التجربة السعودية في ضبط فوضى الفتاوى

بقلم   عبداللطيف المناوى

مصر هي بلد الأزهر الشريف ، الذي حافظ على مدار أكثر من ألف عام على وسطية الإسلام ، و أنار شيوخه العالمين الإسلامي والعربي بوسطية الدين ، وعندما إغلاق بعض القنوات التي تثير الفتنة وتنشر التشدد ، وتحرم كل ما أحل الله ، فإن هذا الإغلاق يلقي على الأزهر مهمة ضبط الفتوى وإعادة الأزهر إلى دوره في نشر الفتوى المعتدلة ووسطية الإسلام  .

الفتاوى المتشددة والتي تدعو إلى تكفير الجميع ـ والتي ذكرت بعضا من نماذجها في مقال سابق ـ قد تعصف وتدمر المجتمع بأكمله ، ولعله من المفيد هنا الإشارة إلى ما حاولته السعودية خلال الأسابيع الأخيرة أيضا حين أصدر العاهل السعودي الملك عبد الله أمراً ملكياً يقضى بقصر إصدار الفتاوى على الفقهاء المرخص لهم رسمياً في خطوة جديدة تأتي في إطار عمل الدولة لإعادة العقل والمنطق في ظل الفوضى التي عاشتها السعودية في مجال الفتاوى الدينية . وقد أصبح الحق في إصدار الفتاوى محصوراً على رجال الدين المرتبطين بهيئة كبار العلماء بموجب الأمر الذي صدر في أغسطس الماضي.

كتب الملك عبد الله في نصّ الأمر الذي أُرسِل إلى مفتي عام المملكة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ: “أداءً للواجب الشرعي والوطني، نرغب إلى سماحتكم قصر الفتوى على أعضاء هيئة كبار العلماء… ومن نأذن لهم بالفتوى”. وتابع “يُستثنى من ذلك الفتاوى الخاصة الفردية غير المعلنة في أمور العبادات والمعاملات والأحوال الشخصية، بشرط أن تكون خاصة بين السائل والمسئول. على أن يُمنَع منعاً باتاً التطرّق إلى أي موضوع يدخل في مشمول شواذ الآراء ومفردات أهل العلم المرجوحة وأقوالهم المهجورة”. واعتبر عبد الله أن قيام أشخاص غير أكفاء بإصدار فتاوى هو انتهاك للشريعة الإسلامية، وأن هذه الممارسات تقوّض مؤسّسات الدولة الرسمية وتتجاوز “حرمة الشرع”. وطلب الأمر أيضاً من المفتي العام أن يرفع إلى الملك أسماء العلماء الذين يجدهم من أهل الكفاية لإصدار الفتاوى.

وعقب صدور الأمر الملكي، طلبت وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد من كل الأئمة والواعظين التقيّد بأحكامه وشرحه في خطب يوم الجمعة. وأعطت الوزارة أيضاً توجيهات لموظّفيها كي يتوقّفوا عن قبول طلبات إصدار الفتاوى. وذكرت صحيفة الوطن السعودية أنّ رئيس جامعة الإمام محمد سوف يتّخذ إجراءات صارمة بحقّ أي عضو في الهيئة التعليمية يخالف الأمر الملكي. وقد تعرّض بعض العلماء إلى التوبيخ العلني بسبب عدم التقيّد بالحظر، وبينهم الشيخ يوسف الأحمد الذي أكّد أنّ استخدام النساء ليعملن أمينات صندوق في المراكز التجارية هو انتهاك للشريعة الإسلامية.

منذ صدور الأمر الملكي، أُغلِق عدد من المنافذ التي كانت تُستعمَل لإصدار الفتاوى، مثل المواقع الإلكترونية والبرامج التي تتلقّى اتّصالات مباشرة من الناس عبر المحطّات الفضائية الدينية.

بغض النظر عن تقييم التجربة فاعتقد أنه من المناسب عرض التجربة السعودية في هذا المجال .

