مصريون جدد من أجل مصر الجديدة

ABD EL ELATIFعبد اللطيف المناوي

المصريون في كل مكان هم ذاتهم المصريين في أرض مصر يتركون بلادهم بأجسامهم ولكنهم يحملونها معهم أينما يذهبون لا يختلف مصري يعيش في برد لندن أو بين ناطحات سحاب منهاتن أو في شوارع الرياض كلهم يعيش وهو يحلم بالعودة ويستعد لها حتي لو كان قد فارق البلاد منذ عشرات السنيين. صديق مصري يعيش في لندن ومتزوج من إنجليزية حدثني أن أخر جدل حدث بينه وبين زوجته كان خلافا حول المكان الذي يدفن فيه فعلي الرغم من أنه ترك مصر منذ حوالي 35 عام الا أن قراره هو العودة الي أرضها لتحتضنه تربتها عندما يفارق الحياة . هذه هي علاقة المصري بأرضه هي علاقة حياة وتستمر حتي بعد الموت وقد يفسر هذا لماذا كان المصريون القدماء هم أول من تحدث عن الحياة بعد الموت وتركوا علامات علي ارض مصر لتعود اليها أرواحهم الهائمة.

وكما يرتبط المصريون بأرضهم فإنهم ينتقلون بعادتهم بمزاياها وسلبياتها وهذا ما لمسته خلال احتكاكي المستمر بالمصريين خارج البلاد نحن لا نعرف للأسف كيف نتعاون معا من أجل وضع أفضل لنا جميعا خلافاتنا دائما حول من يقود ومن هو صاحب القرار ومشكلاتنا تكمن في النجاح في ايجاد تناغم بين فريق عمل تسيطر عليه روح الجماعة و لذلك نجد مصريين متميزين كأفراد في مجالات مختلفة ويندر أن نجد تجارب لمجموعات مصرية أو لعمل مصري مشترك وهذه هي الأفة الكبري.

عندما ذهبت الي نيويورك الشهر الماضي للمشاركة في حوار حول العلاقات المصرية الأمريكية كان التطور الأخير أن الروح التي تسيطر علي مصر هذه الأيام هي روح التحدي ووحدة المصير وأهمية التعاون وجدت كل هذ الأمور مجتمعة في الحالة المصرية في نيويورك وذلك علي العكس من الوضع التي كانت عليه قبل عام. قبل عام او اكثر كانت الخلافات واضحة بين المصريين هناك جزء من الأقباط في جهة وجزء في جهة أخري ومسلمون في طرف أخر وعلمانيون بعيدا عن كل هؤلاء وبسطاء ذهبوا لينتشروا في شوارع نيويورك بحثا عن الرزق علي عربات الهوت دوج . كان الأنفصال واضحا بين كل هؤلاء. لكن ما حدث في مصر بعد 30 يونيو كما أنه خلق روحا جديدة بين المصريين في أرض مصر فإنه أيضا خلق روح جديدة بين أبناء الوطن حتي وهم بعيدين عنهم وازداد ارتباط من كان يتشكك في ارتباطه ببلده في هذه المرة شاهدت روحا مختلفة وإحساس بمصيرمشترك  وأظن ان هذا التوقيت يعد توقيتا مثاليا لإصلاح بعض مما عانينا من خلل علي مدار عشرات السنين . سأتوقف أمام أمرين الأمر الأول هو استغلال هذه الحالة للتوقف عن استخدام تعبير أقباط المهجر والعودة للتعامل مع المصريين جميعا كمصريين وأن تتحول السفارات المصرية في الخارج وأجهزة الأمن من متابعة المصريين من النشطاء والأقباط لتقديم تقاريرعنهم الي علاقة متابعة الهدف منها خلق ارتباط بين المصريين وممثلي الدولة المصرية متابعة من أجل معرفة أحتياجات ومشكلات المصريين مسلمين وأقباط لحلها وليست متابعة تربص وتحفظ.

الأمر الثاني هو إمكانية خلق علاقة تعاون وتنسيق بين النشطاء من المصريين في الخارج ويحضرني هنا نموذج المصريين في نيويورك  فأجد ماجد رياض المحامي المصري الذي عاش في نيويورك عشرات السنين ليصبح أبرز محاميها وكان المحامي المستشار القانوني الوحيد الذي يعترف به البابا شنودة رحمه الله هذا الرجل يعد من اكثر المصريين نشاطا هناك فاستغل علاقاته علي مستويات الإدارة المختلفة ليعزز موقف مصر والمصريين ونظم العديد من المؤتمرات والفاعليات لخلق التواصل بين المصريين في مصر وفي أمريكا ولم يبخل يوما بهذا العمل. وعلي الطرف الأخر أجد شابا مصريا نابها يعمل بمجال الدواء أسمه حسين عبد المقصود الذي ينشط مؤخرا بشكل مشابه واصدر مؤخرا صحيفة بعنوان المستقبل هي تعبير عن نوايا جيدة ولكنها تحتاج الي جهد. في ظل الظروف الجديدة التي أفرزتها ثورة 30 يونيو فانني اتخيل لو توحدت جهود مثل هذين النموذجين ومثلها من نماذج أخري في نيويورك أو أي عاصمة أو مدينه في العالم يجمعهم وحدة الهدف والأحساس بالخوف علي الوطن ويتعاونون من اجل عمل محدد لكي نستغل الأجواء الجديدة لخلق نموذج جديد للتعاون للمصريين وهم بعيدين عن أرض الوطن ولكن يجمعهم دائما الأرتباط بأرض هذا الوطن.

