المواطنة أمينة شفيق

بقلم   عبداللطيف المناوى

جاء قرار الرئيس مبارك  بتعيين الأعضاء العشرة الذين له حق تعيينهم وفقا للدستور بمجلس الشعب ضابطا ولو جزئيا لبعض الخلل الناتج عن الانتخابات ، ولكني شخصيا أعتقد أن أحد أهم الشخصيات التي فرحت بوجودها بين المعينين هي الأستاذة أمينة شفيق ، وعندما أقول الأستاذة فإنني أعني ذلك بحق ، التقيت بالكثيرين خلال عملي أو اهتماماتي بالقضايا العامة ، كان من أكثر من وجدتهم رسوخا على مبدأ، وعملا من أجل الآخرين بقناعة كانت الأستاذة أمينة شفيق ، ورغم أن الوصف السياسي لها هو أنها  يسارية الاتجاه إلا أنني أظن أنها تجاوزت منذ عدة سنوات ذلك التوصيف السياسي الضيق ، وخرجت من اليسار أو اليمين إلى مساحة الإنسانية والوطنية .

يصفها من يعرفها بأنها يسارية لم تحد أو تقايض على يساريتها وتعلن انحيازها للفقراء ، ويرى الكثيرون أنها من أكثر الفئات الهامشية  ومن أكثر الصحفيين الذين اهتموا بالعمل الأهلي ، ولم تخلط  في يوم من الأيام  بين موقفها السياسي أو انتمائها الحزبي وخدمة من تلتزم ناحيتهم ، كانت تحصل على أعلى الأصوات من كل الاتجاهات في أي انتخابات نقابية ، فالجميع يحترمها ويقدرها ومن يختلف معها لا يمتد اختلافه في أي لحظة من اللحظات إلى ذلك الاحترام والتقدير .

آخر مواقفها التي تعبر عنها وتتسق مع شخصيتها عندما أعلنت منذ فترة طويلة عن رغبتها في خوض الانتخابات ، واتخذت خطوات بالفعل ولكن ما إن أعلن الحزب الوطني الديمقراطي الذي ليست هي عضويته عن ترشيح الدكتورة مديحة خطاب زميلتها في المجلس القومي للمرأة على نفس المقعد ، حتى قررت أمينة شفيق الانسحاب  من المنافسة على مقعد جنوب القاهرة لأنها لا تحتمل مشهد تتنافس فيه امرأتان تعملان من أجل المرأة على نفس المقعد ، فآثرت الانسحاب احتراما لقيم التعاون والتضامن من أجل المرأة لأنها كما ترى أن في ذلك خدمة لقضايا المرأة .

أظن أن امينة شفيق هي أكثر الصحفيين وأكثر العاملين في مجالات العمل العام ـ وقد تعاونت معها في هذا المجال ـ  الذين جابوا قرى مصر ، سارت على قدميها ، وتحدثت مع أهلها وخبرتهم عن قرب دون حواجز أو حراسات ، لم ألتق من بين المهتمين بشأن المواطن المصري مثل أمينة شفيق .

تقول أمينة شفيق عن نفسها ” أنا من مواليد القاهرة .. أهتم بالمرأة الريفية و المهمشة والعشوائيات، ليس لي علاقة بالشياكة ولا أعرف الصالونات، ولكنى أعرف أنني أعمل وعندما أتعب أنام، فأنا امرأة مكافحة تعمل بجد ـ مش هانم ـ  أنا موطنة مصرية بسيطة، بنت بلد جدعة أعرف في الأصول جيدا ” ومن وجهة نظرها أن المبادئ  تساوي الضمير .

مرة أخرى أظن أن الأستاذة أمينة شفيق إحدى النقاط المضيئة القليلة في تجربة البرلمان الجديدة .

المقارنة بالماضي والمستقبل

بقلم   عبداللطيف المناوى

نتائج الانتخابات البرلمانية 2010 أدت إلى مجموعة من النتائج يمكن قراءتها بمعرفة ما حصلت عليه الأحزاب المختلفة في هذه الدورة ، وفي الدورات السابقة ، حصل الحزب الوطني في انتخابات 2010 على 424 مقعدا ، وحصلت المعارضة على 14 مقعدا ، وحصل المستقلون على 66 مقعدا ، بالعودة إلى برلمان 2005  سنجد أن الحزب الوطني حصد 322 مقعدا ، و 10 مقاعد للمعارضة 112 للمستقلين ، و في برلمان 2005 حصد الحزب الوطنب 388 مقعدا ، و14 مقعدا للمعارضة ، و22 مقعدا للمستقلين ، وفي برلمان 1995 سنجد أن الحزب الوطني كان لديه 419 مقعدا ، و14 مقعدا للمعارضة و12 مقعدا للمستقلين .

