(ليسوا طلاباً وليست حركة وطنية (١

p1010061.jpg

من الجرم أن ينسب ما تشهده مصر فى بعض كليات بعض الجامعات المصرية إلى الحركة الطلابية أو تاريخها، لأنه سيكون ظلماً وتشويهاً لتاريخ طلاب مصر. إن ما تشهده مصر الآن من مظاهرات مخططة يشارك فيها بعض الطلاب هو جزء من مخطط إجهاد الدولة لإفشالها وإسقاطها، هذا الجزء يأتى بعد أن فشلت جماعة الإخوان المسلمين فى إشاعة الفوضى فى الشارع وتراجع قدرتهم على الحشد واستمرار نزيف الشعبية، بعد حالة الفوضى التى أرادوا أن ينشروها والدماء التى سالت وتسيل بسبب العمليات الإرهابية أو الصدام مع المواطنين والأمن، وأتى قرار اعتبارها منظمة إرهابية ليرفع. الجامعات تتميز بحصانة وحرمة معينة فى التاريخ السياسى المصرى وفى العقلية المصرية، وأيضاً تتمتع الجامعات بما يطلق عليه «الحرم الجامعى»، هذا الحرم اكتسب تاريخياً حصانة، حتى لو كان مظهره شديد الفقر أحياناً. هذه «الحرمانية» لم تمنع من قبل التدخلات السياسية والأمنية، ولكن فى كل المرات كان التدخل سبباً فى حرج لمن يقوم به، وكان إجراء أخيراً تدفع ثمنه الإدارة المسؤولة إعلامياً ومجتمعياً. تميزت الحركة الطلابية المصرية تاريخيا بأنها كانت تعبيراً متقدماً عن أهداف المجتمع الذى خرجت منه، استطاع فى مرات متعددة أن يعبر عن تطلعاته السياسية والاجتماعية، وفى مرحلة النضال الوطنى ضد الاستعمار البريطانى كان فى طليعة المناضلين. حتى فى الفترة الناصرية ظلت الحركة الوطنية إما فى موقع المحاسب للنظام على أخطائه ودفعه لتصحيحها كما حدث فى مظاهرات 1968، أو مطالب بإصلاحات سياسية. وهكذا استمر الحال فى فترة السادات التى انقسم أداء الحركة الطلابية فيها إلى مرحلتين: الأولى مرحلة ما قبل حرب أكتوبر 1973 وما بعدها، إذ تركزت الحركة فى مرحلتها الأولى على الدعوة للحرب على إسرائيل ودفع النظام لاتخاذ القرار، بينما ركزت المرحلة الثانية على رفع الشعارات الإصلاحية اجتماعيا وسياسيا، كان التيار الدينى الذى بدأ يظهر بين جنبات الجامعة، متمثلا فى أسر طلابية أطلق عليها «جماعات الوعى الدينى»، تحولت فيما بعد إلى الجماعة الإسلامية، وكانت نشأة وبداية هذه الجماعات بدعم وحصانة مباشرة من أجهزة الدولة السياسية والأمنية فى ذلك الوقت، لمواجهة المد اليسارى والناصرى فى الجامعات، واعتقد المسؤولون وقتها أن السبيل الوحيد هو حصارهم بتيار دينى طلابى، لكنهم لم يعلموا أنهم بذلك أخرجوا عفريتا من قمقمه. أما فترة مبارك فقد شهدت تراجعا حادا فى حضور وتأثير الحركة الطلابية، وفى أسباب ذلك يمكن الحديث طويلا، لكن ما يمكن الإشارة إليه فى هذا المجال هو أن هذا التراجع كان منطقيا مع سلوك الدولة فى تلك المرحلة التى مارست فيها أسلوبا حاصرت به القوى المدنية فى المجتمع، خاصة مع ما ساد من توجه واضح للمسؤولين عن أنه لا سياسة فى الجامعة. كانت النتيجة فى الجامعة نتيجة هذا الحصار كالنتيجة خارجها. حصار القوى المدنية وتفريغها من قياداتها وتقزيمها أدى إلى حدوث حالة من الفراغ كانت القوة الوحيدة القادرة على ملئه هى القوى المحسوبة على الإسلام السياسى، وساهمت فى هذا أيضاً سياسة النفاق لهذه القوى والتعامل بسياسة الاحتواء أو ما اعتقده المسؤولون فى ذلك الوقت. لم يبق فى الساحة سوى الدولة والإسلاميون، وفى الجامعة كانت منقسمة بين الإسلاميين واللامبالين.

بناء على ما سبق، فإن ما يحدث فى الجامعة الآن هو استغلال للوقود الذى زرعته الحركات الإسلامية، إضافة إلى تغييب أى حضور للقوى السياسية المدنية داخل الجامعة. فكانت النتيجة أن من يمتلك صوتاً عالياً ومن يصلح لأن يكون عنصراً مؤثراً هم قلة من الطلاب المنتمين لـ«الإخوان» وأتباعها من الجماعات فى مواجهة أغلبية عظمى من الطلاب بات همها فقط الانتهاء من العام الدراسى.

واستغلت هذه العناصر المنتمية للإخوان ما سبقت الإشارة إليه من حرمة الجامعة.

أما لماذا جامعة الأزهر؟ فهذا موضوع آخر.

Advertisements

مارسوا الإرهاب ولم يعتذروا عنه يوماً

images1

منذ شهور ونحن نتوقع أن الإخوان سوف يُصَعِّدون من هجمتهم، وأن القادم هو مزيد من الاغتيالات والتفجيرات، وكلما اقترب موعد الاستفتاء فإن مستوى عنفهم سوف يتصاعد، لإحساسهم بأن الأمور تقترب من الاستقرار، وهو ما يعنى ضياع آخر آمالهم فى النجاح فى تقويض أسس الدولة، ومع ذلك فإنه عندما وقع حادث التفجير الإرهابى الذى شهدته مدينة المنصورة، وسط الدلتا، لم يكن مفاجئاً، لكنه كان صادماً فى عنفه وتحديه ودمويته، لم يكن مفاجئاً لأنه منذ اللحظة التى أطاح فيها المصريون بالإخوان من سدة الحكم اتخذت قيادات الجماعة موقفاً اتسم بالغباء السياسى والتحدى المخاصم للعقل، وقررت قيادة الجماعة الوقوف ضد العقل والمنطق والتيار الشعبى العارم الرافض لهم، وتجاوزت ذلك إلى معاداة المجتمع والتعدى على أفراده، وحاولت ضرب أسس الدولة لهدمها.

