شارع الدكتور أحمد نظيف .. عرش الآلهة سابقا

بقلم   عبداللطيف المناوى

الآلهة المصرية عاشت في الأقصر منذ آلاف السنين ، ويمكن القول باطمئنان بأن طيبة هي أرض هؤلاء الآلهة تمتلكها منذ آلاف السنين ، واكتسبت الأقصر تاريخها وحضارتها من هذه الآلهة التي عاشت بها  ، لهذا فإن أي اعتداء على حقوق هذه الآلهة يعد اعتداء على تاريخ طويل عاشت فيه هذه الآلهة في الأقصر .

منذ أكثر من 3 آلاف سنة كما تقول الرواية فإن طريقا ظل يعرف باسم ” عرش الآلهة ” خلف معبد الكرنك وكان يتبع حرم المعبد أيام الفراعنة  ، هذا الطريق كان يمر فيه موكب الفرعون لحضور الاحتفالات الدينية لآلهة المصريين القدماء في تلك الفترة رع ، وآمون ، وحابي وغيرهم واكتسب الطريق اسمه منهم وسمي شارع عرش الآلهة .

وبات من المعروف أن الأقصر هي إحدى المدن المفضلة إلى الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء خاصة عندما اختارها مكانا لإقامته عقب زواجه العام الماضي ، ومنذ ذلك الحين فإن الأقصر هي إحدى المدن التي يحرص الدكتور أحمد نظيف على زيارتها كلما سنحت الظروف لمتابعة التطور الذي تشهده المدينة وحالة التي تشهدها منذ تولاها الدكتور سمير فرج وتحولت إلى محافظة ،كما أن الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء حريص  على مشاركة أهل الأقصر احتفالاتهم وافتتاح مشروعاتهم ، هذه هي علاقة الدكتور نظيف بمدينة الأقصر وهي علاقة عمرها سنوات ، وبعد آلاف السنين القادمة أظن أن المصريين في ذلك الوقت سوف يظلوا يتذكرون آلهة مصر القديمة ، وليس من الأكيد أنه في تلك الفترة سوف يتذكرون علاقة الدكتور نظيف بالأقصر .

خرجت علينا الصحف مؤخرا بخبر مفاده أنه تم تغيير اسم الطريق الذي عرف حوالي 3 آلاف سنة باسم عرش الآلهة ليكون اسمه   شارع  الدكتور أحمد نظيف ، وهذا خبر صادم وأظنه أيضا كان صادما للدكتور نظيف الذي لا أظنه اقترح هذا ، ولا أظنه عرف بهذا الأمر ، ولا أظنه وافق على هذا بعد أن عرف ، وأتمنى أن تكون معرفته دافعا لاتخاذ قرار بالتوقف عن هذا الفعل إن صدق خبر تغيير اسم الشارع كما تقول الأخبار .

المصريون ينتظرون من رجالهم وقادتهم أشياء أخرى غير ما يقدم لهم الآن ، المصريون في مرحلة  يحتاجون إلى من يتواصل معهم ويحترم مشاعرهم و (يطبطب عليهم ) ، المصريون يحتاجون إلى من يتفهم ما يمرون به سواء من إحباطات أو حتى تطلعات ، الذي لا يحتاجه المصريون في هذه المرحلة هو أي إجراء يستفزهم ، ويقع توصيفه في إطار النفاق الوظيفي الصغير لموظف يريد أن يتقرب من رئيسه حتى لو كان هو رئيس مجلس الوزراء .

مرة أخرى عمر الآلهة القديمة في الأقصر آلاف السنين ، وسوف تظل هذه العلاقة بينهما إلى الأبد ، وعلاقة الدكتور نظيف بالأقصر عمرها سنوات مرتبطة باستمراره في الحكومة واستمرار تفضيله لها كمدينة يفضلها ويقضي فيها إجازته أو يشملها بمساحة من عنايته لوضعها في مكانتها المطلوبة ، ولا أظن أن الدكتور نظيف يقبل الاستهزاء  بالمشاعر المصرية ,.

