لعن الله من يوقظها

بقلم   عبداللطيف المناوى   

أبدأ بالإشارة والتأكيد على أن هذا الفيلم المسىء للرسول ــ عليه الصلاة والسلام ــ لا يقع تحت مظلة الأعمال الفنية على الإطلاق، بل هو عمل إجرامى على المستوى القيمى والإنسانى والدينى والثقافى، وفى النهاية الفنى، لذلك فإن من الخطأ اعتباره فيلماً سينمائياً أو عملاً فنياً، بل هو هلوسة لشخص أو أشخاص ملووثين، مرضى عقلياً ونفسياً. الأمر الآخر المهم الإشارة إليه هنا هو أن هذا الشىء الذى سموه بالخطأ فيلماً تم تنفيذه منذ أكثر من عام بتكلفة بلغت خمسة ملايين دولار تم جمعها ــ حسب وسائل إعلام أمريكية ــ من حوالى مائة متبرع يهودى، وأنه سبق عرضه فى إحدى دور العرض السينمائى فى قاعة خالية تقريباً من المشاهدين فى هوليوود بداية هذا العام، وأن مقطعاً منه موجود على «يوتيوب» منذ شهر يوليو الماضى، وتمت دبلجته باللهجة المصرية العامية، ولم يلتفت إليه أحد، أى أنه لقى ما يستحقه من إهمال. هذا ما يبدو من حقائق رئيسية ظهرت حتى الآن، والمنطق هنا يفرض علينا أسئلة منطقية بناء على تلك الحقائق وحقائق أخرى، ولنبدأ.

كل هذا يجعلنا نطرح السؤال الذى ضاع فى دخان نيران الفتنة وقنابل الغاز: من الذى أخرج شيطان الفتنة من مرقده ليضع هذا الفعل الشاذ الذى اصطلح على تسميته بـ«الفيلم المسىء» تحت الضوء؟! هذا «الشىء» المتاح منذ أشهر، وتم التعامل معه بما يليق به من التجاهل التام، من الذى أعاد تقديمه والإلحاح به علينا وربطه بشكل مباشر بأقباط المهجر؟! وهو الأمر الذى يعنى بالتبعية إشعال فتنة بين المصريين المسلمين والأقباط، وبدأت بوادرها بالفعل، لولا التغير الذى دفع بالريح فى اتجاه آخر، عندما ارتبط الفيلم ببلد إنتاجه، وهو أمريكا فاتجهت نيران الغضب نحو سفاراتها فى عدد من الدول، من بينها مصر، فهدأت نسبياً نيران الفتنة التى حاول مَن حاول أن يشعلها بين المصريين. ويعلم الله أنه لو لم تنح الأمور هذا الاتجاه لكان للوضع شأن آخر. هذا يعنى ببساطة أن هناك من يحاول أن يشعلها حريقاً فى مصر وينبغى أن ندرك هذا ولا ننساق وراء دعوات الحريق.

ولا ينبغى أن نمر على هذه النقطة دون التوقف عندها، فقد كاد الكثير أن يقعوا فى خطأ التعميم، عندما أطلقوا الاتهامات نحو أقباط المهجر، لأن عدداً من الأقباط لا يتجاوز أصابع اليد تلوث اسمه بهذا العمل، ونسى أولئك الذين وجهوا اتهامات معممة نحو أقباط المهجر ــ أو تناسوا ــ أن هذا التعبير ينطبق على ما يقترب من مليونى مصرى من الأقباط الذين يعيشون خارج مصر، ولكن فقط أشير إلى أول رسالة تلقيتها من مصرى قبطى يعيش فى أمريكا فى اليوم التالى لتوجيه الاتهامات لأقباط المهجر من المواد الإعلامية المنشورة فى الإعلام الأمريكى حول حقيقة الواقعة، ولذا طلب منى نقل هذه الرسالة لتصحيح الفهم، والموقف الآخر من بين مواقف متعددة وهو لصديق قبطى عاش عمره خارج مصر وإن ظل مرتبطا بها هو وأبناؤه حتى الآن، عندما قال لى صادقاً: «لقد شعرت بالخجل الشديد عندما شاهدت الفيلم بعد الضجة التى أثيرت حوله، هذا ضد الأخلاق والدين»، وتساءل: ماذا يستطيع أن يفعل، وماذا يقول لأصدقائه من المسلمين وأصدقائه من الأجانب؟! .

أما رد الفعل الرسمى، فقد كان متخبطاً بطيئاً بامتياز، خاصة عندما تطورت الأحداث، واتخذت منحى الهجوم على السفارة الأمريكية بعد دعوات التظاهر من قبل حلفاء الحكام الجدد الذين لم يشاركوا فى هذه المظاهرات والتزموا الصمت وأصابهم الحرج فى معالجة الموقف، عندما بدأ تظاهر حلفاء الداخل ضد حلفاء الخارج. وكان الصراع بين أى السلوكين يسلكون سلوك الدولة، أم سلوك الجماعة؟ وربما بدا هذا التخبط من خلال لغة الخطاب على الموقعين، فحدثوا حلفاء الداخل باللغة العربية بإعلان موقف يرضونه، بينما فى الموقع الإنجليزى اتخذوا موقفاً يرضى عنه الأمريكان والغرب، وهو الأمر الذى أحرجتهم به السفارة الأمريكية، عندما قالت فى بيان لها إن على الجماعة أن تدرك أنهم يقرأون باللغتين!! أما المظاهرات وما حولها فلها حديث آخر.

Advertisements

بعد هدوء العاصفة

بقلم   عبداللطيف المناوى

بعد العاصفة التي مرت بها مصر خلال الأسابيع الأخيرة وهددت بالعصف بشدة بالعلاقة الأزلية بين أهل الوطن الواحد من المصريين أقباطا ومسلمين  ، فأنني هنا انتهز هذه الفرصة للدعوة إلى بدء الحوار حول كل القضايا التي أثارت هذه العلاقة ،  فلا ينبغي أن ينسينا ذلك الهدوء الحادث الآن أننا لم نتعامل مع أصول المشكلة .

