تحية إلى أهل سيناء

بقلم   عبداللطيف المناوى

مرة أخرى تحية إلى أهل سيناء  ، لما قدموه طوال الحروب التي خاضتها مصر وما يقدمونه على الدوام ، اللقاء المطول الذي عرضه التليفزيون المصري خلال اليومين الماضيين مع مشايخ قبائل سيناء ومجاهديها ، والذي كان لي شرف إجراؤه أعاد الإحساس إلى النفس بروحها مرة  أخرى ، وبقيمة هذه القطعة الغالية  من أرض مصر  والتي لا تكتسب قيمتها إلا بأهلنا من المصريين الذين يعيشون فيها ، في اللقاء  تحدث مشايخ ومجاهدي سيناء عن قضاياهم ومشاكلهم وأحلامهم المشروعة بالتنمية والمرافق والمشاريع التي تعمر سيناء ، والتي لا تعني سوى أنهم يحبون بلدهم أكثر ويريدونها أفضل ،

مرة أخرى أؤكد أن سيناء هي قلب هذا الوطن النابض ، وإذا كنا اعتدنا أن يكون القلب في منتصف الجسم ، فإن سيناء حالة خاصة ، وينبغي أن تكتسب هذه الصفة بمفهوم الحماية والحرص والاهتمام .

أشرت من قبل أن المحافظ الحالي اللواء مراد موافي هو من أقدر الناس على فهم هذه المنطقة ، فهو تربطه بسيناء وبأهلها علاقة وطيدة ، فقد كان رئيس جهاز المخابرات الحربية ، وهو الجهاز الذي كان له تاريخ مشرف وعلامة مضيئة من خلال حرب الاستنزاف في سيناء وكان للمجاهدين من أهل سيناء دور مهم  فيها  ، لعب المحافظ دورا مهما في تلك السنوات وهاهو الآن على رأس المحافظة  بما له من رصيد كبير في قلوب سكانها وشيوخها ومجاهديها  ، فيكنون له كل الاحترام والتقدير والحب  والذي لاحظته إثناء لقائي معهم ، ويحتاج الآن إلى تقديم الدعم له لبدء الحديث عن بداية حقيقية لتنمية سيناء ، تتجاوز مرحلة اللجان والخطط التي كانت تتردد طوال السنوات الماضية ولم تر النور  ، اللواء مراد موافي يملك رصيدا كبيرا كما قلت هناك في سيناء فقد يحتاج إلى الدعم حتى يجتمع أهل سيناء حوله لتحويل الصحراء والفراغ الكبير هناك إلى صورة حقيقية للوطن نحلم بها جميعا .

بداية الطريق أن نلتف حول هذه القطعة الغالية من الوطن ، وأتمنى ألا نفوت الفرصة هذه المرة حتى تظل سيناء حامية وبقوة لمصر كلها .

 

 

 

Advertisements

حديث عن سيناء قبل حلول الموسم

بقلم   عبداللطيف المناوى

للكلام في مصر مواسم ، في أكتوبر يبدأ الحديث عن نصر أكتوبر ، أو بطولات المصريين التي أهملنا البحث عن وسيلة أو عمل يؤرخ لها ولهذا النصر العظيم كما حدث ويحدث في مختلف بقاع العالم ، يبدأ الحديث عن أهمية مثل هذا العمل ، ولماذا لم يحدث حتى الآن ، ثم .. يخفت الحديث إلى أن يتلاشى ليجتمع من جديد مع اقتراب أكتوبر التالي .

وفي أعياد القيامة وأعياد الميلاد نبدأ الحديث عن الإخوة الأقباط ، والنسيج الواحد ، ثم يخفت الحديث ، أو يتلاشى ، حتى يأتي عيد جديد ، أو أزمة أو مشكلة أو حادث طائفي فنبدأ من جديد الحديث عن النسيج الواحد وأبناء الوطن الواحد ، وكيف سرت الفتنة ، و مكامن الخطر ، وأساليب العلاج ، ثم يخفت الحديث إلى أن يتلاشى مع الأيام حتى تبدأ أزمة جديدة .

والوضع في سيناء ليس مختلفا عن هذا النسق العام في تعاملنا مع الأشياء ، حتى لو كانت مصيرية ، فمع ذكرى 25 إبريل ـ ذكرى عودة سيناء ـ  أو مع أي ازمة في سيناء ـ وهي  متعددة في الفترة الأخيرة ـ نبدأ الحديث عن ذلك الجزء الغالي من الوطن ، عن سيناء أرض الفيروز ، وكيف نعمر سيناء ، والعمق الاستراتيجي ، وعرب سيناء ، وبدو سيناء ، ومشكلات سيناء ، ثم .. يخفت الحديث إلى أن يتلاشى مع الأيام ، وفي محاولة لتغيير ما اعتدنا عليه من الحديث في مواسم الكلام أبدأ قبل الموسم ببعض الوقت ، راجيا استمرار الحوار إلى ما بعد انتهاء موسم الحديث عن سيناء .

اهتمامي بسيناء متعدد المستويات :  شخصي ، وعملي ، واهتمام بشأن عام يمكن أن يتحول في مرحلة ما إلى أزمة حقيقية يصعب التعامل معها ، وسيناء هي أحد المفاصل التي يمكن من خلالها التأثير سلبا في استقرار هذا الوطن أذا ما أسأنا التعامل معها ، وأحسن الآخرون التعامل معها بشكل جيد ، فلم يعد خافيا على أحد أن استقرار هذا الوطن مستهدف من أطراف عدة ، ولن ينجح هذا الاستهداف ما لم يجد تربة خصبة ومهيأة للنجاح ، وإفشال هذا الاستهداف لا يتأتى إلا بالتقييم الصحيح والحقيقي للأمور ، ومعالجتها بجدية وأسلوب علمي.

وأعود للحديث عن سيناء ، ولعله من المناسب استعراض الوضع الحالي في سيناء ، و الصورة التي سأستعرضها هي نتيجة حوارات مع متخصصين ومهتمين بالوضع هناك ، وحوارات مع مصريين من أبناء سيناء .

نظرا لوقوع سيناء على الحدود الشرقية مع إسرائيل وغزة فهي دائما في حالة توتر ، ولأن أبناءها يشعرون أنها عانت طويلا من حروب متلاحقة لكنها لم تأخذ كما أعطت من دم أبنائها ، فهي في حاجة إلى رعاية خاصة ، وعلى الرغم من التحول الإيجابي النسبي الحادث في تعامل الدولة مؤخرا مع ملف التنمية في سيناء ، إلا أن أهلها  يشعرون بغياب اهتمام الدولة بهم رغم ما يقال عن مشروعات التنمية في المناسبات الوطنية ، ويتبدى ذلك في غياب مشروعات التعليم والصحة والتموين و الزراعة والنقل كمشروعات كبيرة وجادة ، ومثل هذه المشروعات تحتاج إلى استثمارات دولة عملاقة وليس استثمارات أفراد أيا ما كان حجمهم .

