتلت نفسك، وقتلتني معك!

فقال له العقرب: الطبع يغلب التطبع.

أظننا في مصر عشنا كمصريين دور الضفدع طوال الفترة الماضية، تحكم فينا الحلم أو الوهم بأن الأمل يقبع على الضفة الأخرى، واعتقدنا في قدرات العقرب “الربانية” وسلمنا أنفسنا إلى الخارجين من سجنه -يوجد في مصر سجن شديد الحراسة كان مخصص للمنتمين للجماعات الإسلامية السياسية والتكفيرية وكان يسمى سجن العقرب-  استطاع هؤلاء أن يصيبوا المصريين بتلك الحالة من الخدر فقفزوا فوق الحدث واقتنصوه، بل وخطفوه فتسلمت بعض العقارب القيادة تحت شعار “فلنعطهم فرصة”، ولم يمر وقت طويل حتى خرجت بقية العقارب من جحورها وسجونها، وخلعوا عن وجوههم أقنعة التوبة والندم التي أعلنوها من قبل، عاد البعض منهم مستأسداً وهو يراهن أن الناس قد نسوا تاريخهم عندما أغرقوا بر مصر في فيضان من العنف والرصاص والدم، اليوم يعود هؤلاء ليحتلوا الصفوف الأولى، ليس فقط في المناسبات العامة بل في مفاصل البلد وقياداتها.

أظن أن الضفدع وهو يغرق بعد أن لدغه العقرب قد مرت بذاكرته مشاهد لخيانات وعنف العقرب ودمويته، أظنه استحضر شريط حياته وحياة من حوله ممن كانوا يعيشون على ضفة النهر بسلام قبل أن يعانوا من سم العقرب ودمويته التي أضاعت حياة كثيرين وأفسدت حياة الآخرين، أظن أن الضفدع قد لام نفسه كثيراً كيف سمح لنفسه أن ينسى كل هذا، كيف خدعه القناع الجديد وهو يعلم أنه قناع؟ كيف يترك الواقع الذي كان يمكنه تغييره للأفضل وفضّل عليه القفز إلى مجهول، ليس هذا فقط، بل ويمتطيه عقرب ظن أنه تغير.

حالة شبيهة من مراجعة النفس أظنها تدور في أذهان من اكتشفوا أنفسهم في خانة الضفادع في هذه القصة، وهم هنا معظم المصريين الذين فتحوا الباب واسعاً لعودة العقارب وسيطرتها على الوضع في البلاد، أظن أنهم يستحضرون الآن شريطاً طويلاً من الذكريات المليئة بالعنف والدم لهؤلاء العقارب الذين عادوا ليحكموا الوطن، لقد اكتشف المصريون مبكراً أن أبواب السجون التي فتحت أثناء أحداث يناير عنوة ليخرج منها هؤلاء المتسيدون على الساحة اليوم قد فتحت من جديد ليخرج منها كل من ارتكب جريمة إرهابية في حق هذا الوطن، وتفتح الحدود والمطارات لكل الإرهابيين من الخارج، ليس هذا فحسب بل يلقون التكريم ويحاولون أن يغسلوا أيديهم من جرائمهم ويغيرون التاريخ بأن يلصقوا جرائمهم بآخرين، صدمة حضور وتكريم قتلة السادات في يوم الاحتفال بذكرى السادس من أكتوبر ذكرى الانتصار وذكرى مقتل السادات على أيديهم، حضر القتلة والمحرضون على قتله وشغلوا الصفوف الأولى ولم يعلم المصريون يومها هل كان احتفالاً بذكرى النصر أم احتفالاً بقتل السادات، هذا الموقف كان بداية ليفيق مصريون كثيرون، وعندها بدأوا يستحضرون تاريخ العنف والدم المرتبط بهذه الجماعات منذ حادث اغتيال النقراشي عام 1948 وحتى جرائم قتل السياح والمواطنين والأطفال على أيدي هؤلاء الذين تعلو أصواتهم الآن ليتوعدوا ويهددوا بالويل والثبور لمن يخرج من المصريين للاعتراض نهاية الشهر الجاري على حكم العقارب.

