حتى المنبر سرقوه

بقلم   عبداللطيف المناوى

من منا لا يذكر حكاية الونش الذي سرق في وسط القاهرة ، اليوم نتحدث عن سرقة منبر مسجد قاني باي الرماح ، والغريب هنا أن المسجد يقع وسط القاهرة الفاطمية ، فلا تعرف كيف خرج به اللصوص ، وكيف سرقوه وأين المسئولون عنه  ، ومسجد قاني باي الرماح لمن لا يعرفه توجد صورته علي أكبر فئة من العملة المصرية، وهي فئة المائتي جنيه، اختفي منبره المسجل كأثر برقم 136، و هو يعود إلي العصر المملوكي، وهو مصنوع من الخشب الهندي، وتم تشييده علي طراز المدارس المملوكية، حيث يتألف من صحن أوسط مكشوف تحيط به 4 إيوانات، أهمها وأكبرها إيوان القبلة ومحراب القبلة، والتي تعد من أجمل نماذج المحاريب المملوكية، الحافلة بالزخارف الرخامية والمذهبة ، و المنبر الخشبي،  المسروق ، يتكون من حشوات خشبية من الخشب الهندي، ومجمعة علي شكل الأطباق النجمية، وقد طعمت هذه الحشوات بالسن .

المشكلة أنه بعد سرقة المنبر وبعد أن بدأ البحث عن المسئول ضاعت القضية بين وزارتي الأوقاف ، والثقافة ، كل يتبرأ من الضحية ، حيث تم  إحالة قضية سرقة المنبر إلي النيابة الإدارية   حتي تقرر من المسئول عن الحادث ‘الآثار أم الأوقاف’

المجلس الأعلى للآثار نفى أن يكون لديه محضر استلام أو تسلم لمسجد “قاني باي” الرماح، حيث أنه عندما تقوم الآثار بعمل ترميم لأي مسجد تتسلمه الآثار بمحضر رسمي من وزارة الأوقاف، ويصبح بعدها مسئولا من الآثار، وتظل مسئولة عنه أثناء عملية الترميم، وبعد الانتهاء منها تقوم الآثار بتسليمه بمحضر رسمي أيضا إلي الأوقاف ، بينما قالت الأوقاف، إن المسجد يتبع المجلس الأعلي للآثار، ويخضع له تماما، ولم تتم فيه أية شعائر دينية منذ عامين، حيث إن مفتاح المسجد في حوزة مشرف الآثار، كما أن المنبر المسروق  كان داخل أحد المخازن التابعة للمجلس الأعلي للآثار بمجموعة السلطان حسن.

ودعا وزير الثقافة، زميله وزير الأوقاف، إلي عقد اجتماع مشترك بين مسؤولي وزارتي الثقافة والأوقاف، لبحث وضع حد لسرقة المساجد الأثرية، وبحث إمكانية الاستعانة بشركة أمن متخصصة لحراسة المساجد الأثرية، والمواقع الأثرية المشتركة بين الأوقاف والآثار، خاصة وأن هناك أعدادا ضخمة من تلك المواقع التابعة للأوقاف، والتي تتولي الآثار ترميمها وصيانتها، منها 517 موقعا في القاهرة فقط.

ما أخشاه أن نظل نعقد اجتماعات لنعرف من المسئول عن المسجد ، وفي النهاية ننسى القضية الرئيسية : أين ذهب منبر مسجد قاني باي؟

Advertisements

شارع الدكتور أحمد نظيف .. عرش الآلهة سابقا

بقلم   عبداللطيف المناوى

الآلهة المصرية عاشت في الأقصر منذ آلاف السنين ، ويمكن القول باطمئنان بأن طيبة هي أرض هؤلاء الآلهة تمتلكها منذ آلاف السنين ، واكتسبت الأقصر تاريخها وحضارتها من هذه الآلهة التي عاشت بها  ، لهذا فإن أي اعتداء على حقوق هذه الآلهة يعد اعتداء على تاريخ طويل عاشت فيه هذه الآلهة في الأقصر .

