انقلاب فى بريطانيا

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

يبدو أننا نعيش عصرًا مختلفًا فى كل شىء، ظلت المقارنة فى المسألة الديمقراطية دائمًا مع أمريكا باعتبارها رمز العالم الحر، كما يقولون، وبريطانيا أعرق وواحدة من أقدم الديمقراطيات. ظل ذلك هو الحال حتى وصل ترامب بالأساليب الديمقراطية وبدأ يمارس كما نرى. ومنذ أسابيع وصل شبيهه بوريس جونسون إلى منصب رئيس وزراء بريطانيا، وعندما أقول شبيهه فلا أقصد الشكل فقط، بل وأسلوب الإدارة، هذا على الرغم من الخلفية الثقافية الكبيرة التى يتميز بها عن شبيهه الأمريكى.

كلاهما نتاج لفشل السياسيين فى دولهم فى إقناع مواطنيهم بإدارة البلاد، فتركوا الساحة للسلوك الشعبوى الذى أصبح أحد ملامح المرحلة التى نعيشها. وهكذا وصلا وبدآ يستخدمان أساليب وأدوات ديمقراطية لتحقيق أهداف لا يمكن وصفها إلا بالديكتاتورية وتعميق دور الرئيس أو رئيس الوزراء فى مواجهة قواعد تصورنا أنها صلبة وعصية على التحدى.

الموضوع كبير وكثير التفاصيل، لكنها مقدمة قبل التوقف عند قرار جونسون الأخير، الذى أثار ويثير جدلًا كبيرًا، إضافة إلى الذى بدأه منذ وصوله إلى منصبه، وهو قراره بتعليق أعمال البرلمان لخمسة أسابيع، وسط نقاش مجتمعى محتدم حول الخروج من الاتحاد الأوروبى (بريكست) دون اتفاق فى 31 من أكتوبر المقبل، وهو الأمر الذى يطرح سؤالًا مهمًا حول مدى «لا ديمقراطية القرار»، وكيف سيمر ويؤثر على النموذج البريطانى العريق.

القرار وصفه الكثيرون بأنه انتهاك دستورى لتجاوز البرلمان ومنع أى تشريع أو نقاش من شأنه أن يحول دون مغادرة الاتحاد الأوروبى دون اتفاق، وأنه قرار متهور وأرعن وانتهاك للقيم الدستورية.

ورغم أن هناك من يرى أن بوريس لم يتخطَّ حدود صلاحياته بتعليق البرلمان، ومن ثم فإن قراره لا يجعل منه «ديكتاتورًا»، إلا أنه بحرمان البرلمان البريطانى- الذى يعد رمز الديمقراطية الإنجليزية- حقه فى التعبير عن رأيه فى واحد من أهم قرارات البلاد منذ عقود، يكون بوريس قد أسس بذلك لسابقة خطيرة فى التاريخ.

من أكثر ما قرأته شارحًا لأوجه التشابه بين بوريس وترامب ما نسب للواشنطن بوست بأن ما تواجهه بريطانيا حاليًا يشبه إلى حد كبير أزمات واجهت الولايات المتحدة منذ قدوم ترامب إلى السلطة، فأوجه التشابه بينهما تتلخص فى 4 نقاط، مسؤول تنفيذى لا يرحم ويعمل على تطويع كافة الأدوات المتاحة فى سبيل تمرير قرارات قد لا تحظى بشعبية، وحزب حاكم يخاف على مستقبله الانتخابى يضطر لدعم هذا المسؤول ولو على استحياء، إلى جانب معارضة منقسمة على نفسها قد تريد عرقلة قرارات هذا المسؤول، لكنها تفتقر إلى زعيم شعبى يقودها لتحقيق أهدافها، بالإضافة إلى حزب محافظ يتغنى بشعارات شعبوية تقوّض دور المؤسسات الوطنية.

الديمقراطية العجوز تواجه تحديًا

الإعلانات

حتى لا تكون أزمة

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

هل مصر مهمة للسودان؟، وعلى الجانب الآخر، هل السودان مهمة لمصر؟. الإجابة بالتأكيد نعم، والأسباب عديدة، سياسية، تاريخية، عرقية، جغرافية وإنسانية. كل بلد منهما هو العمق الاستراتيجى، الجنوبى لمصر والشمالى للسودان، ويظل نهر النيل هو الحياة لأبناء البلدين، نقطة اللقاء والتنسيق ويمكن أن تكون سببًا للخلاف، وأيضًا للاتفاق.

