نبلاء أثينا ونبلاء التحرير

بقلم عبداللطيف المناوى

عبد اللطيف المناوى

من الصعب جدا فى ظل كل الأحداث التى نعيشها، وكل ملامح الاندفاع نحو المجهول الذى نمارسه بامتياز هذه المرحلة ـ من الصعب اختيار موضوع بعينه للحديث أو للإنذار، وذلك من كثرة الموضوعات المطروحة وأجراس الإنذار المدوية، لكن من بين ما شهدناه استوقفنى خبر قرأته لحظتها، غير مصدق إمكانية حدوثه، بأن المتظاهرين فى ميدان التحرير قد قرروا إجراء استفتاء بين المتظاهرين، أو بعضهم، من أجل اختيار مجلس رئاسى أو حكومة انتقالية.

للحظة تصورت أن هذا الخبر ما هو إلا فكرة انفعالية غير ناضجة من أحد أو بعض الشباب الذى حال حماسه بينه وبين أن يدرك ما يمكن أن يضيف، وما يمكن أن يخصم من صالح الوطن، إلا أن الغريب والمفاجئ أن الفكرة قد راقت للعديدين فى الميدان، ليس هذا فقط بل إنها وجدت قبولا من بعض ممن يبدى الحكمة والحرص على المصلحة العامة، سواء بحكم السن أو بحكم الممارسة السياسية الطويلة وفهم مبادئ السياسة وأهمية الحفاظ على وحدة الوطن.

وقد تمخض هذا الاستفتاء عن اختيار لجنة أو مجلس أو مجموعة قيل إنها رئاسية فى البداية، ثم تم التعديل إلى كونها وزارة إنقاذ وطنى، وأظن أن هذا الموقف جدير بالتوقف أمامه والتساؤل عن دلالاته وآثاره، ولعل أكثر هذه الأسئلة حضورا هو: بأى حق انتزع هؤلاء، أياً من كانوا، حق القرار نيابة عن كل المصريين، سواء كان عدد هؤلاء ألفاً أو خمسة عشر ألفا؟

منذ حوالى ألفين وخمسمائة عام، وفى مدينة أثينا اليونانية القديمة، ولد أول مفهوم للديمقراطية، وكان ذلك بين عامى ٥٠٨ حتى٢٦٧ قبل الميلاد، ولكن المشكلة الكبرى فى الديمقراطية الأثينية كانت تكمن فى مفهوم المواطنة نفسه.

فحق الانتخاب والتصويت على التشريع والقانون كان مقصورا على الذكور البالغين المولودين لأبوين أثينيين من الأحرار، أما العبيد الذين كانوا يشكلون الأكثرية الساحقة من سكان أثينا فلم يكونوا يعتبرونهم من المواطنين، بل لم يكونوا يتمتعون بأى حقوق سياسية أو مدنية، كما أن فكرة الحرية التى هى مركزية فى الفكر الاجتماعى اليونانى كانت مقتصرة على اليونانى الحر، وكانت هى التى تميز بين اليونانى و«البربرى»، حيث كان يعد بربرياً كل من لم يكن يونانياً. وكان هذا مولد الديمقراطية التى تطورت بعد ذلك على مدار عشرات القرون التالية ليستقر مفهوم الديمقراطية التى تعنى دولة القانون فى الأساس وعدم استثناء أو إقصاء أى مواطن على أساس طبقى أو معتقد دينى أو الجنس أو العرق، وأظن أنه يمكننى هنا أن أضيف إلى الحالة المصرية، أو موقع المواطن: هل هو فى التحرير أو العباسية أو فى منزله؟!

هكذا كان مفهوم الديمقراطية منذ خمسة وعشرين قرنا، ديمقراطية النبلاء وقرار السادة، ولا مكان للعبيد أو الرعاع أو البربر، بمفهوم تلك الأيام، فى هذه الديمقراطية، ولا حق لهم إلا أن ينصاعوا لديكتاتورية الأقلية التى ارتدت مسوح الديمقراطية، ولكن هذا الشكل كان مقبولا فى بداية التطور الإنسانى، مثله مثل نظرتنا الآن لسيارة موديل نهايات القرن التاسع عشر، نقدرها ونعجب بها ولكن لا نستخدمها ولا نعيد إنتاجها. لكن ما يحدث الآن هو إعادة إنتاج للمفهوم البدائى لحكم الشعب، لذلك فإنه من غير المفهوم ذلك السلوك الذى حدث فى التحرير، لأنه ببساطة يعطى الحق فقط لـ«نبلاء» الميدان أن يقرروا مصير العبيد والرعاع بقية الشعب المصرى خارج الميدان، وهذا أمر خطير.

