حزب الوفد .. الماضي والمستقبل

بقلم   عبداللطيف المناوى

حسمت الانتخابات على رئاسة حزب الوفد أول أمس باختيار الوفديين للدكتور السيد البدوي رئيسا لحزب الوفد لمدة أربع سنوات قادمة ، بعد أن حسمت أصوات المحافظات الجولة لصالح السيد البدوى حيث حصل على 839 صوتا مقابل 630 صوتا لمحمود اباظه.، في تجربة ديمقراطية مهمة ، اهتم بها الإعلام وتصدرت معظم عناوين الصحف .

يدفعنا هذا الخبر للتأمل في تاريخ حزب الوفد الذي يعتبر جزءا من تاريخ مصر في فترة مهمة ، واستشراف المستقبل الذي نأمل أن يعيد الوفد فيه إلى ما كان عليه ، حيث يقترب عمر حزب الوفد من المائة عام إلا قليلا ، شهد على أحداث مهمة في تاريخ مصر ، وقاد زعماؤه مصر في فترة الاحتلال الإنجليزي لمقاومة المحتل ، وعاش زعماؤه الثلاثة ، سعد زغلول ، ومصطفى النحاس ،  وفؤاد سراج الدين في وجدان المصريين بما فعلوه من أجل مصر ، ومر حزب الوفد أيضا بفترة عصيبة وصلت في مرحلة من المراحل إلى إشعال النار في الحزب ، وإطلاق النار ، ووصلت الانشقاقات إلى أن  أصبح هناك حزبان يحملان اسم حزب الوفد ، إلى أن حسم الأمر ، و انتهي الإصلاحيون ـ أو من أطلق عليهم ذلك ـ إلى إجراء أول انتخابات على رئاسة الحزب ، البعض رأي أنهم انشقوا على أنفسهم ، لكن الأصوب في اعتقادي أنهم مارسوا تجربة ديمقراطية مهمة .

وحتى تستمر هذه التجربة الديمقراطية ، وحتى يعود حزب الوفد إلى مكانته الحقيقية  وسط أحزاب المعارضة فالمطلوب في المرحلة القادمة أن يعمل الدكتور محمود أباظة ـ رئيس الحزب السابق ـ مع الدكتور السيد البدوي ـ رئيس حزب الوفد الحالي ـ جنبا إلى جنب ، من أجل مستقبل أفضل للحزب ، فبعد أن انتهت مرحلة التنافس بينهما على رئاسة الحزب ، جاءت المرحلة الأهم التي تحتاج تكاتفهما معا ، من أجل بناء حزب قوي ، يتقدم صفوف المعارضة ، ويخدم الوطن كما كان دائما طوال تاريخه ، ولعل الصورة التي رأيناها بعد انتهاء الانتخابات وإعلان النتيجة من تكاتف المرشحين ، الدكتور أباظة ، والدكتور البدوي ، تبشر بذلك ، وهو ما نأمله .

Advertisements

انتخابات الوفد .. تجربة نتمنى أن تنجح

بقلم   عبداللطيف المناوى

تشهد اروقة حزب الوفد هذه الأيام انتخابات رئاسة الحزب ، الانطباع الأول الذي يواجهنا يبدو وكأن هذه الانتخابات شكل من أشكال الصراع الحزبي بين أعضاء الهيئة العليا للحزب ، أو تصفية حسابات بين قوتين سياسيتين  داخل الحزب ، كل منهما تحاول إظهار قدرتها وقوتها في الحزب ، و لكن الشكل الأصح في التعامل مع هذه الانتخابات هو اعتبار أنها شكل من أشكال الممارسة الديموقراطية ، وأنها انتخابات تعبر عن شكل من أشكال الممارسة الصحيحة التي يجب أن تكون ، وكلنا يذكر ما حدث منذ أربع سنوات داخل أروقة الحزب من أمور كادت تعطي انطباعا للجميع أن الحزب بما وصل إليه من صراعات وانشقاقات وصلت إلى إشعال النار وإطلاق الرصاص  ، في ذلك الوقت ، كاد أن يختفي أو يتراجع من الساحة السياسية ويغرق في هذه الصراعات الداخلية .

