ارفعوا الأقنعة

بقلم   عبداللطيف المناوى

لم يعد مقبولا أن يخدع أي إعلامي أو وسيلة إعلامية المتلقي و ادعاء الحياد المطلق ، ولم يعد مقبولا أن تحمل تلك المؤسسات والقنوات أجندتها دون أن تواجه متلقيها بها ، فلم يعد المتلقي جاهلا  بحيث لا يدرك أن هناك مصالح لكل مؤسسة إعلامية وأجندات خاصة  .

في هذا الإطار  ، فالواقع يتطلب من    هؤلاء جميعا أن يكونوا أكثر صراحة  وأكثر وضوحا  ، ولا تخجل صحيفة أو وسيلة إعلامية من الإعلان الواضح لجمهورها بأن لهم أجنداتهم سواء كانت هذه الأجندة تابعة لدول أو مصالح ، وأن يكون الإعلان في هذا المجال هو معيار المهنية ، فلا يعقل أن تقوم دولة من الدولة بإنشاء قناة إخبارية من أجل عيون الحياد و الموضوعية ، وليس متوقعا من مؤسسة اقتصادية أو رجال إعمال أو رجل أعمال أن ينشىء قناة أو جريدة أو أيا كانت الوسيلة الإعلامية حبا في عيون الحقيقة والحياد  ، وبالتالي  فليس من المخجل لأي وسيلة أن تخرج على جمهورها لتعلن أجندتها أو لتعلم من يتلقاها أو يتعامل معها أن هذه هي أجندتها وأهدافها ، وبالتالي فإن مفهوم الحياد كما سبق وأن ذكرت ينبغى أن يكون هو المعيار ، والمهنية هي أن  توضع القضايا في حدودها وأن  تقف على مساحات متساوية من كل الأطراف  إثناء تناول أي موضوع وأن تقول بعد ذلك رأيها وموقفها انطلاقا من الأجندة المتبناة .

ما سبق يصلح للتطبيق على واقعنا ، ويمكن لنا الآن استحضار أسماء وسائل الإعلام المختلفة مسموعة أو مقروءة أو مرئية ، وببساطة أيضا يمكن معرفة هويات وأجندات كل هذه الوسائل .

ليس عيبا أن تكون لأي وسيلة إعلامية أجندتها ولكن العيب هو التخفي وإنكار وجود مثل هذه الأجندة وادعاء الحياد المطلق والموضوعية بلا حدود .

 

Advertisements

شيزوفرينيا التعامل مع أمريكا

بقلم   عبداللطيف المناوى

الخطوة الأولى هي أن نعترف بتلك الحالة من الشيزوفرنيا المرضية التي نعانى منها ، والثانية أن نبدأ في التخلص منها وعلاج أنفسنا من آثارها ، وهذا يؤدى إلى النتيجة التالية التي توصلنا إلى تلك الحالة من السلام مع النفس والقناعة بقيمتنا والثقة في أن هذا البلد أكبر من انتظار شهادة حسن سير وسلوك من أي طرف أيا من كان .

ولأبدأ في الإيضاح ، ما شاهدته في صحف اليوم حول المواقف الأمريكية من مصر في الموضوعات الخاصة بالانتخابات أو تقرير الحالة الدينية ، ما هو إلا نموذج لتلك الحالة من الشيزفرونيا التي أشرت إليها والتي نعانى منها ، في صفحة واحدة في صحيفة واحدة تجد عنواناً يبرز شهادة لجنة الحريات الدينية في إشادتها بالرئيس مبارك ، وأنا أؤكد وعن يقين أن الرئيس مبارك ليس في حاجة إلى هذه الإشادة ، وليس في انتظار شهادة هذه اللجنة بدوره في التصدي لدعاة الفتنة ، فهو عندما يفعل ذلك يفعله من مكانه ومكانته في مصر وبين المصريين ، والإشادة والشهادة تأتى من هؤلاء المصريين وليس من طرف آخر ، لا يقف الأمر عند هذا الحد بل في ذات الصفحة تنشر الصحيفة الرفض المصري القاطع للتدخل الأمريكي السافر في الشأن الداخلي المصري ، إذن ننشر الشهادة الأمريكية بحقنا ونرفض النقد الأمريكي لنا .