عن التحرش والنظافة

 بقلم   عبداللطيف المناوى

هناك بعض الأمور التي أحزن عندما أشاهدها أو أسمع عنها تحدث في مصر . وما أدراكم ماذا تعنى هذه الكلمة الكبيرة التي اسمها مصر ، الوطن ، التاريخ ، الحضارة ، أم الدنيا عن حق ، والتي شارك أهلها وأبناؤها في تعليم البشرية وصناعة الحضارة ، هذا الوطن الذي يحمل اسم مصر يتشرف كل من يعيش فيه من أبنائه وزواره .

ولكن ! وآه من كلمة لكن ، عندما نجد من الظواهر ما يسيء إلى هذه القيمة فإن الحزن هو ما يتملكنا ، الفقر ليس عيباً ، ومحدودية الإمكانيات ليست من الأمور التي نخجل منها ، ولكن عندما نجد انه بات جزء من مشكلاتنا اليومية أمور مثل غياب النظافة ، أو الحديث عن تزايد قضايا التحرش فإن مثل هذه الأمور هى من الأمور التى تصيب كل من يعرف قيمة هذا الوطن بالحزن الشديد ليس مقبولاً أن تكون مسألة مثل النظافة هي إحدى مشكلاتنا ، هذا يتناقض مع ما نملك من قيمة كشعب ومجتمع ، وأظن أن دور تصحيح هذا الوضع هو من أكثر الأدوار أهمية سواء لمنظمات المجتمع المدني أو المؤسسات التعليمية أو الإعلامية ومؤسسات الدولة المختلفة ، قد أصل إلى حد القول أن مثل هذه القضية يمكن أن تكون أهميتها ترقى ان لم تكن تتخطى أهمية قضايا أخرى تبدو وكأنها أكثر أهمية .. لآن مثل هذه الأساسيات هى أحد أهم عناصر تكوين مجتمع قوي ، فلا مجتمع يقدر على مواجهة مصيره وتحدياته وهو يعانى من مشكلات مثل النظافة أو  التكاسل في العمل أو يعانى من تزايد ظواهر لا أخلاقية مثل ظاهرة التحرش الجنسي .

ومسألة التحرش الجنسي هى الأخرى من الموضوعات المخجلة والمحزنة و التي ينبغي مواجهتها بقوة ، ليس فقط على المستوى الأمني ، ولكن على مستوى السلوك العام نفسه ، ذلك السلوك الذي كان فيه أبن البلد ، أو ابن الشارع ، أو ابن الحتة الذى ينظر إلى أى فتاة أو سيدة فى الشارع نظرة الاحترام ، ولديه الإحساس بأنها فى حمايته ، حماية الرجل الشهم ، عندما تسجل أرقام الشرطة 600 حالة تحرش فى القاهرة والإسكندرية وحدهما فى أول يوم العيد فقط فإن هذا أمر محزن .

لا يعقل أن دولة بحجم مصر عمرها يتعدى السبعة آلاف سنة ، غيرت العالم كله ، وحافظت على قيم الحضارة أن تعاني في القرن الواحد  والعشرين من ظواهر مثل التحرش وانعدام النظافة .الأمر يستحق أن نتوقف لنسأل أنفسنا : لماذا ؟