إذن المصريون من أهل سيناء  يرون أن التنمية في سيناء مجرد كلام في المناسبات لكنها غير موجودة على أرض الواقع ، ورغم أن الدولة أعلنت عن مشروع التنمية منذ 15 عاما إلا أنه لم يحدث شيء حتى الآن ، فهم يرون أن مشروعات التنمية وهمية مثل خط السكة الحديد من الاسماعيلية إلى بئر العبد والذي تكلف 320 مليون جنيه وهو متوقف منذ إشائه بعد سرقة قبضانه ، كما لا يشعرون بفارق أحدثه مشورع ترعة السلام الذي أعلن عنه منذ عام 1992 لاستزراع 400 ألف فدان وتوطين 3 ملايين نسمة ، فالخدمات ما زالت ضعيفة

أيضا يعاني المصريون من سكان سيناء من غياب التغطية الصحية فالمستشفيات ترفض استقبال المرضى والمصابين لعدم توافر الإمكانيات ، فمثلا مستشفى بئر العبد ترفض استقبال مصابي الحوادث وتحولهم إلى مستشفى العريش ( 100 كيلو متر ) الذي يعود ويحولهم مرة  ثانية إلى الاسماعيلية يكون المصاب قد مات  ، كما يعانون من ضعف مستوى التعليم ، فالمدارس قديمة وقليلة العدد كما أن الرقابة على العملية التعليمية غائبة تماما ، وهو ما أدى إلى زيادة الإقبال على المدارس الفنية التي تخرجهم بكفاءة معدومة .

أدى هذا في المقابل إلى تفشي البطالة لانعدام مشروعات القطاع الخاص واقتصار التوظيف على الدولة ، وهو ما ساهم من ناحية أخرى في انخراط الشباب في الجماعات المتطرفة ، وفي حالة وجود قروض ممنوحة للشباب فهي ضعيفة وصعبة الشروط ، حيث تشترط تنازل الشاب عن حقه في العمل بالجهاز الإداري للدولة .

يعاني المصريون من سكان سيناء من عدم كفاية كميات الدقيق المخصصة لسيناء وهي كمية ثابتة منذ اكثر من خمس سنوات ، كما أنها تقسم حصتين الأولى توزع على المخابز والثانية على الأهالي للخبز المنزلي ، وهناك اعتقاد أن الدولة تحل المشكلة في القاهرة على حساب الأقاليم  ، أيضا بالنسبة للزراعة وهي النشاط الوحيد الذي يعمل به شباب سيناء الآن ، لكنهم يعانون من الأسمدة الفاسدة والمهربة في ظل غياب كامل للإرشاد الزراعي وهو ما أضعف خصوبة الأرض الضعيفة أصلا ، و رغم  إعلان الدولة أكثر من مرة عن خطة لزراعة سيناء إلا أن الخطة لا وجود لها على أرض الواقع ، فضلا عن غياب تسويق هذه المزروعات لغياب التعاونيات والتوجيه الزراعي ، وهناك تخوف لدى سكان سيناء من أن تنزع الدولة مساكنهم وأراضيهم لتمنحها لمستثمرين إثناء تنفيذ المرحلة الثانية من مشروع ترعة السلام الذي يمر وسط مساكنهم  ، كما يشتكون من مشروع حصر ممتلكات الدولة التي قامت به الدولة في التسعينات والذي يعتبر ما بني بعدها أو زرع هو اغتصاب لممتلكات الدولة لم يراع تخوم القبائل ولا توسعات قرى البدو الطبيعية

من الناحية الأمنية فهناك سوء نية متبادل بين سكان سيناء وبين الأمن ، فالأمن يرفض التدخل في خلافات البدو ، في ظل عجز القضاء العرفي في بعض الأحيان ، كما يشكو المصريون من أهل سيناء من التعامل الأمني السيء معهم و الاسترابة الدائمة فيهم وتفتيشهم بطريقة مهينة من وجهة نظرهم واحتجازهم في الكمائن بالساعات والقبض العشوائي عليهم ، و عدم احترام الأمن لشيوخهم ونسائهم وهو ما يتضاد مع تقاليدهم وعاداتهم .

كما يشكو العديد من أهل سيناء من النظرة المتدنية لهم في بعض سائل الإعلام ما بين اتهامات بالتخوين أحيانا ، والنظر إليهم بعنصرية من ناحية أخرى على اعتبار أنهم بدو ، أو النظر إليهم والتعامل معهم بشكل فولكلوري ، أو تذكرهم فقط في المناسبات الوطنية .

ما فات هو بعض النقاط المهمة في توصيف الواقع حتى لو كان توصيفا صادما، وعندما نطرح هذا الواقع فإننا نحاول استحضارالأساليب التي يمكنها التعامل مع هذا الواقع لتغييره ، وسوف أضع بعض النقاط التي في ظني أنها واجبة الحضور ونحن نتعامل مع هذا الملف المهم ، من أهم هذه النقاط التأكيد الدائم في كل مستويات الحوار الإعلامي و الثقافي و السياسي على ترسيخ مفهوم أن سيناء جزء من الأمن القومي المصري ، وأن سيناء هدف دائم في رأس إسرائيل ، و التأكيد على مصرية سيناء ، وأنها جزء من مصر ولا يتم الحديث باعتبار أن سكان سيناء ” بدو ” ، إنما باعتبارهم ” المصريون في محافظتي سيناء المصريتين ” ، وجزء من نسيج الوطن ، كما يجب التحذير من خطورة قضية تبادل الأراضي ، كحل إقليمي ، وكشف ألاعيب أي دولة  للعب دور في هذا الملف أو اكتساب مساحات على حساب مصر أو الأراضي المصرية ، وهذا موضوع آخر يجب التوقف أمامه أيضا .

أيضا ينبغي تصحيح الوضع الخاص بوضع شيخ القبائل و المجاهدين ، وإعادة خلق وضع اجتماعي واقتصادي وقيمي مناسب لهم خاصة وأنهم لعبوا دورا لخدمة  الوطن في المراحل الزمنية المختلفة ، وذلك عن طريق دعمهم ماديا ، وتحسين المعاشات  ، وتمليكهم الأراضي ، وتحسين صورتهم الاجتماعية ، كما ينبغي متابعة انتخابات الشياخات ودعم المجاهدين وذوي الحس الوطني ، خاصة مع انهيار العزوة بسبب انهيارالدخول ، وسيطرة بعض البلطجية  على مقاعد الشيوخ (كان عدد الشيوخ في البداية 13 شيخا ، وصل العدد الآن إلى 140 شيخا ) ، كما يحب السيطرة على التلاعب بالأعراف البدوية ولي العنق من أجل المصالح الشخصية للبعض ، و التعامل مع الفراغ في سيناء على اعتبار أنه فراغ يجب ملؤه ، ويجب إعادة النظر في الترتيبات الأمنية لمنع تهريب السلاح ، وضبط التعامل مع القبائل ذات التوجه العقائدي ، وإعادة النظر في توزيع مصادر الدخل فيما يتعلق بأبناء سيناء فسكان السواحل يعيشون بمصادر دخل عالية نتاج الزراعة والصيد ، ، والجنوب من السياحة ، فيما يعاني سكان الوسط من انخفاض الدخل .

