السبق الإعلامي وتهديد سلامة الوطن

بقلم   عبداللطيف المناوى

السؤال الذي ينبغي أن نوجهه لأنفسنا  كإعلاميين هذه الأيام هو عندما نجد أنفسنا أمام أحد اختيارين ما يطلق عليه سبق إعلامي في مواجهة تشكيل تهديد سلامة أمن وسلام الوطن ، فأي الحالتين نختار ، أظن أن الإجابة المتوقعة من أي فرد منا جميعا سوف تكون اختيار أمن  وسلامة الوطن .

لذلك ينبغي أن نعود خطوة إلى ما وراء السؤال ونسأل سؤالا آخر : إلى أي مدى يمتلك عدد كبير منا القدرة على القياس بين ما هو مضر أو غير بمصلحة الوطن  ، وهنا أظن أن التباين الحادث الآن ينطلق من هذه النقطة ، فما يحدث الآن على الساحة المصرية هو تمهيد مستمر ومكثف للاستغلال من قبل أي قوى تريد لهذا الوطن عدم الاستقرار، فالأسلوب الذي يتم التعامل به الآن في موضوع الفتنة الطائفية يشجع أطرافا على النفخ في النار من أجل تحقيق سبق صحفي ـ أو ما يعتبرونه كذلك ـ نموذج من الإضرار بهذا الوطن .

لم أفهم معنى أن يبادر عدد من الزملاء إلى طرح تساؤل حول مدى جدية البابا في اعتذاره من خلال أسئلة توجه إلى أطراف معروف إجابتها مسبقا ، بل من غير المفهوم من البعض أن يشكك في موقف البابا شنودة الذي امتلك من الحكمة والشجاعة التي جعلته يقف هذا الموقف الذي سوف يحسب له في تاريخه ـ عندما يشكك زملاء من أجل تسخين إعلامي  أو من أجل تحقيق ما يعتبرونه نصرا صحفيا .

هناك إصرار على استدعاء حالة الاحتقان والعيش  فيها وإشعالها والتذكير المتكرر بهاء واستضافة الرموز التي تساعد على إشعالها ، وهذا يتناقض مع كل القيم و المبادئ المهنية والوطنية .

إن ما يحدث في مصر في هذه القضية ـ قضية الفتنة ـ إنما هو بروفة  لما هو أكبر من ذلك  ، بروفة لهز استقرار الوطن ومع شديد الأسف فبعض منا دون أن يدركوا يساعدون في تحقيق هذا الهدف .

لا أملك إلا التحذير من خطورة ما يحدث ومن خطورة  عدم الإدراك بضرر تلك الإدارة الخاطئة لتلك الموضوعات الحساسة ، ولا أملك إلا التحذير لأن في مصر من الموضوعات ما لو لم يتم التعامل معها بحكمة ووطنية وحس وطني وحس بالخطر فإننا نكون كمن يريد ضررا بهذا الوطن .

أتحدث عن موضوعات مرشحة  لذلك إلى جانب موضوع قطبي الأمة الأقباط والمسلمين ، عندما أشير إلى القضايا الأخرى التي يتم وضع المواطنين فيها في شكل ثنائيات مثل البدو وأهل الوادي ، وأهل الريف وأهل الحضر ، والنوبة وباقي المصريين ، كل هذه القضايا وغيرها مرشحة لأن تكون نقاط احتقان ولن تختفي إلا إذا غلبنا مصلحة الوطن

الإعلانات

أبناء وطن واحد

بقلم   عبداللطيف المناوى

آن الأوان لإغلاق ملف الفتنة الطائفية الذي فتح في مصر خلال الأسابيع الماضية ، آن الأوان لإغلاق هذا الملف  بعد تصريحات البابا الحكيمة ، و الترحيب بذلك  من كل عقلاء الأمة  ، وهو ما دعونا إليه من قبل ، آن الأوان لإنهاء هذه الحساسية بين أبناء وطن واحد ، والعودة للعمل من أجل رفعة هذا الوطن ، وبنائه ، كلنا جنبا إلى جنب ، كلنا يد في يد ، نكون وطنا واحدا ، آن الأوان للالتفات إلى هذا الوطن بعد تصريحات البابا وبعد ترحيب شيخ الأزهر ، وبعد الترحيب من كل أبناء مصر ، أقباطها ومسلميها بهذه الحالة ، فلا أحد يريد أن تحترق هذه البلد بالفتنة ؟