منذ أكثر من 3 آلاف سنة كما تقول الرواية فإن طريقا ظل يعرف باسم ” عرش الآلهة ” خلف معبد الكرنك وكان يتبع حرم المعبد أيام الفراعنة  ، هذا الطريق كان يمر فيه موكب الفرعون لحضور الاحتفالات الدينية لآلهة المصريين القدماء في تلك الفترة رع ، وآمون ، وحابي وغيرهم واكتسب الطريق اسمه منهم وسمي شارع عرش الآلهة .

وبات من المعروف أن الأقصر هي إحدى المدن المفضلة إلى الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء خاصة عندما اختارها مكانا لإقامته عقب زواجه العام الماضي ، ومنذ ذلك الحين فإن الأقصر هي إحدى المدن التي يحرص الدكتور أحمد نظيف على زيارتها كلما سنحت الظروف لمتابعة التطور الذي تشهده المدينة وحالة التي تشهدها منذ تولاها الدكتور سمير فرج وتحولت إلى محافظة ،كما أن الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء حريص  على مشاركة أهل الأقصر احتفالاتهم وافتتاح مشروعاتهم ، هذه هي علاقة الدكتور نظيف بمدينة الأقصر وهي علاقة عمرها سنوات ، وبعد آلاف السنين القادمة أظن أن المصريين في ذلك الوقت سوف يظلوا يتذكرون آلهة مصر القديمة ، وليس من الأكيد أنه في تلك الفترة سوف يتذكرون علاقة الدكتور نظيف بالأقصر .

خرجت علينا الصحف مؤخرا بخبر مفاده أنه تم تغيير اسم الطريق الذي عرف حوالي 3 آلاف سنة باسم عرش الآلهة ليكون اسمه   شارع  الدكتور أحمد نظيف ، وهذا خبر صادم وأظنه أيضا كان صادما للدكتور نظيف الذي لا أظنه اقترح هذا ، ولا أظنه عرف بهذا الأمر ، ولا أظنه وافق على هذا بعد أن عرف ، وأتمنى أن تكون معرفته دافعا لاتخاذ قرار بالتوقف عن هذا الفعل إن صدق خبر تغيير اسم الشارع كما تقول الأخبار .

المصريون ينتظرون من رجالهم وقادتهم أشياء أخرى غير ما يقدم لهم الآن ، المصريون في مرحلة  يحتاجون إلى من يتواصل معهم ويحترم مشاعرهم و (يطبطب عليهم ) ، المصريون يحتاجون إلى من يتفهم ما يمرون به سواء من إحباطات أو حتى تطلعات ، الذي لا يحتاجه المصريون في هذه المرحلة هو أي إجراء يستفزهم ، ويقع توصيفه في إطار النفاق الوظيفي الصغير لموظف يريد أن يتقرب من رئيسه حتى لو كان هو رئيس مجلس الوزراء .

مرة أخرى عمر الآلهة القديمة في الأقصر آلاف السنين ، وسوف تظل هذه العلاقة بينهما إلى الأبد ، وعلاقة الدكتور نظيف بالأقصر عمرها سنوات مرتبطة باستمراره في الحكومة واستمرار تفضيله لها كمدينة يفضلها ويقضي فيها إجازته أو يشملها بمساحة من عنايته لوضعها في مكانتها المطلوبة ، ولا أظن أن الدكتور نظيف يقبل الاستهزاء  بالمشاعر المصرية ,.