عندما دعونا في مراحل متعددة إلى أهمية نزع فتيل الأزمة فان ذلك كان انطلاقا من الإحساس بمسئولية كل مواطن عن الحفاظ عل امن وسلامة هذا الوطن ، واستجاب كل العقلاء لهذه الدعوة حتى لو كانت هذه الاستجابة مثلت عبئا نفسيا أو سياسيا على أي طرف من الأطراف ،  و لكن مرة أخرى أشير إلى أن ما كان هو نزع فتيل الأزمة  دون التعامل مع أصول هذه الأزمة .

عادتنا المصرية الأصيلة مع التعامل مع أي أزمة تمر بنا هو التعامل معها والتعاطي معها في لحظة وقوعها ، ونتعامل معها وكأننا لن نتركها إلا بعد حلها ولكن تنتهي ذروة الأزمة فننسى أو نتجاهل العودة للتعامل مع أصل الأزمة ، ما أتمناه هذه المرة أن نغير عادتنا وان نتعامل ونتناقش مع كل ما كان السبب في المشكلات خلال الفترة الماضية .

أدعو إلى استحضار كل الدراسات والوثائق المتعلقة بهذه الإشكالية وعلى رأسها تقرير جمال الدين العطيفي الذي أعده عام 1972 ، وغيرها من النقاشات والحوارات المختلفة ، كما أدعو كل الزملاء الإعلاميين الذين ساهموا في يوم من الأيام عن قصد أو دون قصد بتزكية الاختلاف بين أبناء الوطن بتحويل  منابرهم حول حل تلك  المشكلات ، وبناء الوطن الواحد ، كما أدعو الحكومة إلى طرح كافة الموضوعات والقضايا  المعلقة ووضعها على مائدة البحث وتشريع ما  ينبغي من تشريعات وتأكيد مفهوم المواطنة  وعدم التمييز أن يكون الحاكم في كل ذلك دائما هو سيادة القانون الذي تحدثنا عنه كثيرا ولم ننفذه ، وكل ذلك سيصب في تنفيذ تلك الدعوة المهمة والفارقة بوضع المؤسسات الدينية في مكانها الصحيح في المجتمع ، فتلك المؤسسات أماكن  دعوة وأماكن  عبادة وينبغي ان ينتهي  ذلك الدور المتضخم لها والناتج عن حالة الغياب القصدي او الاختياري او الناتج  عن عدم قدرة او عدم فهم العديد من مؤسسات الدولة  ، على الدولة أن تملأ هذه الفراغات التي تركتها و وسمحت للكيانات الدينية أن تملأها بدلا منها .

 

 

حتى لا تكون محاصصة

بقلم   عبداللطيف المناوى

لا نريد لرد فعلنا أن يدفع بالمجتمع تجاه مفهوم المحاصصة ، فالحال السائد في هذه المرحلة بعد حادثة الاسكندرية ، والملابسات التي حدثت بعده سيطر عليها إحساسات متناقضان ، الأول إحساس بالذنب و التقصير يدفع  بتقديم كل ما يثبت حسن النية والرغبة في التعويض عما يعتقد أنه حق ضائع على مر الأعوام للمصريين الأقباط ، الثاني تيار يعتقد أو يتهم بأن ما يحدث هو شكل من أشكال لي الذراع حتى لو أدى إلى المطالبة بحقوق أو ما يعتقد الآخرون أنها حقوق ، وفي هذه الأجواء تخرج بعض الأصوات التي تنادي بتخصيص أوقات معينة في الإعلان أو تخصيص مناصب معينة في مؤسسات الدولة أو تخصيص عدد معين من المسئولين ، الفريق الأول يريدها تعويضا والفريق الثاني يريدها تحجيما .

وأيا ما كان الوضع في الحالتين  فهو خطأ كبير سوف ينزلق إليه الوطن في حال ما لو اتبع أحد الاتجاهين ، الخطأ الكبير هو التعامل مع هذه الموضوعات بنفس الحل الذي اصطلح على تسميته في البلاد التي تعاني من حالات التفتت الشديد بين طوائفها أو جماعاتها الوطنية أو الدينية أو السياسية، تعرف باسم المحاصصة أي ان يكون لطل حصة وفقا لحضوره ، ومرة أخرى هذا هو الخطأ الكبير ، فمصر لم تعرف هذا المصطلح يوما ، ومحاولة إعماله هو خطأ كبير والقبول به كما ذكرت هو بداية الانزلاق إلى هاوية لا يريدها أي محب لبلده أن تقع فيه .

الحل يكمن كما قلت وقال كثيرون من قبل وأعيد التأكيد في الدولة المدنية ، والدولة المدنية هي دولة القانون التي لا تعرف فرقا بين مسلم أو مسيحي ، وتقف مؤسسات هذه الدولة على مسافات متساوية من كل أطرافها ، والقاعدة الرئيسية فيها هي قاعدة المساواة ، ودولة القانون هذه هي التي تصل بنا إلى إعمال مفهوم المواطنة ، ذلك المفهوم الذي وضعناه في الدستور ولم نعمله  في حياتنا حتى الآن بعد ، والأساس في هذا هو عدم التمييز بين المواطنين المصريين ،واتمنى لو أن هذا المفهوم تتم صياغته في شكل قانون واضح الملامح يطبق بحق ويكون قانون يختص بعدم التمييز بين المصريين على أي اسس عرقية أو دينية أو إثنية أو جنسية ، لكنه مواطن مصري ككل المصريين الآخرين ، هذا هو الطريق الذي لا اظن أن له بديلا .

 

 

 

تحية إلى أهل سيناء

بقلم   عبداللطيف المناوى

مرة أخرى تحية إلى أهل سيناء  ، لما قدموه طوال الحروب التي خاضتها مصر وما يقدمونه على الدوام ، اللقاء المطول الذي عرضه التليفزيون المصري خلال اليومين الماضيين مع مشايخ قبائل سيناء ومجاهديها ، والذي كان لي شرف إجراؤه أعاد الإحساس إلى النفس بروحها مرة  أخرى ، وبقيمة هذه القطعة الغالية  من أرض مصر  والتي لا تكتسب قيمتها إلا بأهلنا من المصريين الذين يعيشون فيها ، في اللقاء  تحدث مشايخ ومجاهدي سيناء عن قضاياهم ومشاكلهم وأحلامهم المشروعة بالتنمية والمرافق والمشاريع التي تعمر سيناء ، والتي لا تعني سوى أنهم يحبون بلدهم أكثر ويريدونها أفضل ،

مرة أخرى أؤكد أن سيناء هي قلب هذا الوطن النابض ، وإذا كنا اعتدنا أن يكون القلب في منتصف الجسم ، فإن سيناء حالة خاصة ، وينبغي أن تكتسب هذه الصفة بمفهوم الحماية والحرص والاهتمام .