لا أحد ضيوف على أحد ، لا المسلمون ضيوف على هذا البلد ، ولا الأقباط ضيوف عليه ، كلنا أصحاب هذا البلد ، كلنا أبناؤه نعمل معا من أجل رفعته ، وبنائه ،  نحن أبناء وطن واحد ، شركاء فيه  ، كلنا جسد واحد يكون هذا الوطن .

أجاب البابا في حواره على كل النقاط التي ظلت طويلا مثار جدل ، أغلق كل الملفات ، أكد انه لا توجد عمليات تنصير  ، فليسكت دعاة الفتنة ، فلا تحول فرد من دين إلى آخر سينقص شيئا من هذا الدين ، ولا سيزيد شيئا في الدين الآخر ،  دعا البابا الإعلام إلى التعقل وعدم استغلال الحرية المنوحة بشكل خاطئ ، فلتحرص وسائل الإعلام على هذا الوطن قبل أن تنشر خبرا قد يشعل النار ولا يطفئها ، فالوطن أهم من خبر لن يضيف شيئا ، الوطن أهم مما يعتبره أصحابه سبق صحفي ، الوطن يجب أن يكون حاضرا في المقدمة ، قبل أي شيء آخر .

آن الأوان لأن تعود بعض الصحف التي أشعلت الفتنة إلى الطريق الصحيح الذي نبني من خلاله الوطن و لا نهدمه ، آن الأوان لكي يدرك رجال الدين على الناحيتين ، في الكنائس والمساجد ، أن الأديان تجمعنا ، لا تفرقنا ، أن رسالة الأديان جميعا هي المحبة والأخاء والسلام  ، آن الأوان لكي نلتف جميعا حول هذا الوطن ، وأن ندرك أن الدين لله ، والوطن فوق الجميع

اللجان وحدها لا تكفي لتنمية سيناء

بقلم   عبداللطيف المناوى

مرة ثانية أقول أن المشاكل لا تحل بعقد اللجان الحكومية ، ولا بالاجتماعات وحدها ، و الحديث عن تنمية سيناء يجب أن يتجاوز مرحلة اللجان إلى مرحلة البدء الفعلي في التنفيذ والتنمية ، فهذا حق أبناء مصر في سيناء وحق هذا الجزء من أرض الوطن علينا .

هناك رغبة حقيقية لدى الدولة في تنمية هذا الجزء الغالي من أرض الوطن ، وقرار رئيس مجلس الوزراء أحمد نظيف أول أمس ـ خلال الاجتماع الوزاري الذي عقده الدكتور أحمد نظيف اليوم لتنمية وتطوير سيناء ـ يؤكد هذا ، وهو القرار بإنشاء جهاز وطني لتنمية شبه جزيرة سيناء يضم جميع الوزارات والجهات المعنية تكون مهمتها وضع وتنفيذ الخطة الشاملة لتنمية سيناء باعتبارها البوابة الشرقية لمصر، واستغلال الثروات الطبيعية التى تذخر بها، وتطوير أسلوب معيشة بدو سيناء وتحسين الخدمات المقدمة لهم بما يساعدهم على الاستقرار في بيئتهم ، هذا القرار يجب أن يتبعه تنفيذ فعلي ، ويجب أن نتجاوز مرحلة اللجان التي تجتمع لتصدر قرارات ، تجتمع بعدها لجان أخرى لتبت في هذه القرارات ، ثم تحال إلى لجنة أخرى وهكذا .

تطوير حياة أبناء سيناء وتوفير كافة الوسائل التنموية والمعيشية لهم سواء على مستوى الزراعة أو الصناعة أو التعدين، وتوفير مصادر المياه اللازمة للمعيشة والري والأنشطة المختلفة ، يجب أن يتجاوز مرحلة الورق و اللجان إلى تنفيذ فوري ، والمطلوب الآن هو اتخاذ قرارات حاسمة ، وقرارات عاجلة ، ولا ننتظر لجان تجتمع لتصدر قرارات ، لسنا في حاجة إلى هذه اللجان ، بل نحن في حاجة إلى تدخل مباشر وإجراءات مباشرة وبدء التنمية على الفور .