طلبة مدارس وليس طلبة جامعات

بقلم   عبداللطيف المناوى

ما لمسته بالأمس في لقاء لي مع عدد من طلاب المدارس الثانوية والصناعية أعطاني أملا جديدا بأن مستقبل مصر بأيدي هؤلاء ، بدأت الحوار بالحديث عن كيف يمكن للوطن أن يكون متقدما وأول علامات هذا التقدم عندما يمكن أن تلتزم أطراف المجتمع المختلفة بأدوارها وواجباتها  ، وطرحت معهم  إحساسي حول ما ارتبط الوطن به ، وحدثتهم عن الإرادة التي يمكن  أن نتجاوز بها الفساد والرشوة ، وأن نؤكد مفهوم تكافؤ الفرص ، وعندما تحدثت في هذه الموضوعات  مع فتيان وفتيات تتراوح أعمارهم بين 14 و20 سنة ، ففوجئت بورقة تمر أمامي من المسئولة الأولى عن هؤلاء الفتيان والفتيات وبرامج تدريبهم تقول فيها أن هؤلاء مدارس وليسوا طلبة جامعات  ، لم أفهم المغزى ففسرت لي قولا بأن هؤلاء مداركهم اقل وقدراتهم على الفهم أقل ، وأنهم لن يستوعبوا ما أقول ، فعدت إلى الفتيان والفتيات لأسألهم هل ما تسمعون بعيد عن فهمكم وإدراككم ، فوجدت استنكارا منهم وتأكيدا على هذا الفهم ،  ثم حين  فتح باب الأسئلة طلبت المسئولة عن الفتيان و الفتيات أن يتم توجيه الأسئلة من خلال أسئلة مكتوبة ، رفضت هذا الأسلوب مرة أخرى فذكرتني مرة أخرى بأنهم طلبة مدرسة  وليسوا طلبة جامعة وأن وعيهم أقل ، أمام إصراري أن يكون الحوار مفتوحا وبدون أوراق مكتوبة بدأ الحوار ، وكانت النتيجة أن هؤلاء الطلبة  تحدثوا بإدراك أعلى من مستويات أخرى مختلفة ، وأعطتني الإشارة أن الأجيال المقبلة أكثر وعيا و إدراكا وفهما  ، فاستمعت إلى أسئلتهم المفتوحة ، وتخوفاتهم من المستقبل ، وانتقاداتهم للواقع ، ورغبتهم الأكيدة في البحث عن الطريق الذي يمكن من خلاله أن يمارسوا حقهم في الحياة ودورهم في تطوير المجتمع .

لكن تظل المشكلة هي تلك النوعية ممن يملكون حق إدارة أو مصادرة حق هؤلاء في التفكير و الممارسة والتعبير ، وينظرون إليهم باعتبارهم أقل في الفهم والإدراك والوعي ، وهنا أدعو كلا من  المجلس الأعلى للشباب أو وزارة التربية والتعليم ـ أن يتم تأهيل  أولئك القائمين على تثقيف هؤلاء الفتيان والفتيات الذين لا يمكن اعتبار المشكلة فيهم ، وإنما المشكلة فيمن وضعوا لتشكيل وعيهم وهم في الواقع أكثر استعدادا ـ أي الشباب ـ لأن يكونوا متفهمين لهذه المسئولية ممن يوجههم .

حرس الجامعة

بقلم   عبداللطيف المناوى

لم تكن تجربة حرس الجامعة من التجارب الإيجابية في حياتي ، ومن أول ما اصطدمت به في حياتي الطلابي ، وإثناء ممارستي للسياسة كان تغيير اللائحة الطلابية ،ويعد أحد التجارب السلبية في بداية حياتي الجامعية وذلك عندما زاد تدخل الإدارة ـ إدارة الجامعة ـ في انتخابات اتحادات الطلاب ، وكنت شخصيا من الضحايا الأوائل لهذه اللائحة الطلابية الجديدة ، وأذكر أننا خرجنا وقتها في مظاهرات داخل الجامعة تطالب بتغيير اللائحة الطلابية ، وعدم تعرضنا للشطب لأسباب أمنية أو إدارية .

