العرب ـ إفريقيا

بقلم   عبداللطيف المناوى

إحدى المشكلات الرئيسية التي واجهتنا خلال العقود الأخيرة ، هي تلك النظرة الخاطئة إلى مفهوم المصلحة في العلاقات ، بمعنى هل من المصلحة أن تكون علاقتنا بجيراننا جيدة حتى لو كانوا في مستوى اقتصادي أدنى أو أقل ، أو أنه من الأفضل أن تتعلق عيوننا إلى جيران سبقونا اقتصاديا وسبقونا تكنولوجيا فقررنا بدلا من أن ننظر حولنا أن نعلق عيوننا إلى الأعلى ، فلم نصل إلى ذلك إلى الأعلى في علاقات متساوية أو ندية وخسرنا لفترات طويلة من هم حولنا لأن عيوننا لم ترهم .

هذا النموذج حدث ويحدث لنا في مصر والدول العربية الأخرى عندما تعلقت أعيننا كما ذكرت بالدول الأوروبية  ونسينا الدول الإفريقية ، وعندما يأتي مؤتمر القمة العربية الإفريقية في دورته الثانية فإننا بذلك نبدأ عمله ونصحح بذلك الخطأ الشائع ، فليس السبيل لكي تكون غنيا أن تصادق الأغنياء ، وليس معنى أنك تصادق الفقراء أو محدودي الدخل أن تصبح فقيرا مثلهم  ، ولكن الغنى هو أن تستطيع أن توفق ما بين قدراتك على تلبية احتياجات الآخرين والمحيطين بك ، والذين يمكن أن يقبلوا في بعض الأحيان بظروف أفضل من الآخرين الذين تعلقت أعيننا بهم . .

تظل السوق الإفريقية إحدى الأسواق المهمة والأساسية  للمواد الخام والمواد الغذائية ، وبقدر أعلى من التنسيق في العلاقات بين الدول العربية ـ مصر تحديدا ـ والدول الإفريقية يمكن أن يكون مردود هذا التنسيق أكثر مما لنا أن نتخيل .

أطلب فقط من القراء الأعزاء أن يحضروا خريطة أفريقيا مع العالم العربي الذي جزء من دوله دول إفريقية  ، و ينظروا إليها وسط خريطة  العالم ، ولهم أن يتخيلوا كيف لهذه الرقعة الجغرافية الكبرى أن تصبح  لو ربطتها علاقات مصلحة  اقتصادية  واحدة  ، ستدفعهم  إلى التواجد على ساحة العالم بشكل أفضل  ، وساعتها يمكن لهؤلاء جميعا أن يكونوا أغنياء بعلاقاتهم المتبادلة  .

الإعلانات

حديث عن سيناء قبل حلول الموسم

بقلم   عبداللطيف المناوى

للكلام في مصر مواسم ، في أكتوبر يبدأ الحديث عن نصر أكتوبر ، أو بطولات المصريين التي أهملنا البحث عن وسيلة أو عمل يؤرخ لها ولهذا النصر العظيم كما حدث ويحدث في مختلف بقاع العالم ، يبدأ الحديث عن أهمية مثل هذا العمل ، ولماذا لم يحدث حتى الآن ، ثم .. يخفت الحديث إلى أن يتلاشى ليجتمع من جديد مع اقتراب أكتوبر التالي .

وفي أعياد القيامة وأعياد الميلاد نبدأ الحديث عن الإخوة الأقباط ، والنسيج الواحد ، ثم يخفت الحديث ، أو يتلاشى ، حتى يأتي عيد جديد ، أو أزمة أو مشكلة أو حادث طائفي فنبدأ من جديد الحديث عن النسيج الواحد وأبناء الوطن الواحد ، وكيف سرت الفتنة ، و مكامن الخطر ، وأساليب العلاج ، ثم يخفت الحديث إلى أن يتلاشى مع الأيام حتى تبدأ أزمة جديدة .

والوضع في سيناء ليس مختلفا عن هذا النسق العام في تعاملنا مع الأشياء ، حتى لو كانت مصيرية ، فمع ذكرى 25 إبريل ـ ذكرى عودة سيناء ـ  أو مع أي ازمة في سيناء ـ وهي  متعددة في الفترة الأخيرة ـ نبدأ الحديث عن ذلك الجزء الغالي من الوطن ، عن سيناء أرض الفيروز ، وكيف نعمر سيناء ، والعمق الاستراتيجي ، وعرب سيناء ، وبدو سيناء ، ومشكلات سيناء ، ثم .. يخفت الحديث إلى أن يتلاشى مع الأيام ، وفي محاولة لتغيير ما اعتدنا عليه من الحديث في مواسم الكلام أبدأ قبل الموسم ببعض الوقت ، راجيا استمرار الحوار إلى ما بعد انتهاء موسم الحديث عن سيناء .

اهتمامي بسيناء متعدد المستويات :  شخصي ، وعملي ، واهتمام بشأن عام يمكن أن يتحول في مرحلة ما إلى أزمة حقيقية يصعب التعامل معها ، وسيناء هي أحد المفاصل التي يمكن من خلالها التأثير سلبا في استقرار هذا الوطن أذا ما أسأنا التعامل معها ، وأحسن الآخرون التعامل معها بشكل جيد ، فلم يعد خافيا على أحد أن استقرار هذا الوطن مستهدف من أطراف عدة ، ولن ينجح هذا الاستهداف ما لم يجد تربة خصبة ومهيأة للنجاح ، وإفشال هذا الاستهداف لا يتأتى إلا بالتقييم الصحيح والحقيقي للأمور ، ومعالجتها بجدية وأسلوب علمي.