مرة أخرى فإن سيناء هذا الجزء الغالي والأصيل من مصر ، وأهلها من المصريين الذين قدموا الكثير لهذا الوطن ، يمكن أن تتحول هذه المنطقة بسبب  إهمالنا مرة ، و بطئنا  وكثرة لجاننا مرة أخرى إلى جزء من مشكلة ما لم ننتبه ونقوم بتنمية حقيقية وفعالة وسريعة .

 

حالة تربص

بقلم   عبداللطيف المناوى

ازدادت حالة الحساسية التي نعاني منها في مجتمعنا ، سواء المصري  أو العربي ، ولست أدري دلالة هذه الحساسية الزائدة ، هل هي مرض من أمراض العصر ، أم هي حالة من حالات التعبير عن الضغط الذي نتعرض له جميعا ، أم هي حالة تربص عامة سكنت كل الأطراف ، بات رد الفعل الأقرب للناس جميعا الآن الاستنفار ، في مواجهة الآخر ، إذا ما أحس ـ ولو عن خطأ ـ أنه مستهدف ، رد الفعل المغالى في الحساسية هو سلوك بين أطياف الأمة الواحدة الآن ، ورد فعلنا على هذه الحساسية يجذر ويعمق هذا الإحساس .

أشهر وأكثر أنواع الحساسية المفرطة الآن في مجتمعنا هي تلك الحساسية بين المسلمين و المسيحيين ، وتحدثنا في الموضوع مرارا، فقد أصبحت هناك حالة من التربص المتبادل ، إذا ما بدأت مشادة بين راكب تاكسي وسائق  فإنها تنتهي بأزمة فتنة طائفية إذا ما كان أحدهما مسلم والآخر مسيحي ، إذا ما تغيب شاب أو فتاة لفترة تبدو طويلة لذويهم فإن رد الفعل المباشر هو البحث عن الأصدقاء و المعارف من الدين الآخر شكا في أنهم تعرضوا للخطف ، وكأن البلد تنقسم إلى قسمين ، وهذا خطر ينبغي أن نتوقف أمامه ونتعامل معه بجدية واجبة .

أشكال الحساسية الأخرى نجدها أيضا في ردود فعل أصحاب المهن ، وكأنه لا يجوز أن يكون في أي مهنة فاسد ، وموسم المسلسلات التليفزيونية خاصة في رمضان هو موسم هذه الحساسية إذا ما ظهرت إحدى الفتيات في مسلسل وكانت تعمل صحفية مثلا ، ودورها أن تكون صحفية فاسدة ، فإن أهل المهنة يغضبون ، وإذا ما تزوجت زهرة خمسة رجال وكانت مهنتها ممرضة فإن نقابة الممرضات تثور وتطالب بالويل والثبور لكل من شارك في العمل التليفزيوني ، وهكذا الحال في كل المهن الأخرى مدرسين أو محامين .

هذه الحالة المستشرية في المجتمع في حاجة إلى وقفة لفهمها ومحاولة حصارها لأنها تعبير عن نفاد صبر ، وسيادة حالة تربص .

 

 

 

توقفوا عن إشعال الفتنة

بقلم   عبداللطيف المناوى

مرة أخرى أقول : لا تحرقوا البلد ،  أقول هذا بعد أن طالعت في موقع اليوم السابع التابع لجريدة اليوم السابع خبر إسلام  من أطلق عليها فتاة الإسماعيلية  ماريان زكي ، ولم تكتف الجريدة بهذا بل ونشرت وثيقة إسلام الفتاة لتشتعل ما تشبه الفتنة كما لاحظت في التعليقات على الخبر من قراء أقباط ومسلمين ، و يبدو أن جريدة اليوم السابع تهتم بنشر وتقصي مثل هذه الموضوعات ، والترويج لها ، ربما من باب السبق الصحفي أو البحث عن زيادة التوزيع ، وفي نفس الموضوع  نشر موقع الدستور التابع لجريدة الدستور أمس رابط فيديو لمن أطلق عليها فتاة الإسماعيلية  ماريان زكي ، وهي تحكي عن قصة دخولها الإسلام ، وجريدة الدستور اشتراها مؤخرا  الدكتور السيد البدوي رئيس حزب الوفد ، وهو الحزب الذي يؤمن بمدنية الدولة وأن الدين لله و الوطن للجميع ، و بالتالي أوجه نداء إلى هؤلاء الزملاء في جريدتي اليوم السابع والدستور بالحرص في التعامل مع مثل هذه الموضوعات لأن تناولها بهذا الشكل يشبه النفخ في النار التي إذا شبت قد تحرق البلد .

