ما بين السحق بالحذاء والعزل بالصحراء

عبد اللطيف المناوى

بقلم عبداللطيف المناوى
ما زلت أعتقد أن الانتخابات الرئاسية التى تمر بها مصر الآن هى مرحلة سابقة لمرحلة الحسم بشأن المستقبل، وما زلت أظن أننا فى طريقنا إلى أزمة لن نتمكن من تجاوزها، ما لم تدرك القوى المحركة فى المجتمع خطورة المرحلة المقبلة، فتتفق على تجاوز المصالح الحزبية أو الحركية أو المؤسسية، وتضع المصلحة العامة فوق الجميع وتتفق على مشروع الوصول بالبلد إلى بر أمان الدولة المدنية الحقيقية، دولة القانون بحق، ويمكن من هذه النقطة الانطلاق إلى أى أفق نريد. إن لم يفعلوا ذلك فإن البديل هو ثمن باهظ وفترة طويلة، قبل أن ندرك نقطة الأمان.

نتائج المرحلة الأولى للانتخابات وردود الفعل عليها حتى الآن من القوى المختلفة لا تصب فى اتجاه الطريق الآمن، خاصة ردود الفعل الغاضبة المحذرة الكاشفة عن رغبة استحواذية تامة بأى السبل، لكن فلنتوقف أمام بعض الملاحظات الجديرة بالنظر والإمعان فيها من تجربة الجولة الأولى من الانتخابات:

– من الواضح أن السلوك السابق للانتخابات من قبل المرشحين كان مؤثرا، وبعض النتائج تؤكد هذا، فمن الواضح أن الناس قد اختاروا أصحاب المواقف الواضحة، وعاقبوا من تلون أو تنصل من جزء من تاريخه، وهذا توجه تصويتى أخلاقى مهم فى هذه المرحلة، التى نمر بها من اهتزاز فى العديد مما كنا نعتبره قيماً ثابتة فى مجتمعنا. أيضا أظهر هذا السلوك حدود قوة الحشد عند الجماعة، فى ظل ظروف ضاغطة عليها، وقد كان تفوق مرشحها الذى وصف دائما بأنه المرشح الاحتياطى مفاجئا لكثيرين، وإن كان متوقعا عند من يعرفون قدرة الجماعة تنظيميا، فى مرحلة غياب أى قوة أخرى فى مواجهتها، وأيضا يكشف قدرة مفهوم السمع والطاعة على تحريك أتباعها، حتى لو لم يعرفوا أو يقتنعوا بمن يدعمون. الأمر الآخر هو تأثير الحاجة على سلوك قطاع من الناخبين اضطر أن يقبل أن يجد لصوته ثمنا ماديا أو سلعيا، ووجد من يدفع الثمن.

النتيجة الأهم التى أفرزتها هذه الجولة هى أن صورة مصر الحقيقية تختلف عن تلك الصورة التى قدمها الإعلام وقطاع من السياسيين والمحللين السياسيين راكبى الأمواج ومنافقى من يعتقدونه مؤثرا من القوى أو الجماعات السياسية أو الدينية، أو أولئك الذين اعتقدوا أن مصر قد تم اختصارها – بقراها ومدنها التى تجاوزت الخمسة آلاف – فى ذلك النفر الذى يعيش فى القاهرة ويحتل شاشات القنوات التليفزيونية، أو أن مصر كلها قد اختزلت فى ميدان التحرير. لقد بات واضحا اليوم أن مصر منقسمة على نفسها، هناك ثلاثة أقسام رئيسية تشكل الجسد المصرى الآن، القوى الدينية التقليدية الممثلة فى الجماعة ومن معها من جماعات دينية أصغر، وهؤلاء لهم وجود واضح وأتباع ومريدون يشكلون قوة كبيرة ينبغى القبول بها أيا كانت تفسيرات وجودها. الجزء الآخر من الجسد المصرى هو القوى الشابة وقوى الرغبة فى التغيير، وهى الأخرى قوة مؤثرة وكبيرة فى الجسد المصرى، بل هى القوة التى أحدثت التغيير الكبير الذى شهدته مصر، وكان يمكن لهذه القوى أن تكون صاحبة القدرة على الحسم، لو مارست منذ البداية سلوكا واقعيا سياسيا يمكنها من حشد المصريين جميعهم معها بدلا من خلق حالة التوتر والقلق لديهم.

الجزء الثالث من الجسد المصرى هو أولئك الباحثون عن الاستقرار والراغبون فى العيش بأمان، هؤلاء كانوا على استعداد لأن يكونوا مع قوى التغيير، لو أنها كانت قوة راشدة تتفهم طبيعة الشخصية المصرية واحتياجات العيش والاستقرار، هؤلاء الراغبون فى الاستقرار يعلمون أنهم لا ينتجون نظاما قديما عندما يختارون طريقا بعينه، لأن إنتاج النظام القديم لم يعد ممكنا، حتى لو عاد كل أطرافه، هذه القوى التى عبرت عن نفسها من خلال التصويت أثبتت أنها موجودة بقوة فى الجسد المصرى، وأنها تشكل قطاعا كبيرا، وليس كما حاول الإعلام أن يصورها على أنها قلة مطلوب سحقها بالأحذية – كما تفضل تهذيبا أحد المرشحين بوصفها – إنما هى حاضرة مؤثرة لها حقوقها فى هذا الوطن.