Advertisements

ليه ؟

بقلم   عبداللطيف المناوى

 بالأمس كان لي الحظ أن أكون بين طلاب مدارس المرج الإعدادية و الثانوية العامة والصناعية بمدرسة على بن أبي طالب ، وهذه المدرسة من المدراس التي تقع في المشروع الذي بدأ منذ أكثر من أربع سنوات وهو مشروع المائة مدرسة ، وهو أحد المشروعات المهمة في إطار إعادة الثقة مرة أخرى بالوطن ، وبأن الوطن يعتني بأبنائه أيا ما كان مكانهم أو وضعهم الاجتماعي .

جرى الحوار مع الطلاب و الطالبات الذين يتراوح عمرهم ما بين 13 و 18 عاما تحت عنوان ماذا حدث للمصريين وكانت معظم الأسئلة التي استمعت إليها تبدأ بالتساؤل ” ليه ” :

ليه التعليم في مصر ليس كالتعليم في الخارج ؟

ليه المناخ العام في البحث العلمي لا يساعد على وجود أمثال فاروق الباز ومجدي يعقوب وأحمد زويل ؟

ليه لا تتطور مصر مثل الدول الأخرى الاكثر تطورا ؟

ليه فرص العمل ليست متاحة دائما ؟

ليه البحث عن الحل دائما يكون خارج الوطن ؟

ليه الوطن لا يعطينا الإحساس بأنه في احتياج لنا ؟

هذه الأسئلة وغيرها مما هو على شاكلتها ترددت كثيرا في الحوار ، وأجبت من بين ما أجبت في محاولة لخلق طاقة أمل لدى هؤلاء الفتيان و الفتيات بأن هذا البلد وجد ليبقى ، وأن هذا الوطن ملك أصحابه من المصريين ، وأن تطور هذا الوطن لن يحدث إلا بأيدي أبنائه الذين يؤمنون بدورهم في هذا التطور ويؤمنون بأن الإرادة هي الطريق نحو هذا التغيير ، وأن التطور المهم الحادث في المجتمع نظرا لهذا الإدراك بوجود هذه المشكلات وبدء التعامل معها ، وأعطيت هذا النموذج ـ مشروع المائة مدرسة ـ للدلالة على هذا الإدراك حتى لو كان متأخرا فإنه أفضل من عدم وجوده .الأسئلة الكثيرة التي بدأت ب” ليه ” وجدت أنه قد يكون من المناسب أن اطرحها هنا لمن يستطيع أن يجيب على الاستفسارات ، وعلى من لديه مسئولية أن يحاول الإجابة عن السؤال ب” ليه ” الذي يتعلق به ؟

حرس الجامعة

بقلم   عبداللطيف المناوى

لم تكن تجربة حرس الجامعة من التجارب الإيجابية في حياتي ، ومن أول ما اصطدمت به في حياتي الطلابي ، وإثناء ممارستي للسياسة كان تغيير اللائحة الطلابية ،ويعد أحد التجارب السلبية في بداية حياتي الجامعية وذلك عندما زاد تدخل الإدارة ـ إدارة الجامعة ـ في انتخابات اتحادات الطلاب ، وكنت شخصيا من الضحايا الأوائل لهذه اللائحة الطلابية الجديدة ، وأذكر أننا خرجنا وقتها في مظاهرات داخل الجامعة تطالب بتغيير اللائحة الطلابية ، وعدم تعرضنا للشطب لأسباب أمنية أو إدارية .

لا أنكر أن حكم المحكمة الإدارية العليا بإلغاء حرس الجامعة قد لاقى لدي رضا نفسي  إلا أن هذا لا يعني أنني أطالب بإيجاد حالة من الفوضى داخل الجامعة  ، ولا أتحدث عن  جدوى وجود حرس الجامعة و ، ولا أتحدث عن حدود دور حرس الجامعة  والالتزام بأن يكون هناك حدود بين العملية التعليمية ودور حرس الجامعة ، وعدم التدخل في الحياة الطلابية ، وعدم الخلط بين دور النشاطات الطلابية والعملية التعليمية في الجامعة ، ولكن أفتح الباب للحديث حول السياسة في الجامعة ، وما زلت أظن أن أحد الأسباب الرئيسية لعدم وجود كوادر سياسية وعدم وجود درجة وعي سياسي على مستوى الشباب إنما يعود إلى تراجع ممارسة الطلاب للنشاط الفكري والسياسي ، وهنا ينبغي أن نفرق بين عمل الأحزاب في الجامعة وبين ممارسة الطلاب أنفسهم في التثقيف والتفكير، وأنا أتفق تماما مع الرأي القائل بوجود تمرينات سياسية داخل الجامعة ، تكون فيها مساحة فيها قدر واضح من التجربة الديموقراطية وحرية التعبير للطلاب داخل الجامعة ، هذا هو الطريق الرئيسي فيما أظن لخلق كوادر سياسية واعية بمستقبل مصر .

