الكفار و المتأسلمون في تونس

بقلم   عبداللطيف المناوى

رغم احتفال التوانسة بسقوط  حكم زين العابدين بن علي بعد 23 سنة , الا أن الكثيرين – وهم علي حق – يخشون من صعود الأصولية الدينية وتأثيراتها ليس فقط علي حقوق الانسان , ولكن علي كافة مناحي الحياة .

مراسل صحيفة الديلي تلجراف البريطانية في العاصمة تونس يقول تحت عنوان ” الحركة الاسلامية في قلب الاحتجاجات التونسية ” إن حزب النهضة المحظور برز بشكل لافت في قلب الاحداث التي تشهدها تونس , مصمما علي أن يكون اقوي قوة سياسية تقررها الانتخابات التي من المقرر ان تشهدها البلد.

وتواصل الصحيفة قائلة إن زعيم حزب النهضة , راشد الغنوشي , قال انه سيعود الي تونس بمجرد ان تلغي السلطات الجديدة حكم السجن الصادر في حقه , وتمضي الصحيفة قائلة ان الغنوشي يمتلك حظوظا قوية في الانتخابات القادمة بعد تفكك الحزب الحاكم اذ يحظي بدعم واسع في الجامعات التونسية علما بانه سبق له ان ضمن 17 في المائة في الانتخابات الطلابية عام 1989 .

وشاركت بعض قيادات الحزب في الاحتجاجات التي تشهدها تونس . مطالبة باستقالة كل الوزراء بمن فيهم رئيس الوزراء “محمد الغنوشي ” من الذين عملوا مع بن علي , وقال نائب رئيس النهضة ان نشطاء الحزب بدءوا في ممارسة نشاطهم الحزبي والسياسي وقال للديلي تلجراف ” الناس لم يحققوا كل شيء كانوا يريدون تحقيقه . نريد حكومة جديدة قادرة علي صنع الديموقراطية  ” وهذا يعني ان رئيس الوزراء مطالب بالرحيل . من السابق لاوانه الحديث عما يمكن ان يقع بعد الانتخابات .

كان نظام بن علي يقدم نفسه علي انه حاجز ضد الارهاب , ومن ثم قام بتطبيق قوانين صارمة ضد تيارات الاسلام السياسي . الجديد بعد سقوط بن علي هو ذلك الصعود الجديد لاصوات القوي الاسلامية السياسية التي باتت تطالب بحقها بلعب دور بارز في العملية السياسية المقبلة , ورغم ان راشد الغنوش زعيم حزب النهضة الاسلامي مازال يعيش لاجئا في لندن , فان انصاره يشاركون في المظاهرات ويطالبون بالاعتراف القانوني به .

بعض الأصوات في تونس تخشي من استبدال حكومة قمعية باخري مماثلة , وذلك عندما يسيطر الإسلاميون علي الحكم ، صلاة الجمعة أمس الأول وهي الاولي عقب خروج بن علي لوحظ خلالها ان بعض المصلين وزعوا بعد انتهاء الصلاة منشورات تحذر الناس من ” الكفار “

Advertisements

الشبح التونسي في القمة الاقتصادية

بقلم   عبداللطيف المناوى

تنعقد اليوم القمة العربية الاقتصادية التنموية  ، ويحلق في قاعة الاجتماعات شبح ما حدث في تونس ، ومرة أخرى يتم  التعامل مع ما حدث في تونس باعتباره شبحا مخيفا أو خطرا يهدد بعض الأنظمة هذا القدر من التخوف في التعامل مع النموذج التونسي إن جاز أن يحدث لدى بعض الأنظمة فلا ينبغي أن يكون كذلك مع بعض الأنظمة الأخرى .

