مصر من السماء

بقلم: عبداللطيف المناوى

القاهرة من اعلى

مصر أكبر كثيرا جدا مما يمكن لأى بشر أن يتخيل، أياً ما كان أو من كان. هذه الحقيقة احتلت تفكيرى ومشاعرى وأنا أنظر من خلال شباك الطائرة إلى ملامح وتفاصيل مصر، ها هو شاطئ البحر يحتضن مدناً مصرية نشأت منذ بدء الحضارة، وهذا النهر الذى حفر مجراه وسط هذه الأرض على مر السنين بمائه الذى ينساب بإصرار وقوة، يلتقى بمياه البحر الهادر ليرسما معا حضارة من أقدم ومن بين أول حضارات البشرية، رسمت ملامح التاريخ وحددت حقائق الجغرافيا.. كل هذا بهدوء راسخ وإصرار نجح فى حفر مجرى هذا الوطن ليصبح أبديا.

تتوغل الطائرة داخل أرض مصر، أحاول أن أتفقد ملامح الخريطة وأطابقها من السماء مع ما حفظته من ملامحها، ها هى الرقعة الزراعية الخضراء التى يبدو أنها لم تنجح فى الدفع بصفار الصحراء للتراجع، ويبدو أيضا أن الرقعة التى تشغلها المدن تزحف نحو اللون الأخضر، وتبدو القرى والمدن كأنها بقع فى الثوب الأخضر غابت عنها دقة الرسم والتحديد، وتعكس الصورة من السماء هذا التحدى الذى ظل قائما على مدار مئات السنين لكسب مساحات أرضنا المهدرة وإضافتها إلى المساحات المحدودة المستغلة، والأهم من ذلك وضع الحدود الواضحة للمناطق السكانية داخل الدلتا التى تتآكل أمام الزحف السكانى الذى يلتهمها من الداخل، وهذا هو أحد التحديات الكبيرة التى تواجهنا وتواجه كل من سوف يتصدى لقيادة هذا الوطن، وتساءلت: هل يدرك المتصارعون على الفوز بالحكم ما هو مطلوب منهم؟

ترسم بعض الخطوط المستقيمة ملامح الطرق الرئيسية، ويستطيع من ينظر بتركيز ويعرف الملامح الأساسية للخريطة أن يحدد مسار هذه الطرق، ويلحظ أيضا الالتفاف المفاجئ أحيانا لبعض هذه الطرق، وكان ذلك لتفادى قطع بعض الأملاك الزراعية لبعض كبار الملاك قديما، وكان الحل هو أن ينحنى الطريق أمام قوة الملكية. وأتساءل: هل سوف ينجح القادم فى أن يحمى الأغلبية، وأن يحول دون أن ينحنى الطريق المستقيم أمام أى قوة اجتماعية أو تيار دينى أو سياسى؟ هل سوف ينجح الطامعون فى الحكم فى تحقيق ذلك، بل هل هم يدركون ذلك؟

تغوص الطائرة أكثر فى أراضى مصر، وكلما أوغلت سيطرت علىَّ الفكرة، بل الحقيقة: إن مصر أكبر كثيرا مما يتخيل أى منا، محكومين أو طامحين إلى الحكم. وهنا أعنى بـ«الكبر» ليس فقط كبر المساحة أو امتداد الحدود، بل أعنى بـ«الكبر» فى كل شىء: فى المساحة، فى الحدود، فى المشكلات، فى التاريخ، فى الإمكانيات، فى التحديات.. مصر أكبر كثيرا من أى شخص وأى تيار، بل يمكن اعتبار أن مصر الوطن أكبر من أبنائها. استطاعت مصر الوطن، طوال تاريخها، أن تحتوى وتذيب فى نسيجها كل من قدم إليها، وكان هذا الاحتواء دائما احتواء إيجابياً ثنائياً وليس إقصائياً، بمعنى أنه كان احتواء يضيف إلى كلا الطرفين، وهكذا أصبح لدينا المكون الثقافى المصرى الناتج عن هذه العملية من الاحتواء الإيجابى على مر العصور.

لقد غيّرت مصر الدين واللغة مرات عدة، منذ عهد الفراعنة الأوائل، منذ عصور آمون وآتون إلى المسيحية وانتهاء بالإسلام، من اللغة الفرعونية القديمة، انتهاء بالعربية.. مر على مصر واحتلها وسكنها وغزاها العديد من أجناس الأرض، وكانت طبيعة الاحتواء الإيجابى التى حبى الله بها هذه القطعة من الأرض هى الأسلوب الذى أفرز فى النهاية هذه الشخصية المصرية التى هى مزيج من كل ما مر على هذه الأرض من ثقافات وديانات وأجناس. هذا المزيج هو ما أراهن عليه شخصيا من أنه قادر حتى فى لحظات الظلام والتراجع على أن يعود لينتصر لحقيقة الشخصية المصرية. وهنا أيضاً يقفز إلى ذهنى التساؤل: هل يملك أى تيار أو فصيل، سواء كان دينيا أو سياسيا أو عرقيا، أن يتحكم ويفرض نمطا يناقض هذا التكوين المتميز للشخصية المصرية الحقيقية المتوارية؟ وإجابتى هى النفى.

ترسم الدلتا حدودها، انطلاقا من نقطة نهاية الوادى وانقسام النهر إلى فرعين، فى مشهد تعجز كلمات عن وصفه، ويزداد اقتناعى بأن جغرافيا الأرض تساهم فى تشكيل الشخصية، ويزداد اقتناعى أكثر بأن مصر الحقيقية أكبر كثيرا من كل أولئك الذين يعتقدون أنهم قادرون على الاستئثار بها.. مصر هى كل ما خطّه التاريخ، وكل ما مر بها من أجناس وثقافات وديانات، ومياه كثيرة جرت عبر النهر الذى لم يغلب فى أن يحفر لنفسه مجراه رغم كل التحديات.

الرابط الاصلي على المصري اليوم: http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=322710

Advertisements

إخراج الجيش من المعادلة

بقلم عبداللطيف المناوى

الجيش المصري

أكثر الحوارات حضورا فى جميع مجالس المصريين هو وضع القوات المسلحة، خاصة مع التطورات الأخيرة التى شهدتها مصر مؤخرا، ليس فقط منذ أحداث محمد محمود ومجلس الوزراء بل من قبل ذلك، خاصة منذ أحداث ماسبيرو، وعلى الرغم من الاتفاق على أن هذه الأحداث قد لا يكون المجلس مسؤولاً عنها مسؤولية كاملة، فإن استغلال هذه الأحداث قد تم بشكل مؤثر فى توجيه الضربات إليه، تحقيقا للهدف الساكن بعض الرؤوس والعواصم بهدم العمود الباقى من أعمدة الدولة.. وهذا هو الخطر الكبير الذى لو أدركه العقلاء لكان رد الفعل مختلفا، صحيح أن هناك أخطاءً، وقع المجلس فيها فى إدارته للأزمة أو للدولة، إلا أن هذا لا يجوز أن يكون سببا لهدم المجلس ومن معه، لأن هدمه أو دفعه ليكون ظهره للحائط لن يدفع ثمنه سوى المصريين البسطاء، أصحاب هذا الوطن الحقيقيين. البعض منا يسوقه الغضب لما يبدر عن إدارة المجلس من أخطاء أحيانا لأن يستدرج نحو المشاركة فى الصراحة بخروج الجيش. الملاحظ أن حجم الثقة فى المجلس العسكرى آخذ فى التآكل خلال الفترة الأخيرة، ومن المتوقع أن تستمر هذه الحالة ما لم يتم اتخاذ إجراءات سريعة لكسب الشارع مرة أخرى.