ردود الفعل الغاضبة من بعض القوى الدينية وقوى التغيير على حضور وتأثير الصوت المصرى الراغب فى الاستقرار هى تعبير عن صعوبة المرور بسلام، وحالة الهياج التى أصابت بعض أطراف الجماعة نتيجة الحقيقة التى أفرزتها الانتخابات هى نذير شؤم لما هو قادم، والتلويح بالنزول إلى الشارع مرة أخرى لو أتت النتيجة على غير ما تريد هو أقصى أشكال البلطجة السياسية. من يريد أن يمر بمصر المرحلة المقبلة ليس أمامه إلا أن يعترف بكل مكوناتها، لا أن يسحق جزءاً منها بالحذاء، والبديل أن يضع المرشح فى برنامجه الانتخابى إعادة فتح معسكرات الاعتقال فى الصحراء الغربية مرة أخرى، ليضع فيها هؤلاء الذين تجرأوا على المطالبة بالاستقرار أو بمدنية الدولة، ويمكن أن يجد عنوانا براقا لهذا الإجراء، بوضعه تحت بند «تعمير الصحراء».

ليت مصلحة الوطن تعلو فوق مصالح الجماعات وسواد الرغبة فى الانتقام والتشفى.

للخلف در

بقلم عبداللطيف المناوى
أعلم أن العناوين الرئيسية فى كل وسائل إعلام اليوم تتحدث عن اليوم التاريخى فى حياة المصريين، أول انتخابات رئاسية بعد الإطاحة بالنظام السابق، وأنا أتفق مع الوصف وأهمية الحدث كدلالة، إلا أننى أختلف على الآمال المعلقة على نتائج هذه الانتخابات، كما سبق أن طرحت وجهة نظرى فى مقال سابق. سوف يكون صوتى اليوم مختلفا عن الاتجاه العام، وسوف أكون أكثر واقعية فى النظر إلى الواقع الذى كتب علينا أن نواجهه، ليس نحن فقط ولكن فيما يبدو أجيال قادمة.

الواقع الآن يقول إن السمة العامة السائدة فى حركة المجتمع والقوى السياسية والقيم الاجتماعية هى حركة يسيطر عليها النداء العسكرى الشهير «للخلف در»، ولنبدأ بالقوى التى بدأت الحركة ودعت إليها وألهمتها فى مرحلتها الأولى، وأقصد هنا قطاعا من الشباب الذين خرجوا بحق من أجل ما اقتنعوا به، أين هم الآن؟ إنهم أول من التزموا بالنداء «للخلف در» بعد أن لم يدركوا أهمية التنظيم، والفارق بين الرغبة فى التغيير وبين بدء ترجمة الطاقة إلى عمل سياسى منظم، وتعرضوا للخداع من محترفى السياسة، فتم استغلالهم لتمهيد الأرض أمام جحافل القوى التقليدية القديمة التى عاشت طويلا من أجل هذه اللحظة.

فخرجت هذه القوى الشابة التى عاندت نفسها بالإصرار على عدم التعامل مع الواقع السياسى، خرجت من الساحة بلا تنظيم ولا حضور فى البرلمان الذى ساهموا فى تسليمه إلى القوى التقليدية، وعندما أتت انتخابات الرئاسة ترسخ لديهم الشعور بالغياب، فالمنافسة الدائرة لا وجود حقيقياً لهم فيها، حاول البعض أن يكيف نفسه ويلوى عنق الواقع ليقترب من أحد المرشحين، لكن أغلبهم أصبح فى وضع «للخلف در» وعادوا إلى غرفهم فى بيوتهم لينفردوا بأجهزة الكمبيوتر والتليفونات المحمولة الحديثة ليعيشوا مرة أخرى من خلالها فى ذلك العالم الافتراضى الذى بدأوا منه الخروج لتغيير العالم الحقيقى، ونجحوا نسبيا لكن قوانين العالم الحقيقى مختلفة، فآثروا العودة لإدارة معركتهم من خلال ذلك العالم الافتراضى، وهذه مشكلة حقيقية. غياب هذا العنصر المهم من الشباب هو دفع للمجتمع إلى الخلف.

انتهى نظام تم تحميله بكل الاتهامات عن حق وعن باطل، ولكن ماذا جنينا؟ أى نظام جديد أصبح لدينا؟ مرة أخرى نعود إلى قاعدة «للخلف در» أصبح لدينا مقدمات لنظام جديد لا ينتمى للحاضر، تتلخص لديه المشكلات والحلول فى صياغات لفظية عامة ترتكن إلى مرجعياتهم الدينية، مجموعة حاكمة جديدة مازال يسكنها الرغبة فى مزيج من الاستحواذ والانتقام والعزة بالقوة التى ظنوا أنهم يمتلكونها. عاد الحديث عن مفهوم المواطنة غريبا، وبدأنا نناقش ما انتهينا منه منذ أكثر من مائة سنة، وبدأ استيراد أفكار أو إخراجها من مقبرة التاريخ لسن قوانين جديدة، بعضها تعبير عن أمراض فى فكر معتنقها، لفرضها على المجتمع.