ورد الفعل العصبي والانفعالي من قبل البعض إنما يؤدي إلى نتائج عكسية بالتأكيد ، فهرولة بعض الحكومات إلى تقديم رشاوى لشعوبها تتمثل في زيادة دعم أو توفير سلع أو إعطاء منح وعطايا  لشعوبهم إنما يؤدي إلى نتائج عكسية وليس ما يبتغونه منها ، فإعطاء هذه المنح والحقوق في هذا التوقيت إنما يعني عدة أمور أولها انه يعطي حق لشعب تحت إحساس بضغط أو تهديد سوف يقع في دائرة الرشوة ، ومن يعطي حقا بعد تخوف من التجربة التونسية إنما يعني انه مخطئ في منع هذا الحق عن الشعب ، وهو يعني أيضا انه اغتصب هذا الحق من قبل واضطر لإعطائه في هذه المرحلة وهو أمر ستتلقفه الشعوب الذكية بالفطرة كما توقع منها هؤلاء الذين القوا اليها بهذه  الرشاوى ، وهو يعني أيضا أن الإمكانية كانت موجودة دائما لحصولهم على ذلك فلماذا لم يحصلوا عليه وهنا يحق لهم ان يحاسبوهم .

ما أظنه في هذه المرحلة انه طريق حكيم للتعامل بين الشعوب وحكوماتهم هو المزيد من الوضوح والإفصاح والمشاركة وإعطاء  الفرصة لأبناء الشعب لكي يكونوا حاضرين في منطقة اتخاذ القرار ، لا أن يتخذوا هم القرار دون أن يضعوا الشعوب و ضروراتهم ورغباتهم في أولويات حساباته عند اتخاذ القرار

منذ عامين انعقدت القمة العربية وخرجت بان العالم العربي يواجه مجموعة من التحديات ودعت إلى ضرورة اتخاذ حكومات الدول العربية الإجراءات اللازمة لتيسير تنقل الأيدي العاملة العربية بين الدول الأعضاء بما يكفل خفض معدلات البطالة. و دعت الى دعم مبادرات القطاع الخاص ومؤسسات وصناديق التمويل العربية لتحقيق برامج التشغيل وخفض معدلات البطالة على المستويين الوطني والعربي. كما تنفيذ البرنامج العربي للحد من الفقر في الدول العربية كما دعت الى وضع سياسات اقتصادية واجتماعية تتيح خفض معدلات الفقر الى النصف في فترة أقصاها عام 2015.

المطلوب الآن من هذه القمة أن تخرج  الى شعوبها لتقول لهم ماذا فعلوا حتى الآن لمواجهة التحديات وهو ليس بكثير حتى اللحظة  وان يلتزموا أمام شعوبهم بجدول للتنفيذ ، اذن المصارحة  والمكاشفة والمشاركة هي الطريق الصحي وليس رد الفعل الخائف المرتبك الراشي .

نداء من المصريين في تونس إلى الأجهزة المعنية

بقلم   عبداللطيف المناوى

بمجرد أن بدأت الأحداث في تونس أعلنت بريطانيا تحركها العاجل لإجلاء رعاياها من هناك ، والرعايا البريطانيين  كان معظمهم  من السياح حيث أن تونس من المقاصد السياحية المألوفة لأوروبا ، وتحركت عدة دول بشكل مباشر بمجرد أن فتح المجال  الجوي التونسي لنقل وإخراج مواطنيها  ، وفوجئت أنا شخصيا باتصالات بالأمس من مصريين علق أبناؤهم في تونس ولم يجدوا من يخرجهم من هناك ،  وتذكرت على الفور موقف مصر للطيران بتعليق رحلاتها  للمجال التونسي بعد بدء أحداث الشغب هناك  ، ولكن ما لم افهمه هو عدم  اتخاذ الجهات المسئولة و الأجهزة المسئولة موقفا سريعا للتعامل مع المصريين هناك ، احدهم قال لي عبر الهاتف باستنكار وألم : المطار لم تتوقف الطائرات عن الهبوط فيه لإجلاء الرعايا ونحن فقط من لا يجدون من يسال عنهم

