حتى المنبر سرقوه

بقلم   عبداللطيف المناوى

من منا لا يذكر حكاية الونش الذي سرق في وسط القاهرة ، اليوم نتحدث عن سرقة منبر مسجد قاني باي الرماح ، والغريب هنا أن المسجد يقع وسط القاهرة الفاطمية ، فلا تعرف كيف خرج به اللصوص ، وكيف سرقوه وأين المسئولون عنه  ، ومسجد قاني باي الرماح لمن لا يعرفه توجد صورته علي أكبر فئة من العملة المصرية، وهي فئة المائتي جنيه، اختفي منبره المسجل كأثر برقم 136، و هو يعود إلي العصر المملوكي، وهو مصنوع من الخشب الهندي، وتم تشييده علي طراز المدارس المملوكية، حيث يتألف من صحن أوسط مكشوف تحيط به 4 إيوانات، أهمها وأكبرها إيوان القبلة ومحراب القبلة، والتي تعد من أجمل نماذج المحاريب المملوكية، الحافلة بالزخارف الرخامية والمذهبة ، و المنبر الخشبي،  المسروق ، يتكون من حشوات خشبية من الخشب الهندي، ومجمعة علي شكل الأطباق النجمية، وقد طعمت هذه الحشوات بالسن .

المشكلة أنه بعد سرقة المنبر وبعد أن بدأ البحث عن المسئول ضاعت القضية بين وزارتي الأوقاف ، والثقافة ، كل يتبرأ من الضحية ، حيث تم  إحالة قضية سرقة المنبر إلي النيابة الإدارية   حتي تقرر من المسئول عن الحادث ‘الآثار أم الأوقاف’

المجلس الأعلى للآثار نفى أن يكون لديه محضر استلام أو تسلم لمسجد “قاني باي” الرماح، حيث أنه عندما تقوم الآثار بعمل ترميم لأي مسجد تتسلمه الآثار بمحضر رسمي من وزارة الأوقاف، ويصبح بعدها مسئولا من الآثار، وتظل مسئولة عنه أثناء عملية الترميم، وبعد الانتهاء منها تقوم الآثار بتسليمه بمحضر رسمي أيضا إلي الأوقاف ، بينما قالت الأوقاف، إن المسجد يتبع المجلس الأعلي للآثار، ويخضع له تماما، ولم تتم فيه أية شعائر دينية منذ عامين، حيث إن مفتاح المسجد في حوزة مشرف الآثار، كما أن المنبر المسروق  كان داخل أحد المخازن التابعة للمجلس الأعلي للآثار بمجموعة السلطان حسن.

ودعا وزير الثقافة، زميله وزير الأوقاف، إلي عقد اجتماع مشترك بين مسؤولي وزارتي الثقافة والأوقاف، لبحث وضع حد لسرقة المساجد الأثرية، وبحث إمكانية الاستعانة بشركة أمن متخصصة لحراسة المساجد الأثرية، والمواقع الأثرية المشتركة بين الأوقاف والآثار، خاصة وأن هناك أعدادا ضخمة من تلك المواقع التابعة للأوقاف، والتي تتولي الآثار ترميمها وصيانتها، منها 517 موقعا في القاهرة فقط.

ما أخشاه أن نظل نعقد اجتماعات لنعرف من المسئول عن المسجد ، وفي النهاية ننسى القضية الرئيسية : أين ذهب منبر مسجد قاني باي؟

Advertisements

ارفعوا الأقنعة

بقلم   عبداللطيف المناوى

لم يعد مقبولا أن يخدع أي إعلامي أو وسيلة إعلامية المتلقي و ادعاء الحياد المطلق ، ولم يعد مقبولا أن تحمل تلك المؤسسات والقنوات أجندتها دون أن تواجه متلقيها بها ، فلم يعد المتلقي جاهلا  بحيث لا يدرك أن هناك مصالح لكل مؤسسة إعلامية وأجندات خاصة  .