أما عن السياسات والأفكار، فأعتقد أن هناك غيابا واضحا للأدوار بين الجانبين، فالقاهرة لم تكن مؤثرة بشكل كبير فيما حدث على الساحة السودانية، فعقب اندلاع المظاهرات فى كل أنحاء السودان، كانت هناك زيارة وتصريحات من وزير الخارجية سامح شكرى، حيث تم تقديم دعم علنى للرئيس السابق عمر البشير ونظامه من داخل الخرطوم، فى حين حضر رئيس الحكومة مصطفى مدبولى حفل «فرح السودان» الذى تم فيه التوقيع على الوثيقة السياسية والدستورية بين أطراف المعادلة السودانية، بل ألقى كلمة أوضح فيها الدعم المصرى لاختيارات الشعب هناك.

لوم كبير أيضا على وسائل إعلام الجانبين، فالإعلام المصرى تجاهل ما يحدث فى السودان تماما، وكأنها دولة من القارات القطبية، أو من أمريكا اللاتينية، وللأسف أخلى الساحة للقنوات «الأخرى» لتبث سمومها وتزيد المياه بين البلدين «عكارة». أما الإعلام السودانى هو الآخر فقد ساهم قطاع منه فى نشر شائعات لا أساس لها من الصحة، بل حاول بعض من المنتمين لتيارات إسلامية معادية لمصر، النفخ فى الخلافات، وهو ما ساهم فى زيادة جبل الجليد بين الجانبين.

أتفهم جيدًا أن موقف مصر قيادة وشعبًا ينتصر لخيارات الشعب السودانى، ولكن كان من الأجدى أن تكون القاهرة عنصرا فاعلا فى المعادلة، بل كان يجب على الأشقاء السودانيين أن يستمعوا للصوت المصرى، لا سيما فى خريطة الطريق.

كنت أتصور أن مصر بحكم موقعها فى رئاسة الاتحاد الإفريقى، وبما تملكه من قوة وحسم وعمق وخبرة فى الملفات الشائكة، أن تلعب أدوارا عديدة، لكن ذلك لم يحدث بالمستوى المناسب لأسباب الجميع يتحملها.

اكتفت مصر بتقديم تسهيلات ورعاية للأشقاء، وفتح الطرق البرية لهم، وكذلك استكمال مشروع الإمداد بالكهرباء وغيره، ولكن دون تواجد مؤثر فى المعادلة السودانية.

لم يفتنا القطار بعد. كذلك هو الحال بالنسبة للسودانيين، فالأمر لا بد أن يكون مطروحا على دوائر المناقشات لدى صناع القرار فى البلدين اللذين يجمعهما نيل واحد ومصير واحد، ودم عربى واحد. لو لم يحدث ذلك فالطرفان خاسران

ثقافة «تقليب النور»

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

على الجانب الآخر من الطريق، وأنا أقود سيارتى عائدًا إلى القاهرة من الساحل الشمالى، وجدت لجنة من المرور توقف السيارات القادمة من القاهرة لتُحصِّل مخالفات فورية ممن يتم اصطياده متجاوزًا السرعة المقررة، ضبطت نفسى وأنا أستخدم ضوء السيارة، «أقلب نور» بالتعبير الدارج، لأُنبه القادمين على الطرف الآخر بأن «اللجنة» تنتظرهم، فيخففوا السرعة ويمروا بسلام، ابتسمت وأنا أفعل ذلك بشكل عفوى، وهو سلوك- أو لغة «ضوئية»- أذكره منذ زمن طويل، اعتاد قائدو السيارات استخدامه للتنبيه.

استدعيت من الذاكرة هذا المشهد المتكرر ومشاهد أخرى كاشفة لطبيعة العلاقة بين المواطن والسلطة فى العديد من المواقف. وعلى سبيل التوضيح، فإن هذا الموقف الخاص بمخالفات السرعة هو أحد هذه التعبيرات، فالسلطة هنا تقف متحفزة للمواطن وتنتظر اللحظة التى يقع فيها المواطن فى الخطأ لتصطاده، والمواطن يبحث عن الوسيلة ليتجاوز ويتعاون هو والآخرون لينجحوا فى ذلك كلما كان الأمر متيسرًا.

أظن أننا نذكر ذلك المشهد القديم الذى كان فيه أحد جنود المرور يجلس مختبئًا بقدر الإمكان على أحد جوانب الطريق السريع ليلتقط السيارات المسرعة ليبلغ أرقامها للجنة مرور نُصبت على بعد مئات الأمتار منه لتوقف المخالفين. ويكون رد الفعل كما ذكرت هو ذلك التضامن بين قادة السيارات «بتقليب النور». هذا تعبير عن ثقافة علاقة بين المواطن والسلطة.