طالبت من قبل بإعمال القانون ومنع المظاهرات الذي تقوم على أساس طائفي وترفع لافتات طائفية في الكنائس والمساجد ، لكن لا أطالب بهذا في الصحف ، أطالب فقط بالالتزام بالمعايير المهنية وإعمال الحس الوطني قبل نشر مثل هذه الأخبار .

مرة أخرى  أقول إن الإسلام لن يزيده شيء دخول أحد إليه ولن ينقص منه شيء خروج أحد منه ، وبالمثل فالمسيحية لن تنقص شيئا إذا خرج منها أحد ولن تزيد شيئا إذا دخل إليها أحد ، وكذلك لا أظن أن مثل هذه الصحف سيزيدها شيء إذا ارتفع توزيعها ثلاثة أيام أو زادت التعليقات على أخبارها ، فالنتيجة البعيدة هي أن هذا يؤدي إلى نتيجة واحدة هي حرق البلد .

أطالب نقابة الصحفيين والمجلس الأعلى للصحافة بالتدخل ، وإعمال المعايير المهنية والحس الوطني ، ومرة أخرى .. توقفوا عن إشعال الفتنة .. لا تحرقوا البلد ؟

حق التظاهر وحق الوطن

بقلم   عبداللطيف المناوى

رغم أن حق التظاهر حق مسموح به وفق القواعد والقوانين المنظمة ، ورغم أن ممارستنا له في الفترة الأخيرة لم تكن ملتزمة بالقواعد المنظمة أو القانون ، حيث لم يكن هناك من يأخذ تصريحا قبل التظاهر ، أو من يحدد موعد ومكان المظاهرة حسبما يتطلب القانون ، إلا أن هناك ما يمكن تسميته غض الطرف عن التصريح بهذا ، وكان سلوكا محمودا ، حيث أن ثقافة التظاهر في مصر ثقافة جديدة وما زالت في حاجة إلى تنظيمها .

إلا أن هناك نوع من التظاهر أعتقد أنه ينبغي العمل على وضع ضوابط لها ، بل ومنعها لأنها شكل من أشكال إشعال الفتنة في البلاد ، وأعني بذلك ما حدث بالأمس في جامعي النور بالعباسية والفتح في رمسيس ، و تظاهر البعض أمام مسجد الفتح تنديدا بما أسموه احتجاز كاميليا بعد تردد شائعات عن إسلامها .

ليست هذه المظاهرات فقط هي التي أطالب بمنعها ، ولكن المظاهرات الأخرى من الطرف الآخر ، عندما تسري شائعة أن هناك فتاة أسلمت أو رجلا أسلم ، فإذا لم يتم تنظيم مثل هذه الأشكال بالقواعد والقوانين المنظمة و في كل أشكال التظاهرات الأخرى ، فإنني هنا أطالب بإعمال القانون ليس فقط في تنظيم هذه المظاهرات ، بل و منعها ، فليسلم من يسلم ،وليتنصر من يتنصر ، ولكن مرة أخرى ، وكما سبق أن ذكرت لا تسمحوا بإحراق هذا البلد لأن الكل سيصبح مسئولا ، من تظاهر ومن دعا للتظاهر ، ومن غض الطرف عن التظاهر ، ومن امتنع عن اتخاذ الإجراءات لحماية هذا البلد من مثل هذه الأشكال القبيحة من التعصب .