الآن يبدو الحزب وكأنه استطاع أن يتجاوز هذه الأزمة ، هناك من يرى أنه استطاع تجاوزها بالفعل ، وهناك من يرى أنه لم يتجاوزها ، وأن من يسموا أنفسهم بالإصلاحيين داخل الحزب وصلوا إلى حد من الاختلاف ، كل طرف يعتقد أنه الأصلح لقيادة الحزب ، ويمتلك رؤية إصلاحية أفضل لمستقبل الحزب ، لكن هذه هي طبيعة الأمور ، وهذه هي طبيعة السياسة .

بدأت القوى السياسية داخل حزب الوفد في التأكيد على تواجدها بأشكال مختلفة ، بدءوا جولاتهم الانتخابية في المحافظات لحشد الأنصار ، وهو حضور واهتمام جيد  ، أيضا من جهة أخرى فالاهتمام الإعلامي الكبير بهذه الانتخابات لا يعكس فقط الاهتمام الإعلامي العادي بانتخابات حزبية ، ولكنه يعكس لنا الاحتفاء بهذه التجربة ، وأن يكون هناك حزب معارض موجود بشكل حقيقي ، وأن تكون هذه الانتخابات بداية حقيقية لذلك في حزب الوفد حتى يستطيع  أن يستعيد مكانته وجدارته  بذلك باعتباره واحدا من أقدم الاحزاب المصرية .

في النهاية نتمنى كل الخير والتوفيق لرئيس حزب الوفد القادم ، والذي سيختاره الوفديون يوم الجمعة القادمة ، ونتمنى أن يحرص الرئيس القادم ـ سواء كان الدكتور محمود أباظة ، أو كان الدكتور السيد البدوي ـ  على أن يعمل مع المرشح الآخر في المرحلة القادمة على دفع الحزب إلى وضع أفضل .

نرجوكم أغلقوا هذا الملف .. وافتحوا هذه الملفات

بقلم   عبداللطيف المناوى

كما كان متوقعا ،  وكما هيأنا السادة مديرو الأحوال الكروية في هذا البلد فإن نتائج تحقيقات الفيفا خرجت لتدين الموقف المصري ، ولتعاقب مصر بنقل مبارتين  لفريقها القومي في التصفيات  المؤهلة لكأس العالم 2014 إلى خارج القاهرة وبما لا يقل عن مائة كيلو متر ، وغرامة مقدارها بالمصري نصف مليون جنيه ، وذلك نتيجة أظن كلنا نعلم عن ظهر قلب نتيجة ماذا ، لذا لن أضيع وقتكم ومساحتي في ذكر الأسباب ، وقرر الفيفا إغلاق ملف مباراة السودان الشهيرة بسبب عدم تقديم الجانب المصري للأدلة الكافية لإدانة الجانب الجزائري .

