السبق الإعلامي وتهديد سلامة الوطن

بقلم   عبداللطيف المناوى

السؤال الذي ينبغي أن نوجهه لأنفسنا  كإعلاميين هذه الأيام هو عندما نجد أنفسنا أمام أحد اختيارين ما يطلق عليه سبق إعلامي في مواجهة تشكيل تهديد سلامة أمن وسلام الوطن ، فأي الحالتين نختار ، أظن أن الإجابة المتوقعة من أي فرد منا جميعا سوف تكون اختيار أمن  وسلامة الوطن .

لذلك ينبغي أن نعود خطوة إلى ما وراء السؤال ونسأل سؤالا آخر : إلى أي مدى يمتلك عدد كبير منا القدرة على القياس بين ما هو مضر أو غير بمصلحة الوطن  ، وهنا أظن أن التباين الحادث الآن ينطلق من هذه النقطة ، فما يحدث الآن على الساحة المصرية هو تمهيد مستمر ومكثف للاستغلال من قبل أي قوى تريد لهذا الوطن عدم الاستقرار، فالأسلوب الذي يتم التعامل به الآن في موضوع الفتنة الطائفية يشجع أطرافا على النفخ في النار من أجل تحقيق سبق صحفي ـ أو ما يعتبرونه كذلك ـ نموذج من الإضرار بهذا الوطن .

لم أفهم معنى أن يبادر عدد من الزملاء إلى طرح تساؤل حول مدى جدية البابا في اعتذاره من خلال أسئلة توجه إلى أطراف معروف إجابتها مسبقا ، بل من غير المفهوم من البعض أن يشكك في موقف البابا شنودة الذي امتلك من الحكمة والشجاعة التي جعلته يقف هذا الموقف الذي سوف يحسب له في تاريخه ـ عندما يشكك زملاء من أجل تسخين إعلامي  أو من أجل تحقيق ما يعتبرونه نصرا صحفيا .

هناك إصرار على استدعاء حالة الاحتقان والعيش  فيها وإشعالها والتذكير المتكرر بهاء واستضافة الرموز التي تساعد على إشعالها ، وهذا يتناقض مع كل القيم و المبادئ المهنية والوطنية .

إن ما يحدث في مصر في هذه القضية ـ قضية الفتنة ـ إنما هو بروفة  لما هو أكبر من ذلك  ، بروفة لهز استقرار الوطن ومع شديد الأسف فبعض منا دون أن يدركوا يساعدون في تحقيق هذا الهدف .

لا أملك إلا التحذير من خطورة ما يحدث ومن خطورة  عدم الإدراك بضرر تلك الإدارة الخاطئة لتلك الموضوعات الحساسة ، ولا أملك إلا التحذير لأن في مصر من الموضوعات ما لو لم يتم التعامل معها بحكمة ووطنية وحس وطني وحس بالخطر فإننا نكون كمن يريد ضررا بهذا الوطن .

أتحدث عن موضوعات مرشحة  لذلك إلى جانب موضوع قطبي الأمة الأقباط والمسلمين ، عندما أشير إلى القضايا الأخرى التي يتم وضع المواطنين فيها في شكل ثنائيات مثل البدو وأهل الوادي ، وأهل الريف وأهل الحضر ، والنوبة وباقي المصريين ، كل هذه القضايا وغيرها مرشحة لأن تكون نقاط احتقان ولن تختفي إلا إذا غلبنا مصلحة الوطن

Advertisements

أبناء وطن واحد

بقلم   عبداللطيف المناوى

آن الأوان لإغلاق ملف الفتنة الطائفية الذي فتح في مصر خلال الأسابيع الماضية ، آن الأوان لإغلاق هذا الملف  بعد تصريحات البابا الحكيمة ، و الترحيب بذلك  من كل عقلاء الأمة  ، وهو ما دعونا إليه من قبل ، آن الأوان لإنهاء هذه الحساسية بين أبناء وطن واحد ، والعودة للعمل من أجل رفعة هذا الوطن ، وبنائه ، كلنا جنبا إلى جنب ، كلنا يد في يد ، نكون وطنا واحدا ، آن الأوان للالتفات إلى هذا الوطن بعد تصريحات البابا وبعد ترحيب شيخ الأزهر ، وبعد الترحيب من كل أبناء مصر ، أقباطها ومسلميها بهذه الحالة ، فلا أحد يريد أن تحترق هذه البلد بالفتنة ؟