يبقى السؤال، ما هو مصير الضفادع، هل تمكن منها السم؟ والإجابة سيسطرها المصريون بأنفسهم، إما بداية جديدة بعد التخلص من العقارب وآثار سمها أو الاستمرار في استعراض شريط الآلام مع من انتهز لحظة تاريخية لا تتكرر ليمتطي ظهر أمة كانت دائماً عصية وإن طال الزمن.

بواسطة عبد اللطيف المناوي نشرت في الجريدة

عندما يفقد النظام عقله

download2عبد اللطيف المناوي

لا أعلم تحديداً من يقوم بنصيحة حكام مصر هذه الأيام؟ هل نجحت المعارضة فى اختراق السياج الحديدى للجماعة وتمكنت من زرع شخصيات تنصحهم بما يؤدى إلى ازدياد السخط الشعبى عليهم، وبالتالى ضمان أكبر حشد يوم الثلاثين من الشهر الجارى؟ هل يعمل هذا الناصح على خلع آخر أوراق الشرعية عن سلوك هذا النظام ليظهره على حقيقته أمام من كان لديه بقية من شك حول مدى صدق نوايا هذه الجماعة تجاه الوطن؟

لقد نجحت الجماعة الحاكمة فى التأكيد على كشف حقيقتها كجماعة تعمل من أجل صالح التنظيم ولا يهم هنا الوطن أو المواطن أو المصلحة القومية الأعلى عندما يتعارض ذلك مع مصلحة التنظيم. أيضاً يثبتون- كما ذكرت سابقا- أنهم يعملون بمبدأ «لا أرى، لا أسمع، لا أتكلم» ويصرون على تحدى الإرادة الشعبية من أجل صالح الجماعة، ولا صوت يعلو فوق صوت مصلحة التنظيم الذى لا نعلم حدوده، ولكننا ندرك الآن أن هذه الحدود تتخطى حدود الوطن.

جميعنا يعيش أجواء الثلاثين من يونيو، يعتبره البعض لحظة الخلاص من الجماعة الحاكمة، ويرى البعض الآخر أنها بداية إعادة مصر إلى الطريق الصحيح كدولة مدنية وسطية ووطن لكل المصريين. على الطرف الآخر فإن هذا التاريخ يشكل بالفعل لحظة تهديد حقيقية وقد تكون نقطة فاصلة للقضاء عليهم كتنظيم قابض على خناق كل المصريين، فماذا فعل التنظيم وممثله فى قصر الرئاسة؟ طبعاً الإجابة لا تحتاج إلى مجهود، فما يحدث من تحدٍ للإرادة الشعبية والإهانة لطموحات ومطالب وتوقعات الناس فاق التوقعات. ها هو من يشغل منصب الرئيس يقف فى وسط أبناء جماعته والمتسلقين عليها وحلفائهم الباقين، يجمعهم فى الصالة المغطاة تحت شعار خادع هو نصرة سوريا، فى حين أن الهدف الحقيقى هو إرسال رسائل التهديد والوعيد لكل من تسول له نفسه المعارضة أو محاولة التغيير، والأهم من ذلك دفع الثمن مقدماً لحلفائه وحماته فى الغرب بأن يجعل «من خده مداس»- حسب التعبير الدارج- ليعبروا به إلى داخل المنطقة ليحققوا أهدافهم حتى لو أدى ذلك إلى إشعال حرب طائفية فى المنطقة تكون مصر أول من يدفع ثمنها بسبب ذلك السلوك الغريب والموقف المناقض لمصلحة البلاد العليا فى التدخل بهذا الشكل وهذا الموقف فى الأزمة السورية، المهم أن يضمن حمايته من غضب الشعب.