هيأنا ـ كما قلت ـ مديرو الشئون الكروية بأن عقوبة قادمة ، وخرجوا علينا بعد الإعلان عنها ليتنفسوا أمامنا عبر شاشات الفضائيات و التليفزيونات الصعداء حامدين الله على هذه العقوبات ” فقط ” ، محاولين أن يبيعوا الوهم  لنا بأن مجرد نصف مليون جنيه ، ومباراتين خارج القاهرة هي أكثر مما كنا نتوقع ، وأن هذا إنجاز حقيقي علينا أن نحمد الله عيه ، وفي ذات المشهد ينتفضون غضبا ، مستلين سيوفهم الخشبية لمهاجمة الفيفا التي تجاهلت أكثر من ثلاثة آلاف صورة ، وملف  لا أعلم عدد صفحاته حول مباراة الجزائر ، ويعلنون إعلانا حربيا عالي النبرة ـ شبيه بما سبق أن قالوه وقت حادث الأتوبيس ـ بأنهم سوف يلجئون إلى المحكمة الأعلى ـ لست أدري أي محكمة ـ وعندما يسألهم المذيع ـ اي مذيع ـ ما هي هذه المحكمة وما هي سلطتها على الفيفا يردون متلعثمين بكلام لم أفهمه ، ولا أظن أحدا منكم ـ أيها السادة القراء ـ فهمه .هؤلاء السادة الكرويون أساءوا لنا جميعا عدة مرات ، ليس آخرها التصريحات الغير مسئولة و الملتوية التي يحاولون بها أن يخدعونا مرة أخرى ليظلوا أبطالا وهميين ، أبطالا صنعتهم الصدفة أو بطولات لا دخل لهم بها ، خدعونا عندما دبروا حادث الأتوبيس ، وخدعونا عندما كذبوا حول حقيقة الحادث وخدعونا حول الموقف في السودان ، وخدعونا حول التحقيقات و الشكاوى في الفيفا ، وخدعونا عندما تقمصوا لباس الأبطال و المنقذين ، والآن يخدعوننا ـ أو يحاولون ـ عندما يستعيروا ملابس الأسود المدافعة عن عرين مصر الكروي .الآن المطلوب هو إغلاق ملف هذه المباراة وغيرها ، لا نريد استئنافا أو محاكمة للفيفا ، نريد إغلاق هذا الملف ، وفي ذات الوقت مطلوب فتح ملف هؤلاء الكرويون الذين أساءوا لنا جميعا ، ولعلها تكون بداية لفتح ملف كل من أساء أو يسيء لهذا الوطن .

أزمة حوض النيل .. و قارعو طبول الحرب

بقلم   عبداللطيف المناوى

ما إن بدأت أزمة المياه في دول حوض النيل حتى بدأ البعض يتحدث عن حرب المياه القادمة ، وبدأ البعض الآخر يتحدث عن التوقيع الأخير لأربع دول من دول المنبع على اتفاقية عنتيبي باعتبارها الطلقة الأولى في حرب المياه ، واستحضر البعض  مواقف من التاريخ حيث بدا الأمروقتها وكأن الحرب قادمة بين بعض دول النهر ، وقامت بعض الصحف الأثيوبية بالتذكير بما حدث عام 1979 عندما أعلنت أثيوبيا عن نواياها لإقامة سد لري 90 ألف هكتار في حوض النيل الأزرق ، ووقتها دعا الرئيس أنور السادات خبراءه العسكريين لوضع خطة طوارئ مهددا بتدمير هذا السد ، بل وبدأت مؤسسات ومعاهد استراتيجية في الحديث عن القوة العسكرية في بلاد حوض النيل ، والتي يأتي في مقدمتها القوة العسكرية المصرية ، وسار على ذات النهج بعض الخبراء المصريين الذين دعوا إلى انتهاج سياسة العصا والجزرة ، واعتماد أسلوب التلويح باستخدام القوة في حل قيام أية دولة بمشروعات على النهر تؤثر في حصة مصر من المياه ، واستخدام أساليب أخرى لإزعاج الدول التي يمكن أن تشكل تهديدا لحصة مصر من المياه ، وطالب هؤلاء الخبراء باعتماد سياسة المزج بين التلويح بالتهديد والاحتضان والاحتواء الكامل لدول حوض النيل ولمتطلباتهم .