الجانب الآخر من الصورة عندما نطالع على الصحف الخاصة والصحف الحزبية والتي تتعامل مع المواقف الأمريكية التي تتناول الشأن المصري بشكل يوحى بالتقارب أو الاتفاق ، هذه المواقف تبرر انتقادات تقرير الحالة الدينية لمصر ، وتشير إلى التأكيد الأمريكي على الإصرار  في  الاستمرار في  التدخل في الشأن المصري الداخلي  .

هذه الصورة هى تعبير عن تلك الحالة من الشيزوفرنيا التى نعانيها ، نبحث عن صكوك اعتراف بحسن سير وسلوك مصر حكومة وشعباً عندما يتعامل الإعلام القومي بل ومسئولين في الحكومة ، فنسارع بإبراز التقارير ـ أي تقارير ـ تتحدث بإيجابية عن مصر حكومة أو شعباً أو أداء ، وننتقد ونرفض ونهاجم إي تقارير تنتقد أو تتدخل في الشأن المصري ، وعلى الطرف الآخر تشكك المعارضة والإعلام الخاص في أى إشادة من أى مؤسسة دولية بالأداء المصري وتتلقف أى انتقاد للدولة في  مصر .

أظن هذا هو أحد أهم ظواهر تلك الحالة من الشيزوفرنيا التى نعانيها وعلينا أن نعترف بها أولا ، والخطوة الثانية هي أنه ينبغي أن نتوقف حكومة ومعارضة شعباً وإعلاما ـ خاصا وقوميا ـ عن انتظار أو تصيد أي شهادة خارجية تتوافق مع توجهاتنا ونضعها في صدر الصورة ، هذا شعب وهذا وطن لا ينتظر شهادة من احد ، ليس تكبرا وليس رفضا للحوار أو التعامل مع الآخر ، ولكن ينبغي أن نبدأ في بناء حالة حقيقية من الثقة في هذا الشعب وهذا الوطن فلا ننتظر صكوكاً بحسن السير والسلوك من أي  من  كان حتى لو كان أقوى دولة في العالم ، لأنني مؤمن وأظنكم كذلك بأن هذا الشعب في نظرنا هو أكبر من أن يخضع لاختبارات حسن السير والسلوك .

ميثاق الشرف الصحفي

بقلم   عبداللطيف المناوى

معظم الذين يقومون بانتقاد نقابة الصحفيين  يتحدثون عن مدى إهمال نطاق الشرف الصحفي ، وإلى أي مدى تقوم النقابة بدورها في ضبط الأداء الصحفي بمفهوم حماية المجتمع ، ولكني اليوم سوف أتحدث عن موضوع آخر يرتبط بالنقابة و بدور النقابة ، وسوف يصب في النهاية فيما نتناوله بالحديث وهو نطاق الشرف الصحفي ، وبحدود الالتزام به .

ما أعتقد أنه يؤرقنا بشكل عام في المجتمع في مهنتنا كصحفيين على وجه التحديد هو التراجع الغير محمود بمفهوم المهنية ، هذه المهنية التي تقود الفريق الصحفي لينشر خبرا غير مكتمل المعلومات والأطراف المختلفة غير حاضرة فيه ، فيبدو الأمر وكأنه  خبرا أو تقريرا غير بريء في وصف ما حدث على أرض الواقع ، وأن الزميل الصحفي لم يقم ببذل الجهد المناسب  لاستكمال بقية أبعاد الصورة المختلفة وزواياها ، ولم يشغل نفسه بالاتصال ببقية أطراف القصة الخبرية ، وفي النهاية خرج خبر غير صحيح أو غير دقيق أو منحاز ، والبداية كانت من عدم حضور عنصر المهنية في أداء الزميل منذ البداية .