يوم إعلان التبعية الكاملة فى الصالة المغطاة، مرسى وسط مجموعة من تابعى جماعته وضيوف الشرف تتساقط من بين أصابعهم دماء ضحايا مصريين وأجانب قتلوا على أيديهم. كل هذا على الهواء من خلال تليفزيون «قندهار»- التليفزيون المصرى سابقاً- فى مشهد يتحدى مشاعر أى مصرى ينتمى بحق لهذا الوطن.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل مارست الجماعة هواياتها فى استفزاز المصريين عندما أصرت على أن تدفع البلاد نحو المزيد من المواجهات، فخرجوا علينا بحركة المحافظين الأخيرة التى شملت 17 محافظة. لم تكن هذه الحركة كما قرأها الجميع إلا تأكيدا لإصرار الجماعة على تحقيق هدفها فى السيطرة والتمكين، وليصل عدد المحافظين المنتمين بشكل مباشر للإخوان إلى 14 محافظا، وتعمدوا تعيين قيادات إخوانية فى المحافظات التى أثبتت الانتخابات والاستفتاءات الأخيرة أن سكانها يعارضون حكم الإخوان، كالقليوبية والمنوفية والغربية والدقهلية، فى استفزاز واضح لأبناء هذه المحافظات.

ولا بأس أيضاً من استغلال هذه المناسبة لتسديد ثمن الصفقة- أو جزء منها- لأحد حلفائهم، وهو الجماعة الإسلامية، وذلك بتعيين محافظ للأقصر ينتمى للجماعة الإسلامية التى اعترفت رسميا بمسؤوليتها عن المذبحة التى راح ضحيتها 62 نفسا، منهم 58 من السياح الأجانب معظمهم من سويسرا واليابان، وأربعة من المصريين، فى 1997. بالمناسبة لم تهتم وسائل الإعلام العالمية فى كل هذا إلا بتعيين محافظ الأقصر، مذكرين الجميع بمذبحة الأقصر وضحاياها وذلك فى أفضل دعاية سياحية على الإطلاق لمصر التى تحاول بكل الطرق استعادة جزء من وضعها السياحى المنهار. ويأتى هذا السلوك من الجماعة ليؤكد عدم الاكتراث التام بمصالح الوطن، المهم مصلحة التنظيم وبقاؤه مهما كان الثمن.

ما فات ليس إلا بعض الدلائل على نظام فقد عقله بالفعل، نظام يتملكه سلوك الإنكار وتضخم الذات والرغبة فى الاستحواذ والسيطرة، نظام فقد القدرة على رؤية مصلحة كل أبناء هذا الوطن وجعل مصلحة التنظيم وحلفائه هى الأعلى مهما كان الثمن.

أظن أن نظام هكذا سلوكه يجب ألا يتوقع أقل من غضبة حقيقية من كل أبناء هذا الوطن عندما ينزلون نهاية هذا الشهر للإعلان عن بداية المشوار من أجل تغيير المعادلة السياسية وإنهاء حالة الانهيار، ومحاولة إعادة مصر إلى طريق دول العالم المتحضرة لا مأوى للإرهابيين وأعداء الإنسانية.