كمال الشاذلي

بقلم   عبداللطيف المناوى

المرة الأولى التي التقيت فيها كمال الشاذلي كانت في أحد فنادق لندن ، عندما كان يزورها للمشاركة في ندوة في أحد قاعات البرلمان البريطاني ، كان ذلك في أواخر التسعينيات وكنت وقتها أعمل صحفيا في صحيفة الشرق الأوسط ، دخلت عليه غرفته ، كان هو من فتح الباب بنفسه ، متخففا من جاكت البدلة التي يلبسها ومن الحذاء ، صافحني بطريقة ذكرني فيها بأخوالي من أهل القرية ، بالطريقة التي تمزج بين الدفء والود والبساطة ، تعامل معي بلا تكلف كأنه يعرفني من سنوات ، وطلب مني أن أفتح الثلاجة التي في الغرفة قائلا ” اعتبر نفسك في بيتك اشرب ما تريد ” ، أجريت معه الحوار ، أجاب بتلقائية وعفوية ورفض الإجابة أيضا بتلقائية وعفوية عن بعض الأسئلة طالبا مني وقتها ” بلاش نتكلم في الموضوع ده دلوقتي ” ، خرجت من اللقاء حاسما موقفي الإنساني تجاه كمال الشاذلي الفلاح ابن القرية الذي يتعامل ببساطة أهل القرية ونبل عمدة القرية ، وبأبوة كل من اعتدنا أن ننادية بخال فلان أو عم فلان ، هذا هو الجانب الإنساني في كمال الشاذلي وهو متفق عليه من كل من خالفه أو اتفق معه .

كمال الشاذلي هو أحد أهم الشخصيات المصرية المثيرة للجدل ، اختلف معه كثيرون ، واتفق معه كثيرون في مواقفه السياسية وفي إدارته للعملية الحزبية والانتخابية و البرلمانية إلا أن الجميع اتفق على كمال الشاذلي الإنسان .

هناك لحظات تتراجع فيها الخلافات والاختلافات في وجهات النظر وفي المواقف السياسية وتتقدم المشاعر المتفق عليها وأظن أنه مع كمال الشاذلي فالمشاعر المتفق عليها هي الحب والتقدير لهذا الرجل و” جدعنته “ومواقفه الريفية لابن البلد .كمال الشاذلي هو أقدم برلماني مصري وفي العالم، وكان هذا أحد الموضوعات التي كان يشعر بالفخر بها ، وله الحق في ذلك ، فهو يشغل مقعده منذ عام 1964، كما كان أمين التنظيم السابق بالحزب الوطنى وأحد أهم أعمدته فى السنوات الماضية، وكان وزير الدولة لمجلس الشعب حتى عام 2004، ثم رئيسا للمجالس القومية المتخصصة ، وظل في كل هذا أحد علامات الحياة السياسية في مصر حزبيا وبرلمانيا ، ترك بصمة يعترف بها الجميع ، وكان له حضور لا يختلف عليه أحد ، وقدرات حاضرة وواضحة للعيان ، الجميع يتفق على ذلك حتى لو اختلف مع بعض التوجهات أو السياسات أو الأساليب لكن هذا  لا ينفي ذلك الحضور الكبير .في  بعض اللحظات تتراجع الاختلافات ، ويتراجع عدم الاتفاق على سياسات أو مواقف ويتصدر الصورة الاتفاق على حضور الإنسان كمال الشاذلي .

مصدر الحياة

بقلم   عبداللطيف المناوى

ينقطع الحبل السري ليبدأ كل منا حياته في رحلة تبدو وكأنها مرحلة من مراحل الاستقلال والعيش المعتمد فيه على النفس ، يقل الاعتماد على مصدر الحياة تدريجيا ـ أو هكذا نظن ـ نبدأ  أولى خطواتنا المتعثرة دون وعي  ـ  أو هو وعي ساكن فينا دون أن ندري ـ تحول بيننا وبين تعثرنا ، أو تساعدنا لننهض ونبدأ رحلتنا مرة أخرى مستقلين معتمدين على أنفسنا ـ أو هكذا نظن ـ وكل مرة في كل أزمة أو كل فرحة نندفع دون أن ندري لنبحث عن مصدر للحياة وكأننا نبحث عن مصدر للطاقة .. بل مصدر للحياة .