ما فات هو حديث في غير موعده حسب ما اعتدنا ، ولكنه حديث ينبغي أن يكون دائما ، وحاضرا لأن الأزمة حاضرة دائما حتى لو بدا غير ذلك .

 

 

 

 

 

 

 

حديث عن سيناء قبل حلول الموسم

بقلم   عبداللطيف المناوى

للكلام في مصر مواسم ، في أكتوبر يبدأ الحديث عن نصر أكتوبر ، أو بطولات المصريين التي أهملنا البحث عن وسيلة أو عمل يؤرخ لها ولهذا النصر العظيم كما حدث ويحدث في مختلف بقاع العالم ، يبدأ الحديث عن أهمية مثل هذا العمل ، ولماذا لم يحدث حتى الآن ، ثم .. يخفت الحديث إلى أن يتلاشى ليجتمع من جديد مع اقتراب أكتوبر التالي .

وفي أعياد القيامة وأعياد الميلاد نبدأ الحديث عن الإخوة الأقباط ، والنسيج الواحد ، ثم يخفت الحديث ، أو يتلاشى ، حتى يأتي عيد جديد ، أو أزمة أو مشكلة أو حادث طائفي فنبدأ من جديد الحديث عن النسيج الواحد وأبناء الوطن الواحد ، وكيف سرت الفتنة ، و مكامن الخطر ، وأساليب العلاج ، ثم يخفت الحديث إلى أن يتلاشى مع الأيام حتى تبدأ أزمة جديدة .

والوضع في سيناء ليس مختلفا عن هذا النسق العام في تعاملنا مع الأشياء ، حتى لو كانت مصيرية ، فمع ذكرى 25 إبريل ـ ذكرى عودة سيناء ـ  أو مع أي ازمة في سيناء ـ وهي  متعددة في الفترة الأخيرة ـ نبدأ الحديث عن ذلك الجزء الغالي من الوطن ، عن سيناء أرض الفيروز ، وكيف نعمر سيناء ، والعمق الاستراتيجي ، وعرب سيناء ، وبدو سيناء ، ومشكلات سيناء ، ثم .. يخفت الحديث إلى أن يتلاشى مع الأيام ، وفي محاولة لتغيير ما اعتدنا عليه من الحديث في مواسم الكلام أبدأ قبل الموسم ببعض الوقت ، راجيا استمرار الحوار إلى ما بعد انتهاء موسم الحديث عن سيناء .

اهتمامي بسيناء متعدد المستويات :  شخصي ، وعملي ، واهتمام بشأن عام يمكن أن يتحول في مرحلة ما إلى أزمة حقيقية يصعب التعامل معها ، وسيناء هي أحد المفاصل التي يمكن من خلالها التأثير سلبا في استقرار هذا الوطن أذا ما أسأنا التعامل معها ، وأحسن الآخرون التعامل معها بشكل جيد ، فلم يعد خافيا على أحد أن استقرار هذا الوطن مستهدف من أطراف عدة ، ولن ينجح هذا الاستهداف ما لم يجد تربة خصبة ومهيأة للنجاح ، وإفشال هذا الاستهداف لا يتأتى إلا بالتقييم الصحيح والحقيقي للأمور ، ومعالجتها بجدية وأسلوب علمي.

وأعود للحديث عن سيناء ، ولعله من المناسب استعراض الوضع الحالي في سيناء ، و الصورة التي سأستعرضها هي نتيجة حوارات مع متخصصين ومهتمين بالوضع هناك ، وحوارات مع مصريين من أبناء سيناء .

نظرا لوقوع سيناء على الحدود الشرقية مع إسرائيل وغزة فهي دائما في حالة توتر ، ولأن أبناءها يشعرون أنها عانت طويلا من حروب متلاحقة لكنها لم تأخذ كما أعطت من دم أبنائها ، فهي في حاجة إلى رعاية خاصة ، وعلى الرغم من التحول الإيجابي النسبي الحادث في تعامل الدولة مؤخرا مع ملف التنمية في سيناء ، إلا أن أهلها  يشعرون بغياب اهتمام الدولة بهم رغم ما يقال عن مشروعات التنمية في المناسبات الوطنية ، ويتبدى ذلك في غياب مشروعات التعليم والصحة والتموين و الزراعة والنقل كمشروعات كبيرة وجادة ، ومثل هذه المشروعات تحتاج إلى استثمارات دولة عملاقة وليس استثمارات أفراد أيا ما كان حجمهم .

إذن المصريون من أهل سيناء  يرون أن التنمية في سيناء مجرد كلام في المناسبات لكنها غير موجودة على أرض الواقع ، ورغم أن الدولة أعلنت عن مشروع التنمية منذ 15 عاما إلا أنه لم يحدث شيء حتى الآن ، فهم يرون أن مشروعات التنمية وهمية مثل خط السكة الحديد من الاسماعيلية إلى بئر العبد والذي تكلف 320 مليون جنيه وهو متوقف منذ إشائه بعد سرقة قبضانه ، كما لا يشعرون بفارق أحدثه مشورع ترعة السلام الذي أعلن عنه منذ عام 1992 لاستزراع 400 ألف فدان وتوطين 3 ملايين نسمة ، فالخدمات ما زالت ضعيفة

أيضا يعاني المصريون من سكان سيناء من غياب التغطية الصحية فالمستشفيات ترفض استقبال المرضى والمصابين لعدم توافر الإمكانيات ، فمثلا مستشفى بئر العبد ترفض استقبال مصابي الحوادث وتحولهم إلى مستشفى العريش ( 100 كيلو متر ) الذي يعود ويحولهم مرة  ثانية إلى الاسماعيلية يكون المصاب قد مات  ، كما يعانون من ضعف مستوى التعليم ، فالمدارس قديمة وقليلة العدد كما أن الرقابة على العملية التعليمية غائبة تماما ، وهو ما أدى إلى زيادة الإقبال على المدارس الفنية التي تخرجهم بكفاءة معدومة .

أدى هذا في المقابل إلى تفشي البطالة لانعدام مشروعات القطاع الخاص واقتصار التوظيف على الدولة ، وهو ما ساهم من ناحية أخرى في انخراط الشباب في الجماعات المتطرفة ، وفي حالة وجود قروض ممنوحة للشباب فهي ضعيفة وصعبة الشروط ، حيث تشترط تنازل الشاب عن حقه في العمل بالجهاز الإداري للدولة .