المشكلة والخطأ الكبير الذى وقعت فيه قيادات الجماعة أنهم قرروا معاداة الشعب، ففقدوا أى مساحة للتعاطف معهم، وتآكلت نسبة من كانوا على استعداد لأن يتفهموا موقفهم ويدعموهم للعودة إلى ساحة العمل السلمى، وللتدليل على ذلك فإن مقارنة سريعة بين حجم تظاهرات التعاطف والتأييد معهم، فى أعقاب سقوطهم، والتى كانت تعد بالآلاف وبها عشرات الآلاف أحيانا، وحجمها اليوم، وحتى قبل صدور قرار اعتبارهم منظمة إرهابية، تكشف تقلص هذه المظاهرات إلى عشرات يصلون أحيانا للمئات بصعوبة، ويواجهون غضباً شعبياً واضحاً. تفسير هذا الموقف ببساطة هو أن استهداف هذه الجماعة ليس فقط لأجهزة الدولة ولكن لجميع المواطنين، فى أسلوب عقابى للشعب الذى أطاح بهم فى حياته اليومية بتعطيل أو محاولة تعطيل ما يمكن من وسائل الحياة اليومية.

اللجوء ومنذ اللحظة الأولى إلى تفجير الأوضاع فى مصر، ومحاولة هدم أسس الدولة بدا أنه هدف أولى وأساسى منذ اللحظة التالية للسقوط، وهنا نستطيع فهم تهديد مرسى بأن الدم لم يبدأ بعد، وأن الإخوان لن يسكتوا، ولنتذكر أيضاً ذلك التصريح أو التهديد المهم الذى أطلقه «البلتاجى» وقت احتلالهم ميدان رابعة بأن العنف فى سيناء لن يتوقف إلا عندما يعود مرسى إلى الحكم، كل هذه العلامات والتهديدات وغيرها تظهر يقيناً أى مسلك اختارته هذه الجماعة فى سلوكها ورد فعلها تجاه المصريين الذى يمكن تلخيصه ببساطة بأنهم خيروا المصريين أحد خيارين: فإما أن يحكموهم أو يقتلوهم، ويبدو أنهم حتى الآن يمارسون الخيار الثانى. فى بيان الحكومة اعتبرت الجماعة مسؤولة عن حوادث العنف والإرهاب فى مصر طوال العقود السابقة. قد يلاحظ هنا أن جرائم الثلاثة وثمانين عاماً من العنف قد تم إلصاقها بالجماعة، وقد يرى البعض فى ذلك تحاملاً عليها، ولكن يمكن فهم حدود مسؤولية الإخوان عن هذه الأحداث فى إطار التذكير بأن الجماعة، حتى وإن لم تشارك بشكل مباشر فى بعض هذه الجرائم إلا أنها لم تقف موقف الإدانة الواضحة منها، كما أنها لم تعتذر للمصريين عن أفعال العنف والإرهاب التى تورطت فيها على مر السنين، إضافة إلى حقيقة مهمة هى أن كل جماعات العنف التى نفذت هذه العمليات بشكل مباشر قد خرجت من عباءة الجماعة التى لعبت دائماً بأسلوب انتهازى يجمع ما بين التدعيم والرعاية لمثل هذه العمليات، دون التورط بشكل واضح فيها.

بمتابعة استطلاعات الرأى الإلكترونية على مواقع عدة كان السؤال عن الموافقة أو رفض قرار الحكومة المصرية اعتبار الإخوان جماعة إرهابية نجد أن النتائج كانت فى معظم المواقع هى الموافقة على القرار بنسب ساحقة. المقصود ببساطة أن الإخوان عادوا الدولة والناس، فلم يجدوا من يدعمهم من بين الناس أو حتى من يبكى عليهم.