لا أنكر أن حكم المحكمة الإدارية العليا بإلغاء حرس الجامعة قد لاقى لدي رضا نفسي  إلا أن هذا لا يعني أنني أطالب بإيجاد حالة من الفوضى داخل الجامعة  ، ولا أتحدث عن  جدوى وجود حرس الجامعة و ، ولا أتحدث عن حدود دور حرس الجامعة  والالتزام بأن يكون هناك حدود بين العملية التعليمية ودور حرس الجامعة ، وعدم التدخل في الحياة الطلابية ، وعدم الخلط بين دور النشاطات الطلابية والعملية التعليمية في الجامعة ، ولكن أفتح الباب للحديث حول السياسة في الجامعة ، وما زلت أظن أن أحد الأسباب الرئيسية لعدم وجود كوادر سياسية وعدم وجود درجة وعي سياسي على مستوى الشباب إنما يعود إلى تراجع ممارسة الطلاب للنشاط الفكري والسياسي ، وهنا ينبغي أن نفرق بين عمل الأحزاب في الجامعة وبين ممارسة الطلاب أنفسهم في التثقيف والتفكير، وأنا أتفق تماما مع الرأي القائل بوجود تمرينات سياسية داخل الجامعة ، تكون فيها مساحة فيها قدر واضح من التجربة الديموقراطية وحرية التعبير للطلاب داخل الجامعة ، هذا هو الطريق الرئيسي فيما أظن لخلق كوادر سياسية واعية بمستقبل مصر .

القانون .. وتفعيله

بقلم   عبداللطيف المناوى

لا يكفي وجود قانون لتجريم جرم ما ، فالأهم هو تفعيل ذلك القانون ، ولا يكفي أن تقوم الدولة بإنشاء جهاز لحماية المستهلك ، فالأهم هو تفعيل هذا الجهاز و أن تكون هناك عقوبات لمن يتعدى على حقوق المستهلك ولمن يخدع المستهلك ، ولمن يبيع له سلعا ـ سواء كانت هذه السلع مادية أو غير ذلك ـ على أنها سليمة وهي غير ذلك ، ولهذا تأتي أهمية التعديلات الجوهرية فى قانون حماية المستهلك التي أحالها وزير التجارة والصناعة الى مجلس الوزراء لتشديد العقوبات على مخالفة قانون حماية المستهلك، ووضع مزيد من الضمانات لحماية المستهلكين من الإعلانات المضللة عن السلع أو الخدمات، وإلزام التجار أو مقدمى الخدمات بتقديم فاتورة للمستهلك، بغض النظر عن طلبه الحصول عليها ، وإدراج تشريعات منظومة التجارة الداخلية كأولوية أولى على الأجندة التشريعية للحكومة فى الدورة البرلمانية المقبلة، هو الخطوة الأولى في تفعيل قانون حماية حقوق المستهلك .

ما نشر من مشروع قانون جهاز حماية المستهلك يدل على  أن هناك من بدأ ينتبه إلى الإعلانات المضللة الخاصة بالعقارات التي تملأ الصحف  ، والإعلانات عن أدوية تخسيس و أدوية لعلاج أمراض مزمنة ـ في الفضائيات والصحف ـ  تتلاعب بمشاعر المرضى والمصابين من الذين يحاولون التعلق بأي قشة أمل حتى تنفذهم من المرض ، ويستغلها من لا ضمير لديهم في التربح وكسب الملايين ، ومن الجيد أيضا رفع عقوبة الغرامة إلى 200 ألف جنيه بدلا من 100 ألف جنيه، واعتبار أن تعريض صحة وسلامة المستهلك للخطر ظرف مشدد يستجوب مضاعفة العقوبة المالية لتصل إلى 400 ألف جنيه كحد أقصى يترك للسلطة التقديرية للمحكمة الاقتصادية المختصة لفرض العقوبة المناسبة للمخالفة ومدى تأثيرها على حقوق المستهلك.