فى مقابل ذلك، وفى أماكن عديدة فى العالم، نجد، ونندهش، أن علامات الطريق هناك تنبه إلى أن هناك كاميرات مراقبة سرعة «رادار» على بُعد مسافة محددة، ويتكرر التنبيه كل عدة كيلومترات حتى الوصول إلى الرادار. أيضًا، فإن خرائط الطرق مثل GPS تظهر عليها كل الكاميرات المزروعة فى الشوارع. تبدو هنا العلاقة أنها ليست رغبة فى اصطياد المواطن وضبطه مسرعًا ليدفع الغرامة ولكن هى علاقة مسؤولية مشتركة. السلطة تحذر وتنبه المواطن الذى يقود السيارة لأن يلتزم بالسرعة المقررة للحفاظ على سلامته وسلامة الآخرين، وإذا لم يلتزم يدفع الثمن غاليًا. الهدف هنا هو السلامة أولًا.

أنا شخصيًا أصابتنى الدهشة عندما اكتشفت تلك الثقافة وفهمتها لأننى نشأت على ثقافة عسكرى المرور المسكين المختبئ خلف الشجرة كى لا أراه، قبل الكاميرات الأحدث، لعله يضبطنى متلبسًا بتجاوز السرعة لتصطادنى لجنة يوقفنى فيها أحد رجال المرور، تحمل ملامحه سعادة الصياد المنتشى بقنص الفريسة، يبدو سعيدًا وهو يسحب الرخصة ويسجل المخالفة وأدفع الغرامة.

حرفية التعامل مع ملف حقوق الإنسان

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

ما زال ملف حقوق الإنسان فى مصر يلقى تعاملًا مختلفًا وأقل من الاحتياج داخليًا، واهتمامًا خارجيًا، واستغلالًا سياسيًا من الجماعات المتطرفة والدول الداعمة لها للضغط على الدولة المصرية.

ورغم أن مصر تشارك فى آلية المراجعة الدورية الشاملة بمجلس حقوق الإنسان الذى يعد أرفع جهاز داخل منظمة الأمم المتحدة، فيما يتعلق بقضايا حقوق الإنسان. وتتناول الآلية المذكورة تقييما شاملا لقضايا وملفات حقوق الإنسان بمختلف الدول أعضاء الأمم المتحدة، بما فى ذلك كافة الحقوق والالتزامات الدولية المرتبطة بالحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وذلك من خلال ثلاثة تقارير (التقرير الوطنى الذى تعده كل دولة/ تقرير الأمم المتحدة الذى يشمل آراء اللجان التعاهدية وأصحاب الولايات الخاصة/ تقرير المنظمات غير الحكومية والمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان بالدولة المعنية بالمراجعة، وهى فى حالة مصر المجلس القومى لحقوق الإنسان)، إلا أن تلك المشاركة لا تبدو كافية، إذ يجىء التقرير المصرى فى الأغلب للدفاع عن «تهم حقوقية»، و«إنكار» لها، ففى حين لا يمر أسبوع دون أن تقوم المنظمات الحقوقية الدولية أو حتى المدعومة من دول وجماعات متطرفة، بتسويق صورة سيئة لمصر حقوقيًا، نجد الدولة المصرية غائبة تمامًا ولا يظهر ممثلوها الرسميون إلا لإنكار ما يجىء فى تلك الهجمات الدورية، دون امتلاك آلية حرفية واعية للتفنيد والرد على تلك الاتهامات.

غير أنه من المهم للدولة المصرية أن تدرك أن ليس كل الاتهامات الموجهة لها من فراغ، حتى وإن بالغت بعض الأطراف الدولية فى توظيف هذه القضية للإساءة إلى سمعة وأداء الحكومة، ولذا على مصر أن تعرف موطن المرض وعلاجه سريعًا، لأنه لا يمكن إهمال هذا الملف أو تجاهل الاتهامات وعدم التحقيق فيها، لأن ذلك يسىء إلى مصر ويضعف من مكانتها وقوتها الرمزية، حتى لا تظل طوال الوقت فى موقف المدافع عن نفسه.

أيضًا تمتلك مصر فى هذا الملف نقاطًا بيضاء يعجز ممثلوها عن تسويقها وصياغتها بأسلوب ولغة تتناسب مع لغة العالم والمجتمع الدولى.

على مصر التعامل بجدية مع جميع ملفات حقوق الإنسان المطروحة، وعدم الاكتفاء بتقديم ردود رسمية فى المؤتمرات الدولية لتبرئة ساحتها، بل التعامل المتوازى فى كل هذه الملفات، أقصد التسويق الجيد والردود الاحترافية على ما يطرح، وأيضًا التعامل مع هذه الملفات داخليًا بجدية، وحل أى من هذه المشاكل من جذورها، فالملاحظ أن معظم هذه الاتهامات مزمنة، وتوجه ضد مصر من عقود، وأن مصر تقدم نفس الردود فى الغالب، ولا حل هنا سوى التعامل بجدية لمعالجتها من جذورها، حتى يتم استبعادها تمامًا من ملف مصر الحقوقى.