إما أن نقتلكم أو نحكمكم

عبد اللطيف المناوى

عبد اللطيف المناوى

لم يكن حادث التفجير الإرهابي الذي شهدته مدينة المنصورة، وسط الدلتا، مفاجئاً لكنه كان صادماً في عنفه وتحديه ودمويته، فقد أسفر تفجير مبنى مديرية أمن الدقهلية عن سقوط ستة عشر شهيداً وأكثر من مئة وثلاثين جريحاً، لم يكن مفاجئاً لأنه منذ اللحظة التي أطاح فيها المصريون بالإخوان من سدة الحكم اتخذت قيادات الجماعة موقفاً اتسم بالغباء السياسي والتحدي المخاصم للعقل، قررت قيادة الجماعة الوقوف ضد العقل والمنطق والتيار الشعبي العارم الرافض لهم، وتجاوزوا ذلك إلى معاداة المجتمع والتعدي على أفراده وحاولوا ضرب أسس الدولة لهدمها، لم تتورع الجماعة عن استدعاء حلفائها وصنائعها من الجماعات الأخرى الأكثر تشدداً في ممارسة العنف، مدعومة في ذلك بدويلات ودول وجماعات ترى في القضاء على الجماعة في مصر ضربة قاسمة لترتيبات يرونها ويعملون على تنفيذها.
المشكلة والخطأ الكبير الذي وقعت فيه قيادات الجماعة أنهم قرروا معاداة الشعب ففقدوا أية مساحة للتعاطف معهم وتآكلت نسبة مَن كانوا على استعداد لأن يتفهموا موقفهم ويدعموهم للعودة إلى ساحة العمل السلمي، وللتدليل على ذلك فإن مقارنة سريعة بين حجم تظاهرات التعاطف والتأييد معهم في أعقاب سقوطهم كانت تعد بالآلاف وبعشرات الآلاف أحياناً، اليوم، وحتى قبل صدور قرار اعتبارهم منظمة إرهابية، فقد تقلصت هذه التظاهرات إلى عشرات يصلون أحياناً إلى المئات بصعوبة ويواجهون غضباً شعبياً واضحاً، تفسير هذا الموقف ببساطة هو أن استهداف هذه الجماعة ليس فقط لأجهزة الدولة، ولكن لكل المواطنين في أسلوب عقابي للشعب الذي أطاح بهم في حياته اليومية، بتعطيل أو محاولة تعطيل ما يمكن من وسائل الحياة اليومية، هذا الأسلوب خلق قناعة بعدم إمكانية تعايش جماعة هذا أسلوبها وتفكيرنا بين أفراد مجتمع وثق بعضهم فيهم في فترة من الفترات.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل إن اللجوء، منذ اللحظة الأولى، إلى تفجير الأوضاع في مصر ومحاولة هدم أسس الدولة بدا أنه هدف أولي وأساسي منذ اللحظة التالية للسقوط، وهنا نستطيع تذكر تهديد مرسي بأن الدم لم يبدأ بعد، وأن الإخوان لن يسكتوا، ولنتذكر أيضاً ذلك التصريح أو التهديد المهم الذي أطلقه أحد قياداتهم يدعى البلتاجي وقت احتلالهم لميدان رابعة بأن العنف في سيناء لن يتوقف إلا عندما يعود مرسي إلى الحكم، أو ذلك التصريح لأحد قياداتهم لا أتذكر اسمه لكنه يطالعنا كثيراً على شاشات التلفزيون يؤكد أن الاغتيالات والدم سينطلقان في شوارع مصر، كل هذه العلامات والتهديدات وغيرها تُظهِر يقيناً أي مسلك اختارته هذه الجماعة في سلوكها ورد فعلها تجاه المصريين، الذي يمكن تلخيصه، ببساطة، بأنهم خيّروا المصريين بين خيارين إما أن يحكموهم أو يقتلوهم، ويبدو أنهم حتى الآن يمارسون الخيار الثاني، في بيان الحكومة المصرية اعتبرت أن حادث تفجير المنصورة يأتي في إطار تصعيد خطير لعنف الجماعة ضد مصر والمصريين، وذلك في إعلان واضح من جماعة الإخوان أنها ما زالت كما كانت لا تعرف إلا العنف أداة لتحقيق أهدافها، منذ اغتيال رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي وقتل القاضي الخازندار في أربعينيات القرن الماضي، وحتى أحداث الاتحادية في عام 2012، وجرائم التعذيب في رابعة العدوية، مروراً بعمليات تصفية أعضاء الجماعة الخارجين عليها، ومحاولة اغتيال الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، في الخمسينيات من القرن الماضي، واغتيال الشيخ الذهبي، والرئيس الراحل أنور السادات، في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، بالإضافة إلى جرائم حرق الكنائس، التي امتدت على طول عمر هذه الجماعة، قد يلاحظ هنا أن جرائم الثلاثة وثمانين عاماً من العنف قد تم إلصاقها بالجماعة، وقد يرى البعض في ذلك تحاملاً عليها، ولكن يمكن فهم حدود مسؤولية الإخوان عن هذه الأحداث في إطار التذكير بأن الجماعة، حتى وإن لم تشارك بشكل مباشر في بعض هذه الجرائم إلا أنها لم تقف موقف الإدانة الواضحة منها، كما أنها لم تعتذر للمصريين عن أفعال العنف والإرهاب التي تورطوا فيها على مر السنين، إضافة إلى حقيقة مهمة أن كل جماعات العنف التي نفذت هذه العمليات بشكل مباشر قد خرجت من عباءة الجماعة التي لعبت دائماً بأسلوب انتهازي يجمع ما بين التدعيم والرعاية لمثل هذه العمليات دون التورط بشكل واضح فيها.
بمتابعة استطلاعات الرأي الإلكترونية على مواقع عدة كان السؤال عن الموافقة أو رفض قرار الحكومة المصرية باعتبار الإخوان جماعة إرهابية فإن النتائج كانت في معظم المواقع هي الموافقة على القرار بنسب ساحقة، وعلى الرغم من أن هذه الاستطلاعات لا تعبر بشكل دقيق عن توجهات الرأي العام فإنها تصلح كدلالة على التوجه، المقصود ببساطة أن الإخوان عادوا الدولة والناس فلم يجدوا من يدعمهم من بين الناس أو حتى من يبكي عليهم.
بعد سلسلة حوادث الإرهاب التي تشهدها مصر كان الحل إما إعلان حالة طوارئ وأحكام عرفية على البلد كله، وهذا ما كانوا يسعون إليه لإفشال خريطة الطريق، أو إعلان هذه الأحكام في وجه الجماعة التي أعلنت عداءها للدولة والمجتمع، وكان الأصوب هو الخيار الثاني في بلد يمر بظروف استثنائية ولا بديل لأهله إلا النجاح في العبور إلى شاطئ الاستقرار الذي لن يحدث الا بالتقدم إلى الأمام عبر تنفيذ خريطة طريقه التي اختارها.

.. ولماذا الفريق السيسى؟

212392013711253

الاختيار يظل أزمة الإنسان فى حياته، يبدو أحياناً وكأنه حر يختار بملء إرادته، بينما هو فى الواقع متجاوب- وأحيانا منساق- مع الظروف التى حوله والتى ليس له يد فيها فى أحيان عدة. فى يوم من الأيام قلت إنه إذا كان قرار السيسى يوم الثلاثين من يونيو هو اختيار له بأن ينحاز إلى الشعب فأكون قد اقتربت من الحقيقة، يومها كان يمتلك القدرة كقائد جيش على أن يختار أن ينضم إلى الناس أو إلى السلطة الحاكمة أو يبقى محايدا، بغض النظر عن نتائج كل من هذه الاختيارات وتوصيفها ومدى اتساقها مع التركيبة الشخصية للسيسى كعسكرى وكمصرى وكرجل صاحب نزعة واضحة نحو التدين، بغض النظر عن كل ذلك إلا أنه كان فى هذا اليوم يمتلك قدرة كبيرة على اختيار أى الطرق يسلك، واختار الرجل وقتها ما اتسق مع تركيبته الشخصية وخلق منه بطلا أسطوريا لدى معظم المصريين والعرب، وكان هذا القرار كاشفا لجوانب شخصية كان يمكن أن تظل خافية حتى على صاحبها، جوانب صنعت منه نموذجا للزعيم الذى يبحث عنه المصريون البسطاء الذين يشكلون غالبية هذا الشعب. تحول السيسى بين ليلة وضحاها إلى أمل لكل هؤلاء البسطاء.

 

 

 

إذن الحرية النسبية فى اتخاذ القرار كانت حاضرة فى يونيو، ولكن هل مازالت هذه المساحة من الحرية حاضرة حتى الآن؟ لا تتعجل بالإجابة قبل أن أفسر لماذا. أظن أن الوضع اليوم مختلف تماماً، تلك المساحة من الحرية لم تعد حاضرة اليوم، تحول الاختيار إلى التزام والتخلى عنه هو تخل عن مسؤولية.