وأعود للحديث عن سيناء ، ولعله من المناسب استعراض الوضع الحالي في سيناء ، و الصورة التي سأستعرضها هي نتيجة حوارات مع متخصصين ومهتمين بالوضع هناك ، وحوارات مع مصريين من أبناء سيناء .

نظرا لوقوع سيناء على الحدود الشرقية مع إسرائيل وغزة فهي دائما في حالة توتر ، ولأن أبناءها يشعرون أنها عانت طويلا من حروب متلاحقة لكنها لم تأخذ كما أعطت من دم أبنائها ، فهي في حاجة إلى رعاية خاصة ، وعلى الرغم من التحول الإيجابي النسبي الحادث في تعامل الدولة مؤخرا مع ملف التنمية في سيناء ، إلا أن أهلها  يشعرون بغياب اهتمام الدولة بهم رغم ما يقال عن مشروعات التنمية في المناسبات الوطنية ، ويتبدى ذلك في غياب مشروعات التعليم والصحة والتموين و الزراعة والنقل كمشروعات كبيرة وجادة ، ومثل هذه المشروعات تحتاج إلى استثمارات دولة عملاقة وليس استثمارات أفراد أيا ما كان حجمهم .

إذن المصريون من أهل سيناء  يرون أن التنمية في سيناء مجرد كلام في المناسبات لكنها غير موجودة على أرض الواقع ، ورغم أن الدولة أعلنت عن مشروع التنمية منذ 15 عاما إلا أنه لم يحدث شيء حتى الآن ، فهم يرون أن مشروعات التنمية وهمية مثل خط السكة الحديد من الاسماعيلية إلى بئر العبد والذي تكلف 320 مليون جنيه وهو متوقف منذ إشائه بعد سرقة قبضانه ، كما لا يشعرون بفارق أحدثه مشورع ترعة السلام الذي أعلن عنه منذ عام 1992 لاستزراع 400 ألف فدان وتوطين 3 ملايين نسمة ، فالخدمات ما زالت ضعيفة

أيضا يعاني المصريون من سكان سيناء من غياب التغطية الصحية فالمستشفيات ترفض استقبال المرضى والمصابين لعدم توافر الإمكانيات ، فمثلا مستشفى بئر العبد ترفض استقبال مصابي الحوادث وتحولهم إلى مستشفى العريش ( 100 كيلو متر ) الذي يعود ويحولهم مرة  ثانية إلى الاسماعيلية يكون المصاب قد مات  ، كما يعانون من ضعف مستوى التعليم ، فالمدارس قديمة وقليلة العدد كما أن الرقابة على العملية التعليمية غائبة تماما ، وهو ما أدى إلى زيادة الإقبال على المدارس الفنية التي تخرجهم بكفاءة معدومة .

أدى هذا في المقابل إلى تفشي البطالة لانعدام مشروعات القطاع الخاص واقتصار التوظيف على الدولة ، وهو ما ساهم من ناحية أخرى في انخراط الشباب في الجماعات المتطرفة ، وفي حالة وجود قروض ممنوحة للشباب فهي ضعيفة وصعبة الشروط ، حيث تشترط تنازل الشاب عن حقه في العمل بالجهاز الإداري للدولة .

يعاني المصريون من سكان سيناء من عدم كفاية كميات الدقيق المخصصة لسيناء وهي كمية ثابتة منذ اكثر من خمس سنوات ، كما أنها تقسم حصتين الأولى توزع على المخابز والثانية على الأهالي للخبز المنزلي ، وهناك اعتقاد أن الدولة تحل المشكلة في القاهرة على حساب الأقاليم  ، أيضا بالنسبة للزراعة وهي النشاط الوحيد الذي يعمل به شباب سيناء الآن ، لكنهم يعانون من الأسمدة الفاسدة والمهربة في ظل غياب كامل للإرشاد الزراعي وهو ما أضعف خصوبة الأرض الضعيفة أصلا ، و رغم  إعلان الدولة أكثر من مرة عن خطة لزراعة سيناء إلا أن الخطة لا وجود لها على أرض الواقع ، فضلا عن غياب تسويق هذه المزروعات لغياب التعاونيات والتوجيه الزراعي ، وهناك تخوف لدى سكان سيناء من أن تنزع الدولة مساكنهم وأراضيهم لتمنحها لمستثمرين إثناء تنفيذ المرحلة الثانية من مشروع ترعة السلام الذي يمر وسط مساكنهم  ، كما يشتكون من مشروع حصر ممتلكات الدولة التي قامت به الدولة في التسعينات والذي يعتبر ما بني بعدها أو زرع هو اغتصاب لممتلكات الدولة لم يراع تخوم القبائل ولا توسعات قرى البدو الطبيعية

من الناحية الأمنية فهناك سوء نية متبادل بين سكان سيناء وبين الأمن ، فالأمن يرفض التدخل في خلافات البدو ، في ظل عجز القضاء العرفي في بعض الأحيان ، كما يشكو المصريون من أهل سيناء من التعامل الأمني السيء معهم و الاسترابة الدائمة فيهم وتفتيشهم بطريقة مهينة من وجهة نظرهم واحتجازهم في الكمائن بالساعات والقبض العشوائي عليهم ، و عدم احترام الأمن لشيوخهم ونسائهم وهو ما يتضاد مع تقاليدهم وعاداتهم .

كما يشكو العديد من أهل سيناء من النظرة المتدنية لهم في بعض سائل الإعلام ما بين اتهامات بالتخوين أحيانا ، والنظر إليهم بعنصرية من ناحية أخرى على اعتبار أنهم بدو ، أو النظر إليهم والتعامل معهم بشكل فولكلوري ، أو تذكرهم فقط في المناسبات الوطنية .