الجانب المطمئن حتى الآن، أنه على الرغم من هذه الحالة، فإن القطاع الأكبر من المصريين، الذين مازالوا يحافظون على فطرتهم، مازال يميل إلى الاستقرار، والمجلس – بشكل أدق القوات المسلحة – يعبر عن معنى الاستقرار، رغم كل ما يمكن أن يتهم به عن حق أو باطل فإن ذلك ينبغى ألا يكون مبررا للمشاركة دون وعى فى مخطط هدم الجيش. وأبادر بالإشارة إلى أن الفصل بين قيادة الجيش، المتمثلة فى المجلس، وبين الجيش نفسه، هو خلط مقصود الهدف منه تسهيل مهمة التخلص من المجلس، وبالتالى من القوات المسلحة كعامل اتزان من المهم وجوده فى هذه المرحلة إلى أن تصل البلاد إلى بر الاستقرار.

لم أكن يوما من الداعين لحكم العسكر، ولن أكون من المطالبين باستمرار حكم عسكرى غير مبرر، ولكن معادلة السياسة والحكم وتوازن القوى تغيرت فى مصر منذ الحادى عشر من فبراير، وأصبح الجيش عنصرا أساسيا من عناصر المعادلة، وإخراج هذا العنصر قسرا هو إخلال بالمعادلة يهدد بانهيارها، والانهيار هنا يعنى الفوضى.

أظن أن الوصول إلى درجة التشكيك فى مشاركة الجيش فى إحداث التغيير فى مصر، وصولا إلى جدوى الجيش، هو شكل من أشكال هدم جسور الثقة بين الشعب وجيشه. الاستناد إلى أخطاء، بعضها حقيقى والبعض الآخر غير حقيقى، والتركيز عليها إعلاميا هو الأسلوب المتبع الآن لدفع الجيش خارج الساحة. وقد يكون من المفيد الإشارة سريعا إلى بعض أخطاء إدارة الجيش للأزمة أو للدولة، وهذه الأخطاء التى كان من الممكن تداركها، ومازالت الفرصة سانحة، لابد من المصارحة بها ومواجهتها كخطوة أولى لوقف التآكل الحادث فى الثقة بالجيش، وتدعيم جسور الثقة التى هى قائمة بالفعل، ولكنها تحتاج إلى جهد ونية صادقين حتى تنجح المهمة.

قد يكون البطء فى اتخاذ القرارات هو الآفة الرئيسية التى يشعر بها الناس، وهذا البطء يفتح المجال واسعا للتشكيك، وتتطور الأحداث المتعلقة بالقرار حتى يكون القرار عند صدوره غير ذى جدوى، والأمر الأكيد هنا أن القرار الصحيح المتأخر هو بالتأكيد قرار خاطئ.

تجاهل لهفة الناس لمعرفة التفاصيل فى بعض القضايا المهمة، وفيما يبدو فإن الرغبة فى الالتجاء إلى القنوات التقليدية هى سبب التأخير فى بعض الأحيان، وطبيعة العمل والعاملين فى القوات المسلحة التى تميل إلى التحفظ هى السبب الآخر، لكن الأمر المهم هنا هو أن هذا التجاهل يخلق حالة من الغضب، والأهم أنه يزرع حالة من الشك وعدم تصديق ما يحاول المجلس العسكرى إقناع الناس به من قضايا، وقد يكون ذلك الجدل القائم حول مسألة وجود طرف ثالث يستهدف البلد هو نموذج واضح للتدليل على هذه الحالة.

أيضا، ما يبدو أحيانا من تضارب وعدم اتفاق بين أعضاء المجلس على شاشات التليفزيون وصفحات الصحف، إذ يخرج أحد القادة بتصريح، ما يلبث أن ينفيه تصريح آخر، وهذا أمر يلقى بظلال على مدى تماسك واتفاق أعضاء المجلس.

الخطأ الآخر الذى يقع فيه المجلس وهو يرتبط بكل ما سبق، هو عدم طرح حقيقة الأوضاع أو المشكلات والمخاطر التى تواجهها الأمة.. فإذا لم يعلم الناس حقيقة الأمور فلن يكون هناك من يأخذ موقفا إيجابيا، وهذا يفتح الباب واسعا لغرس بذور التشكيك والعداء، وهذا ما يهدف إليه النافخون فى الجمر. هناك حوادث يبدو منها الإصرار على هدم الجيش، وذلك بالمحاولة المستمرة لدفع أفراد الجيش للاحتكاك بالمتظاهرين لخلق أسباب لتفجير الحالة وضرب العلاقة بين الجيش والشعب.

هناك حاجة ملحة لأن يتحرك المجلس العسكرى على وجه السرعة لوقف هذا التآكل البادئ فى الثقة، التى كانت شبه مطلقة بين الشعب وجيشه، والوقت لم يتأخر للتحرك السريع لبدء اتخاذ الإجراءات الكفيلة بتجاوز هذه الأوضاع المتأزمة، وهذا لن يحدث إلا بتحرك صادق وجاد وواع من المجلس، أهم عناصره هو خلق الثقة واستعادة هيبة الدولة.

رابط المقال على موقع المصري اليوم : http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=322386

التطهر المزعوم

يقلم: عبد اللطيف المناوى

عبد اللطيف المناوى

قى بعض الأحيان تعمينا الرغبة فى تحقيق سبق صحفى عما قد يسببه هذا السبق من ضرر دون أن ندرى، وفى أحيان أخرى يغرى الهواء بعض المذيعين فيندفعون دون رادع وراء سخونة الموضوع وتفجير القنابل على الهواء، وأظن أن كلاً من الحالتين شديدة الخطر، ولو أدرك من يمارس هذا الخطأ مدى هذه الخطورة ما مارسها، ولكن أظن أيضا أنهم لا يريدون، أحيانا، أن يدركوا لأن الإغراء كبير، وأن تكون محور حديث واهتمام الجمهور هو أمر يستحق أحياناً غض الطرف.

تابعت، خلال الأيام الماضية، العديد من البرامج الكثيرة التى اصطلح على تسميتها – خطأ – «التوك شو»، وأكثر ما لفت نظرى هو تسيد ذلك الخطأ القاتل الذى أشرت إليه، يضاف إليه ما وجدته من سيادة رؤية أحادية للأحداث والإصرار على ممارسة أقصى درجات غض الطرف ولأكن أكثر صراحة: الهرولة من أجل ما يعتبره البعض من الزملاء «تطهراً»، والطريق إلى ذلك هو النفاق غير المشروط للتحرير أياً من كان قاطنوه فى أى لحظة، وكأن الميدان أصبح متجسدا فى شكل كيان حى يكتسب من يدخله أو ما يمارس فيه قدسية خاصة وحماية مطلقة، وهذا خطأ كبير لا يريد العديد من الزملاء إلا أن يمارسوه تدفعهم إلى ذلك الرغبة الجامحة للكسب الإعلامى بلا إدراك – وهذا ظنى – للخطورة التى يشكلها أو يساهم فى تأصيلها فى المجتمع.