 
بواسطة عبد اللطيف المناوي نشرت في 7 أيام

حظر قانوني لما هو محظور شعبيا

abd el latifعبد اللطيف المناوي
لم اكن يوما من المفضلين استخدام وصف “المحظورة” عند الحديث عن جماعة الاخوان المسلمين في السابق، وكنت ادوم افضل استخدام تعبير الغير قانونية او الغير شرعية قانونيا، وذلك لأنني دائماً كنت اعتقد ان مشكلة الاخوان مع القانون واحترامه وتقنيين أوضاعها هو المدخل الطبيعي لحضور طبيعي ومقنن ومعبر عن حجمها الحقيقي على ان يكون كل ذلك في إطار احترام القانون والمجتمع. فضل الاخوان دائماً عدم اختيار الأسلوب القانوني للتعامل مع هذه المسألة، ولهم في ذلك أهداف عدة من أهمها حرية من يعمل خارج حدود القانون في ان لا يتبع قواعد القانون خاصة اذا ما كان يتمتع بقدر واضح من غض الطرف من الدولة واعتراف بأمر واقع حتى لو كان غير مقنن. الامر الاخر ان الجماعة في هذا الوضع الغير قانوني تضمن قدرا اكبر من التعاطف لدى الرأي العام وهذا يخلق شعبية مجانية دون مجهود. أيضاً حرية اللعب خارج القانون والقواعد تعطي لهم مساحة كبيرة من عدم التقيد بالقواعد المنظمة والحامية للدولة مما يعني حرية حركة كبيرة في التعاملات المالية والاقتصادية لعدم خضوع الجماعة لأي رقابة قانونية وهذه ميزة مهمة لجماعة مرتبطة يقينا بجماعات ومصالح خارجية ولها مركز قيادة خارج البلاد هو العقل المدبر للجماعة على مستوى العالم.
تغيرت الأوضاع بعد سقوط نظام مبارك وقفز الاخوان على البلاد وخطفها والتمكن منها، وهنا ثبت لهم صحة موقفهم السابق في فائدة عدم تقنين الجماعة لأنهم جنوا من ذلك ما توقعوا، وها هم الان يحكمون مصر. ولكن بدأت المناوشات القانونية بعد استنفار كافة المصريين ضدهم وازدادت المطالبة بتقنين أوضاع الجماعة وهو الامر الذي قاوموه بشدة مدعين وقتها ان لا احد يملك وضع حسابات الجماعة تحت الرقابة. ولكن تحت الضغط نمنا بليل وصحونا على قرار حكومي من رجاهم او نسائهم في السلطة بإقرار اعلان جمعية الاخوان المسلمين وقانونية وجودها. ولا اعلم ما هي مشاعر من وافقوا على ذلك وقتها الان؟ وهل يشعرون بجرم؟ليس هذا تناقضا فالمطلوب بالفعل منذ فترة هو خضوع الجماعة للقانون، لكن ما حدث كان التفافا على القانون وجعل الجماعة الأصلية فوق القانون في وضع غير مسبوق.
بصدور قرار محكمة الأمور المستعجلة بعابدين، الإثنين، بحظر جمعية الإخوان المسلمين، والجماعة المنبثقة عنها، وجميع أنشطتها، والتحفظ على أموالها، في الدعوى المقامة من حزب التجمع، أصبحت ثالث مفارقة لحل الجماعة على مدار تاريخها.
الجماعة التي بدأت في مارس من عام 1928 عندما بايع 6 أشخاص سابعهم حسن البنا، وعندما سألوه بم نسمي أنفسنا، قال: «الإخوان المسلمون» ويظن بعض المؤرخين ان وضع الاخوان في نشأة المملكة العربية السعودية كان يداعب ذهنه في ذلك الوقت. ووصف حسن البنا جماعة الإخوان في رسالة المؤتمر الخامس الذي عقده في فبراير من عام 1939 في الذكرى العاشرة لتأسيس الجماعة، «أنها جماعة إصلاحية شاملة تفهم الإسلام فهما شاملا وتشمل فكرتهم كل نواحي الإصلاح في الأمة». ونصت الجماعة في نظامها الداخلي على أن الجمعية لا تعمل بالسياسة، واستمر هذا الأمر حتي بعد تعديل القانون في عام 1932.
كانت المرة الأولي لحل جماعة الإخوان المسلمين في 8 ديسمبر 1948، عندما أصدر محمود فهمي النقراشي، رئيس الحكومة المصرية، آنذاك، قرارًا بحل الجماعة بتهمة «التحريض والعمل ضد أمن الدولة»، أعضاء الجماعة اعتبروا قرار «النقراشي» وقتها «قراراً خائناً أصدرته جهات خائنة». ولم يمض سوى 10 أيام فقط على القرار حتى تم اغتيال «النقراشي» في 28 ديسمبر من نفس العام، على يد عبدالمجيد حسن الطالب الإخواني بكلية الطب البيطري الذي اعترف بإقدامه على قتله بسبب حل الجماعة، وحينها أدان «الإخوان» ما حدث وقال حسن البنا إن القتلة «ليسوا إخوانا، وليسوا مسلمين». وعقب ثورة 23 يوليو عام 1952، أصدر مجلس قيادة الثورة قراراً بحل جميع الأحزاب السياسية في البلاد مستثنياً جماعة الإخوان المسلمين لكونها كانت تقدم نفسها «كجماعة دينية دعوية»، حيث قال المرشد العام للجماعة وقتها حسن الهضيبي لوزير الداخلية سليمان حافظ، إن «الإخوان جمعية دينية دعوية، وأعضاؤها وتكويناتها وأنصارها لا يعملون في المجال السياسي، ولا يسعون لتحقيق أهدافهم عن طريق أسباب الحكم كالانتخابات»،  ولكن كالعادة حاولت الجماعة القفز والسيطرة فوقع الصدام بين الرئيس الراحل جمال عبدالناصر و«الإخوان» عقب محاولة اغتياله في ميدان المنشية بالإسكندرية، فتم حل الجماعة للمرة الثانية فى 29 أكتوبر 1954، وظل قرار حل جماعة الإخوان ساريا إلى أن توفى جمال عبدالناصر فى 1970، ليبدأ «الإخوان» عهدا جديدا مع الرئيس أنور السادات، حيث بدأ بالإفراج عن الإخوان منذ عام 1971 حتى أفرج عن الجميع فى عام 1975، وكان احد الأخطاء التي اعترف بها السادات نفسه فيما بعد.
والآن هذا هو قرار الحل الثالث، ولكن الوضع يختلف اليوم، فرغم قرار حل جماعة الإخوان المسلمين، ترى قوى داخل تيار الإسلام السياسي أن قرار حل الجماعة لن يكون مؤثرا، لكونها ظلت محظورة طوال 30 عاما من حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، حتي تصدرت المشهد عقب 25 يناير طوال السنوات الثلاث الأخيرة، الا انني اختلف مع هذا الطرح لسبب بسيط جداً وواضح أيضاً جداً وهو ان قرار المحكمة هذه المرة يأتي ليقرر ما هو قائم بالفعل، فالجماعة بسلوكها ومواقفها المعادي قد فرضت حقيقة على الارض بان دفعت الناس انفسهم ليحظروها فباتت محظورة بقرار شعبي.
بواسطة عبد اللطيف المناوي نشرت في 7 أيام

محاولات بيع ارض مصر التي رفضها كل المصريين الا…

عبد اللطيف المناوي

 abd el lateeeeefffمسالة تبادل الأراضي احد الأفكار القديمة التي يمكن القول لن عمرها هو عم القضية الفلسطينية تقريبا. ويروى أن الرئيس الأسبق أنور السادات في أثناء المفاوضات مع إسرائيل عرضوا عليه الفكرة، وكانت تتلخص في ان تتنازل مصر عن جزء من أرضها في سيناء مقابل قطعة ارض موازية في صحراء النقب. كان السادات شديد الخبث عندما وافق بشرط ان يختار هو مكان الأرض البديلة. فأتى السادات بالخريط ووضع علامة على ما يريد في المقابل، واكتشف المفاوضون الأمريكيون والإسرائيليون انه وضع علامة علامة ميناء إيلات منفذ إسرائيل الوحيد على البحر الأحمر، ولم يفاتحوه في الأمر بعدها.