يعاني المصريون من سكان سيناء من عدم كفاية كميات الدقيق المخصصة لسيناء وهي كمية ثابتة منذ اكثر من خمس سنوات ، كما أنها تقسم حصتين الأولى توزع على المخابز والثانية على الأهالي للخبز المنزلي ، وهناك اعتقاد أن الدولة تحل المشكلة في القاهرة على حساب الأقاليم  ، أيضا بالنسبة للزراعة وهي النشاط الوحيد الذي يعمل به شباب سيناء الآن ، لكنهم يعانون من الأسمدة الفاسدة والمهربة في ظل غياب كامل للإرشاد الزراعي وهو ما أضعف خصوبة الأرض الضعيفة أصلا ، و رغم  إعلان الدولة أكثر من مرة عن خطة لزراعة سيناء إلا أن الخطة لا وجود لها على أرض الواقع ، فضلا عن غياب تسويق هذه المزروعات لغياب التعاونيات والتوجيه الزراعي ، وهناك تخوف لدى سكان سيناء من أن تنزع الدولة مساكنهم وأراضيهم لتمنحها لمستثمرين إثناء تنفيذ المرحلة الثانية من مشروع ترعة السلام الذي يمر وسط مساكنهم  ، كما يشتكون من مشروع حصر ممتلكات الدولة التي قامت به الدولة في التسعينات والذي يعتبر ما بني بعدها أو زرع هو اغتصاب لممتلكات الدولة لم يراع تخوم القبائل ولا توسعات قرى البدو الطبيعية

من الناحية الأمنية فهناك سوء نية متبادل بين سكان سيناء وبين الأمن ، فالأمن يرفض التدخل في خلافات البدو ، في ظل عجز القضاء العرفي في بعض الأحيان ، كما يشكو المصريون من أهل سيناء من التعامل الأمني السيء معهم و الاسترابة الدائمة فيهم وتفتيشهم بطريقة مهينة من وجهة نظرهم واحتجازهم في الكمائن بالساعات والقبض العشوائي عليهم ، و عدم احترام الأمن لشيوخهم ونسائهم وهو ما يتضاد مع تقاليدهم وعاداتهم .

كما يشكو العديد من أهل سيناء من النظرة المتدنية لهم في بعض سائل الإعلام ما بين اتهامات بالتخوين أحيانا ، والنظر إليهم بعنصرية من ناحية أخرى على اعتبار أنهم بدو ، أو النظر إليهم والتعامل معهم بشكل فولكلوري ، أو تذكرهم فقط في المناسبات الوطنية .

ما فات هو بعض النقاط المهمة في توصيف الواقع حتى لو كان توصيفا صادما، وعندما نطرح هذا الواقع فإننا نحاول استحضارالأساليب التي يمكنها التعامل مع هذا الواقع لتغييره ، وسوف أضع بعض النقاط التي في ظني أنها واجبة الحضور ونحن نتعامل مع هذا الملف المهم ، من أهم هذه النقاط التأكيد الدائم في كل مستويات الحوار الإعلامي و الثقافي و السياسي على ترسيخ مفهوم أن سيناء جزء من الأمن القومي المصري ، وأن سيناء هدف دائم في رأس إسرائيل ، و التأكيد على مصرية سيناء ، وأنها جزء من مصر ولا يتم الحديث باعتبار أن سكان سيناء ” بدو ” ، إنما باعتبارهم ” المصريون في محافظتي سيناء المصريتين ” ، وجزء من نسيج الوطن ، كما يجب التحذير من خطورة قضية تبادل الأراضي ، كحل إقليمي ، وكشف ألاعيب أي دولة  للعب دور في هذا الملف أو اكتساب مساحات على حساب مصر أو الأراضي المصرية ، وهذا موضوع آخر يجب التوقف أمامه أيضا .

أيضا ينبغي تصحيح الوضع الخاص بوضع شيخ القبائل و المجاهدين ، وإعادة خلق وضع اجتماعي واقتصادي وقيمي مناسب لهم خاصة وأنهم لعبوا دورا لخدمة  الوطن في المراحل الزمنية المختلفة ، وذلك عن طريق دعمهم ماديا ، وتحسين المعاشات  ، وتمليكهم الأراضي ، وتحسين صورتهم الاجتماعية ، كما ينبغي متابعة انتخابات الشياخات ودعم المجاهدين وذوي الحس الوطني ، خاصة مع انهيار العزوة بسبب انهيارالدخول ، وسيطرة بعض البلطجية  على مقاعد الشيوخ (كان عدد الشيوخ في البداية 13 شيخا ، وصل العدد الآن إلى 140 شيخا ) ، كما يحب السيطرة على التلاعب بالأعراف البدوية ولي العنق من أجل المصالح الشخصية للبعض ، و التعامل مع الفراغ في سيناء على اعتبار أنه فراغ يجب ملؤه ، ويجب إعادة النظر في الترتيبات الأمنية لمنع تهريب السلاح ، وضبط التعامل مع القبائل ذات التوجه العقائدي ، وإعادة النظر في توزيع مصادر الدخل فيما يتعلق بأبناء سيناء فسكان السواحل يعيشون بمصادر دخل عالية نتاج الزراعة والصيد ، ، والجنوب من السياحة ، فيما يعاني سكان الوسط من انخفاض الدخل .

ما فات هو حديث في غير موعده حسب ما اعتدنا ، ولكنه حديث ينبغي أن يكون دائما ، وحاضرا لأن الأزمة حاضرة دائما حتى لو بدا غير ذلك .

اللجان وحدها لا تكفي لتنمية سيناء

بقلم   عبداللطيف المناوى

مرة ثانية أقول أن المشاكل لا تحل بعقد اللجان الحكومية ، ولا بالاجتماعات وحدها ، و الحديث عن تنمية سيناء يجب أن يتجاوز مرحلة اللجان إلى مرحلة البدء الفعلي في التنفيذ والتنمية ، فهذا حق أبناء مصر في سيناء وحق هذا الجزء من أرض الوطن علينا .

هناك رغبة حقيقية لدى الدولة في تنمية هذا الجزء الغالي من أرض الوطن ، وقرار رئيس مجلس الوزراء أحمد نظيف أول أمس ـ خلال الاجتماع الوزاري الذي عقده الدكتور أحمد نظيف اليوم لتنمية وتطوير سيناء ـ يؤكد هذا ، وهو القرار بإنشاء جهاز وطني لتنمية شبه جزيرة سيناء يضم جميع الوزارات والجهات المعنية تكون مهمتها وضع وتنفيذ الخطة الشاملة لتنمية سيناء باعتبارها البوابة الشرقية لمصر، واستغلال الثروات الطبيعية التى تذخر بها، وتطوير أسلوب معيشة بدو سيناء وتحسين الخدمات المقدمة لهم بما يساعدهم على الاستقرار في بيئتهم ، هذا القرار يجب أن يتبعه تنفيذ فعلي ، ويجب أن نتجاوز مرحلة اللجان التي تجتمع لتصدر قرارات ، تجتمع بعدها لجان أخرى لتبت في هذه القرارات ، ثم تحال إلى لجنة أخرى وهكذا .