هذه الهرولة من أجل التطهر المزعوم أكدت مفهوم أحادية الفكر وسيطرة الاستقطاب المجتمعى الحاد، حتى تم تقسيم المجتمع المصرى إلى شيع وجماعات أخشى أنها مقدمة لما هو أسوأ.

من بين ما أفرزته نتائج الانتخابات هو ذلك التوقع الذى بات يقينيا بأن الإخوان المسلمين والسلفيين باتوا حاضرين بشدة على ساحة العمل السياسية، وتمكنوا من تثبيت أقدامهم فى البرلمان المقبل. هذا المتغير المهم لقى صداه فورا لدى العديدين من العاملين فى المجال الإعلامى والسياسيين على حد سواء، بل وصل الأمر بالبعض إلى أن بدأ يكتشف، فى بعض من جوانب نفسه، نزعات دينية كانت مختفية، بدأوا اكتشافها مرة أخرى تقرباً للتيار الصاعد.

هذا الصعود الجديد لذلك التيار أثار فى المجتمع حالة متناقضة من السعادة على منطلق دينى، أو الخوف الذى سكن قطاعاً كبيراً من المصريين، على رأسهم المصريون الأقباط. وقد كان متصوراً أن تكون لغة الخطاب من القوى الدينية ذات لهجة تصالحية تطمينية، وما حدث هو العكس تماما!

هذا الطرح الذى قدمته هذه الأحزاب أو بعض قياداتها هو موضوع مغرٍ للإعلام، خاصة ذلك الذى يعيش على تلك التناقضات. وفى هذا الإطار ظلت الموضوعات أو القنابل التى يلقيها بعض ممثلى هذا التيار حول القضايا المختلفة هى وقود العديد من الإعلاميين، وأصبح الحديث عن الجزية ودولة الأقباط وغيرها من الموضوعات، التى تشق الأمة ولا تجمعها، وقوداً للعديد من البرامج. حتى هذه اللحظة كان من الممكن أن يكون الأمر مقبولاً لو الغرض من النقاش هو إزالة هذا التوتر المرشح للتطور فى المرحلة المقبلة. ما فاجأنى هو تلك المعالجة التى رأيتها والتى اهتم اصحابها باللعب على وتر الخلاف، والهدف الرئيسى بات هو كيف يمكن جنى أكبر نجاح إعلامى، أعتبره زائفاً، فى ظل هذه المخاطر المطروحة، بدلاً من محاولة بذل الجهد من أجل تجاوز هذه الأزمة التى لن ندرك خطورتها إلا إذا «وقع الفاس فى الراس»، وهو ما لا أتمناه لهذا الوطن.

فى ظل هذا الطرح وهذه الأفكار وتلك الحالة المتأزمة فوجئت بحوار يدور بين مصريين، بعضهم مسيحى والآخر مسلم، وتابعت الحوار بين الفريقين لأكتشف أن الحجة تقارعها حجة أخرى فى موضوع دفع الجزية من الأقباط، وعبثاً يدور حوار حول أهم الأسانيد التى تلزم الحاكم المسلم بتحصيل الجزية من غير المسلمين، فى حين كان يجاهد على الطرف الآخر مصريان قبطيان يحاولان طرح مفهوم المواطنة فى مواجهة الجزية، وكان الموضوع الآخر، والذى كان صادما، هو هل يجوز لمسلم أن يحب مسيحياً؟ بمعنى آخر: هل من الدين الصحيح أن يحمل الإنسان مشاعر حب لمسيحى؟ وما كان صادماً أكثر من السؤال المطروح هو تلك الإجابة التى أجمع عليها معظم من تحدث من رجال الدين.

لكن هذا ليس ما توقفت أمامه طويلاً، بل إن ما توقفت أمامه هو ذلك الخطأ الكبير الذى يسمح بطرح مثل هذه التساؤلات والقضايا الخلافية التى لها تأثير خطير فى شق صف الوطن لمجرد طرحها، ما لم يكن ذلك مستهدفا تضييق هوة الخلاف بين الأطراف المختلفة، ولكن ما شاهدته كان أمراً مختلفاً، فقد كان خاضعاً لإغراء الهواء والمهنة. فى بعض الأحيان وفى ظل الأوضاع المشتعلة فإن مجرد طرح بعض الموضوعات يصل تأثيرها إلى حد تدميرى حتى لو لم تكن النية كذلك

رابط المقال على المصري اليوم: http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=321938

.. ومازال الإصرار على إحراق الوطن مستمراً

بقلم عبداللطيف المناوى

عبد اللطيف المناوى

الآثار هى هوية المجتمعات، والأمم تستشرف مستقبلها من خلال المعرفة بتاريخها، للآثار. وبالتبعية فإن من أراد تفكيك أمة فعليه بمحو آثارها، وبالتالى إحراق تاريخها، ولنا فيما حدث ويحدث فى العراق دروسا. ما تعرض له الإرث الحضارى للعراق من تدمير وفق مخطط مرسوم. هذه القضية تعنى مجتمعا وهوية أمة، ومن يقطع هوية الأمة فإنه يقطع جذورها. وقد بدأت عملية تدمير الآثار فى العراق منذ ١٩٩١.

المجمع العلمى العراقى صرح من صروح العلم والمعرفة فى العراق، هذا المجمع تعرض، كأغلب المؤسسات، للسلب والنهب وهذا المجمع يعتبر منارة كبرى فى هذا البلد، ووصف بأنه البؤرة العلمية والملاذ الفكرى فى العراق، هذا المجمع تعرض للنهب.

وليس غريبا ما شهدناه ونشهده من محاولات مستمرة لإحراق مصر كلها، ويستغل فى ذلك جزء من أبناء هذا الوطن فقد القدرة على الإخلاص له. الحريق، بل الحرائق التى تشهدها مصر منذ أشهر.

محمد الشرنوبى، أمين عام المجمع العلمى المصرى، أكد فى تصريحات له أن الحريق الذى شب فى مبنى المجمع المجاور لمقر رئاسة الوزراء، نتيجة إلقاء زجاجات المولوتوف، أتلف كل محتوياته تماما التى تمثل تراث مصر القديم، وأن احتراق هذا المبنى العريق بهذا الشكل يعنى أن جزءا كبيرا من تاريخ مصر انتهى، هكذا ببساطة، أحرق هؤلاء المأجورون تاريخ مصر ومازالوا يجدون من يدافع عنهم.

المجمع العلمى المصرى أنشئ فى القاهرة ٢٠ أغسطس عام ١٧٩٨ بقرار من نابليون بونابرت، وهو مبنى أثرى عتيق من معالم مصر، كان مقر المجمع فى دار واحد من بكوات المماليك فى القاهرة، ثم تم نقله إلى الإسكندرية عام ١٨٥٩ وأطلق عليه اسم «المجمع العلمى المصرى»، ثم عاد للقاهرة عام ١٨٨٠، ويقدم المجمع أبحاثاً ودراسات عن أحداث مصر التاريخية ومرافقها الصناعية.