أما عن الاقتصاد فحدث ولا حرج، ما استمعت إليه من مناقشات ومن نتائج لقاءات خاصة بين قيادات المستقبل وبين خبراء فى هذا المجال ينذر بأننا فى طريقنا إلى كارثة اقتصادية حقيقية، ليس فقط بسبب الوضع الحالى، ولكن أيضا بسبب غياب الفهم عن بعض من المرشحين لقيادة اقتصاد المستقبل عن أولويات الفهم الاقتصادى، مفهوم التاجر الشاطر لم يعد هو المقابل للاقتصادى الناجح، وأسلوب تجارة الجملة أو التجزئة ليست بالتأكيد أسلوب الإدارة الاقتصادية لدولة فى ظل اقتصاد عالمى معقد ومأزوم. وهكذا للخلف در أيضا اقتصاديا.

أكثر ما يصدم من يتابع الداخل والخارج هو تلك الفجوة الكبيرة بين ما يحدث فى العالم وما نجبر – بضم النون – على متابعته فى بلدنا هذه الأيام، يبدو وكأن جماعة قررت أن تدفع بنا لنعيش فى مدار مختلف تماما عن مدار العالم المتقدم لتتسع الفجوة يوما بعد يوم. ففى الوقت الذى كان فيه الخبر الأول – أعنى بالفعل الخبر الأول – فى العديد من نشرات الأخبار يتضمن التوصل إلى أسلوب جديد يمكن الأعمى من الرؤية مرة أخرى، وهو يعد تطوراً هائلاً فى صالح البشر، فى ذات الوقت كان النقاش الدائر لدينا، وللأسف كان أيضا أحد الأخبار فى الصحافة الإنجليزية، هو النقاش حول جواز مضاجعة الزوج لزوجته الميتة خلال ساعات بعد وفاتها (!!!)

لا أملك إلا أن أضع هذه العلامات من التعجب التى تحمل فى طياتها الغضب والإحباط.

أما عن المرأة والأسرة فإن المقدمات جميعها تؤكد مرة أخرى سلوك «للخلف در» يكفى أن أشير إلى تصريحات أحد كبار القادمين لقيادة الدولة عن أهمية إعادة النظر فى سن الزواج للفتاة والوصول به إلى سن الرابعة عشرة، أو الإشارة إلى قانون عدم تجريم الختان أو إلغاء القوانين الحامية للمرأة والطفل والاختفاء وراء فساد النظام السابق الذى سن هذه القوانين من أجل عيون الغرب، أو بدء تواجد الجماعات الداعية لفرض الفضيلة فى المجتمع، العديد من المؤشرات تثير القلق الحقيقى.

أما من سيمارس «للخلف در» خلال الأسابيع المقبلة فهو القوات المسلحة التى سوف تسلم السلطة للرئيس المنتخب وتعود إلى ثكناتها ليبدأ الوطن مرحلة جديدة لا يعلم إلا الله متى سوف تفرض الأوضاع على القوات المسلحة أن تتجاوب مع النداء مرة أخرى «للخلف در» لتنزل النزول الثانى.

لم أتمن فى حياتى أن يخيب ظنى ورؤيتى أكثر من هذه المرة. الأكيد أن هذا الوطن يستحق الأفضل.

فزاعة البرلمان لمن يجرؤ

عبد اللطيف المناوى

بقلم عبداللطيف المناوى
الاستراتيجية الواضحة الآن فى تعامل القوة السياسية الحاكمة هى استخدام جميع وسائل القوة المتاحة لديهم لترهيب أو إسكات من يجرؤ على الوقوف للمناقشة أو الاعتراض، أو وضع الأمور فى نصابها بشكل يتعارض مع مصلحة الحكام الجدد. ولم يعد هؤلاء الجدد يهتمون كثيرا بمظهرهم أمام الرأى العام، فقد أدى هؤلاء المكونون للرأى العام مهمتهم فى الانتخابات البرلمانية ومكنوهم من الإمساك بتلابيب الدولة والمجتمع بشكل لم يتخيله أحد ولن يتخلوا هم عنه. الجزء الآخر فى سيناريو التخويف والإشغال هو طرح قضايا وموضوعات خلافية تثير جدلا وفزعا بين كثيرين، ثم المسارعة بالتنصل من هذه القضايا فيما بعد عندما تكون قد حققت هدف الإشغال المطلوب عن خطوات أخرى هم فيها سائرون، وتفصيلا لما أقول أقدم بعض النماذج للتدليل على ما أقول.

جرؤ البعض على تهديد درة التاج المسماة بمنصب رئيس الجمهورية بالترشح، وهو ما يهدد حصولهم على هذا المنصب، فانتفضوا محذرين ومخوفين، ليس هذا فقط، بل مستخدمين أداتهم الرئيسية فى معاركهم والمسماة بالبرلمان ليصدروا قانونا فى ساعات، وهى قدرة تفوقوا فيها على سابقيهم الذين كان يطلق عليهم ترزية القوانين، فهم فى أدائهم هذا قدموا نموذجا صعبا تكراره، ويقف أمامه المتهمون فى العهد السابق منبهرين بالمستوى الجديد الذى لم يصلوا إليه. ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل نجحوا فى خداع العديدين من القوى السياسية المدنية الذين أعماهم العداء لكل ما هو مرتبط بالنظام القديم عن رؤية الخطر المقبل، فتحالفوا من أجل إجهاض أى محاولة للحفاظ على البقية الباقية من مدنية الدولة.