عندما طرحت فكرة استفتاء المصريين أصحاب الوطن فى الأسئلة المهمة التى اختلفت حولها الجماعات السياسية الحاضرة على الساحة هاجم البعض الفكرة بعنف، واستكثر البعض على المصريين خارج الميدان أن يكون لهم الحق فى تقرير مصير وطنهم، ولكن زاد على ذلك أن الاستفتاء أجروه فقط فى الميدان لأهل الميدان، وهنا أسأل: هل هذا يعطى الحق لمن يتمكن من التجمع فى ميدان آخر أن يقرر من هو رئيسه أو أعضاء حكومتهم؟

هل هذا يعنى أن كل جماعة سياسية يمكن لها الآن أن تجمع مؤيديها فى ميدان ما لتفرض من تراه الأحق؟ هل سوف نرى من يختار البرادعى، أو عمر سليمان، أو أحمد شفيق، أو عبود الزمر أو غيرهم رئيساً؟! إن الإصرار على حالة الفصل بين الميدان، أى ميدان، وبقية أهل مصر هو فصل لن يؤدى إلا إلى الشرخ، ونحن فى حالة نحتاج فيها إلى تأكيد مفهوم وطن كل المصريين. وكما سبق أن قلت: لا يملك فرد، أياً من كان، أن يزايد على وطنية أو حق أى مصرى فى أن تكون له مشاركته وقراره فى مستقبل وطنه، سواء كان من النبلاء أو الرعاع.

رابط المقال على المصري اليوم: http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=318940

استفتاء كل أصحاب الوطن

بقلم عبداللطيف المناوى

عبد اللطيف المناوى

مازال الشعب المصرى يسكن أرض مصر، وبالتالى يظل أفراد هذا الشعب هم الأكثر قدرة على التعبير عن أهدافهم، آرائهم، رغباتهم، قراراتهم، وبالتالى لا يملك فرد أو مؤسسة أو جماعة مصادرة هذا الحق، وليس لأىٍ من كان أن يحتكر التعبير عن هؤلاء الذين اختاروا أو دُفعوا (بضم الدال) لأن يكونوا هم الأغلبية الصامتة. مصر تمر هذه المرحلة بنقطة محورية فى تاريخها،

وبالتالى فإن هناك بعض الأسئلة الصعبة المطروحة على الساحة فيما يتعلق بمستقبل هذا الوطن وأسلوب قيادته فى هذه المرحلة، والواضح جلياً أن الآراء قد تجاوزت حدود الاختلاف إلى مستوى الانقسام بين أولئك الذين يمتلكون أصواتاً عالية أو حضوراً فى الشارع، أو حسابات على مواقع التواصل الاجتماعى على الإنترنت، أو من يمتلكون القدرة على حشد الآلاف ليقودوهم فى الميادين، هذه الأسئلة الفاصلة لا تخص فقط هؤلاء، إنما تخص كل المصريين بمن فيهم أولئك الذين اختاروا أن يقفوا تحت تلك المظلة الكبيرة التى هى مظلة الأغلبية الصامتة، وبالتالى فإن الإجابة عن هذه الأسئلة واتخاذ القرار هما الحق الأصيل لكل هؤلاء، من يمتلكون أصواتا عالية وأولئك الذين صمتوا.

وقبل أن يجرنى أحد القراء للنقاش حول الأسباب التى دفعت هؤلاء للصمت أبادر وأقول: ليس هذا وقت النقاش فى الأسباب، لكن لا يحق لأحد كان أن يعاقب هؤلاء الصامتين بحرمانهم من تقرير مصيرهم، وليس لزاعق فضل على صامت فى وطنه إلا بوطنيته، لذلك أربأ بأى مصرى «زاعق» أن يسخر أو يتعالى أو يحقر من دور أو أهمية أى مصرى صامت، لذلك لا أحب ذلك التعبير السائد «حزب الكنبة»، فهؤلاء دخلوا ما يسمى «دوامة الصمت»، الصمت عما يحدث خوفا من النبذ والتهجم والشذوذ عن الجماعة صاحبة الصوت الأعلى، لكن هذه اللحظة وفى هذا التوقيت الحاسم فى تاريخ وطنهم هم مدعوون – بل أصحاب حق والتزام – لكى يقرروا مستقبل هذا الوطن. لذلك أدعو إلى طرح الأسئلة الرئيسية المطروحة على الساحة فى مصر الآن والمختلف عليها بين القوى صاحبة الصوت لاستفتاء وطنى يتم من خلاله حسم ملامح المستقبل الذى هو مستقبل كل المصريين.

إن عدم الاعتراف بوجود الأغلبية الصامتة أو عدم احترام حقهم فى تقرير مصيرهم هو جريمة لا ينبغى السماح بها تحت أى مسمى، وليس هناك من يملك أن يدعى أنه صاحب الحق المطلق فى أن يرسم مستقبل هذا الوطن نيابة عن المصريين لأنه يرى أن دوره فى إحداث التغيير يعطيه حق الوصاية.