 

 

 

الجميع يتساءل: من هو المرشح القادم لرئاسة الجمهورية؟ مصر تمر اليوم بمرحلة غاية فى الخطورة، نواجه أزمة اقتصادية كبيرة، نحن مجتمع متعطل عن الإنتاج، حساباتنا بها فقط بند مصروفات دون دخل حقيقى، لكن مع توقف الإنتاج فإن الأزمة تتفاقم وتنذر بانفجار كبير يمكن ألا نحتمله. سياسيا مصر تواجه واقعا سياسيا ضعيفا ومرتبكا، ليست لدينا قوى سياسية متماسكة ولا قوى اجتماعية واضحة الملامح. هذه هى الحقيقة التى ينبغى أن نواجه أنفسنا بها، وأن يعترف بها ممارسو العمل السياسى لنبدأ فى البحث عن العلاج الصحيح. هذا الواقع السياسى يفرق ولا يجمع، يمزق ولا يوحد.

 

 

 

أمنياً تواجه مصر تحديات أمنية لم تتجمع بمثل هذا التركيز والخطورة من قبل، لدينا جماعة خطفت الدولة لعام وخلعها المصريون فى ثورة حقيقية استعادوا بها وطنهم، لكن هذه الجماعة تحالفت مع كل قوى الشر فى الداخل والخارج ووضعت الشعب أمام أحد خيارين: إما أن يحكموه أو يقتلوه. وفى ظل هذا التوجه، ومع اكتشاف حجم التغلغل الذى نجحوا فيه خلال الفترة الماضية، ومع حقيقة ينبغى أن نعترف بها أن لهم حضورا فى بعض الأوساط، حتى لو كان ضعيفا، إلا أنه أكبر مما توقعنا، مع كل هذا فإن مصر تواجه تحديا أمنيا خطيرا يرقى إلى مستوى الإرهاب.

 

 

 

هذه المعطيات تؤدى إلى نتيجة واحدة أن معادلة الوضع فى مصر نتيجتها المنطقية العجز عن إدارة الدولة، بمعنى آخر أكثر مباشرة فإن مصر تمتلك فى اللحظة الراهنة مقومات تؤدى، وفقا للحسابات العادية، إلى الفشل، لذلك فإن النجاح لا يمكن تحقيقه بأساليب تقليدية، بل باستغلال الطاقة الكامنة داخل نفوس المصريين المؤهلة لهذه المرحلة للانطلاق ولكن بشرط وجود من يستطيع أن يطلق هذه الطاقات، من يثق فيه المصريون، من يمتلك القدرة على إقناعهم وقيادتهم، بحيث يكون فى مقدمة من يعمل ويضحى فى ذات الوقت ويصدقه بسطاء المصريون. من من الأسماء المطروحة على الساحة قادر على أن يقود المصريين فى هذه المرحلة ويملك فرصة للنجاح فى مواجهة الفشل الذى يبدو منطقيا فى الظروف العادية؟

 

 

 

قرار الانضمام للناس فى الثلاثين من يونيو كان اختيارا، اليوم تحمل المسؤولية التزام.

 

.. ولماذا الانتخابات البرلمانية بالنظام الفردى؟

انتخابات البرلمان المصري

انتخابات البرلمان المصري

بالأمس تحدثت عن أهمية أن تكون الانتخابات الرئاسية أولاً، والجزء الآخر من السؤال: أى النظامين أفضل فى الانتخابات البرلمانية، الفردى أم القائمة؟

كتبت يوما متسائلا: المصريون يسألونكم من أنتم؟.. وكان سؤالى موجها لأولئك الذين قرروا أن يخطفوا إنجاز المصريين ويحتكروا نتائجه لهم، ولمن اعتبروهم قوى سياسية. قلت من بين ما قلت: «المصريون الذين نزلوا إلى الشوارع فى الثلاثين من يونيو والأيام التالية لم يفعلوا ذلك تلبية لنداء أى من هذه القوى السياسية التى لا تمتلك من عناصر القوة حتى الآن سوى الأسماء» (التيار)، (التحالف)، (القوية)، (الوحدة) ومشتقاتها، (الشعب والشعبى) وقس على ذلك. هذه (القوى) لا تمتلك القدرة على أن تحشد عشرات الأشخاص فى شارع. هذه (القوى) هى التى قفزت على السطح الآن وبدأت فى فرض شروطها وتقسيم الغنائم وتحقيق المكاسب على حساب الناس الحقيقيين الذين نزلوا بالفعل وساهموا فى التغيير دون أن يسمعوا عن أى من هؤلاء الذين يحاولون اليوم أن يفسدوا ثمرة صحوة المصريين».

تخرج علينا بعض قيادات ما تسمى «القوى» السياسية لتفرض شروطها على العملية السياسية وتحدد أسلوب الحركة، لتنفيذ خطوات خارطة الطريق، وهم فى الواقع يفسدونها ويفرغونها من أهدافها، لكن هذا لا يهم، المهم تحقيق المكاسب الصغيرة لهذه القوى الصغيرة، التى ظنت أنها باتت كبيرة، ولم تجد من يقف فى وجهها ويواجهها بحقيقتها أنها لا تمثل شيئا بين الناس. من القضايا المثارة الآن نظام انتخابات البرلمان القادم:

هل هو النظام الفردى أم القائمة أم القائمة النسبية؟.. فى مرحلة مبكرة، قامت هذه الأحزاب بحملة ترويعية بأن الانتخابات لابد أن تكون بنظام القائمة، لأن هذا يعطى لهم الفرصة لتمثيل الأحزاب فى البرلمان القادم. المشكلة هنا أنه فى المرحلة الأولى التالية لثورة يونيو حاولت هذه القوى جنى مكاسب سريعة وربط الإنجاز المصرى الكبير بحضورهم وتأثيرهم، لكن الأيام التالية كشفت توجهات الرأى العام المصرى، وأظهرت فيما أظهرت توجهات المصريين فيما يتعلق بالانتخابات البرلمانية. يمكن أن نلمس حالة من القلق الشديد لدى معظم المصريين من أن يتمكن الإخوان، فى المرحلة المقبلة، من التسلل إلى البرلمان عبر القوائم، خاصة مع حالة الضعف الشديد التى يعانى منها جميع الأحزاب والقوى الحاضرة على السطح، وحسناً فعلت لجنة الخمسين عندما أحالت المادة الخاصة بالانتخابات البرلمانية إلى الرئيس، وذلك لأن التيار الممثل للاتجاهات الحزبية يبدو أنه كان يدفع الأمور نحو إقرار نظام القائمة، حتى لو كانت نسبية، وهذا الاتجاه يتناقض مع الاتجاه العام بين المصريين. فى لقاءات الرئيس مع أطياف المجتمع المصرى، فإن الاتجاه الغالب هو إقرار الانتخابات بالنظام الفردى، وأظن أن القرار يجب أن يكون متسقا مع هذه الاتجاهات.