لا أحد ضيوف على أحد ، لا المسلمون ضيوف على هذا البلد ، ولا الأقباط ضيوف عليه ، كلنا أصحاب هذا البلد ، كلنا أبناؤه نعمل معا من أجل رفعته ، وبنائه ،  نحن أبناء وطن واحد ، شركاء فيه  ، كلنا جسد واحد يكون هذا الوطن .

أجاب البابا في حواره على كل النقاط التي ظلت طويلا مثار جدل ، أغلق كل الملفات ، أكد انه لا توجد عمليات تنصير  ، فليسكت دعاة الفتنة ، فلا تحول فرد من دين إلى آخر سينقص شيئا من هذا الدين ، ولا سيزيد شيئا في الدين الآخر ،  دعا البابا الإعلام إلى التعقل وعدم استغلال الحرية المنوحة بشكل خاطئ ، فلتحرص وسائل الإعلام على هذا الوطن قبل أن تنشر خبرا قد يشعل النار ولا يطفئها ، فالوطن أهم من خبر لن يضيف شيئا ، الوطن أهم مما يعتبره أصحابه سبق صحفي ، الوطن يجب أن يكون حاضرا في المقدمة ، قبل أي شيء آخر .

آن الأوان لأن تعود بعض الصحف التي أشعلت الفتنة إلى الطريق الصحيح الذي نبني من خلاله الوطن و لا نهدمه ، آن الأوان لكي يدرك رجال الدين على الناحيتين ، في الكنائس والمساجد ، أن الأديان تجمعنا ، لا تفرقنا ، أن رسالة الأديان جميعا هي المحبة والأخاء والسلام  ، آن الأوان لكي نلتف جميعا حول هذا الوطن ، وأن ندرك أن الدين لله ، والوطن فوق الجميع

حتى يقوم كل طرف بدوره

بقلم   عبداللطيف المناوى

ما زلنا حتى الآن في أجواء بداية العام الدراسي ، هذه الأجواء التي تتيح لنا الفرصة للحوار والحديث حول بعض من قضايا التعليم الذي هو الأساس في نهضة الأمة ـ أي أمة .

أظن أن هذا المشهد لم يعد مفاجئا لنا ، مشهد الأم أو الأب الذي يحمل كتب الابن أو الابنة ويدخل إلى المدرسة حاملا هذه  الكتب ليبدأ في مناقشة المدرس أو ناظر المدرسة في المنهج الموجود ، أو عندما نجد أولياء الأمور يعترضون في المدرسة على أسلوب المدرس في التدريس أو المناهج أو يناقشون الامتحانات ، وهل هي من المنهج أم من خارج المنهج ، ويناقشون حتى الزي المدرسي ، وهنا تكمن أحد المشكلات التي يعاني منها التعليم وهو ذلك التداخل الشديد بين الأدوار ، فليس هناك حدود واضحة بين دور المدرس و الطالب وولي الأمر وواضع المنهج ، هذا التداخل بين الأدوار المختلفة  يخلق حالة من الفوضى التي يصعب معها تحديد مسئولية كل طرف من الأطراف ، ما يحدث الآن من نقاش عام حول صلاحية المناهج التعليمية من عدمها تفسيره هو ضعف المؤسسة التعليمية خلال السنوات الماضية ، وغياب الدور المفترض لصانعي السياسة التعليمية  هذا نتاج أعوام طويلة لهذا الغياب ، هذا الغياب هو الذي يسمح للآخرين بالدخول لملء هذا الفراغ ، وهذا الغياب هو الذي يسمح للآخرين بالتدخل  ، والخطوات التي تتخذ الآن من قبل وزير التربية والتعليم ـ حتى لو كان هناك شكل من أشكال الاعتراض عليها ـ سوف تعيد تصحيح الوضع والتزام كل طرف بدوره ، وهذا يتم بإجراءات تعيد للمؤسسة التعليمية دورها