لكن يظل السؤال ، هل هذه التقديرات بأن القادم هو حرب حول المياه ، وأن مصر سوف تجد نفسها في مأزق اللجوء إلى أسلوب القوة لحسم هذه الأزمة ؟ اعتقادي أنه من المبكر الحديث عن مثل هذا التوجه ، بل من غير الصحيح طرح هذا التصور أو هذا التخوف في هذه المرحلة ، وتجنب طرح هذه المفاهيم بقدر الإمكان في أية مراحل أخرى قادمة ، وكما سبق وأن ذكرنا من قبل فإن الحديث من هذه الزاوية ـ زاوية المواجهة ـ هو أيضا أحد المداخل الخاطئة في التعامل مع هذه الأزمة ، وحتى لو تمادت بعض هذه الدول في مواقفها فإن المدخل الأكثر صحة وعقلانية هو الإصرار على التعامل من مدخل التعاون و المصلحة المشتركة ، وقد أعجبني ذلك الطرح الذي طرحه دكتور نصر الدين علام وزير الري عندما لم ينساق وراء الانقسام الحادث بين دول المنبع عندما وقعت أربع دول فقط من بين الدول السبعة معتبرا أن هذا إنجازا ، بل تعامل مع المسألة بمدخل إيجابي عندما تحدث عن التفكير الجدي في دعوة كافة دول الحوض لاجتماع جديد في الإسكندرية للبحث في نقاط الخلاف و دفع المبادرة الرئاسية لمفوضية دول حوض النيل .

إذن يظل المدخل الأكثر عقلانية و الأكثر حكمة هو مدخل التعاون الحقيقي المتسم بالعملية الاستمرارية ، لا أن يكون مجرد رد فعل لأزمة أو مشكلة ، وفي ذات الوقت على قارعي طبول الحرب التوقف عن ذلك لأن الثمن أكبر من أن يتحمله أي طرف ، مع التأكيد المستمر على حقوق مصر التاريخية من مياه النيل .

الفراغ في إفريقيا .. الذي تركناه وراءنا

بقلم   عبداللطيف المناوى

المشكلة المثارة هذه الأيام حول مياه نهر النيل تفتحح ملفا آخر غاية في الأهمية هو ملف العلاقات المصرية الإفريقية ، أين نحن من إفريقيا ؟ وأين الدول الإفريقية منا ؟ ، قديما درسنا في مدارسنا في حصص التاريخ و الجغرافيا و المواد الاجتماعية ، وقرأنا على الأغلفة الخلفية للكراسات الدوائر التي ترتبط  مصر بها ، الدائرة العربية ، والإفريقية ، والإسلامية ، ودول عدم الانحياز ، وقديما أيضا قرأنا كثيرا وتابعنا بشغف مواقف مصر المؤيدة لحركات التحرر الإفريقية ، وعرفنا أسماء زعماء أفارقة ، وتابعنا  الحديث عن إفريقيا الحرة ، كل هذا كان قديما ، ولكن منذ فترة ليست بالقصيرة بدا الأمر وكأن الموضوع الإفريقي ، والعلاقات مع الدول الإفريقية ، لم يعد هو شاغلنا الأهم ، وبدا الوضع وكأن مرحلة  دفء العلاقة مع إفريقيا هي مرحلة مرت ، وبدأت مراحل أخرى جديدة لم تعد إفريقيا هي الحاضرة بشكل أساسي فيها ، وظهر هذا جليا في العديد من المناسبات ، ويمكن هنا العودة إلى المؤتمرات الإفريقية المتعددة خلال الأعوام الكثيرة الأخيرة ، والتحقق من مستوى التمثيل المصري فيها ، وتراجع اجتماعات سواء منظمة الوحدة الإفريقية ، أو الاتحاد الإفريقي الذي حل محلها وسوف نكتشف حجم الغياب المصري ، أيضا فلنقارن حجم زيارات مسئولينا ـ المسئولون عن العلاقات الخارجية ـ وعن ملفاتنا  مع إفريقيا ، ولنقارنها بحجم زياراتهم إلى الدول الأوروبية والولايات المتحدة ، أيضا سوف نكتشف كم أهملنا هذا الملف لسنوات طويلة .

هذا الوضع خلق حالة من الفراغ ، وهذا الإحساس  المتنامي لدى الأفارقة بالإهمال حاول البحث عن بدائل تعوض هذا الإحساس ، حالة الفراغ وجدت من يملأها من إسرائيل ، ومن الصين ، ومن دول إوروبية بل ومن الولايات المتحدة نفسها ، ومن دول إفريقية أخرى أرادت أن تملأ هذا الفراغ الذي تركته مصر وراءها .