ما أريد أن أقوله بمقارنة نتائج هذه الانتخابات ـ برلمان 2010 ـ بالانتخابات السابقة هو  أن المعارضة لم تتقدم ، بل إن بعض الدورات الماضية تتشابه أرقامها بأرقام هذه الدورة الحالية ، كما نجد أن المعارضة لم تحرز تقدما ملحوظا ، وحضورها ونسبتها كما هي في الانتخابات ، وهنا يجب أن نضع المعيار الرئيسي الذي يجب أن نتحدث عنه ، هل نقارن وضعنا بما كنا عليه من قبل ، أم بما نطمح أن نصل إليه ، فلا أعتقد  أن القبول بما فات في مصلحة الوطن ،  بل يجب أن يكون الحاضر نقطة ارتكاز سياسية لنتطلع من خلالها إلى المستقبل ، ولا بد أن يكون لدينا هدف سياسي لتقوية المعارضة مما يساهم في بناء وتأسيس دعائم دولة مدنية نطمح للوصول إليها ، بها حزب حاكم قوى ، وأحزاب معارضة قوية ومتواجدة  ، وأعتقد أن الهدف القادم لدينا هو تقوية المعارضة ، وتدعيم وجودها في البرلمان من خلال التشريعات التي تساعدها على ذلك وخلق المناخ السياسي للأحزاب من أجل العمل السياسي بما يخدم في النهاية منظومة العمل الوطني .

و هذا ليس دور الاحزاب وحدها ، بل هو أيضا دور الحزب الوطني الحاكم باعتباره الحزب الأكبر على الإطلاق ، لأنه ليس  مجرد حزب حاكم في مقابل أحزاب معارضة ، وإنما كعنصر رئيسي في مساعدة هذه الأحزاب على النهوض .

الفكرة الرئيسية التي يجب أن نلتفت إليها أننا لا يجب أن نقارن البرلمان الحالي بالبرلمانات السابقة ، ولا حجم المعارضة في هذه الدورة بحجم المعارضة في الدورات السابقة ،و إنما يجب أن يكون المستهدف في المستقبل أكبر ، فمثل هذه المقارنة تعني أننا سنظل كما كنا بينما العالم كله يتقدم ، وهذا ليس في الانتخابات فقط ولكن في كل مناحي الحياة .

بلطجية الانتخابات

بقلم   عبداللطيف المناوى

 لم تعد البلطجة مقصورة على معتادي الإجرام   ، كما أنها خرجت خارج حدود من يعتقد أنه يحصل على حقه بالوسيلة التي يستطيع بها الحصول عليه عندما لا يجد القانون قادرا على تحقيق ما يعتقد أنه حقه ، وباتت البلطجة حاضرة في أحياء الأغنياء والفقراء ، وتطور شكل البلطجية فأصبحوا داخل كل الأزياء ،  أصبحت جزءا من ثقافة بعض المجتمعات ، وارتفع صوت السنجة والمطواة والسيف على صوت القانون ، والجديد الذي أضافته إلينا تجربة الانتخابات البرلمانية الأخيرة ـ وربما التجارب السابقة ـ  أن البلطجية  أصبحوا أحد العناصر الأساسية  وأحد العلامات الرئيسية في العملية الانتخابية ،  لا أستثني طرفا من هذا التورط في هذا الجرم ضد المجتمع .

بات خبرا طبيعيا  إثناء متابعة الانتخابات  أن بلطجية المرشح ( أ ) اعتدوا على بلطجية المرشح ( ب ) ، لأن المرشح ( أ ) لم يتمكن من تسويد الصناديق لصالحه ، وفق المستوى الذي نجح فيه المستوى ( ب )  ، بات طبيعيا أن نسمع عن انتشار فرق البلطجية أمام لجان الانتخابات  ، واشتباكهم مع الناخبين ، ومنعهم للناخبين من الوصول إلى اللجان ، أو اعتداءهم على مندوبي مرشح آخر ، واحتل البطلجية أسطح المنازل القريبة من بعض اللجان يمارسون عمليات الترويع ، ويمارسون انتهاك القانون ، وكل هذا بدعم وبنفوذ وبنقود من يتنافسون من أجل أن يكونوا مشرعي القوانين داخل البرلمان .