سوف نصل إلى بداية الطريق الصحيح عندما يلتزم كل طرف بحدود دوره ، وهذا لا يتم إلا بإجراءات مباشرة ، وباقتناع بدور المدرسة ، الخطوة الأولى أن يترك التعليم  للمؤسسة التعليمية  شريطة أن يكون هناك مدرسين مؤهلين لهذا ، وأن يكون هناك توضيح بأخر أو بأهم وأحدث الطرق التعليمة ، و هنا سوف تلقي دعوة عودة كل طرف إلى دوره  أذنا صاغية .

ويمكن اعتبار هذا المقال بمثابة دعوة أن يعود كل منا إلى دوره ، فليعود ولي الأمر إلى دور ولي الأمر ، وليرجع المدرس إلى دوره ، وليكن هناك حضورا قويا للمؤسسة التعليمية، هذا هو المعيار الحقيقي لبداية الحل .

انتخابات النوادي .. وحق الاختيار

بقلم   عبداللطيف المناوى

تجري اليوم انتخابات مجلس إدارة نادي الجزيرة ، وهو واحد من أعرق نوادي مصر وأقدمها ، ومن المتوقع أن تشهد الانتخابات قدرا عاليا من المشاركة نسبيا للاختيار بين مجموعة من المرشحين ، ولم أحدد بعد في أي اتجاه سوف أختار ، أو من سوف أنتخب ، ولكن ما أتصوره و ما أعتقده أن اختيار الأعضاء ـ أعضاء النادي ـ سوف يكون الحاكم فيه هو إحساسهم بالمصلحة العامة ، ومشاركتهم سوف تكون مبنية على بقدرتهم على الفعل والقدرة على التغيير والمشاركة .

هذا يفسر لماذا نشهد قدرا واضحا من الإيجابية في انتخابات النوادي في الوقت الذي لا نشهد نفس القدر من الإيجابية في الانتخابات النيابية ، وهذه أيضا فرصة لكي نتذكر من يرشح نفسه ، ولماذا يرشح نفسه ، من أرداها ـ أي العضوية ـ من أجل الوجاهة فلا ينبغي أن يكون محل اختيار ، ومن أرادها لكي يحقق استفادة مادية أو استفادة معنوية فأيضا فلا محل له من الاختيار ، ومن اعتاد لسنوات أن يجلس على ذات المقعد دون أن يكون له إضافة حقيقية ، ودون أن يساهم في إحداث تغيير حقيقي أو إيجابي فلا مكان له أيضا من الاختيار .

وعلى الجانب الآخر فإن الناخبين يمارسون حقهم الأصيل في الاختيار عندما يعتقدون بأنهم ، كما ذكرت من قبل ، أصابوا  بهذا القرار ، وهذا هو السر في دفع الناخبين لممارسة حقوقهم ، أن نخلق لديهم اليقين بأن إرادتهم سوف يتم التعبير عنها بكل أحوالها .

ليس المقصود بهذا الحديث هو الحديث عن هذه الحالة بعينها ، أو تلك الانتخابات أو أولئك الناخبين بأعينهم ، ولكن أقصد طرح القضية بعمومها ، فالانتخاب هو الانتخاب بمختلف مستوياته ، ونحن على أبواب انتخابات برلمانية جديدة ، في حاجة إلى قدر عال من الحوار واليقين بما سبق ، ووضع الأسس لما هو آت كي ننجح في أن تكون الانتخابات البرلمانية على قدر ومستوى بعض انتخابات النوادي الرياضية والاجتماعية ، المصريون هنا هم المصريون هناك ، لكن المهم هو الشعور باليقين واحترام الاختيار .

