كسب حرب سيناء لن يكون إلا بأهلها

بقلم عبد اللطيف المناوي

اليوم حديثنا عن سيناء ليس حديث مناسبات، لكنه يكتسب أهمية مختلفة، خاصة مع الحرب الدائرة عليها ضد الإرهاب والتى تخوضها قوات الشرطة والجيش المصريين، وهى الحرب التى لن تحسم إلا بكسب أهل سيناء جميعاً فى صف الدولة، لم يعد الأمر فقط حديثا عن مشاكل تبحث عن حلول، ولكن أضيفت أسئلة ومخاوف جديدة عن مستقبل سيناء، بدأت تسكننا الهواجس والمخاوف على مستقبل سيناء، كل سيناء أو جزء منها. الأكيد أن سبب هذا الوضع الذى تعيشه هذه القطعة من مصر يتحمل جزءا لا بأس به منه الأنظمة السابقة التى توقف اهتمامها بسيناء منذ عودتها عند حدود الوعود والزيارات والمشروعات «الورقية» والأغانى، والذى نتمنى أن يكون قد تغير هذه المرة.

عبد اللطيف المناوي

اهتمامى بسيناء متعدد المستويات: شخصى، وعملى، واهتمام بشأن عام. لقد توقعت دائماً من خلال متابعتى للوضع فى سيناء على مدار سنوات عديدة أنه سيتحول فى مرحلة ما إلى أزمة حقيقية يصعب التعامل معها، وهذا ما حدث ويحدث الآن. سيناء هى أحد المفاصل التى يمكن من خلالها التأثير سلباً فى استقرار هذا الوطن إذا ما أسأنا التعامل معها، وأحسن الآخرون استغلال الفرصة، فلم يعد خافياً على أحد أن استقرار هذا الوطن مستهدف من أطراف عدّة، ولن ينجح هذا الاستهداف ما لم يجد تربة خصبة ومهيأة للنجاح، وللأسف نحن نعيش هذه الحالة لضرب استقرار الوطن نتيجة الأوضاع التى تمر بها المنطقة، وذلك التغول والانتشار لجماعات الإرهاب باسم الدين، الذى بدأ الجميع إدراك خطورته. إفشال هذا الاستهداف لا يتأتى إلا بالتقييم الصحيح والحقيقى للأمور فى البداية، ومعالجتها بجدية وأسلوب علمى بعد ذلك.

وأعود للحديث عن سيناء، ولعله من المناسب استعراض الوضع الحالى فى سيناء، والصورة التى سأستعرضها هى نتيجة حوارات مع متخصصين ومهتمين بالوضع هناك، وحوارات مع مصريين من أبناء سيناء.

نظراً لوقوع سيناء على الحدود الشرقية مع إسرائيل وغزة فهى دائما فى حالة توتر، ولأن أبناءها يشعرون أنها عانت طويلا من حروب متلاحقة لكنها لم تأخذ كما أعطت من دم أبنائها، فهى فى حاجة إلى رعاية خاصة، وعلى الرغم من التحول الإيجابى النسبى الذى كان قد بدأ يبدو فى تعامل النظام الأسبق قبيل سقوطه عام 2011 مع ملف التنمية فى سيناء، إلا أن الوقت كان متأخراً جداً، وظل أهلها يشعرون بغياب اهتمام الدولة بهم رغم ما يقال عن مشروعات التنمية فى المناسبات الوطنية التى ظلت مجرد كلام فى المناسبات لكنها غير موجودة على أرض الواقع. ومن الواضح أن نفس الحالة استمرت بعد ذلك وقت حكم الإخوان، ولكن بتجويد إضافى يتمثل فى إشارات بإمكانية التنازل عن أجزاء من الأرض وإعطاء مزايا الاستفادة بخير سيناء إلى مستثمرى دولة حليفة للجماعة بعينها فى وقتها. ثم أتى نظام الثلاثين من يونيو لكن لم تعطه التحديات الأمنية الفرصة لتأكيد مدى جدية وعملية التعامل مع الوضع فى سيناء.

كما يشكو العديد من أهل سيناء من النظرة المتدنية لهم فى بعض سائل الإعلام، ما بين اتهامات بالتخوين أحيانا، والنظر إليهم بعنصرية من ناحية أخرى على اعتبار أنهم بدو لا ينتمون للوطن، أو النظر إليهم والتعامل معهم بشكل فولكلورى، أو تذكرهم فقط فى المناسبات الوطنية.

ما فات هو بعض النقاط المهمة فى توصيف الواقع، حتى لو كان توصيفاً صادماً، وفى هذا الإطار، وفيما يتعلق بسيناء فإننى أضع بعض النقاط، التى فى ظنى أنها واجبة الحضور، ونحن نتعامل مع هذا الملف المهم. من أهم هذه النقاط التأكيد الدائم فى كل مستويات الحوار الإعلامى والثقافى والسياسى على ترسيخ مفهوم أن سيناء جزء من الأمن القومى المصرى، وأن سيناء هدف دائم فى رأس كل «الجيران»، والتأكيد على مصرية سيناء، وأنها جزء من مصر، ولا يتم الحديث باعتبار أن سكان سيناء «بدو»، إنما باعتبارهم «المصريين فى محافظتى سيناء المصريتين»، وجزءا من نسيج الوطن، كما يجب التحذير من خطورة قضية تبادل الأراضى، كحل إقليمى، وكشف ألاعيب أى دولة أو تنظيم أو جماعة للعب دور فى هذا الملف، أو اكتساب مساحات على حساب مصر أو الأراضى المصرية، وأن انتصار الجيش المصرى فى سيناء فى حربه ضد الإرهاب هو انتصار لكل المصريين وفى مقدمتهم أهل سيناء.

Advertisements