في هذا الإطار  ، فالواقع يتطلب من    هؤلاء جميعا أن يكونوا أكثر صراحة  وأكثر وضوحا  ، ولا تخجل صحيفة أو وسيلة إعلامية من الإعلان الواضح لجمهورها بأن لهم أجنداتهم سواء كانت هذه الأجندة تابعة لدول أو مصالح ، وأن يكون الإعلان في هذا المجال هو معيار المهنية ، فلا يعقل أن تقوم دولة من الدولة بإنشاء قناة إخبارية من أجل عيون الحياد و الموضوعية ، وليس متوقعا من مؤسسة اقتصادية أو رجال إعمال أو رجل أعمال أن ينشىء قناة أو جريدة أو أيا كانت الوسيلة الإعلامية حبا في عيون الحقيقة والحياد  ، وبالتالي  فليس من المخجل لأي وسيلة أن تخرج على جمهورها لتعلن أجندتها أو لتعلم من يتلقاها أو يتعامل معها أن هذه هي أجندتها وأهدافها ، وبالتالي فإن مفهوم الحياد كما سبق وأن ذكرت ينبغى أن يكون هو المعيار ، والمهنية هي أن  توضع القضايا في حدودها وأن  تقف على مساحات متساوية من كل الأطراف  إثناء تناول أي موضوع وأن تقول بعد ذلك رأيها وموقفها انطلاقا من الأجندة المتبناة .

ما سبق يصلح للتطبيق على واقعنا ، ويمكن لنا الآن استحضار أسماء وسائل الإعلام المختلفة مسموعة أو مقروءة أو مرئية ، وببساطة أيضا يمكن معرفة هويات وأجندات كل هذه الوسائل .

ليس عيبا أن تكون لأي وسيلة إعلامية أجندتها ولكن العيب هو التخفي وإنكار وجود مثل هذه الأجندة وادعاء الحياد المطلق والموضوعية بلا حدود .

 

قليلا من اللغة العربية

بقلم   عبداللطيف المناوى

اللغة هي هوية ، والحفاظ على اللغة العربية هو جزء من الحفاظ على الهوية ، ومحاولة الالتزام بالحد المناسب من اللغة الأصلية لا يعني تقعيرا ولا يعني محاولة للتعامل بتعال أو بعلياء مع الآخر ، ولا يعني أيضا إعطاء الإحساس للآخرين بالجهل ، والأكيد أنه لا ينبغي أن يكون عائقا عن التواصل أو خالقا لفجوة في العلاقة أو الفهم .

أقول هذا بمناسبة ذلك الانتشار الغير محمود لتجاوز أو لنقل لانتهاك اللغة العربية ، بل أساسيات اللغة العربية ، في العديد من التعاملات والمكاتبات ووسائل الإعلام ، بل وامتدت الأمور حتى لشعارات الأحزاب ، آخر هذه الانتهاكات عندما قرر الحزب الوطني أن يكون شعاره في مؤتمره السابع ” عشان تطمن على مستقبل ولادك ” ، لا أظن أن في الأمر جفوة أو انعزال أو تعالي أو عدم قدرة على التواصل لو قلناها بشكل آخر ” لتطمئن على مستقبل أولادك ” أو ” لكي تطمئن على مستقبل أولادك ” ، أيضا عندما اختار التليفزيون المصري أن يضع إعلاناته بعنوان ” حصري عالتليفزيون المصري ” ، ولا أظن أبدا أن استخدام حرف ” على ” بدلا من العين ، سوف يسيء إلى المعنى أو يحدث جفوة بين المشاهد المستهدف والتليفزيون .

بدأ هذا التوجه نحو الاستخدام المفرط للغة العامية الأكثر من دارجة في صحافتنا المطبوعة منذ عدة سنوات ، وظن البعض بعد ذلك أن هذا هو الطريق الصحيح للوصول إلى القارئ ، وانساق وراء ذلك العديد من الكتاب والصحفيين ، بل وبعض الصحف التي كان من واجباتها والتزاماتها أن تحافظ على اللغة العربية ، وأزيد بالقول أنه في بعض الأحيان كان استخدام اللغة العربية البسيطة يحدث أثرا كبيرا في نفس المتلقي حتى لو كان هو نفسه بسيط المعرفة .