كان للمجمع المصرى أربع شعب : الرياضيات، والفيزياء، والاقتصاد السياسى، والأدب والفنون الجميلة، وفى عام ١٩١٨ أصبح مهتماً بالآداب والفنون الجميلة وعلم الآثار، والعلوم الفلسفية والسياسية، والفيزياء والرياضيات، والطب، والزراعة،

والتاريخ الطبيعى، تضم مكتبته أربعين ألف كتاب، أبرزها على الإطلاق كتاب «وصف مصر» وأطلس عن فنون الهند القديمة، وأطلس باسم «مصر الدنيا والعليا» مكتوب عام ١٧٥٢، وأطلس ألمانى عن مصر وإثيوبيا يعود للعام ١٨٤٢، وأطلس ليسوس، وهو ليس له نظير فى العالم وكان يمتلكه الأمير محمد على، ولى عهد مصر الأسبق.

كان الباعث على إقامته سببين، العمل على تقدم العلوم فى مصر، وبحث ودراسة أحداث مصر التاريخية ومرافقها الصناعية، وعواملها الطبيعية، فضلا عن إبداء الرأى حول استشارات قادة الحملة الفرنسية، وهذه الأسباب هى الظاهرة للعيان، ولكن كان الهدف هو دراسة مصر دراسة تفصيلية لبحث كيفية استغلالها لصالح المحتل الفرنسى، ونتج عن هذه الدراسة كتاب «وصف مصر».

ما سبق قد يبدو وكأنه تقرير صحفى، كل ما أردته أن أزرع فيكم الإحساس بالخطر، عسى أن ينجح زرع الإحساس بالخطر فى التعبير عن تلك الحالة من اللامبالاة التى باتت تسكن بعضنا، بينما البعض الآخر قرر أن يعيش طقوس النفاق حتى الثمالة ولا يهتز لهم جفن. ودليلى اليوم على ذلك موقف أولئك الذين قرروا أن يستغلوا بعض الشباب الغائب عن الوعى وأطفال الشوارع لتنفيذ المخطط، الذى لو تم فإن طريق العراق هو الذى يدفعنا هؤلاء إليه، بينما يقف العديد من الزملاء الإعلاميين ينافقون ويتغاضون عما يحدث،

وكأنهم لا يرون ألسنة اللهب، بل تسيطر عليهم حالة الرعب من أن توجه إليهم سهام الاتهامات بأنهم ضد الميدان، نفقد الذاكرة ويفقد الوطن مناعته ويصر هؤلاء على تحسس أجسادهم للتأكد من أنهم فى مأمن من سهام المتربصين. يخشى هؤلاء على أنفسهم ويشاهدون ذاكرة مصر تحترق،

بينما هم مازالوا غارقين فى بحور النفاق، يكيلون الاتهامات لكل المتواجدين على الساحة السياسية. يحمل أحد الأطفال زجاجات المولوتوف وترتفع ألسنة اللهب ليسأل المذيع أو المذيعة على الهواء ضيفه مستنكرا: أين الشرطة ولماذا يقف الجيش ساكنا؟ ولا يجرؤ أن ينتقد سلوك الشباب الذى يحرق تاريخ الوطن دون أن يدرك أنه مجرد أداة يستخدمها آخرون لنشهد عراقا آخر مع اختلاف الأساليب.

حرق التاريخ وفك الارتباط بأوصال الماضى هو أهم خطوات نزع الأمة من أصولها، خاصة إذا ما رافق ذلك تهوين مما يحدث من تخريب هو، وفقا لكل شواهده، متعمد.

الرابط الاصلي على موقع المصري اليوم: http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=321535

أفريقيا تضيع مرة أخرى

بقلم عبداللطيف المناوى

خريطة أفريقيا

فى السنوات الأخيرة بدأت بعض الجهات إدراك الخطأ المصرى المتراكم فى التعامل مع أفريقيا، التى سقطت من الحسابات المصرية لعقود طويلة، وفى إطار هذا الإدراك بدأت بعض الخطوات المهمة فى محاولة استعادة جزء مما فقدناه من أرض، وترميم ما تبقى من جسور بيننا وبين من كنا نسميهم «الأشقاء» فى مرحلة تاريخية معينة، وفرض علينا تحدى ماء نهر النيل أهمية العمل على إعادة الدفة مرة أخرى بقدر الإمكان تجاه أفريقيا، وفى هذا الإطار كان اهتمامى بصفتى الشخصية وبصفتى العملية فى ذلك الوقت متجهاً بشدة تجاه الشأن الأفريقى، وأظن أن زياراتى فى تلك الفترة كادت تنحصر فى الدول الأفريقية.

قفزت إلى ذهنى هذه الصورة عندما قرأت خبراً عن أنباء فى إسرائيل تفيد بأن رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت سيزور تل أبيب فى الأسابيع المقبلة فى «زيارة تاريخية». ونقلت «معاريف» عن النائب الليكودى دانى دانون، رئيس لجنة الصداقة البرلمانية بين إسرائيل وجنوب السودان، أنه ينوى دعوة سلفاكير لزيارة الكنيست خلال زيارته لإسرائيل.

وقال: «لقد زرت جنوب السودان فى أغسطس.. التقيت الرئيس واتفقنا على أن نعمل معاً (من أجل) إعادة اللاجئين (السودانيين) إلى وطنهم: سنعطيهم تدريباً محترفاً، ونزودهم بحوافز مالية ونعيدهم إلى وطنهم فى أفريقيا». وذكرت «معاريف» أن إسرائيل اعترفت بدولة جنوب السودان بعد استقلالها فى ٩ يوليو الماضى، وتمت إقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين. وذكرت تقارير إسرائيلية أن زيارة سلفاكير لإسرائيل ستسبق سفر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو للقارة الأفريقية، خاصة دول حوض النيل، وسيزور نتنياهو الكونغو وأوغندا، وبعد ذلك إثيوبيا ودولة جنوب السودان.

وهكذا يعود العقد للانفراط، أو بشكل أدق، نفقد مرة أخرى ما بدأنا فى استعادته نتيجة أخطاء الماضى من إهمال للشأن الأفريقى ودول الجوار. كنت قد زرت جنوب السودان قبيل استفتاء تقرير المصير فى يناير الماضى، الذى نتج عنه تقسيم السودان وميلاد دولة الجنوب. عندما وصلت إلى جوبا، عاصمة الجنوب، لمست محاولات مصرية لإعادة بناء ما تصدع فى العلاقات بين مصر ومشروع الدولة التى لم تكن ولدت بعد، كان حضوراً يتمثل فى مستشفيات مصرية ومحطات طاقة، بل وعمالة مصرية.