ما فات هو بعض النقاط المهمة في توصيف الواقع حتى لو كان توصيفا صادما، وعندما نطرح هذا الواقع فإننا نحاول استحضارالأساليب التي يمكنها التعامل مع هذا الواقع لتغييره ، وسوف أضع بعض النقاط التي في ظني أنها واجبة الحضور ونحن نتعامل مع هذا الملف المهم ، من أهم هذه النقاط التأكيد الدائم في كل مستويات الحوار الإعلامي و الثقافي و السياسي على ترسيخ مفهوم أن سيناء جزء من الأمن القومي المصري ، وأن سيناء هدف دائم في رأس إسرائيل ، و التأكيد على مصرية سيناء ، وأنها جزء من مصر ولا يتم الحديث باعتبار أن سكان سيناء ” بدو ” ، إنما باعتبارهم ” المصريون في محافظتي سيناء المصريتين ” ، وجزء من نسيج الوطن ، كما يجب التحذير من خطورة قضية تبادل الأراضي ، كحل إقليمي ، وكشف ألاعيب أي دولة  للعب دور في هذا الملف أو اكتساب مساحات على حساب مصر أو الأراضي المصرية ، وهذا موضوع آخر يجب التوقف أمامه أيضا .

أيضا ينبغي تصحيح الوضع الخاص بوضع شيخ القبائل و المجاهدين ، وإعادة خلق وضع اجتماعي واقتصادي وقيمي مناسب لهم خاصة وأنهم لعبوا دورا لخدمة  الوطن في المراحل الزمنية المختلفة ، وذلك عن طريق دعمهم ماديا ، وتحسين المعاشات  ، وتمليكهم الأراضي ، وتحسين صورتهم الاجتماعية ، كما ينبغي متابعة انتخابات الشياخات ودعم المجاهدين وذوي الحس الوطني ، خاصة مع انهيار العزوة بسبب انهيارالدخول ، وسيطرة بعض البلطجية  على مقاعد الشيوخ (كان عدد الشيوخ في البداية 13 شيخا ، وصل العدد الآن إلى 140 شيخا ) ، كما يحب السيطرة على التلاعب بالأعراف البدوية ولي العنق من أجل المصالح الشخصية للبعض ، و التعامل مع الفراغ في سيناء على اعتبار أنه فراغ يجب ملؤه ، ويجب إعادة النظر في الترتيبات الأمنية لمنع تهريب السلاح ، وضبط التعامل مع القبائل ذات التوجه العقائدي ، وإعادة النظر في توزيع مصادر الدخل فيما يتعلق بأبناء سيناء فسكان السواحل يعيشون بمصادر دخل عالية نتاج الزراعة والصيد ، ، والجنوب من السياحة ، فيما يعاني سكان الوسط من انخفاض الدخل .

ما فات هو حديث في غير موعده حسب ما اعتدنا ، ولكنه حديث ينبغي أن يكون دائما ، وحاضرا لأن الأزمة حاضرة دائما حتى لو بدا غير ذلك .

 

 

 

 

 

 

 

حديث عن سيناء قبل حلول الموسم

بقلم   عبداللطيف المناوى

للكلام في مصر مواسم ، في أكتوبر يبدأ الحديث عن نصر أكتوبر ، أو بطولات المصريين التي أهملنا البحث عن وسيلة أو عمل يؤرخ لها ولهذا النصر العظيم كما حدث ويحدث في مختلف بقاع العالم ، يبدأ الحديث عن أهمية مثل هذا العمل ، ولماذا لم يحدث حتى الآن ، ثم .. يخفت الحديث إلى أن يتلاشى ليجتمع من جديد مع اقتراب أكتوبر التالي .

وفي أعياد القيامة وأعياد الميلاد نبدأ الحديث عن الإخوة الأقباط ، والنسيج الواحد ، ثم يخفت الحديث ، أو يتلاشى ، حتى يأتي عيد جديد ، أو أزمة أو مشكلة أو حادث طائفي فنبدأ من جديد الحديث عن النسيج الواحد وأبناء الوطن الواحد ، وكيف سرت الفتنة ، و مكامن الخطر ، وأساليب العلاج ، ثم يخفت الحديث إلى أن يتلاشى مع الأيام حتى تبدأ أزمة جديدة .

والوضع في سيناء ليس مختلفا عن هذا النسق العام في تعاملنا مع الأشياء ، حتى لو كانت مصيرية ، فمع ذكرى 25 إبريل ـ ذكرى عودة سيناء ـ  أو مع أي ازمة في سيناء ـ وهي  متعددة في الفترة الأخيرة ـ نبدأ الحديث عن ذلك الجزء الغالي من الوطن ، عن سيناء أرض الفيروز ، وكيف نعمر سيناء ، والعمق الاستراتيجي ، وعرب سيناء ، وبدو سيناء ، ومشكلات سيناء ، ثم .. يخفت الحديث إلى أن يتلاشى مع الأيام ، وفي محاولة لتغيير ما اعتدنا عليه من الحديث في مواسم الكلام أبدأ قبل الموسم ببعض الوقت ، راجيا استمرار الحوار إلى ما بعد انتهاء موسم الحديث عن سيناء .

اهتمامي بسيناء متعدد المستويات :  شخصي ، وعملي ، واهتمام بشأن عام يمكن أن يتحول في مرحلة ما إلى أزمة حقيقية يصعب التعامل معها ، وسيناء هي أحد المفاصل التي يمكن من خلالها التأثير سلبا في استقرار هذا الوطن أذا ما أسأنا التعامل معها ، وأحسن الآخرون التعامل معها بشكل جيد ، فلم يعد خافيا على أحد أن استقرار هذا الوطن مستهدف من أطراف عدة ، ولن ينجح هذا الاستهداف ما لم يجد تربة خصبة ومهيأة للنجاح ، وإفشال هذا الاستهداف لا يتأتى إلا بالتقييم الصحيح والحقيقي للأمور ، ومعالجتها بجدية وأسلوب علمي.