ويبدو أن التخوفات التى تسكن نفوس المصريين لها ما يبررها، فللأسف الشديد بدأت الأخبار والشائعات تتسرب عن التحالفات الخفية بين بعض هذه القوى والأحزاب وبين جماعة الإخوان المسلمين والقوى الإسلامية المتحالفة معها، من أجل تربيطات وتحالفات انتخابية تضمن لأعضاء هذه «القوى» دعم الإخوان فى الانتخابات البرلمانية، ليصلوا إلى مقاعد البرلمان، ممثلين لشعب لا يعرفهم، وفى مقابل ذلك يعطون للجماعة، التى نبذها الشعب، أبوابا خلفية للعودة واحتلال المشهد السياسى مرة أخرى رغم أنف الأغلبية.

ما أقوله معلومات، أطلب من زملائى الصحفيين الوطنيين أن يبحثوا فيها بحرفية وأن يكشفوها للرأى العام. قد لا تكون الانتخابات بالنظام الفردى هو أفضل نظم الانتخابات، ويمكن هنا أن أعدد عيوب هذا النظام الانتخابى، سواء تأثير القبلية والتحالفات العائلية أو تأثير رأس المال والمال السياسى والرشوات الانتخابية وضعف تمثيل الفئات الأضعف حضورا فى ظل عنف المنافسة كالشباب والأطفال وضعف التمثيل القبطى. عديدة هى نقاط نقد هذا النظام، لكن كل هذه النقاط قابلة للعلاج نسبيا بشكل أو بآخر، لكن النقطة المهمة فى هذه المرحلة أن الانتخابات بنظام القائمة تتطلب نظاما حزبيا قويا وحاضرا ومؤثرا، وهو الأمر الذى أظن أنه أبعد ما يكون فى هذا الوقت فى مصر.

لماذا «الرئاسية» أولاً؟

IMG_0132

نشأت الدولة فى مصر منذ القدم دولة مركزية، دولة رأس، تلعب فيها السلطة المركزية دوراً أساسياً لا يمكن تجاهله، يلعب المركز دور القطب الجاذب الذى تنتظم حوله بقية مكونات الدولة. ليس هذا مدحاً فى طبيعة الدولة فى مصر أو ذماً فيها، لكنه ببساطة وصف لحالة ووضع هو نتاج جغرافيا وتاريخ وعلاقات إنتاج ليس لأحد فينا يد فيها أو فضل. عندما كانوا يتحدثون سابقاً عن أهمية تحويل الدولة فى مصر إلى دولة لا مركزية كانت قناعتى دائماً أن هذا الأمر أقرب إلى مناحة الصخر منه إلى الواقعية، لأن تغيير هذا النمط لن يكون قرارا سياسيا يصفق له من يصفق، ولكنه سيكون نتاج عمل منظم على مدار عقود يتم به تغيير نمط الإنتاج القائم على التمركز حول النهر.

 

 

 

انطلاقا من هذه المقدمة السريعة أبنى عليها الإجابة عن السؤال الذى يحتل مقدمة اهتمامات المصريين وكل المهتمين بالشأن المصرى، أيهما أفضل أن تكون الانتخابات الرئاسية أولاً أم البرلمانية أولاً؟ وبناء على ما سبق فإن الاختيار هنا ليس ترفاً، ولكنه فى رأيى ضرورة ومحسوم إن كنا نريد اتباع الطريق الأصح، فإن مصر بلا رأس ستواجه حالة من الفوضى والتشتت التى سوف ندفع ثمنا غاليا لها، حيث اعتادت الدولة أن تكون رأسية التكوين وتحدى ذلك هو كتحدى طبيعة الأشياء الذى يؤدى إلى نتائج سلبية.

البدء بالانتخابات البرلمانية هو قرار بالتفريق أكثر منه قراراً بالحركة إلى الأمام، تخيل أن البلاد سوف تبدأ مواجهة انتخابات سوف يترشح فيها خمسة آلاف مرشح فى الحد الأدنى، مرشحون للزيادة، فإن هذا قرار بالانتحار الأمنى والسياسى، فى ظل غياب دولة واضحة الملامح محددة الاتجاه. التنافس القادم بين هذه الآلاف، فى ظل غياب الدولة المتماسكة، لن يؤدى إلا إلى حالة من التناحر العائلى والقبلى والجهوى والسياسى. هذا الوضع سوف تنتج عنه دولة منهكة قريبة من حالة التمزق وبدايات الصراع، وسوف يضاعف من الأثر غياب رأس للدولة قادر على الإمساك بالأمور وتخطى هذه الحالة. هذا واقع إنكاره سيؤدى إلى نتائج سلبية.

يضاف إلى ذلك أمر أظنه مهماً هو أن الحالة المزاجية العامة لدى المصريين تتجه نحو تفضيل إجراء الانتخابات الرئاسية أولاً، فهناك رغبة داخلية تتوافق مع ما سبق شرحه من أن المصريين يعرفون ما يحتاجون ويتفق مع طبيعتهم. وقد بدا هذا فى الاجتماع الذى أقامه الرئيس عدلى منصور مع ممثلى القوى الشبابية، وكان عددهم ستيناً، وكان أحد الأسئلة المطروحة هو ذلك السؤال، وقد أجرى استطلاع رأى ثبت فيه أن الأغلبية العظمى من هؤلاء الشباب تفضل الانتخابات الرئاسية أولاً، حيث فضل سبعة وثلاثون منهم أن تكون الانتخابات الرئاسية أولاً.

إذا بدأنا بالانتخابات النيابية فإن هذا سيصل بنا إلى حالة من المناخ المحتقن، هذا المناخ لن يمكن المصريين من بناء أى حالة من التوافق على مرشح رئاسى رئيسى، بل سنرى استقطاباً حاداً سيؤدى إلى مخاطر حقيقية على مستقبل هذا الوطن. تحدى طبيعة الأشياء ليس حكمة، وتحكم مجموعة من أصحاب الصوت العالى فى مصير شعب، دون إرادته، لمجرد أنهم يمتلكون صوتاً عالياً ليس ديمقراطية، ومخالفة الاتجاه العام ليس ما كان يأمله المصريون بعد ثورتهم فى «يونيو».