أشرت من قبل أن المحافظ الحالي اللواء مراد موافي هو من أقدر الناس على فهم هذه المنطقة ، فهو تربطه بسيناء وبأهلها علاقة وطيدة ، فقد كان رئيس جهاز المخابرات الحربية ، وهو الجهاز الذي كان له تاريخ مشرف وعلامة مضيئة من خلال حرب الاستنزاف في سيناء وكان للمجاهدين من أهل سيناء دور مهم  فيها  ، لعب المحافظ دورا مهما في تلك السنوات وهاهو الآن على رأس المحافظة  بما له من رصيد كبير في قلوب سكانها وشيوخها ومجاهديها  ، فيكنون له كل الاحترام والتقدير والحب  والذي لاحظته إثناء لقائي معهم ، ويحتاج الآن إلى تقديم الدعم له لبدء الحديث عن بداية حقيقية لتنمية سيناء ، تتجاوز مرحلة اللجان والخطط التي كانت تتردد طوال السنوات الماضية ولم تر النور  ، اللواء مراد موافي يملك رصيدا كبيرا كما قلت هناك في سيناء فقد يحتاج إلى الدعم حتى يجتمع أهل سيناء حوله لتحويل الصحراء والفراغ الكبير هناك إلى صورة حقيقية للوطن نحلم بها جميعا .

بداية الطريق أن نلتف حول هذه القطعة الغالية من الوطن ، وأتمنى ألا نفوت الفرصة هذه المرة حتى تظل سيناء حامية وبقوة لمصر كلها .

 

 

 

حديث عن سيناء قبل حلول الموسم

بقلم   عبداللطيف المناوى

للكلام في مصر مواسم ، في أكتوبر يبدأ الحديث عن نصر أكتوبر ، أو بطولات المصريين التي أهملنا البحث عن وسيلة أو عمل يؤرخ لها ولهذا النصر العظيم كما حدث ويحدث في مختلف بقاع العالم ، يبدأ الحديث عن أهمية مثل هذا العمل ، ولماذا لم يحدث حتى الآن ، ثم .. يخفت الحديث إلى أن يتلاشى ليجتمع من جديد مع اقتراب أكتوبر التالي .

وفي أعياد القيامة وأعياد الميلاد نبدأ الحديث عن الإخوة الأقباط ، والنسيج الواحد ، ثم يخفت الحديث ، أو يتلاشى ، حتى يأتي عيد جديد ، أو أزمة أو مشكلة أو حادث طائفي فنبدأ من جديد الحديث عن النسيج الواحد وأبناء الوطن الواحد ، وكيف سرت الفتنة ، و مكامن الخطر ، وأساليب العلاج ، ثم يخفت الحديث إلى أن يتلاشى مع الأيام حتى تبدأ أزمة جديدة .

والوضع في سيناء ليس مختلفا عن هذا النسق العام في تعاملنا مع الأشياء ، حتى لو كانت مصيرية ، فمع ذكرى 25 إبريل ـ ذكرى عودة سيناء ـ  أو مع أي ازمة في سيناء ـ وهي  متعددة في الفترة الأخيرة ـ نبدأ الحديث عن ذلك الجزء الغالي من الوطن ، عن سيناء أرض الفيروز ، وكيف نعمر سيناء ، والعمق الاستراتيجي ، وعرب سيناء ، وبدو سيناء ، ومشكلات سيناء ، ثم .. يخفت الحديث إلى أن يتلاشى مع الأيام ، وفي محاولة لتغيير ما اعتدنا عليه من الحديث في مواسم الكلام أبدأ قبل الموسم ببعض الوقت ، راجيا استمرار الحوار إلى ما بعد انتهاء موسم الحديث عن سيناء .

اهتمامي بسيناء متعدد المستويات :  شخصي ، وعملي ، واهتمام بشأن عام يمكن أن يتحول في مرحلة ما إلى أزمة حقيقية يصعب التعامل معها ، وسيناء هي أحد المفاصل التي يمكن من خلالها التأثير سلبا في استقرار هذا الوطن أذا ما أسأنا التعامل معها ، وأحسن الآخرون التعامل معها بشكل جيد ، فلم يعد خافيا على أحد أن استقرار هذا الوطن مستهدف من أطراف عدة ، ولن ينجح هذا الاستهداف ما لم يجد تربة خصبة ومهيأة للنجاح ، وإفشال هذا الاستهداف لا يتأتى إلا بالتقييم الصحيح والحقيقي للأمور ، ومعالجتها بجدية وأسلوب علمي.

وأعود للحديث عن سيناء ، ولعله من المناسب استعراض الوضع الحالي في سيناء ، و الصورة التي سأستعرضها هي نتيجة حوارات مع متخصصين ومهتمين بالوضع هناك ، وحوارات مع مصريين من أبناء سيناء .

نظرا لوقوع سيناء على الحدود الشرقية مع إسرائيل وغزة فهي دائما في حالة توتر ، ولأن أبناءها يشعرون أنها عانت طويلا من حروب متلاحقة لكنها لم تأخذ كما أعطت من دم أبنائها ، فهي في حاجة إلى رعاية خاصة ، وعلى الرغم من التحول الإيجابي النسبي الحادث في تعامل الدولة مؤخرا مع ملف التنمية في سيناء ، إلا أن أهلها  يشعرون بغياب اهتمام الدولة بهم رغم ما يقال عن مشروعات التنمية في المناسبات الوطنية ، ويتبدى ذلك في غياب مشروعات التعليم والصحة والتموين و الزراعة والنقل كمشروعات كبيرة وجادة ، ومثل هذه المشروعات تحتاج إلى استثمارات دولة عملاقة وليس استثمارات أفراد أيا ما كان حجمهم .