كفاية .. حرام

بقلم   عبداللطيف المناوى

ما حدث على كورنيش النيل “الخالد ” ، و بالقرب من الأويرا رمز الحضارة في المجتمعات ، وأمام بوابات النادي الأهلي الذي يعتبر جزءا من تاريخ هذا الوطن السياسي ـ وليس فقط الرياضي ـ وليس بعيدا عن مناطق عديدة في القاهرة كانت شاهدة على رقي وحضارة وأصل هذا الشعب ، هذا الموقع شهد مساء أمس مهزلة لا يمكن إلا أن نأسى ونشعر بالحزن لحدوثها ، وذلك عندما لم يتمكن عدد من الجماهير لدخول مباراة لكرة اليد بين فريقي الأهلي والزمالك ، ولازدحام الملعب فلم يكن رد الفعل سوى حالة من الغوغائية والفوضى ونفث سموم الغضب والتعصب ليخرج هؤلاء ليحطموا كل السيارات الموجودة في المنطقة ويتقدموا خطوة ويحطموا واجهات العمارات و المحلات القريبة من المنطقة ، ويتقدمون خطوة أخرى ليستعرضوا تلك الحالة من الفوضى المنفردة أمام سفارات الدول الواقعة في هذا المكان.

ويمر أحد مشجعي النادي الآخر وهو يرتدي زي هذا النادي فلا يلقى سوى التجريد من الملابس و الاعتداء عليه بالضرب وتكسير ما يلزم من سيارة أو نظارة أو ساعة .

لست هنا في مجال الحديث عن من الذي اعتدى على من ، ولست هنا في مجال أن أوجه اتهاما لطرف على حساب الآخر ، لكني أقف أمام سلوك اجتماعي أخشى أنه يكون حالة لا نتمنى أن تكون عامة ، وتلك الحالة من التربص ومن التعصب ومن الغضب ومن التعبير العنيف والرغبة في التدمير ، هذه الحالة في حاجة إلى وقفة حازمة من كافة مؤسسات الدولة وكافة مؤسسات المجتمع المدني كافة مؤسسات التعليم وكافة المؤسسات الدينية .

ما حدث لم يكن مجرد شجار بين مشجعي فريقين ، ولم يكن إعلان غضب من عدم الحصول على تذكرة للسماح بالدخول إلى المباراة ، ما حدث يتخطى ذلك بكثير ، وما حدث يحتاج أيضا إلى وقفة لإعادة تقييم التعامل الأمنى مع مثل تلك القضايا وغيرها مما يمس أمن المواطن بشكل مباشر .مع مزيد من الحزن والأسى تجاه مثل هذه المواقف لا أجد تعبيرا عما حدث سوى ذلك التعبير الشهير الذي يرفعه مشجعو الدرجة الثالثة ، ولكن أعني به معنى مختلفا هذه المرة : ” كفاية .. حرام “

ابن الناظر

بقلم   عبداللطيف المناوى

يتمتع ابن الناظر عادة بصفات خاصة ومميزات خاصة ، ابن الناظر لا يجرؤ الأساتذة على توجيه اللوم إليه ، ابن الناظر من الممكن أن يأتي متأخرا عن الطابور وألا يحضر حصة من الحصص دون أن يسأله أحد ، ابن الناظر يضمن الدرجان النهائية في كل الامتحانات الشهرية ، ابن الناظر حتى لو اعتدى على الآخرين فسوف يجد دائما من يدافع عنه وسوف يكون دائما خطأ الآخرين الذين وضعوا وجوههم في طريق قبضة يده ، أو وضعوا أجسادهم في طريق حركة قدميه ، في النهاية هناك مخطئين ليس من بينهم ابن الناظر ، كذلك فإن ابن الناظر لا يجوز ولا يمكن استدعاء ولي أمره  .