من الملاحظ بين البعض مؤخرا أنهم قد بدأوا يرون أنفسهم فى مكانة أرقى وأذكى وأقدر من بقية أبناء الوطن بما يعطيهم الحق فى احتكار تحديد مصير الوطن، والنظر بفوقية إلى أولئك «الجهلة» الذين لا يملكون حساباً على «فيس بوك» أو «تويتر» ولم يخلقوا لهم مكانا بجوارهم فى الفضاء الإلكترونى، وجلسوا على «الكنبة» يراقبون ما يحدث لوطنهم ولم ينزلوا إلى الشوارع والميادين كما فعلوا، وهذا خطأ وخطر كبير على الجميع. لا يمكن بأى حال من الأحوال تجاهل أو تغييب الأغلبية الصامتة فى تحديد مستقبل وطنهم الذى لا يمكن منازعتهم فيه.

لا يمكن بأى حال من الأحوال تجاهل رأى الكتلة الصامتة فى إدارة شؤون بلادهم التى يعيشون فيها، هؤلاء الصامتون ليسوا بالضرورة أصحاب موقف سياسى ثابت أو حتى واضح، لكنهم يملكون الرغبة والحلم فى مستقبل أفضل لهم ولأولادهم تحت السماء وفى الفضاء الحقيقى لهذا الوطن، هم مواطنون كاملو الأهلية لا ينبغى لفرد كان أو جماعة كانت أن تنزع عنهم حقهم فى أن يقولوا كلمتهم وأن يتخذوا قرارهم.

أعلم أن الاستفتاء هو عملية معقدة، لكن تعقيدها سوف يكون أقل إزعاجا وخطورة بكثير من مخاطر خطف مستقبل الوطن وكل أبناء هذا الوطن. مرة أخرى فلنطرح الأسئلة الصعبة والمهمة والمحورية التى اختلفت حولها الجماعات والأحزاب والقوى المختلفة، ولنرجع إلى أصحاب الحق، إلى كل المصريين ليختاروا ماذا يريدون، كل أصحاب الوطن هم أصحاب القرار.

الرابط على موقع المصري اليوم : http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=318503

الإصرار على الفوضى

بقلم عبداللطيف المناوى

عبد اللطيف المناوى

وتستمر كل الأطراف فى إصرار تحسد عليه فى الدفع نحو الفوضى، وأنا هنا أحمل كل الأطراف كلاً حسب حدود مسؤوليته. ما شهدته مصر اليومين الماضيين لا يبشر بأى خير قادم، بل هو فقط يدفع فى اتجاه مستقبل مغلف بالقلق وعدم اليقين لدى المتفائلين، ومظلم لدى شديدى الواقعية. وقبل أن أستمر أود فقط الإشارة إلى أن ما يحدث فى مصر الآن لم يعد يشغل العالم كثيرا، فأولوياتهم ليس من بينها مصر الآن، لذلك ما شهدته مصر مؤخرا لم يكن حاضرا بشكل كبير خارج حدودها، فالأمر ليس كما كان فى يناير الماضى، وذلك حتى يستيقظ الواهمون.

ليبيا وسوريا والعراق هى الأكثر حضورا لأسباب اقتصادية غربية فى الأساس، هى ملحوظة قد تبدو خارج السياق، ولكنى أراها مهمة فى هذه المرحلة حتى ندرك ماذا نحن فاعلون.

ما شهدته القاهرة ومدن أخرى خلال الأيام الأخيرة يدلل بما لا يدع مجالا للشك أن إدراك المصلحة العليا لهذا الوطن غير حاضر فى أذهان من يمارسون الفعل السياسى مؤخرا. هناك من طالب بالتحقيق فيما حدث من خلال لجنة تقصى حقائق، وأنا مع هذه الدعوة بشرط ألا يخرج طرف بعد الإعلان عن نتائجها ليشكك فى مصداقية هذه اللجنة لو جاءت النتائج على غير هوى هذا الطرف أو ذاك.

هناك من يشير إلى أياد خارجية وإلى أطراف داخلية تعمل على هز استقرار مصر، أو بشكل أدق على إسقاط الدولة المصرية، وأظن أننى أعبر عن رغبة الأغلبية هنا عندما أطالب أولئك الذين يصرحون أو يلمحون بهذه الاتهامات من سياسيين أو أمنيين أو عسكريين بأن يكشفوا لنا من هؤلاء الذين يتحدثون عنهم فى الداخل والخارج، بل أكثر من ذلك أظن أنهم ملزمون بأن يقدموا ما لديهم من أدلة إلى أجهزة الدولة وجهات التحقيق بكل ما لديهم من اتهامات وأدلة، وأن تتخذ الإجراءات القانونية والسياسية تجاه هؤلاء.