ينقطع الحبل السري ـ أو هكذا نظن ـ ونتخطى مرحلة الفطام ـ أو هكذا نظن ـ و نعتمد على أنفسنا في المأكل والحركة ـ أو هكذا نظن ـ ونبدأ علاقاتنا المستقلة التي نريد أن نؤكد بها أننا أصبحنا كبارا ، أصبحنا مستقلين ، ولكن نكتشف دون أن ندري أن كل حياتنا تعود لتدور حول  ذلك المصدر ، مصدر الحياة ، لأننا دون أن ندري فإن حياتنا هي حياة مشتركة  ، بدأت منذ كانت نطفة ، وتظل مشتركة  إلى نهاية المدى الذي لم أعرفه بعد ، الشراكة هنا هي شراكة لا نختارها لأنها حياة ، علاقة أزلية بيننا وبين مصدر هذه الحياة لنا .

ينقطع الحبل السري ـ أو هكذا نظن ـ ولا ينتهي اعتمادنا المادي والنفسي و المعنوي ، نتلمس عناقا بعد غياب ، أو صوتا راض  ، أو دعاء  نظن  أنه سوف يكون المخرج من كل الأزمات ، والدعم لنا في مواجهة الحياة ، نبحث عن الرضا حتى  لو كنا نكابر أنفسنا أحيانا وندعي أننا كبرنا وفطمنا ، وتباعد بيننا الأيام  والمسافات ولكن يظل ذلك الرباط الذي لا نراه دائما ممتدا ، رباطا لا نعرف تحديدا من أية نقطة يمسك بنا ـ أظنها كل نقطة ولكنها تبدأ من أعماقنا ، ليس أعماق الجسد ، لكنها أعماق أخرى لا أدري طبيعتها ، ولكني أظن أنها أعماق روحنا ، والطرف الآخر لهذا الرباط هو الطرف الآخر للحبل السري الذي ربطنا بالحياة وأمدنا الحياة وأعطى معنى لهذه الحياة .

جلست إلى جانب جثمانها ـ مصدر حياتي ـ طويلا ، راقدة في هدوء ، في سلام ، ويمر أمامي شريط حياتي التي منحتني إياها ، أحاول أن أستحضر أول صورة انطبعت في ذهني عنها ، وأذكر فقط نظرتي إلى أعلى كثيرا وهي ممسكة بيدي نسير في الشارع ، لا أذكر كم كان عمري لكني أذكر الحالة ، تفاصيل  كثيرة ، مواقف كثيرة ، أحداث كثيرة ، عثرات ، نجاحات ، إحباطات ، فرح ، حزن ، بعد ، قرب ، ليل ، نهار ، لأكتشف أنها كل تفاصيل الحياة ، كانت فيها ، حضرتها ، عاشتها معي ، دون أن أدري ، أو كنت أدري ،  كانت دائما أينما كنت مهما كان البعد ، ومهما كان الوقت ، كانت هنا ، بل كانت في قلب كل شيء في قلب الحياة .

لم ينقطع الحبل السري ، حتى عندما واراها الثرى ، ظل ذلك الإحساس بأن ذلك الرباط ما زال موجودا ، قويا ، بلا إنكار ولا  ادعاء بأنني كبرت وصرت مستقلا ، الرباط موجود ، وكان موجودا دائما  ، واليوم عرفت أنه سوف يظل إلى الأبد .

أكثر ما سوف أفتقده هو صوتها عندما  كانت ترد على مكالمتي الصباحية لها وهي تقول ” صباح الخير يا روح قلبي ” .

رحمك الله يا أمي .

سوشي

بقلم   عبداللطيف المناوى

الطعام هو أحد الملامح الأساسية لثقافات الشعوب ، عرفنا الطليان بالبيتزا والمكرونة ،وعرفنا الأمريكان بالهمبورجر  ، وعرفنا الانجليز بوجبة السمك والبطاطس الشهيرة ، ومؤخرا اجتاح اليابانيون العالم بأكلتهم التي أصبحت شهيرة في مصر هذه الأيام وهي السوشي ، وفي مختلف بلاد العالم نجد مطاعم الأكلات اليابانية أو الأكلات الإيطالية او الأكلات اللبنانية وغيرها .