لا أطالب بالتقعر في استخدام اللغة ، فاللغة العامية البسيطة تقترب كثيرا إن لم تكن تتطابق في معظم الأحيان مع اللغة العربية البسيطة ، هي دعوة سبقني إليها كثيرون قبلي للحفاظ على هوية أمة اللغة هي مكون رئيسي لها .

زحف الدولة الدينية

بقلم   عبداللطيف المناوى

على الرغم من أن الدستور المصري ينص في مادته الأولى على أن المواطنة هي الأساس في التعامل وحق لكل مواطن، و على الرغم من الدعوة المستمرة لمدنية الدولة ، ولوجود الدولة المدنية القائمة على التعدد واحترام الآخر، واعتماد الوسطية والاعتدال في كل معاملاتنا ، وعلى الرغم من أن الدستور ينص في عدد من مواده وخاصة في المادة 40 على الحقوق المتساوية لكل المصريين ، على  الرغم من كل هذا إلا أن الملامح العامة والمقدمات لما يحدث حولنا تعطينا الانطباع إلى أننا نزحف باتجاه الدولة الدينية  .

هذا الزحف غير المنظم أو غير المقصود أو غير الواعي يدل على أننا ندفع باتجاه هذا المفهوم ـ مفهوم الدولة الدينية ـ بوعي  أو بغير وعي ، وليس أدل على ذلك من حالة التدين السطحي الحادث والمستشري في الشارع في المتجمع ، أو الدفع باتجاه حالة التديين ، أيضا هذا الكم الكبير من القنوات الدينية التي لا تقدم صحيح الدين أو تدفع باتجاه الوسطية بقدر ما تدفع في اتجاه التطرف و الطائفية وتؤثر في شرائح مختلفة تستمع لمن يرفع صوته باسم الدين، أيضا هناك حالة التقييم والتفسير لما يحدث ـ حتى لو كان لظاهرة علمية ـ على أساس ديني في كل المناطق و الأماكن  ، أيضا لغة الخطاب التي نستخدمها التي تغلب مصطلح الساجدين على  أي مصطلح آخر ، وإشهار الدين في وجه  من يتحدث بأي  كلام مخالف حتى يصمت ، واستغلال الدين للتأثير على المواطنين البسطاء .

من يراقب ما يحدث في المجتمع سيلاحظ هذا ، سيلاحظ انتشار الغيبيات على حساب الحقائق القائمة على العلم ، و هو الأمر الذي يؤدي إلى تغيب الوعي وبالتالي إلى تدين شكلي غير حقيقي   أدعو هنا إلى وقفة  ضد ما يحدث ، ضد هذا التطرف في استخدام الدين ، وتفسير الأمور الحياتية على أساس ديني ،وهو الأمر الذي لا يمكن الخروج منه إلا بالتأكيد على فكرة الدولة المدنية القائمة على تعدد فكري وحزبي ، الدولة القائمة على المواطنة واحترام الآخر .