قطار السودان.. والمحطة الأخيرة

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

وقّع المجلس العسكرى الانتقالى السودانى وقوى الحرية والتغيير بصفة نهائية على الوثيقة الدستورية والإعلان السياسى للمرحلة الانتقالية، فى مراسم حفل سُمى «فرح السودان».

كان البعض يستبعد حدوث هذا التوافق بسبب بعض الخلافات العميقة بين القوى المسيطرة على الحكم من جهة، والتحرك الشعبى من جهة أخرى، لكن الاتفاق تم، ووقّع الطرفان فعلًا على وثيقة تحدد تفاصيل فترة حكم انتقالية مدتها 39 شهرًا تنتهى بإجراء انتخابات.

ورغم الاحتفالات التى عمت شوارع الخرطوم وكل المدن السودانية إلا أن مقاطعة مكونات سودانية أساسية، كالجبهة الثورية والحزب الشيوعى، تلقى بظلالها على الحدث، إذ اشتكيا وغيرهما من تهميشهم أثناء المحادثات، ما ينذر بصعوبة إبقاء الجبهة المعارضة موحدة، بل إن هناك بعض المتشككين فى النوايا عبّروا عن تخوفهم من أن الإعلان الدستورى والوثيقة السياسية ما هو إلا مجرد حبر على ورق، وأن أزمة التحول الديمقراطى ستعترضها عقبة وراء أخرى، حيث بقيت التساؤلات مفتوحة حول مصير الملفات الشائكة من بنية الدولة ونظامها، فضلًا عن الأوضاع الاقتصادية التى كانت الشرارة الأولى للتحرك الشعبى.

وأرى أن عدم معالجة هذه الهواجس سيستدرج الخرطوم إلى منطقة أخرى من الأزمات، ولكنى لست متشككًا فى أن الجميع سيفعل ما بوسعه من أجل العبور من المرحلة الخطرة التى كانت السودان عندها على جرف حرب أهلية لا يعلم أحد عقباها.

التخوفات من المستقبل كثيرة وجائزة للغاية، فالتجارب السابقة، سواء داخل السودان أو خارجه، لا تفى بغرض الاطمئنان. ولكن هناك إيجابيات أرى أنها تحققت بهذا التوقيع، بل من المتوقع أن تنزع فتيل أزمات خلال الفترة المقبلة، وحتى حدوث انتخابات حرة ديمقراطية.

من بين تلك الإيجابيات إنهاء حالة الارتباك السياسى التى يعيشها السودان خلال هذه الأيام، إضافة إلى تجنب مآل ثورات وُلدت فى بعض البلاد العربية، وذهبت إلى نزاعات مسلحة كسوريا وليبيا، بل تحولت إلى بؤر لاستقطاب التنظيمات الإسلامية المسلحة، ما استدعى تدخلًا غربيًا وقتالًا عنيفًا فيها.

ومن الإيجابيات أيضًا الحضور العربى والعالمى الكبير الذى شهده حفل التوقيع، وهو الأمر الذى يدل على المساندة الكبيرة من العالم للاتفاق، ولطبيعة المرحلة الانتقالية فى السودان، حيث شاركت فى تشكيلها قوى عربية ودولية عديدة، وإن كان الجانب الإثيوبى صاحب الإنجاز الأكبر والمشاركة الأهم.

أتمنى أن يكون «فرح السودان» هو بداية لسلسلة أفراح متعددة فى كل المدن السودانية. أتمنى أن يكون «فرح السودان» هو بداية لمرحلة من الاستقرار فى هذا البلد العربى الشقيق، الذى عانى من أزمات متعددة.

هى مجرد أمنيات أود أن تتحقق، لأن البلد المتخم بالمشكلات لا يتحمل انطلاق قطار آخر للثورة بعد وصوله إلى محطة تقول قوى المعارضة إنها «نهائية».

Has Sudan’s revolution reached its final destination?

by DR. ABDELLATIF EL-MENAWY

After a period of push and pull, Sudan’s Transitional Military Council (TMC) and the Forces of Freedom and Change (FFC) on Saturday signed the constitutional and political declaration for the transitional period amidst a celebration called “The Joy of Sudan.” This was a long-awaited move, which some thought unlikely to occur due to some deep differences between the ruling military junta and the civilian alliance, as well as the recent bloody events in the country, most notably the killing of demonstrators — including students — in the city of El-Obeid. Members of the highly influential Sudanese Rapid Support Forces (RSF) were involved in these killings.