بالنسبة لنا في مصر ، فأشهر الأكلات شعبية وانتشارا هي الفول ومشتقاته المعروفة  من الطعمية أو الفول المدمس أو الفول النابت أو الفول بالصلصة والبصارة التي يدخل فيها الفول أيضا ، وغيرها ، ومع الأسف فنحن نتعامل مع هذا الجزء المكون من شخصيتنا  بدون قدر من الفخر به أو الاعتزاز  ، ولم ينجح مشروع في أي دولة من دول العالم  لمطاعم مصرية  أو انتشار لأكلات مصرية ، وجزء من عدم النجاح هذا يعود إلى أننا لم نحاول أن نتعامل مع هذا الموضوع بقدر من الجدية ، ولم يتعامل معها المستثمرين ورجال الأعمال من الذين يمكن أن يكون لهم حضور في هذه الموضوع بقدر من الجدية .

اذكر إحدى تجارب المطاعم المصرية في لندن والتي لم تعش طويلا لأنها كانت دائما محل مقارنة  بينها وبين المطاعم الأخرى في أسلوب التقديم والطهي و الالتزام و الارتباط بمعايير البلد التي تكون فيها .

وبداية هذه المعايير تبدأ هنا في مصر عندما نتعامل باحترام  مع هذه الوجبات التي هي جزء من الشخصية المصرية ولكنها تحتاج إلى أن نتعامل معها  بشكل يحاول أن يطور الشكل الذي تقدم به ويراعي متطلبات من يتلقاها .

الثقافة المصرية ليست أقل من أي ثقافة من الثقافات ولا ينبغي أن ننظر باستهتار أو بخفة إلى هذا الموضوع .

التجربة السعودية في ضبط فوضى الفتاوى

بقلم   عبداللطيف المناوى

مصر هي بلد الأزهر الشريف ، الذي حافظ على مدار أكثر من ألف عام على وسطية الإسلام ، و أنار شيوخه العالمين الإسلامي والعربي بوسطية الدين ، وعندما إغلاق بعض القنوات التي تثير الفتنة وتنشر التشدد ، وتحرم كل ما أحل الله ، فإن هذا الإغلاق يلقي على الأزهر مهمة ضبط الفتوى وإعادة الأزهر إلى دوره في نشر الفتوى المعتدلة ووسطية الإسلام  .

الفتاوى المتشددة والتي تدعو إلى تكفير الجميع ـ والتي ذكرت بعضا من نماذجها في مقال سابق ـ قد تعصف وتدمر المجتمع بأكمله ، ولعله من المفيد هنا الإشارة إلى ما حاولته السعودية خلال الأسابيع الأخيرة أيضا حين أصدر العاهل السعودي الملك عبد الله أمراً ملكياً يقضى بقصر إصدار الفتاوى على الفقهاء المرخص لهم رسمياً في خطوة جديدة تأتي في إطار عمل الدولة لإعادة العقل والمنطق في ظل الفوضى التي عاشتها السعودية في مجال الفتاوى الدينية . وقد أصبح الحق في إصدار الفتاوى محصوراً على رجال الدين المرتبطين بهيئة كبار العلماء بموجب الأمر الذي صدر في أغسطس الماضي.

كتب الملك عبد الله في نصّ الأمر الذي أُرسِل إلى مفتي عام المملكة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ: “أداءً للواجب الشرعي والوطني، نرغب إلى سماحتكم قصر الفتوى على أعضاء هيئة كبار العلماء… ومن نأذن لهم بالفتوى”. وتابع “يُستثنى من ذلك الفتاوى الخاصة الفردية غير المعلنة في أمور العبادات والمعاملات والأحوال الشخصية، بشرط أن تكون خاصة بين السائل والمسئول. على أن يُمنَع منعاً باتاً التطرّق إلى أي موضوع يدخل في مشمول شواذ الآراء ومفردات أهل العلم المرجوحة وأقوالهم المهجورة”. واعتبر عبد الله أن قيام أشخاص غير أكفاء بإصدار فتاوى هو انتهاك للشريعة الإسلامية، وأن هذه الممارسات تقوّض مؤسّسات الدولة الرسمية وتتجاوز “حرمة الشرع”. وطلب الأمر أيضاً من المفتي العام أن يرفع إلى الملك أسماء العلماء الذين يجدهم من أهل الكفاية لإصدار الفتاوى.