عندما جرؤت المحكمة الدستورية العليا على قبول دراسة القانون الذى أقره البرلمان، ليس هذا فقط، بل عندما تجاوزوا وبدا أن المحكمة الدستورية العليا بصدد الحكم فى دستورية البرلمان كان التلويح القوى بهدم معبد المحكمة الدستورية العليا على رأس من جرؤ على تهديد الإطاحة بالغنيمة الكبرى، فيتقدم أحد أعضاء حزب الجماعة بمشروع قانون بـ«تعديل أحكام القانون المنظم لعمل المحكمة الدستورية العليا»، وهى خطوة تضرب القضاء فى مقتل وتؤدى إلى عواقب وخيمة.

لم يكن القصد من مشروع القانون تمريره، ولكنه رسالة ترهيب للمحكمة الدستورية العليا بأنهم يملكون القدرة على جعل حياتهم أكثر صعوبة، وبعد أن أدت هذه الخطوة الغرض أعلن النائب الذى تقدم بالقانون سحبه حاليا، وعندما أسمع من يجادل بمفهوم الفصل بين السلطات وأن هذا السلوك يتناقض مع هذا المبدأ الراسخ لا أملك إلا أن أبتسم بمرارة.

أما قضايا الإشغال فحدث عنها ولا حرج، لكن أكثر ما استوقفنى هو تلك الهجمة على كل ما يمكن اعتباره مكتسبات للطفل والمرأة والأسرة خلال السنوات الماضية، ويحتمى القائمون بهذه الهجمة بأن هذه القوانين صدرت فى العهد الماضى الذى يجب التخلص من كل آثاره، وللأسف ينجحون فى ذلك أحيانا مع العديدين ممن كانوا أصحاب أصوات عالية فيما مضى فى الترويج لهذه الخطوات والقوانين، آخر هذه القضايا هى قضية ختان الإناث.

فقد أثار خبر تردد قافلة طبية فى المنيا تابعة لحزب الحرية والعدالة، تقوم بختان البنات هناك – ردود فعل غاضبة فى جميع الأوساط المعنية بحقوق المرأة، وكانت نائبة مثيرة للجدل قد طالبت من خلال مجلس الشعب بضرورة ختان الإناث لضمان الستر والعفة، وهذه ليست المرة الأولى التى تطالب فيها النائبة بمثل هذه المطالبات المثيرة للجدل.

فقد سبق لها أن طالبت بإلغاء قانون التحرش لأن المرأة هى المسؤولة بملابسها عن التحرش بها، ومرة أخرى طالبت بإلغاء قانون الخلع لأن المرأة ليس لها قوامة والقوامة للرجل، وأخيراً طالبت بختان البنات باعتبار أن الختان شرف وسترة للبنت.

وتقدم أحد النواب بمشروع قانون لتعديل نص المادة ٢٤٢ مكرر من قانون العقوبات، المضافة بالقانون ١٢٦ لسنة ٢٠٠٨ الخاصة بتجريم عمليات الختان، على وجه العموم، وخرج أحد المتحدثين باسم حزب النور، قائلاً إن مشروع قانون ختان الإناث الذى تقدم به أحد أعضاء الحزب يهدف إلى إلغاء كلمة تجريم الموجودة فى القانون الذى وضعه المجلس القومى للمرأة بالتعاون مع سوزان مبارك، زوجة الرئيس السابق.

لكنه أضاف أن حزبه سحب المشروع من لجنة الاقتراحات والشكاوى وقبل الدخول فى إجراءات مناقشته بسبب أن العضو قدمه إلى اللجنة قبل الرجوع لرئيس الهيئة البرلمانية للحزب مؤكدا أن هناك أدلة على ذلك تثبت جواز الختان للإناث، أيضاً هناك فتوى من مجمع البحوث الإسلامية والمستقر عليه من السنة النبوية على جواز الفعل، وأن ما يتم من ختان الإناث فى أرياف مصر ليس فيه إساءة أبداً للمرأة وليس من قبيل التعدى على أنوثتها، فلا داعى للمزايدة على الفعل وتجريمه.

إن ما يحدث له وجهان، الأول إلهاء للشعب عن قضايا رئيسية، وأسأل هنا ما أخبار اللجنة التأسيسية للدستور؟ والوجه الآخر هو الكشف عن الرؤية الحقيقية للتيار الحاكم فى أمور الفرد والأسرة والمجتمع.

هتلر الديمقراطى

بقلم: عبداللطيف المناوى
تحت عنوان «الديمقراطية للمبتدئين» كتب «نيوتن» فى هذه الصحيفة منذ يومين مقالاً أبدى فيه استغرابه من أن هناك من يقول إنه لن يعترف بالانتخابات، إذا جاءت بأى من عمرو موسى أو «شفيق» رئيساً لمصر، ويتساءل حول مدى قبول قوى الإسلام السياسى للديمقراطية وليسمح لو «نيوتن» بعد أن اتفقت معه فى معظم ما طرحه من تساؤلات وشكوك بأن أُزايد عليه بسؤال قبل كل هذا: هل ما نمارسه فى حياتنا العامة والسياسية يمكن أن يوصف بأنه ديمقراطية؟ أليس المطلوب فى البداية أن نعرف ما هى الديمقراطية؟ وهل مجرد إجراء انتخابات حرة هو الديمقراطية؟