لماذا استحق الزعامة والحب والاحترام؟

issue 22 el manawyعبد اللطيف المناوي

لا أظنهم وحدهم في جنوب أفريقيا هم من يصلون من اجل شفاء نيلسون مانديلا، ولا أظنهم وحدهم هم من سيحزنون لغيابه عندما يغيب، ولكن كثيرون في العالم يشاركون أهل جنوب أفريقيا حبهم لهذه الأسطورة، وسوف يكون الحزن عظيما عندما يغيب، ولكنه سوف يكون حزن نبيل ممتلئ بالفخر لأنهم يودعون قيمة إنسانية تغيب بجسدها ولكنها خالدة لمن يسعى من اجل عالم إنساني افضل.
التقارير الآتية من جنوب أفريقيا التي يرقد زعيمها وأبوها كما يطلقون عليه تظهر الناس وهم يصلون من اجله، ترتيلا ورقصا وغناء، شباب صغير لم يعرف ويلات التمييز العنصري إلا من خلال الكتب يتحدث عن مانديلا وكأنه يعرفه وعايشه رغم اختفاءه عن الساحة منذ فترة. كيف استطاع هذا الرجل ان يكون هذا الإنسان؟؟ سؤال ليس من اليسير الإجابة عنه في سطور، ولكني بحق انصح يأن يغوص من يريد ان يعرف في تاريخ هذا الرجل.
“أن تكون حرا لا يعني مجرد التحرر من الأغلال، ولكن أن تعيش وفق نمط حياة تعزز من خلاله حرية الآخرين وتحترمها”. كلمات تختزل نضالا دام نحو 30 عاما أصبح خلالها المناضل والسياسي الجنوب أفريقي الأكثر شهرة واحتراما في العالم نيلسون مانديلا زمزا للحرية وأبرز المناضلين والمقاومين لسياسة التمييز العنصري.
سطر الزعيم الإفريقي نيلسون مانديلا اسمه بحروف من نور في تاريخ جنوب إفريقيا، حتى تحول الى ما هو أشبه بالماسة النادرة التي تزين بها الدولة جبينها. وقد تحول مانديلا من مواطن جنوب إفريقي يصارع نظامًا عنصريًا إلى مواطن عالمي ارتفعت هامته فوق كل الهامات، وبات لقاؤه حلما وهدفا ليس فقط لقادة العالم بل لاي انسان عرف ولو قليل عن هذا الرجل الذي استطاع ان يحول الغضب والظلم الى طاقة ايجابية بنى بها وطنا جديدا، ورسخ مفهوما انسانيا راقيا.
مانديلا هو الرئيس الأسبق لجمهورية جنوب إفريقيا وأحد أبرز المناضلين والمقاومين لسياسة التمييز العنصري التي كانت متبعة في جنوب إفريقيا. لقبه أفراد قبيلته بـ’ماديبا’ Madiba وتعني ‘العظيم المبجل’, وهو لقب يطلقه افراد عشيرة مانديلا على الشخص الارفع قدرا بينهم وأصبح مرادفا لاسم نيلسون مانديلا. دائما ما اعتبر مانديلا أن المهاتما غاندي المصدر الأكبر لإلهامه في حياته وفلسفته حول نبذ العنف والمقاومة السلمية ومواجهة المصائب والصعاب بكرامة وكبرياء.
بدا مانديلا رحلة النضال والمقاومة مبكرا، منذ عام 1942 انضم إلى المجلس الأفريقي القومي الذي كان يدعو إلى القضاء على التمييز العنصري وكان عمره وقتها 24 عاما، وفي فبراير 1962 اُعتقل مانديلا وحُكم عليه لمدة 5 سنوات بتهمة السفر الغير قانوني، والتدبير للإضراب. وفي عام 1964 حكم عليه مرة أخرى بتهمة التخطيط لعمل مسلح والخيانة العظمى فحكم عليه بالسجن مدى الحياة. خلال سنوات سجنه الثمانية والعشرين، أصبح النداء بتحرير مانديلا من السجن رمزا لرفض سياسة التمييز العنصري. وفي عام 1985 عُرض على مانديلا إطلاق