هذه الشخصية متكررة ، وهذا السلوك سلوك متكرر في مؤسسات مختلفة وجهات مختلفة وأماكن مختلفة ، وهذا الإحساس ـ إحساس ابن الناظر ـ أيضا يسيطر على العديد من الأشخاص أو المؤسسات فيعتبرون أنفسهم فوق القانون ، ودائما لهم مصلحة خاصة ودائما تجاوزهم مقبول ومفسر ومبرر ، ودائما هناك أيضا مخرج لأي مشكلة يقعون فيها ، وهذا خلل في حد ذاته ، خلل مجتمعي وخلل قانوني وينبغي التوقف أمامه .

تذكرت هذه الشخصية وذلك في إطار الجدل الدائر حول إغلاق استوديوهات خدمات الاوربت في مصر، فمن يطلع على الوثائق والمكاتبات الموجودة التي تؤكد استهانة ” ابن الناظر ” في هذه الحالة  ، وهو الشركة المالكة ، فسوف يجد هذا القدر من الاستهانة في التعامل مع القواعد والقوانين المنظمة للعلاقة التعاقدية ما بين تلك المؤسسة والشركة التي تؤجر الاستوديوهات ، وبالتالي فأي تسييس لهذه القضية هو شكل من أشكال مجانبة الصواب و الحقائق .

من أخطا هنا هو ابن الناظر الذي ظن أنه سوف يظل دائما فوق القانون، مرة أخرى من يطلع على الوثائق فسوف يتأكد أن الأسلوب الذي تعاملت به الشركة المالكة للقنوات هو شكل من أشكال عدم الالتزام بالقواعد والقوانين المنظمة فيصدرون شيكات يرتد معظمها من البنوك لعدم وجود رصيد ، شركة كبيرة مثل هذه الشركة تتعامل مع الطرف المصري بقدر هائل من التهاون والاستهانة .

ما حدث هذه المرة هو إعمال القواعد وتنفيذ لبنود عقود ، والمشكلة هي مشكلة إدارية وقعت فيها الشركة ، و بالتالي فإن من يستأهل الحساب والعقاب هو المسئولين في هذه الشركة الذين تعاملوا مع الموضوع على اعتبار أنهم سوف يفعلون ما يفعلون دون أن يجدوا ما يوقفهم ، سوف يتجاوزون القوانين المصرية وسوف يستهينون بالقواعد المنظمة ، ولن يجدوا من يحاسبهم ، ولو أن هذه العلاقة التعاقدية موجودة في أي بلد بريطانيا أو السعودية أو أي بلد آخر ، فإن القواعد المنظمة هي الحكم ، وسوف يلتزمون بها ، فلماذا يحدث هذا مع شركة مصرية .

قنوات الأوربت لم تتوقف ، لكن استوديوهات القاهرة  أغلقت لعدم الالتزام من الشركة المالكة ، نحزن جميعا كإعلاميين وكمتابعين لغياب أي عمل إعلامي ، وأي برنامج له حضور وتواجد مثله مثل البرامج الأخرى التي تخرج من الاستوديوهات المقابلة له ، لكن مرة أخرى لا يجب تسييس هذا الموقف ، وعودوا مرة أخرى إلى بداية المقال عندما تحدثت عن ابن الناظر .

 

 

اللجان وحدها لا تكفي لتنمية سيناء

بقلم   عبداللطيف المناوى

مرة ثانية أقول أن المشاكل لا تحل بعقد اللجان الحكومية ، ولا بالاجتماعات وحدها ، و الحديث عن تنمية سيناء يجب أن يتجاوز مرحلة اللجان إلى مرحلة البدء الفعلي في التنفيذ والتنمية ، فهذا حق أبناء مصر في سيناء وحق هذا الجزء من أرض الوطن علينا .