قيمة العمل

بقلم   عبداللطيف المناوى

ما نعانيه في مجتمعنا اليوم هو نتيجة لغياب اللوائح ومفهوم تلك الثقافة ، بات بذل الجهد قرين لعدم فهم قواعد اللعبة وغياب الحداقة وغياب الفهلوة والشطارة ، بدأت مصر تشهد وجود عمالة أجنبية في مصانعها بعضهم يحصل على تصريح دخول رسمي ومعظمهم يدخلون بطرق ملتوية ، وهنا عندما أتحدث عن عمالة اجنبية في بلد سكانه يتجاوز ال 80 مليونا ، ونسبة البطالة فيه تتراوح حول نسبة العشرة في المائة ، ومن يعيشون فيه تحت خط الفقر يقتربون من 20 في المائة ، عندما يكون المجتمع بتلك المواصفات وبهذا الشكل ويلجأ لعمالة أجنبية فهذا مؤشر جدا خطير ، عندما أتحدث مع أصحاب المصانع والشركات عن سبب  استقدامهم لعمالة أجنبية ويكون المتوقع الحديث عن رخص الأيدي العاملة الأجنبية تكون المفاجأة في الإجابة   أن المسألة لا ترتبط برخص الأيدي العاملة ولكن بجودة وكفاءة العمالة الأجنبي وأكثر من ذلك الالتزام بما يمكن أن نطلق عليه ثقافة العمل المتبع ، فضلا عن أن عددا كبيرا من المصريين يرفضون تلك الأعمال التي تتطلب كفاءة خاصة خاصة  ، أولا لأن العدد المدرب غير كافي ، ثانيا أن الرغبة الأساسية التي تحكم من يرغبون في العمل ويبحثون عن العمل البسيط الغير مجهد الذي لا يستهلك وقتا كبيرا حتى يتمكن من إيجاد عمل آخر أو عملين بجواره ، إذن المشكلة الرئيسية في هذا النطاق تتعلق بمسألة الكفاءة والتدريب ، والنقطة الثانية هي ثقافة العمل .

إن أسلوب الدولة في هذه المرحلة في التعامل مع الفقراء كما يبدو واضحا في التعامل مع هذه القضية لا يرتكز على مفهوم الدعم للفقراء المتمثل في إعانات مالية أو دعم مباشر أو غير مباشر وإنما يتمثل في دعم الفقراء للخروج من دائرة الفقر وهذا لن يتأتي إلا من خلال تدريب على العمل وهذا الذي على الدولة أن توفره .

النقطة الثانية هي تأصيل ثقافة العمل وأهمية العمل وجدواه والقناعة أنه هذا هو الطريق ـ ليس فقط للخروج من دائرة الفقر ـ وإنما لتطور المجتمع

التغيير من أجل المستقبل

بقلم : عبد اللطيف المناوى

عبد اللطيف المناوى

التغيير هو فعل إما أن تقوده أو يقودك ، هو كالحصان الجامح  إما أن يجرك أو تروضه ، معظم زعماء العالم حتى الحاليين منهم استمروا أو نجحوا أو قادوا بطرح مفهوم التغيير ، ساركوزي هو سيد التغيير في فرنسا بغض النظر عن الجدل الذي يدور حوله ، أوباما جاء رئيسا للولايات المتحدة  بشعار التغيير ،ومفهوم التغيير ، وخاض انتخابات التجديد النصفي  للكونجرس مرة  أخرى بمفهوم التغيير ، إذن الدلالة هي أن التغيير مفهوم ليس بالضرورة كل الواقع يخلفه واقع جديد ، وإنما من يقود الواقع يمكن أن يقود التغيير ، لأن قيادة الواقع  مرتبطة بطرح مفهوم التغيير على أرض الواقع ،  وبالتالي استمرار الاستقرار في المجتمعات الكبيرة ـ الاستقرار بمفهومه الأشمل ـ إنما يرتبط بتصدير أفكار مرتبطة بمفهوم التغيير كأسلوب ووسيلة ، وهذه نقطة أساسية أعتقد أنه يبقى إعمالها في السلوك والتصرف في المرحلة المقبلة .

السبيل الوحيد المطروح أمامنا الآن بعد مرحلة الانتخابات الأخيرة واستمرار الجدل ، هو التقدم إلى الأمام  لأن الوقوف لا يعني سوى التراجع لذا لا سبيل إلا التقدم ، والتقدم الإيجابي لا يتأتي إلا بحمل أفكار جديدة عن التغيير ، أو وجود أشخاص جيدين يحملون أفكار جديدة تعطي إحساس التغيير .

التغيير ليس قرين عدم الاستقرار ، التغيير لا يعني عدم الرضا بما هو قائم ، وإنما كما قلت يعني في بعض الأحيان تدعيم الاستقرار القائم وتطوير مفاهيم المستقبل .