كما قلت من قبل لا يكفي وجود قانون .. لكن  لا بد من تفعيله  ، أيضا من جهة أخرى لا بد من وجود توعية للمستهلكين بحقوقهم ، وبأن هناك قانون رادع لمن يتحايل عليهم .

عندما وصلت السرعة في القاهرة إلى واحد متر في الساعة

بقلم   عبداللطيف المناوى

نشرت الصحف في الأسبوع الماضي أن سرعة الحركة في شوارع القاهرة وصلت إلى واحد متر في الساعة ، لمجرد أن حادث كسر ماسورة  عطل الشوارع ، وهي مسألة متكررة ، تسببت في تلك الحالة من الجمود الكامل .

منذ أكثر من عشرين عاما ونحن نتحدث عن مسألة الزحام ، منذ كنا نقضي في الطريق ربع ساعة ، وكانت هناك وعود بالحل ، وبعد سنوات ، بعد أن زادت الربع ساعة إلى ساعة ، وربما أكثر استمرت الوعود بالحل وازدادت الساعات التي نقضيها في الطريف ، ومع الوقت ازدادت الوعود ، ولم نصل إلى حل .

تم  توجيه كافة المسئولين بالبحث عن حل ، ولم يحدث الحل ، و أخشى أن نستمر في البحث عن الحل بينما المسألة تزداد في التفاقم ، وأخشى أن المشكلة تكمن في أن ردود فعلنا ردود فعل وقتية ، ولم تحاول أن تصل أن تخترق المشكلة  للوصول إلى  جذورها .

الزحام ليس فقط إضاعة وقت واستهلاك طرق وسيارات ، و وقود ( مدعم ) ، ولكنه استهلاك لحياة البشر وتقصير لحياة البشر ، ما  زلنا نعتقد أن التوقف التوقف للتفكير في المشكلة هو مضيعة للوقت ، ولكن هذه المشكلة مثل كل المشكلات تحتاج بالفعل للتوقف عندها طويلا للبحث عن حلول جذرية ، وأعتقد أن أولى الحلول في رأيي ـ وفي رأي أصدقاء كثيرين تحدثوا معي في هذه المشكلة ـ هو الوصول إلى إيجاد مواصلات عامة آدمية تحترم الإنسان وآدميته ، وتتسم بالنظافة وبدقة في مواعيدها ، وتتوفر  لها أماكنها في الطرق العامة ، هذه مجرد فكرة يمكن أن تدفع العديد من مستخدمي السيارات إلى التفكير قبل استخدام سياراتهم ، وتفضيل استخدام مواصلات عامة فقط عندما تكون آدمية .

حتى يقوم كل طرف بدوره

بقلم   عبداللطيف المناوى

ما زلنا حتى الآن في أجواء بداية العام الدراسي ، هذه الأجواء التي تتيح لنا الفرصة للحوار والحديث حول بعض من قضايا التعليم الذي هو الأساس في نهضة الأمة ـ أي أمة .

أظن أن هذا المشهد لم يعد مفاجئا لنا ، مشهد الأم أو الأب الذي يحمل كتب الابن أو الابنة ويدخل إلى المدرسة حاملا هذه  الكتب ليبدأ في مناقشة المدرس أو ناظر المدرسة في المنهج الموجود ، أو عندما نجد أولياء الأمور يعترضون في المدرسة على أسلوب المدرس في التدريس أو المناهج أو يناقشون الامتحانات ، وهل هي من المنهج أم من خارج المنهج ، ويناقشون حتى الزي المدرسي ، وهنا تكمن أحد المشكلات التي يعاني منها التعليم وهو ذلك التداخل الشديد بين الأدوار ، فليس هناك حدود واضحة بين دور المدرس و الطالب وولي الأمر وواضع المنهج ، هذا التداخل بين الأدوار المختلفة  يخلق حالة من الفوضى التي يصعب معها تحديد مسئولية كل طرف من الأطراف ، ما يحدث الآن من نقاش عام حول صلاحية المناهج التعليمية من عدمها تفسيره هو ضعف المؤسسة التعليمية خلال السنوات الماضية ، وغياب الدور المفترض لصانعي السياسة التعليمية  هذا نتاج أعوام طويلة لهذا الغياب ، هذا الغياب هو الذي يسمح للآخرين بالدخول لملء هذا الفراغ ، وهذا الغياب هو الذي يسمح للآخرين بالتدخل  ، والخطوات التي تتخذ الآن من قبل وزير التربية والتعليم ـ حتى لو كان هناك شكل من أشكال الاعتراض عليها ـ سوف تعيد تصحيح الوضع والتزام كل طرف بدوره ، وهذا يتم بإجراءات تعيد للمؤسسة التعليمية دورها