هناك رغبة حقيقية لدى الدولة في تنمية هذا الجزء الغالي من أرض الوطن ، وقرار رئيس مجلس الوزراء أحمد نظيف أول أمس ـ خلال الاجتماع الوزاري الذي عقده الدكتور أحمد نظيف اليوم لتنمية وتطوير سيناء ـ يؤكد هذا ، وهو القرار بإنشاء جهاز وطني لتنمية شبه جزيرة سيناء يضم جميع الوزارات والجهات المعنية تكون مهمتها وضع وتنفيذ الخطة الشاملة لتنمية سيناء باعتبارها البوابة الشرقية لمصر، واستغلال الثروات الطبيعية التى تذخر بها، وتطوير أسلوب معيشة بدو سيناء وتحسين الخدمات المقدمة لهم بما يساعدهم على الاستقرار في بيئتهم ، هذا القرار يجب أن يتبعه تنفيذ فعلي ، ويجب أن نتجاوز مرحلة اللجان التي تجتمع لتصدر قرارات ، تجتمع بعدها لجان أخرى لتبت في هذه القرارات ، ثم تحال إلى لجنة أخرى وهكذا .

تطوير حياة أبناء سيناء وتوفير كافة الوسائل التنموية والمعيشية لهم سواء على مستوى الزراعة أو الصناعة أو التعدين، وتوفير مصادر المياه اللازمة للمعيشة والري والأنشطة المختلفة ، يجب أن يتجاوز مرحلة الورق و اللجان إلى تنفيذ فوري ، والمطلوب الآن هو اتخاذ قرارات حاسمة ، وقرارات عاجلة ، ولا ننتظر لجان تجتمع لتصدر قرارات ، لسنا في حاجة إلى هذه اللجان ، بل نحن في حاجة إلى تدخل مباشر وإجراءات مباشرة وبدء التنمية على الفور .

مرة أخرى فإن سيناء هذا الجزء الغالي والأصيل من مصر ، وأهلها من المصريين الذين قدموا الكثير لهذا الوطن ، يمكن أن تتحول هذه المنطقة بسبب  إهمالنا مرة ، و بطئنا  وكثرة لجاننا مرة أخرى إلى جزء من مشكلة ما لم ننتبه ونقوم بتنمية حقيقية وفعالة وسريعة .

 

شراء الحصانة

هذه القصة لن تفاجئ كثيرين , وخاصة أولئك الذين تابعوا انتخابات برلمانية سابقة , والقصة الحديثة القديمة سمعتها من أحد الأصدقاء الذين فكروا أن يخوضوا غمار انتخابات مجلس الشعب المقبلة  ،وقرر أن يخوض هذه الانتخابات من خلال الحزب الوطني الديمقراطي ذلك حتى يضمن قوة الحزب القوي في البلد كدعم له , ولأنه أيضا قيادي في الحزب .

المهم أنه في إطار التربيطات الانتخابية توصل إلى اتفاق مع أحد الراغبين في ترشيح نفسه أيضا من خلال الحزب وهو من نفس البلدة , أي أنهما بلديات ، فتعاهدا معا انه في حال قبول أحدهما للترشيح من خلال الحزب فإن الآخر سوف يتنازل له ، ويقف إلى جانبه في الانتخابات لضمان عدم تفتت أصوات البلد عليهما ولضمان فوز أحدهما ، وقررا قراءة الفاتحة لتأكيد هذا الاتفاق , حتى هنا القصة عادية أمام الجميع , لكن الجزء القادم هو الذي استوقفني , فقبل قراءة الفاتحة طلب مشروع المرشح الآخر من صديقي أن يتضمن الاتفاق أنه في حالة وصول صديقي للمجلس فانه سوف يعمل علي إنهاء الإجراءات الخاصة بإدخال الكهرباء والمياه إلى قطعة الأرض التي يمتلكها والتي حولها من ارض زراعية إلى ارض مباني – أي قام بتبوريها – حيث أن احد أهم أهدافه لدخول الانتخابات ودخول المجلس هو إنهاء هذا الإجراء الذين يتضمن أمرين : الأول : تحصين مخالفة بالحصانة البرلمانية التي سوف يحصل عليها , والثاني : إضفاء القانونية علي تجاوزته وهو الذي يعني عائدا بالملايين من جراء هذا الإجراء . اشترط مشروع المرشح هذا الشرط بأن يكون جزءا من الاتفاق الذي تقرأ الفاتحة له .