 

مشروع إجهاد الدولة

download

المصدر الرئيسى لإجهاد الدولة والناس يبدأ أساساً من تلك العقليات التى مازالت تدير بنفس «السوفت وير القديم»، لقد تمكن المصريون من تغيير معادلة الحكم فى مصر، واستطاعوا الإطاحة بنظام اعتقدنا جميعا أنه أتى ليبقى، وبدأوا خطوات ملامح الإصرار فيها أكثر من ملامح الإعاقة والإحباط، لكن مرة أخرى يظل العائق الأساسى هو تلك العقليات التى مازالت تدير إما وفقا لأمراض البيروقراطية أو «ضعف» النفس البشرية.

 

 

 

منذ أقل من شهر شهدت القاهرة بداية ريح إيجابية عندما تم افتتاح المشروع التجارى (فيستيفال سيتى)، كان افتتاح هذا المشروع نموذجا لنجاح تحدى العقبات والمعوقات وإصرارا على التأكيد أن مصر تظل، رغم مشكلاتها، جاذبة للاستثمار مهما كانت سلبيات الواقع. وتصلح قصة عمر الفطيم مع الإدارات المصرية فى ثلاثة عهود كنموذج للتدليل على تلك العلاقة ما بين الإصرار على التحدى ومعوقات النظام البيروقراطى والتغيرات السياسية. خرج من حضر الافتتاح بجرعة أمل تضاعفت هذه الجرعة الأسبوع التالى الذى شهد مؤتمر الاستثمار الخليجى فى مصر، وكان مفاجأة مفرحة بحجم المشاركين من المستثمرين، وعلامة إيجابية لمشاركة مستويات الدولة المختلفة.

 

 

 

لمحت حالة من الآمال الكبيرة واشتعال الرغبة الحقيقية فى معاودة الاستثمار فى مصر، شجع على ذلك تلك الوعود والالتزامات التى أطلقها المسؤولون المصريون لتحطيم القيود البيروقراطية وتسهيل الإجراءات وإعادة النظر فى اللوائح وتعديل المنظومة التشريعية، هذا الموقف أعطى انطباعا بأن مصر الجديدة ستكون مختلفة، وغادر المستثمرون وعلى وجوههم ابتسامة رضا ونظرة تفاؤل، متجاوزين بهما ما قد مروا به من صعوبات خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

 

 

 

انتهى الاحتفال وانفض المؤتمر وعدنا إلى الواقع الذى يبدو أنه مازال يتناقض مع أجواء الأمل الاحتفالية. كنت قد تعرفت أثناء المؤتمر على أحد كبار المديرين فى شركة إيكيا السويدية، صاحبة الاسم الكبير عالميا فى مجال الأثاث العصرى، والتى اعتبر البعض دخولها فى هذا التوقيت السوق المصرية إحدى الرسائل الإيجابية التى يتجاوز تأثيرها عشرات الإعلانات والمؤتمرات، اتصل بى الرجل الذى ذكرنى بما سمعنا من تصريحات من كبار المسؤولين على مستوى الوزراء ووعود شخصية له بأن جميع المعوقات أمام المستثمرين سوف تنتهى، ووعده شخصيا بأنه تقديرا لموقفهم بالبدء فى مشروعهم على الرغم من عدم اكتمال إنهاء الإجراءات الخاصة بمنتجاتهم فإنه سيفاجأ بمستوى الأداء السريع والجديد فى المستقبل.

 

 

 

بدأ يحكى لى الرجل عن حجم المشكلات التى يعانيها وحجم اللقاءات التى تمت بين ممثلى الشركة والمسؤولين، تفاصيل كثيرة تقول إن هناك بيروقراطية مسيطرة وارتعاش أيادى مسؤولين صغار وكبار، و«علاقات» منافسين فى السوق، بغض النظر عن التفاصيل، الإدارة فى السويد الآن تدرس جديا الانسحاب من السوق المصرية بعد أقل من شهر. ويا لها من رسالة.

 

 

 

ما فات نموذج واحد لعشرات النماذج التى سمعت بها، وأظن أن كل قارئ لديه نماذج أخرى تؤكد تلك الحالة التى يعانى منها الجهاز الإدارى للدولة والقواعد المنظمة للاستثمار التى هى فى الواقع عوائق وعقبات، ولن يؤدى هذا إلا إلى القضاء على أى أمل فى الانطلاق نحو دولة قادرة على أن تعيش جهدها وعرق أبنائها.

 

غاب مانديلا وبقيت آثاره دائمة

جنوب أفريقيا فقدت زعيمها وأبوها كما يطلقون عليه، ظلوا يصلون من اجله، ترتيلا ورقصا وغناء، شباب صغير لم يعرف ويلات التمييز العنصري إلا من خلال الكتب يتحدث عن مانديلا وكأنه يعرفه وعايشه رغم اختفاءه عن الساحة منذ فترة. كيف استطاع هذا الرجل ان يكون هذا الإنسان؟؟

“أن تكون حرا لا يعني مجرد التحرر من الأغلال، ولكن أن تعيش وفق نمط حياة تعزز من خلاله حرية الآخرين وتحترمها”. كلمات تختزل نضالا دام نحو 30 عاما أصبح خلالها المناضل والسياسي الجنوب أفريقي manawyالأكثر شهرة واحتراما في العالم نيلسون مانديلا زمزا للحرية وأبرز المناضلين والمقاومين لسياسة التمييز العنصري.

سطر الزعيم الإفريقي نيلسون مانديلا اسمه بحروف من نور في تاريخ جنوب إفريقيا، حتى تحول الى ما هو أشبه بالماسة النادرة التي تزين بها الدولة جبينها. وقد تحول مانديلا من مواطن جنوب إفريقي يصارع نظامًا عنصريًا إلى مواطن عالمي ارتفعت هامته فوق كل الهامات،

بدا مانديلا رحلة النضال والمقاومة مبكرا، منذ عام 1942 انضم إلى المجلس الأفريقي القومي الذي كان يدعو إلى القضاء على التمييز العنصري وكان عمره وقتها 24 عاما، ودفع ثمنا غاليا اذ قضى عمرا طويلا بين جدران السجون، أصبح النداء بتحرير مانديلا من السجن رمزا لرفض سياسة التمييز العنصري. في السجن كان الرجل حراً أكثر من العديد من الطلقاء، فخلال 27 عاماً قضاها خلف القضبان، قرأ الكثر من الكتب بلغة جنوب أفريقيا (الافريكان) وأكمل تعليمه في الحقوق بنظام الدراسة عن بعد. وأهم ما قام به هناك فتح مفاوضات سرية مع سجانيه. وأمضى مانديلا 18 عاماً في سجن على جزيرة «روبن آيلاند» قبل نقله في العام 1982 الى سجن «بولزمور» في كيب تاون، ثم نُقل إلى سجن «فيكتور فيرستر» في مدينة بارل المجاورة. في عام 1985 عُرض على مانديلا إطلاق السراح مقابل إعلان وقف المقاومة المسلحة، إلا أنه رفض العرض. وبقي في السجن حتى 11 شباط 1990. حصل نيلسون مانديلا مع الرئيس فريدريك دكلارك في عام 1993 على جائزة نوبل للسلام. وفاز حزب المؤتمر الوطني الأفريقي في أول انتخابات متعددة الأعراق مع منح حق التصويت الكامل في 27 أبريل 1994، ثم تنصيب مانديلا أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا في 10 مايو 1994 وأبا للأمة.