الديمقراطية هى ثقافة مجتمع، أسلوب حياة، نتاج تعليم وتطور طبيعى للمجتمع. الديمقراطية هى القدرة على أن يكون للفرد تأثير فى القرارات التى تمس حياته حتى فى نطاقها الضيق، وقبل أن نحدد ما إذا كنا نمتلك هذه الثقافة الديمقراطية أم لا علينا أن ننظر داخل الوحدة الصغيرة المكونة للمجتمع وهى الأسرة، ثم المدرسة، ثم الشارع المحيط ومناخ العمل، ونسأل: هل نستطيع أن نلمس داخل هذه المستويات المختلفة ملامح قوية حاضرة لثقافة الديمقراطية؟ وبالإضافة إلى كل ذلك وكما سبق أن ذكرت مرات متعددة فإن الأساس لوجود دولة ديمقراطية هو أن توجد ــ كأساس لها ــ دولة قانون، فأين نحن من ذلك؟ إن ما مارسه الشعب المصرى خلال الأشهر الأخيرة لا يمكن اعتباره المفهوم الصحيح للديمقراطية لكنه – خاصة الانتخابات – ممارسة لأحد أشكال الديمقراطية وليس بالتأكيد تعبيراً عنها، وأخشى ما أخشاه أن يكون كل ما سوف نراه من ديمقراطية فى ظل هذه الحالة التى تعيشها مصر هو ممارسة التصويت الحر مرة واحدة فقط.

أعلم أن هناك من سوف يخرج منتقداً ومهاجماً متهماً إياى بأننى أهيل التراب على أهم تجربة ديمقراطية نعيشها، لكن أُصر هنا مرة أخرى على أن ما حدث وما نراه لن يؤدى بنا إلى تلك الصورة للدولة المدنية التى حلمنا بها، فالصورة التى نرى عليها الحياة السياسية المصرية الآن هى صورة مشوهة لا تعبر بحق عن حقيقة المجتمع المصرى، وليست نتاجاً لثقافة ديمقراطية حقيقية ولا قائمة على دولة قانون وأُحيل من يتشكك فيما أطرحه إلى قضية وصول «هتلر» إلى السلطة بحزبه النازى الذى ارتفع عدد مقاعده فى البرلمان الألمانى من ١٢ مقعداً عام ١٩٢٨ إلى ٢٨٢ مقعداً عام ١٩٣٣، وصل «هتلر» إلى قمة الحكم بأدوات ديمقراطية، لكنه عندما أحكم سيطرته على السلطة السياسية والقوة العسكرية، ودفع العالم إلى حرب عالمية، بالتأكيد لم يكن ذلك تعبيراً عن ثقافة ديمقراطية.

مرة أخرى، أطرح السؤال الذى سألته فى المقال الأخير: هل حقاً هذا هو الوقت المناسب لإجراء انتخابات رئاسية؟ وهل هذا هو الشكل الذى نريد أن نرى وطننا عليه؟

رئيس بلا أجنحة

عبد اللطيف المناوى

بقلم عبداللطيف المناوى
لا حديث فى مصر أو عن مصر هذه الأيام سوى الحديث عن الرئيس القادم، وتختلف الجلسات والأشخاص والأماكن، لكن القاسم المشترك هو سؤال واحد: من هو الرئيس القادم؟ ولمن ستعطى صوتك؟ على الرغم من مشاركتى فى النقاش الدائر دائماً حول هذا الموضوع، وإدلائى بدلوى فى التقييم الخاص بالمرشحين، والذى دائماً أستحضر فيه ما ذكره أحد الأصدقاء من أن لديه الأسباب التى تدفعه كى لا ينتخب أياً من المرشحين المطروحين، لكنه لا يجد سبباً يدفعه للتصويت لمرشح بعينه، ويستمر النقاش لتصل الأغلبية إلى قناعة بأن الاختيار ليس بالضرورة للأفضل بشكل مطلق، لكن هى مفاضلة بين الأسماء المطروحة، لكنى لا أتوقف عند هذا الحد، وأطرح سؤالا يبدو صادماً فى البداية، لكنه منطقى فيما أظن: هل نعطى لموضوع انتخاب الرئيس أكبر من حجمه؟ أو بشكل صحيح هل الأمل فى أنه بانتخاب الرئيس القادم نكون قدخرجنا من الأزمة التى نمر بها؟ أعلم أن هذا السؤال فيه خطوتان إلى الخلف وتأثير صادم ناتج عن مواجهة الحقيقة كما هى.

لا أريد أن أفسد الإيجابيات الحقيقية فى عملية الانتخاب والحماسة الكبيرة لدى عدد كبير من المصريين وحالة الترقب لمن سيفوز، لكننى أعتقد أن هذه الإيجابيات شكلية فى مواجهة الواقع الذى نتغافل عنه بقصد أو بدون. ولكى أشرح ما أقصد فإننى سوف أفترض افتراضين وأطرح مجموعة من التساؤلات.

الافتراض الأول أن يفوز أحد المرشحين الإسلاميين بالانتخابات، وفى هذه الحالة فإن علينا أن ننسى إلى أجل لا يعلم مداه إلا الله موضوع الدولة المدنية، خاصة مع حالة التشرذم والتناحر والإقصاء التى تتلبس الليبراليين والمقيدين فى كشوف الليبراليين، وبالتالى فإن هذه النتيجة سوف تكون تحصيل حاصل لواقع بدأ فرضه علينا، وذلك من خلال الأغلبية البرلمانية من ممثلى الإسلام السياسى، سواء من الجماعة أو توابعها. وهنا سوف يكون السؤال المطروح بقلق: أين سيكون موقع المؤسسة العسكرية؟ وهل ستقف موقف الدفاع عن مدنية الدولة، أم ستسلم بالأمر الواقع؟ وإذا ما تطورت الأمور بشكل تفاقمى إلى الأسوأ اقتصادياً أو سياسياً بشكل يدفع إلى الفوضى، فكيف ستكون طبيعة النزول الثانى؟ وإلى أى جانب سيكون الانحياز.