القانون .. وتفعيله

بقلم   عبداللطيف المناوى

لا يكفي وجود قانون لتجريم جرم ما ، فالأهم هو تفعيل ذلك القانون ، ولا يكفي أن تقوم الدولة بإنشاء جهاز لحماية المستهلك ، فالأهم هو تفعيل هذا الجهاز و أن تكون هناك عقوبات لمن يتعدى على حقوق المستهلك ولمن يخدع المستهلك ، ولمن يبيع له سلعا ـ سواء كانت هذه السلع مادية أو غير ذلك ـ على أنها سليمة وهي غير ذلك ، ولهذا تأتي أهمية التعديلات الجوهرية فى قانون حماية المستهلك التي أحالها وزير التجارة والصناعة الى مجلس الوزراء لتشديد العقوبات على مخالفة قانون حماية المستهلك، ووضع مزيد من الضمانات لحماية المستهلكين من الإعلانات المضللة عن السلع أو الخدمات، وإلزام التجار أو مقدمى الخدمات بتقديم فاتورة للمستهلك، بغض النظر عن طلبه الحصول عليها ، وإدراج تشريعات منظومة التجارة الداخلية كأولوية أولى على الأجندة التشريعية للحكومة فى الدورة البرلمانية المقبلة، هو الخطوة الأولى في تفعيل قانون حماية حقوق المستهلك .

ما نشر من مشروع قانون جهاز حماية المستهلك يدل على  أن هناك من بدأ ينتبه إلى الإعلانات المضللة الخاصة بالعقارات التي تملأ الصحف  ، والإعلانات عن أدوية تخسيس و أدوية لعلاج أمراض مزمنة ـ في الفضائيات والصحف ـ  تتلاعب بمشاعر المرضى والمصابين من الذين يحاولون التعلق بأي قشة أمل حتى تنفذهم من المرض ، ويستغلها من لا ضمير لديهم في التربح وكسب الملايين ، ومن الجيد أيضا رفع عقوبة الغرامة إلى 200 ألف جنيه بدلا من 100 ألف جنيه، واعتبار أن تعريض صحة وسلامة المستهلك للخطر ظرف مشدد يستجوب مضاعفة العقوبة المالية لتصل إلى 400 ألف جنيه كحد أقصى يترك للسلطة التقديرية للمحكمة الاقتصادية المختصة لفرض العقوبة المناسبة للمخالفة ومدى تأثيرها على حقوق المستهلك.

كما قلت من قبل لا يكفي وجود قانون .. لكن  لا بد من تفعيله  ، أيضا من جهة أخرى لا بد من وجود توعية للمستهلكين بحقوقهم ، وبأن هناك قانون رادع لمن يتحايل عليهم .

عندما وصلت السرعة في القاهرة إلى واحد متر في الساعة

بقلم   عبداللطيف المناوى

نشرت الصحف في الأسبوع الماضي أن سرعة الحركة في شوارع القاهرة وصلت إلى واحد متر في الساعة ، لمجرد أن حادث كسر ماسورة  عطل الشوارع ، وهي مسألة متكررة ، تسببت في تلك الحالة من الجمود الكامل .

منذ أكثر من عشرين عاما ونحن نتحدث عن مسألة الزحام ، منذ كنا نقضي في الطريق ربع ساعة ، وكانت هناك وعود بالحل ، وبعد سنوات ، بعد أن زادت الربع ساعة إلى ساعة ، وربما أكثر استمرت الوعود بالحل وازدادت الساعات التي نقضيها في الطريف ، ومع الوقت ازدادت الوعود ، ولم نصل إلى حل .