هناك من تحدث عن تمويل أجنبى «مشبوه» – فليس كل تمويل مشبوهاً – أو تحويلات بمبالغ ضخمة لحسابات بعض الجماعات والأشخاص دون أن يصرح بذك علنا، وأظن أننى أيضا أتحدث باسم الأغلبية عندما أطالب من يوجه مثل هذه الاتهامات فى السر أو بالتلميح، سواء كان المجلس العسكرى أو غيره، بأن يقدم دليله منشورا مدعما بالوثائق التى لديه، وأن يتخذ الإجراءات القانونية تجاه ذلك أو ليصمت.

أيضا التعامل مع بعض القضايا بكثير من الغموض هو أمر غير مقبول، فإن كانت هناك مخالفات أو جرائم مدنية أو عسكرية فينبغى تقديم الدليل الواضح أو ـ أيضا ـ ليصمت. هذا حقنا أن نعرف، وحق هذا الوطن على أبنائه أن يحموه بحق.

أما السياسيون الذين هرولوا إلى ميدان التحرير فقد كانت هرولة مخجلة تصب فقط فى خانة المصلحة ضيقة النظر والرؤية، بالنسبة لهم من هم فى ميدان التحرير أصوات محتملة فى معركتهم الانتخابية سواء كانت برلمانية أو رئاسية، فذهبوا هناك للمزايدة ولكسب الأصوات، كان أولئك الذين فى الميدان كركاب الميكروباص لدى السائق الذى ينظر للراكب باعتباره نصف جنيه مرمياً على الرصيف يقف ليلتقطه فى طريقه.

كنت أتوقع من أولئك الذين يتنافسون لقيادة مصر أن يسلكوا سلوكا آخر غير الذى سلكوه، سلوكا يتخذ من التهدئة هدفا للخروج بمصر من مأزقها الحالى إلى بر الأمان، كنت أتوقع رسالتهم ودورهم المنتظر أن يكونوا وسيلة توحيد لأطراف هذه الأمة التى تتمزق، لا أن يرقصوا على جثتها كما يفعل البعض من زملاء المهنة الذين امتطوا أحصنتهم الخشبية لتحقيق انتصارات شخصية وهمية على حساب هذا الوطن. أما الجماعات السياسية الناشطة بتوجهاتها المختلفة فهذا موضوع آخر له حديث آخر.

أما السيد دولة رئيس وزراء مصر الذى اختار أن يخاطب مواطنيه فى المدن والقرى والنجوع عن طريق الـ«تويتر»، فسوف أرد عليه عن طريق الـ«تويتر».

الهيبة والديمقراطية ودولة القانون

بقلم عبداللطيف المناوى

عبد اللطيف المناوى

أثار ما كتبت مؤخرا عن هيبة الدولة نقاشا حول مفهوم الهيبة، واتهمنى البعض بأننى أروج لمفهوم إرهاب الدولة لمواطنيها من أجل استعادة الأمن والأمان المفقودين، والحقيقة أن ما قصدته بعيد عن مفهوم الإرهاب، لكنى بالتأكيد مع اتخاذ كل الوسائل لاستعادة الأمن والأمان.

وقد يكون سبب هذا الفهم غير الدقيق يعود إلى ذلك الخلط بين مفهومى الدولة والحكومة، فالحكومة هى جزء من الدولة التى هى الوطن وأهل هذا الوطن. والهيبة ليست إرهاباً، لكنها تقدير واحترام ووضع للدولة فى مكانها، فلو هانت الدولة على أهلها وفقدت احترامهم فذلك أدعى لفقدان الدولة ومواطنيها احترام الآخرين، وهو الأمر الذى لا نتمنى أن يكون حالنا. حديثى عن الهيبة المتراجعة أو المفقودة للدولة ليس حديثا ابن اليوم، لكن سبق أن أشرت مرات عدة منذ سنوات إلى ذلك التراجع اللافت للنظر لهذه الهيبة لدى المواطن، وتواصل هذا التراجع حتى وصل إلى مرحلة التآكل شبه التام لهذه الهيبة خلال الأشهر الأخيرة، وغياب الهيبة مرتبط بغياب القانون والقدرة على تنفيذه، من هنا طرحت السؤال الذى أعتبره فارقا فى هذه المرحلة، هل نحن بالفعل فى حاجة إلى الدفع لإيجاد الدولة الديمقراطية، أم أن الأهم هو الدفع لإيجاد دولة القانون أولاً؟ والسؤال هنا ليس فلسفياً لكنه – كما أظن – سؤال جوهرى والإجابة عنه سوف تحدد مستقبل هذا الوطن.