أذكر أن موظف الاستقبال فى الفندق، الذى هو عبارة عن غرف أشبه بمعسكرات العمال أراد أن يصف لى كيف أن الوجود المصرى قد غير من مشاعر أهل الجنوب، فحكى لى كيف أنهم فى أول أيام عملوا فيها فى الفندق قبل عامين دخل عليه أحد أهالى جوبا وحاول قتله دون أن يفهم لماذا، وأن كل ما قاله إنكم أنتم المصريين قتلتم أخى وسوف أقتلك انتقاماً، لكنهم الآن – كما يقول موظف الاستقبال – أصبحوا يلقون قدراً كبيراً من التقدير والاحترام من أهل الجنوب. لم يعرف موظف الاستقبال وقتها أن هذا الجنوبى عندما أراد أن يقتله، إنما أراد أن ينتقم لمقتل أخيه فى حادثة المهندسين الشهيرة، وأن التقدير والود كان نتيجة للاهتمام المصرى الذى تنامى خلال العامين الأخيرين.

عندما أجريت الحوار مع سلفاكير الذى يتحدث العربية بطلاقة رفض أن يجرى الحوار باللغة العربية، وأصر على الحديث بالإنجليزية، وألقى باللوم على أهل الشمال الذين لم يعلموهم، وتسببوا فى فصل البلاد بالإصرار على تديين الدولة، وبدا سلفاكير الذى يزور العاصمة الأمريكية الآن راغباً فى الاقتراب من مصر، لكنه ينتظر الخطوات الأولى من الطرف المصرى.

هذا التحرك الإسرائيلى المكثف، وذلك الاهتمام الغربى بالدول الأفريقية فى هذه المرحلة ينبغى أن يكونا جرس إنذار لنا فى مصر، ليس صحيحاً أن ننشغل بما يجرى فى الداخل – وهو مهم جداً – بشكل كلى ونسقط ملفات مهمة من حساباتنا. مستقبل هذا الوطن يعتمد على القدرة على الرؤية الأكثر شمولاً، على الاقتناع بأهمية التوقف للتفكير والتخطيط، على لم شمل أطراف وأبناء هذا الوطن من أجل صالحه ووحدته، ولنا مما حدث فى السودان عظة، ولهذا حديث آخر.

المهم الآن وما أردت الإشارة إليه فى هذ المقال هو التنبيه لخطورة الغياب أو الإبطاء فى التعامل مع القضايا الحيوية والماسة بالأمن القومى، وهذا عمل ودور لن تحله المبادرات العاطفية والانسياق وراء فكرة الوفود الشعبية إلى تلك الدول، التى يظن المشاركون فيها أنهم حلوا كل المشكلات مع الدول التى زاروها لمجرد أنهم التقطوا صوراً تذكارية مع المسؤولين فيها. الموضوع أكبر من ذلك بكثير وأخطر من أن يدار بشكل غير احترافى. على الدولة المصرية أن تعود لتسلم الزمام فى إدارة هذه الشؤون وعلى الفور.

رابط المقال الأصلي على المصري اليوم: http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=321062

قناة أخبار مصر

بقلم عبداللطيف المناوى

ستديو قناة أخبار مصر

هذه دعوة لإنقاذ حلم وطنى من الضياع بعد أن كاد يكون حقيقة.
عندما قبلت العمل فى التليفزيون المصرى منذ ست سنوات كان يحدونى الأمل فى التغيير، كان هدفى أن أتمكن من الانتقال من المفهوم الضيق لملكية الحكومة للإعلام إلى مفهوم ملكية دافع الضرائب لوسائل الإعلام.. لم أعتقد أننى سوف أنجح فى ذلك بشكل كبير، ولكن كان وضع المفهوم محل الاختبار ومحاولة تطبيقه أحد الأهداف التى سعيت إليها، كان الاتجاه العام غير مواتٍ فى أحيان كثيرة، لكن على الأقل اعتقدت أن استمرار الدفع فى هذا الاتجاه يمكن أن يحقق هدفه ولو بعد عمر طويل، لكن الأساس هو أن نبدأ بدلا من الاكتفاء بالوقوف خارج الميدان والاكتفاء بالنقد كاختيار أسهل. هذا موضوع طويل يحتاج إلى مساحات أوسع وتقييم أكثر عمقا لكل المرحلة، وأظن أن حوارا موضوعيا يمكن أن يكون مفيداً من أجل المستقبل.

ليس هذا هو الموضوع الذى أردت الحديث عنه اليوم، لكن ما أريد أن أتحدث عنه هو ذلك الحلم الذى كاد يكون حقيقة، لكن لم يحدث حتى الآن. منذ أن بدأت العمل فى التليفزيون كان لدى إحساس كبير بالغُصّة، لأن مصر بما لها من تاريخ ودور وأثر فى المنطقة والعالم كانت غائبة عن فضاء الأخبار بالثقل الذى يتناسب مع هذه الدولة الأمة، وكان صعبا على النفس القبول بالواقع الذى يضع مصر فى تلك المكانة المتأخرة، لذلك فمنذ اللحظة التى توليت فيها المسؤولية عن قناة «الأخبار»، وكان ذلك فى صيف ٢٠٠٨، كان الهدف الرئيسى هو العمل على إطلاق قناة أخبار جديدة، وهى الفكرة التى لاقت قبولا من المسؤولين وقتها.. كانت معركتى الخاصة هى أن تخرج هذه القناة فى أقوى صورة ممكنة، وكان الاتفاق وقتها على أن تكون قناة إخبارية مهنية، تعبر عن الدولة المصرية بمفهوم الوطن المصرى وليس بمفهوم الحكومة، أى قناة محترفة لا يجوز مقارنتها إلا بالقنوات العالمية فى هذا المجال، والتدخل الحكومى فيها فى أقل درجاته.

العمل التليفزيونى، خاصة الإخبارى منه، هو عمل مكلف، ولا يمكن أن تتمكن قناة من التواجد والمنافسة إلا إذا انطلقت من النقطة التى وصل إليها الآخرون، لذلك كان القرار أن تعتمد البنية الأساسية لهذه القناة على آخر ما وصلت إليه تقنية العمل التليفزيونى، وكان القرار الذى سعيت إليه أن تتم إعادة إنشاء ستوديو قناة «النيل للأخبار» المسمى «استوديو ٥» على أحدث تقنية.. وهربا من عدم قدرة بعض القيادات على فهم أهمية العمل وعدم قدرتهم على شجاعة اتخاذ القرار المناسب فى الوقت المناسب، بل إعاقته، وتفاديا للروتين الحكومى الذى يعرقل الحركة، كان القرار بأن يتم إنشاء هذا الاستوديو بالتعاون مع إحدى الجهات السيادية المشهود لها بالدقة والكفاءة والالتزام، ولا يمكن التشكيك فى نزاهتها ووطنيتها، لذلك تولت هذه الجهة تنفيذ العمل.

ولكى أصل إلى أحدث تقنية لهذه القناة لجأت إلى شباب المهندسين العاملين فى التليفزيون، وهنا شهادة حق بأننى وجدت بين هؤلاء المهندسين والفنيين العاملين فى التليفزيون المصرى من يمتلكون من الخبرة ما لا يقل عن أى خبير أجنبى، ووجدت لدى هؤلاء الرغبة الصادقة فى أن يعملوا بأقصى طاقة، بشرط أن يشعروا بأنهم جزء مما يفعلون، وأن لهم دوراً فى تحقيق إنجاز، أيا كان حجمه، من أجل هذا الوطن.