وأعود للحديث عن سيناء ، ولعله من المناسب استعراض الوضع الحالي في سيناء ، و الصورة التي سأستعرضها هي نتيجة حوارات مع متخصصين ومهتمين بالوضع هناك ، وحوارات مع مصريين من أبناء سيناء .

نظرا لوقوع سيناء على الحدود الشرقية مع إسرائيل وغزة فهي دائما في حالة توتر ، ولأن أبناءها يشعرون أنها عانت طويلا من حروب متلاحقة لكنها لم تأخذ كما أعطت من دم أبنائها ، فهي في حاجة إلى رعاية خاصة ، وعلى الرغم من التحول الإيجابي النسبي الحادث في تعامل الدولة مؤخرا مع ملف التنمية في سيناء ، إلا أن أهلها  يشعرون بغياب اهتمام الدولة بهم رغم ما يقال عن مشروعات التنمية في المناسبات الوطنية ، ويتبدى ذلك في غياب مشروعات التعليم والصحة والتموين و الزراعة والنقل كمشروعات كبيرة وجادة ، ومثل هذه المشروعات تحتاج إلى استثمارات دولة عملاقة وليس استثمارات أفراد أيا ما كان حجمهم .

إذن المصريون من أهل سيناء  يرون أن التنمية في سيناء مجرد كلام في المناسبات لكنها غير موجودة على أرض الواقع ، ورغم أن الدولة أعلنت عن مشروع التنمية منذ 15 عاما إلا أنه لم يحدث شيء حتى الآن ، فهم يرون أن مشروعات التنمية وهمية مثل خط السكة الحديد من الاسماعيلية إلى بئر العبد والذي تكلف 320 مليون جنيه وهو متوقف منذ إشائه بعد سرقة قبضانه ، كما لا يشعرون بفارق أحدثه مشورع ترعة السلام الذي أعلن عنه منذ عام 1992 لاستزراع 400 ألف فدان وتوطين 3 ملايين نسمة ، فالخدمات ما زالت ضعيفة

أيضا يعاني المصريون من سكان سيناء من غياب التغطية الصحية فالمستشفيات ترفض استقبال المرضى والمصابين لعدم توافر الإمكانيات ، فمثلا مستشفى بئر العبد ترفض استقبال مصابي الحوادث وتحولهم إلى مستشفى العريش ( 100 كيلو متر ) الذي يعود ويحولهم مرة  ثانية إلى الاسماعيلية يكون المصاب قد مات  ، كما يعانون من ضعف مستوى التعليم ، فالمدارس قديمة وقليلة العدد كما أن الرقابة على العملية التعليمية غائبة تماما ، وهو ما أدى إلى زيادة الإقبال على المدارس الفنية التي تخرجهم بكفاءة معدومة .

أدى هذا في المقابل إلى تفشي البطالة لانعدام مشروعات القطاع الخاص واقتصار التوظيف على الدولة ، وهو ما ساهم من ناحية أخرى في انخراط الشباب في الجماعات المتطرفة ، وفي حالة وجود قروض ممنوحة للشباب فهي ضعيفة وصعبة الشروط ، حيث تشترط تنازل الشاب عن حقه في العمل بالجهاز الإداري للدولة .

يعاني المصريون من سكان سيناء من عدم كفاية كميات الدقيق المخصصة لسيناء وهي كمية ثابتة منذ اكثر من خمس سنوات ، كما أنها تقسم حصتين الأولى توزع على المخابز والثانية على الأهالي للخبز المنزلي ، وهناك اعتقاد أن الدولة تحل المشكلة في القاهرة على حساب الأقاليم  ، أيضا بالنسبة للزراعة وهي النشاط الوحيد الذي يعمل به شباب سيناء الآن ، لكنهم يعانون من الأسمدة الفاسدة والمهربة في ظل غياب كامل للإرشاد الزراعي وهو ما أضعف خصوبة الأرض الضعيفة أصلا ، و رغم  إعلان الدولة أكثر من مرة عن خطة لزراعة سيناء إلا أن الخطة لا وجود لها على أرض الواقع ، فضلا عن غياب تسويق هذه المزروعات لغياب التعاونيات والتوجيه الزراعي ، وهناك تخوف لدى سكان سيناء من أن تنزع الدولة مساكنهم وأراضيهم لتمنحها لمستثمرين إثناء تنفيذ المرحلة الثانية من مشروع ترعة السلام الذي يمر وسط مساكنهم  ، كما يشتكون من مشروع حصر ممتلكات الدولة التي قامت به الدولة في التسعينات والذي يعتبر ما بني بعدها أو زرع هو اغتصاب لممتلكات الدولة لم يراع تخوم القبائل ولا توسعات قرى البدو الطبيعية

من الناحية الأمنية فهناك سوء نية متبادل بين سكان سيناء وبين الأمن ، فالأمن يرفض التدخل في خلافات البدو ، في ظل عجز القضاء العرفي في بعض الأحيان ، كما يشكو المصريون من أهل سيناء من التعامل الأمني السيء معهم و الاسترابة الدائمة فيهم وتفتيشهم بطريقة مهينة من وجهة نظرهم واحتجازهم في الكمائن بالساعات والقبض العشوائي عليهم ، و عدم احترام الأمن لشيوخهم ونسائهم وهو ما يتضاد مع تقاليدهم وعاداتهم .

كما يشكو العديد من أهل سيناء من النظرة المتدنية لهم في بعض سائل الإعلام ما بين اتهامات بالتخوين أحيانا ، والنظر إليهم بعنصرية من ناحية أخرى على اعتبار أنهم بدو ، أو النظر إليهم والتعامل معهم بشكل فولكلوري ، أو تذكرهم فقط في المناسبات الوطنية .