بعد تولي الرئيس الأسبق مبارك الحكم ظلت المحاولات لإقناعه، وظل رافضا حتى اللحظة الأخيرة من حكمه رغم كل الإغراءات وكل الضغوط، وهذا ما أشار اليه في حديثه أو “دردشته” مع طبيبه التي نشرت مؤخراً.
ركب الاخوان على نفس مصر لمدة عام ولا ندري ماذا حدث في هذا العام حتى الآن، ولكن المؤشرات تقول انه في هذا الملف تحديدا يبدو أن هناك تنازلات قدموها أو التزام بتقديمها وهذا يفسر من بين أمور أخرى ذلك الغضب والمفاجأة لسقوط الاخوان من قبل أطراف غربية.
مرة أخرى قد يكون من المناسب استعراض لجزء من وثيقة جيورا إيلاند مستشار الامن الثومي الاسرائيلي الاسبق مطلع 2010، الوثيقة طويلة ومليئة بالتفاصيل ولكني ساتوقف هنا سريعا عند بعض النقاط المهمة.
تقول احد اجزاء الوثيقة “اقترحت الإدارة الأمريكية علي الدول العربية إعطاء إسرائيل مقابلا لاستعدادها التنازل عن أراض مقابل الاتفاق. ففي نظر هذه الإدارة ليس في مستطاع الفلسطينيين وحدهم دفع الثمن لإسرائيل مقابل التنازلات الكبيرة التي ستقدمها في إطار اتفاق السلام. والثمن المنتظر تقديمه من الدول العربية هو تحسين علاقاتها مع إسرائيل. وعلي الرغم من أهمية ذلك، فمن الواضح صعوبة “تعويض” خسارة إسرائيل كل مناطق الضفة مقابل بوادر حسن نية أو أمور أخري.كما أنه من الصعب موضوعياً، عدم رؤية شوائب حل الدولتين. فمن جهة ستضطر إسرائيل وفلسطين للاكتفاء بدولة صغيرة ومكتظة سكانيا، ومن جهة أخري ستكونان محاطتين بدول ذات أراض شاسعة، مع عدد قليل من السكان (الأردن، صحراء سيناء، السعودية). فالأمر الوحيد الذي تملكه الدول العربية بكثرة وتحتاج إليه إسرائيل وفلسطين بصورة حادة هو الأرض. فإذا تنازلت هذه الدول عن جزء قليل من الأرض، يمكن إدخال تحسينات كبيرة علي وضع إسرائيل والدولة الفلسطينية” وتستمر الوثيقة لتشرح كيفية “تكبير الكعكة” بحيث يخرج الجميع رابحين: “أسس الاقتراح:1ـ تنقل مصر إلي غزة مناطق مساحتها نحو 720 كيلومترا. وتشمل هذه المنطقة جزءاً من الشريط المبني الممتد علي طول 24 كيلومتراً علي طول شاطيء البحر المتوسط من رفح غربا حتي العريش. بالاضافة إلي شريط يقع غرب كرم سالم جنوبا، ويمتد علي طول الحدود بين إسرائيل ومصر. وتؤدي هذه الزيادة، إلي مضاعفة حجم قطاع غزة البالغ حاليا 365 كيلومترا نحو ثلاث مرات.
2 ـ توازي مساحة 720 كيلومتراً حوالي 12 في المئة من أراضي الضفة الغربية. ومقابل هذه الزيادة علي أراضي غزة، يتنازل الفلسطينيون عن 12في المئة من أراضي الضفة التي ستضمها إسرائيل إليها.
3 ـ مقابل الأراضي التي ستعطيها مصر إلي فلسطين ستحصل من إسرائيل علي منطقة جنوب غرب النقب. ويمكن أن يصل حجم الأراضي التي ستنقلها إسرائيل إلي مصر إلي 720 كيلومتراً، ويمكن أن تكون أصغر.
وبه ان يشرح الفائدة التي تجنيها غزة يبدأ شرح الفائدة بالنسبة لمصر. تقول الوثيقة “مقابل إعطاء مصر (للفلسطينيين وليس لإسرائيل) 720 كيلومتراً من أرضها “المقدسة”، ستحصل علي عدة فوائد: 1 ـ أرض مقابل أرض. إذ ستحصل مصر من إسرائيل علي أرض تقع جنوب النقب حجمها 720 كيلومتراً. 2 ـ مصر اليوم معزولة جغرافياً عن جزء أساسي من الشرق الأوسط (هو الجزء الشرقي)، وذلك عبر البحر الأحمر إلي الشرق الجنوبي، والبحر المتوسط في الشمال. ومن أجل السماح بارتباط بري، ستسمح إسرائيل بحفر قناة تربط بين الأردن ومصر. وستمر القناة التي يبلغ طولها نحو عشرة كيلومترات من الشرق إلي الغرب (علي بعد خمسة كيلومترات من إيلات) وتكون خاضعة للسيادة المصرية الكاملة. بحيث لايحتاج الانتقال من مصر إلي الأردن إلي موافقة إسرائيلية. 3ـ بين المطار الجديد في غزة الكبري، والمرفأ البحري الجديد علي شاطيء البحر المتوسط، والقناة التي تربط مصر بالأردن، يجري شق شبكة من الطرق السريعة للسيارات، ويمد أنبوب للنفط (مسار هذه الخطوط سيكون بمثابة حدود أردنية – مصرية علي الجانب المصري) وتجتاز هذه الخطوط الثلاثة القناة إلي الأردن، ومن هناك ستتوزع شمالاً في اتجاه الشمال الشرقي نحو العراق والأردن، وجنوباً في اتجاه السعودية ودول الخليج. وسيؤدي هذا الربط إلي فوائد اقتصادية ضخمة. والفائدة التي ستجنيها مصر واضحة: إذ ستحصل الجمارك المصرية علي حصتها من حركة التنقل بين الأردن والعراق والخليج العربي من جهة ومرفأ غزة من جهة ثانية. 4ـ تعاني مصر مشكلة مياه آخذة في التفاقم. فهناك زيادة كبيرة في عدد السكان مقابل تراجع في مصادر المياه العذبة. وليس باستطاعة دولة نحو خمسين في المئة من سكانها يعيشون علي الزراعة الاستمرار، لعقد أو أكثر من دون حل جذري لمشكلة المياه. الأمر الذي يقتضي توظيف استثمارات في تحلية مياه البحر وتكرير المياه، ويتطلب هذا أموالاً طائلة وتكنولوجيا متطورة. وهو ما لا تملكه مصر، من هنا مقابل “الكرم” المصري، سيوظف العالم في مصر (عبر البنك الدولي) في مشاريع تحلية المياه وتكرريها. 5 ـ لقد أعطي اتفاق السلام المصري – الإسرائيلي مصر الكثير من الإنجازات، ولكنه في المقابل فرض قيوداً كثيرة وقاسية علي انتشار قواتها العسكرية في سيناء. وستوافق إسرائيل كجزء من إقدامها علي إجراء تغييرات علي الملحق العسكري لاتفاق السلام، مما سيسمح لمصر أن تقول لشعبها: صحيح أننا تنازلنا عن واحد في المئة من سيناء، لكن هذا التنازل سيسمح لنا بعد ثلاثين عاماً، بتطبيق السيادة المصرية بصورة أفضل علي 99 في المائة من أرضنا. 6 ـ تسعي مصر مثل العديد من الدول في المنطقة إلي الحصول علي الطاقة النووية (لأغراض سلمية)، وبناء مفاعلات نووية من أجل انتاج الكهرباء”.
ما فات كان آخر المحاولات العلنية والذي ظلت مصر بقيادتها ترفضه دائماً، اما ما حدث سرا بعد ذلك فلا ادري متى يظهر للنور.
بواسطة عبد اللطيف المناوي نشرت في 7 أيام