سوف نصل إلى بداية الطريق الصحيح عندما يلتزم كل طرف بحدود دوره ، وهذا لا يتم إلا بإجراءات مباشرة ، وباقتناع بدور المدرسة ، الخطوة الأولى أن يترك التعليم  للمؤسسة التعليمية  شريطة أن يكون هناك مدرسين مؤهلين لهذا ، وأن يكون هناك توضيح بأخر أو بأهم وأحدث الطرق التعليمة ، و هنا سوف تلقي دعوة عودة كل طرف إلى دوره  أذنا صاغية .

ويمكن اعتبار هذا المقال بمثابة دعوة أن يعود كل منا إلى دوره ، فليعود ولي الأمر إلى دور ولي الأمر ، وليرجع المدرس إلى دوره ، وليكن هناك حضورا قويا للمؤسسة التعليمية، هذا هو المعيار الحقيقي لبداية الحل .

سؤال إلى ضمائر النواب

بقلم   عبداللطيف المناوى

أحسن النائب العام المستشار عبد المجيد محمود في الإسراع بطلب رفع الحصانة عن بعض النواب لبدء التحقيقات في قضية العلاج على نفقة الدولة ، والتي تورط فيها عدد من النواب، فضل هذا التوقيت في الإعلان أنه يأتي في مرحلة مهمة ، وهي مرحلة استعداد الأحزاب للإعلان عن مرشحيها في الانتخابات البرلمانية المقبلة  ، وهو إعلان واضح و إشارة واضحة لكل من يرغب او يفكر أو يحلم أن يرشح نفسه و يمثل الشعب أملا وهدفا في أن يمص دم هذا الشعب ، وهو إعلان بأن الأمر لم يعد كما كان  ، وأن السماح بامتصاص دماء الشعب لم يعد جائزا بغض الطرف عنه  ، و أن مؤسسات الرقابة الرسمية  و المدنية و الشعبية  قادرة على كشف من يتجاوز  حتى وإن طالت مرحلة التجاوز ، وفترة الاستغلال .

لا أستطيع أن أتخيل شعور هؤلاء المتورطين في قضية العلاج على نفقة الدولة ، كيف سولت لهم أنفسهم  أن يسرقوا أموال المحتاجين ، وأن يعطوا لأنفسهم الحق ـ ليس فقط في امتصاص دماء و أموال هؤلاء المحتاجين بسرقة فرص آخرين في العلاج ، ولكن يصل الأمر بالبعض بأن يهرب معدات طبية مخصصة للمرضى المصريين عبر الحدود إلى دول مجاورة لكي يحققوا فقط مكاسب شخصية على حساب أبناء من اختاروهم ليمثلوهم ويكونوا صوتهم في البرلمان .

أضع تساؤلا واضحا أمام ضمير هؤلاء النواب الذين سرقوا أموال دواء المواطنين المحتاجين حول الرقم الذي تم سرقته وهو حسبما أعلن مليار و خمسمائة مليون جنيه ، كم من المرضى كان من الممكن أن يكونوا على قيد الحياة لو تمكنوا من استغلال هذه الأموال لعلاجهم ، ويظل السؤال هل تستطيع ضمائرهم تخيل حجم ما ارتكبوه من ذنب في حق الوطن والمواطنين ؟ أتمنى أن يظل هذا التساؤل قائما أمام ضمائرهم .