العديد من النقاط الرئيسية تحتاج إلى توقف ودراسة ، وعناية منا جميعا في هذه الانتخابات ، من بينها تلك الظاهرة خرجت خارج حدود كونها ظاهرة فردية إلى تحولها إلى نمط وسلوك كاد أن يقترب من أن يكتسب شرعية  التواجد ، بعدما تم غض الطرف عن العديد من الممارسات ، نحن في حاجة إلى السلوك الصحيح والسلوك السياسي الناضج في المنافسة الصحيحة والناضجة ، وفي إتاحة المناخ والفرصة للقوى الشرعية بأن تتواجد  وأن تحضر وأن يكون  لها تأثير وهو صوتها .

هل يعود اليسار ؟

بقلم   عبداللطيف المناوى

هل يعود اليسار ؟ كان هذا هو السؤال الذي طرحته على نفسي إثناء حوار مع الدكتور رفعت السعيد رئيس حزب التجمع  حول مستقبل الحزب بعد الانتخابات البرلمانية القادمة التي نأمل أن تفرز حراكا سياسيا لدولة مدنية تتنافس فيها الأحزاب من أجل مصلحة الشعب ، وتقود معارضة وطنية مبنية على أسس مدنية .

فحزب التجمع الذي بدأ في منتصف السبعينات تقريبا قويا ، وقاد معارضة حقيقية في ذلك الوقت ، وربما كان أبرز معالمها رفض معاهدة السلام إسرائيل ، وتبني قضايا الفقراء ، وكان له وجود كبير في الجامعات  وكوادر تقود المظاهرات ضد الغلاء ، و كان الحزب هو الذي يقف ضد  تسييس الدين الذي تمارسه التيارات الدينية ، وكانت جريدة الأهالي في ذلك الوقت صوت معارض عال أفرزت فيما بعد جيلا من الصحفيين المهمين  ،  واستمر هذا التواجد طويلا ثم خفت شيئا فشيئا .

الأمل في أن يعود حزب التجمع إلى ما كان عليه في الانتخابات القادمة قائم ، بل ومطلوب ، فالحزب الذي تمثل أفكاره وتوجهاته شريحة من المصريين يمثل جزءا مهما في دولة مدنية بها أحزاب متنافسة ، يقول الدكتور رفعت السعيد أنهم حزب البسطاء ، وأنهم لا يملكون الكثير من المال لترشيح  أعضاء الحزب في كل الدوائر ، لكنهم يراهنون على البعد الاجتماعي الذي ينتصر للفقراء والعمال .

عودة اليسار مرة أخرى إلى الصورة ، وإلى صدارة المشهد السياسي وقوى المعارضة من الممكن أن تضبط المعادلة السياسية ، ففي رأي الدكتور رفعت السعيد رئيس حزب التجمع أن هناك  آراء واقتراحات يتفقون فيها مع الحزب الوطني ، لكن الفرق في التنفيذ ، ومن الطريف أن هذا أيضا هو رأي الدكتور السيد البدوي رئيس حزب الوفد ، وربما مع وجود هذه الأحزاب السياسية الثلاثة ، أقصد الوطني ، والتجمع ، والوفد  ، وأي قوى سياسية حقيقية ، تتبنى مطالب الشعب ، يمكن الحديث عن دولة مدنية حقيقية نتمناها جميعا .