ما فات هو بعض النقاط المهمة في توصيف الواقع حتى لو كان توصيفا صادما، وعندما نطرح هذا الواقع فإننا نحاول استحضارالأساليب التي يمكنها التعامل مع هذا الواقع لتغييره ، وسوف أضع بعض النقاط التي في ظني أنها واجبة الحضور ونحن نتعامل مع هذا الملف المهم ، من أهم هذه النقاط التأكيد الدائم في كل مستويات الحوار الإعلامي و الثقافي و السياسي على ترسيخ مفهوم أن سيناء جزء من الأمن القومي المصري ، وأن سيناء هدف دائم في رأس إسرائيل ، و التأكيد على مصرية سيناء ، وأنها جزء من مصر ولا يتم الحديث باعتبار أن سكان سيناء ” بدو ” ، إنما باعتبارهم ” المصريون في محافظتي سيناء المصريتين ” ، وجزء من نسيج الوطن ، كما يجب التحذير من خطورة قضية تبادل الأراضي ، كحل إقليمي ، وكشف ألاعيب أي دولة  للعب دور في هذا الملف أو اكتساب مساحات على حساب مصر أو الأراضي المصرية ، وهذا موضوع آخر يجب التوقف أمامه أيضا .

أيضا ينبغي تصحيح الوضع الخاص بوضع شيخ القبائل و المجاهدين ، وإعادة خلق وضع اجتماعي واقتصادي وقيمي مناسب لهم خاصة وأنهم لعبوا دورا لخدمة  الوطن في المراحل الزمنية المختلفة ، وذلك عن طريق دعمهم ماديا ، وتحسين المعاشات  ، وتمليكهم الأراضي ، وتحسين صورتهم الاجتماعية ، كما ينبغي متابعة انتخابات الشياخات ودعم المجاهدين وذوي الحس الوطني ، خاصة مع انهيار العزوة بسبب انهيارالدخول ، وسيطرة بعض البلطجية  على مقاعد الشيوخ (كان عدد الشيوخ في البداية 13 شيخا ، وصل العدد الآن إلى 140 شيخا ) ، كما يحب السيطرة على التلاعب بالأعراف البدوية ولي العنق من أجل المصالح الشخصية للبعض ، و التعامل مع الفراغ في سيناء على اعتبار أنه فراغ يجب ملؤه ، ويجب إعادة النظر في الترتيبات الأمنية لمنع تهريب السلاح ، وضبط التعامل مع القبائل ذات التوجه العقائدي ، وإعادة النظر في توزيع مصادر الدخل فيما يتعلق بأبناء سيناء فسكان السواحل يعيشون بمصادر دخل عالية نتاج الزراعة والصيد ، ، والجنوب من السياحة ، فيما يعاني سكان الوسط من انخفاض الدخل .

ما فات هو حديث في غير موعده حسب ما اعتدنا ، ولكنه حديث ينبغي أن يكون دائما ، وحاضرا لأن الأزمة حاضرة دائما حتى لو بدا غير ذلك .

السبق الإعلامي وتهديد سلامة الوطن

بقلم   عبداللطيف المناوى

السؤال الذي ينبغي أن نوجهه لأنفسنا  كإعلاميين هذه الأيام هو عندما نجد أنفسنا أمام أحد اختيارين ما يطلق عليه سبق إعلامي في مواجهة تشكيل تهديد سلامة أمن وسلام الوطن ، فأي الحالتين نختار ، أظن أن الإجابة المتوقعة من أي فرد منا جميعا سوف تكون اختيار أمن  وسلامة الوطن .

لذلك ينبغي أن نعود خطوة إلى ما وراء السؤال ونسأل سؤالا آخر : إلى أي مدى يمتلك عدد كبير منا القدرة على القياس بين ما هو مضر أو غير بمصلحة الوطن  ، وهنا أظن أن التباين الحادث الآن ينطلق من هذه النقطة ، فما يحدث الآن على الساحة المصرية هو تمهيد مستمر ومكثف للاستغلال من قبل أي قوى تريد لهذا الوطن عدم الاستقرار، فالأسلوب الذي يتم التعامل به الآن في موضوع الفتنة الطائفية يشجع أطرافا على النفخ في النار من أجل تحقيق سبق صحفي ـ أو ما يعتبرونه كذلك ـ نموذج من الإضرار بهذا الوطن .

لم أفهم معنى أن يبادر عدد من الزملاء إلى طرح تساؤل حول مدى جدية البابا في اعتذاره من خلال أسئلة توجه إلى أطراف معروف إجابتها مسبقا ، بل من غير المفهوم من البعض أن يشكك في موقف البابا شنودة الذي امتلك من الحكمة والشجاعة التي جعلته يقف هذا الموقف الذي سوف يحسب له في تاريخه ـ عندما يشكك زملاء من أجل تسخين إعلامي  أو من أجل تحقيق ما يعتبرونه نصرا صحفيا .

هناك إصرار على استدعاء حالة الاحتقان والعيش  فيها وإشعالها والتذكير المتكرر بهاء واستضافة الرموز التي تساعد على إشعالها ، وهذا يتناقض مع كل القيم و المبادئ المهنية والوطنية .

إن ما يحدث في مصر في هذه القضية ـ قضية الفتنة ـ إنما هو بروفة  لما هو أكبر من ذلك  ، بروفة لهز استقرار الوطن ومع شديد الأسف فبعض منا دون أن يدركوا يساعدون في تحقيق هذا الهدف .