وعقب صدور الأمر الملكي، طلبت وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد من كل الأئمة والواعظين التقيّد بأحكامه وشرحه في خطب يوم الجمعة. وأعطت الوزارة أيضاً توجيهات لموظّفيها كي يتوقّفوا عن قبول طلبات إصدار الفتاوى. وذكرت صحيفة الوطن السعودية أنّ رئيس جامعة الإمام محمد سوف يتّخذ إجراءات صارمة بحقّ أي عضو في الهيئة التعليمية يخالف الأمر الملكي. وقد تعرّض بعض العلماء إلى التوبيخ العلني بسبب عدم التقيّد بالحظر، وبينهم الشيخ يوسف الأحمد الذي أكّد أنّ استخدام النساء ليعملن أمينات صندوق في المراكز التجارية هو انتهاك للشريعة الإسلامية.

منذ صدور الأمر الملكي، أُغلِق عدد من المنافذ التي كانت تُستعمَل لإصدار الفتاوى، مثل المواقع الإلكترونية والبرامج التي تتلقّى اتّصالات مباشرة من الناس عبر المحطّات الفضائية الدينية.

بغض النظر عن تقييم التجربة فاعتقد أنه من المناسب عرض التجربة السعودية في هذا المجال .

حرس الجامعة

بقلم   عبداللطيف المناوى

لم تكن تجربة حرس الجامعة من التجارب الإيجابية في حياتي ، ومن أول ما اصطدمت به في حياتي الطلابي ، وإثناء ممارستي للسياسة كان تغيير اللائحة الطلابية ،ويعد أحد التجارب السلبية في بداية حياتي الجامعية وذلك عندما زاد تدخل الإدارة ـ إدارة الجامعة ـ في انتخابات اتحادات الطلاب ، وكنت شخصيا من الضحايا الأوائل لهذه اللائحة الطلابية الجديدة ، وأذكر أننا خرجنا وقتها في مظاهرات داخل الجامعة تطالب بتغيير اللائحة الطلابية ، وعدم تعرضنا للشطب لأسباب أمنية أو إدارية .

لا أنكر أن حكم المحكمة الإدارية العليا بإلغاء حرس الجامعة قد لاقى لدي رضا نفسي  إلا أن هذا لا يعني أنني أطالب بإيجاد حالة من الفوضى داخل الجامعة  ، ولا أتحدث عن  جدوى وجود حرس الجامعة و ، ولا أتحدث عن حدود دور حرس الجامعة  والالتزام بأن يكون هناك حدود بين العملية التعليمية ودور حرس الجامعة ، وعدم التدخل في الحياة الطلابية ، وعدم الخلط بين دور النشاطات الطلابية والعملية التعليمية في الجامعة ، ولكن أفتح الباب للحديث حول السياسة في الجامعة ، وما زلت أظن أن أحد الأسباب الرئيسية لعدم وجود كوادر سياسية وعدم وجود درجة وعي سياسي على مستوى الشباب إنما يعود إلى تراجع ممارسة الطلاب للنشاط الفكري والسياسي ، وهنا ينبغي أن نفرق بين عمل الأحزاب في الجامعة وبين ممارسة الطلاب أنفسهم في التثقيف والتفكير، وأنا أتفق تماما مع الرأي القائل بوجود تمرينات سياسية داخل الجامعة ، تكون فيها مساحة فيها قدر واضح من التجربة الديموقراطية وحرية التعبير للطلاب داخل الجامعة ، هذا هو الطريق الرئيسي فيما أظن لخلق كوادر سياسية واعية بمستقبل مصر .