النائب البهلوان

بقلم   عبداللطيف المناوى

 حصل  البهلوان البرازيلي فرانشيسكو أفيراردو سيلفا‏  الشهير في مجال السيرك باسم تيريريكا علي أكثر من‏1.3‏ مليون صوت انتخابي مما منحه مقعد ولاية ساو باولو‏,‏ كبري الولايات البرازيلية‏,‏ وبفارق تجاوز الضعف عن ثاني أكبر مرشح فاز بأصوات في انتخابات برازيليا‏ ، لم يكن فوز تيريريكا سهلا‏,‏ فقد عارضه كثيرون وحاولوا الطعن في قانونية ترشيحه بادعاء أنه لا يجيد القراءة والكتابة‏,‏ ولكن محاولاتهم فشلت وهاهو بهلوان البرازيل في طريقه إلي برلمانها‏. ،و سبب الإنجاز الذي حققه البهلوان البرازيلي ـ كما ذكرت التقارير الصحفية ـ  يرجع إلي غضب ويأس الناخبين بسبب الأحوال السياسية والاجتماعية غير المستقرة‏ في البرازيل ,‏ وإلي حملته التي خاطبت أوجاع المواطنين بسخرية تحت شعار ” صوتوا لتيريريكا‏,‏ لا يمكن أن تكونوا في حال أسوأ مما أنتم عليه الآن وماذا يفعل عضو البرلمان؟ لا أعلم‏,‏ ولكن أن صوتوا لي سأخبركم‏,‏ متعهدا بمساعدة كل من يحتاج لمساعدة‏ “‏

 أذكر هذه الحكاية لأنه عندما يتملك اليأس الناخبين من لمواطنين  من أن يجدوا من يستطيع أن يلبي احتياجاتهم بشكل صحيح فإنهم يلجئون إلى التمرد ، والتمرد هنا يكون شكلا من أشكال التصويت المضاد وهو يعبر عن اليأس من المطروح ، جربنا نحن عدة مرات في مستويات مختلفة هذا التصويت اليائس المضاد وليس آخره ما حدث في بعض النوادي والجمعيات والنقابات ، وإن كان أبرزها ذلك التصويت المضاد الذي حدث في الانتخابات البرلمانية في عام 2005 ، عندما صوت الناخبون ضد الحزب الوطني وليس مع الإخوان ، وكذلك عندما صوت اليائسون في فلسطين من إصلاح فتح  واختاروا حماس ، وفي البرازيل كان التصويت مختلفا فاختاروا البهلوان

الدور على من يمتلك رؤية وقناعة ، بأنه الأنسب لتمثيل هذا الشعب أن يقوم بإقناع أصحاب الأصوات من الناخبين بأن يصوتوا له  أو لتياره أو لحزبه ، فالأخطر أن يصل المجتمع إلى ذلك التصويت  المضاد اليائس ، فنجد نائبا بهلوانا  ، مهنة و أداء وسلوكا .

شراء الحصانة

هذه القصة لن تفاجئ كثيرين , وخاصة أولئك الذين تابعوا انتخابات برلمانية سابقة , والقصة الحديثة القديمة سمعتها من أحد الأصدقاء الذين فكروا أن يخوضوا غمار انتخابات مجلس الشعب المقبلة  ،وقرر أن يخوض هذه الانتخابات من خلال الحزب الوطني الديمقراطي ذلك حتى يضمن قوة الحزب القوي في البلد كدعم له , ولأنه أيضا قيادي في الحزب .

المهم أنه في إطار التربيطات الانتخابية توصل إلى اتفاق مع أحد الراغبين في ترشيح نفسه أيضا من خلال الحزب وهو من نفس البلدة , أي أنهما بلديات ، فتعاهدا معا انه في حال قبول أحدهما للترشيح من خلال الحزب فإن الآخر سوف يتنازل له ، ويقف إلى جانبه في الانتخابات لضمان عدم تفتت أصوات البلد عليهما ولضمان فوز أحدهما ، وقررا قراءة الفاتحة لتأكيد هذا الاتفاق , حتى هنا القصة عادية أمام الجميع , لكن الجزء القادم هو الذي استوقفني , فقبل قراءة الفاتحة طلب مشروع المرشح الآخر من صديقي أن يتضمن الاتفاق أنه في حالة وصول صديقي للمجلس فانه سوف يعمل علي إنهاء الإجراءات الخاصة بإدخال الكهرباء والمياه إلى قطعة الأرض التي يمتلكها والتي حولها من ارض زراعية إلى ارض مباني – أي قام بتبوريها – حيث أن احد أهم أهدافه لدخول الانتخابات ودخول المجلس هو إنهاء هذا الإجراء الذين يتضمن أمرين : الأول : تحصين مخالفة بالحصانة البرلمانية التي سوف يحصل عليها , والثاني : إضفاء القانونية علي تجاوزته وهو الذي يعني عائدا بالملايين من جراء هذا الإجراء . اشترط مشروع المرشح هذا الشرط بأن يكون جزءا من الاتفاق الذي تقرأ الفاتحة له .