السراح مقابل إعلان وقف المقاومة المسلحة، إلا أنه رفض العرض. وبقي في السجن حتى 11 فبراير 1990 عندما أثمرت مثابرة المجلس الإفريقي القومي، والضغوطات الدولة عن إطلاق سراحه بأمر من رئيس الجمهورية فريدريك ويليام دى كليرك الذي أعلن ايقاف الحظر الذي كان مفروضا على المجلس الإفريقي. حصل نيلسون مانديلا مع الرئيس فريدريك دكلارك في عام 1993 على جائزة نوبل للسلام. وفاز حزب المؤتمر الوطني الأفريقي في أول انتخابات متعددة الأعراق مع منح حق التصويت الكامل في 27 أبريل 1994، ثم تنصيب مانديلا أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا في 10 مايو 1994.
لم يسلك مانديلا سلوك السياسين الذين سبقوه في قيادة بلادهم بعد انتصارهم في معارك المقاومة، فلم يتنصل من وعوده كما يفعل الكثير من السياسيين، بل عمل جاهدا على إرساء دعائم دولة حديثة أصبحت فيها المواطنة وحق الانتخاب والمساواة والحرية تمثل حقوقا للأفراد وليس لجماعات أو أقليات أو عرقيات. لقد اعترفت الدولة بالحقوق الثقافية واللغوية لمختلف مكونات المجتمع، وعملت على حمايتها من خلال إنشاء هيئة حكومية تختص بذلك.
ولم يتشبث مانديلا بالكرسي، أو يدعي أحقيته بالاستمرار في السلطة مقابل دوره التاريخي في النضال، بل غادره طوعا في العام 1999 مفسحا المجال أمام تداول السلطة بشكل سلمي. لقد دخلت جنوب أفريقيا التاريخ من أوسع أبوابه؛ باب الحرية والعدالة وحقوق الإنسان، وأصبحت دولة المؤسسات والقانون بحق.
في هذه المناسبة يحضرني ما نسب الى مانيلا في صيف 2011 من رسالة وجهها الى المصريين والتوانسة من بين ما جاء فيها:
” لا زلت أذكر ذلك اليوم بوضوح. كان يومًا مشمسًا من أيام كيب تاون. خرجت من السجن بعد أن سلخت بين جدرانه عشرة آلاف عام.
خرجت إلى الدنيا بعدما وُورِيتُ عنها سبعًا وعشرين عامًا لأني حلمت أن أرى بلادي خالية من الظلم والقهر والاستبداد ورغم أن اللحظة أمام سجن فكتور فستر كانت كثيفة على المستوى الشخصي إذ سأرى وجوه أطفالي وأمهم بعد كل هذا الزمن، إلا أن السؤال الذي ملأ جوانحي حينها هو:
كيف سنتعامل مع إرث الظلم لنقيم مكانه عدلاً؟” وأضاف في موضع آخر “إن النظر إلى المستقبل والتعامل معه بواقعية أهم بكثير من الوقوف عند تفاصيل الماضي المرير.
أذكر جيدا أني عندما خرجت من السجن كان أكبر تحد واجهني هو أن قطاعا واسعا من السود كانوا يريدون أن يحاكموا كل من كانت له صلة بالنظام السابق، لكنني وقفت دون ذلك وبرهنت الأيام أن هذا كان الخيار الأمثل ولولاه لانجرفت جنوب إفريقيا إما إلى الحرب الأهلية أو إلى الديكتاتورية من جديد. لذلك شكلت “لجنة الحقيقة والمصالحة” التي جلس فيها المعتدي والمعتدى عليه وتصارحا وسامح كل منهما الآخر.
إنها سياسة مرة لكنها ناجحة(…) تخيلوا أننا في جنوب إفريقيا ركزنا – كما تمنى الكثيرون- على السخرية من البيض وتبكيتهم واستثنائهم وتقليم أظافرهم؟ لو حصل ذلك لما كانت قصة جنوب إفريقيا واحدة من أروع قصص النجاح الإنساني اليوم.”