البعض لسان حاله يقول ” صادق الغني تصاب بالغنى ، وصادق الفقير تصبك لعنة الفقر ” ، هذا المفهوم يجد صدى لدى العديد من المسئولين ، وهذا فهم غريب في الواقع في العلاقات الدولية ، وهذا موضوع آخر يحتاج إلى حديث آخر ، ولكن حتى لو اتفقنا مع هذا المفهوم فإن التعامل مع إفريقيا ودولها ينبغي أن يكون من منطلق أن هذه القارة غنية بالفعل ، وكما قال دكتور بطرس غالي فإفريقيا ستكون محل الاهتمام الدولى خلال السنوات القادمة أكثر من الماضي لأنها القارة التي ما زالت بكرا ، وهي كنز العالم للمستقبل ، ومن هنا فمصالح مصر مع قارتها هي الأهم والأخطر خلال الفترة القادمة أكثر من علاقاتنا الدولية التقليدية ، وحتى من أوروبا نفسها التي تعد الشريك التجاري الأول لمصر ، كما أن إفريقيا ـ كما يقول دكتور بطرس غالي ـ هي القارة التي نعيش فيها ، ومصالحنا الاستراتيجية ترتبط بها ، وإلا سندفع ثمنا باهظا .

معلم التاريخ مدمن حشيش

بقلم   عبداللطيف المناوى

في إحدى المسرحيات الكوميدية الي تبث على شاشات التليفزيون من وقت لآخر أحد المشاهد  الكوميدية التي يمكن توصيفها بالكوميديا السوداء ، وهو المشهد الذي يظهر  أستاذ التاريخ مدمنا ، والربط هنا بين أن يكون المدمن أستاذا للتاريخ يعلم الأجيال هو ربط ذو دلالة ، فالتاريخ هو تاريخ هذا الوطن ، وتعليم التاريخ لهذه الأجيال هو شكل من أشكال التكوين الأساسي الذي يبنى على أساسها مدى انتماء هذا الطالب لبلده .

ولم أكن أتخيل أن يأتي ذلك اليوم الذي يتحول فيه هذا المشهد الكوميدي الأسود إلى واقع حقيقي نعيشه ، وذلك عندما تنشر الصحف خبرا يقول إن مدرسة ثانوية يشترك خمسة من مدرسيها في تعاطي الحشيش ، حيث يجلس المدرسون الخمسة ومن بينهم ـ أو على رأسهم ـ مدرس التاريخ ليقطعوا قطعة الحشيش إلى أجزاء ، ويقومون بلفها في سجائر ، ويشتركون في تدخين الحشيش داخل غرفة المدرسين ، ولا يقف الأمر عند هذا الحل بل إن هذه الجلسة ” التاريخية ” يتم تسجيلها على سي دي كشكل من أشكال ” التوثيق ” لذلك اللقاء المهم ، هذه الحادثة وقعت بالفعل في إحدى مدارس القاهرة ـ كما ذكرت الصحف ـ ، الواقعة  أمام دكتور أحمد ذكي بدر وزير التربية والتعليم ، وهي الواقعة التي نتوقع أن يتخذ فيها إجراء حاسما رادعا .

هذا السلوك ليس تعبيرا فقط عن الواقع السيء الذي يعاني منه واقع العملية التعليمية في مصر ، والتي تحتاج إلى ما هو أكثر من عملية الإفاقة والصدمات التي يقوم بها  دكتور بدر خلال الفترة الماضية ، وهي عمليات مفيدة ولكنها كما ذكرت  عملية إفاقة وجرس إنذار ، ولكنها لا تصلح لأن تكون الحل ، الحل ينبغي أن يكون أكثر شمولا وأكثر وضوحا وأكثر عمقا ، وليس فقط لدى وزير التعليم ولكنه حل مجتمعي شامل يفكر فيه الجميع ويلتزم به الجميع ، ويتحمل كل طرف مسئوليته فيه .