وقبل أن أصل إلى إجابتى المقترحة عن هذا السؤال فقد يكون من المناسب الإشارة بسرعة إلى أن مفهوم دولة القانون قد ظهر فى أوروبا بعدما كانت الكنيسة «المؤسسة الدينية» تدعو لنظرية الحق الإلهى المباشر، وباسمه سيطرت على السلطتين الدينية والحياتية، وذلك حتى بدايات عصر النهضة عندما أخذ مفهوم دولة القانون ينتشر تدريجيا أواخر القرون الوسطى، وتطور نظام الحكم ليصل إلى الملكية المقيدة. وجاءت الثورة الفرنسية لتعلن أنه لا توجد سلطة فوق القانون، فالقانون هو الذى يحمى الفرد من الاستبداد ويحمى الدولة من تجاوز الأفراد.

فدولة القانون يجب أن تخضع للقواعد التى تضمن الحريات للمواطنين والاستقرار للدولة، وعليه فالرابط وثيق بين هذه الدولة والديمقراطية، بمعنى أنه ليس بالضرورة أن كل دولة قانون دولة ديمقراطية، لكن كل دولة ديمقراطية يجب أن تكون دولة قانون أولاً.

بناء على ما سبق فإننى أظن أن غياب مفهوم القانون وسيادته عن النقاش العام هو خطر كبير على مستقبل هذا الوطن. لقد اعتدنا فى العديد من مراحلنا السياسية على إطلاق شعارات قيّمة لكن تفننا فى انتهاكها حكاما ومحكومين، من بين هذه الشعارات شعار أو مفهوم سيادة القانون، الذى انتهى الأمر بنا إلى أن جعلناه «قيادة» القانون ولىّ عنقه من أجل مصالح صغيرة وكبيرة، وظل العيب الأساسى الذى عانينا منه ومازلنا هو أن القانون يقف المواطنون منه على مسافات متباينة، بعضها يقترب والآخر يبتعد عن القانون، فسقط شعار سيادة القانون. واليوم زاد على ذلك غياب القانون نفسه، وسيادة قانون جديد لكنه قديم قدم الخليقة هو الأقرب إلى قانون الغاب، وهو الأمر الذى يمكن أن يدفع بنا بالفعل إلى أن يتحول هذا المجتمع إلى مجتمع الغاب.

حين تضمر سيادة القانون أو تضمحل، كما هى الحال عندنا، تكف الدولة عن كونها دولة سياسية، بل عن كونها دولة، وتتراجع قيمة الوطن والمواطن، ضمور سيادة القانون أو اضمحلالها هو ضمور المعنى أو اضمحلاله، إذا سلمنا بأن القانون هو معنى الدولة، وأنا أظنه كذلك. لذلك فإن إجابتى عن السؤال الذى طرحته فى البداية هى أنه لن تقوم لنا قائمة مع غياب القانون، ولن تكون هناك ديمقراطية قبل وجود دولة القانون، القانون الذى يقف على مسافة متساوية من كل المواطنين، وأن تمتلك الدولة الأدوات والوسائل الكفيلة بإعمال وتنفيذ هذا القانون، عندها نستطيع القول إننا امتلكنا الدولة التى استعادت هيبتها وتصلح ساعتها لأن تكون ديمقراطية.

هيبة الدولة فى مهب الريح

بقلم عبداللطيف المناوى

عبد اللطيف المناوى

مرة ثانية وثالثة، وبلا ملل سأستمر فى التحذير من أن الدولة المصرية تواجه خطرا حقيقيا، تتعدد مصادر هذا الخطر داخليا وخارجيا، لكن إسقاط الدولة هو الكابوس الحقيقى الذى أخشى على هذا الوطن منه. أحد أهم عناصر سقوط الدولة هو تراجع هيبة الدولة، فما بالك بسقوط هذه الهيبة؟! وهذا هو الوضع الذى ينبغى أن نصارح أنفسنا به، ولا نضع رؤوسنا فى الرمال مفسرين ذلك بأنه نتيجة طبيعية تمر بها المجتمعات التى تتعرض لتغيرات اجتماعية أو سياسية كبيرة، كما هو الوضع فى الحالة المصرية. إن ما يجب أن نصارح به أنفسنا الآن هو أن مصر تمر بمرحلة تآكل غير مسبوقة لهيبة الدولة، وأن هذا التآكل يكاد يصل إلى حد الاكتمال، والأخطر أن هناك من يرفض الاعتراف بذلك لتغطية عدم القدرة على مواجهة هذه الحقيقة وتبعاتها، ولأن أيديهم ترتعش عاجزة عن اتخاذ القرارات اللازمة لاستعادة هذه الهيبة، وينبغى أن نتذكر دائما أن الأيدى المرتعشة لن تصنع مستقبلا.

لأدلل على ما أقول، فإننى أسوق اليوم عددا من عناوين لأخبار، جميعها فى يوم واحد، منشورة فى صحيفة واحدة، جميعها فى الصفحة الرئيسية، وسوف أحذف فقط أسماء المدن والقرى من العناوين ليس لأنها باتت معروفة للجميع، ولكن لأن قضيتى ليست الأسماء، لكن ما يهمنى هو ما يحدث فى مصر الآن ودلالات هذه الحوادث على انهيار الأمن وغياب الإحساس بالأمان. هذه بعض من تلك العناوين:

«… لاتزال أجواء حرب الشوارع تخيم على مدينة…».