تطوير حياة أبناء سيناء وتوفير كافة الوسائل التنموية والمعيشية لهم سواء على مستوى الزراعة أو الصناعة أو التعدين، وتوفير مصادر المياه اللازمة للمعيشة والري والأنشطة المختلفة ، يجب أن يتجاوز مرحلة الورق و اللجان إلى تنفيذ فوري ، والمطلوب الآن هو اتخاذ قرارات حاسمة ، وقرارات عاجلة ، ولا ننتظر لجان تجتمع لتصدر قرارات ، لسنا في حاجة إلى هذه اللجان ، بل نحن في حاجة إلى تدخل مباشر وإجراءات مباشرة وبدء التنمية على الفور .

مرة أخرى فإن سيناء هذا الجزء الغالي والأصيل من مصر ، وأهلها من المصريين الذين قدموا الكثير لهذا الوطن ، يمكن أن تتحول هذه المنطقة بسبب  إهمالنا مرة ، و بطئنا  وكثرة لجاننا مرة أخرى إلى جزء من مشكلة ما لم ننتبه ونقوم بتنمية حقيقية وفعالة وسريعة .

 

خُط الصعيد وخُط سيناء

بقلم   عبداللطيف المناوى

لم تتعامل الدولة ولا المجتمع مع صعيد مصر في النصف الأول من القرن الماضي باعتباره منطقة محرمة خارجة عن القانون ، ولم يتم اعتبار الصعايدة جميعهم وقتها خارجون عن القانون ، لأنه كان من بينهم خط الصعيد ـ بضم الخاء ـ وتم التعامل مع الخارج عن القانون هو ومجموعته التابعة ، و في ذلك الوقت  ـ وقت مواجهات الأمن مع الخط لم نسمع أو نقرأ عن أن هذه المواجهات كانت تدور بين الصعايدة و الأمن ، بل كانت في حدودها : مواجهات بين الأمن والخارجين عن القانون ، وهذا هو الوضع الذي يجب أن نتعامل به هذه الأيام مع ما يحدث في سيناء ، فمن الخطأ ، بل من الجرم تجاه هذا الوطن أن يتحول الحديث عن مواجهات بين رجال الامن وبعض الخارجين عن القانون من أهل سيناء بأن يتم تناولها بأنها مواجهة بين بدو سيناء والأمن المصري ، ما أرجوه من زملائنا الصحفيين و المحللين ، ومن يتطوع للحديث بالكتابة أو إبدء الرأي أن يحرصوا على التأكيد على ذلك الفارق الجوهري و الحيوي ، ما يحدث في سيناء ليس مواجهة بين بدو سيناء والأمن .

التعامل مع هذا الموضوع بهذه الزاوية الخطأ سيخلق شعورا متزايدا بالتوتر لدى أهالينا في سيناء ، وليس من المقبول أن تتم معالجة هذه القضية في ظل ذلك التصنيف المتعسف ، وأن يخرج علينا بعض الزملاء للحديث عن البدو الذين يشهرون مطالبهم السبعة في وجه الداخلية ، وأن يكون المطلوب الأول لدى الأمن أحد المصادر المهمة في التعامل الإعلامي ، وأن تفتح الساحة الإعلامية أمام هاربين من وجه العدالة لكي يضعوا شروطهم والأخطر أن يتم تقديمها باعتبارها مطالب للبدو .

الأكثر من ذلك أن يقوم هؤلاء الخارجون عن القانون بعقد مؤتمر صحفي وصفه أحد الزملاء تحت عنوان ” قبائل سيناء تعرض مطالبها اليوم في مؤتمر صحفي عالمي ” ، ويكون ذلك  المؤتمر ” العالمي ” الذي عقد بالأمس هو عبارة عن اثنين من المطلوبين للعدالة و الهاربين من أهالي سيناء أمام عدد قليل من الصحفيين ، يقف فيه أحد هذين الخارجين على القانون يحمل في يده سيجارة ملفوفة بالحشيش في تحد واضح أمام قليل من الصحفيين ليضع ما أسماه مطالب البدو ، وأسأل جميع الزملاء هنا : هل من العدل و الأمانة تجاه هذا الوطن ، وتجاه أهلنا في سيناء أن نسمي هؤلاء بدو سيناء ونتعامل معهم باعتبارهم يمثلون أهلنا في سيناء ، لا أملك إلا أن أقول حرام علينا جميعا إن نفخنا في النار بهذا الأسلوب حتى لو كنا لا ندري .

الصعايدة لم يكونوا خارجين على القانون عندما كان بينهم الخط ـ بضم الخاء ـ وأهلنا في سيناء ليسوا خارجين على القانون لأن بينهم خط جديد .

تحدثت بالأمس عن خط الصعيد ، وكيف لم يقع المصريون في ذلك الوقت في خطأ الخلط بين خط الصعيد و الصعايدة ، وكنا في ذلك الوقت أكثر حكمة عندما فصلنا بين الاثنين ، وهذه الحكمة هي الغائبة عنا هذه الأيام في التعامل مع ما يحدث في سيناء إذ نخلط بين بعض الخارجين عن القانون وبين أهلنا في سيناء .

وقد يكون مناسبا التذكير بحكاية خط الصعيد ثم نعود بعد ذلك إلى خط سيناء ، الخط ليس اسم شخص ولكنه لقب أطلق على بعض الأشخاص المجرمين الذين ارتكبوا العديد من الجرائم وبثوا الرعب فى نفوس المواطنين وظلوا طليقين تتعقبهم يد العدالة لفترة طويلة من الزمن وتناثرت حولهم العديد من الحكايات .

صاحب لقب الخط الأصلي هو محمد منصور ، بدأت اسطورته بمشاجرة بسيطة مع رجل يدعى طوسون من عائلة اسمها حميد ونتج عنها مقتل احد افراد عائلة حميد وهكذا بدأت قصة محمد منصور مع الإجرام ، بدايته كانت من درنكة مسقط رأسه وكان الرد سريعا من عائلة حميد فبدءوا فى البحث عنه لكهنم لم يجدوه لانه وجد طريقه الى الجبل للمحافظة على نفسه وكان القصاص من نصيب اثنين من أشقائه.

بعد صعوده الى الجبل فى عام 1914 اجتمع حوله المطاريد والخارجيين على القانون وبدءوا فى فرض سطوتهم وسرقوا وقتلوا وتاجروا فى المخدرات والسلاح وأشاع محمد منصور الرعب فى قلوب الناس فى المنطقة وحتى المناطق المجاورة وبالقوة التى حصل عليها محمد منصور ـ الخط ـ أصبح متعطشا للدماء حتى  انه ارتكب أكثر من 15 جريمة قتل وشروع فى قتل .

فى عام 1947 كانت النهاية لهذا السفاح حيث قام فى هذا الوقت بخطف احد الاطفال وطلب من اسرته فدية مقابل اطلاق سراحه فابلغ العمدة الشرطة ، وطلبت منه الشرطة ان يسايره حتى يتم الايقاع به وهذا هو ما حدث بالضبط واعدت الشرطة كمينا فى المكان المحدد للتسليم وتمكن شيخ الغفر فى هذه الاثناء من الإمساك بالمتهم وتقييده ودارت معركة بالرصاص سقط فيها الخط قتيلا لتنتهى بذلك قصة خط الصعيد.