القانون .. وتفعيله

بقلم   عبداللطيف المناوى

لا يكفي وجود قانون لتجريم جرم ما ، فالأهم هو تفعيل ذلك القانون ، ولا يكفي أن تقوم الدولة بإنشاء جهاز لحماية المستهلك ، فالأهم هو تفعيل هذا الجهاز و أن تكون هناك عقوبات لمن يتعدى على حقوق المستهلك ولمن يخدع المستهلك ، ولمن يبيع له سلعا ـ سواء كانت هذه السلع مادية أو غير ذلك ـ على أنها سليمة وهي غير ذلك ، ولهذا تأتي أهمية التعديلات الجوهرية فى قانون حماية المستهلك التي أحالها وزير التجارة والصناعة الى مجلس الوزراء لتشديد العقوبات على مخالفة قانون حماية المستهلك، ووضع مزيد من الضمانات لحماية المستهلكين من الإعلانات المضللة عن السلع أو الخدمات، وإلزام التجار أو مقدمى الخدمات بتقديم فاتورة للمستهلك، بغض النظر عن طلبه الحصول عليها ، وإدراج تشريعات منظومة التجارة الداخلية كأولوية أولى على الأجندة التشريعية للحكومة فى الدورة البرلمانية المقبلة، هو الخطوة الأولى في تفعيل قانون حماية حقوق المستهلك .

ما نشر من مشروع قانون جهاز حماية المستهلك يدل على  أن هناك من بدأ ينتبه إلى الإعلانات المضللة الخاصة بالعقارات التي تملأ الصحف  ، والإعلانات عن أدوية تخسيس و أدوية لعلاج أمراض مزمنة ـ في الفضائيات والصحف ـ  تتلاعب بمشاعر المرضى والمصابين من الذين يحاولون التعلق بأي قشة أمل حتى تنفذهم من المرض ، ويستغلها من لا ضمير لديهم في التربح وكسب الملايين ، ومن الجيد أيضا رفع عقوبة الغرامة إلى 200 ألف جنيه بدلا من 100 ألف جنيه، واعتبار أن تعريض صحة وسلامة المستهلك للخطر ظرف مشدد يستجوب مضاعفة العقوبة المالية لتصل إلى 400 ألف جنيه كحد أقصى يترك للسلطة التقديرية للمحكمة الاقتصادية المختصة لفرض العقوبة المناسبة للمخالفة ومدى تأثيرها على حقوق المستهلك.

كما قلت من قبل لا يكفي وجود قانون .. لكن  لا بد من تفعيله  ، أيضا من جهة أخرى لا بد من وجود توعية للمستهلكين بحقوقهم ، وبأن هناك قانون رادع لمن يتحايل عليهم .

عندما وصلت السرعة في القاهرة إلى واحد متر في الساعة

بقلم   عبداللطيف المناوى

نشرت الصحف في الأسبوع الماضي أن سرعة الحركة في شوارع القاهرة وصلت إلى واحد متر في الساعة ، لمجرد أن حادث كسر ماسورة  عطل الشوارع ، وهي مسألة متكررة ، تسببت في تلك الحالة من الجمود الكامل .

منذ أكثر من عشرين عاما ونحن نتحدث عن مسألة الزحام ، منذ كنا نقضي في الطريق ربع ساعة ، وكانت هناك وعود بالحل ، وبعد سنوات ، بعد أن زادت الربع ساعة إلى ساعة ، وربما أكثر استمرت الوعود بالحل وازدادت الساعات التي نقضيها في الطريف ، ومع الوقت ازدادت الوعود ، ولم نصل إلى حل .

تم  توجيه كافة المسئولين بالبحث عن حل ، ولم يحدث الحل ، و أخشى أن نستمر في البحث عن الحل بينما المسألة تزداد في التفاقم ، وأخشى أن المشكلة تكمن في أن ردود فعلنا ردود فعل وقتية ، ولم تحاول أن تصل أن تخترق المشكلة  للوصول إلى  جذورها .