أقول ليس هذا تعبيرا عن هذه الحالة التعليمة فقط ، ولكنه أيضا جرس إنذار لواقع مجتمعي بدأ ينظر إلى تلك الممارسات هازا كتفيه وماضيا في طريقه ، دون أن يعلم أنه بذلك يراهن بمستقبل هذاالوطن .

معلم التاريخ للأجيال مدمن حشيش ، هذا هو آخر ما نتمنى أن نراه .

في مسألة الحد الأدنى للأجور

بقلم   عبداللطيف المناوى

قبل أن توجه إلي الاتهامات أعترف وأقر و أؤكد أنني مع  كل المطالب التي يطالب بها أي مواطن في هذا البلد من أجل إما رفع الأجور بشكل عام أو رفع الحد الأدنى للأجور ، ولكن ما أطرحه هنا هو المطالبة بوقفة علمية وعادلة للنقاش حول هذين المفهومين .

ولنبدأ بمسألة رفع الحد الأدنى للأجور ، وأطرح هنا التساؤل حول  الهدف الذي ينبغي العمل من أجله ، هل هو مجرد رفع الحد الأدنى للأجور بشكل مطلق دون النظر إلى الأسلوب الأمثل لفعل ذلك ، وتبعات الرفع الغير مدروس ، أم أن الهدف يكون رفع الحد الأدنى للأجور بشرط  ربطه برفع الحد الأدنى للإنتاجية ، قبل أن أحسم موقفي من أي من الاتجاهين أود في البداية أن نحاول معا استيضاح مدى تأثير اتخاذ قرار بالرفع العشوائي للحد الأدنى للأجور .

المقصود بالحد الأدنى للاجور هو أول أجر يحصل عليه الشاب الداخل إلى سوق العمل لأول مرة وهذا القادم الجديد يمتلك من المقومات والمهارات الحد الأدنى المطلوب ، أي أنه في أدنى درجات الكفاءة المطلوبة ، إذا ما تقرر رفع الحد الأدنى بقرار فهذا يعني ببساطة أن عددا كبيرا من هؤلاء العاملين سوف يتم  الاستغناء عنهم لأن تكلفتهم في الأجور في هذه الحالة سوف تكون أكبر من كفاءتهم ، وبالتالي فإن الأقرب  للحدوث هو الاستغناء  عن هذه العمالة التي كانت تعمل لأنها رخيصة التكلفة ، ولكن بزيادة كلفتها من ناحية الأجر فإن هذا يعني أن الاستغناء عنها يكون هو القرار الاقتصادي الأقرب ، هذا يعني ببساطة أن نسبة البطالة سوف تقفز تلقائيا وبشكل كبير .

الطرح التالي هو ربط الحد الأدنى للأجور بالحد الأدنى من الإنتاجية ، وهذا الربط هو الأكثر عقلانية واستقرارا ، ولكن كيف يحدث هذا ، هنا أظن الطريق الصحيح للنقاش ، الحد الأدنى للانتاجية يعني ببساطة كم  ينتج العامل في الساعة أو اليوم أو الشهر ، وهل الأجر الذي يحصل عليه أكبر أو أقل من هذا الناتج ، فإذا كان أكثر فهذا يعني أن المعادلة الاقتصادية سليمة ، و إذا كان أقل فهذا يعني أن هناك خلل .

إذن المطلوب أن تعمل الدولة بمؤسساتها المختلفة على رفع كفاءة كل من يدخل إلى سوق العمل ، وهذا يعني برامج تدريب في كل المجالات من أدنى المستويات إلى أعلاها ، هذا يؤدي ببساطة إلى ارتفاع كفاءة الداخل الجديد إلى سوق العمل وهذا يعني رفع انتاجيته وهذا يعني بالتبعية  أن رفع الحد الأدنى للأجور لن يكون سببا في اختلال المعادلة الاقتصادية ، بل سيكون  عائدا طبيعيا لزيادة الإنتاج .