العديد من النقاط والمواقع نحتاج فيها إلى طرح هذا المفهوم ، وأتحدث هنا عن كل المستويات ، سواء داخل أحزاب المعارضة ، أو داخل الحزب الوطني بمؤسساته المختلفة ، بمستوياته المختلفة ولجنة سياساته ، وداخل الحكومة ، وداخل المؤسسات الإعلامية والصحفية

الحل الآن في هذه المرحلة لاستمرار التقدم إلى الأمام هو أن نقود نحن التغيير ، ونروض هذا المفهوم بدلا من أن نجد أنفسنا مجرورين خلف مفهوم التغيير الذي إذا تحسسنا منه فإنه سيكون هو من يقود وليس نحن من يقوده .

المواطنة أمينة شفيق

بقلم   عبداللطيف المناوى

جاء قرار الرئيس مبارك  بتعيين الأعضاء العشرة الذين له حق تعيينهم وفقا للدستور بمجلس الشعب ضابطا ولو جزئيا لبعض الخلل الناتج عن الانتخابات ، ولكني شخصيا أعتقد أن أحد أهم الشخصيات التي فرحت بوجودها بين المعينين هي الأستاذة أمينة شفيق ، وعندما أقول الأستاذة فإنني أعني ذلك بحق ، التقيت بالكثيرين خلال عملي أو اهتماماتي بالقضايا العامة ، كان من أكثر من وجدتهم رسوخا على مبدأ، وعملا من أجل الآخرين بقناعة كانت الأستاذة أمينة شفيق ، ورغم أن الوصف السياسي لها هو أنها  يسارية الاتجاه إلا أنني أظن أنها تجاوزت منذ عدة سنوات ذلك التوصيف السياسي الضيق ، وخرجت من اليسار أو اليمين إلى مساحة الإنسانية والوطنية .

يصفها من يعرفها بأنها يسارية لم تحد أو تقايض على يساريتها وتعلن انحيازها للفقراء ، ويرى الكثيرون أنها من أكثر الفئات الهامشية  ومن أكثر الصحفيين الذين اهتموا بالعمل الأهلي ، ولم تخلط  في يوم من الأيام  بين موقفها السياسي أو انتمائها الحزبي وخدمة من تلتزم ناحيتهم ، كانت تحصل على أعلى الأصوات من كل الاتجاهات في أي انتخابات نقابية ، فالجميع يحترمها ويقدرها ومن يختلف معها لا يمتد اختلافه في أي لحظة من اللحظات إلى ذلك الاحترام والتقدير .

آخر مواقفها التي تعبر عنها وتتسق مع شخصيتها عندما أعلنت منذ فترة طويلة عن رغبتها في خوض الانتخابات ، واتخذت خطوات بالفعل ولكن ما إن أعلن الحزب الوطني الديمقراطي الذي ليست هي عضويته عن ترشيح الدكتورة مديحة خطاب زميلتها في المجلس القومي للمرأة على نفس المقعد ، حتى قررت أمينة شفيق الانسحاب  من المنافسة على مقعد جنوب القاهرة لأنها لا تحتمل مشهد تتنافس فيه امرأتان تعملان من أجل المرأة على نفس المقعد ، فآثرت الانسحاب احتراما لقيم التعاون والتضامن من أجل المرأة لأنها كما ترى أن في ذلك خدمة لقضايا المرأة .

أظن أن امينة شفيق هي أكثر الصحفيين وأكثر العاملين في مجالات العمل العام ـ وقد تعاونت معها في هذا المجال ـ  الذين جابوا قرى مصر ، سارت على قدميها ، وتحدثت مع أهلها وخبرتهم عن قرب دون حواجز أو حراسات ، لم ألتق من بين المهتمين بشأن المواطن المصري مثل أمينة شفيق .

تقول أمينة شفيق عن نفسها ” أنا من مواليد القاهرة .. أهتم بالمرأة الريفية و المهمشة والعشوائيات، ليس لي علاقة بالشياكة ولا أعرف الصالونات، ولكنى أعرف أنني أعمل وعندما أتعب أنام، فأنا امرأة مكافحة تعمل بجد ـ مش هانم ـ  أنا موطنة مصرية بسيطة، بنت بلد جدعة أعرف في الأصول جيدا ” ومن وجهة نظرها أن المبادئ  تساوي الضمير .