إذن المصريون من أهل سيناء  يرون أن التنمية في سيناء مجرد كلام في المناسبات لكنها غير موجودة على أرض الواقع ، ورغم أن الدولة أعلنت عن مشروع التنمية منذ 15 عاما إلا أنه لم يحدث شيء حتى الآن ، فهم يرون أن مشروعات التنمية وهمية مثل خط السكة الحديد من الاسماعيلية إلى بئر العبد والذي تكلف 320 مليون جنيه وهو متوقف منذ إشائه بعد سرقة قبضانه ، كما لا يشعرون بفارق أحدثه مشورع ترعة السلام الذي أعلن عنه منذ عام 1992 لاستزراع 400 ألف فدان وتوطين 3 ملايين نسمة ، فالخدمات ما زالت ضعيفة

أيضا يعاني المصريون من سكان سيناء من غياب التغطية الصحية فالمستشفيات ترفض استقبال المرضى والمصابين لعدم توافر الإمكانيات ، فمثلا مستشفى بئر العبد ترفض استقبال مصابي الحوادث وتحولهم إلى مستشفى العريش ( 100 كيلو متر ) الذي يعود ويحولهم مرة  ثانية إلى الاسماعيلية يكون المصاب قد مات  ، كما يعانون من ضعف مستوى التعليم ، فالمدارس قديمة وقليلة العدد كما أن الرقابة على العملية التعليمية غائبة تماما ، وهو ما أدى إلى زيادة الإقبال على المدارس الفنية التي تخرجهم بكفاءة معدومة .

أدى هذا في المقابل إلى تفشي البطالة لانعدام مشروعات القطاع الخاص واقتصار التوظيف على الدولة ، وهو ما ساهم من ناحية أخرى في انخراط الشباب في الجماعات المتطرفة ، وفي حالة وجود قروض ممنوحة للشباب فهي ضعيفة وصعبة الشروط ، حيث تشترط تنازل الشاب عن حقه في العمل بالجهاز الإداري للدولة .

يعاني المصريون من سكان سيناء من عدم كفاية كميات الدقيق المخصصة لسيناء وهي كمية ثابتة منذ اكثر من خمس سنوات ، كما أنها تقسم حصتين الأولى توزع على المخابز والثانية على الأهالي للخبز المنزلي ، وهناك اعتقاد أن الدولة تحل المشكلة في القاهرة على حساب الأقاليم  ، أيضا بالنسبة للزراعة وهي النشاط الوحيد الذي يعمل به شباب سيناء الآن ، لكنهم يعانون من الأسمدة الفاسدة والمهربة في ظل غياب كامل للإرشاد الزراعي وهو ما أضعف خصوبة الأرض الضعيفة أصلا ، و رغم  إعلان الدولة أكثر من مرة عن خطة لزراعة سيناء إلا أن الخطة لا وجود لها على أرض الواقع ، فضلا عن غياب تسويق هذه المزروعات لغياب التعاونيات والتوجيه الزراعي ، وهناك تخوف لدى سكان سيناء من أن تنزع الدولة مساكنهم وأراضيهم لتمنحها لمستثمرين إثناء تنفيذ المرحلة الثانية من مشروع ترعة السلام الذي يمر وسط مساكنهم  ، كما يشتكون من مشروع حصر ممتلكات الدولة التي قامت به الدولة في التسعينات والذي يعتبر ما بني بعدها أو زرع هو اغتصاب لممتلكات الدولة لم يراع تخوم القبائل ولا توسعات قرى البدو الطبيعية

من الناحية الأمنية فهناك سوء نية متبادل بين سكان سيناء وبين الأمن ، فالأمن يرفض التدخل في خلافات البدو ، في ظل عجز القضاء العرفي في بعض الأحيان ، كما يشكو المصريون من أهل سيناء من التعامل الأمني السيء معهم و الاسترابة الدائمة فيهم وتفتيشهم بطريقة مهينة من وجهة نظرهم واحتجازهم في الكمائن بالساعات والقبض العشوائي عليهم ، و عدم احترام الأمن لشيوخهم ونسائهم وهو ما يتضاد مع تقاليدهم وعاداتهم .

كما يشكو العديد من أهل سيناء من النظرة المتدنية لهم في بعض سائل الإعلام ما بين اتهامات بالتخوين أحيانا ، والنظر إليهم بعنصرية من ناحية أخرى على اعتبار أنهم بدو ، أو النظر إليهم والتعامل معهم بشكل فولكلوري ، أو تذكرهم فقط في المناسبات الوطنية .

ما فات هو بعض النقاط المهمة في توصيف الواقع حتى لو كان توصيفا صادما، وعندما نطرح هذا الواقع فإننا نحاول استحضارالأساليب التي يمكنها التعامل مع هذا الواقع لتغييره ، وسوف أضع بعض النقاط التي في ظني أنها واجبة الحضور ونحن نتعامل مع هذا الملف المهم ، من أهم هذه النقاط التأكيد الدائم في كل مستويات الحوار الإعلامي و الثقافي و السياسي على ترسيخ مفهوم أن سيناء جزء من الأمن القومي المصري ، وأن سيناء هدف دائم في رأس إسرائيل ، و التأكيد على مصرية سيناء ، وأنها جزء من مصر ولا يتم الحديث باعتبار أن سكان سيناء ” بدو ” ، إنما باعتبارهم ” المصريون في محافظتي سيناء المصريتين ” ، وجزء من نسيج الوطن ، كما يجب التحذير من خطورة قضية تبادل الأراضي ، كحل إقليمي ، وكشف ألاعيب أي دولة  للعب دور في هذا الملف أو اكتساب مساحات على حساب مصر أو الأراضي المصرية ، وهذا موضوع آخر يجب التوقف أمامه أيضا .