During a ceremony in a hall overlooking the Nile in Khartoum, the leaders of the TMC and the FFC signed the agreement, which defined a 39-month transitional rule that will end with elections.

The Sudanese people took to the streets to celebrate the signing of this agreement — an event attended by Arab and African dignitaries, who were witnesses to the agreement’s items and the long-awaited democratic transformation in a country that has long suffered from the domination of a single power.

Despite the festive atmosphere that accompanied the signing ceremony, and despite everyone counting on this agreement to end the crisis plaguing the country, the boycotting of key components, such as the Sudan Revolutionary Front and the Communist Party, overshadowed the event and raised questions as to how to reach a consensus with the armed movements. The Sudanese Communist Party highlighted that the declaration perpetuates military domination, while the Sudan Revolutionary Front, which comprises a number of armed movements in several regions, announced its rejection of the constitutional declaration document because it puts “obstacles to the implementation of any peace agreement,” and complained that it was excluded from the talks in the first place.

These differences within the coalition of Sudanese opposition forces are an indication that it will be difficult to maintain a united front. There are also some who are still skeptical and fear that the constitutional declaration is just words on paper and that democratization will be hindered by many obstacles. Questions remain about the fate of the thorny files, including the structure and system of the state, integrating armed movements into the army, and the economic conditions.

There are some who fear that democratization will be hindered by many obstacles.

The signed constitutional declaration should pave the way for a civilian government and a transitional parliament in Sudan. The declaration addresses the three governance structures, the first of which is the Cabinet. Opposition icon and economist Abdullah Hamdok is one of those nominated to head the Cabinet during the coming period. The second structure is the Sovereign Council, which will comprise five civilian representatives and five military personnel, with Lt. Gen. Abdel Fattah Al-Burhan expected to head it. The third structure is the Legislative Council, which includes 300 members, with 67 percent of its seats allocated to the FFC.

Hamdok is expected to focus his efforts on reforming the economy, which has been in crisis since the oil-rich south seceded in 2011. The living situation subsequently sparked the protests against Omar Al-Bashir’s rule.

However, there still are significant differences — even within the revolutionary alliance itself — on the RSF, which has considerable influence on the ground in Sudan. The constitutional declaration addresses the RSF issue in the chapter on statutory bodies. It says: “The armed forces and the Rapid Support Forces are a national military that protects the unity and sovereignty of the homeland under the commander-in-chief and the sovereign authority.” But what will the scope of the RSF’s influence be on the Sudanese street? This is what the opposition fears.

Some observers also believe the document has ignored other fundamental issues and leaves many questions unanswered about the mechanism of implementation. Among these is that the declaration places the Sudanese intelligence service, which was renamed last month to the General Intelligence Service, under the authority of the Sovereign Council and the executive authorities, but analysts have highlighted that the declaration does not specify a mechanism for sharing responsibilities. This body, formerly known as the National Intelligence and Security Service, was used by former President Bashir to crush the opposition and repress demonstrations against him. I believe that, if these concerns are not addressed, Khartoum will be led into other crises. However, I am not skeptical that everyone will do their best to survive the dangerous stage.

Past experiences, whether inside or outside of Sudan, are not reassuring, but there are advantages that I believe have been achieved through the signing of the agreement. It is expected to defuse the crisis during the coming period and even until free and democratic elections are held.

The first advantage is that the state of authoritarian and societal confusion in Sudan has ended. During the recent period, Khartoum was troubled by the conflict between the military and the opposition, which could have led to catastrophe. The second advantage is that Sudan has avoided the fate of the revolutions in some other Arab countries, like Syria and Libya, which turned into armed conflicts. In fact, Syria and Libya became hotspots attracting armed Islamist organizations, requiring Western intervention, heavy fighting and billions in funds.

Another advantage is the considerable Arab and international presence at the signing ceremony. This indicates the world’s great support for the agreement and the nature of the transitional period in Sudan. Many world powers participated in the formation of this transitional period, but Ethiopia had the greatest and most important involvement.

I hope that “The Joy of Sudan” marks the beginning of a period of stability in this brotherly Arab country, which has suffered many crises. These are wishes I hope will come true because this problem-ridden nation cannot bear another revolution after having reached a point described by the opposition forces as “final.”

هيا نكره محمد صلاح

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

بقدرة قادر، تحول اللاعب المصرى محمد صلاح، من أيقونة عشق لدى الملايين، إلى شخص مكروه ومنتقد لدى العديد.

وأتصور أن الخيط الرفيع الذى فصل الحب عن الكراهية فى حالة محمد صلاح، هو قيامه بمساندة زميله، فى المنتخب المصرى، الذى لاحقته تهم التحرش، بعد أن تم استبعاده أثناء بطولة الأمم الإفريقية الأخيرة بسببها، بل خرج قطاع عريض من المصريين يعتقدون أن صلاح وراء قرار العفو عنه، وتناسوا المؤسسة التى اتخذت القرار، وهى التى كانت تدير شأن كرة القدم فى مصر.