سرقوا اللوحة وحطمنا التمثال

بقلم   عبداللطيف المناوى

“سرقة لوحة الخشخاش ” ، ” وجدنا اللوحة ” ، ” لم نجد اللوحة ” ، ” اللوحة ما زالت مسروقة ” هذه هى الأجواء التى كتبت فيها مقال الأمس عن اللوحة عندما سرقت ، ثم عدلت المقال عندما قالوا أنهم وجدوها ، ثم أنقذنى الصديق طارق حسن عندما نبهنى أنهم لم يجدوها وبالتالى غيرت صيغة المقال مرة أخرى بأن اللوحة ما زالت مسروقة .

للأسف ، لا زالت اللوحة مختفية ، والأمل هذه المرة يتضاءل فى عودتها ، ولكن ما حدث ، ليس فقط ما حدث ولكن ما كشفت عنه زيارة النائب العام عبد المجيد محمود إلى متحف محمد محمود خليل بالأمس من حالة الإهمال الإجرامى التى يعانى منها المتحف هو ما يتوجب التوقف عنده ، و محاسبة المسئولين عنه . ما حدث وما كشف عنه يلقى بنقاط سوداء على الإنجاز المهم الذى قامت به وزارة الثقافة طوال الفترة الماصية فى مجال المتاحف عندما انشأت وطورت 44 متحفاً ويأتى مثل هذا الإهمال الاجرامى ليضيع احساساً بما تم انجازه .

النائب العام كشف الحقائق ، المتحف به 43 كاميرا ، سبع منها فقط تعمل ، وتعمل بكفاءة منخفضة ، جميع أجهزة الانذار المرتبطة باللوحات لا تعمل ، المراقبة والأمن على المتحف وداخله مراقبة شكلية روتينية ــ أتذكر ما يحدث فى كل فنادق والمؤسسات التجارية والرسمية ــ المحضر الصباحى لجرد المحتويات والمحضر المسائى هى محاضر شكلية ” المهم الورق سليم ” .

الأكثر إيلاما أن نفس الملاحظات ” بالكربون ” كانت قد رصدت وقت اختفاء تسع لوحات من قصر محمد على بشبرا  عثر عليهم فيما بعد فى أركان القصر ، ذات الملاحظات و نفس السلبيات مرة أخرى تتكرر فى متحف آخر .

السيد المسئول الأول عن متاحف ومعارض الفن التشكيلى بالوزارة لم يخف عدم علمه بذلك بل اشتكى بعد سرقة اللوحة بأن كل شئ فى المتحف لا يعمل ، وأن الكاميرات لا تعمل وكذلك أجهزة الانذار لأن المتحف تم تجديده عام 1995 ولم يتم اصلاحه أو صيانته كما قال المسؤول الأول ولا أدرى إذا كان هو الذى يشكو بعد السرقة . فمن الذى عليه ان يفعل إذ لم يفعل هو .

قيمة اللوحة ليست فقط فى الـ 55 مليون دولار التى تقدر بها ، ولكنها جزء من التراث الانسانى لم نستطع أن نحافظ عليه ، ليس لأن عصابة عالمية مدربة هى التى قامت بالسرقة ، لكنه لأن الاهمال الاجرامى هو الذى سمح للص أن يجر ثلاثة مقاعد معدنية متصلة ، وأن يقطع اللوحة من داخل بروازها ، ولا تصوره كاميرا ، ولا ينطلق جهاز انذار ، ولا يسمع حارس صوت الضجيج ليتحرك ليرى ماذا يحدث .