أيضا ينبغي تصحيح الوضع الخاص بوضع شيخ القبائل و المجاهدين ، وإعادة خلق وضع اجتماعي واقتصادي وقيمي مناسب لهم خاصة وأنهم لعبوا دورا لخدمة  الوطن في المراحل الزمنية المختلفة ، وذلك عن طريق دعمهم ماديا ، وتحسين المعاشات  ، وتمليكهم الأراضي ، وتحسين صورتهم الاجتماعية ، كما ينبغي متابعة انتخابات الشياخات ودعم المجاهدين وذوي الحس الوطني ، خاصة مع انهيار العزوة بسبب انهيارالدخول ، وسيطرة بعض البلطجية  على مقاعد الشيوخ (كان عدد الشيوخ في البداية 13 شيخا ، وصل العدد الآن إلى 140 شيخا ) ، كما يحب السيطرة على التلاعب بالأعراف البدوية ولي العنق من أجل المصالح الشخصية للبعض ، و التعامل مع الفراغ في سيناء على اعتبار أنه فراغ يجب ملؤه ، ويجب إعادة النظر في الترتيبات الأمنية لمنع تهريب السلاح ، وضبط التعامل مع القبائل ذات التوجه العقائدي ، وإعادة النظر في توزيع مصادر الدخل فيما يتعلق بأبناء سيناء فسكان السواحل يعيشون بمصادر دخل عالية نتاج الزراعة والصيد ، ، والجنوب من السياحة ، فيما يعاني سكان الوسط من انخفاض الدخل .

ما فات هو حديث في غير موعده حسب ما اعتدنا ، ولكنه حديث ينبغي أن يكون دائما ، وحاضرا لأن الأزمة حاضرة دائما حتى لو بدا غير ذلك .

 

 

 

 

 

 

 

حديث عن سيناء قبل حلول الموسم

بقلم   عبداللطيف المناوى

للكلام في مصر مواسم ، في أكتوبر يبدأ الحديث عن نصر أكتوبر ، أو بطولات المصريين التي أهملنا البحث عن وسيلة أو عمل يؤرخ لها ولهذا النصر العظيم كما حدث ويحدث في مختلف بقاع العالم ، يبدأ الحديث عن أهمية مثل هذا العمل ، ولماذا لم يحدث حتى الآن ، ثم .. يخفت الحديث إلى أن يتلاشى ليجتمع من جديد مع اقتراب أكتوبر التالي .

وفي أعياد القيامة وأعياد الميلاد نبدأ الحديث عن الإخوة الأقباط ، والنسيج الواحد ، ثم يخفت الحديث ، أو يتلاشى ، حتى يأتي عيد جديد ، أو أزمة أو مشكلة أو حادث طائفي فنبدأ من جديد الحديث عن النسيج الواحد وأبناء الوطن الواحد ، وكيف سرت الفتنة ، و مكامن الخطر ، وأساليب العلاج ، ثم يخفت الحديث إلى أن يتلاشى مع الأيام حتى تبدأ أزمة جديدة .

والوضع في سيناء ليس مختلفا عن هذا النسق العام في تعاملنا مع الأشياء ، حتى لو كانت مصيرية ، فمع ذكرى 25 إبريل ـ ذكرى عودة سيناء ـ  أو مع أي ازمة في سيناء ـ وهي  متعددة في الفترة الأخيرة ـ نبدأ الحديث عن ذلك الجزء الغالي من الوطن ، عن سيناء أرض الفيروز ، وكيف نعمر سيناء ، والعمق الاستراتيجي ، وعرب سيناء ، وبدو سيناء ، ومشكلات سيناء ، ثم .. يخفت الحديث إلى أن يتلاشى مع الأيام ، وفي محاولة لتغيير ما اعتدنا عليه من الحديث في مواسم الكلام أبدأ قبل الموسم ببعض الوقت ، راجيا استمرار الحوار إلى ما بعد انتهاء موسم الحديث عن سيناء .

اهتمامي بسيناء متعدد المستويات :  شخصي ، وعملي ، واهتمام بشأن عام يمكن أن يتحول في مرحلة ما إلى أزمة حقيقية يصعب التعامل معها ، وسيناء هي أحد المفاصل التي يمكن من خلالها التأثير سلبا في استقرار هذا الوطن أذا ما أسأنا التعامل معها ، وأحسن الآخرون التعامل معها بشكل جيد ، فلم يعد خافيا على أحد أن استقرار هذا الوطن مستهدف من أطراف عدة ، ولن ينجح هذا الاستهداف ما لم يجد تربة خصبة ومهيأة للنجاح ، وإفشال هذا الاستهداف لا يتأتى إلا بالتقييم الصحيح والحقيقي للأمور ، ومعالجتها بجدية وأسلوب علمي.

وأعود للحديث عن سيناء ، ولعله من المناسب استعراض الوضع الحالي في سيناء ، و الصورة التي سأستعرضها هي نتيجة حوارات مع متخصصين ومهتمين بالوضع هناك ، وحوارات مع مصريين من أبناء سيناء .

نظرا لوقوع سيناء على الحدود الشرقية مع إسرائيل وغزة فهي دائما في حالة توتر ، ولأن أبناءها يشعرون أنها عانت طويلا من حروب متلاحقة لكنها لم تأخذ كما أعطت من دم أبنائها ، فهي في حاجة إلى رعاية خاصة ، وعلى الرغم من التحول الإيجابي النسبي الحادث في تعامل الدولة مؤخرا مع ملف التنمية في سيناء ، إلا أن أهلها  يشعرون بغياب اهتمام الدولة بهم رغم ما يقال عن مشروعات التنمية في المناسبات الوطنية ، ويتبدى ذلك في غياب مشروعات التعليم والصحة والتموين و الزراعة والنقل كمشروعات كبيرة وجادة ، ومثل هذه المشروعات تحتاج إلى استثمارات دولة عملاقة وليس استثمارات أفراد أيا ما كان حجمهم .