الافتراض الثانى أن يكون الرئيس المنتخب من غير الإسلاميين وهنا يبرز السؤال: ما معنى أن تكون رئيسا؟ والإجابة هى أن ذلك يكون بأدوات ممارسة السلطة. وهنا نسأل فى هذه الحالة التى يفوز فيها واحد من غير الإسلاميين: ما هى الأدوات التى يملكها؟ والإجابة أنه فعليا لا يملك شيئاً، البرلمان بأغلبيته الساحقة ليس معه، الحكومة بالتأكيد لن تكون معه، ليس له حزب يحميه، ولا قواعد شعبية منظمة تدعمه، وهذه ملحوظة مهمة أن المرشحين الأساسيين لا حزب لهم، يضاف إلى ذلك أنه لا يوجد جهاز أمن داخلى قادر على الفعل وحفظ الأمن بحق، ومن غير المعروف فى حال الحكومة القادمة كيف ستتم إدارته، كذلك فإن المؤسسة العسكرية نتيجة الأوضاع التى نعيشها سوف تجد لنفسها صيغة تحافظ فيها على استقلاليتها وعدم تأثرها بالتفاعلات السياسية، إضافة إلى ذلك لا يعرف الرئيس القادم ما هى طبيعة وظيفته بالضبط؟ وكيف ستكون علاقته بكل هؤلاء؟ باختصار فإن الرئيس القادم فى هذه الحالة سوف يكون رئيساً منزوع الصلاحيات، كطائر نزعوا ريشه، بل كسروا جناحيه. ليس هذا فقط، بل إنه قد يكون الرئيس الأول فى العالم، الذى بدأت الهتافات ضده قبل أن يأتى وقبل أن يعرف من هو عندما رفع البعض شعار «يسقط الرئيس القادم». سوف يكون أشبه بنخلة فى وسط الصحراء، يقف منفردا يواجه مصيره، فإما أن يقاوم فينكسر أو أن يطاطى ليعيش، وهذا سيقودنا مرة أخرى إلى الجزء الثانى من السيناريو الأول.

لا أريد أن أبدو كمن يفسد الفرحة، لكنى أطالب بالنظر بواقعية إلى الأمور، وقد يكون هذا طرحا متأخراً كثيراً، لكنى لا أملك إلا أن أطرحه: هل حقا هذا هو الوقت المناسب لإجراء انتخابات رئاسية؟ هل هذا هو الشكل الذى نريد أن نرى وطننا عليه؟