في مدخل المتحف تمثال قديم لكيوبيد يبدو هو الاخر تحفة فنية اثرية ، شاهدته فى بداية جولة النائب العام ، وبعد مغادرته شاهدت آثار التمثال المهشم ، تدافع الصحفيون والمصورون خلف النائب العام وحطموا التمثال .

فأضعنا اللوحة وحطمنا التمثال ، بيدى لا بيد عمرو .

هل هي مقدمات لانهيار الخدمات ؟

بقلم   عبداللطيف المناوى

ما شهدته مصر خلال الأيام الأخيرة ، أو فلنقل الأسبوع الأخير يحتاج إلى وقفة متأنية لدراسة ما حدث ولماذا حدث ؟ ومن المسئول ؟ وما هي الخطوة التالية في التعامل مع كل ما يحدث ؟ شهدت مناطق كبيرة من العاصمة المصرية خلال الأيام الماضية انقطاعا للمياه , مناطق مثل مدينة السادس من أكتوبر , التجمع الخامس , القطامية , بعض مناطق مدينة نصر , ووصل الآن في بعض هذه المناطق أن بعضا من سكانها مارسوا حياه اللاجئين عند أقاربهم , والقليل منهم ذهب إلى فنادق يقضي فيها أيامه , أما من لم يتمكن أو تمكنه ظروفه من ذلك فقد مارس حياه مناطق الإيواء في أماكنهم حيث تأتيهم عربات المياه , ويصطف السكان أو ومن يمثلونهم أمام هذه العربات ليملئوا أوانيهم الفارغة بالمياه .

أجزاء أخرى من القاهرة – العاصمة المصرية – عاشت حالات إظلام بالتبادل بين مناطقها , انقطاع الكهرباء في هذه المناطق لم يقف عند حد وقت الذروة الذي حددته وزارة الكهرباء المصرية ما بين الثامنة والعاشرة مساء , بل امتد إلى أوقات أخرى , وبطريقة عشوائية , وأوقات غير معروفة متى يبدأ فيها انقطاع الكهرباء ومتى ينتهي ؟

ولأسباب غير مقنعة أيضا بدأت بعض المناطق في المدن المصرية تعاني مما يبدو وكأنه أزمة خبز جديدة , ورغم كل التأكيدات بسلامة الوضع المصري في مواجهة أزمة ارتفاع أسعار القمح العالمية , إلا أن دورة إنتاج الخبز يبدو أن خللا ما أصابها , أو بدأ يصيبها .

ما ذكرته سابقا ليس أمرا انفردت به العاصمة المصرية , ولكنه أمر يعاني منه عدد من المدن والقرى المصرية , ولكن توقفنا أمامه هذه المرة يأتي بسبب أن ما حدث مؤخرا بات يلقي بظلال من التساؤل حول مدي قدرة الخدمات المقدمة علي الاستمرار , ويلقي أيضا بظلاله من المخاوف حول ما إذا كان هذا مؤشرا علي انهيار الخدمات المقدمة .

قد تكون لدي إجابات مختلفة عن المخاوف وقد تكون هناك تفسيرات لكل حالة مما سبق علي حدة , كسبب إحدى الشركات مثلا في كسر ماسورة المياه الرئيسية المغذية لمناطق بأكملها , أو ازدياد الاستهلاك من الكهرباء في ساعات معينة . ولكن هذا الأمر يتطلب توضيحا وتفسيرا للرأي العام حول هذه الأحداث , وتحديد المتسبب فيها , وتحديد السبل المقرر اتخاذها لتلافي حدوث ما حدث مرة أخرى , لا يكفي أن نقف عند حدود “ما فات مات ” , “والحمد لله أزمة وعدت ” ، نريد أن نعرف من المتسبب وماذا حدث مع المتسبب وما هي الاحتياطات التي كانت متخذة , وما هي الإجراءات التي اتخذت بعد هذه الأحداث , وما هي الضمانات حتى لا يحدث ما حدث مرة أخري , نريد أن نتأكد أن ما حدث ليس مقدمة لانهيار الخدمات .