كثيرون أيضًا حمّلوا صلاح مسؤولية الخروج من البطولة، لتبدأ حالة غريبة من الترصد «الباباراتزية»، له فى كل تصرفاته، بل تم اتهامه باللا مبالاة والتهاون عندما نشرت له صور مع معجبين ومعجبات، وأخرى وهو يقضى إجازته، وهو حق أصيل لأى إنسان بالمناسبة، وليس صلاح فقط.

المدهش أنه عندما تدوولت أنباء عن تبرعه لمعهد الأورام المتضرر إثر التفجير الإرهابى الأخير، بمبلغ 50 مليون جنيه، بغض النظر عن صحة الخبر أو الرقم، تمت مهاجمته أيضًا، لعدم تبرعه لمستشفى الأطفال، وكأن الأمر مجرد بحث عن مناطق ضعف، أو حالة من حالات «التلكيك» من أجل الهجوم.

الغريب أن هذا ما يفعله البعض مع شخص مشهور وناجح، وذلك بدلا من الحفاظ عليه، وتصديره كنموذج داخليًا وخارجيًا، كإحدى الصور الناجحة للشباب المصرى.

الغريب أن هذا ما نفعله مع شخص صاحب ثقافة مختلفة. شخص صنع نموذجًا مهمًا وملهمًا للكثيرين. شخص له أداء مختلف عن ما تعودناه وعرفناه.

أقول إن الأفضل أن نحافظ على محمد صلاح وما صنعه محمد صلاح، وذلك لعدة أسباب فى اعتقادى أن أهمها التقليل من عيوب المجتمع بطرح نماذج مثل صلاح. فالأقدمون علمونا أن البضاعة الجيدة بالضرورة تطرد نظيرتها السيئة.

نحن بحاجة إلى عدد هائل من محمد صلاح، وفى كل المجالات. نحن بحاجة إلى حالة حب وتعاضد لإبراز كل صلاح فينا، بدلًا من سيادة حضور خطاب الكراهية الذى تحدثنا عنه بالأمس.

بقى أن أقول إن قطاعًا محترفًا فى المجتمع المصرى الآن صار يفكر فى هدم كل ما هو ناجح ومثال. لا يفرقون فى ذلك القديم من الجديد. يرفعون شعار «هيا نكره فلان» مهما كانت موهبته وتاريخه وإرثه الذى تركه لمن جاءوا بعده. هذه ثقافة غريبة أرجو أن تزول عنا، لأنها مثل الوباء الذى إن تمكن أتى على كل ما هو ناجح ومختلف.

مَن ليس معنا.. فهو ليس بالضرورة ضدنا

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

هل سألنا أنفسنا عن أسباب زيادة جرعة الكراهية فى المجتمع المصرى خلال السنوات الماضية، هل سألنا أنفسنا عن تداعيات تلك الأزمة وما يمكن أن تفعله، هل ناقشنا سبل الحل وأهله؟

أعتقد أن ذلك لم يحدث إلا فى محاولات بسيطة هنا وهناك، وعلى فترات متباعدة، وأظن أنه من المرات القليلة أن تُعقد ندوة لمناقشة هذا الأمر، وهى التى عُقدت منذ أيام فى الكنيسة الإنجيلية، حيث كنت ضيفًا متحدثًا فيها، إلى جوار أستاذ علم الاجتماع سعيد المصرى، وبإدارة الكاتب الصحفى هانى لبيب، وفى ضيافة القس أندريه زكى، رئيس الطائفة الإنجيلية فى مصر.

وبعيدًا عما ناقشناه فى الندوة من أسباب للظاهرة المؤرِّقة، وما طُرح خلالها من أفكار ومقترحات لسبل العلاج، إلا أننى مازلت أرى أن خطاب الكراهية هو حالة عامة، تعانى منها بعض الدول فى ظروف معينة، تكون فيها حالة الاستقطاب والخلاف ظاهرة واضحة، حيث تعجز جميع الأطراف عن السمع والإنصات، وتكون وجهة نظر الطرف نصًا مقدسًا لا يحمل الشك أو التأويل، أو الخطأ والعياذ بالله.

الأمثلة فى التاريخ كثيرة، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، خطاب الساسة الأمريكيين بعد 11 سبتمبر، ومن قبلهم خطابات النازيين، ومن قبلهم الكثير والكثير.