تم  توجيه كافة المسئولين بالبحث عن حل ، ولم يحدث الحل ، و أخشى أن نستمر في البحث عن الحل بينما المسألة تزداد في التفاقم ، وأخشى أن المشكلة تكمن في أن ردود فعلنا ردود فعل وقتية ، ولم تحاول أن تصل أن تخترق المشكلة  للوصول إلى  جذورها .

الزحام ليس فقط إضاعة وقت واستهلاك طرق وسيارات ، و وقود ( مدعم ) ، ولكنه استهلاك لحياة البشر وتقصير لحياة البشر ، ما  زلنا نعتقد أن التوقف التوقف للتفكير في المشكلة هو مضيعة للوقت ، ولكن هذه المشكلة مثل كل المشكلات تحتاج بالفعل للتوقف عندها طويلا للبحث عن حلول جذرية ، وأعتقد أن أولى الحلول في رأيي ـ وفي رأي أصدقاء كثيرين تحدثوا معي في هذه المشكلة ـ هو الوصول إلى إيجاد مواصلات عامة آدمية تحترم الإنسان وآدميته ، وتتسم بالنظافة وبدقة في مواعيدها ، وتتوفر  لها أماكنها في الطرق العامة ، هذه مجرد فكرة يمكن أن تدفع العديد من مستخدمي السيارات إلى التفكير قبل استخدام سياراتهم ، وتفضيل استخدام مواصلات عامة فقط عندما تكون آدمية .

تحية إلى أهل سيناء

بقلم   عبداللطيف المناوى

مرة أخرى تحية إلى أهل سيناء  ، لما قدموه طوال الحروب التي خاضتها مصر وما يقدمونه على الدوام ، اللقاء المطول الذي عرضه التليفزيون المصري خلال اليومين الماضيين مع مشايخ قبائل سيناء ومجاهديها ، والذي كان لي شرف إجراؤه أعاد الإحساس إلى النفس بروحها مرة  أخرى ، وبقيمة هذه القطعة الغالية  من أرض مصر  والتي لا تكتسب قيمتها إلا بأهلنا من المصريين الذين يعيشون فيها ، في اللقاء  تحدث مشايخ ومجاهدي سيناء عن قضاياهم ومشاكلهم وأحلامهم المشروعة بالتنمية والمرافق والمشاريع التي تعمر سيناء ، والتي لا تعني سوى أنهم يحبون بلدهم أكثر ويريدونها أفضل ،

مرة أخرى أؤكد أن سيناء هي قلب هذا الوطن النابض ، وإذا كنا اعتدنا أن يكون القلب في منتصف الجسم ، فإن سيناء حالة خاصة ، وينبغي أن تكتسب هذه الصفة بمفهوم الحماية والحرص والاهتمام .

أشرت من قبل أن المحافظ الحالي اللواء مراد موافي هو من أقدر الناس على فهم هذه المنطقة ، فهو تربطه بسيناء وبأهلها علاقة وطيدة ، فقد كان رئيس جهاز المخابرات الحربية ، وهو الجهاز الذي كان له تاريخ مشرف وعلامة مضيئة من خلال حرب الاستنزاف في سيناء وكان للمجاهدين من أهل سيناء دور مهم  فيها  ، لعب المحافظ دورا مهما في تلك السنوات وهاهو الآن على رأس المحافظة  بما له من رصيد كبير في قلوب سكانها وشيوخها ومجاهديها  ، فيكنون له كل الاحترام والتقدير والحب  والذي لاحظته إثناء لقائي معهم ، ويحتاج الآن إلى تقديم الدعم له لبدء الحديث عن بداية حقيقية لتنمية سيناء ، تتجاوز مرحلة اللجان والخطط التي كانت تتردد طوال السنوات الماضية ولم تر النور  ، اللواء مراد موافي يملك رصيدا كبيرا كما قلت هناك في سيناء فقد يحتاج إلى الدعم حتى يجتمع أهل سيناء حوله لتحويل الصحراء والفراغ الكبير هناك إلى صورة حقيقية للوطن نحلم بها جميعا .