وهناك نموذج آخر لهذا الغياب المتمثل في بعض الأحيان عندما بسطو زميل على جهد زميل آخر ويعيد صياغة الموضوع أو المعلومة التي تدور في الصفحات المختلفة على أنها حقائق ممكن أن تكون خاطئة منذ البداية ، لكنها اكتسبت حضورا منذ البداية وتم نقلها ، ولو أن أحدا منا لديه بعض الوقت يمكنه أن يجرب البحث عن موضوع تناولته الصحافة في أي موضوع وسيكتشف عدد مرات تدويره  بصياغات مختلفة و بأسماء مختلفة في صحف مختلفة ، وهذا أيضا سلوك يبتعد عن المهنية .

أظن أن أحد الهموم الأساسية التي يجب أن تنشغل بها النقابة في المرحلة المقبلة هي مساعدة المؤسسات الصحفية المختلفة صغيرها وكبيرها على تكوين فريق من الصحفيين يتم العمل على تطوير قدراتهم المهنية وحرفيتهم بشكل دائم ومستمر ، والمتوقع من الزملاء الذين يشغلون مواقع يقودون فيها مجموعة من الزملاء الصغار أن يساعدوا النقابة وأن يروجوا لتلك الفكرة بالتدريب والارتقاء بالمستوى المهني للزملاء الأصغر سنا ، المهم قبل ذلك ان يكونوا هم ـ أي الزملاء المسئولين ـ نموذجا ومثلا أعلى  للزملاء الأصغر الذين في بداية ، وذلك لن يكون إلا بأن يكونوا مهنيين                                                        6/11/2010

الإعلام والقضاء

بقلم   عبداللطيف المناوى

 القضاء هو القيمة الدستورية العليا ، التي تحكم بالعدل والتي تعيد الحقوق لأصحابها وتتحدث باسم الضمير ، والإعلام هو السلطة الشعبية التي تتحدث  باسم الناس والتي تشكل الرأي العام ، وتخاطب الضمائر، إذن فالسلطتان هنا ـ سلطة القضاء وسلطة الصحافة ـ يجب أن يكون ما بينهما بناء تكاملي ،  لكن التشابك الذي حدث في الفترة  يكشف أن ثمة مشكلة بدأت تنشأ بين الطرفين .

علمنا أساتذتنا في الصحافة  أنه لا تعليق على أحكام القضاء  ، لكن كشف بيان المجلس الأعلى للقضاء الأخير حول حظر تصوير المحاكمات جانبا مهما  من علاقة الإعلام بالقضاء ، فالعلاقة  التي يجب أن تكون تكاملية  تحولت إلى اشتباكيه وتحولت برامج التوك شو المسائية وصفحات الصحف إلى تعليق وتشكيك في القضايا التي نظرتها المحاكم أو تنظرها  ، بل تحولت إلى محاكم تستضيف المتهمين والشهود وتحاكمهم وتشكك في أقوالهم ، الصحافة سلطة شعبية والقضاء سلطة من سلطات الدولة كل منها  له أدواته  لمواجهة الفساد ، القضاء يحمي حرية الإعلام والصحافة لتمكينها من أداء واجبها ، السؤال هنا ، ما الذي حول العلاقة التكاملية بين الإعلام والقضاء إلى هذا الشكل الاشتباكي ، أحدهما في مواجهة الآخر .