هذا النموذج من التعامل مع عضوية البرلمان ليس نموذجا متفردا , بل مع الأسف هو نموذج متكرر , هناك من يسعي للبرلمان لتحصين المخالفات أو تسهيل تجاوزها , هناك من يشتري – أو من هو يقتنع بأنه يشتري – تحصين جرائمه وتجاوزاته بعضويه البرلمان .

لم يمر صديقي من خلال المجمع الانتخابي للحزب لأنه قيادي والقياديون لا يدخلون الانتخابات وفقا لرؤية قيادة الحزب , وذلك أعفاه من الالتزام بإدخال الكهرباء والماء لمشروع النائب الذي قد ينجح هو بنفسه في القيام بذلك  إن نجح في الانتخابات وقد ينجح .

الجريمة

بقلم   عبداللطيف المناوى

تتعدد الجرائم ، وعلى الرغم من كونها جرائم إلا أن هناك جرائم تشعر نحوها بقدر من اللامبالاة ، ولكن هناك جرائم لا تمتلك إلا أن تنظر نحوها بقدر من القرف والغضب ، من بين هذه الجرائم ـ حتى لو لم توصف بعد كجريمة ـ المتاجرة بقرارات العلاج على نفقة الدولة ، ومما يزيد حالتي الغضب  والقرف ـ عذرا لاستخدام هذا التعبير ـ هو أن بين من تورط في هذه الجريمة من افترضنا فيهم أنهم يمثلون الأمة ، ويمثلون مصالح الشعب ومصالح الناس ، فإذا بهم يتاجرون بهذه المصالح ، بل ويتاجرون بآلامهم وأمراضهم ويسرقون حقوقهم في العلاج .

إن قضية العلاج على نفقة الدولة والتي تفجرت منذ فترة كان ينبغي التعامل معها بشكل أكثر حسما وأسرع في اتخاذ الإجراءات ، كان ينبغي الكشف منذ اللحظة الأولى التي يتم فيها التبين من هذه التجاوزات بل من هذه الجرائم عن كل من تورط فيها ، كان ينبغي نشر كشف بأسماء كل من تورط في هذه الجريمة ، كشف بأسماء من ثبت انهم تاجروا في الأمر هذا الشعب الطيب الذي اعتاد أن يعطي ثقته لمن يظن أنه يعمل من أجله بحق .

مطالبة عدد من نواب الأغلبية بضرورة اتخاذ إجراءات سريعة وفورية بفصل النواب المنتمين للحزب الوطني من عضويته هي دعوة ينبغي على  قيادات الحزب الاستجابة السريعة والفورية لها ، لا مجال للانتظار ضد هؤلاء النواب بعد إحالة أوراقهم وما تحمله من مخالفات صارخة بشأن قرارات العلاج على نفقة الدولة وحصولهم على الملايين من الجنيهات على حساب المرضى الفقراء . وينبغي محاسبة من تورط مع هؤلاء داخل وزارة الصحة .

صحيح أن الملف تمت إحالته للنائب العام ، ويصح هنا القول بأن يحدث ذلك متأخرا  أفضل من ألا يحدث أبدا .

إن ملف العلاج على نفقة الدولة هو إهانة للنواب جميعهم ، وينبغي تبرئة ساحة الشرفاء منهم بكشف المتورطين ، وينبغي نشر كل هذا على الرأي العام حتى يعلم ما مصير من تاجر بالأمة .

أمنيات برلمانية قد لا تتحقق

بقلم   عبداللطيف المناوى

البرلمان القادم كيف نتمناه ؟ ما هو شكله ومن هم نوابه ؟ أتمنى أن أرى برلمانا ممثلا بحق لنا جميعا كمصريين ، أن أجد نوابا شاركنا نحن بالفعل كمصريين في اختيارهم ، نزلنا إلى صناديق اقتراع شفافة ، تبدأ اليوم وهي خالية من أوراق التصويت ، وتنتهي بأوراق حقيقية ملأناها بأيدينا .