بداية الطريق أن نلتف حول هذه القطعة الغالية من الوطن ، وأتمنى ألا نفوت الفرصة هذه المرة حتى تظل سيناء حامية وبقوة لمصر كلها .

 

 

 

العرب ـ إفريقيا

بقلم   عبداللطيف المناوى

إحدى المشكلات الرئيسية التي واجهتنا خلال العقود الأخيرة ، هي تلك النظرة الخاطئة إلى مفهوم المصلحة في العلاقات ، بمعنى هل من المصلحة أن تكون علاقتنا بجيراننا جيدة حتى لو كانوا في مستوى اقتصادي أدنى أو أقل ، أو أنه من الأفضل أن تتعلق عيوننا إلى جيران سبقونا اقتصاديا وسبقونا تكنولوجيا فقررنا بدلا من أن ننظر حولنا أن نعلق عيوننا إلى الأعلى ، فلم نصل إلى ذلك إلى الأعلى في علاقات متساوية أو ندية وخسرنا لفترات طويلة من هم حولنا لأن عيوننا لم ترهم .

هذا النموذج حدث ويحدث لنا في مصر والدول العربية الأخرى عندما تعلقت أعيننا كما ذكرت بالدول الأوروبية  ونسينا الدول الإفريقية ، وعندما يأتي مؤتمر القمة العربية الإفريقية في دورته الثانية فإننا بذلك نبدأ عمله ونصحح بذلك الخطأ الشائع ، فليس السبيل لكي تكون غنيا أن تصادق الأغنياء ، وليس معنى أنك تصادق الفقراء أو محدودي الدخل أن تصبح فقيرا مثلهم  ، ولكن الغنى هو أن تستطيع أن توفق ما بين قدراتك على تلبية احتياجات الآخرين والمحيطين بك ، والذين يمكن أن يقبلوا في بعض الأحيان بظروف أفضل من الآخرين الذين تعلقت أعيننا بهم . .

تظل السوق الإفريقية إحدى الأسواق المهمة والأساسية  للمواد الخام والمواد الغذائية ، وبقدر أعلى من التنسيق في العلاقات بين الدول العربية ـ مصر تحديدا ـ والدول الإفريقية يمكن أن يكون مردود هذا التنسيق أكثر مما لنا أن نتخيل .

أطلب فقط من القراء الأعزاء أن يحضروا خريطة أفريقيا مع العالم العربي الذي جزء من دوله دول إفريقية  ، و ينظروا إليها وسط خريطة  العالم ، ولهم أن يتخيلوا كيف لهذه الرقعة الجغرافية الكبرى أن تصبح  لو ربطتها علاقات مصلحة  اقتصادية  واحدة  ، ستدفعهم  إلى التواجد على ساحة العالم بشكل أفضل  ، وساعتها يمكن لهؤلاء جميعا أن يكونوا أغنياء بعلاقاتهم المتبادلة  .

الإعلام والقضاء

بقلم   عبداللطيف المناوى

 القضاء هو القيمة الدستورية العليا ، التي تحكم بالعدل والتي تعيد الحقوق لأصحابها وتتحدث باسم الضمير ، والإعلام هو السلطة الشعبية التي تتحدث  باسم الناس والتي تشكل الرأي العام ، وتخاطب الضمائر، إذن فالسلطتان هنا ـ سلطة القضاء وسلطة الصحافة ـ يجب أن يكون ما بينهما بناء تكاملي ،  لكن التشابك الذي حدث في الفترة  يكشف أن ثمة مشكلة بدأت تنشأ بين الطرفين .

علمنا أساتذتنا في الصحافة  أنه لا تعليق على أحكام القضاء  ، لكن كشف بيان المجلس الأعلى للقضاء الأخير حول حظر تصوير المحاكمات جانبا مهما  من علاقة الإعلام بالقضاء ، فالعلاقة  التي يجب أن تكون تكاملية  تحولت إلى اشتباكيه وتحولت برامج التوك شو المسائية وصفحات الصحف إلى تعليق وتشكيك في القضايا التي نظرتها المحاكم أو تنظرها  ، بل تحولت إلى محاكم تستضيف المتهمين والشهود وتحاكمهم وتشكك في أقوالهم ، الصحافة سلطة شعبية والقضاء سلطة من سلطات الدولة كل منها  له أدواته  لمواجهة الفساد ، القضاء يحمي حرية الإعلام والصحافة لتمكينها من أداء واجبها ، السؤال هنا ، ما الذي حول العلاقة التكاملية بين الإعلام والقضاء إلى هذا الشكل الاشتباكي ، أحدهما في مواجهة الآخر .