لا أملك إلا التحذير من خطورة ما يحدث ومن خطورة  عدم الإدراك بضرر تلك الإدارة الخاطئة لتلك الموضوعات الحساسة ، ولا أملك إلا التحذير لأن في مصر من الموضوعات ما لو لم يتم التعامل معها بحكمة ووطنية وحس وطني وحس بالخطر فإننا نكون كمن يريد ضررا بهذا الوطن .

أتحدث عن موضوعات مرشحة  لذلك إلى جانب موضوع قطبي الأمة الأقباط والمسلمين ، عندما أشير إلى القضايا الأخرى التي يتم وضع المواطنين فيها في شكل ثنائيات مثل البدو وأهل الوادي ، وأهل الريف وأهل الحضر ، والنوبة وباقي المصريين ، كل هذه القضايا وغيرها مرشحة لأن تكون نقاط احتقان ولن تختفي إلا إذا غلبنا مصلحة الوطن

أبناء وطن واحد

بقلم   عبداللطيف المناوى

آن الأوان لإغلاق ملف الفتنة الطائفية الذي فتح في مصر خلال الأسابيع الماضية ، آن الأوان لإغلاق هذا الملف  بعد تصريحات البابا الحكيمة ، و الترحيب بذلك  من كل عقلاء الأمة  ، وهو ما دعونا إليه من قبل ، آن الأوان لإنهاء هذه الحساسية بين أبناء وطن واحد ، والعودة للعمل من أجل رفعة هذا الوطن ، وبنائه ، كلنا جنبا إلى جنب ، كلنا يد في يد ، نكون وطنا واحدا ، آن الأوان للالتفات إلى هذا الوطن بعد تصريحات البابا وبعد ترحيب شيخ الأزهر ، وبعد الترحيب من كل أبناء مصر ، أقباطها ومسلميها بهذه الحالة ، فلا أحد يريد أن تحترق هذه البلد بالفتنة ؟

لا أحد ضيوف على أحد ، لا المسلمون ضيوف على هذا البلد ، ولا الأقباط ضيوف عليه ، كلنا أصحاب هذا البلد ، كلنا أبناؤه نعمل معا من أجل رفعته ، وبنائه ،  نحن أبناء وطن واحد ، شركاء فيه  ، كلنا جسد واحد يكون هذا الوطن .

أجاب البابا في حواره على كل النقاط التي ظلت طويلا مثار جدل ، أغلق كل الملفات ، أكد انه لا توجد عمليات تنصير  ، فليسكت دعاة الفتنة ، فلا تحول فرد من دين إلى آخر سينقص شيئا من هذا الدين ، ولا سيزيد شيئا في الدين الآخر ،  دعا البابا الإعلام إلى التعقل وعدم استغلال الحرية المنوحة بشكل خاطئ ، فلتحرص وسائل الإعلام على هذا الوطن قبل أن تنشر خبرا قد يشعل النار ولا يطفئها ، فالوطن أهم من خبر لن يضيف شيئا ، الوطن أهم مما يعتبره أصحابه سبق صحفي ، الوطن يجب أن يكون حاضرا في المقدمة ، قبل أي شيء آخر .

آن الأوان لأن تعود بعض الصحف التي أشعلت الفتنة إلى الطريق الصحيح الذي نبني من خلاله الوطن و لا نهدمه ، آن الأوان لكي يدرك رجال الدين على الناحيتين ، في الكنائس والمساجد ، أن الأديان تجمعنا ، لا تفرقنا ، أن رسالة الأديان جميعا هي المحبة والأخاء والسلام  ، آن الأوان لكي نلتف جميعا حول هذا الوطن ، وأن ندرك أن الدين لله ، والوطن فوق الجميع

كفاية .. حرام

بقلم   عبداللطيف المناوى

ما حدث على كورنيش النيل “الخالد ” ، و بالقرب من الأويرا رمز الحضارة في المجتمعات ، وأمام بوابات النادي الأهلي الذي يعتبر جزءا من تاريخ هذا الوطن السياسي ـ وليس فقط الرياضي ـ وليس بعيدا عن مناطق عديدة في القاهرة كانت شاهدة على رقي وحضارة وأصل هذا الشعب ، هذا الموقع شهد مساء أمس مهزلة لا يمكن إلا أن نأسى ونشعر بالحزن لحدوثها ، وذلك عندما لم يتمكن عدد من الجماهير لدخول مباراة لكرة اليد بين فريقي الأهلي والزمالك ، ولازدحام الملعب فلم يكن رد الفعل سوى حالة من الغوغائية والفوضى ونفث سموم الغضب والتعصب ليخرج هؤلاء ليحطموا كل السيارات الموجودة في المنطقة ويتقدموا خطوة ويحطموا واجهات العمارات و المحلات القريبة من المنطقة ، ويتقدمون خطوة أخرى ليستعرضوا تلك الحالة من الفوضى المنفردة أمام سفارات الدول الواقعة في هذا المكان.

ويمر أحد مشجعي النادي الآخر وهو يرتدي زي هذا النادي فلا يلقى سوى التجريد من الملابس و الاعتداء عليه بالضرب وتكسير ما يلزم من سيارة أو نظارة أو ساعة .

لست هنا في مجال الحديث عن من الذي اعتدى على من ، ولست هنا في مجال أن أوجه اتهاما لطرف على حساب الآخر ، لكني أقف أمام سلوك اجتماعي أخشى أنه يكون حالة لا نتمنى أن تكون عامة ، وتلك الحالة من التربص ومن التعصب ومن الغضب ومن التعبير العنيف والرغبة في التدمير ، هذه الحالة في حاجة إلى وقفة حازمة من كافة مؤسسات الدولة وكافة مؤسسات المجتمع المدني كافة مؤسسات التعليم وكافة المؤسسات الدينية .