هذه المجموعة من المهندسين الشباب المحترفين هم من وضعوا مواصفات هذا المشروع، مشروع إطلاق قناة «أخبار مصر»، لتكون أول قناة فى التليفزيون المصرى فائقة الجودة – إتش دى – جمعنا هذه المواصفات وبدأت التحرك من أجل تدبير التكلفة، وبدأنا المشروع ولم يكن متيسراً سوى أقل من عشرين بالمائة من التكلفة الكلية للمشروع، وظللت محاولا تدبير تكلفة المشروع، أحد أهم التحديات التى استخدمت فيها كل الحيل الممكنة للتدبير، واعتمدت على تفهم هذه الجهة السيادية لأهمية المشروع، وبالتالى لم يكن تأخير التمويل عائقا عن العمل، أيضا بعض الشركات المصرية أحضرت الأجهزة المطلوبة منها قبل أن تحصل على ثمنها، فقد كان هؤلاء يشعرون بأنهم يؤدون دورا من أجل هذا الوطن.

آمن بعضنا بهذا المشروع إيمانا لا نهائيا، وأخص هنا شابا ينتمى إلى تلك الجهة، لو أنه كان يقوم ببناء بيته الخاص لكان فعل أقل مما فعل من أجل تنفيذ هذا المشروع، لقد جعله تحديه الخاص، الذى من أجله لم يمارس دورا وظيفيا، بل كان يمارس دورا وطنيا. الذين شاركوا فى هذا العمل تعاملوا معه باعتباره تحدياً من أجل أن تمتلك مصر مثل هذا المستوى الذى يليق بها.

تفاصيل هذا المشروع كثيرة جدا، ولابد أن يأتى اليوم لرواية تفاصيل هذا العمل، ولكنى أتحدث عنه اليوم لأقول إن هذه القناة التى تم إنشاء الاستوديو الخاص بها على أعلى مستوى فى العالم على مساحة تقترب من تسعمائة متر، ويحتوى على مستويين فى داخله، ومجهز بأحدث الأجهزة فى وقتها على الإطلاق، ويرتبط به أحدث غرفة أخبار بأحدث تقنيات كانت حلما لكل من عمل فى الأخبار، وتم تنفيذ الهوية الجديدة لها، ما يسمى «البراندينج»، من خلال أحد أرقى المستويات الفنية فى العالم – هذه القناة بهذا المستوى كانت مستعدة للانطلاق فى ٢٢ فبراير الماضى بدعم فنى دولى، وكان طبيعيا أن يتأخر إطلاق القناة فى تلك الفترة، إلا أن ذلك لم يعد مقبولا الآن.

لم تعد لى أى علاقة بالتليفزيون المصرى من قريب أو بعيد، لكن لا يجوز إجهاض مثل هذا الإنجاز لأسباب لا أفهمها ولا أريد أن أخوض فيها، هذا المشروع تعاملنا معه بتفانٍ وتحدٍ.. مثل هذا المشروع كان يحتاج إلى عامين على الأقل لتنفيذه، نفذناه فى أقل من عشرة أشهر. سألنى الكثيرون عن تكلفة هذا المشروع فكنت أقول: «ما أستطيع تأكيده هو أنه لا يوجد مليم واحد فى هذا المشروع فى غير مكانه، ولا يوجد مليم واحد لم يكن المشروع فى حاجة له، ولم يذهب مليم واحد إلى جيب أى شخص». لا يجب السماح لنفوس ضعيفة أو تصفية حسابات، أو لروتين معوق أو لعدم إدراك لأهمية هذا المشروع بأن تعطل إطلاقه.

رابط المقال على المصري اليوم: http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=320697

حكاية فيديو كواليس التنحى

بقلم: عبداللطيف المناوى

كواليس فيديو التنحي

شهدت الأيام الماضية جدلا وحوارا واسعين حول الفيديو الذى تم تسريبه إلى بعض المواقع الإلكترونية، وبالتالى إلى العديد من المحطات التليفزيونية المصرية والعربية، حمل هذا الفيديو عنوانين، أولهما «بكاء أبناء مبارك» والثانى «كواليس تنحى الرئيس مبارك»، الأول حمل تحريضاً مبطناً على كل من ظهر فى الفيديو المذاع، والثانى حمل حقيقة مجردة حول مضمونه، ولأننى جزء رئيسى من هذا الفيديو المذاع أو المسرب، ولأنه ثار جدل متعدد الاتجاهات حوله، فـإننى وجدت لزاما على أن أوضح بعضاً مما أحاط هذا اليوم من نقاط قد تكون مفيدة.

بعد هذه المقدمة التى أظنها مهمة أعود إلى حكاية الفيديو الذى لا أعلم حتى الآن كيف تسرب من التليفزيون أو من قام بتسريبه، وقد تظل إمكانية الإجابة عن هذا السؤال صعبة، ولا أرى فى هذه الجزئية ما يستدعى الاهتمام العام.

ولكن ما قصة هذا الفيديو؟ شاء لى موقعى واتصالاتى فى هذه الفترة أن أكون على دراية ببعض مما يحدث ساعة حدوثه أو بعدها بقليل، وهكذا فقد علمت مبكرا بمغادرة الرئيس السابق إلى شرم الشيخ فى اللحظة التى غادر فيها، كذلك علمت بقرار تسليم السلطة إلى القوات المسلحة بعدها بقليل، وتم إبلاغى عقب الانتهاء من تسجيل البيان بأن الشريط الذى تم تسجيله، ويحتوى على البيان، سوف يتم إرساله على الفور، وكان الرأى لدى القيادة أن يقوم بذلك اللواء إسماعيل عتمان، مدير الشؤون المعنوية بالقوات المسلحة لضمان تأمين وصوله وعدم حدوث ما يعوقه لأى سبب من الأسباب

وبالفعل عندما وصل اللواء عتمان كانت التعليمات لديه بالانتظار حتى إبلاغه بالتوقيت المناسب لإذاعته، وذلك بسبب ترتيبات خاصة تتعلق بمغادرة عائلة الرئيس السابق وما صاحب ذلك من ملابسات تسببت فى تأخير إذاعته حتى قبل السادسة بقليل، وظللنا فى مكتبى فى انتظار الوقت المحدد من قبل المجلس العسكرى، واستمر هذا الانتظار لفترة طويلة من الوقت، وطلبت من الزملاء فى التنفيذ فى ذلك الوقت أن يعدوا ما اعتقدت أنه مناسب للموقف، وكان الاختيار لأغنية «مصر»، وأبلغت عدداً محدوداً من الزملاء بالموقف منذ وصول الشريط وأعطيت تعليماتى بإعداد الاستوديو.

كنت أنا من اتخذ القرار بالإعداد لتصوير اللحظات الخاصة بإذاعة البيان منذ لحظة الخروج من المكتب حتى الانتهاء من إذاعته، وقد طلبت ذلك لاقتناعى بأن اللحظة مهمة وفارقة فى تاريخ مصر، وبالتالى من المهم توثيقها، وذلك يتفق مع قناعتى الدائمة بأهمية التوثيق لكل الأحداث كلما أمكن ذلك.