سياسة «بن لادن» الإعلامية

بقلم عبداللطيف المناوى

عبد اللطيف المناوى

عندما تشاهد وجوهاً لأشخاص عرفتهم ولم تلتقهم لفترة، فإن السلوك الطبيعى المباشر هو أن تتوجه إليهم بتحية صادقة، سواء كنت متفقاً معهم فى الرأى أو مختلفاً، هنا العنصر الإنسانى فى العلاقة هو الذى يتحكم فى إدارتها. هذا ما كنت مقتنعاً به، قد يكون تعبيراً عن سذاجة فى مفاهيمى للعلاقات الإنسانية، لكنها طبيعة ارتحت إليها. ما يصدم حقيقة هو أن يكون رد الفعل من جانب الطرف الآخر مناقضا لما تقتنع به من أن الاختلاف فى الرأى لا يفسد للود قضية، فقد أكدت لى مواقف بعض الزملاء أنهم اختاروا أن يكون الاختلاف فى الرأى سبباً لإفساد الود، ويؤكد ذلك الحالة التى سادت مجتمعنا مؤخراً فى أسلوب تقسيم المجتمع إلى جماعات ذات انتماءات، تحتم عليها هذه الانتماءات أن تتحول العلاقة إلى علاقات تضاد ومواجهة وليس علاقات إنسانية أو مهنية بين أبناء وطن واحد. ذهبت هذا الأسبوع إلى دبى، مشاركاً بأحاديث فى أولى ندوات منتدى الإعلام العربى الحادى عشر، والذى عقد تحت عنوان «الإعلام العربى بين الانكشاف والمصارحة». عندما وصلت إلى حفل الاستقبال صافحت عيناى وجوهاً كثيرة ممن عرفت على مدار عملى المهنى من جنسيات عربية عديدة، وكان من بين من رأيت زملاء مصريون لم أذكر ساعتها إلا أننى لم أرهم منذ فترة، فكان سلوكى تجاههم هو ذلك السلوك الإنسانى الساذج الذى أشرت إليه فى بداية مقالى، لكننى لاحظت أن بعض ردود الفعل كانت مفاجئة فى تحفظها وبرودها، ولم يمر وقت طويل حتى أدركت أن هناك خلافا فى الرؤى والمواقف بيننا، لم يستطيعوا هم أن يتخلصوا منه ولم أتذكره أنا فى المقابل، فقد كانت اللحظة الإنسانية عندى متجاوزة للخلاف، بل كانت متجاوزة لإساءات شديدة من بعض هؤلاء، ألم أقل لكم إن الخلاف فى الرأى لا يفسد للود قضية، خاصة مع اقتناعى بأن الخلاف هو على أرضية وطنية وليس أرضية تخوين أو إقصاء، لكن يبدو أن الأمر لم يكن كذلك لدى الجميع. فى الجلسة التى حملت عنوان «صدمة التغيير»، التى واجهها الإعلام العربى بعد ما شهدته الساحة العربية من تغيرات جذرية حرصت أن يكون حديثى عن المستقبل مبنيا على خبرة الماضى، خاصة أن قناعتى دائماً بأن النظر إلى الخلف هو أهم أسباب إعاقة التقدم إلى الأمام، إلا أن الحديث عن التجربة التى مررت بها مازال حاضراً بين الناس، لذلك وجدت نفسى عائدا للحديث عنها، خاصة عندما وقف أحد الحضور، وكان صحفياً مصرياً شاباً، ليلقى كلمة حماسية عصبية لم أستطع أن ألمس فيها سوى تلك الروح التى مازالت مسيطرة على جزء لا بأس به منا، نحن المصريين، وهى الرغبة فى القضاء، الانتقام، الغرق فى الماضى، والأخطر هو ما سيطر على جزء لا بأس به فى إعلامنا، وهو ما سميته «إعلام بن لادن»، وذلك إشارة إلى ذلك الفصل الواضح الذى وضعه «بن لادن» عقب تفجيرات الحادى عشر من سبتمبر وتقسيم العالم إلى فسطاطين، وبقول آخر موقف بوش الابن عندما قسم بشكل آخر من معنا ومن ضدنا. إذا كان هذا صالحاً للطرح فى سياسات دول أو أشخاص فإن خطورته أن يطرح كأسلوب وسياسة لإعلاميين، خاصة فى تلك المرحلة التى يمر بها بلدنا، حيث افترضت دائماً أن الخلاف حول قضايا الوطن ليس خلافاً فى الوطنية ودرجاتها، لكنه خلاف غرضه وطنى من أجل الوطن، لكن يبدو أن بن لادن الذى غادر الدنيا لم يغادر معه منطقه، والأخطر – مرة أخرى – أن يتبنى هذه السياسة إعلاميون كبار وصغار. كما قال لى صديق، تعليقاً على هذا الموقف إنه يبدو أن الخلاف فى الرأى بات يفسد للود قضية.

قيم إعلامية أين نحن منها

بقلم عبداللطيف المناوى

عبد اللطيف المناوى

من بين علامات عديدة هناك أمران يميزان عراقة الشعوب والحضارات، الأول: طبيعة وشكل المبانى التى تقف شاهدة على طبيعة هذا المجتمع وتاريخه، والأمر الثانى:

هو القيم السائدة والحاكمة، التى لا تحتاج قوانين لتأكيدها أو إعمالها، فهى قيم نشأت عليها هذه المجتمعات. هذا ما دار بذهنى عندما شاركت هذا الأسبوع فى احتفال توزيع الجوائز الدولية للإعلام فى العاصمة البريطانية. كان الاحتفال فى النادى الخاص لجامعتى أكسفورد وكيمبريدج،

أعرق الجامعات البريطانية، المبنى والقاعات واللوحات كافية لأن تعطى الانطباع عن المجتمع والأجواء. الحوار السابق للاحتفال دار بين المشاركين فى الاحتفال، وبالطبع كان الموضوع المصرى حاضرا بشدة، إلى جانب ما يحدث فى سوريا. هذا دولياً، أما محلياً فإن انتكاسة حزب المحافظين فى الانتخابات البلدية الأخيرة ومستقبل رئيس الوزراء كاميرون الذى أصبح محل شك كان هم الصحفيين الإنجليز.

بدأ حالة الارتباك وعدم الفهم لما يحدث فى مصر تكون هى العنصر المسيطر على رؤية الصحفيين والمهتمين الإنجليز، فقد اعترفوا بأن ما يرونه فى مصر مفاجئ بالنسبة لهم، وبعد أن كانت الصورة واضحة من وجهة نظرهم ما بين الأبيض والأسود، ما بين أعداء الحرية وأنصارها أصبحت الآن الصورة ملتبسة بعد أن بدأوا يكتشفون أن ما كان لديهم من معلومات شديد السطحية ويفتقد إلى الفهم الصحيح لطبيعة المجتمعات وتفاعلاتها. فى نقاش مع أحد شيوخهم، أى الصحفيين، قال إن المراسلين الصحفيين دائما ما ينبهرون بكل ما هو ساخن ومثير، لذلك فان صورة المظاهرة لديه أكثر إثارة من معرفة أسبابها أو التدقيق فى المشاركين فيها،

وأضاف إن من الأسباب التى دعته هو شخصيا لأن يبدأ فى إعادة النظر هو تلك المظاهرات والاشتباكات التى وقعت فى العباسية، فعلى الرغم من أن الصورة التى نقلتها بعض وسائل الإعلام بأن ما يحدث هو اعتداء من الجيش على المطالبين بالحرية فإنه رفض أن يصدق هذه المرة عندما لاحظ فى الصور المذاعة أعلام القاعدة السوداء ترفرف فى سماء القاهرة فى أيدى هؤلاء المتظاهرين، ولم يعلم أن هناك أصواتا نادت بالجهاد من أمام وزارة الدفاع.
ويستكمل الرجل بأن المشكلة الحقيقية تكمن فى المسؤولين الذين يحيطون أنفسهم بسياج يحول بينهم وبين الإعلام،