الفارق بين مانديلا وبين أي شخص تواجد بالصدفة في موقع القيادة ان مانديلا كان مؤمن بالقيم الإنسانية، وكان ولاءه لكل أبناء وطنه بكل اختلافاتهم العرقية أو القبلية أو الدينية.

بواسطة عبد اللطيف المناوي نشرت في 7 أيام

زعيم التنظيمات الجهادية «باراك أوباما»

downloadعبد اللطيف المناوي

فى  بعض الأفلام العربية القديمة كان المشهد الأخير يحمل دائماً المفاجأة الكبيرة، أن «الرجل الكبير» أو زعيم العصابة هو آخر شخصية يتوقعها المشاهدون. هو أسلوب تشويق قديم ولكنه يبدو صالحا فى أزمنة مختلفة.

بعد تردد خرج المتحدث باسم البيت الأبيض الأمريكى، الذى يقبع فى داخله رئيس أكبر دولة فى العالم باراك حسين أوباما، خرج ليعلن أن أوباما يعتزم إرسال أسلحة وذخيرة لدعم المعارضة السورية المسلحة، لم يحددوا حجم ونوع الدعم لكن القرار تم اتخاذه.

وهكذا انطلق الداعون إلى الجهاد يصرخون وهم منتفخو الوجنات تكاد عروقهم تنفر منهم، يصرخون طلبا للجهاد فى مشهد ذكرنا بالراحل حسين رياض الذى قام بدور سلامة فى فيلم واإسلاماه، وهو ينادى على جهاد (لبنى عبد العزيز) ومحمود أو المملوك قطز (أحمد مظهر)، يبحث عنهما ليبدآ الجهاد. لم يتحرك سلامة، أقصد من حلوا محله فى العصر الحالى، لينادوا بالجهاد إلا عندما سمعوا أو رأوا أو تم إبلاغهم بالضوء الأخضر من سيد البيت الأبيض. بدأت أصوات الجهاد ضد «الروافض» فى سوريا، اكتشف هؤلاء فجأة أن السوريين الشيعة هم أعداء الأمة ولذا وجب الجهاد ضدهم، وبدأ النداء للتطوع للحرب فى سوريا مع السوريين ضد السوريين، وتنطع أحدهم وصرخ مناديا لإرسال السلاح والعتاد،  وخرج مرتديا ملابس الشيوخ من يطلب من المصريين المسلمين الخروج للجهاد، واستبدلوا شعارهم القديم «على القدس رايحين شهداء بالملايين» ليكون «على سوريا رايحين شهداء بالملايين»، ولم لا فالسيد فى البيت الأبيض قد حدد الاتجاه.

 وردد عشرات الآلاف من أعضاء الجماعة مع أحد من يعتبرونهم دعاة عند دخوله الصالة المغطاة باستاد القاهرة فى التجمع الإخوانى لتأييد المعارضة السورية وهو يرفع يده، وبمجرد دخوله رفع يده وهتف معهم «يا بشار يا خسيس دم السنى مش رخيص». هكذا بدا الإعلان الواضح ذو الصوت العالى لإطلاق نيران الفتنة بين المسلمين وتحديد جبهاتها، وتجرنا الجماعة الحاكمة وذيولها إلى حرب طائفية سوف تكون مدمرة.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل ينقل التليفزيون الرسمى لدولة مصر التى تعلمنا أنها حاضنة الإسلام والعرب خطبة الجمعة لشيخ يدعى العريفى أتى إلى مصر، وينام هو فى أحد اﻷجنحة الملكية فى فندق فيرمونت، ليلقى من على منابرها خطبة إعلان الحرب ضد المذهب الشيعى المسلم الذى يعتنقه ٢٠٠ مليون. ترك الشيخ بلده السعودية ليدعو من القاهرة إلى مقاتلة المسلم للمسلم، وأتاه من مفتى بلاده ما يناقض رأيه، ولا يستطيع هو أن يدعو تلك الدعوة من بلاده، لكن لان مصر أصبحت فى ظل حكم الجماعة مرتعا للإرهابيين والتخريبيين والمكلفين بتنفيذ مؤامرات السيد الأكبر، لكل هذا وجد لدعوته منطلقا من مصر التى يحاول من يحكمها أن ينزع عنها وسطيتها وتسامحها المعهود.

إن هذه الدعوات لحرب المسلم ضد المسلم والإعلان عن قيام جماعات مصرية بتهريب السلاح إلى المعارضة فى سوريا، هى أمور ينبغى أن تكون محل تحقيق واتخاذ إجراءات قانونية وقضائية ضد من فعلها، ولا أدرى هل ستكون مؤسسة الرئاسة هى الأخرى محل تحقيق بعد أن أعلن أنهم لا يمانعون ذهاب المصريين للجهاد مع السوريين ضد السوريين.