أكرر مرة أخرى لن يزيد إسلام كاميليا الإسلام والمسلمين شيئا ، ولن ينقص من المسيحية والمسيحيين شيئا ، و لن يزيد تنصر أحد المسلمين المسيحية شيئا ، ولن ينقص من الإسلام شيئا ، ولكن ردود الفعل المتشنجة هذه من كل الأطراف هي التي سوف تنقص الكثير من هذا الوطن .

 

 

لا تحرقوا البلد

بقلم   عبداللطيف المناوى

سواء أسلمت كامليا شحاتة أو لم تسلم ما الفارق ؟ تنصر محمد وأصبح جورج أو لم يتنصر أيضاً ما الفارق ؟ ما هذا الذي نفعله بأنفسنا ، لماذا نحرق وطننا بأيدينا ، لماذا نطلق الرصاص على أقدامنا ؟

تخرج علينا الصحف التى لا أريد أن أشكك فى نواياها ، ولكنها تهم فى إشعال الفتنة فى البلاد ، تخرج هذه الصحف لتتحدث عن اختطاف زوجة كاهن ، لإجبارها على الإسلام ، تخرج المظاهرات الغاضبة التى تندد بالإضطهاد وتطالب الدولة بالتدخل لإنقاذها زوجة الكاهن . وفجأة تعود زوجة الكاهن وتتحدث ذات الصحف عن تحرير زوجة الكاهن من خاطفيها ، والمؤامرة على المسيحية . وعلى الطرف الآخر تخرج صحف أخرى فى اتجاه آخر ولكنها ليست أقل إضراراً من الصحف التى ذكرتها أولاً ، تتحدث عن الوثائق الأمنية التى تؤكد إسلام زوجة الكاهن ، وتشير الى تورط الأجهزة الأمنية فى جريمة اختطاف زوجة الكاهن ” المسلمة ” من مخبأها وأعادتها إلى الكنيسة ، ويخرج علينا أحد الأشخاص يطلق على نفسه صفة ” الشيخ ” ليبشرنا بأنها أسلمت على يديه ، وانها أخفت إسلامها منذ أكثر من عام ، ويخرج علينا كاتب لبنانى قائلاً ” الله معك يا كامليا ،  فلا تحزنى ” وتبدو الساحة وكأنها ساحة قتال بين أبناء الوطن مسيحيين ومسلمين ، معركة كبيرة ، جنازة كبيرة ، على ماذا ؟

فليسلم من يريد وليتنصر من يريد . ماذا يضير الإسلام أن يتنصر منه عشرات ـ حسب معظم الاحصائيات العاقلة سنوياً ـ لأسباب مختلفة ما بين مصلحة ومادة وعقيدة ، فليس هذا انحسار للإسلام ولا حرب عليه ، وليس دليلاً على أى شئ .

وإذا أشهر عدة مئات من المسيحين إسلامهم ـ حسب الإحصائيات العاقلة أيضاً سنوياً ـ لأسباب مرتبطة بأسباب عاطفية أو مادية أو عقائدية فلن يؤثر ذلك فى المسيحية وقوتها ، ماذا  يضير الإسلام أو المسيحية انضمام نفر من هنا إلى هناك أو العكس ، لكن الأكيد أن استخدام مثل هذه الحالات لاشعالها فتنة لا يتفق لا مع الإسلام ولا مع المسيحية .

فلتصبح جورجيت فاطمة ، أو يغير محمد اسمه الى جورج ، هم أحرار ولكن لا تحرقوا البلد بسببهم .

 

 

بيات رمضاني

بقلم   عبداللطيف المناوى

بدأت اليوم الأول من شهر رمضان بملاحظة لم تكن بريئة تماما من السائق عندما بادرني بقوله بعد ” كل سنة وأنت طيب ” بأنه لم يجد مكانا ليركن فيه السيارة حيث أن جميع من في الشارع  لم تتحرك سياراتهم هذا الصباح لأنه أول رمضان ، فهمت ما لم يقله السائق : فلماذا نزلت أنت ؟ لم يكن الوقت مبكرا في الصباح ، وعلى الرغم من ذلك بدا الشارع الذي أسكن فيه وكأنه بداية صباح مبكر جدا .