مرة أخرى أظن أن الأستاذة أمينة شفيق إحدى النقاط المضيئة القليلة في تجربة البرلمان الجديدة .

شارع الدكتور أحمد نظيف .. عرش الآلهة سابقا

بقلم   عبداللطيف المناوى

الآلهة المصرية عاشت في الأقصر منذ آلاف السنين ، ويمكن القول باطمئنان بأن طيبة هي أرض هؤلاء الآلهة تمتلكها منذ آلاف السنين ، واكتسبت الأقصر تاريخها وحضارتها من هذه الآلهة التي عاشت بها  ، لهذا فإن أي اعتداء على حقوق هذه الآلهة يعد اعتداء على تاريخ طويل عاشت فيه هذه الآلهة في الأقصر .

منذ أكثر من 3 آلاف سنة كما تقول الرواية فإن طريقا ظل يعرف باسم ” عرش الآلهة ” خلف معبد الكرنك وكان يتبع حرم المعبد أيام الفراعنة  ، هذا الطريق كان يمر فيه موكب الفرعون لحضور الاحتفالات الدينية لآلهة المصريين القدماء في تلك الفترة رع ، وآمون ، وحابي وغيرهم واكتسب الطريق اسمه منهم وسمي شارع عرش الآلهة .

وبات من المعروف أن الأقصر هي إحدى المدن المفضلة إلى الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء خاصة عندما اختارها مكانا لإقامته عقب زواجه العام الماضي ، ومنذ ذلك الحين فإن الأقصر هي إحدى المدن التي يحرص الدكتور أحمد نظيف على زيارتها كلما سنحت الظروف لمتابعة التطور الذي تشهده المدينة وحالة التي تشهدها منذ تولاها الدكتور سمير فرج وتحولت إلى محافظة ،كما أن الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء حريص  على مشاركة أهل الأقصر احتفالاتهم وافتتاح مشروعاتهم ، هذه هي علاقة الدكتور نظيف بمدينة الأقصر وهي علاقة عمرها سنوات ، وبعد آلاف السنين القادمة أظن أن المصريين في ذلك الوقت سوف يظلوا يتذكرون آلهة مصر القديمة ، وليس من الأكيد أنه في تلك الفترة سوف يتذكرون علاقة الدكتور نظيف بالأقصر .

خرجت علينا الصحف مؤخرا بخبر مفاده أنه تم تغيير اسم الطريق الذي عرف حوالي 3 آلاف سنة باسم عرش الآلهة ليكون اسمه   شارع  الدكتور أحمد نظيف ، وهذا خبر صادم وأظنه أيضا كان صادما للدكتور نظيف الذي لا أظنه اقترح هذا ، ولا أظنه عرف بهذا الأمر ، ولا أظنه وافق على هذا بعد أن عرف ، وأتمنى أن تكون معرفته دافعا لاتخاذ قرار بالتوقف عن هذا الفعل إن صدق خبر تغيير اسم الشارع كما تقول الأخبار .

المصريون ينتظرون من رجالهم وقادتهم أشياء أخرى غير ما يقدم لهم الآن ، المصريون في مرحلة  يحتاجون إلى من يتواصل معهم ويحترم مشاعرهم و (يطبطب عليهم ) ، المصريون يحتاجون إلى من يتفهم ما يمرون به سواء من إحباطات أو حتى تطلعات ، الذي لا يحتاجه المصريون في هذه المرحلة هو أي إجراء يستفزهم ، ويقع توصيفه في إطار النفاق الوظيفي الصغير لموظف يريد أن يتقرب من رئيسه حتى لو كان هو رئيس مجلس الوزراء .