الزحام ليس فقط إضاعة وقت واستهلاك طرق وسيارات ، و وقود ( مدعم ) ، ولكنه استهلاك لحياة البشر وتقصير لحياة البشر ، ما  زلنا نعتقد أن التوقف التوقف للتفكير في المشكلة هو مضيعة للوقت ، ولكن هذه المشكلة مثل كل المشكلات تحتاج بالفعل للتوقف عندها طويلا للبحث عن حلول جذرية ، وأعتقد أن أولى الحلول في رأيي ـ وفي رأي أصدقاء كثيرين تحدثوا معي في هذه المشكلة ـ هو الوصول إلى إيجاد مواصلات عامة آدمية تحترم الإنسان وآدميته ، وتتسم بالنظافة وبدقة في مواعيدها ، وتتوفر  لها أماكنها في الطرق العامة ، هذه مجرد فكرة يمكن أن تدفع العديد من مستخدمي السيارات إلى التفكير قبل استخدام سياراتهم ، وتفضيل استخدام مواصلات عامة فقط عندما تكون آدمية .

تحية إلى أهل سيناء

بقلم   عبداللطيف المناوى

مرة أخرى تحية إلى أهل سيناء  ، لما قدموه طوال الحروب التي خاضتها مصر وما يقدمونه على الدوام ، اللقاء المطول الذي عرضه التليفزيون المصري خلال اليومين الماضيين مع مشايخ قبائل سيناء ومجاهديها ، والذي كان لي شرف إجراؤه أعاد الإحساس إلى النفس بروحها مرة  أخرى ، وبقيمة هذه القطعة الغالية  من أرض مصر  والتي لا تكتسب قيمتها إلا بأهلنا من المصريين الذين يعيشون فيها ، في اللقاء  تحدث مشايخ ومجاهدي سيناء عن قضاياهم ومشاكلهم وأحلامهم المشروعة بالتنمية والمرافق والمشاريع التي تعمر سيناء ، والتي لا تعني سوى أنهم يحبون بلدهم أكثر ويريدونها أفضل ،

مرة أخرى أؤكد أن سيناء هي قلب هذا الوطن النابض ، وإذا كنا اعتدنا أن يكون القلب في منتصف الجسم ، فإن سيناء حالة خاصة ، وينبغي أن تكتسب هذه الصفة بمفهوم الحماية والحرص والاهتمام .

أشرت من قبل أن المحافظ الحالي اللواء مراد موافي هو من أقدر الناس على فهم هذه المنطقة ، فهو تربطه بسيناء وبأهلها علاقة وطيدة ، فقد كان رئيس جهاز المخابرات الحربية ، وهو الجهاز الذي كان له تاريخ مشرف وعلامة مضيئة من خلال حرب الاستنزاف في سيناء وكان للمجاهدين من أهل سيناء دور مهم  فيها  ، لعب المحافظ دورا مهما في تلك السنوات وهاهو الآن على رأس المحافظة  بما له من رصيد كبير في قلوب سكانها وشيوخها ومجاهديها  ، فيكنون له كل الاحترام والتقدير والحب  والذي لاحظته إثناء لقائي معهم ، ويحتاج الآن إلى تقديم الدعم له لبدء الحديث عن بداية حقيقية لتنمية سيناء ، تتجاوز مرحلة اللجان والخطط التي كانت تتردد طوال السنوات الماضية ولم تر النور  ، اللواء مراد موافي يملك رصيدا كبيرا كما قلت هناك في سيناء فقد يحتاج إلى الدعم حتى يجتمع أهل سيناء حوله لتحويل الصحراء والفراغ الكبير هناك إلى صورة حقيقية للوطن نحلم بها جميعا .

بداية الطريق أن نلتف حول هذه القطعة الغالية من الوطن ، وأتمنى ألا نفوت الفرصة هذه المرة حتى تظل سيناء حامية وبقوة لمصر كلها .