«صراع القبائل أصبح قنبلة موقوتة فى مدينة…».

«فك الحصار المسلح عن بلدة…».

«سائح يموت بطلق نارى…».

«تحرير الرهائن المختطفين من قرية… بمحافظة…».

«عقد مصالحة (عرفية) بين الطرفين‏…».

النماذج السابقة من أخبار حقيقية تحدث فى مصر، وكلها حصيلة يوم واحد، ومثل هذه النوعية من الحوادث مع انتشارها إنما تدلل على أمر أساسى وخطر حقيقى هو غياب هيبة الدولة. هذا الغياب إن استمر فسوف يؤدى إلى حالة كارثية لا يستحقها منا هذا الوطن.

إن ما تعانيه مصر هذه الفترة هو ذلك التجرؤ والتحدى لسلطة الدولة والقانون. لم يحدث فى دولة متحضرة فى العالم أن تحول أسلوب قطع الطرق الرئيسية أو طرق السكك الحديدة إلى وسيلة للمطالبة بما يعتقده قاطعو الطريق أنه حق لهم، وليس مقبولا أن تحل جماعة مشكلتها مع جماعة أخرى بالخطف أو الحصار، بينما اكتفت أجهزة الدولة ذات الأيدى المرتعشة بالبحث عن الطرق العرفية لحل هذه المشكلات، وأنا هنا لا أعترض على استخدام الطرق العرفية ولكنى ضد أن يتم التعامل معها باعتبارها الوسيلة الوحيدة.

هذا الوضع القائم الآن فى مصر الذى يهدد بانهيار الدولة المصرية العريقة يطرح تساؤلا مهما بل مصيريا حول الأولويات التى ينبغى أن تشغلنا فى هذه المرحلة. هذا التساؤل هو: ما الذى تحتاجه مصر فى هذه المرحلة: الدولة الديمقراطية أم دولة القانون؟ واعتقادى الخاص هو أننا فى أشد الحاجة إلى إرساء دولة القانون قبل الحديث عن الديمقراطية. دولة القانون هى الطريق الطبيعى للتقدم بما فيها الديمقراطية.

دولة يكون فيها القانون هو السيد، ويكون فيها المواطنون جميعهم على مسافات متساوية من القانون. باختصار، أن يتم تطبيق ذلك الشعار الذى فقد مغزاه من كثرة انتهاكه وهو «سيادة القانون»، لكن الأمر لا يقف عند هذا الحد، بل إن هذا القانون يحتاج إلى أياد واثقة قوية، قادرة على وضع هذا القانون موضع التنفيذ، دون النظر إلى مكانة، أو تهديد، أو سلاح. هذا الوضع يحتاج إلى إيمان منا جميعا بأهمية استعادة الدولة المصرية هيبتها المفقودة لترسى قواعد الأمن والأمان للمواطن، فى ظل دولة قانون تؤدى بالضرورة بعد ذلك إلى تطور سياسى حقيقى.

انتخبوا حرم الأستاذ

بقلم عبداللطيف المناوى

انتخابات البرلمان المصري

الرغبة فى التخلص من الماضى أمر يمكن أن يؤدى إلى العديد من المخاطر، تطور المجتمعات أشبه بالبناء المتدرج، طبقات تبنى فوق بعضها البعض، والنجاح يكون فى مزج هذا الكيان وصهره للخروج بأفضل ما يمكن من نتائج. وأذكر هنا ذلك الكتاب القيم الذى كتبه الدكتور ميلاد حنا عن الأعمدة السبعة للحضارة المصرية، هذه الحضارة ليست منبتة الصلة عن الماضى، ولا يمكن عزل الماضى عن الحاضر والمستقبل وإلا كانت النتيجة بناء بلا أساس.

أقول هذه المقدمة لما لاحظته، خلال الفترة الماضية، من محاولة إزالة كل ما له صلة بالثلاثين عاما الماضية، والبعض الآخر يزيد الفترة إلى ستين عاما، أى منذ قيام ثورة يوليو ١٩٥٢، وعلى الرغم من الاتفاق النسبى مع ما يطرح من سلبيات وأخطاء، بل خطايا أحيانا، خلال هذه الثلاثين أو الستين عاما، فإن ذلك ليس مبررا للكفر بكل ما حدث خلال هذه الفترة.