مرة أخرى عمر الآلهة القديمة في الأقصر آلاف السنين ، وسوف تظل هذه العلاقة بينهما إلى الأبد ، وعلاقة الدكتور نظيف بالأقصر عمرها سنوات مرتبطة باستمراره في الحكومة واستمرار تفضيله لها كمدينة يفضلها ويقضي فيها إجازته أو يشملها بمساحة من عنايته لوضعها في مكانتها المطلوبة ، ولا أظن أن الدكتور نظيف يقبل الاستهزاء  بالمشاعر المصرية ,.

رؤية من أجل وطن للجميع

بقلم: عبداللطيف المناوى

الحزب الوطني

أكثر من يتحمل و توجه إليه الاتهامات في المرحلة الأخيرة هو الحزب الوطني ، حزب الأغلبية الأكبر الذي أصبح حزب الأغلبية الكاسحة في الانتخابات الأخيرة  ، لا ينبغي أن نقلل من جهد تم  ، ولكن هذا الجهد لا ينبغي أن يشغلنا عن مشكلة رئيسية ترتبط بمدى حضور الرؤية السياسية الأشمل .

الأكيد أن الحزب قام بجهد كبير جدا على المستوى التنظيمي ، جهد من يطلع عليه أو يطلع على جزء منه لا يمكن إلا أن يعترف بحجم هذا الجهد  ، جهد لم يقم به  أي حزب من الأحزاب الأخرى التي لا تمتلك ما يمكنها من القيام بهذا الجهد  ، ولم تمتلك تنظيميا ما امتلكه الحزب الوطني  لأسباب عديدة ليست فقط متعلقة بقدرة التنظيم في الحزب  الوطني على العمل  ، واتساع رقعة العاملين فيه  ولا للإمكانيات  الكبيرة المتاحة لهم  ، ولكن أيضا لأسباب أيضا تعود إلى الإمكانيات الكبيرة التي يمتلكها الحزب الوطني  مقارنة بالأحزاب الأخرى .

أحد العناصر الرئيسية في حالة الاكتساح للحزب الوطني وحالة احتكار المقاعد هو ذلك العمل التنظيمي الكبير المعقد وليس فقط كما يدعي الكثيرون  بأن ذلك يرتبط بتدخلات إدارية  أو دور أمني في تحجيم المعارضين خاصة جماعة الإخوان المسلمين الغير شرعية  ، أو ترك إدارة العملية الانتخابية لقانون البلطجة ، كل هذه العوامل لا يمكن أن تكون وحدها سببا في حالة الاكتساح ، ولكن كما ذكرت فإن الجهد التنظيمي العلمي والمتمكن و المزود بإمكانيات تقنية و لوجستية كبيرة كان عنصرا حاسما هو الآخر .

إذن هذا الانتصار الكبير والمقلق في نفس الوقت للحزب الوطني كان نتاجا لمجهود داخل الحزب الوطني استفاد من  أخطاء الماضي واستفاد من أخطاء الآخرين ، واستفاد من مجموعة العوامل المحيطة ، واستطاع أن يوظف هذه العوامل أو يستغلها للوصول إلى هذه النتيجة الساحقة .

ولكن يبقى السؤال : هل بالتنظيم وحده تعيش وتنمو الحياة السياسية ، أم أن الأمر كان يحتاج إلى رؤية فرق هذا التنظيم لتديره في إطار تلك الرؤية  ، لا أقول أنه لم تكن هناك رؤية ، ولكن أتساءل ما هي ملامح هذه الرؤية ، الرؤية التي نعتقد أنها كان ينبغي أن تكون موجودة هي رؤية أوسع من حدود الحزب ، رؤية حدودها هذا الوطن ، رؤية ترى أن الوطن يقوى وتنمو فيه الحياة السياسية بمشاركة الآخرين ، حتى لو اضطر حزب الأغلبية لأن يقدم تنازلات ، أو مساعدات أو صفقات تمكن القوى السياسية الشرعية الأخرى من أن تتواجد بشكل واضح  ومؤثر  ، تضبط الصورة وتضبط الميزان ، رؤية سياسية تجمع  الجميع ،  وترى الوطن من خلال هذا ” الجميع ” ، لا رؤية ترى مصلحة الوطن فقط من خلال حزب حتى لو كان الحزب قادرا على الاكتساح ومتمكنا من احتكار المقاعد .