كان من الغريب جدا أن أجد صورة سالم أبو لافي ـ الذي يصلح أن نطلق عليه لقب خط سيناء ـ  وهو على الصفحات الأولى للصحف حاملا في يده اليمنى سيجارة ملفوفة بالحشيش ، ويرفع يده الأخرى بعلامة النصر متحديا النظام  و السلطة و العرف  وما تعلمناه من أصول مهنية وصحفية ، و يصح في هذه الحالة التساؤل الذي تساءله أحد الأصدقاء : هل  يحدث هذا في مصر أم أنه يحدث في كولومبيا ، هل يمكن أن يحدث هذا في دولة بها قدر من العقل والمنطق ، وأن يفسح  المجال  من أجل خارج على القانون ليجري مؤتمرا صحفيا ، تتصدر صوره الصفحات الأولى للصحف ، وتتسابق شاشات الفضائيات من أجل تصويره وعرضه ، لا يمكن أن يحدث هذا إلا في دولة تسيطر عليها عصابات المخدرات ، ولا وجود فيها لأي نظام .

أعود إلى سالم أبو لافي الذي يتم التعامل معه على أنه كان الممثل الأصيل والوحيد للبدو في سيناء ، وهذا هو الخطأ الكبير الذي يقع فيه العديد من الزملاء الإعلاميين والصحفيين ، فأبو لافي  ومن معه  ليسوا  سوى مجموعة من الخارجين على القانون ، من منطقة سيناء ، ولا يصح أن يتم التعامل معهم بأنهم ” بدو سيناء ”  جميعهم ، وأن مطالبهم هي مطالب أهل سيناء ،  وليس من المناسب التعامل مع خارج على القانون على أنه ممثل أهل سيناء، ومن الجرم في حق الوطن أن نقع في هذا اللبس الخطير

ولمن لا يعرف سالم أبو لافى، تم احتجازه عام 2008 على إثر تصاعد احتجاجات أهالى سيناء عند الحدود مع إسرائيل بسبب مقتل 4 من أبناء قبيلة الترابين والرياشات برصاص الشرطة، وهو  أحد الذين توسطوا لتحرير العميد حسن كامل أحد قيادات قطاع الأمن المركزى برفح وبرفقته 51 جندياً من قوات الأمن المركزى ، والهارب من سيارة الترحيلات بسيناء فى 3 فبراير الماضى، و المتهم  فى قتل النقيب أحمد أسامة معاون مباحث بئر العبد والشرطى سيد غريب إسماعيل .

ويظل التساؤل مطروحا : هل يتم التعامل مع الخارج على القانون ، والمتهم في مواجهة الدولة ، على اعتبار أنه ممثل سيناء في وسائل الإعلام  التي تنادي بسيادة القانون وتنتقد الخروج عليه ، ما يحدث يحتاج إلى وقفة عاقلة من كل الأطراف في العمل السياسي والإعلامي ، ومن مسئولي الدولة ، فلا يمكن أن نعمل على هدم هيبة الدولة ، ولا ينبغي أن نصم أهل سيناء بما ليس فيهم ، ولا أن نعتبر خارج على القانون هو ممثل لمنطقة كاملة من الوطن .

وأعود وأذكر مرة أخرى أنه في أوائل القرن الماضي حين كانت هناك مواجهة بين خط الصعيد و قوات الأمن لم يحدث أن قال أحد أن هناك مواجهة بين الصعايدة والدولة ، ولم أقرأ أو أسمع أن صحيفة من الصحف في تلك الفترة أفردت له صفحات عن بطولاته كبطل مغوار.

تلك الصورة ، وذلك الأسلوب في التعامل مع هذه القضية والخلط بين الخارجين على القانون وأهالي سيناء ، ما هي إلا خناجر في جسد هذا الوطن حتى لو لم يقصد الضاربون أن تكون النتيجة هي طعناتهم  .

مهابة شيخ القبيلة

بقلم   عبداللطيف المناوى

كان ذهابي إلى سيناء فرصة لفتح ملفات كثيرة تخص أهلنا في سيناء أعتقد أنها جديرة بالمناقشة حولها ، في سيناء ـ وإثناء لقاءاتي مع شيوخ قبائلها ومجاهديها ـ تناقشوا معي في  ملفات كثيرة أمامي ، لم يخفوا ابتهاجهم بأن هناك من يناقش مشاكلهم بعيدا عن التعامل معهم بشكل فولكلوري أو احتفالي  في أعياد تحرير سيناء ،  من  هذه القضايا التي سأناقشها في مقالات مقبلة التنمية ، والعلاقة مع الأمن ، ومفهوم الانتماء ، أيضا هناك قضية توقفوا عندها طويلا ، وهي غياب مفهوم مهابة شيخ القبيلة .

ورغم أن المجتمع السيناوي مجتمع قبلي ، يقوم على عدد من القبائل أشهرهم السواركة والطرابين ، إلا أنه مع التوسع والزيادة السكانية ، زادت القبائل  و العشائر و الأرباع كما يسمونها ، ومع هذه الزيادة تراجعت هيبة الشيخ في بعض هذه القبائل ، فبعد أن كان عدد شيوخ القبائل يعدون على أصابع اليدين تجاوزوا المائة بكثير ،  أسباب هذا التراجع يعود إلى الآلية  التي يتم بها اختيار هذا الشيخ الذي يقود هذه القبيلة ، السبب الثاني هو علاقة بعض أفراد القبيلة بالأمن ، أحد الشيوخ قال لي ، من الممكن أن يذهب ولد صغير يشكوني في القسم ، فأذهب إلى القسم ويتم احتجازي بسبب شكوى ولد صغير ويتم التعامل معي بشكل سيء ، السبب الثالث هوعدم الرجوع إلى شيخ القبيلة في اختيار أعضاء المجالس المحلية للقرية أو المدينة ، أو في اختيار أعضاء مجلس الشعب الذين يتم اختيارهم أو تعيينهم ،  وهو الأمر الذي أدى إلى وجود أكثر من مركز قوة ، وبالتالي أدى إلى سقوط سطوة الشيخ على القبيلة .

هناك أسباب أخرى كثيرة  ذكرها لي شيوخ قبائل سيناء ، لكن الأمر في النهاية أدى إلى وجود خلل في المجتمع السيناوي الذي يقوم بالأساس على احترام شيخ القبيلة الذي يقوم بفض النزاعات ، ويكون بمثابة ميزان عدل في القبيلة  يحذر المخطئ  ،ويعاقب المارق، الأمر يحتاج إلى إعادة نظر خاصة أن عددا من شيوخ القبائل هم من مجاهدي سيناء الذين قدموا خدمات جليلة للوطن ، والذين يحتاجون إلى إعادة خلق وضع اجتماعي واقتصادي وقيمي مناسب لهم كمجاهدين  أو كشيوخ القبائل ، عن طريق دعمهم ماديا ، وتحسين المعاشات  ، وتمليكهم الأراضي ، وتحسين صورتهم الاجتماعية ، فبإمكانهم إعادة التوازن إلى المجتمع السيناوي الداخلي ،  وهذه هي بداية صحيحة للتكاتف من أجل  بداية تنمية حقيقية .