اليوم، أتوقف عند أحد الموضوعات المهمة والمطروحة بشدة على الساحة وهو الموضوع الخاص بمشاركة المرأة وحضورها فى المجتمع، الأكيد أنه لأسباب عدة، على رأسها تبنى زوجة الرئيس السابق مهمة الدفاع عن قضايا المرأة، فإنه من الملاحظ أن هناك مكاسب حقيقية تحققت خلال هذه الفترة لصالح حضور أكثر تأثيرا للمرأة فى المجتمع.. ولكن مع سقوط النظام وبدء العمل من أجل إرساء القواعد لنظام جديد، من الملاحظ أن هناك تراجعا واضحا فى تناول قضايا المرأة، بل إن العاملات فى مجالات تدعيم وتمكين المرأة – وكل هذه المصطلحات التى سادت خلال الأعوام الماضية – فضلن الاحتجاب وعدم الخوض فى هذه الموضوعات، شاركهن فى ذلك رجال من المثقفين والإعلاميين ورجال الأعمال الذين كانوا يتسابقون للتواجد فى أى مناسبة للدفاع عن حقوق المرأة، حتى يراهم أو يلتفت إليهم من يستهدفون أن تراهم.

الآن، ومع شديد الأسف، خفت الحديث عن المرأة والأسرة والطفل، لأن الحديث عن هذه القضايا سوف يلفت الأنظار إلى من يحمل لواءها، فقد يدعو هذا إلى «ضبطه» أو «ضبطها» متلبسا أو متلبسة بحضور مؤتمر أو مناسبة فى العهد السابق بحضور زوجة رئيس العهد السابق.. وهكذا يدفع المجتمع ثمن هذا التراجع والموقف المتخاذل من قضايا أساسية ومهمة خوفا من ردود الفعل، لذلك لم أستغرب عندما كانت القضية الوحيدة فى برامج العديد من المرشحين لمجلس الشعب هى محاربة العنوسة، ولم أتعجب كثيرا عندما قرر أحد الأحزاب أن يستبدل صورة مرشحته بصورة وردة، وكان طريفا لكن مؤلما عندما تم استبدال صورة الوردة بعدما أثارت جدلا وسخرية بصورة لزوج السيدة المرشحة، داعين الناخبين إلى انتخاب حرم الأستاذ فلان المرشحة لمجلس الشعب.

وانهالت التعليقات على كل المواقع التى نشرت هذه الأخبار، وكانت المفاجأة فى هذا القدر الكبير من التعليقات، وهذا الجدل الدائر بين أصحاب الآراء المختلفة بين هل تظهر صورة المرشحة أم لا، ولعل من التعليقات الجديرة بالتوقف أمامها أحد التعليقات على أحد المواقع الإسلامية السياسية لمن يُعتقد أنها سيدة، لأن الصورة المصاحبة لها صورة ظل امرأة، هذا التعليق يقول: «عندما أرادوا الكناية عن المرأة صوروها وردة.. جزاهم الله كل الخير.

منتهى رهافة الحس، يا ليتنى وردة. رفقا بالقوارير، تمشى وتعمل وتجاهد، وصورة منتقبة لا نرى شكلها = صورة وردة، شىء يرضى النساء لا محالة ويطمئن على نوايا المسلمين الملتزمين كلهم تجاه المرأة». انتهى تعليق امرأة على استبدال صورة المرشحة بصورة وردة أو صورة السيد زوج المرشحة. لم يقف الأمر عند هذا الحد، بل إن رئيس أحد هذه الأحزاب صرح بأن المرأة المرشحة ستنزل الدائرة فى جولاتها الانتخابية للتعرف على مشاكل النساء فقط دون التحدث مع الرجال. هذه صورة بسيطة لحالة «للخلف در» التى تسود هذه المرحلة ولا نسمع أصوات الذين كانوا يتسابقون للظهور بمظهر نصير المرأة طمعا فى لفت نظر امرأة واحدة.

ليس كل ما سبق خطأ ينبغى التبرؤ منه، ما حدث فى مجالات المرأة والطفولة والاتجار بالبشر ومنح الجنسية المصرية لأبناء المصريات مكاسب حقيقية لا ينبغى الإطاحة بها.

تسريح الجيش- العراق نموذجاً

بقلم عبداللطيف المناوى

الجيش المصري

فى المقال السابق تحدثت عن النخر فى أركان الدولة، وأشرت إلى أن من بين السبل المهمة للنجاح فى مهمة إسقاط الدولة هو تفكيك الجيش، أو بحد أدنى تقليصه حجماً ودوراً، وحصاره والتشكيك فى ولائه وجدواه.

وقد يكون من المناسب اليوم التذكير بالتجربة العراقية فى هذا المجال، وذلك عندما قرر بول بريمر – أخطر رجال الاحتلال الأمريكى للعراق تأثيرا فى تطور الأحداث – أن يسرح الجيش العراقى فى مايو ٢٠٠٣، مبرراً ذلك بأن ذلك الجيش هو الذى مكَّن صدام حسين من قمع الشيعة والأكراد وغزو الكويت وتهديد إسرائيل، ويقول «بريمر» فى مذكراته «وفى اللقاءات الأولى مع قادة الأكراد أكدوا أنهم لا يؤيدون ولن يقبلوا أى صيغة تعيد تشكيل وتسليح وحدات الجيش العراقى، الذى خدم تحت قيادة صدام حسين».