حقيقة ما حدث في مصر في يناير ويونيو

3bd el latiffعبد اللطيف المناوي
يدور الجدل، ولا أظنه سيتوقف، حول ما شهدته مصر في الخامس والعشرين من يناير منذ أكثر من عامين وما شهدته يوم الثلاثين من يونيو الماضي. لن أخوض كثيرا في هذا الجدل ولكني سأتوقف عند نقاط أظنها أساسية  من وجهة نظري، وسأمر عليها سريعا خلال بعض المقالات لكشف الحقيقة كما شهدتها.
 ان ما شهدته مصر منذ أكثر من عامين كان تعبيرا عن رفض لحالة من السكون الذي اقترب من الجمود نتيجة الإصرار على عدم التغيير، واعتبار ان التغيير مرادف للفوضى او يعني الإطاحة بالنظام. وزاد الأمر تعقيدا الإحساس بان الحالة التي كانت قائمة مرشحة للاستمرار نتيجة ما بدا وقتها من مقدمات فهم منها الناس ان النظام مستمر حتى مع اختفاء الرئيس وذلك بتولي ابنه الرئاسة من بعده، سواء بترتيب في حياته او بعدها. وبغض النظر عن صحة هذا او عدم صحته فان الاكيد هو ان الاقتناع العام تبنى هذه الرواية وباتت حقيقية أكثر مما لو اعلن عنها صراحة. هذا الطريق الذي رآه العديد من أهل الوطن مغلق ورافض للتغيير هو الذي هيأ بشكل أساسي الأجواء للقبول بالخروج في اول فرصة للتعبير عن الغضب. وهكذا خرج مجموعة من الشباب لتقود جموع مهيأة للتعبير عن غضبها. وبغض النظر عما إذا كانت مجموعات من الشباب مدربة ومعدة لمثل هذا اليوم او لا فان الحقيقة ان الأجواء كانت مهيأة. خروج معظم من خرج وقتها كان بهدف التعبير عن الغضب والرغبة في التغيير، وكانت حدود المطالب وقتها ذات سقف منخفض لكن ساهمت الإدارة البعيدة عن أي ذكاء سياسي هي التي ساهمت في الاندفاع بما حدث ليصل إلى ما وصلت اليه.
ولكن ماذا عن الاخوان؟ اصبح من المعروف قطعا الآن ان الاخوان في إطار الانتهازية السياسية أعلنت عدم مشاركتها في مظاهرات الخامس والعشرين، وفي إطار الانتهازية السياسية شاركت في نهاية يوم الخامس والعشرين عندما اكتشفوا ان المظاهرات كبيرة وعدم اعلانهم المشاركة سيحاسب عليهم، رغم اتفاقهم السابق مع امن الدولة على عدم المشاركة، وهو الاتفاق الذي كان احد أطرافه احد قيادات الجماعة المسؤولة عن الاتصال مع أجهزة الأمن واسمه محمد مرسي العياط النائب السابق في البرلمان وقتها.
يظل السؤال لماذا اندفع الاخوان في مظاهرات ما بعد الخامس والعشرين؟ والإجابة هنا تعود أيضاً إلى غباء الإدارة السياسية داخل الداخلية وقتها التي خرجت ببيان منتصف الليل لتلقي فيه باللوم الكامل تقريبا على جماعة الاخوان، رغم ان الجميع يعلم ورأى أنهم لم يشاركوا إلا في اللحظات الأخيرة من اليوم، وتحديدا بعد العصر. ولكن يبدو ان قيادة الداخلية وقتها اعتقدت ان الوقت مناسب لتوجيه ضربة للجماعة باتهامها بالمسؤولية الكاملة عن أحداث اليوم، وقد قرأت قيادة الجماعة الموقف وادركت أنها قد وضعت في موقف المواجهة التامة، وبات الأمر بالنسبة لهم أنها معركة البقاء “يا غالب يا مغلوب” كما يقول المثل. لذلك كان بيان الداخلية إعلان عن شحذ الهمم لديهم والاستنفار من اجل الدفاع عن البقاء. وهكذا فتحت مصر منذ السادس والعشرين من يناير ليتسلل إليها كل من استطاع من أعضاء الجماعة وحلفائها ف جي الخارج عبر المطارات وعبر الحدود البرية والبحرية والإنفاق. واستنفذت قيادة التنظيم الدولي وأعلنت ساعة الصفر لتنفيذ المخطط المعد سلفا للتنفيذ في الوقت المحدد، ولم يكن معلوما هذا التوقيت ولكنه فرض عليهم.
تحركت الجماعة بقدر كبير من الدهاء والانتهازيين واستغلال أخطاء النظام وقتها، والاهم استغلال بعض الانتهازيين ممن انتسب إلى الحركات الشبابية، واستغلوا أيضاً براءة الكثير من شباب مصر وأهلها الذين خرجوا تعبيرا عن غضبهم وإعلانا لرغبتهم في تحريك المياه الآسنة. والملاحظ ان الجماعة وقتها لم ترفع أي شعار ديني،  ولكنهم في الوقت نفسه سيطروا تقريبا على الحركة في الميادين المختلفة. كل ذلك كان بدعم وإشراف مباشر من قيادة دولة كانت تدعي أنها شقيقة، لم يعد خافيا على احد أنها قطر. وأيضاً بدعم ومباركة أمريكية لتنفيذ استراتيجيتها الجديدة في المنطقة.
جاء يوم الثامن والعشرين لتسيطر الجماعة على الحركة، وتستغل الشباب ومعرفتهم بأساليب مواجهة الأمن كما تدرب بعضهم عليه، وبدأوا تحت هذا الغطاء في تنفيذ مهمتهم في إحراق مصر مستغلين حالة الغضب التي اعمت كثيرين عن حقيقة ما يقومون به. وانخدع كثيرون بما حدث، والمشكلة ان هؤلاء ظلوا في حالة الآن خداع لوقت طويل، بعضهم دون ان يدري، والبعض الآخر كان يدري او بات بعلم ولكنه لم يكن يريد إلا ان يستمر في عملية تدمير الدولة متخطيا بمراحل إسقاط النظام. واستمر الحال في هذا الخداع الاختياري لدى هؤلاء حتى اكتشفوا ماذا فعلت ايديهم، فحاولوا التوبة والرجوع عما ورطوا انفسهم فيه عندما دعموا الاخوان ليس فقط ليسرقوا حركة الجماهير واحلامها ولكن ليخطفوا الوطن كله نحو المجهول، ساعتها أفاقوا وانضموا إلى ركب الثورة المصرية الحقيقية من اجل استعادة مصر. ولهذا حديث آخر.
بواسطة عبد اللطيف المناوي نشرت في 7 أيام

من ظلم “الجزيرة”؟

abd el latifعبد اللطيف المناوي
المرة الأولى والوحيدة التي زرت فيها قناة الجزيرة في الدوحة كانت عام 1998 وكان مديرها العام شخصية خلوقة اسمه جاسم العلي مازالت احمل له ذكرى طيبة وزمالته نفس المكتب وقتها محمود السهلاوي الذي كان المدير الإداري للقناة على ما اذكر وقتها، ومازلت على اتصال بالرجل من وقت لآخر وفي الذاكرة اللقاء القديم. وقتها كنت متجاوزا-او غير مدرك وهو الأقرب- لطبيعة نشأة القناة ولا أهدافها السياسية، فقط اعتبرتها مشروع إعلامي عربي، حتى لو كان قد نشأ على انقاض تلفزيون ألبي بي سي العربي الذي كان قد أغلق بعد خلاف بين ملاكه شركة سعودية وبين هيئة الإذاعة البريطانية على أمور خاصة بالسياسة التحريرية. المهم انه بعد الانقلاب الذي قام به الابن على أبيه وخلعه من كرسي الإمارة واحتلاله له ظهرت الجزيرة باعتبارها المشروع الاستراتيجي للدولة الصغيرة من وقتها والفقيرة وقتها، حتى انه يقال ان المبلغ الذي إنشات به الجزيرة، يقال انه مائة وخمسين مليون دولار، كان قرضا من جهة ما. كل هذه الحقائق كنت غافلا عنها وقت زيارتي الوحيدة لها، ولم أرى فيها إلا قناة حرفية عن حق تمتلك كل المقومات والإمكانيات الفنية والمادية التي تمكنها من ان تكون الأفضل مهنيا على مستوى المنطقة. رأيت فيها وقتها حلما يتحقق، تمنيت لو انه كان مصريا، حتى وان كان عدد كبير ممن انشاوا وبداوا هذا المشروع كانو مصريين.
كما يقول الأدباء في رواياتهم “جرت في النهر مياه كثيرة” ومرت السنيين وكشفت الجزيرة ودولتها المرتبطة يها عن التوجهات الحقيقية لها، بدا واضحا ان القناة ليست إلا وسيلة حديثة من وسائل القتال، وأنها ليست إلا استثمار شبه عسكري يغني عن إنشاء جيوش ليست في مقدور دولة كهذه، فاستعاضت عن ذلك بأداة أدركوا، او هناك من أدرك نيابة عنهم، بان الاعلام هو الوسيلة الأكثر تأثيرا في المستقبل المنظور. لم يدرك هذا العديد من المسؤولين عن الاعلام العربي إلا في وقت متأخر وبأسلوب أيضاً متأخر. إذن هم ومن وراءهم لهم فضل الإدراك المبكر لأهمية الاعلام. العديد من المسؤولين وقتها وقع في مساحة الأنهار بالتجربة الجديدة، وعرف أصحاب الجزيرة كيف يمكن التعامل مع الدول العربية فتم تمكينهم من العديد من المزايا والتسهيلات التي كان يبخل بها المسؤولون على قنواتهم. تسابق البعض لخدمة الجزيرة، وتحولت بقدرة قادر إلى القناة الرئيسية في عدد كبير مم الدول العربية في ظل حالة الغياب الكامل لأي وسائل إعلامية أخرى تستطيع ان تنافس.
القت من وهم ان الجزيرة هي حلم مهني يتحقق على الارض وواجهت الحقيقة أنها أداة سياسية تستخدمها القوى التي تمتلك قطر وتحركها في الاتجاه ومن اجل الهدف الذي تريد. وانخدع العديد من العاملين فيها بوهم الرأي والرأي الآخر وصوت من لا صوت له، وانساقوا دون ان يدروا في تنفيذ ما كانوا يعتبرونه إصلاح سياسي دون ان يدركوا أنها أهداف سياسية ودور تقوم به القناة متجاوزة به حدود المهنية إلى آفاق أخرى هي أدوار سياسية صريحة، وفي مرحلة تالية إلى أدوات تهييج.
كل هذه الأمور كانت قابلة للدفاع عنها في الماضي تحت غلاف المهنية الواضحة في الحقيقة في أداء القناة الشكلي، فقد تمكنوا باستخدام الوسائل والإمكانيات من صبغ أعمالهم بصبغة مهنية واضحة، حتى لو كانت غير حقيقية. أيضاً يبدو انه كان لديهم طاقم تحريري متميز قادر على تغليف السموم بطبقة من السكر فتبدوا الأمور مهنية بامتياز ويتم تمرير الرسائل، إلا ان الأوضاع تغيرت مؤخراً فقرر أصحاب القناة ان يخلعوا الأقنعة وان يلقوا بالقفازات في الوجوه فبدت صورتهم الحقيقية أمام المتلقي البسيط الذي غضب من الخداع الذي تعرض له لسنوات طويلة، لذلك حكم على القناة وباتت مطرودة من مساحة الاحترام حتى لو ظلت في منطقة المتابعة.
قد يكون من المناسب استحضار ما ذكرته صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية مؤخرا أن انحدار شعبية قناة “الجزيرة” القطرية لدى الجمهور المصري يعكس التغيرات في العالم العربي بشكل عام، والتحولات في العلاقات القطرية – المصرية بصورة خاصة. وأشارت الصحيفة إلى انه على الرغم من تعاطف قطاع كبير من المصريين مع القناة في انتفاضة ٢٠١١ لكن بعد مرور عامين، وفي ضوء الدعم الذي كانت تبديه قطر لنظام الرئيس المعزول محمد مرسي، شعر النشطاء بتحيز القناة مستنكرين دعمها الصريح لنظام مرسي وانتقادها للمعارضة”.
واستطردت الصحيفة: “إلا أن تغطية الجزيرة حاليًّا للأحداث في مصر ونقلها الصورة على أن ما حدث انقلابًا عسكريًا أغضب الملايين من أبناء الشعب المصري، الذي خرج في تظاهرات حاشدة ضد حكم مرسي، معتبرين انتفاضتهم ضد الإخوان”
بواسطة عبد اللطيف المناوي نشرت في 7 أيام