الأمر يستحق منا جميعا ، إعلاميون وقضاة ومهتمين بمستقبل هذا الوطن ، أن نتوقف ونبحث عن صالح هذا الوطن ،  وأعتقد أن كل المصريين ـ مهما كانت انتماءاتهم أو أفكارهم ـ يتفقون على مبدأ استقلالية القضاء، وقدسية القضاء وضرورة ألا يؤثر شيء في رأي القاضي وضمير المحكمة ، لأنه ” إذا امتهن القضاء أو مُسَّ استقلاله ـ والكلام هنا للدكتور أحمد كمال أبو المجد ـ  فقد مُس – بحكم الاحتمال- كل حقّ وكل حرية وكل كرامة. ويوم يهتز الكرسي تحت القاضي فقد اهتزت عروش كثيرة، واهتز الأمن وانتشر القلق وضاعت الحقوق وامتهنت الحريات، وأوشك قانون الغاب أن يحل محل قاعدة القانون”

الإجابة عن سؤال الاشتباك تكشف عن حاجة الإعلاميين  إلى تفعيل ميثاق الشرف الصحفي وقانون تنظيم الصحافة رقم 96 لسنة 1996 وأهمية الدعوة  إلي إصدار ميثاق شرف إعلامي عام وأشمل ويكون بمثابة الدستور الأخلاقي ، ومن جهة أخرى إلى عقد ورش عمل ودورات قانونية ، بهدف الوقوف علي التناول المهني الصحيح ولرفع مستوي الثقافة القانونية لديهم.

الإعلاميون ـ لا شك ـ في حاجة إلى مدونة للمعايير المهنية والقانونية في معالجات الإعلام في شئون القضاء والقضاة .

 

 

قدسية قاعة المحكمة

بقلم   عبداللطيف المناوى

قد يفاجأ العديد من الزملاء و أيضا العديد من القراء عندما أقول لهم أنني من أكثر المؤيدين لقرار المجلس الأعلى للقضاء الذي يحظر تصوير المحاكمات وفقا للنص الموجود ، فما بات يحدث في قاعات المحاكم أقرب إلى الفوضى ، وقد استمعنا إلى الكثير من الحكايات التي يبدو وكأنها من المبالغات ولكن الحقيقة أنها قصص واقعية ، مثل ذلك النموذج من القضاة الذي كان ينتظر حتى يتأكد من وجود كاميرات التليفزيون لكي يصدر أحكامه  ، أو ذلك الآخر الذي يرضخ لرغبة المصورين التليفزيونيين عندما يكون الصوت غير واضح فيطلبون منه إعادة قراءة أحكامه مرة أخرى .

بعض قاعات المحاكم تحولت إلى شاشات التليفزيون ، وباتت شاشات التليفزيون هي قاعات المحاكم ، وسقطت نسبيا هيبة قاعات المحاكم ، وهذا الموقف من المجلس الأعلى للقضاء لا يتناقض مع النص القانوني الذي ينص على علانية المحاكمة ، والعلانية هنا تعني إمكانية الدخول إليها ومتابعتها ، ولكنه لا يعني دخول وسائل الإعلام بالصوت والصورة لنقل وقائعها .

هذا القرار  يأتي  تدعيما لاستقلال القضاء وكفالة مقومات موضوعيته وحيدته وصونا لثقة الرأي العام في القضاء والقضاة وكفالة للسير الطبيعي للمحاكمات وعدم التأثير في مجرياتها بأية صورة ، وبحسب بيان المجلس الأعلى للقضاء فتلك القرارات تأتي التزاما بما نهت عنه وعاقبت على مخالفته قانون العقوبات من أفعال الإخلال بإحدى طرق العلانية بمقام قاضي أو هيبته أو سلطته في صدد دعواه او نشر أمور بإحدى هذه الطرق من شانها التأثير في القضاة الذين يناط بهم الفصل في دعوى مطروحة أمام أي جهة من جهات القضاء او في رجال القضاء أو النيابة العامة المكلفين بالتحقيق أو التأثير في الشهود أو التأثير في الرأي العام لمصلحة طرف في الدعوى أو التحقيق أو ضده ،  ويسعى القرار لمراعاة عدم الخوض في الدعاوى أو التعليق على مجرياتها أو الأحكام غير الباتة الصادرة فيها، وذلك من جانب الكافة بمن فيهم القضاة والمحامون وسائر السلطات والجهات وذلك اتقاء لإحداث البلبلة وزعزعة ثقة الرأي العام في عدالة القضاء إذا انتهى الفصل في الدعوى إلى خلاف العقيدة التي تكونت لدى الرأي العام بتأثير التناول الإعلامي. ما بين ما أضحكني بألم وقت محاكمة هشام طلعت مصطفى قبل الأخيرة أن أحد الزملاء اقترح على أن نبث وقائع المحاكمة على الهواء مؤكدا أن ذلك سوف يجلب أكبر إيراد ممكن من الإعلانات .