إذن المصريون من أهل سيناء  يرون أن التنمية في سيناء مجرد كلام في المناسبات لكنها غير موجودة على أرض الواقع ، ورغم أن الدولة أعلنت عن مشروع التنمية منذ 15 عاما إلا أنه لم يحدث شيء حتى الآن ، فهم يرون أن مشروعات التنمية وهمية مثل خط السكة الحديد من الاسماعيلية إلى بئر العبد والذي تكلف 320 مليون جنيه وهو متوقف منذ إشائه بعد سرقة قبضانه ، كما لا يشعرون بفارق أحدثه مشورع ترعة السلام الذي أعلن عنه منذ عام 1992 لاستزراع 400 ألف فدان وتوطين 3 ملايين نسمة ، فالخدمات ما زالت ضعيفة

أيضا يعاني المصريون من سكان سيناء من غياب التغطية الصحية فالمستشفيات ترفض استقبال المرضى والمصابين لعدم توافر الإمكانيات ، فمثلا مستشفى بئر العبد ترفض استقبال مصابي الحوادث وتحولهم إلى مستشفى العريش ( 100 كيلو متر ) الذي يعود ويحولهم مرة  ثانية إلى الاسماعيلية يكون المصاب قد مات  ، كما يعانون من ضعف مستوى التعليم ، فالمدارس قديمة وقليلة العدد كما أن الرقابة على العملية التعليمية غائبة تماما ، وهو ما أدى إلى زيادة الإقبال على المدارس الفنية التي تخرجهم بكفاءة معدومة .

أدى هذا في المقابل إلى تفشي البطالة لانعدام مشروعات القطاع الخاص واقتصار التوظيف على الدولة ، وهو ما ساهم من ناحية أخرى في انخراط الشباب في الجماعات المتطرفة ، وفي حالة وجود قروض ممنوحة للشباب فهي ضعيفة وصعبة الشروط ، حيث تشترط تنازل الشاب عن حقه في العمل بالجهاز الإداري للدولة .

يعاني المصريون من سكان سيناء من عدم كفاية كميات الدقيق المخصصة لسيناء وهي كمية ثابتة منذ اكثر من خمس سنوات ، كما أنها تقسم حصتين الأولى توزع على المخابز والثانية على الأهالي للخبز المنزلي ، وهناك اعتقاد أن الدولة تحل المشكلة في القاهرة على حساب الأقاليم  ، أيضا بالنسبة للزراعة وهي النشاط الوحيد الذي يعمل به شباب سيناء الآن ، لكنهم يعانون من الأسمدة الفاسدة والمهربة في ظل غياب كامل للإرشاد الزراعي وهو ما أضعف خصوبة الأرض الضعيفة أصلا ، و رغم  إعلان الدولة أكثر من مرة عن خطة لزراعة سيناء إلا أن الخطة لا وجود لها على أرض الواقع ، فضلا عن غياب تسويق هذه المزروعات لغياب التعاونيات والتوجيه الزراعي ، وهناك تخوف لدى سكان سيناء من أن تنزع الدولة مساكنهم وأراضيهم لتمنحها لمستثمرين إثناء تنفيذ المرحلة الثانية من مشروع ترعة السلام الذي يمر وسط مساكنهم  ، كما يشتكون من مشروع حصر ممتلكات الدولة التي قامت به الدولة في التسعينات والذي يعتبر ما بني بعدها أو زرع هو اغتصاب لممتلكات الدولة لم يراع تخوم القبائل ولا توسعات قرى البدو الطبيعية

من الناحية الأمنية فهناك سوء نية متبادل بين سكان سيناء وبين الأمن ، فالأمن يرفض التدخل في خلافات البدو ، في ظل عجز القضاء العرفي في بعض الأحيان ، كما يشكو المصريون من أهل سيناء من التعامل الأمني السيء معهم و الاسترابة الدائمة فيهم وتفتيشهم بطريقة مهينة من وجهة نظرهم واحتجازهم في الكمائن بالساعات والقبض العشوائي عليهم ، و عدم احترام الأمن لشيوخهم ونسائهم وهو ما يتضاد مع تقاليدهم وعاداتهم .

كما يشكو العديد من أهل سيناء من النظرة المتدنية لهم في بعض سائل الإعلام ما بين اتهامات بالتخوين أحيانا ، والنظر إليهم بعنصرية من ناحية أخرى على اعتبار أنهم بدو ، أو النظر إليهم والتعامل معهم بشكل فولكلوري ، أو تذكرهم فقط في المناسبات الوطنية .

ما فات هو بعض النقاط المهمة في توصيف الواقع حتى لو كان توصيفا صادما، وعندما نطرح هذا الواقع فإننا نحاول استحضارالأساليب التي يمكنها التعامل مع هذا الواقع لتغييره ، وسوف أضع بعض النقاط التي في ظني أنها واجبة الحضور ونحن نتعامل مع هذا الملف المهم ، من أهم هذه النقاط التأكيد الدائم في كل مستويات الحوار الإعلامي و الثقافي و السياسي على ترسيخ مفهوم أن سيناء جزء من الأمن القومي المصري ، وأن سيناء هدف دائم في رأس إسرائيل ، و التأكيد على مصرية سيناء ، وأنها جزء من مصر ولا يتم الحديث باعتبار أن سكان سيناء ” بدو ” ، إنما باعتبارهم ” المصريون في محافظتي سيناء المصريتين ” ، وجزء من نسيج الوطن ، كما يجب التحذير من خطورة قضية تبادل الأراضي ، كحل إقليمي ، وكشف ألاعيب أي دولة  للعب دور في هذا الملف أو اكتساب مساحات على حساب مصر أو الأراضي المصرية ، وهذا موضوع آخر يجب التوقف أمامه أيضا .

أيضا ينبغي تصحيح الوضع الخاص بوضع شيخ القبائل و المجاهدين ، وإعادة خلق وضع اجتماعي واقتصادي وقيمي مناسب لهم خاصة وأنهم لعبوا دورا لخدمة  الوطن في المراحل الزمنية المختلفة ، وذلك عن طريق دعمهم ماديا ، وتحسين المعاشات  ، وتمليكهم الأراضي ، وتحسين صورتهم الاجتماعية ، كما ينبغي متابعة انتخابات الشياخات ودعم المجاهدين وذوي الحس الوطني ، خاصة مع انهيار العزوة بسبب انهيارالدخول ، وسيطرة بعض البلطجية  على مقاعد الشيوخ (كان عدد الشيوخ في البداية 13 شيخا ، وصل العدد الآن إلى 140 شيخا ) ، كما يحب السيطرة على التلاعب بالأعراف البدوية ولي العنق من أجل المصالح الشخصية للبعض ، و التعامل مع الفراغ في سيناء على اعتبار أنه فراغ يجب ملؤه ، ويجب إعادة النظر في الترتيبات الأمنية لمنع تهريب السلاح ، وضبط التعامل مع القبائل ذات التوجه العقائدي ، وإعادة النظر في توزيع مصادر الدخل فيما يتعلق بأبناء سيناء فسكان السواحل يعيشون بمصادر دخل عالية نتاج الزراعة والصيد ، ، والجنوب من السياحة ، فيما يعاني سكان الوسط من انخفاض الدخل .