هنا السؤال الآخر ، هل نحن مستعدون لأي من الخيارين في هذه المرحلة ، ظني أن مزيجا من الخيارين في المرحلة الأولى هو الخيار الأكثر واقعية ، الرفع المحدود للحد الأدنى للأجور مرتبطا  ببدء إجراءات حقيقية  وملموسة لبرامج تدريب مدروسة تشارك فيها كل مؤسسات الوطن الرسمية والخاصة ، وهذه هي البداية الحقيقية الصحيحة لهذا الأمر.

تساؤلات عن الأجور

بقلم   عبداللطيف المناوى

يدور الحديث كثيرا هذه الأيام عن الحد الأدنى للأجور ، وتطرح التساؤلات كالرصاص حول ماذا تفعل  الحكومة من أجل هذه القضية ، وماذا يفعل المجلس القومي للأجور

بداية ينبغي القول أن من حق كل إنسان أن يبحث ويطالب بزيادة أجره ، على أن تكون هذه الزيادة وهذه المطالبة تنطلق من قاعدة الالتزام بالحد الأدنى المقبول والمتوقع ، ممن يطلب تلك الزيادة أيضا ، على الحكومة ـ أي حكومة ـ أن تحاول تكييف ميزانيتها وقدرات المجتمع من أجل تحقيق رغبات مواطنيها في الحدود القصوى الممكنة في ذات الوقت و في ظل الإمكانيات المتاحة .

العديد من المصطلحات هذه الأيام في حاجة إلى تعريفات واضحة للمواطنين ، ما هو خط الفقر ، ماذا يعني الحد الأدنى للاجور ، ومن يستفيد من هذا الحد الأدنى ووفق أي شروط ، أيضا على الحكومة أن توصل للناس مفهوم متوسط دخل الفرد في المجتمع ، وهل  عندما نقول أن متوسط دخل الفرد في مصر حوالي 18 ألف جنيه شهريا ، هل يعني هذا أن كل فرد يبلغ دخله هذا المبلغ شهريا أم أن الحسبة مختلفة .

أظن أن هذه المرحلة في حاجة إلى توضيح هذه المفاهيم للمواطنين ، لكن قبل كل ذلك وبعده ، ينبغي أن يصل للمواطنين الإحساس بأن الحكومة تعمل بحق وبجد من أجل تحقيق الحد الأقصى من العدالة ، وأنها تعمل على سد الفجوة المتسعة بين الأجور في مختلف المجالات .

أول الاختلافات المطلوب حسمها الآن هو ذلك التفاوت في التقدير بين رؤية الحكومة للحد الأدنى للأجور ، والذي رآه  الدكتور عثمان محمد عثمان وزير التنمية الاقتصادية  في حدود 450 جنيها شهريا ، بينما صدر حكم محكمة  قضاء إداري يلزم الدولة بأن يكون  الحد الأدنى 1200 جنيها ، على الحكومة ان تحدد وفق أي معايير حددت هذا الرقم ـ 450 جنيها ـ وهل هذا الرقم الذي اعتبرته  حدا أدنى مقبولا ، هل هو كاف لتحقيق وتلبية متطلبات الحياة الرئيسية ، وفي المقابل فإن حكم المحكمة بتحديد المبلغ ب 1200 جنيه هذا أيضا  أمر  يحتاج إلى تفسير على أي أساس استندت المحكمة في هذا التقدير .

موضوع زيادة الأجور ينبغي التعامل معه بقدر كبير من الوعي والشفافية و المصارحة ، وعلى الحكومة أن تحسم أمرها حول هذا الموضوع مبكرا وأن تقرر في أي طريق ستسلك حتى لا تصل إلى مرحلة صدام لا نتمناها ويمكننا ببساطة أن نتجاوزها لو التزمنا جميعا بما سبق الإشارة إليه من معايير توضح خلالها المفاهيم المختلفة المطروحة على الساحة ، وحدود إمكانيات الدولة في التعامل مع هذه القضية  المهمة للجميع و السلام للجميع .