عندما هتف المغاربة ضد شيرين ورفع رئيس حكومتهم علامة رابعة

el manawyعبد اللطيف المناوي

كنت أتحدث إلى صديقي المغربي في احد فنادق لندن وتطرق الحوار بالطبع إلى الأوضاع في مصر والى أهمية التعامل مع الرأي العام العالمي ونقل الصورة الحقيقية لمصر ورغبة أهلها في التقدم إلى الإمام. استمع لي صديقي وبادرني بمفاجأة ان ما افكر فيه صحيح ولكن هناك رأي علم آخر ينبغي الاهتمام به، هذا الآخر قصد به الرأي العام المغربي. كانت هذه هي المفاجأة بان جزء من الشعب العربي الذي ساهمت مصر في حماية مستقبله بازاحتها للاخوان يتخذ موقفا سلبيا. كنت أظن ان الحاجة ماسة إلى الحوار والانفتاح على الغرب لنقل وجه النظر المصرية، لكني اكتشفت ان مهمة جديدة ليست اقل أهمية من الأولى وهي كسب إخواننا العرب في المغرب إلى صفنيا وشرح الخطر الذي كان يحدق بنا جميعا. صديقي المغاربي أشار إلى حادثة الاشتباك اللفظي بين جزء من الجمهور المغربي وبين الفنانة شيرين عبد الوهاب عندما توترت الأجواء اثناء وقوفها على خشبة المسرح. وذلك بعدما وجهت شيرين التحية إلى الفريق السيسي فرد عليها جزء من الجمهور بالهاتف لمرسي.  وقعت تلك الواقعة السبت قبل الماضي في مسرح ساحة الولاية بمدينة تطوان المغربية في حفل ختام مهرجان “أصوات نسائية” . وكان يمكن اعتبار ما حدث موضوع صغير وانتهى إلا ان ردة الفعل من جزء كبير من الاعلام المغاربي، خاصة المواقع المغاربية الكبيرة على الإنترنت، اتخذت موقفا سلبيا تجاه الفنانة شرين وهو انعكاس لموقفها غير المتهم وغير الداعم للشعب المصري الذي اختار التخلص من الاخوان. وفي هذا الاطار نشر احد الصحفيين المغاربة  بيانا صحفيا على موقع تطوان برس جاء فيه: “في احتقار للرعاية الملكية التي نظم تحتها مهرجان أصوات نسائية والذي فاقت تكلفته مليار سنتيم (حوالي مليون أورو) دفعتها الدولة المغربية من أموال الشعب المغربي المثقل بالزيادات الصاروخية في الضرائب والأسعار، وفي إهانة للشعب المغربي اختتمت شيرين عبد الوهاب سهرة مهرجان أصوات نسائية بالقول : إلعبوا مع حد غيري … ضاربة عرض الحائط الشعب المغربي و ممثل الملك و ممثلي باقي السلطات الحاضرين”. وأعلن موقع آخر أن “صحافيون بلا قيود” والنقابة الوطنية للصحافة الإلكترونية فتحوا لوائح للمغاربة والعرب للتسجيل من أجل رفع دعاوي قضائية على شيرين عبد الوهاب بتهمة إحتقار الشعب المغربي ودعاوي قضائية ضد المهرجان بتهمة تضليل للرأي العام عن قضاياه المصيرية و نهب و تبذير أكثر من مليار في ثلاثة أيام.
البعض فسر ما حدث انه بسبب الأغلبية الإخوانية في شمال المغرب وتحديدا في تطوان حيث تتركز الأغلبية المؤيدة لجماعة الإخوان المتمثلة سياسيا في حزب العدالة والتنمية (الحزب الرئيسي بالحكومة) بالإضافة إلى الجماعات الإسلامية التي تعمل في إطار غير قانوني”، في إشارة إلى جماعة العدل والإحسان شبه المحظورة، وهذا تفسير مريح وله شواهد تؤكده إلا انه لا ينبغي الارتكان اليه بشكل كامل فيجب ان ندرك ان هناك مشكلة لدينا في التواصل مع من هم خارج مصر. يبدو أننا اعتقدنا ان الموقف العربي كله مشابه للموقف الخليجي في الإمارات والسعودية ولكن هذا الاعتقاد في غير محله، فالاخوة في الخليج أكثر اقترابا وبالتالي فهما وإدراكا لخطورة الاخوان ، لكن الأخوة في المغرب العربي لينطبق عليهم المثل بان ايديهم ليست في النار تماماً رغم وجود حزب ديني له حضور كبير وتأثير واضح في السياسة المغاربية وينتمي له رئيس الوزراء هناك.
وبمناسبة الإشارة إلى رئيس الوزراء المغربي فاني انتهز هذه الفرصة للمطالبة باتخاذ موقف واضح تجاهه بطلب تفسير لموقفه من الأحداث في مصر، فقد وضع عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة المغربية حكومته في موقع حرج، فخلال لقاء لشبيبة حزبه بالدر البيضاء عقد في اليوم التالي لحفل شيرين، ظهر بنكيران وهو يرفع شارة “رابعة العدوية”، التي يرفعها المتضامنون مع “الإخوان المسلمين”، وهذه الحركة من بنكيران تعد موقفا سياسيا يحتاج إلى تفسير، خاصة انه يتناقض مع موقف المغرب الرسمي الذي ايد الشعب المصري في ثورته ضد الاخوان. لكن بنكيران يجد نفسه في موقف صعب ما بين التزامات السياسة الخارجية المغربية التي يحددها الملك، وما بين مواقف حزبه وحركة “الإصلاح والتوحيد”، وهو يمثل الإسلام السياسي الذي انتعش بعد صعود الاخوان في مصر الفترة الماضية وأصيب بضربة قسامة بعد سقوط الجماعة في مصر.
بغض النظر عن الإجراء الذي أطالب باتخاذه رسميا تجاه رئيس الوزراء المغربي من قبل السلطات المصرية، إلا ان هذا لا ينبغي ان يشرفنا عن أهمية دراسة الأسباب التي تجعل صورة ما حدث في مصر غير صحيحة خارج الحدود حتى مع دول شقيقة كنا نظن أنهم يدركون ما يحدث في مصر. هذا يتطلب منا العمل بجدية للتواصل مع الجميع وعدم الاعتماد عل اقتناعها بصحة موقفنا، المطلوب العمل الجاد في هذا الاتجاه.
كنت أظن ان الجهد مطلوب في أوروبا وأمريكا فقط ولكني اكتشفت ان المسالة أكبر بكثير.
بواسطة عبد اللطيف المناوي نشرت في 7 أيام