أتمنى وأظن  كثيرون معي يتمنون ـ ألا نجد نوابا تاجروا بقوت الشعب ، ولا بأموال علاجه ، نتمنى أن نرى نوابا بحق عن الأمة ، وينظرون إلى مصالح الأمة لا مصالح الأشخاص ، أن نجد من يرعى مصالح دائرته بحق ، وليس مصالح من دفعوا له أو دعموه ليصل إلى مقعد البرلمان ، أن يعمل من أجل صالح جميع أهل الدائرة لا من أجل مصالح خاصة ضيقة .

هل لنا أن نتمنى ألا يكون هناك نائب في البرلمان القادم قد تورط أخلاقيا ، أو تهرب تجنيديا ، أو فسد ماليا أو تعامل تهريبيا لدواء أو مخدر أو بضائع ، أو تاجر دينيا بتأشيرات حج .

نتمنى أن تنجح الأحزاب جميعها في أن تختار المرشحين المعبرين بحق عن رغبة أهالي كل دائرة ، أن يكون من يقع عليه الاختيار محل ثقة لدى ناسه ، وألا يكون من أولئك الذين سبق وأن أشرنا إليهم في الفقرات السابقة ، و العبء الأكبر هنا يقع على الحزب الوطني الحاكم ، الذي ينبغي أن يتوقف قادته ليتدارسوا تجاربهم السابقة في الاختيار ، وآخرها مجلس الشورى الأخيرة ، و القواعد التي وضعوها لهذا الاختيار ، وأن يستمعوا إلى صوت الجماهير الحقيقية التي تمتلك والتي تذهب إلى الصناديق بالفعل ، بل وأن تقنع من لا يذهب بأن يذهب بالاختيار الصحيح لمن يخوضون الانتخابات .

أتمنى أن أجد برلمانا به معارضة حقيقية تمثل القوى المدنية بحق ، وأن تكون حاضرة بنسبة حقيقية وقوية ، وأن يكون تمثيل القوى السياسية تمثيلا حقيقيا عاكسا لأوضاعها وقوتها الحقيقية في الشارع  .

أتمنى أن يقتنع من تخوف من المعارضة المدنية الليبرالية من قبل أن تخوفه أدى بنا إلى صعود المعارضة الدينية بشكل مبالغ في حضورها على حساب المعارضة المدنية ، وهو الأمر الذي يدفع بنا بعيدا عن مفهوم الدولة المدنية .

انتهت الدورة البرلمانية بالأمس ، وأعلن فض الدولة وخرج منها النواب كلهم يتمنى أن يعود إلى مقعده الدورة القادمة ، ونحن لا نتمنى ألا يظل فيها إلا من يستحق أن يكون ، فهل تتحقق الأمنية ؟.

حزب الوفد .. الماضي والمستقبل

بقلم   عبداللطيف المناوى

حسمت الانتخابات على رئاسة حزب الوفد أول أمس باختيار الوفديين للدكتور السيد البدوي رئيسا لحزب الوفد لمدة أربع سنوات قادمة ، بعد أن حسمت أصوات المحافظات الجولة لصالح السيد البدوى حيث حصل على 839 صوتا مقابل 630 صوتا لمحمود اباظه.، في تجربة ديمقراطية مهمة ، اهتم بها الإعلام وتصدرت معظم عناوين الصحف .

يدفعنا هذا الخبر للتأمل في تاريخ حزب الوفد الذي يعتبر جزءا من تاريخ مصر في فترة مهمة ، واستشراف المستقبل الذي نأمل أن يعيد الوفد فيه إلى ما كان عليه ، حيث يقترب عمر حزب الوفد من المائة عام إلا قليلا ، شهد على أحداث مهمة في تاريخ مصر ، وقاد زعماؤه مصر في فترة الاحتلال الإنجليزي لمقاومة المحتل ، وعاش زعماؤه الثلاثة ، سعد زغلول ، ومصطفى النحاس ،  وفؤاد سراج الدين في وجدان المصريين بما فعلوه من أجل مصر ، ومر حزب الوفد أيضا بفترة عصيبة وصلت في مرحلة من المراحل إلى إشعال النار في الحزب ، وإطلاق النار ، ووصلت الانشقاقات إلى أن  أصبح هناك حزبان يحملان اسم حزب الوفد ، إلى أن حسم الأمر ، و انتهي الإصلاحيون ـ أو من أطلق عليهم ذلك ـ إلى إجراء أول انتخابات على رئاسة الحزب ، البعض رأي أنهم انشقوا على أنفسهم ، لكن الأصوب في اعتقادي أنهم مارسوا تجربة ديمقراطية مهمة .