أو بسياج آخر من الاستخفاف بعقول الإعلاميين فيعطونهم الكثير من الكلام الذى لا يعنى شيئاً فى النهاية. على الجانب الآخر دارت حوارات حول مدى مهنية الإعلام العربى والإعلاميين العرب فى تناولهم للاحداث، وكانت الانتقادات شديدة، وكان النقد الذاتى من بعض الإعلاميين العرب الذين حضروا أيضاً حاداً سواء لأداء بعض الإعلاميين ووسائل الإعلام، أو لأسلوب المسؤولين فى التعاطى مع الإعلام.
استوقفنى من بين الأوراق التى احتواها الكتيب الخاص بهذا الحدث ورقة احتوت على عشر نقاط تحت عنوان الميثاق الأخلاقى للإعلام، أو ميثاق الشرف الإعلامى، هذه النقاط العشر هى.
١- قل الحقيقة كما هى.
٢- الأخبار من غير مصدر هى مصدر للمشاكل.
٣- الشائعة ليست مصدراً للحقيقة.
٤- احرص على الحقيقة واقطع الشك باليقين.
٥- ابتعد عن الأحكام المسبقة.
٦- كن موضوعياً.
٧- توخ الدقة.
٨- افصل التعليق عن الخبر.
٩- لا للعنصرى.
١٠- اعرف الآخر لتفهمه.
انتهت النقاط العشر، وبعد أن قرأتها هاجمتنى التساؤلات.. أين نحن الآن فى إعلامنا من هذه القيم البسيطة؟!.

لا تحرقوا الوطن

لا أعلم كيف ستكون الصورة عندما ينشر هذا المقال، لكن الأكيد أنها لن تكون أفضل مما عليه ساعة كتابته.. للمرة الثانية أو للمرة الثالثة أستخدم هذا العنوان «لا تحرقوا الوطن»، كانت المرتان السابقتان أثناء الأزمات الأخيرة التى حلت بالعلاقة بين أبناء مصر من المسلمين والأقباط، وأراد الله أن يتجاوز الوطن مخاطر الحريق لتلك الفترة لوجود بعض العقلاء الذين أدركوا خطورة الموقف، فسارعوا لمحاصرة الفتنة، لكن هذه المرة يبدو الوضع أكثر خطورة، حيث إن الصورة التى نراها لا نجد فيها عقلاء أو أقوياء يعملون من أجل إنقاذ الوطن من الحريق الذى يبدو أنه قادم بيد أبنائه.

حالة العبث العامة التى تسيطر على المشهد فى مصر تثير الفزع حتى لو كانت مظاهر الحياة تسير بشكل طبيعى خارج نطاق الاستعمال، لأنه للأسف ما تحكم ويتحكم فى واقع ومستقبل هذا الوطن هو مناطق الاشتعال هذه. قد أفهم – ولا أوافق – موقف الذين بدأوا اعتصامهم فى العباسية وهم مغلقو الأعين والعقول لدعم شيخهم، لكنى لا أفهم ولا أقدر ولا أوافق على موقف من انضم إليهم ممن يحملون شارة الليبرالية والثورية ويدعمون موقف المعتصمين ويعتصمون معهم لا لسبب إلا لأنهم يقفون أمام وزارة الدفاع فتكون مناسبة للهجوم على الجيش.

أيضا لا أفهم ولا أوافق على الأسلوب الذى يعتمده البعض فى فض الاعتصام باشتباكات مجهولة الهوية، ولا أستطيع أيضا أن أفهم ذلك الموقف غير المفهوم من الجيش الذى يعزز مفهوم الإطاحة وعدم احترام القانون، ويعتقد هؤلاء أن لذلك حكمة.

أما الحكام الجدد من التيار الإسلامى السياسى، فمن الواضح تماما أنهم يدفعون الأمور دفعا لإحدى نتيجتين: إما الحسم الكامل بسيطرتهم التامة على مقدرات الدولة المصرية فى إطار مشروعهم الأكبر، أو الدفع إلى الصدام أيضا لحسم الموقف لصالحهم، وهم يدركون أن الصدام لو حدث فإن ذلك سيكون الإعلان الحقيقى لبداية حرق الوطن.

منذ أشهر طويلة تحدثت عن أهمية إرساء دولة القانون لأن هذه هى المقدمة الحقيقية لإقامة دعائم دولة مدنية حقيقية، فإذا أرادت الأطراف المختلفة وصدقت فى مواقفها فى أنها تريد حقيقة إنشاء دولة مدنية فإن السبيل الوحيد لذلك هو الاتفاق على البدء بدولة القانون التى تضبط أداء جميع الأطراف مواطنين وحكاماً، على أن تكون هناك إدارة حقيقية لهذه الدولة.

ملاحظة أخيرة: لا يوجد فى مفهوم السياسة ذلك التعبير بأن هناك قوة تدير ولا تحكم. الحفاظ على الوطن هو مسؤولية القوة التى تحكم فى أى مرحلة من المراحل، والأجيال القادمة والتاريخ لن يغفرا لأى طرف يتخلى عن مسؤوليته فى الحفاظ على أمن هذا الوطن.