لا تفاوض بين شعب وجماعة

33333 2عبد اللطيف المناوي

بينما كنت اجلس مع اللوردات و أحد أشهر العاملين فى ىمجالات الاتصال السياسى فى بريطانيا تطرق الحديث الى الاوضاع فى مصر ومن بين كلام كثير تحدثنا فيه أشار الى اهمية ان يقوم طرف ثالث بجمع الاطراف او الطرفين الرئيسين المختلفين من وجهة نظره الى مائدة تفاوض ومن بين من اقترح ان يقوموا بهذا الدور با نكى مون الامين العام للامم المتحدة وأعتبر ان هذا أحد الخطوات الاساسية للانطلاق نحو وقف ما أعتبره دفع مصر الى دوامة العنف, أوقفته عند هذه النقطة وذكرت له ان هناك مجموعة من الحقائق التى لا يمكن تجاوزها وهى بدون توكيدان الوضع فى مصر لا يمكن إعتباره موقفا بين طرفين ولكنه موقف بين جماعة وشعب وبالتالى فإن احد اهم الاخطاء فى الحسابات هو الانطلاق من هذه النقطة الخاطئة التى روج لها الإعلام الغربى وتبنتها مؤسسات سياسية غربية وساسة غربيون فالملايين التى خرجت 30 يونيو ثم 26 يوليو لا يمكن مساوتها بجماعة قررت ان تدافع عن نهمها لللسلطة بسلوك حرب عصابات وإعتماد وسائل إرهابية , النقطة الأخرى هى ايضا أحد الأخطاء الراسخة فى العقلية الغربية بأن إذا ما قرر الفريق السيسى قرارا بالتفاوض مع تلك الجماعات فإن ذلك سوف يلقى موافقة من المصريين الحقيقة هنا هى ان مساحة المناورة –  إذا  كانت هناك مناورة – المتاحة امام الفريق السيسى صغيرة للغاية فان هذا القرار يصطدم برغبة وقناعة الملايين التى خرجت لتتخلص من حكم فاشى وعندما أعطته تفويضا فانه أعطته تفويض لمحاربة الارهاب او وقف العنف ولم تعطيه تفويض للتفاوض مع أولئك الذين يمارسون العنف والارهابولو ان هذه الجماهير شعرت بأن رغبتها وقرارها لا يحترم فسوف يعودوا الطريق الذى سلكوه من قبل وهو الخروج لإعلان رفضهم. فهم لم يخرجوا كل هذه المرات السابقة ليبدأو تفاوض مع من إختار معادتهم . القضية الاخرى التى أشرت اليها فى حديثى الى الرجل ان هناك حساسيةو شديدة لدى المصريين لأى ملامح تعنى تدويل ما يحدث فى مصر , فما يحدث فى  مصر هو أمر مصرى الشعب المصرى بدولته ومؤساساته قادر على ان يتعامل معها , ما يطلبه فقط هو ان لا يتدخل الاخرون لدعم جماعة إرهابية على حساب رغبات الشعب صاحب الحق والمصلحة .

 النقطة الأخرى فى هذا الموضوع الذى دار حوله حديث طويل حول السماح لكافة الاطراف بالمشاركة فى العملية الساسية فإنه حسب ما أعلم ومنذ اللحظة الاولى ومنذ إعلان الفريق السيسى فى الثالث من يوليو وإعلان خارطة الطريق فإن جميع المصريين كانوا مدعويين للمشاركة فى العملية السياسية وفى رسم خارطة المستقبل ولكن ما حدث هو ان ذات الجماعة هى التى رفضت الانخراط مع بقية المصريين فى إنشاء دولتهم التى حلموا بها. إذا فلم يستبعد طرف او مصرى واحد من المشاركة ولكن كأى مجتمع انسانى يحترم قواعد الانسانية والقانون فان لهذه المشاركة شروط رئيسية أهمها إحترام القانون والقواعد وعدم السماح لمن لوثوا ايديهم بدماء إخوانهم ان يشاركوا قبل ان يتم إبراء ساحتهم او حسابهم على ما فعلوه والحديث هنا ينحصر فى السماح بالمشاركة وعدم الاقصاء ولا حديث عن تفاوض للقبول بهذه المشاركة صاحب القرار هو الشعب والشعب قرر وعلى الجميع ان يلتزم بما قرر الشعب وليس مقبولا ان تصل مصر أحد أقدم الدول فى تاريخ الانسانية بان تعيش بشروط تفرضها عليها جماعة إختارت العداء والكراهية والعنف والارهاب إسلوبا فى التعبير عن مواقفها وطريقا لتحقيق أطماعها.