وحتى تستمر هذه التجربة الديمقراطية ، وحتى يعود حزب الوفد إلى مكانته الحقيقية  وسط أحزاب المعارضة فالمطلوب في المرحلة القادمة أن يعمل الدكتور محمود أباظة ـ رئيس الحزب السابق ـ مع الدكتور السيد البدوي ـ رئيس حزب الوفد الحالي ـ جنبا إلى جنب ، من أجل مستقبل أفضل للحزب ، فبعد أن انتهت مرحلة التنافس بينهما على رئاسة الحزب ، جاءت المرحلة الأهم التي تحتاج تكاتفهما معا ، من أجل بناء حزب قوي ، يتقدم صفوف المعارضة ، ويخدم الوطن كما كان دائما طوال تاريخه ، ولعل الصورة التي رأيناها بعد انتهاء الانتخابات وإعلان النتيجة من تكاتف المرشحين ، الدكتور أباظة ، والدكتور البدوي ، تبشر بذلك ، وهو ما نأمله .

انتخابات الوفد .. تجربة نتمنى أن تنجح

بقلم   عبداللطيف المناوى

تشهد اروقة حزب الوفد هذه الأيام انتخابات رئاسة الحزب ، الانطباع الأول الذي يواجهنا يبدو وكأن هذه الانتخابات شكل من أشكال الصراع الحزبي بين أعضاء الهيئة العليا للحزب ، أو تصفية حسابات بين قوتين سياسيتين  داخل الحزب ، كل منهما تحاول إظهار قدرتها وقوتها في الحزب ، و لكن الشكل الأصح في التعامل مع هذه الانتخابات هو اعتبار أنها شكل من أشكال الممارسة الديموقراطية ، وأنها انتخابات تعبر عن شكل من أشكال الممارسة الصحيحة التي يجب أن تكون ، وكلنا يذكر ما حدث منذ أربع سنوات داخل أروقة الحزب من أمور كادت تعطي انطباعا للجميع أن الحزب بما وصل إليه من صراعات وانشقاقات وصلت إلى إشعال النار وإطلاق الرصاص  ، في ذلك الوقت ، كاد أن يختفي أو يتراجع من الساحة السياسية ويغرق في هذه الصراعات الداخلية .

الآن يبدو الحزب وكأنه استطاع أن يتجاوز هذه الأزمة ، هناك من يرى أنه استطاع تجاوزها بالفعل ، وهناك من يرى أنه لم يتجاوزها ، وأن من يسموا أنفسهم بالإصلاحيين داخل الحزب وصلوا إلى حد من الاختلاف ، كل طرف يعتقد أنه الأصلح لقيادة الحزب ، ويمتلك رؤية إصلاحية أفضل لمستقبل الحزب ، لكن هذه هي طبيعة الأمور ، وهذه هي طبيعة السياسة .

بدأت القوى السياسية داخل حزب الوفد في التأكيد على تواجدها بأشكال مختلفة ، بدءوا جولاتهم الانتخابية في المحافظات لحشد الأنصار ، وهو حضور واهتمام جيد  ، أيضا من جهة أخرى فالاهتمام الإعلامي الكبير بهذه الانتخابات لا يعكس فقط الاهتمام الإعلامي العادي بانتخابات حزبية ، ولكنه يعكس لنا الاحتفاء بهذه التجربة ، وأن يكون هناك حزب معارض موجود بشكل حقيقي ، وأن تكون هذه الانتخابات بداية حقيقية لذلك في حزب الوفد حتى يستطيع  أن يستعيد مكانته وجدارته  بذلك باعتباره واحدا من أقدم الاحزاب المصرية .

في النهاية نتمنى كل الخير والتوفيق لرئيس حزب الوفد القادم ، والذي سيختاره الوفديون يوم الجمعة القادمة ، ونتمنى أن يحرص الرئيس القادم ـ سواء كان الدكتور محمود أباظة ، أو كان الدكتور السيد البدوي ـ  على أن يعمل مع المرشح الآخر في المرحلة القادمة على دفع الحزب إلى وضع أفضل .