شارع د.عبد المنعم عمارة

بقلم   عبداللطيف المناوى

لا تذكر الإسماعيلية دون أن يقفز إلى الذهن د . عبدالمنعم عمارة الذى كان محافظاً لها ، ولا يذكر أسم عمارة دون أن نذكر الاسماعيلية ، والرئيس السادات وزيارته الشهيرة للإسماعيلية .

الدكتور عمارة تولى مناصب عدة ، ولكن ظل أهم هذه المناصب التي يذكرها الناس له منصبه كمحافظ للإسماعيلية ، وفى أي مجلس يكون الدكتور  عمارة حاضراً فيه لا تمر الحكايات دون أن يعرج الكلام إلى الحديث عن الإسماعيلية التى يحتفظ أهلها أيضاً لمحافظهم الأسبق بذكريات ، حتى أن أحد شوارعها الرئيسية أطلقوا عليه اسمه كتعبير عن مشاعرهم تجاه الرجل ، الذى ترك بصمة بينهم لم ينجح الزمن أن يمحوها .

ما ذكرته لا أذكره فى معرض الحديث عن د . عمارة أو محافظة الإسماعيلية ، ولكن فقط وددت أن أضع مقدمة لطبيعة العلاقة بين الشخص والمدينة حتى أصل منها إلى ذلك الخبر المنشور والذي أتمنى ألا يكون صحيحاً بأن محافظ الإسماعيلية الحالى قرر تغيير أسم الشارع الذى يحمل أسم د . عمارة .

والحكاية كما يقول الخبر المنشور في صحيفة الأحرار هي أن د . عمارة كان قد أجرى مداخلة تليفونية مع أحد البرامج لقناة مودرن مساء الثلاثاء الماضى هاجم خلالها قرار محافظ الإسماعيلية ” عبد الجليل الفخراني ” بإزالة أشجار الغابة لإقامة مبان لرجال الأعمال عليها ، ووصف هذا القرار بأنه كارثة على الإسماعيلية وتصادف انعقاد المجلس المحلى للمحافظة إثناء إذاعة البرنامج ، فرفع المجلس توصية برفع اسم عمارة من الشارع الذى يحمل اسمه بالاسماعيلية وتغيير اسمه إلى شارع حسنى مبارك ، فوافق المحافظ مما آثار حالة من الغضب بين المواطنين متهمين المسئولين التنفيذيين بالنفاق مؤكدين أن الرئيس مبارك نفسه يرفض هذا الأسلوب الرخيص بدليل أنه طلب عدم نشر إعلانات التهانى عقب عودته من رحلته العلاجية الأخيرة .

انتهى الخبر ورد فعل المواطنين ، وأزيد عليه فأقول إن ما حدث – إن كان صحيحاً ـ  هو أمر يثير الحزن والغضب ، ويطرح تساؤلات كثيرة حول الوفاء والديمقراطية والانتقام والتسلط وقبول النقد والإختلاف فى الرأي . وقد ظن من إتخذ قرار تغيير اسم الشارع ـ  إن صح ذلك ـ  إن هناك درع سيحميه إن اسم يستبدل اسم دكتور عبدالمنعم عمارة ووضع مكانه اسم الرئيس حسنى مبارك ظناً منه بأن ذلك أمر يغلق الموضوع ، ويصيب من يريد أن يعترض على هذا السلوك بغصة من لا يقدر التعبير عن رفضه للسلوك لآنه فى هذه الحالة  لن يكون رفضا لتغيير اسم د . عمارة بل سيبدو ـ  كما يظن هؤلاء ـ  بأنه رفض لوضع اسم الرئيس مبارك ، وهؤلاء خاطئون لأن أول من يرفض مثل هذا السلوك – إن صحت الأخبار ـ هو الرئيس مبارك نفسه .