هذا النموذج من التعامل مع عضوية البرلمان ليس نموذجا متفردا , بل مع الأسف هو نموذج متكرر , هناك من يسعي للبرلمان لتحصين المخالفات أو تسهيل تجاوزها , هناك من يشتري – أو من هو يقتنع بأنه يشتري – تحصين جرائمه وتجاوزاته بعضويه البرلمان .

لم يمر صديقي من خلال المجمع الانتخابي للحزب لأنه قيادي والقياديون لا يدخلون الانتخابات وفقا لرؤية قيادة الحزب , وذلك أعفاه من الالتزام بإدخال الكهرباء والماء لمشروع النائب الذي قد ينجح هو بنفسه في القيام بذلك  إن نجح في الانتخابات وقد ينجح .

عندما تعتذر الحكومة للمواطن

بقلم   عبداللطيف المناوى

خرجت علينا الصحف وطالعنا في نشرات الأخبار الأيام الماضية خبرا مفاده أن جوردون براون رئيس الوزراء البريطاني قد ارتكب خطأ ـ فادحا ـ في الحملة الانتخابية البريطانية عندما وصف ناخبة تحدته بشأن الاقتصاد والهجرة بأنها امرأة متعصبة بينما كان يستقل سيارته ـ بعد مناظرة تليفزيونية نقلتها قناة سكاي نيوز التلفزيونية ـ عبر ميكروفون القناة الذي كان ما زال معلقا على قميصه دون ان يدري

سمع المشاهدون براون وهو يقول: ” كانت كارثة  ، كان لا بد ألا يجعلوني أواجه تلك المرأة ، ما هي تلك الأفكار؟ إنها مجرد سخافة “. وأجاب براون عندما سأله أحد مساعديه عما قالته المرأة التي تدعى جيليان دوفي: “الشيء الأهم إنها مجرد امرأة متزمتة” .

كانت جيليان قد تحدت براون بشأن العجز الحكومي الضخم وأعربت عن رأيها بأن الكثيرين جدا من العمال الأجانب في بريطانيا يأخذون الوظائف من أيدي البريطانيين “

وفي أعقاب الحادث الذي وقع في بلدة روشدال بالقرب من مانشستر بشمال بريطانيا، استغل براون الذي بدا عليه بوضوح علامات الأسى مقابلة إذاعية للاعتذار لجيليان وقال براون: “اعتذر إذا كنت قد قلت أي شي مؤلم” ،ومن جانبها، ذكرت جيليان أنها انزعجت كثيرا لدى سماع ما قاله عنها براون وقالت: ” إنه شخص متعلم ، لماذا تفوه بكلمات من هذا القبيل؟ من المفترض أن يقود هذا البلد ” ، وقال معلقون إن هذا الخطأ ألحق أضرارا بشكل واسع لبراون الذي تعرض لانتقادات بسبب عدم المجازفة بلقاء الناخبين العاديين في الحملة الانتخابية.

هذا يقودنا إلى ما أشرنا إليه من قبل  حول الإعداد السياسي لكوادر الأحزاب ونواب البرلمان ، وأسلوب التعامل مع الجماهير ووسائل الإعلام ، لكن ما يضاف من هذه الواقعة هو رد الفعل المباشر والسريع لرئيس الوزراء البريطاني الذي أدرك بسرعة حجم الخطأ الذي وقع فيه ، فلم يكابر ، ولم يحاول أن يبحث عن مبررات ، أو أن يتهم من استمع إلى ما بدر منه أنه لم يفهم ما قاله جيدا ، أو أنه معصوم من الخطأ ككثير من السياسيين، لم يفعل هذا ، بل بادر بالاعتراف ، وطلب الغفران من مواطنة عبرت عن رأيها بحرية فأخطأ في حقها .