تحركت بالسيارة وبدت شوارع القاهرة على عكس ما كانت عليه تماما بالأمس ، بدت القاهرة وكأنها في يوم جمعة ، بأنها في وقت عيد ، في وقت صيف حار فكانت خالية إلا ممن اضطر للسير فيها .

أطالع صحف الصباح فإذا على صفحاتها الأولى بأن الداخلين إلى القاهرة بالأمس قضوا على مداخلها ما يقرب من أربع ساعات  ليدخلوها قادمين من المصايف ، عندما أقارن ما قرأت عن الأمس بما شاهدت اليوم كدت أظن بأنهم قد عادوا إلى بيات رمضاني لا أتمنى أن يكون إلا بياتا ليوم واحد وليس لشهر كامل .

أعرف بعض من قاوم حالة الاستسلام للبيات الرمضاني ( بيات من العمل فقط ) فقرر أن يقاوم ويذهب إلى عمله ، ولكن في ظل عدة شروط  أن تكون السيارة واقفة في الظل فلا تكون حارة والجو ساخن فيها ، وأن تكون الشوارع خالية وأن يوجد مكان أمام مدخل عمله مباشرة ، أن يبتسم في وجهه البواب ، ألا يكون المصعد متعطلا ، وأن يكون التكييف في المكتب سليما ، وألا يجد غائبا عن العمل ، هذه  هي الشروط التي وضعت لكي يقاوم حالة البيات وكلما مر بشرط دعا الله في هذا الشهر المبارك ألا يتحقق الشرط التالي ، وما أعلمه أن الله حقق دعوته ، فعاد إلى بياته .

تعلمت من سنين مما تعلمت أن رمضان ينبغي أن يكون شهر عبادة ، وتعلمت أن من بيان أشكال العبادة العمل ، ولم نتعلم أن شهر رمضان هو شهر إضراب عن العمل ولكن فيما يبدو فإنه ليس كل ما تعلمناه صحيح في كل الأحوال .

هذا ليس انتقادا ولكنها صورة تحمل في ملامحها بعض الصحة أردت أن أشير إليها في إطار تسالي الصيام ، وكل عام وأنتم بخير

حالة من التربص المتبادل

بقلم   عبداللطيف المناوى

منتصف ليلة الأربعاء الماضي هاتفني أحد الأصدقاء الصحفيين ليبلغني أن أزمة زوجة القسيس قد انتهت ، وأن المتظاهرين في الكاتدرائية قد انفضوا يغمرهم الإحساس بالراحة لوضع هذه النهاية لهذه الأزمة التي كانت مرشحة للتطور مكررة ما عرف بأزمة وفاء قسطنطين ، وسألت الصديق الصحفي وهو قبطي : كيف انتهت ؟ وما هو الوضع الذي كان حادثا فرد بإيجاز ” كانت مختطفة وانتهت الحكاية ” ، فسألته ” كيف كانت مختطفة ؟ ” ، فأجاب ” كانت هناك خلافات مع زوجها ، وتركت المنزل إلى أصدقاء مسلمين لها “، فقلت له : ” هذا لا يعني أنها كانت مختطفة ” فأجاب حاسما وقاطعا الحوار : ” المهم أنها عادت وانتهت الحكاية ” .

انتهت الحكاية ولكن بدأت معها علامات الدهشة و الاستغراب لدي ، لماذا هذه الحالة من التربص ، وهنا عندما أتحدث عن التربص أقصد به من كلا الطرفين ، وإذا كانت هذه هي الحالة عند هذا المستوى الثقافي من الأقباط ـ والوضع لا يختلف على الجهة الأخرى لدى المسلمين ـ فكيف تكون الحالة لدى من هم أقل ثقافة ؟ أكثر استعدادا للإثارة ، ولماذا في هذه الحالة نلوم أولئك الشباب المندفع أو الرجال ذوي الإدراك الأقل عندما يندفعون في أحكامهم ومواقفهم .

الحالة كما بدا وتأكد ـ وكما توقعت منذ البداية ـ لم تكن أكثر من حالة خلاف عائلي يمكن أن يحدث في أي بيت ، وأي مستوى ، و أي دين ، ولكن عدم الإدراك الكافي ، وتلك الحالة من التربص المتبادل ، وعدم المعالجة الصحيحة لتلك الحالة التي بتنا نعيشها لسنوات طويلة بما يؤثر في شكل العلاقة بين المسيحيين و المسلمين ، كل هذه الأمور ترسخ لأن نصل إلى تلك الحالة من التربص ووضع ” الحك على الأنف ”  كما يقول القول الدارج .