لن أسأل هؤلاء عن كذبتهم الكبيرة حول تحرير القدس وفلسطين فهم أدرى بكذبهم من أى أحد آخر، ولكن أسأل العقلاء منهم، أرجو أنه مازال هناك بعضهم بينهم، هل إشعال أتون الحرب بين المسلمين على أسس طائفية سيوصلنا إلى أى نهاية إلا حرق الأوطان بمن فيها؟!

لمن لا يتذكر أو لا يريد أن ينسى أذكر بما قامت به أجهزة المخابرات الغربية عندما استخدمت الإسلاميين لتنفيذ مخططاتها، كما استخدمتهم فى محاربة الاتحاد السوفيتى بدعوى محاربة الشيوعية والجهاد ضدها فى نهاية السبعينيات، وتعاونت معها عدة أنظمة وقيادات فى المنطقة، ودفع الجميع ومازال يدفع ثمن هذه الأيام.

أما تصريحات مرسى الأخيرة التى يبدو فيها أنه يحاول استغلال الأزمة السورية لتحقيق مكاسب داخلية، بعلو الصوت واتخاذ مواقف عنترية لا نتيجة لها إلا تأزيم الوضع السورى، هذه التصريحات لا تصدر عن عقلية تضع حسابات الأمن القومى والمصالح العليا للوطن كأولوية. والتلويح بالجيش المصرى فى هذا المجال تلويح أبعد ما يكون عن الواقعية والاتزان. السؤال الواضح هنا: هل سوف يورط مصر جيشا وشعبا فى حرب طائفية؟ وما هو موقف قيادة الجيش؟

تختلف المواقف والتقييم حول ما يحدث فى سوريا، ولكن أن يتم تحويل الوضع ليكون حربا طائفية فهذا ما لا ينبغى دفع مصر إليه، ما يحدث هو تنفيذ تقوم به أدوات «الرجل الكبير» الذى سوف يدور بكرسيه ليكشف عن وجهه أمام الكاميرا من وراء سحابة دخان كثيفة من سيجاره، لنكتشف أن زعيم الحركة الجهادية فى العالم باراك أوباما.

عندما يتجسسون عليهم وعندما يتجسسون علينا

“هل تصدق أنهم سوف يتوقفون عن التجسس عليك وعلينا جميعاً مهما قامت المظاهرات ومهما ازدادت الانتقادات لهم؟” لم يُجب صديقي الشاب الإنكليزي عن هذا السؤال الذي سألته في نهاية نقاش حول ما الذي يمكن أن تؤدي إليه الضغوط والانتقادات بل حتى المظاهرات ضد الحكومة البريطانية أو الإدارة الأميركية بعد الكشف عن قيام وكالة الأمن القومي الأميركي برصد جميع أنشطة المستخدمين على الإنترنت، وكذلك قيامها بالتنصت على مكالمات المستخدمين داخل الولايات المتحدة، مما أثار حالة من الخوف والتشكك بين أوساط المستخدمين ومسؤولي الشركات في آن واحد. الضجة التي ثارت في أميركا وأوروبا حول هذه المعلومات التي تسربت عبر الواشنطن بوست الأميركية والغارديان البريطانية أظهرت مجموعة من الحقائق الخاصة بنا وبهم، أقصد “بنا” نحن أبناء المجتمعات الشرق أوسطية، و”بهم” قصدت المجتمعات الأكثر تطوراً في مجال احترام الإنسان.

في كلا الشكلين من المجتمعات هناك إدارة أو حكومة أو نظام يعتقد أنه الأكثر إدراكاً من مواطنيه لأبعاد الأمن القومي بالبلاد، مما يتيح له اتخاذ إجراءات قد تتعارض مع خصوصية الأفراد، لكن الفرق يكمن في مدى تأثير الرأي العام على حكومته، بمعنى آخر مدى حرص هذه الحكومات على عدم إغضاب الرأي العام.