بواسطة عبد اللطيف المناوي نشرت في 7 أيام

مرض الإنكار أطاح بالإخوان واسال دماء المصريين

عبد اللطيف المناوي
abdl el latifالطب النفسي عرف المرض النفسي “الإنكار” انه ما هو إلا حيلة دفاعية شائعة بين الناس، فالأم شديدة التعلق بإبنها، تنكر أية عيوب، أو نقائص فيه. والفرد نفسه يميل لإنكار ما به من عيوب، أو قصور، أو ما يقابله من فشل، عندما او فقدان السلطة يواجه الإنسان بشئ يفوق إحتماله كموت عزيز أو معرفته بإصابته بمرض خطير أو مرض إنسان أخر يهتم بأمره كثيرا يلجأ في كثير من الأحيان لتقنية دفاعية تعمل كحاجز بينه وبين ما لا يستطيع مواجهته هذه التقنية الدفاعية تعرف بالإنكار، إذا فالإنكار أحد ردود الفعل البشرية المعروفة والتي قد تظهر كرد فعل فردي على مشكلة شخصية أو حتى رد فعل جماعي في حالة وقوع مجموعة بالكامل تحت إحساس كاذب بالقوة او تضليل في مرحلة تالية، وإذا ما قادت الظروف  للحوار مع أحد المنكرين ينكشف كيف يعميه الإنكار عن كوارث تحيط به من كل جانب يرفض التعامل معها ومواجهتها حتى تستفحل وتنفجر أمامه وربما يسوقه هذا لإستخدام التبرير كسلاح دفاعي أخر يغطي به قصوره وما أكثر أسلحة النفس الدفاعية المضللة.
لا أظنني متجاوزا لو اعتبرت ان جماعة الاخوان المسلمين هي نموذج واضح يصلح كدراسة حالة عن هذا المرض المدمر لأصحابه، والميزة هنا ان هذه الجماعة عانت المرض في وقت القوة والتمكن وفي وقت الانحسار والهزيمة، والغريب في الأمر ان النتيجة مع اختلاف الممارسة واحدة، وهي في النهاية نتائج تدميرية.
عندما مارست الجماعة السلطة وأحكمت في أمور البلاد والعباد حدث ان تسبب قادة هذه الجماعة في إفساد الحياة على كل المصريين، وكان طبيعيا ان ينعكس ذلك على علاقة الناس بهم وتقييمهم لهم، وقد كان تقييما سلبيا بامتياز كما شاهدنا. كان المصريون يصيبهم الغليان من سلوك الجماعة، انكر الاخوان الحقيقة والواقع الذي يقول انهم تسببوا في انهيار الدولة، انكر الاخوان اصوات معاناة المصريين، تملكهم العند فكفر الناس بهم وبسياستهم، لقد نجح الاخوان في سنة فيما بم ينجح فيه ثلاث رؤساء وملك، كشفوا وجههم الحقيقي وتوجهاتهم وانتماءاتهم باتت مكشوفة امام الناس. فهم يعيشون حالة إنكار مرضي. يرفضون تصديق أن أحد أسباب سقوط الإخوان كحزب حاكم هو سوء الإدارة الحكومية الفاضح والصارخ الذي أقر به محمد مرسي نفسه، والذي أدهش حتى حلفاءهم الأميركان وأربك أوراقهم لسرعة تدهور الأوضاع الاقتصادية والتنموية، وعجز الحزب عن تحقيق أدنى درجات التعايش والتعددية مع القوى السياسية بقبول تشكيلهم على الأقل حكومة ائتلافية لا تحيد نصف الشعب المصري الذي صوت ضد مرسي.
تتابع الأخطاء الاستراتيجية الجسيمة التي ارتكبوها خلال عام واحد فقط جعلتهم يصطدمون منذ البداية بالمؤسسة العسكرية والمؤسسة القضائية ويستحوذون على المؤسسة التشريعية والتنفيذية. تلك كانت مؤشرات قوية على انعدام الخبرة ومؤشرات على حدوث انهيار في الأداء سيؤدي حتما لثورة المصريين الرافضين لتهميش هم، بل وإنكار وجودهم. ،وأصاب  الإخوان حالة من العمى نظرا وبصيرة مما جعلهم عاجزين عن قراءتها قراءة ما يحدث امامهم وبايديهم قراءة سياسية عاقلة واعية بمخاطر ما يفعلون بأيديهم، رغم نصائح كثيرة سمعوها من أصدقاء لهم وأصحاب مصلحة معهم الذي حذرتهم مسبقا من هذه الأخطاء، لكنهم لم يدركوا أن قيادة جماعنشأ أعضاؤها على السمع والطاعة، مسألة تختلف تماما عن قيادة شعب نصفه رفضهم والنصف الآخر وافق مضطرا.
هذا السلوك المرضي الذي يرفض أن يرى الشمس في رابعة النهار ويراها في ميدان رابعة العدوية هو من أجل الحفاظ على سلامة وعيهم وذاكرتهم وحماسهم وحبهم ودينهم وتاريخ ذكرياتهم لا حفاظا على صورة الإخوان كتنظيم.
ردود فعل وتعليقات الإخوان على مليونيات 30 يونيو كان أيضاً سلوكا نموذجيا للانكار، يقول أحدهم يومها «المتظاهرين المعارضين لمرسى عددهم 37 ألف بس والمؤيدين فى رابعة 370 ألف» بل ويقول الرئيس السابق لمن استقبلهم من مصريين واجانب اتصل بهم ان عدد المتظاهرين مائة وثلاثين الفا فقط. ولم ينافسه الا من خرج ليقول ان كل المتظاهرين فلول ونصارى. وتأتي مظاهرات السادس والعشرين من يوليو لتؤكد ان المرض عضال وغير قابل للعلاج، ويدفع الوطن كله الثمن. ويتحملون هم وحدهم الدماء المراقة على الطرفين.
كما سبق وذكرت فان الإنكار ميكانيزم دفاعى وحيلة نفسية من الممكن أن يصاب بها فرد، ولكن أن تصاب بها جماعة كاملة فهذا هو الغريب والعجيب والمدهش، وان ييصل الإنكار إلى درجة تعطل الحواس، فيروا الملايين بضع مئات. ثم يزايدون بالحديث عن تلك الملايين التي تنتفض في الميادين حتى اللحظة الأخيرة ينادون بكرسي رئيساً.
لا املك إلا القول شفاهم الله من اجل الوطن.
بواسطة عبد اللطيف المناوي نشرت في 7 أيام

الشرعية الحقيقية والأخرى المزيفة

عبداللطيف المناويعبد اللطيف المناوي

  «محدش هيشيل حد» وإن «الجيش لن ينزل إلى الشارع ليغير أنظمة، وإذا نزل فإن مصر ستعود إلى الوراء 40 عاما»، وحث على الوقوف أمام صناديق الاقتراع ولو لمدة 15 ساعة أفضل من تدمير البلد. هذا ما قاله الفريق السيسي أمام مجموعة من المثقفين والفنانين المصريين، وقتها أصيب قطاع كبير بالصدمة للوهلة الأولى، فقد شعروا ان جيشهم يتخلى عنهم، ولكن البعض بدأ يدرك مغزى الرسالة بان المقصود منها هو ان الشعب هو صاحب القرار والجيش لانه جيش الشعب فسيتبع الشرعية التي أساسها الشعب، وهذه القناعة بدأت تتسرب إلى قطاعات الشعب المختلفة طوال الأسابيع التالية وسكن النفوس يقينا بان جيشهم سوف يختار الاختيار الصحيح وهو الشرعية الحقيقية، شرعية الشعب.
ما حدث هو الدليل على ان الإطاحة بحكم الاخوان هو عمل وطني مبني على رغبة شعبية عارمة بتحرير مصر من فكر مجموعة قررت ان تخطف البلاد بعيدا عن مكانها وموقعها الطبيعي، او كما قال لي صديق أنه أراد رحيلهم لأنهم أرادوا ان يغيروا ملامح وجهه. لو لم يكن هذا الفعل عملا وطنيا وثورة حقيقية واستجابة لشرعية شعبية فماذا يمكن ان يكون؟ لقد رفض السيسي ان يسلك الطريق السهل ان ينقلب على النظام الذي كان قائما ويبحث عن شعبية لانقلاب كان المصريون يتمنونه، لكنه رفض وأصر ان يكون الطريق هو الطريق الشرعي والالتزام بالشرعية. وهذه الشرعية كانت ذات اتجاهين، في مرحلتها الأولى كان يمكن الحديث عن شرعية دستورية يستند إليها النظام السابق وشرعية من صناديق الانتخابات بغض النظر عن التشكيك فيها. كان يمكن للنظام السابق ان يحافظ على هذه الشرعية لو انه استجاب منذ البرازية لمطالب الجماهير التي أصابها الإحباط والاكتئاب من سياسات نظام قرر ان يعادي الجميع ويقزم الوطن ليكون إمارة بلا هوية، نظام عاش على سياسة الإنكار والإقصاء والاستحواذ، كان يريد أعضاء الجماعة وحلفاءها فقط دون شريك، نظام كهذا كان من السهل جداً ان يفقد شرعيته لدى الجماهير حتى لو استمر في الحكم. ما لم يدركه نظام الجماعة واتباعها ان الشرعية ليست حالة أبدية، وان أساسها ووجودها واستمرارها يرتبط فقط بالرغبة الشعبية، او بتعبير أدق بالإرادة الشعبية، وهذه الإرادة تبدت وتبلورت وتأكدت في ثورة المصريين من اجل تحررهم والتي بدأت بشائرها قبل انطلاقها بأسابيع قليلة، عندما انفجرت هذه الثورة تعبيرا عن إرادة الأمة فقد سقطت شرعية النظام الذي كان قائما وحلت محله شرعية شعبية حقيقية. لذلك فان عزل الرئيس مرسي واسقاط نظام الاخوان كان عملا وطنيا واستجابة لمطالب الشعب، ولم يكن مخططا له وإلا لما أعطى السيسي إشارة واضحة إلى الجميع أن يتخلوا عن فكرة انقلاب عسكري على الحكم رغم انطلاق حركة «تمرد» يوم السادس والعشرين من أبريل ونجاحها في جمع مئات الألوف من التوقيعات في أول أيامها وبدء الدعوات للنزول لمظاهرات حاشدة ضد الإخوان يوم الثلاثين من شهر يونيو، يوم نزل أكثر من ثلاثين مليون مصري في جميع أنحاء مصر واستجاب الجيش  لأوامر شعبه وسقط نظام الإخوان بعد عام واحد من الحكم.
كان أمام الإخوان فرصة ذهبية للتربع على عرش مصر لعشرات السنين، لكن الله أراد لشعب مصر الخير الحقيقي وليس الخير الذي خدعوا به الناس بانهم أتوا يحملون للمصريين، أراد الله ان يكشف حقيقة وهم قدرة تيار الإسلام السياسي على الحكم، وأراد ان يسقط من أذهان المصريين وهم الاخوان الذي ظل يداعب العقول لعقود، فلما أتوا ظهرت الحقيقة الواضحة وأدرك المصريون أي وهم استطاعت الجماعة ان تصدره للمصريين على مر السنين. لسان حال المصري البسيط يقول ان الله يحب المصريين لانه ترك للإخوان الفرصة ليحكموا مصر ليعرفهم على حقيقتهم، فلو كان شفيق مثلا هو من نجح لما أتيح لمصر ان تجرب ما جربت وان تتمكن من ان تشفى منه سريعا.
من يدعون أنهم يدافعون عن الشريعة ينبغي ان يعلموا أنها شرعية سابقة، شرعية سقطت بالإرادة الشعبية، وإلا قياسا عبى ذلك فان شرعية الملك فاروق ونسله أحق بان تتبع!
لقد قرر المصريون من قبل ان يعطوا الفرصة، وقرروا ان يستعيدوا وطنهم وان يؤسسوا لشرعية جديدة تعبر عن رغبتهم الحقيقية في مستقبل لوطن يعرفونه لا وطن لا يعرفهم.
بواسطة عبد اللطيف المناوي نشرت في 7 أيام