لكن ما فاجأني وأدهشني وزرع داخلي قلقا مضافا  أن يكون موقف من نطلب منهم ومن نتوقع منهم أن يكونوا هم العقلاء مثل موقف الصديق الصحفي الذي رفض أن يتنازل أو أن يتراجع عن حالة التربص التي سكنته و سكنها ، وهي حالة للأسف منتشرة على الجانبين .

 

إثيوبيا محاولة للفهم

بقلم   عبداللطيف المناوى

ذهبت إلى أثيوبيا في محاولة للفهم ، فالمشكلة لدينا هي التصورات المسبقة دائما عن الأشياء والأشخاص و التي تجعلنا أحيانا نصل إلى نتيجة خاطئة ، ومحاولة الفهم كانت محاولة لفهم ما يحدث الآن في ملف حوض النيل ، حول سبب الموقف الإثيوبي ، في محاولة لفهم أين نقف نحن الآن من هذه القضية .

إثيوبيا واحدة من الدول القديمة ، وهي صاحية أطول تاريخ من الإستقلال ـ وإن كان ليس بشكل مستمرـ بين دول القارة الأفريقية، حافظت إثيوبيا على إستقلالها خلال فترة إستعمار أفريقيا . وظلت كذلك حتى 1936 حيث إجتاح الجيش الإيطالي إثيوبيا  ، هزمت القوات البريطانية والإثيوبية القوات الإيطالية عام 1941 ، ولكن إثيوبيا لم تستعد السيادة حتى توقيع الإتفاق الأنجلو-إثيوبي في ديسمبر 1944.

ويربطنا بها تاريخ إسلامي واحد ، حيث كانت الحبشة هو المكان الأول الذي ضم واحتضن المسلمين الأوائل عند هجرتهم الأولى وهربهم بدينهم عند الملك النجاشي وفرارهم من كفار مكة  .

أما أنهار إثيوبيا فتتجه جميعها نحو الغرب وتنتهي في حوض وادي النيل باستثناء نهر أومو الذي يجري في الجنوب ويتجه إلى بحيرة ويجري في الشمال نهر تكيزة أو كما يسمى محلياً «الرهيب» مع روافده هابطاً من جبال ألاسكا. ولكن أكبر أنهار إثيوبية هو نهر آباي، أو النيل الأزرق، الذي يتغذى من بحيرة تانا ومن نهر آباي الصغير أو النيل الزرق الصغير الذي يهبط من جبال شوك ويصب في بحيرة تانا المذكورة.

تبلغ مساحة أثيوبيا 1.127.127 كم2  ، ويبلغ سكانها حوالي ال80 مليون ، وقد تسبب الجفاف المتكرر الذي تعرضت له أثيوبيا في العقد الأخير إلى خسائر بالغة بشرية وبيئية ،  وتتعدد اللغات والعروق البشرية  في إثيوبيا و يرافق ذلك  تعدد في الانتماءات الدينية ، وأصول السكان في إثيوبيا متنوعة جداً. ويؤلف الأمهريون الأكثرية الساحقة منهم ويقدرون بنحو ثلث السكان، ثم يليهم شعوب الغالا ويؤلفون نحو خمسي السكان. ويلي ذلك مجموعات بشرية متعددة الانتماء العرقي والقومي منهم: قبائل التغرة التي تعيش في الشمال، والجماعات النيلية التي تقيم في الجنوب والغرب من البلاد، والعرب الذين يتوزعون على أقاليم أوغادين وصحراء الدناقيل، وغيرهم مثل الصوماليين والدناقيل والسودانيين.

ذهبت إلى إثيوبيا كما قلت في محاولة للفهم ، والحقيقة أننا كلنا في حاجة للاقترال وفهم هذا التنوع الثقافي و التاريخي ، و العلاقات التي كانت موجودة ، والتي نتمنى أن تعود أفضل مما كانت