عندما كشف الغطاء عن عمليات التجسس هذه خرج الرئيس الأميركي باراك أوباما ليدافع عن برامج الإدارة الأميركية لمراقبة الهواتف والإنترنت، ويؤكد أنها تمت بموافقة نواب الأميركيين في الكونغرس وتخضع لمراقبة مستمرة، وحاجج مواطنيه بالمنطق “لا نستطيع أن نحصل على 100% من الأمن و100% من الخصوصية وصفر من الإزعاج”، وفي بريطانيا خرج رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ومن بعده وزير خارجيته وليم هيغ ليؤكد أمام أعضاء البرلمان الذين أثاروا عاصفة من الانتقادات والتساؤلات، خرج لا لنفي أو تأكيد المعلومات حول وجود تعاون بريطاني- أميركي في هذا المجال، ولكن لنفي أن تكون أي من أجهزة الاستخبارات القانونية خرقت القانون، مؤكداً أن الهيئات البريطانية تخضع لـ”رقابة مناسبة” من جانب البرلمان وأنها “تعمل في إطار القانون”.

إذن المسألة واضحة، لن تتوقف أي من هذه الدول عن تكثيف عمليات المراقبة والتنصت ليس فقط على الهواتف ولكن على كل الأشكال الحديثة التي نعرفها والتي لم نعرفها بعد، لكن الخط الأحمر الذي سوف يظل حاضراً دائماً هو الحرص على عدم إغضاب الرأي العام، وهذا يتم من خلال الحرص على عدم المساس بالحرية الفردية وعدم اختراق الخصوصيات، الأمر الثاني الحرص بقدر الإمكان على عدم تسرب معلومات عن قيام الأجهزة الأمنية بهذه الإجراءات، نعم، فالمواطن يعلم ويرى ويتوقع أن كل خطواته تحت الرقابة بشكل أو بآخر، فالكاميرات تملأ الشوارع والمطاعم والمحال والباصات، فحركته مرصودة، وكذلك سلوكه اليومي معلوم تماماً من خلال تتبع استعماله لبطاقاته البنكية، لكن ما يريده المواطن في المقابل عدم اقتحام خصوصياته أو على الأقل إشعاره بذلك، والالتزام بالقانون.

من بين موضوعات كثيرة ناقشت فيها صديقي في القاهرة عبر الهاتف، سألته ما إذا كان يتابع هذه القضية التي تلقى اهتماماً كبيراً في الدول الغربية، فأجابني بلا اكتراث: “أي موضوع وأي تجسس؟ لم أتابع الموضوع أو أسمع به، لا شيء لدينا سوى همومنا، ولا يتابع أعلامنا سوى مشاكلنا”، فحاولت أن أشرح له الحكاية وكيف كشفها ذلك الموظف الشاب سنودن الذي كان يعمل فنياً بوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، استمع إليَّ صديقي باهتمام مفتعَل وصمتَ قليلاً، وقال إنه على الأقل هناك جهاز أمني واحد يراقبهم، وعلى الأقل حكومتهم هي التي تتجسس وتتنصت عليهم، أما نحن هنا فلم نعد نعلم مَن يتنصت على مَن، ولا من يراقب من، ليست الحكومة فقط أو أجهزتها الاستخباراتية أو الأمنية التي تقوم بذلك فقط، بل أصبحت هناك جماعات سياسية تمتلك أجهزة تجسس وتتنصت، ألم تسمع قيادي الجماعة الحاكمة هنا الذي كان يفاخر بأن لديهم تسجيلات لمكالمات الرئيس وقت أزمة النائب العام؟ ألم تقرأ عن أجهزة التجسس التي تم ضبطها في مكاتب الجماعة وقيادتها؟

لم أستطع أن أجيب أمام إحساس الغضب والمرارة، فقط تذكرت تأكيد أوباما المرتبك لمواطنيه وهو يؤكد لهم: “لا أحد يتنصت على اتصالاتكم الهاتفية” وإشارات وصوت الرئيس المصري الغاضبة، وهو يقول لمواطنيه: “أنا عارف كويس قوي مين بيقول إيه وإزاي وعلشان إيه؟”.

بواسطة عبد اللطيف المناوي نشرت في الجريدة