الأمر يستحق منا جميعا ، إعلاميون وقضاة ومهتمين بمستقبل هذا الوطن ، أن نتوقف ونبحث عن صالح هذا الوطن ،  وأعتقد أن كل المصريين ـ مهما كانت انتماءاتهم أو أفكارهم ـ يتفقون على مبدأ استقلالية القضاء، وقدسية القضاء وضرورة ألا يؤثر شيء في رأي القاضي وضمير المحكمة ، لأنه ” إذا امتهن القضاء أو مُسَّ استقلاله ـ والكلام هنا للدكتور أحمد كمال أبو المجد ـ  فقد مُس – بحكم الاحتمال- كل حقّ وكل حرية وكل كرامة. ويوم يهتز الكرسي تحت القاضي فقد اهتزت عروش كثيرة، واهتز الأمن وانتشر القلق وضاعت الحقوق وامتهنت الحريات، وأوشك قانون الغاب أن يحل محل قاعدة القانون”

الإجابة عن سؤال الاشتباك تكشف عن حاجة الإعلاميين  إلى تفعيل ميثاق الشرف الصحفي وقانون تنظيم الصحافة رقم 96 لسنة 1996 وأهمية الدعوة  إلي إصدار ميثاق شرف إعلامي عام وأشمل ويكون بمثابة الدستور الأخلاقي ، ومن جهة أخرى إلى عقد ورش عمل ودورات قانونية ، بهدف الوقوف علي التناول المهني الصحيح ولرفع مستوي الثقافة القانونية لديهم.

الإعلاميون ـ لا شك ـ في حاجة إلى مدونة للمعايير المهنية والقانونية في معالجات الإعلام في شئون القضاء والقضاة .

 

 

قدسية قاعة المحكمة

بقلم   عبداللطيف المناوى

قد يفاجأ العديد من الزملاء و أيضا العديد من القراء عندما أقول لهم أنني من أكثر المؤيدين لقرار المجلس الأعلى للقضاء الذي يحظر تصوير المحاكمات وفقا للنص الموجود ، فما بات يحدث في قاعات المحاكم أقرب إلى الفوضى ، وقد استمعنا إلى الكثير من الحكايات التي يبدو وكأنها من المبالغات ولكن الحقيقة أنها قصص واقعية ، مثل ذلك النموذج من القضاة الذي كان ينتظر حتى يتأكد من وجود كاميرات التليفزيون لكي يصدر أحكامه  ، أو ذلك الآخر الذي يرضخ لرغبة المصورين التليفزيونيين عندما يكون الصوت غير واضح فيطلبون منه إعادة قراءة أحكامه مرة أخرى .

بعض قاعات المحاكم تحولت إلى شاشات التليفزيون ، وباتت شاشات التليفزيون هي قاعات المحاكم ، وسقطت نسبيا هيبة قاعات المحاكم ، وهذا الموقف من المجلس الأعلى للقضاء لا يتناقض مع النص القانوني الذي ينص على علانية المحاكمة ، والعلانية هنا تعني إمكانية الدخول إليها ومتابعتها ، ولكنه لا يعني دخول وسائل الإعلام بالصوت والصورة لنقل وقائعها .