أما فى مصرنا العزيزة فأعتقد أن المسؤول الرئيس فى زيادة خطاب الكراهية مؤخرًا هو جماعة الإخوان الإرهابية، التى حاولت بسطوتها الاستحواذ على الدولة ومفاصلها، وتحديدًا إعلامها، واستعانت بجملة الرئيس الأمريكى جورج بوش الابن قبل حملته على أفغانستان ومن بعدها العراق، أن «مَن ليس معنا فهو ضدنا». لقد جاءت تلك الجملة، بتنويعاتها اللغوية والدلالية على لسان جميع أمراء وأعضاء الجماعة، على مر تاريخها.

أنا من المؤمنين أيضًا بأن خطاب الكراهية انتشر فى الإعلام كما لم ينتشر من قبل، وذلك مع وجود حالة من الاستسهال والتراخى واللهث وراء «أى حاجة»، وهى الحالة التى جعلت من الإعلام «سبوبة» لبعض مفتقدى المهنية والضمير، ومازلت أرى أن أحد حلول أزمة انتشار الكراهية هو فى عودة المهنية والإيمان بأن دور الإعلام الأساسى هو التنوير، ولا شىء غيره. خطاب الكراهية أيضًا لن يتوقف، مع وجود «سوشيال ميديا» غير مسؤولة تعمق هذا الخطاب، وحلها فى الضمير الوطنى الذى بدا مفقودًا لدى الكثيرين.

نحن بحاجة إلى خطاب موازٍ لمواجهة خطاب الكراهية، يعالج أمراض المجتمع وأزماته، وهذا لن يحدث إلا بتضافر وسائل الإعلام، بجهود المسؤولين والشعب، بالاستماع والإنصات، بالإيمان بأن «مَن ليس معنا فهو ليس بالضرورة ضدنا»، ويُستثنى بالتأكيد من هؤلاء المجموعة التى لا تحب مصر.

لمن استطاع إليه سبيلًا

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

المشهد السنوى يتكرر بحذافيره. آلاف المصريين يرغبون فى حج بيت الله الحرام. الكل يتقدم وفق ظرفه الاقتصادى، الأقل ثراءً يخوضون مغامرة قرعة الحكومة، وغيرهم يهرول نحو الجمعيات الأهلية التابعة لوزارة التضامن، أما الأكثر ثراء فلا يكابدون عناء الطوابير، ويذهبون عبر رحلات سياحية، وأخرى فاخرة وسريعة تستغرق أيامًا معدودة، هى وقت المناسك فقط.

المدهش أن أكثر هؤلاء المهرولين يخوضون التجربة ليس للمرة الأولى، بل الثانية والثالثة، وأحيانا الرابعة.

أما عن تكلفة رحلة الحج فهى تبدأ بحوالى 70 ألف جنيه وتصل إلى مئات الألوف، حسب موقع الفندق وقربه من الحرم المكى، ودرجة الطيران، ووقت الرحلة، ومواعيد الذهاب والعودة.

أتفهم تماما شوق جميع المسلمين، وليس المصريين فقط، لزيارة بيت الله الحرام، وأتفهم جدا أنه الركن الأغلى والأقرب إلى قلب كل مؤمن، ولكن ما لا أستطيع تفهمه هو الإقدام على تأدية الحج كل عام تقريباً، أو عام بعد عام.

ما لا أستطيع استيعابه هو أن يقدم هذا العدد الكبير من محدودى الدخل لأداء الشعيرة، غير عابئين بما سوف ينفقونه من أموال قد يكونون فى حاجة لها. (لاحظ أن نحو 32 فى المئة من المصريين تحت خط الفقر، وفقا لبيان الإحصاء الأخير).

لقد أعجبت ببيان وزارة الأوقاف الذى أصدرته منذ أيام، والذى قال إن فروض الكفايات من إطعام الجائع، وكساء العارى، ومداواة المريض والقيام بالمصالح الأساسية للمجتمع التى لا تستقر حياة الناس إلا بها، مقدمة شرعا على تكرار الحج والذى هو من النوافل، وأضاف البيان أن الإسلام وسنته النبوية الشريفة يحثنا على التراحم والتكافل.

وأود أن أضيف على بيان الأوقاف أن بناء مدرسة أو مستشفى أو وحدة علاجية أو تدريبية بالنسبة للقادرين، مقدم على تكرار الحج، كذلك المساهمة فى إثراء البحث العلمى فى مصر أو زيادة الوعى الثقافى بإنشاء مركز أو مؤسسة داعمة للعقل المصرى هى خير وأبقى عند الله.

لابد من تغيير ثقافة المصريين تجاه الحج وتكراره، ودفع دم القلب فى ظل الارتفاع الكبير لتكلفته، خصوصًا بسبب الحالة الصعبة التى يعيشها قطاع كبير من المصريين.