ما حدث لم يكن مجرد شجار بين مشجعي فريقين ، ولم يكن إعلان غضب من عدم الحصول على تذكرة للسماح بالدخول إلى المباراة ، ما حدث يتخطى ذلك بكثير ، وما حدث يحتاج أيضا إلى وقفة لإعادة تقييم التعامل الأمنى مع مثل تلك القضايا وغيرها مما يمس أمن المواطن بشكل مباشر .مع مزيد من الحزن والأسى تجاه مثل هذه المواقف لا أجد تعبيرا عما حدث سوى ذلك التعبير الشهير الذي يرفعه مشجعو الدرجة الثالثة ، ولكن أعني به معنى مختلفا هذه المرة : ” كفاية .. حرام “

اللجان وحدها لا تكفي لتنمية سيناء

بقلم   عبداللطيف المناوى

مرة ثانية أقول أن المشاكل لا تحل بعقد اللجان الحكومية ، ولا بالاجتماعات وحدها ، و الحديث عن تنمية سيناء يجب أن يتجاوز مرحلة اللجان إلى مرحلة البدء الفعلي في التنفيذ والتنمية ، فهذا حق أبناء مصر في سيناء وحق هذا الجزء من أرض الوطن علينا .

هناك رغبة حقيقية لدى الدولة في تنمية هذا الجزء الغالي من أرض الوطن ، وقرار رئيس مجلس الوزراء أحمد نظيف أول أمس ـ خلال الاجتماع الوزاري الذي عقده الدكتور أحمد نظيف اليوم لتنمية وتطوير سيناء ـ يؤكد هذا ، وهو القرار بإنشاء جهاز وطني لتنمية شبه جزيرة سيناء يضم جميع الوزارات والجهات المعنية تكون مهمتها وضع وتنفيذ الخطة الشاملة لتنمية سيناء باعتبارها البوابة الشرقية لمصر، واستغلال الثروات الطبيعية التى تذخر بها، وتطوير أسلوب معيشة بدو سيناء وتحسين الخدمات المقدمة لهم بما يساعدهم على الاستقرار في بيئتهم ، هذا القرار يجب أن يتبعه تنفيذ فعلي ، ويجب أن نتجاوز مرحلة اللجان التي تجتمع لتصدر قرارات ، تجتمع بعدها لجان أخرى لتبت في هذه القرارات ، ثم تحال إلى لجنة أخرى وهكذا .

تطوير حياة أبناء سيناء وتوفير كافة الوسائل التنموية والمعيشية لهم سواء على مستوى الزراعة أو الصناعة أو التعدين، وتوفير مصادر المياه اللازمة للمعيشة والري والأنشطة المختلفة ، يجب أن يتجاوز مرحلة الورق و اللجان إلى تنفيذ فوري ، والمطلوب الآن هو اتخاذ قرارات حاسمة ، وقرارات عاجلة ، ولا ننتظر لجان تجتمع لتصدر قرارات ، لسنا في حاجة إلى هذه اللجان ، بل نحن في حاجة إلى تدخل مباشر وإجراءات مباشرة وبدء التنمية على الفور .

مرة أخرى فإن سيناء هذا الجزء الغالي والأصيل من مصر ، وأهلها من المصريين الذين قدموا الكثير لهذا الوطن ، يمكن أن تتحول هذه المنطقة بسبب  إهمالنا مرة ، و بطئنا  وكثرة لجاننا مرة أخرى إلى جزء من مشكلة ما لم ننتبه ونقوم بتنمية حقيقية وفعالة وسريعة .

 

حالة تربص

بقلم   عبداللطيف المناوى

ازدادت حالة الحساسية التي نعاني منها في مجتمعنا ، سواء المصري  أو العربي ، ولست أدري دلالة هذه الحساسية الزائدة ، هل هي مرض من أمراض العصر ، أم هي حالة من حالات التعبير عن الضغط الذي نتعرض له جميعا ، أم هي حالة تربص عامة سكنت كل الأطراف ، بات رد الفعل الأقرب للناس جميعا الآن الاستنفار ، في مواجهة الآخر ، إذا ما أحس ـ ولو عن خطأ ـ أنه مستهدف ، رد الفعل المغالى في الحساسية هو سلوك بين أطياف الأمة الواحدة الآن ، ورد فعلنا على هذه الحساسية يجذر ويعمق هذا الإحساس .

أشهر وأكثر أنواع الحساسية المفرطة الآن في مجتمعنا هي تلك الحساسية بين المسلمين و المسيحيين ، وتحدثنا في الموضوع مرارا، فقد أصبحت هناك حالة من التربص المتبادل ، إذا ما بدأت مشادة بين راكب تاكسي وسائق  فإنها تنتهي بأزمة فتنة طائفية إذا ما كان أحدهما مسلم والآخر مسيحي ، إذا ما تغيب شاب أو فتاة لفترة تبدو طويلة لذويهم فإن رد الفعل المباشر هو البحث عن الأصدقاء و المعارف من الدين الآخر شكا في أنهم تعرضوا للخطف ، وكأن البلد تنقسم إلى قسمين ، وهذا خطر ينبغي أن نتوقف أمامه ونتعامل معه بجدية واجبة .

أشكال الحساسية الأخرى نجدها أيضا في ردود فعل أصحاب المهن ، وكأنه لا يجوز أن يكون في أي مهنة فاسد ، وموسم المسلسلات التليفزيونية خاصة في رمضان هو موسم هذه الحساسية إذا ما ظهرت إحدى الفتيات في مسلسل وكانت تعمل صحفية مثلا ، ودورها أن تكون صحفية فاسدة ، فإن أهل المهنة يغضبون ، وإذا ما تزوجت زهرة خمسة رجال وكانت مهنتها ممرضة فإن نقابة الممرضات تثور وتطالب بالويل والثبور لكل من شارك في العمل التليفزيوني ، وهكذا الحال في كل المهن الأخرى مدرسين أو محامين .