التسجيل الذى تم هو تسجيل لكل الدقائق التى بدأت منذ الخروج من مكتبى وقتها حتى العودة إليه مرة أخرى متضمنة إذاعة البيان الذى ألقاه السيد عمر سليمان نائب رئيس الجمهورية فى ذلك الوقت الذى استغرق ٣٧ ثانية، وأعطيت تعليماتى بإعادته عدة مرات، وما تسرب هو جزء مما تم تسجيله.

هناك من تحدث عن حالة ارتباك أثناء إذاعة البيان، وهو الأمر الذى لم ألحظه وقتها أو الآن، فقد تصرف جميع الزملاء على أكبر قدر من المسؤولية والحرفية والوطنية، وكانت الأجواء المحيطة متوافقة تماما مع مثل هذا الحدث الكبير، فلم يكن الحدث تسجيل برنامج أو سهرة على الهواء، بل كان تاريخاً يتغير.

أما الحديث عن تعبيرات الوجوه فأود هنا فقط الإشارة إلى أن هناك من قضى خمسة عشر يوما داخل المبنى تحت كل الظروف والضغوط، تحمل خلالها من الجهد البدنى والضغط النفسى أكثر مما يوصف، لذلك كان طبيعيا عندما تأتى لحظة مثل تلك اللحظة الفارقة بعد كل الضغوط الهائلة أن تنطلق المشاعر الإنسانية الطبيعية لتعبر عن نفسها، كل وفقا لموقفه، ابتداء من الإحساس بالراحة، حتى الإحساس بالحزن لسقوط النظام حتى لو كان هذا هو الحل للموقف المعقد وقتها، أو الإحساس بالقلق الشديد على مستقبل الوطن.

لقد كان ما التزمت به وزملائى الذين صمدوا معى هو العمل من أجل سلامة وأمن هذا الوطن. قلت لزملائى منذ اللحظة الأولى نحن هنا نعمل من أجل وطن وليس لأى هدف آخر، لهذا بقوا معى ودافعهم هو الاقتناع بتلك الحقيقة.

لم تتح لى الفرصة أن أشكر كل الزملاء الذين شاركونى إيمانى بأهمية دورنا فى تلك المرحلة، هؤلاء الزملاء الأصدقاء لم يبخلوا بجهد، قاموا بدورهم بأقصى مهنية ممكنة فى ظل الواقع الذى كنا فيه.

الرابط الاصلي من موقع المصري اليوم: http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=320244

لم يعد هناك «ساموراى»

بقلم عبداللطيف المناوى

عبد اللطيف المناوى

اعتادت مجموعة من قطاع الطرق الصعاليك، يمكن أن نقول بلطجية، التهجم على القرى النائية وسلب أهلها، أراد القرويون أن يضعوا حدا للهجمات فأرسلوا بعضاً منهم للبحث عن رجال «ساموراى» للدفاع عن القرية، وعادوا ومعهم سبعة من الساموراى ليدافعوا عن القرية ويدربوا أهلها. بالطبع هذه قصة فيلم «الساموراى السبعة» للمخرج اليابانى الأشهر أكيرا كوروساوا الذى أخرجه عام ١٩٥٤.

القرويون المكسيكيون الذين تعرضوا للاستغلال من زعيم عصابة اسمه «كالبيرا» يذهبون لطلب المساعدة من «كاوبويز» أمريكيين، والنتيجة هى فيلم «العظماء السبعة» أحد أهم أفلام الغرب الأمريكى لمخرجه جون سترجز عام ١٩٦٠، وبالطبع هو مأخوذ عن الساموراى السبعة.

أثناء الحرب العالمية الثانية، أى وقت الفوضى، تتعرض واحة نائية بالصحراء لهجوم مجموعة من المسلحين بقيادة المارشال برعى، يسافر شيخ القبيلة للقاهرة لشراء الأسلحة اللازمة، يستعين بشخص يدعى الزناتى، الذى يستعين بدوره بمجموعة من أصدقائه، يدخلون المعركة ضد برعى، وهذا بالطبع فيلم «شمس الزناتى» الذى أخرجه سمير سيف عام ١٩٩١ وبطولة عادل إمام، وهو بالطبع مقتبس من الفيلمين الأولين.. كل هذه الأفلام انتهت كما نعلم جميعا بالقضاء على العصابة وانتصار القرويين بمساعدة المحترفين.

الملاحظ على هذه القصص التى تعاملنا معها دوما على أنها غير حقيقية أنها حدثت فى مناطق نائية، فى ظل سيادة الفوضى، وغياب كامل للأمن أو القانون أو الدولة.

الوقت: فجراً، صوت ميكروفونات مسجد القرية يهز أركان القرية الصغيرة طالباً من رجال القرية وشبابها الخروج دفاعا عن شرفهم وعرضهم، يخرج كل منهم شاهرا سلاحه، سكين مطبخ أو عصا غليظة، يصلون إلى المسجد ليعلموا أن مهمتهم هى مطاردة البلطجية الذين حولوا حياتهم إلى جحيم، سرقوا وقتلوا واغتصبوا، هؤلاء البلطجية يتزعمهم «سنكافولا» وهو مسجل خطر كان ذكر اسمه كفيلا بزرع الرعب فى القلوب، وينطلق أهل القرية فى الحقول لمطاردة البلطجية بزعامة «سنكافولا»، بلغ عدد المشاركين فى المطاردة حوالى ٣ آلاف رجل وشاب، حتى تم الإمساك بالبلطجية، تم ربطهم فى أعمدة الإنارة بالقرية، وقام عدد كبير من أهل القرية بالاعتداء بالضرب عليهم، حتى لفظوا أنفاسهم الأخيرة، أحد شهود العيان قال: بعدما تمكنا من الإمساك بالبلطجية اتصلنا بالشرطة العسكرية، لكنها حضرت بعدما لفظ اللصوص أنفاسهم الأخيرة.

ما فات ليس قصة فيلم قديم ولا مشروع فيلم جديد أى مخرج بصدد إخراجه، أيضا ليس اقتباساً من أى من الأفلام السابقة لكنه قصة حقيقية أظنكم على علم بها، حادثة حقيقية وقعت فى قرية «بقيرة» التى تقع على بعد ٧ كيلومترات من مدينة بنها منذ يومين. ومع الأسف الشديد هى قصة باتت متكررة بأشكال مختلفة فى مناطق متعددة من قرى وأحياء ومدن مصر، فى قلب المدن وفى كبد الوطن وليس على أطرافه، وغير بعيد عن الذاكرة ما حدث فى إحدى المدن التى طالب بعض كبارها بجمع التبرعات من أجل شراء سلاح للدفاع عن المدينة.

القصص السينمائية التى ذكرتها فى البداية، والتى كنا نتفاعل معها داخل قاعات السينما، كان مؤلفوها يفترضون حدوثها فى الأماكن البعيدة عن السلطة ومركز الدولة وفى سيادة الفوضى، وأخشى أن ما نراه الآن من مثل هذه الحوادث فى مراكز الدولة هو دليل على سيادة الفوضى، وغياب الأمن، وغياب القانون.