هذا القرار  يأتي  تدعيما لاستقلال القضاء وكفالة مقومات موضوعيته وحيدته وصونا لثقة الرأي العام في القضاء والقضاة وكفالة للسير الطبيعي للمحاكمات وعدم التأثير في مجرياتها بأية صورة ، وبحسب بيان المجلس الأعلى للقضاء فتلك القرارات تأتي التزاما بما نهت عنه وعاقبت على مخالفته قانون العقوبات من أفعال الإخلال بإحدى طرق العلانية بمقام قاضي أو هيبته أو سلطته في صدد دعواه او نشر أمور بإحدى هذه الطرق من شانها التأثير في القضاة الذين يناط بهم الفصل في دعوى مطروحة أمام أي جهة من جهات القضاء او في رجال القضاء أو النيابة العامة المكلفين بالتحقيق أو التأثير في الشهود أو التأثير في الرأي العام لمصلحة طرف في الدعوى أو التحقيق أو ضده ،  ويسعى القرار لمراعاة عدم الخوض في الدعاوى أو التعليق على مجرياتها أو الأحكام غير الباتة الصادرة فيها، وذلك من جانب الكافة بمن فيهم القضاة والمحامون وسائر السلطات والجهات وذلك اتقاء لإحداث البلبلة وزعزعة ثقة الرأي العام في عدالة القضاء إذا انتهى الفصل في الدعوى إلى خلاف العقيدة التي تكونت لدى الرأي العام بتأثير التناول الإعلامي. ما بين ما أضحكني بألم وقت محاكمة هشام طلعت مصطفى قبل الأخيرة أن أحد الزملاء اقترح على أن نبث وقائع المحاكمة على الهواء مؤكدا أن ذلك سوف يجلب أكبر إيراد ممكن من الإعلانات .

 

 

النائب البهلوان

بقلم   عبداللطيف المناوى

 حصل  البهلوان البرازيلي فرانشيسكو أفيراردو سيلفا‏  الشهير في مجال السيرك باسم تيريريكا علي أكثر من‏1.3‏ مليون صوت انتخابي مما منحه مقعد ولاية ساو باولو‏,‏ كبري الولايات البرازيلية‏,‏ وبفارق تجاوز الضعف عن ثاني أكبر مرشح فاز بأصوات في انتخابات برازيليا‏ ، لم يكن فوز تيريريكا سهلا‏,‏ فقد عارضه كثيرون وحاولوا الطعن في قانونية ترشيحه بادعاء أنه لا يجيد القراءة والكتابة‏,‏ ولكن محاولاتهم فشلت وهاهو بهلوان البرازيل في طريقه إلي برلمانها‏. ،و سبب الإنجاز الذي حققه البهلوان البرازيلي ـ كما ذكرت التقارير الصحفية ـ  يرجع إلي غضب ويأس الناخبين بسبب الأحوال السياسية والاجتماعية غير المستقرة‏ في البرازيل ,‏ وإلي حملته التي خاطبت أوجاع المواطنين بسخرية تحت شعار ” صوتوا لتيريريكا‏,‏ لا يمكن أن تكونوا في حال أسوأ مما أنتم عليه الآن وماذا يفعل عضو البرلمان؟ لا أعلم‏,‏ ولكن أن صوتوا لي سأخبركم‏,‏ متعهدا بمساعدة كل من يحتاج لمساعدة‏ “‏

 أذكر هذه الحكاية لأنه عندما يتملك اليأس الناخبين من لمواطنين  من أن يجدوا من يستطيع أن يلبي احتياجاتهم بشكل صحيح فإنهم يلجئون إلى التمرد ، والتمرد هنا يكون شكلا من أشكال التصويت المضاد وهو يعبر عن اليأس من المطروح ، جربنا نحن عدة مرات في مستويات مختلفة هذا التصويت اليائس المضاد وليس آخره ما حدث في بعض النوادي والجمعيات والنقابات ، وإن كان أبرزها ذلك التصويت المضاد الذي حدث في الانتخابات البرلمانية في عام 2005 ، عندما صوت الناخبون ضد الحزب الوطني وليس مع الإخوان ، وكذلك عندما صوت اليائسون في فلسطين من إصلاح فتح  واختاروا حماس ، وفي البرازيل كان التصويت مختلفا فاختاروا البهلوان

الدور على من يمتلك رؤية وقناعة ، بأنه الأنسب لتمثيل هذا الشعب أن يقوم بإقناع أصحاب الأصوات من الناخبين بأن يصوتوا له  أو لتياره أو لحزبه ، فالأخطر أن يصل المجتمع إلى ذلك التصويت  المضاد اليائس ، فنجد نائبا بهلوانا  ، مهنة و أداء وسلوكا .