 

 

ابن الناظر

بقلم   عبداللطيف المناوى

يتمتع ابن الناظر عادة بصفات خاصة ومميزات خاصة ، ابن الناظر لا يجرؤ الأساتذة على توجيه اللوم إليه ، ابن الناظر من الممكن أن يأتي متأخرا عن الطابور وألا يحضر حصة من الحصص دون أن يسأله أحد ، ابن الناظر يضمن الدرجان النهائية في كل الامتحانات الشهرية ، ابن الناظر حتى لو اعتدى على الآخرين فسوف يجد دائما من يدافع عنه وسوف يكون دائما خطأ الآخرين الذين وضعوا وجوههم في طريق قبضة يده ، أو وضعوا أجسادهم في طريق حركة قدميه ، في النهاية هناك مخطئين ليس من بينهم ابن الناظر ، كذلك فإن ابن الناظر لا يجوز ولا يمكن استدعاء ولي أمره  .

هذه الشخصية متكررة ، وهذا السلوك سلوك متكرر في مؤسسات مختلفة وجهات مختلفة وأماكن مختلفة ، وهذا الإحساس ـ إحساس ابن الناظر ـ أيضا يسيطر على العديد من الأشخاص أو المؤسسات فيعتبرون أنفسهم فوق القانون ، ودائما لهم مصلحة خاصة ودائما تجاوزهم مقبول ومفسر ومبرر ، ودائما هناك أيضا مخرج لأي مشكلة يقعون فيها ، وهذا خلل في حد ذاته ، خلل مجتمعي وخلل قانوني وينبغي التوقف أمامه .

تذكرت هذه الشخصية وذلك في إطار الجدل الدائر حول إغلاق استوديوهات خدمات الاوربت في مصر، فمن يطلع على الوثائق والمكاتبات الموجودة التي تؤكد استهانة ” ابن الناظر ” في هذه الحالة  ، وهو الشركة المالكة ، فسوف يجد هذا القدر من الاستهانة في التعامل مع القواعد والقوانين المنظمة للعلاقة التعاقدية ما بين تلك المؤسسة والشركة التي تؤجر الاستوديوهات ، وبالتالي فأي تسييس لهذه القضية هو شكل من أشكال مجانبة الصواب و الحقائق .

من أخطا هنا هو ابن الناظر الذي ظن أنه سوف يظل دائما فوق القانون، مرة أخرى من يطلع على الوثائق فسوف يتأكد أن الأسلوب الذي تعاملت به الشركة المالكة للقنوات هو شكل من أشكال عدم الالتزام بالقواعد والقوانين المنظمة فيصدرون شيكات يرتد معظمها من البنوك لعدم وجود رصيد ، شركة كبيرة مثل هذه الشركة تتعامل مع الطرف المصري بقدر هائل من التهاون والاستهانة .