لأن السياسة هي فن الممكن ، وهي فن الواقع فالمطلوب الآن هو تجاوز ما حدث ، والتعامل مع الواقع الذي استيقظنا عليه مع نهاية الانتخابات البرلمانية سواء رضينا به أم  لم نرض ، ويجب أن يكون السؤال المطروح على كافة القوى السياسية الوطنية وعلى كل أبناء هذا الوطن هو كيف نقدم رؤية للوطن ـ كل الوطن ـ يكون فيها مكان لكل أبناء الوطن في إطار من الشرعية والقانون .

المقارنة بالماضي والمستقبل

بقلم   عبداللطيف المناوى

نتائج الانتخابات البرلمانية 2010 أدت إلى مجموعة من النتائج يمكن قراءتها بمعرفة ما حصلت عليه الأحزاب المختلفة في هذه الدورة ، وفي الدورات السابقة ، حصل الحزب الوطني في انتخابات 2010 على 424 مقعدا ، وحصلت المعارضة على 14 مقعدا ، وحصل المستقلون على 66 مقعدا ، بالعودة إلى برلمان 2005  سنجد أن الحزب الوطني حصد 322 مقعدا ، و 10 مقاعد للمعارضة 112 للمستقلين ، و في برلمان 2005 حصد الحزب الوطنب 388 مقعدا ، و14 مقعدا للمعارضة ، و22 مقعدا للمستقلين ، وفي برلمان 1995 سنجد أن الحزب الوطني كان لديه 419 مقعدا ، و14 مقعدا للمعارضة و12 مقعدا للمستقلين .

ما أريد أن أقوله بمقارنة نتائج هذه الانتخابات ـ برلمان 2010 ـ بالانتخابات السابقة هو  أن المعارضة لم تتقدم ، بل إن بعض الدورات الماضية تتشابه أرقامها بأرقام هذه الدورة الحالية ، كما نجد أن المعارضة لم تحرز تقدما ملحوظا ، وحضورها ونسبتها كما هي في الانتخابات ، وهنا يجب أن نضع المعيار الرئيسي الذي يجب أن نتحدث عنه ، هل نقارن وضعنا بما كنا عليه من قبل ، أم بما نطمح أن نصل إليه ، فلا أعتقد  أن القبول بما فات في مصلحة الوطن ،  بل يجب أن يكون الحاضر نقطة ارتكاز سياسية لنتطلع من خلالها إلى المستقبل ، ولا بد أن يكون لدينا هدف سياسي لتقوية المعارضة مما يساهم في بناء وتأسيس دعائم دولة مدنية نطمح للوصول إليها ، بها حزب حاكم قوى ، وأحزاب معارضة قوية ومتواجدة  ، وأعتقد أن الهدف القادم لدينا هو تقوية المعارضة ، وتدعيم وجودها في البرلمان من خلال التشريعات التي تساعدها على ذلك وخلق المناخ السياسي للأحزاب من أجل العمل السياسي بما يخدم في النهاية منظومة العمل الوطني .

و هذا ليس دور الاحزاب وحدها ، بل هو أيضا دور الحزب الوطني الحاكم باعتباره الحزب الأكبر على الإطلاق ، لأنه ليس  مجرد حزب حاكم في مقابل أحزاب معارضة ، وإنما كعنصر رئيسي في مساعدة هذه الأحزاب على النهوض .

الفكرة الرئيسية التي يجب أن نلتفت إليها أننا لا يجب أن نقارن البرلمان الحالي بالبرلمانات السابقة ، ولا حجم المعارضة في هذه الدورة بحجم المعارضة في الدورات السابقة ،و إنما يجب أن يكون المستهدف في المستقبل أكبر ، فمثل هذه المقارنة تعني أننا سنظل كما كنا بينما العالم كله يتقدم ، وهذا ليس في الانتخابات فقط ولكن في كل مناحي الحياة .