حرص القيادة السياسية  على المصريين هو أمر غير قابل للتساؤل ، واتخاذ  الرئيس مبارك شخصيا لقرارات مختلفة في إطار الحرص على كل المصريين  مسألة  لا يمكن حصرها بسهولة  ، ولكن  الأمر أيضا لا ينبغي أن يكون الانتظار لقرار من الرئيس مبارك للتحرك لإخراج المصريين من هناك  ، كنت أتصور أن يحدث قدر من التنافس بين الجهات  والأجهزة  المختلفة لرعاية هؤلاء المصريين ، لكن يبدو ـ  وهذه قد تكون معلومات او لا تكون  ـ أن كل جهة حاولت أن تلقي بالمسئولية  على جهة أخرى ،  وفي هذا خذلان للمصريين الذين يعتبرون أن الدولة هي الملاذ ، فأول مؤشرات قناعة الدولة بالممارسة الإجراءات التي تؤخذ من أجل المواطن ، و أن يشعر المواطن ان دولته حريصة عليه  في كل مكان وأي موقع  ، و أول إشارات الحرص هو الشعور بحماية دولته له حتى لو كان بعيدا عنها وقيام الدولة بنزع عنصر القلق عنه ، وإعطاؤه الإحساس وهو في مثل تلك الظروف التي يعيشها بقلق مصريون حتى لو كان هؤلاء مجرد عشرات على أصابع اليد الواحدة .

مرة أخرى كنت أتمنى كما يتمنى كل مصري  أن يكون المجال مجال التسابق بين الأجهزة  المختلفة لتقوم بذلك الدور دون انتظار لقار أعلى منها ، وأتمنى بكون هذا المقال قد تجاوز وقته بان تكون هناك في هذا الوقت طائرة مصرية لتحمل المصريين من هناك .

Game Over

 بقلم   عبداللطيف المناوى

منذ أسابيع تحدثت عن حكاية الأعمى والأطرش ، الأعمى الذي كان يحذر الأطرش من أن هناك خطرا يحدق بهما ، فلم يسمع الأطرش ، ولم يشعر الأعمى ، وهذا ما حدث بالامس في تونس ، كان نتيجة هذه العلاقة بين الأعمى والأطرش ، ، ما حدث في تونس هو أن بن على لم يسمع ونظامه كل أصوات الغضب حتى لو كانت مكتومة ، وكل مؤشرات الفوران حتى لو كانت مكتومة ، لم ير ولم يسمع ، وكذلك شعبه لم يسمع لأنه انفصل عنه منذ فترة طويلة ، أول أمس عندما استعد العالم لسماع بن على وهو يتحدث كانت قد سبقت معلومات عن أنه سوف يخرج ليعلن استقالته ، لكنه خرج ليثبت أنه ظل حتى اللحظة الاخيرة لا يرى ما حدث ، ولم يسمع ما حدث حتى لو قال للشعب التونسي أنه يسمعه

في اللحظة التي انتهى فيها بن علي من كلمته أكدت لمن حولي أنه خطاب ما قبل الاستقالة أو ما قبل الخروج وأنه لم يتمكن من القفز فوق ما تسبب به نتيجة لتلك الممارسات التي اتسمت بأنها ممارسات الحديد والنار ، وراهن دائما على طيبة الشعب التونسي وطبعه الذي يبدو مسالما ، وهذه قراءة أخرى أخطأ فيها نظام بن علي، لم أتصور أن يقبل الشعب ما قاله لهم بأنه قد استمع إليهم وتجاوب مع الضغوط الاقتصادية،وكأنه لم يكن يعلم بها، واطلق حرية الإعلام وكأنه لم يقيدها هو ، فتح المجال أمام المواقع الالكترونية المختلفة وكأنه لم يغلقها هو ، وعندما اعتقد أنه التونسيين سوف يصدقونه فهذا دليل آخر على أنه لم يفهم أو أنه لم يسمع ، الوضع في تونس كأي بلد منغلق سياسيا ، مامع للرأي الآخر ، مصادر للمعارضة ، مطار لكل من يختلف معه ، مكمم لأفواه الجميع ، مقيد لوسائل الإعلام ، حائل بين الناس و التواصل مع العالم عبر الوسائل الالكترونية المختلفة ، ليست البطالة وحدها هي السبب، ولكنه الإحساس بالظلم والأحساي بالتربص و المنع من التعبير ، كل ذلك كان كفيلا بنهاية تلك العلاقة بين الأعمى والأطرش ، ويرفع أحد المتظاهرين شعارا بالأمس قبل خروج بن على من تونس يقول فيه ” رسالة إلى بن على game over     اللعبة انتهت .