أخطأ السياسي براون خطأ كبيرا ، لكنه تعامل معه  أيضا بأسلوب يحترم المواطن ، وهو أسلوب يؤكد أنه في مكانه بسبب تأييد هؤلاء المواطنين له ، ويفقد مكانه إذا غاب تأييدهم له ، والمهم أيضا أن الحكومة عندما تتجاوز في حق المواطنين ، ورئيس الحكومة عندما يتجاوز بحق للمواطن ـ أي مواطن ـ فإن الحكومة ورئيسها ينبغي أن تعتذر عن الخطأ وللمواطن أن يقبل الاعتذار أو لا يقبله .

دور المراجعات في التصدي للعنف

بقلم   عبداللطيف المناوى

من المهم ونحن نتابع الجدل الدائر في الذكرى التاسعة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر ، أن نتذكر  تجربة مصرية مهمة في محاربة الإرهاب ، بدأت تقريبا في الوقت الذي كانت كانت فيه معتقلات العالم تفتح لحبس الإسلاميين ، وكانت مصر تفتح سجونها ليخرجوا ، أتحدث هنا عن تجربة مراجعات الجماعة الإسلامية ، والتي تحدثت عنها مرارا من قبل ، ولكن ما زلت أرى أنها لم تلق الدراسة والاهتمام الكافيين .

أقول هذا بمناسبة حوار مهم أجراه موقع مركز الدين والسياسة للدراسات مع منظر الجماعة الإسلامية الدكتور ناجح إبراهيم  وتحدث فيه عن أهمية المراجعات الفكرية الخاصة بالجماعة الإسلامية على اعتبار أول جماعة في تاريخ الحركات الإسلامية المسلحة تعلن عن مراجعات لأفكارها بمحض إرادتها وبمبادرة منها، وليس بناء على طلب من الدولة أو الحكومة كما يقول البعض.

الدكتور ناجح إبراهيم تحدث في حواره عن تأثير هذه المراجعات محليا ، ودوليا ، فمحليا ” تمثل في فتح الباب أمام التنظيمات المحلية لأخذ نفس القرار الشجاع بمراجعة أفكارها وأولها جماعة الجهاد التي قامت بالمراجعات عام 2007، قادها منظرها الشيخ سيد إمام الشهير بالدكتور فضل، شيخ الدكتور أيمن الظواهري الرجل الثاني في القاعدة ، و أيضا ساهمت الجماعة الإسلامية في مراجعات ما أطلق عليه “تنظيم سيناء” الذي قام بتفجيرات طابا عام 2004 وشرم الشيخ عام 2005، حيث قام قادة الجماعة الإسلامية بشرح المضامين الفقهية لكتب المراجعات الفكرية لهم في السجون، وتسبب ذلك في إعلانهم نبذ العنف وإلقاء السلاح ، وهو ما أدى إلى النجاح الباهر لوقف مسلسل العنف في سيناء بعد عام واحد من القبض على التنظيم، وهذا جزء من قيمة ونجاح المراجعات الإستراتيجي، وهو تجفيف منابع الفكر التكفيري العنيف ، أما التأثير الإقليمي ـ والكلام ما زال للدكتور ناجح ـ فقد كان قويا وأكثر من متوقع وهو تكرار التجربة مع تنظيمات مسلحة في اليمن والمغرب، وبرنامج المناصحة الذي تنفذه الحكومة السعودية لعدد من الإسلاميين، وقد استفاد هذا البرنامج بشكل كبير من الأفكار التي جاءت في مراجعات الجماعة الإسلامية، وأخيرا إعلان الجماعة الليبية المقاتلة عن مراجعات فقهية لأفكارها “.

ما أود أن ألفت إليه هنا ، هو أهمية الترويج لهذه المراجعات ، فما زال تأثيرها  على الأجيال الجديدة في القاعدة وغيرها ضعيف، وذلك راجع  إلى ضعف التواصل مع المجتمع وعدم نشرها بين الشباب، وهذا نابع من أنها لا تزال جديدة ، و أعتقد أن الاهتمام بفكرة التواصل ، وتوصيل أفكار المراجعات إلى قطاعات عريضة كفيل بصد والتصدي  لأي أفكار تروج للعنف .