هذه الحالة المستشرية في المجتمع في حاجة إلى وقفة لفهمها ومحاولة حصارها لأنها تعبير عن نفاد صبر ، وسيادة حالة تربص .

 

 

 

توقفوا عن إشعال الفتنة

بقلم   عبداللطيف المناوى

مرة أخرى أقول : لا تحرقوا البلد ،  أقول هذا بعد أن طالعت في موقع اليوم السابع التابع لجريدة اليوم السابع خبر إسلام  من أطلق عليها فتاة الإسماعيلية  ماريان زكي ، ولم تكتف الجريدة بهذا بل ونشرت وثيقة إسلام الفتاة لتشتعل ما تشبه الفتنة كما لاحظت في التعليقات على الخبر من قراء أقباط ومسلمين ، و يبدو أن جريدة اليوم السابع تهتم بنشر وتقصي مثل هذه الموضوعات ، والترويج لها ، ربما من باب السبق الصحفي أو البحث عن زيادة التوزيع ، وفي نفس الموضوع  نشر موقع الدستور التابع لجريدة الدستور أمس رابط فيديو لمن أطلق عليها فتاة الإسماعيلية  ماريان زكي ، وهي تحكي عن قصة دخولها الإسلام ، وجريدة الدستور اشتراها مؤخرا  الدكتور السيد البدوي رئيس حزب الوفد ، وهو الحزب الذي يؤمن بمدنية الدولة وأن الدين لله و الوطن للجميع ، و بالتالي أوجه نداء إلى هؤلاء الزملاء في جريدتي اليوم السابع والدستور بالحرص في التعامل مع مثل هذه الموضوعات لأن تناولها بهذا الشكل يشبه النفخ في النار التي إذا شبت قد تحرق البلد .

طالبت من قبل بإعمال القانون ومنع المظاهرات الذي تقوم على أساس طائفي وترفع لافتات طائفية في الكنائس والمساجد ، لكن لا أطالب بهذا في الصحف ، أطالب فقط بالالتزام بالمعايير المهنية وإعمال الحس الوطني قبل نشر مثل هذه الأخبار .

مرة أخرى  أقول إن الإسلام لن يزيده شيء دخول أحد إليه ولن ينقص منه شيء خروج أحد منه ، وبالمثل فالمسيحية لن تنقص شيئا إذا خرج منها أحد ولن تزيد شيئا إذا دخل إليها أحد ، وكذلك لا أظن أن مثل هذه الصحف سيزيدها شيء إذا ارتفع توزيعها ثلاثة أيام أو زادت التعليقات على أخبارها ، فالنتيجة البعيدة هي أن هذا يؤدي إلى نتيجة واحدة هي حرق البلد .

أطالب نقابة الصحفيين والمجلس الأعلى للصحافة بالتدخل ، وإعمال المعايير المهنية والحس الوطني ، ومرة أخرى .. توقفوا عن إشعال الفتنة .. لا تحرقوا البلد ؟

حق التظاهر وحق الوطن

بقلم   عبداللطيف المناوى

رغم أن حق التظاهر حق مسموح به وفق القواعد والقوانين المنظمة ، ورغم أن ممارستنا له في الفترة الأخيرة لم تكن ملتزمة بالقواعد المنظمة أو القانون ، حيث لم يكن هناك من يأخذ تصريحا قبل التظاهر ، أو من يحدد موعد ومكان المظاهرة حسبما يتطلب القانون ، إلا أن هناك ما يمكن تسميته غض الطرف عن التصريح بهذا ، وكان سلوكا محمودا ، حيث أن ثقافة التظاهر في مصر ثقافة جديدة وما زالت في حاجة إلى تنظيمها .

إلا أن هناك نوع من التظاهر أعتقد أنه ينبغي العمل على وضع ضوابط لها ، بل ومنعها لأنها شكل من أشكال إشعال الفتنة في البلاد ، وأعني بذلك ما حدث بالأمس في جامعي النور بالعباسية والفتح في رمسيس ، و تظاهر البعض أمام مسجد الفتح تنديدا بما أسموه احتجاز كاميليا بعد تردد شائعات عن إسلامها .

ليست هذه المظاهرات فقط هي التي أطالب بمنعها ، ولكن المظاهرات الأخرى من الطرف الآخر ، عندما تسري شائعة أن هناك فتاة أسلمت أو رجلا أسلم ، فإذا لم يتم تنظيم مثل هذه الأشكال بالقواعد والقوانين المنظمة و في كل أشكال التظاهرات الأخرى ، فإنني هنا أطالب بإعمال القانون ليس فقط في تنظيم هذه المظاهرات ، بل و منعها ، فليسلم من يسلم ،وليتنصر من يتنصر ، ولكن مرة أخرى ، وكما سبق أن ذكرت لا تسمحوا بإحراق هذا البلد لأن الكل سيصبح مسئولا ، من تظاهر ومن دعا للتظاهر ، ومن غض الطرف عن التظاهر ، ومن امتنع عن اتخاذ الإجراءات لحماية هذا البلد من مثل هذه الأشكال القبيحة من التعصب .

أكرر مرة أخرى لن يزيد إسلام كاميليا الإسلام والمسلمين شيئا ، ولن ينقص من المسيحية والمسيحيين شيئا ، و لن يزيد تنصر أحد المسلمين المسيحية شيئا ، ولن ينقص من الإسلام شيئا ، ولكن ردود الفعل المتشنجة هذه من كل الأطراف هي التي سوف تنقص الكثير من هذا الوطن .