 

زيارة إلى سيناء في غير الموعد الرسمي

بقلم   عبداللطيف المناوى

لست من المحبين للحديث عما يفعلون ، ولكن هذه المرة مختلفة ،  منذ أعوام  و لدي اهتمام كبير بالشأن السيناوي – أي شأن سيناء – ومنذ فترة طويلة واعتقادي الذي يشاركني فيه كثيرون أن سيناء هي نقطة القوة التي يمكن لنا كمواطنين ان نبني عليها وننطلق باعتبارها جزءا من ركائزنا ، وأيضا هي النقطة التي من خلالها يمكن لمن يريد الشر بمصر ان يعبث بها وفيها ، ولن ينجح احد في ذلك ما لم نعطه نحن الفرصة بايدينا للسماح بمثل هذا العبث .

من هنا كنت حريصا دوما علي متابعة شأن سيناء ، وأهلها المصريون هناك ، ومنذ فترة طويلة خططت لأن اذهب هناك التقي بساكنيها من أهلنا ، و أستمع منهم إلى مشكلاتهم الحقيقية  ، أو أن أعطي لهم الحق في أن يعرضوا هذه المشكلات وتلك الرؤى من خلال جهاز إعلام الدولة الذي يشاركون هم في ملكيته باعتبارهم أبناء هذا الوطن الذي يمتلك هذا الجهاز من خلال أموال دافعي الضرائب وهم من بين هؤلاء , من بين أصحاب هذا الوطن ، واخترت أن ازور وألتقي بأهلها هناك ولكن بعد موسم الحديث عن سيناء ، وهذا الموسم هو ذكري 25 ابريل عندما تسارع قنوات التليفزيون المختلفة إلي السفر إلى سيناء شمالا وجنوبا ، وترتدي المذيعات ملابس البدويات ، ويتحدث المذيعون والصحفيون مع أبناء سيناء وتكون الصورة السائدة هي الحديث عن أرض الفيروز ، وتنمية سيناء ، وفولكلور  سيناء ، كل هذا والإذاعة تصيح بأغنية ” سينا  رجعت كاملة لينا ومصر اليوم ، مصر اليوم في عيد ” .

ذهبت الي سيناء بعد انتهاء موعد الحديث وموعد زيارة سيناء ، وكانت هذه النقطة الايجابية الاولي عندما شعر المصريون هناك بان هناك زائر في غير موعد الزيارة التي اعتادوها ، وكان هذا سببا في سعادتهم  قبل أن نبدأ الحديث ، ولسان حالهم يقول ، بل وهم أنفسهم يقولون ، أنهم سعداء أن تكون الزيارة بعد مرور ايام الاحتفال .

اللقاء كان مع حوالي 30 إلى 40 شيخا من شيوخ القبائل من وسط وشمال سيناء , و أذكر قبل أبدأ الحوار أن قص لي أحد المشايخ حكاية من ايام الكتاب – بضم الكاف – أراد منها في النهاية أن يسأل هل نتحدث بجدية أم تريد أن تسمع شيئا بعينه ، وكان تأكيدي أن ما أريده أن يكون حديثا من القلب ، صادقا ، صريحا ، ينبغي منه ان يعبر فيه المصريون في سيناء عن مشكلاتهم وواقعهم .

سيناء طوال السنوات الماضية تعرضت للكثير من الجدل والحوار حولها وحول أهلها ، وتعرض الكثيرون للحديث حول مدى التزام مصر بدفع عملية التنمية فيها ، وحول مدى الجدية والالتزام بما تعهدت به الحكومات المتعاقبة نحو سيناء ، هذه الأسئلة الإجابة عليها ترتبط بما أشرت إليه في البداية حول المناخ المواتي لكي تكون سيناء اما عنصر قوة كبير لهذا الوطن ، أو نقطة نعطي من خلالها الفرصة لمن اراد ان يعبث كي يعبث من خلالها  .

ما فات هو مقدمة في حدود ما هو متاح من مساحة لحديث قادم عن ماذا فعلناه وما الذي ينبغي ان نفعل في أرضنا في سيناء .

حكاية 400 قرية في سيناء

بقلم   عبداللطيف المناوى

تحدثت بالأمس عن سيناء ، وأشرت إلى حكاية ال 400 قرية ، ووعدت بروايتها اليوم ، تعود هذه الحكاية إلى عصر الرئيس السادات عندما استدعى المهندس حسب الله الكفراويوكان وزيرا للإسكان وقتها ، وأصدر إليه تكليفا بالبدء في إعداد الدراسات اللازمة لإعادة إعمار سيناء مع التركيز الشديد على القطاع الأوسط والذى يسمى مسرح الدبابات لأن له أهمية إستراتيجية خاصة فى أمن سيناء من الناحية العسكرية ، يومها طلب الرئيس الراحل استصلاح وزراعة 400 ألف فدان فى هذه المنطقة بالذات وطلب أيضا إنشاء 400 قرية بحيث توزع هذه الأراضى وهذه المساكن على الجنود المسرحين من قواتنا المسلحة وطلب أيضا أن يقام كل بيت فى هذه القرى وفيه مخبأ تحت الأرض به مخرن للسلاح ومخبأ للسيدات والأطفال.. وقد تم تصميم هذا البيت وشارك فى ذلك اللواء فؤاد عزيز غالى قائد الجيش الثانى والذي كان على علم بكل هذه الخطة ، وفقا لما رواه فيما بعد الكفراوي .

أقيم فى بداية هذه الخطة التى أعدت وقتها ولا نعرف أين هي الآن  نموذج فى قرية ميت أبو الكوم الجديدة أمام مبنى هيئة قناة السويس شرق الإسماعيلية ، و من أجل تحقيق هذا الهدف وإقامة هذه القرى واستصلاح هذه المساحة الضخمة من الأراضى كان من الضرورى التركيز على توفير مياه الشرب والطرق والكهرباء وبالفعل تحقق ذلك بإنشاء محطة القنطرة غرب ومحطة مياه أحمد حمدى وإنشاء الطريق الأوسط من نفق أحمد حمدى ، وحتى الآن توجد نماذج للبيوت التى طلب السادات إنشاءها فى رمانة وبالوظة على الطريق الدولى للعريش وهى بيوت بدوية يسكن فيها أهالى سيناء. يومها كان السادات واضحا ـ كما يروي الكفراوي ـ وهو يؤكد تملك المصريين فقط للأراضى فى سيناء بحيث يكون المالك مصريا حتى جده الثالث ، ومنع تمليك الأراضى تماما فى سيناء للأجانب .