غادر مانديلا الحياة وترك بصمة وأثرا لن أكون مبالغا عندما أصفها بالابدية. احتراما وتقديرا لهذا الرمز الإنساني اجد انه من المناسب التوقف عند بعض من أقواله التي تلخص تجربة وحياة لشخص يندر ان يتكرر.

– العظمة في هذه الحياة ليست في التعثر، ولكن في القيام بعد كل مرة نتعثر فيها.

– إن الانسان الحر كلما صعد جبلا عظيماً وجد وراءه جبالا أخرى يصعدها.

– الحرية لا يمكن أن تعطى على جرعات، فالمرء إما أن يكون حرّاً أو لا يكون حرّاً.

– إننا نقتل أنفسنا عندما نُضَيّق خياراتنا في الحياة.

– التعليم هو أقوى سلاح يمكنك استخدامه لتغيير العالم.

– إذا خاطبت أنسانا بلغة يفهمها، فتكون وصلت لعقله. أما إذا خاطبته بلغته الأم، فتكون قد وصلت لقلبه

– الأمر يبدو دائماً مستحيلاً إلى أن تنجزه

– ليس هناك درباً سهلاً للحريّة، وعلى العديد منا سلوك وادي ظلال الموت مراراً وتكراراً قبل أن نصل إلى القمة التي نبتغيها

– القائد الناجح هو الذي يواجه جدالاً بصراحة وعمق لتقريب وجهات النظر مع الطرف الآخر… ولكن الفكرة تلك لا تخطر على بال المتعجرف، السطحي والجاهل

– فلندع الحرية تسود. فالشمس لا تغيب عن هذا الإنجاز البشري العظيم

– أحلم بأفريقيا تنعم بسلام داخلي مع نفسها

– طوال حياتى وهبت نفسى لصراع الافارقة، و حاربت ضد هيمنة ذوى البشرة البيضاء , وضد هيمنة ذوى البشرة السوداء أيضا,و قد قدرت فكرة الديمقراطية و حرية المجتمع حيث يكون كل البشر يعيشوا فى تناغم و مساواة فى الحقوق. وهى مبادىء اتمنى الحياة من أجلها, ولكن لو كانت إراده الله فأنا مستعد أن أموت من أجلها.

– المال لن يصنع النجاح، إنما الحريّة لإنتاج المال تصنع النجاح.

– لا شيء يضاهي العودة إلى مكان لم يتغيّر أبداً، كي تكتشف الزوايا التي تغيّرت في نفسك.

– أكره العنصرية لأنه أمر بربري، إن كان مصدرها رجلاً اسود أو أبيض.

– ليس شيء يدل على تسامح مجتمع ما أكثر من طريقة تعامله مع أبناءه.

– إذا أردت تحقيق السلام مع عدوّك، عليك أن تعمل معه، بعدها فسوف يصبح شريكك.

– القائد الحق يقف في الخلف وتضع الآخرين في المقدّمة عندما يحتفل بالانتصار، وأن يكون بالمقدّمة في حال الخطر. عندها، سيقدّر الناس قيادته له

– الشجاعة لا تكون في غياب الخوف إنما في التغلّب عليه. الرجل الشجاع ليس من لا يشعر بالخوف وإنّما من يقوم بقهره.

بواسطة عبد اللطيف المناوي نشرت في 7 أيام

الاستفتاء على الدستور تحدٍ جديد

عبد اللطيف المناوي

لا يوجد دستور فى أى من بلدان العالم يُرضى كل مواطنى هذا البلد، المأمول فى أكثر الدول تحضرا أن يحصل الدستور على أغلبية واضحة فى ظل مشاركة كبيرة من المواطنين. ولا يمكن اعتبار الدستور، الذى سوف يطرح للتصويت، استثناء من هذه القاعدة. لذلك فإن مشاركة كبيرة وفعالة من المصريين فى التصويت سوف تعنى حراكاً سياسياً يتناسب مع الواقع الذى تعيشه مصر منذ ثورة يونيو، ويستكمل هذا الحراك بموافقة بنسبة ملحوظة على الدستور.

فى البداية ينبغى أن يتخلص المدافعون عن الدستور من استخدام كل أشكال أفعل التفضيل فى وصفه، فالدستور الذى سوف نصوت عليه ليس هو الأفضل والأحسن ودرة الدساتير التى شهدتها الإنسانية، لا ينبغى أن يقع هؤلاء فى ذات الخطأ الذى وقع فيه الإخوان وتوابعهم عندما تحدثوا عن دستورهم باعتباره كتاباً مقدساً إلا قليلًا، وأنه أعظم ما شهدته الإنسانية من نتاج بشرى، هذا على الرغم من أن الجرائم التى حملها دستورهم كانت تغنى عن التنقيب عن مساوئه، فقد كان دستوراً ضد الوسطية والإنسانية وتمهيدات لتأسيس دولة دينية. نجح المصريون فى الإطاحة بالنظام ودستوره وخرج دستور جديد، حتى ولو كان تحت مسمى تعديل للدستور المعطل، فلا يجب على المدافعين عنه أن يقعوا ويكرروا خطأ الإخوان. ما سوف يتأتى عليه المصريون هو نتاج لجهد بشرى يصيب ويخطئ. فى الدستور المطروح للاستفتاء مشكلات واضحة، وبه مواد لا ترضى من يحلم بدولة مدنية حقيقية، لا يلبى طموحات الجميع. ولكن فى النهاية ينبغى التعامل معه باعتباره وثيقة تشكل خطوة مهمة وأساسية فى التحرك نحو الأمام والخروج من تلك الدائرة الجهنمية التى يحاول أعداء الدولة فى الداخل والخارج أن يدفعونا نحوها.