“أم الدنيا وأد الدنيا”

el manawy issue 28عبد اللطيف المناوي
“مصر ام الدنيا وهتبقى أد الدنيا” هذا احد التعبيرات المهمة التي كررها الفريق السيسي خلال الفترة الماضية عدة مرات، ذكرها قبل ثورة المصريين في الثلاثين من يونيو أمام جنوده وضباطه، وأطلقها أمام الشعب عدة مرات بعد نجاح ثورته التي حماها الجيش. قد تبدو الجملة وكأنها جزء من المبالغة اللفظية او التعبيرات الجمالية في اللغة او قدرة تلاعب بالألفاظ ليحظى المتحدث بآيات المستمعين، لكن الحقيقة التي وجدتها منذ اللحظة الأولى وتأكدت لدي بعد ذلك بشكل عملي ان التعبير يحمل في داخله إيمان كبير بصحته وإمكانية حدوثه، إيمان داخلي لدى من اطلقه بقدرات هذا الشعب الذي فاجأ الجميع، حتى نفسه، بقدرته على الفعل وعلى تصحيح الخطأ إذا ما انزلق اليه.
مصر ام الدنيا تعبير نشأنا عليه وعشنا فيه وعاش معنا، هو أيضاً تعبير يستخدمه دائماً محبي مصر من العرب وهم كثر، واصبح هذا التعبير علامة مميزة لمصر بين أبناءها وبين محبيها. وقد يكون منطلق هذا التعبير عائد إلى ما تمتلكه مصر من حضارة وعمق في التاريخ وكثافة سكانية ووزن ومكانة في المنطقة والعالم، وهي الصفات التي تعرضت إلى تهديد بواسطة الجماعة التي كانت حاكمة، فهم لم يفهموا مصر وقيمتها في الحضارة الإنسانية والضمير البشري وحاولوا تقزيمها والتعامل معها باعتبارها ولاية صغيرة مهما كبر حجمها في ظل حلمهم بالدولة الإسلامية، قد يكون هذا السلوك وهذا القصور في فهم قيمة ودور مصر احد اهم العناصر التي عجلت بسقوطهم المدوي. رفض المصريون الإحساس بإهانة “ام الدنيا” على يد بعض من أبنائها ضلوا الطريق واهانوا وطنهم.
عادت ام الدنيا لقيمتها ووضعها بأيدي أبنائها الذين رفضوا العيش في ظل التقزيم. ونأتي الآن إلى الجزء الآخر من التكوين الجديد الذي اطلقه السيسي وأضاف اليه “أد الدنيا” ويكون السؤال هنا كيف يمكن لمصر ان تكون “أد الدنيا”؟ كيف يمكن ان تحتل مكانتها الصحيحة التي تليق بها بين الامم؟ كيف يمكن ان تدور في فلك العالم ، عالم القرن الواحد والعشرين، وليس فلك عالم القرن العاشر؟
وسوف ابدأ بالحديث السياسي قبل الحديث الاقتصاد. السؤال المطروح الآن هو أي التجار يمكن ان تسير فها مصر، التجربة التركية ام تجربة جنوب أفريقيا؟ يدور جدل سياسي بين المثقفين والسياسيين والمتخصصين حول اختيار أي الطريقين، ويمتلك كل طرف يميل لتجربة أسبابه التي تجعله أكثر ميلا لما يعتقد به، وكل تجربة تمتلك بالفعل أسباب نجاحها ومميزاتها، ويمكن ان نتناول ذلك مرة أخرى، صالة المصالحة ووضع الجيش في المعادلة السياسية وحدود دور القوى السياسية الدينية. كل هذه موضوعات حاضرة للمناقشة ولها أبعادها المختلفة.
أظن ان الخطوة الأولى نحو تأكيد مفهوم مصر التي ينبغي ان تكون “أد الدنيا” هو ان نتوقف عن البحث عن أي من التجربتين يصلح لمصر، تركية او جنوب إفريقية والإقتناع والعمل على يكون لنا تجربتنا المصرية، تلك التجربة التي تمتلك داخلها مقوماتها الخاصة القادرة على النجاح والمرور إلى الإمام بالوطن خارج منطقة النوات السياسية. يمكن بالفعل ترسيخ مفهوم التجربة المصرية التي بدأت بخروج شعبي هادر سائر استجاب جيش الشعب لنداء من يدينون لهم بالولاء فوقف مع الشعب وحماه وحقق له حلمه باستعادة الوطن. وبادر الجيش بتسليم السلطة ليؤكد انه فعل ذلك تدعيما لخيار الشعب ورغبته وليس رغبة في القفز على الحكم. ووضع خارطة طريق واضحة بدا الالتزام بها منذ الإعلان عنها من قبل القوى الوطنية المختلفة وتجاوب معها الأغلبية العظمى من الناس لإخراجهم من النفق. تكتمل هذه التجربة المصرية بالاتفاق على وضع مرحلة انتقالية ذات ملامح خاصة تتوافق مع التغيرات السياسية المهمة التي شهدتها مصر، وأظن ان هذه المرحلة يجب ان يكون فيها للجيش وضع واضح داخل المجتمع يعطيه صفة حماية الدولة والإرادة الشعبية لفترة زمنية يمكن تحديدها بدورتين برلمانيتن او أكثر، او دورتين رئاسيتين او أكثر، وان يتم إقرار مبدأ اختيار قيادة الجيش من داخله وبواسطة قياداته كما يحدث مع القضاء على سبيل المثال وذلك ولو لفترة محددة. هذا واقع جديد يجب ان يوضع في الاعتبار، ان هناك تغير مهم حدث في مصر ان الجيش المصري قد اصبح جزء من المعادلة السياسية رضينا او لم نرضى، ورضي الجيش او لم يرضى. لذلك أدعو لنقاش حول هذا الموضوع المهم الذي يضمن لمصر حالة حقيقية من الاستقرار الذي يؤمن لنجاح التجربة المصرية والبدء في طريق وصول مصر إلى وضعها الطبيعي بين الدول.
الجانب الآخر من الجهد هو الجانب الاقتصادي والذي يحتاج إلى مساحة أكبر للنقاش، ولكني اكتفي هنا بالقول ان مصر في حاجة إلى جهد مزدوج من أهلها واشقائها، عودة البناء وعجلة الإنتاج هي الأساس ، إعادة تفعيل وتطوير البنية التحتية هي هدف مهم وأظن ان للجيش دور كبير في هذه المنطقة. اما الأشقاء فيجب ان يعلموا ان مصر قد انابت عنهم بشعبها وجيشها في نزع ورم سرطاني كان سيتمدد ليعرف بهم، واقل ما ينبغي عمله هو الوقوف الحقيقي جانب مصر في هذه المرحلة لتأخذ مصر مكانتها التي تؤهلها لكي تكون “أد الدنيا” بأهلها واشقائها.
بواسطة عبد اللطيف المناوي نشرت في 7 أيام