ما حدث هذه المرة هو إعمال القواعد وتنفيذ لبنود عقود ، والمشكلة هي مشكلة إدارية وقعت فيها الشركة ، و بالتالي فإن من يستأهل الحساب والعقاب هو المسئولين في هذه الشركة الذين تعاملوا مع الموضوع على اعتبار أنهم سوف يفعلون ما يفعلون دون أن يجدوا ما يوقفهم ، سوف يتجاوزون القوانين المصرية وسوف يستهينون بالقواعد المنظمة ، ولن يجدوا من يحاسبهم ، ولو أن هذه العلاقة التعاقدية موجودة في أي بلد بريطانيا أو السعودية أو أي بلد آخر ، فإن القواعد المنظمة هي الحكم ، وسوف يلتزمون بها ، فلماذا يحدث هذا مع شركة مصرية .

قنوات الأوربت لم تتوقف ، لكن استوديوهات القاهرة  أغلقت لعدم الالتزام من الشركة المالكة ، نحزن جميعا كإعلاميين وكمتابعين لغياب أي عمل إعلامي ، وأي برنامج له حضور وتواجد مثله مثل البرامج الأخرى التي تخرج من الاستوديوهات المقابلة له ، لكن مرة أخرى لا يجب تسييس هذا الموقف ، وعودوا مرة أخرى إلى بداية المقال عندما تحدثت عن ابن الناظر .

 

 

عودة عقدة الخواجة

بقلم   عبداللطيف المناوى

لاحظت في الفترة الأخيرة أن عددا كبير من الزملاء في وسائل الإعلام المختلفة في الفضائيات أو في الصحافة المقروءة يعتمدون على المصادر الأجنبية كأحد مصادر المعلومات المهمة  لما يحدث في مصر، حتى لو كان المصدر صحيفة تصدر تحت السلم في أحد المدن أو القرى الأوروبية أو الأمريكية .

وهنا ملاحظة جديرة بالتوقف لما يحدث  ، فهو مجرد تطوير لعقدة الخواجة التي ظلت لأعوام طويلة  تطاردنا ، ونعاني منها في تعاملاتنا مع أنفسنا ومع الآخرين ، كنا نبحث دائما عن أجنبي حتى نصدقه أو حتى نعطي مصداقية لما نقول أو نسمع ، كنا دائما نبحث عن شهادة أجنبية حتى يصدقنا الآخرون أو نثق في أنفسنا .

الوطنيون من هذا البلد ظلوا يؤكدون أهمية تجاوز هذا العيب ، والخلل في بناء الشخصية  ، وظننا في فترة أننا بدأنا طريق التخلص ، ولكن جاءت هذه الظاهرة الجديدة لتؤكد أننا لم نتخلص منها بعد ، أنا هنا لا أتحدث فقط عن أولئك الذين يستندون إلى تقارير صحفية أجنبية فيما يكتبون ، ولكن أتحدث هنا أيضا عن بعض مؤسسات الدولة التي تعتمد على تقارير لتؤكد حسن سيرها وحسن سلوكها .

ليس كل ما يصدر عن الإعلام الأجنبي دقيق ، وليس كل  تقرير أجنبي دليل على الجودة ، أو يصدر وفقا لمستويات الجودة والأمن ، ولكن في أحيان كثيرة لا يكون له علاقة بالحقيقة على أرض الواقع .

أنا هنا لا أطالب بعدم التعامل مع مثل هذه المصادر ، ولكن أنبه إلى خطورة اعتماد مثل هذه المعلومات التي تصدر عن صحف أو مصادر مجهولة ، أو بعضها معلوم ولكن غير معلوم هدفه ، مثل أن نقرأ  تقرير أمريكي يقول اقتراب غرق الدلتا ، وتقرير عبري يقول : الإسلام السياسي يقترب من الحكم ، أو تقرير عبري يقول مصر في طريقها للانهيار ، وغيرها من تقارير فرنسية وألمانية وسويدية معظمها مجهول المصدر .

مثل هذه المعلومات لا تصب في صالح الوطن ، ولكنها بالتأكيد تصب في صالح آخرين ، لست من الباحثين عن نظرية المؤامرة ، ولكن أطالب بالتعامل العلمي مع مثل هذه المصادر أو القضايا .