وهنا يطرح السؤال: لماذا توقف مشروع زراعة 400 ألف فدان وإنشاء 400 قرية بمواصفات أمنية واضحة وصريحة وتمليك هذه الأراضى للجنود المسرحين من القوات المسلحة وللمجاهدين من أهل سيناء الذين يحصلون على 13 جنيه شهريا كإعانة  ، و لماذا توقف مشروع انتقال ثلاثة ملايين مواطن من الدلتا إلى سيناء؟!

 

 

 

حكاية 400 قرية في سيناء

بقلم   عبداللطيف المناوى

تحدثت بالأمس عن سيناء ، وأشرت إلى حكاية ال 400 قرية ، ووعدت بروايتها اليوم ، تعود هذه الحكاية إلى عصر الرئيس السادات عندما استدعى المهندس حسب الله الكفراويوكان وزيرا للإسكان وقتها ، وأصدر إليه تكليفا بالبدء في إعداد الدراسات اللازمة لإعادة إعمار سيناء مع التركيز الشديد على القطاع الأوسط والذى يسمى مسرح الدبابات لأن له أهمية إستراتيجية خاصة فى أمن سيناء من الناحية العسكرية ، يومها طلب الرئيس الراحل استصلاح وزراعة 400 ألف فدان فى هذه المنطقة بالذات وطلب أيضا إنشاء 400 قرية بحيث توزع هذه الأراضى وهذه المساكن على الجنود المسرحين من قواتنا المسلحة وطلب أيضا أن يقام كل بيت فى هذه القرى وفيه مخبأ تحت الأرض به مخرن للسلاح ومخبأ للسيدات والأطفال.. وقد تم تصميم هذا البيت وشارك فى ذلك اللواء فؤاد عزيز غالى قائد الجيش الثانى والذي كان على علم بكل هذه الخطة ، وفقا لما رواه فيما بعد الكفراوي .

أقيم فى بداية هذه الخطة التى أعدت وقتها ولا نعرف أين هي الآن  نموذج فى قرية ميت أبو الكوم الجديدة أمام مبنى هيئة قناة السويس شرق الإسماعيلية ، و من أجل تحقيق هذا الهدف وإقامة هذه القرى واستصلاح هذه المساحة الضخمة من الأراضى كان من الضرورى التركيز على توفير مياه الشرب والطرق والكهرباء وبالفعل تحقق ذلك بإنشاء محطة القنطرة غرب ومحطة مياه أحمد حمدى وإنشاء الطريق الأوسط من نفق أحمد حمدى ، وحتى الآن توجد نماذج للبيوت التى طلب السادات إنشاءها فى رمانة وبالوظة على الطريق الدولى للعريش وهى بيوت بدوية يسكن فيها أهالى سيناء. يومها كان السادات واضحا ـ كما يروي الكفراوي ـ وهو يؤكد تملك المصريين فقط للأراضى فى سيناء بحيث يكون المالك مصريا حتى جده الثالث ، ومنع تمليك الأراضى تماما فى سيناء للأجانب .

وهنا يطرح السؤال: لماذا توقف مشروع زراعة 400 ألف فدان وإنشاء 400 قرية بمواصفات أمنية واضحة وصريحة وتمليك هذه الأراضى للجنود المسرحين من القوات المسلحة وللمجاهدين من أهل سيناء الذين يحصلون على 13 جنيه شهريا كإعانة  ، و لماذا توقف مشروع انتقال ثلاثة ملايين مواطن من الدلتا إلى سيناء؟!

 

 

 

تعمير سيناء .. الجملة غير المكتملة

بقلم   عبداللطيف المناوى

استمرارا في الحديث حول سيناء ، أذكر أن أحد الأصدقاء سألني منذ فترة قصيرة ”  هل هناك بنود سرية التزمت بها مصر في معاهدة كامب ديفيد تحد من حريتها في الاستثمار و التنمية في سيناء ؟ ” ، كانت إجابتي وفق ما أعلم بالنفي القاطع ، ولكن استدرك الصديق متسائلا ” لماذا لم يتم التعامل مع سيناء كما أكدت الحكومات المتعاقبة منذ تحريرها باستهداف تحقيق التنمية الحقيقية في سيناء ، وجعلها امتدادا للوادي ، ومعالجة الخلل السكاني الواضح فيها بتسكين جزء من أهل الوادي فيها ؟ ولماذا لا يتم الاعتناء بتطويرها سياحيا  عدا شرم الشيخ ؟ ولماذا لم يتم تنفيذ إقامة القرى فيها ، ولماذا لم يستكمل خط السكة الحديد بها ؟ ولماذا لم يتم وضع خطة واضحة لزراعة كل الممكن زراعته فيها ؟ ولماذا لم تصل المياه إليها بشكل كامل رغم الخطط السابقة الخاصة بترعة الإسماعيلية وتعديل مسارها أو إقامة ترعة السلام ؟ ” هذه التساؤلات خلقت الشك مرة أخرى في نفسي ودفعتني للتساؤل حول مدى وجود بنود سرية تمنع مصر من ذلك  ودفعني هذا الشك لأن أسأل أصدقاء أثق في علمهم وقدرتهم على حسم الشك  حول ما إذا كان هناك ما يمنع مصر من ذلك فأكدوا لي بشكل قاطع حرية مصر الكاملة في التعامل مع سيناء، فهي أرض مصرية ملك للمصريين وليس لأحد شبر فيها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، وهذه الإجابة تتفق مع ما أنا مقتنع به قبل أن تثير تساؤلات صديقي الشكوك ، وبالفعل زالت الشكوك وتأكدت قناعتي ، ولكن ثارت التساؤلات محلها ، لماذا لم نفعل ما كان ينبغي أن نفعل ؟ لماذا توفقنا عند حدود الغناء  لعودة سيناء ولم نكمل ما بدأناه من خطوات سابقة ؟ لماذا لا تكتمل الجمل التي نبدأها بشكل رائع ونقف في وسط الجملة ، ولا نكملها لنبدأ جملة جديدة

هنا لا أنكر ما حدث على أرض سيناء من مشروعات مهمة ومحاولات جادة ، ولكن ينبغي هنا أن نسأل ، هل هذا يكفي ؟ بدأنا في مشروعات لتأكيد اتصال الأرض المصرية جميعها : سيناء بالوادي ، ولكن هل هذا يفي بالغرض ؟ من المسئول عن عدم استكمال خط  السكك الحديدية الذي سرقت قضبان الجزء الذي بدأنا به ثم توقفنا ، من المسئول عن عدم استكمال البنية الأساسية بالمناطق السياحية الأخرى في سيناء غير شرم الشيخ ؟ لماذا لم يتم تنفيذ مشروعات المطارات التي سبق الإشارة إليها ؟ من المسئول عن عدم تنفيذ مشروع استصلاح 400 ألف فدان وضعت هدفا منذ المرحلة الأولى من تحرير سيناء ، وفي أي درج من الأدراج يرقد مشروع إنشاء 400 قرية في سيناء