ما فات هو حديث في غير موعده حسب ما اعتدنا ، ولكنه حديث ينبغي أن يكون دائما ، وحاضرا لأن الأزمة حاضرة دائما حتى لو بدا غير ذلك .

السبق الإعلامي وتهديد سلامة الوطن

بقلم   عبداللطيف المناوى

السؤال الذي ينبغي أن نوجهه لأنفسنا  كإعلاميين هذه الأيام هو عندما نجد أنفسنا أمام أحد اختيارين ما يطلق عليه سبق إعلامي في مواجهة تشكيل تهديد سلامة أمن وسلام الوطن ، فأي الحالتين نختار ، أظن أن الإجابة المتوقعة من أي فرد منا جميعا سوف تكون اختيار أمن  وسلامة الوطن .

لذلك ينبغي أن نعود خطوة إلى ما وراء السؤال ونسأل سؤالا آخر : إلى أي مدى يمتلك عدد كبير منا القدرة على القياس بين ما هو مضر أو غير بمصلحة الوطن  ، وهنا أظن أن التباين الحادث الآن ينطلق من هذه النقطة ، فما يحدث الآن على الساحة المصرية هو تمهيد مستمر ومكثف للاستغلال من قبل أي قوى تريد لهذا الوطن عدم الاستقرار، فالأسلوب الذي يتم التعامل به الآن في موضوع الفتنة الطائفية يشجع أطرافا على النفخ في النار من أجل تحقيق سبق صحفي ـ أو ما يعتبرونه كذلك ـ نموذج من الإضرار بهذا الوطن .

لم أفهم معنى أن يبادر عدد من الزملاء إلى طرح تساؤل حول مدى جدية البابا في اعتذاره من خلال أسئلة توجه إلى أطراف معروف إجابتها مسبقا ، بل من غير المفهوم من البعض أن يشكك في موقف البابا شنودة الذي امتلك من الحكمة والشجاعة التي جعلته يقف هذا الموقف الذي سوف يحسب له في تاريخه ـ عندما يشكك زملاء من أجل تسخين إعلامي  أو من أجل تحقيق ما يعتبرونه نصرا صحفيا .

هناك إصرار على استدعاء حالة الاحتقان والعيش  فيها وإشعالها والتذكير المتكرر بهاء واستضافة الرموز التي تساعد على إشعالها ، وهذا يتناقض مع كل القيم و المبادئ المهنية والوطنية .

إن ما يحدث في مصر في هذه القضية ـ قضية الفتنة ـ إنما هو بروفة  لما هو أكبر من ذلك  ، بروفة لهز استقرار الوطن ومع شديد الأسف فبعض منا دون أن يدركوا يساعدون في تحقيق هذا الهدف .

لا أملك إلا التحذير من خطورة ما يحدث ومن خطورة  عدم الإدراك بضرر تلك الإدارة الخاطئة لتلك الموضوعات الحساسة ، ولا أملك إلا التحذير لأن في مصر من الموضوعات ما لو لم يتم التعامل معها بحكمة ووطنية وحس وطني وحس بالخطر فإننا نكون كمن يريد ضررا بهذا الوطن .

أتحدث عن موضوعات مرشحة  لذلك إلى جانب موضوع قطبي الأمة الأقباط والمسلمين ، عندما أشير إلى القضايا الأخرى التي يتم وضع المواطنين فيها في شكل ثنائيات مثل البدو وأهل الوادي ، وأهل الريف وأهل الحضر ، والنوبة وباقي المصريين ، كل هذه القضايا وغيرها مرشحة لأن تكون نقاط احتقان ولن تختفي إلا إذا غلبنا مصلحة الوطن

أبناء وطن واحد

بقلم   عبداللطيف المناوى

آن الأوان لإغلاق ملف الفتنة الطائفية الذي فتح في مصر خلال الأسابيع الماضية ، آن الأوان لإغلاق هذا الملف  بعد تصريحات البابا الحكيمة ، و الترحيب بذلك  من كل عقلاء الأمة  ، وهو ما دعونا إليه من قبل ، آن الأوان لإنهاء هذه الحساسية بين أبناء وطن واحد ، والعودة للعمل من أجل رفعة هذا الوطن ، وبنائه ، كلنا جنبا إلى جنب ، كلنا يد في يد ، نكون وطنا واحدا ، آن الأوان للالتفات إلى هذا الوطن بعد تصريحات البابا وبعد ترحيب شيخ الأزهر ، وبعد الترحيب من كل أبناء مصر ، أقباطها ومسلميها بهذه الحالة ، فلا أحد يريد أن تحترق هذه البلد بالفتنة ؟

لا أحد ضيوف على أحد ، لا المسلمون ضيوف على هذا البلد ، ولا الأقباط ضيوف عليه ، كلنا أصحاب هذا البلد ، كلنا أبناؤه نعمل معا من أجل رفعته ، وبنائه ،  نحن أبناء وطن واحد ، شركاء فيه  ، كلنا جسد واحد يكون هذا الوطن .

أجاب البابا في حواره على كل النقاط التي ظلت طويلا مثار جدل ، أغلق كل الملفات ، أكد انه لا توجد عمليات تنصير  ، فليسكت دعاة الفتنة ، فلا تحول فرد من دين إلى آخر سينقص شيئا من هذا الدين ، ولا سيزيد شيئا في الدين الآخر ،  دعا البابا الإعلام إلى التعقل وعدم استغلال الحرية المنوحة بشكل خاطئ ، فلتحرص وسائل الإعلام على هذا الوطن قبل أن تنشر خبرا قد يشعل النار ولا يطفئها ، فالوطن أهم من خبر لن يضيف شيئا ، الوطن أهم مما يعتبره أصحابه سبق صحفي ، الوطن يجب أن يكون حاضرا في المقدمة ، قبل أي شيء آخر .