لا أتمنى أن أجد من يبادر الآن إلى كيل الاتهامات إلى الشرطة والجيش والنظام السابق والوزارة السابقة وإلى أى طرف آخر ليحمله المسؤولية، أخشى أننا قد وصلنا إلى مرحلة الخطر، مرحلة تفكك الدولة فى ظل غياب الأمن وتغييب القانون، أخشى أن كل ما نحاول خلقه أو تخيله من إنشاء نظام جديد ما هو إلا بناء بلا أساس فى ظل هذا الخلل الواضح الكبير، فى ظل غياب عصب مركزى يلم أطراف هذه الدولة التى يتم الدفع لتفكيكها.

لن أمل من القول والتأكيد: دون دولة القانون لن تكون هناك دولة.

وأعتذر عن المصارحة بالحقيقة التى تقول إنه لم يعد هناك «ساموراى»، وإن العظماء السبعة وشمس الزناتى لم يعودوا هناك.

رابط المقال على المصري اليوم: http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=319795

لا تخطفوا الحلم أو تغتالوه

بقلم عبداللطيف المناوى

انتخابات البرلمان المصري

عندما بدأت العمل فى التليفزيون المصرى كان أهم ما شجعنى على خوض تجربة العمل لأول مرة فى الإعلام المملوك للدولة هو ذلك الحلم بأن التغيير ممكن، تغيير مفهوم تبعية الإعلام للحكومة أو لدافعى الضرائب، ذلك التعبير الذى أظن أننى إن لم أكن أول من استخدمه داخل التليفزيون فقد كنت أكثر المحاولين دائما لتحقيقه أو على الأقل زرعه كمفهوم بين من عمل معى، وأيضا الحلم بأن يكون لى من خلال موقعى ولو إضافة بسيطة فى تحقيق التغيير فى المجتمع الذى كنت أظن أن بوادره منذ سنوات كانت تعبيرا عن نية حقيقية ثبت أنها لم تكن جادة. مرت تجارب عديدة ـ ليس مجال ذكرها الآن وسوف يأتى الوقت المناسب للحديث عنها

ـ لكنها كانت فى معظمها محاولات صادقة وجادة من أجل جعل هذا التغيير حقيقة. حلمت وشاركنى الحلم عدد من الزملاء فى أن نصل لأن يكون لنا ولو دور صغير فى أن نصل إلى حلم الدولة المدنية الديمقراطية المرتكزة على مفهوم سيادة القانون. كنت دوما أعتقد أن هذا لن يتغير إلا إذا نجحنا فى اختراق الأغلبية الصامتة ودفعها إلى المشاركة،

تلك الكلمة السحرية التى من خلالها يمكن تغيير الواقع وخلق واقع جديد، لكنى أعترف هنا الآن بأن نظرتى كانت قاصرة عندما اعتقدت أنه بالحرب فى إطار دائرة صغيرة يمكن تحقيق تغيرات أساسية، ولم أرد أن أفيق من الحلم بالقدرة على التغيير بمواجهة الحقيقة التى تقول إن الإعلام هو نتاج النظام، كل النظام: السياسى والاجتماعى والاقتصادى والثقافى، وبالتالى فإن الإعلام لا يستطيع وحده أن يغير مجتمعاً، لكن يمكن له أن يساهم فى دفعه سلباً،

كما فعل كل الإعلام، خاصاً وعاماً، فى المرحلة السابقة، ولكن التغيير الأساسى والرئيسى لا يمكن أن يحدث إلا بتغييرات جوهرية سواء فى أطراف المعادلة، أو بتغيير قناعات هذه الاطراف بأهمية التغيير، وبالتالى العمل على تحقيقه، أو بتغيير الواقع كله والمعادلة بأطرافها والبدء فى خلق واقع جديد.

ظل هذا حالى ومن آمن معى من زملائى بقناعتى بإمكانية الاستمرار فى الدفع من أجل تحقيق هذا الهدف، هدف المشاركة فى التغيير والدفع نحو مفهوم الدولة المدنية، رغم كل المعوقات والحروب التى واجهناها، والتى ليس مجال ذكرها الآن، وسوف يأتى الوقت المناسب للحديث عنها، وعدم وجود المقومات، إلى أن تغير الواقع كله.

ذكرت ما سبق لأننى وجدت حلما من أحلامى يتحقق أمام عينى الأيام الماضية عندما شاهدت تلك المشاركة الحقيقية من المصريين فى الانتخابات البرلمانية.. وبغض النظر عن كل ما يثار من جدل حول مدى صحة قرار إجراء الانتخابات الآن أم لا، وبغض النظر عن نتائجها، وهل الإسلاميون قادمون أم الليبراليون أم برلمان قادم يحمل كل الألوان أو يحمل فى طياته أسباب انهياره،

بغض النظر عن كل ذلك، فإن العلامة الإيجابية الكبيرة التى يجب أن يحترمها الجميع هى ذلك القرار الذى اتخذه المصريون، وبدا ذلك فى الإقبال الحقيقى لدى عدد كبير من المصريين للمشاركة فى الانتخابات. ظللنا طويلا نتساءل: لماذا يشارك المصريون فى انتخابات النوادى ولا يشاركون فى انتخابات البرلمان؟.

وكانت الإجابة دائما ـ والتى ذكرتها دوما ـ بأن ذلك سببه أن الناخب فى النادى يعلم أن صوته له تأثير فى النتيجة، أما فى البرلمان فهناك اقتناع بأن النتيجة معروفة مسبقا، وهذه هى المأساة. كنت أظن أن مجرد النقاش ومحاربة طواحين الهواء والإصرار على ترويج مفهوم المشاركة يمكن أن يصل بنا إلى ما أردناه دائما من دولة ديمقراطية حقيقية، لكن كان للناس دوما رأى آخر.

المهم هنا اليوم هو البحث عن الأسلوب الذى يمكن من خلاله تطوير هذه الخطوة المهمة فى تاريخ المصريين الذين عرف عنهم تاريخيا العزوف عن المشاركة، وهنا أدعو الجميع فى التحرير والعباسية وميادين مصر المختلفة، وأدعو الإسلاميين والماركسيين والناصريين والليبراليين والأحزاب الباقية على قيد الحياة، إلى احترام هؤلاء الذين بدأوا يحلمون ويعتقدون أن هذا البلد هو بلدهم بحق، وبالتالى فليس من حق أى جماعة أن تخطف الحلم أو تفسده. هناك تخوفات لدى الليبراليين من سطوة الإسلاميين،

وهناك شكوك تسكن الإسلاميين تجاه الليبراليين، ومستقبل الوطن كله يبدو مجهولا إن لم يكن قاتما، ولكن ظهور هذا المستوى من المشاركة هو نقطة الضوء الوحيدة التى شاهدناها خلال الأشهر الماضية، فلا تقضوا عليها ولا تطفئوها.. هذه المشاركة إن استمرت فهى الضمانة الوحيدة لاستمرار هذا الوطن بالشكل الذى يليق به.

رابط المقال على المصري اليوم: http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=319527