 

 

ثورة الحشاشين

بقلم   عبداللطيف المناوى

” اختفى الحشيش وارتفعت أسعاره ” ، هذا هو أحد الموضوعات  المهمة التي خصصت لها وسائل إعلامية متعددة فقرات للحديث عنها ، واهتم بها زملاء في وسائل إعلامية مختلفة بالمتابعة الدقيقة ، بتتبع تأثير الحملات الأمنية على الحشيش ، على ارتفاع أسعاره ، وأماكن تواجده ، بل و البدائل المتاحة .

هذا الاهتمام من قبل  بعض الزملاء من الإعلاميين يطرح تساؤلات حول أولوياتنا كأشخاص امتلكوا أدوات تمكنهم من التواصل مع الرأي العام ، وكيف نتعامل مع ما يمر بالمجتمع ، وفي هذا الموضوع تحديدا ـ موضوع الحشيش ـ هل من المقبول أن نتناول اختفاءه باعتباره أزمة جديدة ـ شبهها البعض بأزمة الخبز وأنابيب البوتاجاز ـ نندب فيها حظ ملايين المصريين الذين يتعاطون الحشيش ، ويعانون الآن من ارتفاع اسعاره ؟ هل يجوز أن نعتبر الحشيش سلعة استراتيجية ـ يتباكى البعض منا على اختفائها ؟

أنا هنا لا أنكر وجود الظاهرة ، ولا ضخامة عدد من يتعاطون الحشيش في مصر ـ والذي وصل فقا لتقديرات لجنة الصحة بمجلس الشعب إلى حوالي 7 مليون مصري 2% منهم من طلبة المدارس والجامعات ، و حجم الإنفاق عليه حوالي 8 مليارات جنيه ، أي حوالي 5% من إجمالي الدخل القومي لمصر، هذه حقائق مؤلمة ينبغي أن نتوقف أمامها ونناقشها، ونبحث عن طرق متعددة لمعالجتها ، بدلا من أن نقف ـ أو يقف البعض منا ـ متباكيا على اختفاء الحشيش وارتفاع ثمنه ، والوصول إلى حد التلميح بأن هذا إجراء مقصود به إخفاء الحشيش لفترة و العودة به بأسعارأعلى .

أيها السادة  ممن حزنوا لاختفاء الحشيش نحن نواجه مشكلة حقيقية في ارتفاع نسبة مدمني المخدرات بشكل عام ، تشير الدراسات إلى أن النسبة تقترب من 9 % ، ليس هذا فقط ، بل إن متوسط العمر انخفض من 24 سنة إلى أعلى من عشر سنوات بقليل ، هذا هو المحزن و الخطر الحقيقي الذي ينبغي أن تتضافر الجهود للبحث عن طرق للتعامل معه وتجاوزه .

عندما نقرأ خبرا عن جروبات شبابية على الفيس بوك تندد باختفاء الحشيش ، ويهدد فيها ممثلو المدمنين  بإسقاط النظام  ” إذا لم يعمل على إعادة الحشيش مرة أخرى إلى الأسواق ” وعندما نقرأ على تلك الصفحات شعارات مثل ” معا من إجل إعادة الحشيش ” ، وعندما يصل الأمر إلى المطالبة بوقفات احتجاجية للمتضررين من اختفاء الحشيش من إجل إعادته إلى الأسواق ، عندما نقرأ كل هذا فإن ابتسامة ترتسم فوق الشفاه من طرافة ما نقرأ ، ولكن ما أن نمعن فيه قليلا حتى تنقلب تلك الابتسامة إلى حالة قلق حقيقية على مصير أبنائنا وبلدنا .

جهود مشكورة من الأمن من أجل القضاء على تجارة الموت ، وهي جهود لن نسأل الآن لماذا لم تكن هكذا دائما ولكن نتمنى أن تستمر ، ورجاء لنا جميعا للتضافر من أجل أبنائنا .