دعا الرئيس المؤقت المستشار عدلى منصور الناخبين للاستفتاء على مشروع الدستور الجديد يومى 14 و15 يناير المقبل. وقال منصور فى كلمته «إن الشعب قال كلمة مدوية فى 30 يونيو.. ولا عودة للوراء»، مؤكداً أن «خارطة مستقبل هذا الوطن الأبى ومصر المستقبل مستقلة القرار ماضية فى استحقاقاتها، من خلال دولة حريصة على إنفاذ القانون واستعادة هيبتها وتلبية احتياجات شعبها، الذى ضحى كثيراً من أجلها، وآن الأوان لأن تتحقق له طموحاته وتطلعاته». ويظل السؤال: هل يمكن تحقيق ذلك دون مشاركة حقيقية فى الاستفتاء عليه؟ وهل يمكن تحقيق ذلك دون التعامل بواقعية مع حقيقة أن هذه الوثيقة ليست الأفضل على الإطلاق، لكنها صالحة للتقدم، من خلال إقرارها، إلى مرحلة جديدة لنصل إلى مفهوم الدولة التى نريد؟

لست هنا من الباحثين أو المغرمين بشهادات دولية لحسن السير والسلوك، لكن قد يكون بيان منظمة العفو الدولية صالحاً هنا للاستشهاد به، على الرغم من الملاحظات التى ذكرها البيان حول مسألة المحاكمات العسكرية والتمييز ضد الأجانب، إلا أن المنظمة اعتبرت أن المشروع الجديد قد أصلح الكثير من العيوب التى حملها دستور الإخوان.

الاستفتاء على الدستور يتخطى حدود الإجراء التشريعى الطبيعى إلى منطقة الاحتفال والإصرار، الاحتفال بإنجاز الخطوة الأولى المهمة التى التزم المصريون بها من خارطة الطريق، وهو أمر يعنى أنه رغم كل المعوقات التى مازالت حاضرة فإن الإصرار على التقدم إلى الأمام هو الفعل السائد القادر حتى الآن على حسم المعركة الدائرة مع الإخوان المسلمين وأتباعهم.

دعم أهلنا فى غزة مع استمرار محاصرة الجناح العسكرى للإخوان

100_0757-1.jpg

دعم مازلت أعتقد وأؤكد أن تنظيم حماس الذى يشكل الجناح العسكرى للإخوان المسلمين يشكل تهديدا على الأمن القومى المصرى، وأن الهدف المصرى فى هذه المرحلة هو محاصرة وإنهاء أى مخاطر يمكن أن تهدد الدولة المصرية، وهذه رسالة وموقف ينبغى أن يكون واضحا أمام جميع الأطراف الفلسطينية، وأن يكون خطا استراتيجيا تلتزم به أجزاء الدولة ومؤسساتها وتعبر عنه إلى أن تعود قيادات حماس إلى رشدهم وحجمهم والتركيز على ما ينفع أهلهم الفلسطينيين.

ولكن هل هذا الموقف يعنى التخلى عن أهلنا فى غزة الذين يعانون صعوبات الحياة وويلات المناخ التى تصعّب عليهم حياتهم؟ أظن أن إجابة كل مصرى ستكون هنا بالنفى، نحن نفرق بين أهلنا فى فلسطين وبين الجماعة التى اختطفت مصيرهم ووضعتهم رهينة لتحقيق أهداف التنظيم الأكبر، يكفى الفلسطينيين معاناة كونهم تحت حكم قيادات لا تضع همومهم فى مقدمة الأولويات وتنشغل بالثروة والسلطة.

لقد أصيب العشرات من الفلسطينيين بجراح فى قطاع غزة خلال الأيام الماضية، فيما تضررت المئات من المنازل إثر المنخفض الجوى الذى يضرب منطقة الشرق الأوسط مصحوبا بالثلوج والأمطار الغزيرة والرياح العاتية.

الأكيد أن الوضع العام فى القطاع يزداد سوءا، وأنه لا توجد أى مؤشرات إيجابية على تحسن هذه الأوضاع الخاصة باللاجئين، فى ظل النقص الكبير المتوقع لأى مشروعات كبيرة العام المقبل، وقد عبّر مسؤولون دوليون عن قلقهم من الوضع العام فى قطاع غزة، سواء الاقتصادى أو السياسى، وأن القلق يزداد لعدم معرفة ما ستؤول إليه الأمور فى السنوات المقبلة. مسؤول وكالة غوث اللاجئين «أونروا» كان قد قال وهو يشرح وضع الخدمات المقدمة للاجئى غزة، البالغة نسبتهم أكثر من 72 فى المائة من مجمل عدد السكان الذى يفوق 1.7 مليون نسمة: «لا نرى أى مؤشرات إيجابية فى غزة، وهذا بالتأكيد أمر مقلق». غنى عن البيان أن من يعيشون عيشة رغدة ولا يشعرون بأزمات غزة هم «المناضلون» من قيادات حماس.

لن أطالب هنا بوقف عمليات هدم الأنفاق، بل ينبغى أن تستمر لتأمين الحدود وإنهاء أكبر وأغرب صورة انتهاك لحدود دولية تجد من يروج لها ويدافع عنها، وينبغى أيضاً الإشارة إلى أن هذه الأنفاق كانت تُستغل فى التهريب بكل أشكاله، وقليل مما كان يمر كان يشكل فائدة حقيقية للشعب الفلسطينى. ولكن ما أطالب به الآن هو تدخل بعض المنظمات الإغاثية المصرية والدولية الموثوق بها، بإشراف مصرى كامل عليها، لتقديم العون ومساعدة أهالينا، كما أطالب الحكومة المصرية ببحث سبل مساعدة أهلنا فى غزة بما يعود بالفائدة عليهم ولا تستغله حركة حماس لصالحها، وهنا أقترح تشكيل لجنة وطنية فلسطينية ترأسها قيادة فلسطينية محترمة تلقى قبولا فلسطينيا من الفلسطينيين فى الضفة والقطاع، وأن تتشكل هذه اللجنة من ممثلين للقوى السياسية الفلسطينية ومنظمات الإغاثة الدولية، هدف هذه اللجنة بحث مشكلات غزة مع الحكومة المصرية، خاصة الطاقة، والتنسيق لإيجاد حلول لها. هنا تعمل الدولة المصرية على القيام بدورها المتوقع منها فى دعم وحماية أهلنا فى غزة مع ضمان عدم استغلال حماس الوضع المأساوى لتحقيق فوائد لها. وذلك حفاظا على الأمن القومى المصرى.