آن الأوان لأن تعود بعض الصحف التي أشعلت الفتنة إلى الطريق الصحيح الذي نبني من خلاله الوطن و لا نهدمه ، آن الأوان لكي يدرك رجال الدين على الناحيتين ، في الكنائس والمساجد ، أن الأديان تجمعنا ، لا تفرقنا ، أن رسالة الأديان جميعا هي المحبة والأخاء والسلام  ، آن الأوان لكي نلتف جميعا حول هذا الوطن ، وأن ندرك أن الدين لله ، والوطن فوق الجميع

اللجان وحدها لا تكفي لتنمية سيناء

بقلم   عبداللطيف المناوى

مرة ثانية أقول أن المشاكل لا تحل بعقد اللجان الحكومية ، ولا بالاجتماعات وحدها ، و الحديث عن تنمية سيناء يجب أن يتجاوز مرحلة اللجان إلى مرحلة البدء الفعلي في التنفيذ والتنمية ، فهذا حق أبناء مصر في سيناء وحق هذا الجزء من أرض الوطن علينا .

هناك رغبة حقيقية لدى الدولة في تنمية هذا الجزء الغالي من أرض الوطن ، وقرار رئيس مجلس الوزراء أحمد نظيف أول أمس ـ خلال الاجتماع الوزاري الذي عقده الدكتور أحمد نظيف اليوم لتنمية وتطوير سيناء ـ يؤكد هذا ، وهو القرار بإنشاء جهاز وطني لتنمية شبه جزيرة سيناء يضم جميع الوزارات والجهات المعنية تكون مهمتها وضع وتنفيذ الخطة الشاملة لتنمية سيناء باعتبارها البوابة الشرقية لمصر، واستغلال الثروات الطبيعية التى تذخر بها، وتطوير أسلوب معيشة بدو سيناء وتحسين الخدمات المقدمة لهم بما يساعدهم على الاستقرار في بيئتهم ، هذا القرار يجب أن يتبعه تنفيذ فعلي ، ويجب أن نتجاوز مرحلة اللجان التي تجتمع لتصدر قرارات ، تجتمع بعدها لجان أخرى لتبت في هذه القرارات ، ثم تحال إلى لجنة أخرى وهكذا .

تطوير حياة أبناء سيناء وتوفير كافة الوسائل التنموية والمعيشية لهم سواء على مستوى الزراعة أو الصناعة أو التعدين، وتوفير مصادر المياه اللازمة للمعيشة والري والأنشطة المختلفة ، يجب أن يتجاوز مرحلة الورق و اللجان إلى تنفيذ فوري ، والمطلوب الآن هو اتخاذ قرارات حاسمة ، وقرارات عاجلة ، ولا ننتظر لجان تجتمع لتصدر قرارات ، لسنا في حاجة إلى هذه اللجان ، بل نحن في حاجة إلى تدخل مباشر وإجراءات مباشرة وبدء التنمية على الفور .

مرة أخرى فإن سيناء هذا الجزء الغالي والأصيل من مصر ، وأهلها من المصريين الذين قدموا الكثير لهذا الوطن ، يمكن أن تتحول هذه المنطقة بسبب  إهمالنا مرة ، و بطئنا  وكثرة لجاننا مرة أخرى إلى جزء من مشكلة ما لم ننتبه ونقوم بتنمية حقيقية وفعالة وسريعة .

 

حالة تربص

بقلم   عبداللطيف المناوى

ازدادت حالة الحساسية التي نعاني منها في مجتمعنا ، سواء المصري  أو العربي ، ولست أدري دلالة هذه الحساسية الزائدة ، هل هي مرض من أمراض العصر ، أم هي حالة من حالات التعبير عن الضغط الذي نتعرض له جميعا ، أم هي حالة تربص عامة سكنت كل الأطراف ، بات رد الفعل الأقرب للناس جميعا الآن الاستنفار ، في مواجهة الآخر ، إذا ما أحس ـ ولو عن خطأ ـ أنه مستهدف ، رد الفعل المغالى في الحساسية هو سلوك بين أطياف الأمة الواحدة الآن ، ورد فعلنا على هذه الحساسية يجذر ويعمق هذا الإحساس .

أشهر وأكثر أنواع الحساسية المفرطة الآن في مجتمعنا هي تلك الحساسية بين المسلمين و المسيحيين ، وتحدثنا في الموضوع مرارا، فقد أصبحت هناك حالة من التربص المتبادل ، إذا ما بدأت مشادة بين راكب تاكسي وسائق  فإنها تنتهي بأزمة فتنة طائفية إذا ما كان أحدهما مسلم والآخر مسيحي ، إذا ما تغيب شاب أو فتاة لفترة تبدو طويلة لذويهم فإن رد الفعل المباشر هو البحث عن الأصدقاء و المعارف من الدين الآخر شكا في أنهم تعرضوا للخطف ، وكأن البلد تنقسم إلى قسمين ، وهذا خطر ينبغي أن نتوقف أمامه ونتعامل معه بجدية واجبة .

أشكال الحساسية الأخرى نجدها أيضا في ردود فعل أصحاب المهن ، وكأنه لا يجوز أن يكون في أي مهنة فاسد ، وموسم المسلسلات التليفزيونية خاصة في رمضان هو موسم هذه الحساسية إذا ما ظهرت إحدى الفتيات في مسلسل وكانت تعمل صحفية مثلا ، ودورها أن تكون صحفية فاسدة ، فإن أهل المهنة يغضبون ، وإذا ما تزوجت زهرة خمسة رجال وكانت مهنتها ممرضة فإن نقابة الممرضات تثور وتطالب بالويل والثبور لكل من شارك في العمل التليفزيوني ، وهكذا الحال في كل المهن الأخرى مدرسين أو محامين .

هذه الحالة المستشرية في المجتمع في حاجة إلى وقفة لفهمها ومحاولة حصارها لأنها تعبير عن نفاد صبر ، وسيادة حالة تربص .