وأضاف «بريمر» أيضا أن شيعة العراق عارضوا الكيان العسكرى، وطالبوا بهدم الجيش، وقال «كان الشعور المعادى للجيش لدى الشيعة أكبر وأعنف، فقد تحدثوا عن المذابح التى قام بها الجيش العراقى ضدهم بعد حرب الخليج التى تبعها تمرد شيعى بتشجيع أمريكى، وأعرب الكثير من الشيعة عن ضيقهم بالولايات المتحدة التى لم تنقذهم من رد فعل الجيش ضدهم».

ومن الواضح أن «بريمر» لم يستطع، أو بشكل أدق قرر ألا يميز بين النظام العراقى والجيش، بمعنى آخر بين النظام الذى سقط والدولة التى كان ينبغى ألا تسقط، فالجيش كان كيانا قائما تأسس سنة ١٩٢١ قبل وصول صدام للحكم سنة ١٩٦٨، وقد دأب أعداء صدام على تسمية الجيش العراقى بجيش صدام كنوع من الحرب الإعلامية المضادة لتسفيه الرجل والجيش معا.

لا يمكن إلقاء تبعة هذا القرار على الجهل الأمريكى، فهذا القرار كانت له آثاره المدمرة على مجرى الأحداث فيما بعد، فقد أدى تسريح الجيش إلى زيادة حالة الفوضى والسلب والنهب، التى سادت عقب تسريح الجيش، وخروجه من المعركة، مما فتح الباب تماماً للأمريكيين لاحتلال البلاد. تسريح الجيش فجر حالة الغضب لدى الشعب العراقى فيما بعد، عندما أدرك أبعاد وحجم المؤامرة التى زينت له بأنها الخلاص، وأحد سبل الخلاص هو تسريح جيش صدام.

هذا الوضع أدركه ساسة العراق فيما بعد، تسريح الجيش العراقى كان طعنا فى الكرامة الوطنية، وهو الأمر الذى بدا منعكسا مثلا فى الحملة الانتخابية لإياد علاوى، رئيس الوزراء العراقى الأسبق، عندما جعل شعار حملته الانتخابية فى ديسمبر ٢٠٠٥ «إعادة كرامة الجيش العراقى»، الذى وصفه علاوى بأنه «ركن ركين فى تاريخ الأمة العراقية»، وقال مخاطباً عدداً من ضباط الجيش العراقى فى ذلك الوقت «إنكم تدركون قبل غيركم الدور الذى لعبه هذا الجيش فى تاريخ بلادنا، وقال إن الجيش هو صمام أمن البلاد وركيزتها، والهلب الذى يرسى سفينتها، وعامل التوحيد الذى يربط أجزاء وشتات البلاد، فهو يضم الشيعة والسنة والمسيحيين والتركمان والأكراد والعرب».

وعودة إلى الحالة المصرية فقد يكون من المناسب هنا استحضار إحدى برقيات ويكيليكس، التى أظهرت إحداها أن الجيش المصرى قاوم ضغوطا أمريكية لتعديل استراتيجيته بهدف مواجهة تهديدات إقليمية جديدة، مؤكداً أن الأمن القومى للبلاد «خط أحمر» لا يمكن للولايات المتحدة أن تتجاوزه.

وقالت برقية بتاريخ التاسع من فبراير ٢٠١٠ إن مسؤولين دفاعيين أمريكيين قالوا إن الجيش المصرى متقادم وبحاجة إلى توسيع مهمته لمجابهة «تهديدات متباينة» مثل الإرهاب وتهريب الأسلحة إلى قطاع غزة والقرصنة ودعم السياسة الأمريكية تجاه إيران.

وأظهرت برقية تعود إلى سبتمبر ٢٠٠٨ أن مسؤولين أمريكيين انتقدوا الجيش المصرى، بسبب استمراره فى التدريب على حرب جيش مقابل جيش مع التركيز بدرجة أكبر على القوة البرية والمدرعات.

الغريب فى الأمر أن تخرج الآن أصوات من سياسيين مصريين لتطالب بتغيير العقيدة العسكرية للجيش المصرى، وأن «الجيش عليه دور كبير اليوم فى العالم الذى يتغير، فهناك أخطار جديدة تواجه مصر والجيش، غير الخطر التقليدى وهو إسرائيل، تتمثل فى الجريمة المنظمة والإرهاب» مثل هذا الطرح فى مثل هذا الوقت، وذلك الدفع لخلق حالة جفوة بين الشعب وجيشه هو أمر أخطر كثيرا من اللعب بالنار.