الاقتصاد المصرى أو بالأحرى الإنسان المصرى يحتاج أموال الحج، يحتاجها للبناء والعمل وزيادة الوعى والفهم.

وأخيرًا أذكرنى وإياكم بالمثل القديم القائل «ما يحتاجه البيت يحرم على الجامع»

Egypt ready to lead the region in a potential gas war

by DR. ABDELLATIF EL-MENAWY

The gas fields discovered in the Eastern Mediterranean have created a new potential course of conflict between the countries of the region, which for years have been experiencing major political tensions, threatening more dangerous dimensions in the future.
The new Eastern Mediterranean Gas Forum (EMGF), which met last week in Egypt, confirmed this. It saw the participation of Jordan, Palestine, Israel, Cyprus, Greece and Italy, the presence of the US energy secretary and his deputy, and representatives of the World Bank and the EU, in addition to the Egyptian representation as host. Turkey was absent as expected in light of the big disagreement between the rulers of Ankara and a number of Arab capitals.
The EMGF aims to establish a regional gas market that serves the interests of members by providing supply and demand, optimizing resource development, rationalizing the cost of infrastructure, offering competitive prices, improving trade relations and enhancing cooperation through the creation of a systematic dialogue, and the formulation of common regional policies on natural gas.
The participants stressed their commitment to elevating the forum to the level of an international organization that fully respects the rights of members and their natural resources in accordance with international law.
In order to allow the participation of the private sector, the founding ministers also agreed to establish the Gas Industry Advisory Committee and highlight the importance of its role in contributing to the activities of the forum.
The ministers also agreed to hold the next ministerial meeting during the second half of January 2020 in Cairo.
I think that Egypt is ready to lead such a forum for a number of reasons. The most important of all is that the idea of establishing the EMGF was first raised during a tripartite Egyptian-Greek-Cypriot summit in 2018, and its establishment was agreed in January this year.
Another reason is that the EMGF was set up specifically to counter Turkey’s illegal claims on the gas of the Mediterranean region, and that Egypt is the country that is leading the fierce war against Ankara’s hopes of extending its influence in the region.
Therefore, it is necessary for the EMGF to be led by a country that is capable of preventing any anticipated Turkish action. Many sources see Turkey’s holding of its biggest naval maneuver for 20 years in the Aegean Sea, the Mediterranean and the Black Sea in March as a kind of response to the EMGF.
Many issues were raised on the sidelines of the EMGF. These included Israel’s participation, the US’ role despite its geographical distance, and Russia’s position as one of the most important gas markets in the world.
As for Israel’s participation, several Israeli reports spoke of Tel Aviv’s purpose of promoting regional cooperation in the Eastern Mediterranean, as well as increasing interactions among all the peoples of the region and continuing to promote the concept of common regional space.
The US participation stems from Washington’s absolute belief in the importance of its presence in the region, especially in the energy files, and also to encourage the competition of the EMGF countries against the Russian gas supplied to Europe in light of the ongoing tensions between Washington and Moscow.

The EMGF was set up specifically to counter Turkey’s illegal claims on the gas of the Mediterranean region.

Regarding the Russian position, Moscow announced the day after the forum that one of its tankers had completed a record eastbound transit of the Northern Sea Route, taking just six days, with the reaffirmation that this threatens the Suez Canal. So the conflict in the region is bigger than imagined.
As for the Turkish threats, in recent years Ankara has flouted all international principles and laws. It has adopted a policy of imposing a fait accompli in the Eastern Mediterranean in exploring for natural gas and oil. This policy has been manifested in a number of measures. For example, last year, Turkish military destroyers forced a drillship of the Italian company Eni to leave Cyprus’ exclusive economic waters, claiming that the area where it was operating was under the sovereignty of the so-called Turkish Republic of Cyprus.
The EU is determined to impose sanctions against Turkey to curb, deter and restore it to the right path. According to EU sources, it will impose sanctions on individuals and bodies cooperating with Turkey in the exploration of Greek and Cypriot waters, freeze high-level contacts with Turkey, reduce the flow of funds to the country, suspend negotiations on an aviation deal with Ankara, and invite the European Investment Bank to review sovereign-backed lending in favor of Turkey.
These actions are expected to increase anger in the region, threatening bigger and deeper crises.
The coming period will, no doubt, witness major events unless all parties listen to the voices of reason and logic, and even the law, which must be respected by all. The illegal Turkish steps will be futile and the game of balance being played by America and Russia, who are using the region and its conflicts, will not lead to a final solution.
The challenges facing Egypt are many. There are economic, financial and political gains too, but they will erode unless it is fully awake and aware of the need for meticulously calculated flexibility, and unless the EMGF has the extraordinary ability to adjust the reins and practice what is called strategic latency consciously and with tremendous eagerness in complex circumstances.