Priority for Egyptians: Health care reform or national anthem in hospitals?

by ABDELLATIF EL-MENAWY

Three events affecting the health sector happened recently in Egypt in less than a week: President Abdel Fattah El-Sisi’s decision to implement the first phase of a comprehensive health-insurance law; the fire at Al-Hossein Hospital; and Health Minister Dr. Hala Zayed’s decree that the national anthem will be played in hospitals to promote patriotism.
The first is, without a doubt, the most important and most worthy of discussion and analysis. Unfortunately, it was overshadowed by the controversy and sarcasm that greeted the anthem announcement by the health minister. Nor was it celebrated, like the doctors who helped save their patients from the fire on July 7.
There is ongoing development of Egypt’s health sector on a structural level. The number of hospitals grew to 106 in 2017, at a cost of 10 billion Egyptian pounds ($558 million), and four new university hospitals, costing 1.5 billion Egyptian pounds, are about to open. Together they will treat more than 16 million Egyptian and foreign patients a year.
However, a report published in November 2017 by the Council of Ministers titled “Transparency and confrontation: Reform pillars for a promising future and high ambitions,” contained criticisms and concerns about many aspects of the health service, including systems to prevent disasters such as the Al-Hossein fire, the dilapidated state of some hospitals, the indiscipline of doctors, and incidents of important medicines and other supplies going missing.
These issues do not seem to be a priority for the new health minister, appointed in June, who instead has been busy ordering the playing of the national anthem in hospitals and defending it on more than one media platform.
While Zayed was busy with this, she and the president were also meeting with the prime minister, other ministers and officials to continue developing plans for the comprehensive national health insurance, announced by El-Sisi days before.
During this meeting the president ordered the problems be addressed and state-provided health care be improved, while stressing the importance of the new health insurance for Egyptian families so that they can feel safe and confident about their health. He also stressed the need for high-quality hospitals in the provinces, in central locations so that citizens do not have to travel far to reach them.

 

The health system in Egypt needs decisive action to salvage what can be saved.

Abdellatif El-Menawy

In addition, El-Sisi ordered the elimination within six months of waiting lists for patients needing operations or other critical treatment, and the improvement of the work environment in hospitals, in partnership with civil-society institutions and provincial bodies.
This all falls under the first phase of the health insurance project, which Zayed announced will cost 1.8 billion Egyptian pounds. She added that ministerial committees will oversee its implementation.
Finance Minister Mohammed Maait said that the government suggested the funding for health insurance should have the same protection and safeguards as funding for other national insurances and pensions. Yasser Omar, a representative of the Parliament’s Planning and Budget Committee agreed, stressing the importance of preserving health insurance funding.
Insurance experts called for the introduction of a new mechanism to help insurance companies and the new health insurance system to work together. They also stressed the need for the new health insurance law to include guidelines for the role of the private insurance sector with regards to supplementary medical insurance and the cost of medical services.
Some analysts accused the Health Ministry of underestimating the importance of the role of insurance companies in contributing to the new system. They point out that so far the ministry has not met representatives of the industry or asked for their help and advice, and is ignoring their expertise in the fields of medical care, administrative organization and information networks, and dealing with service providers.
The General Authority for Health Insurance, the country’s first and primary provider of health insurance, was established in 1964 as a government organization that aimed to provide health insurance for all Egyptians. In 2010, it provided coverage for about 45 million people, from newborns to pensioners, a number that increased yearly by 8.2 percent, reaching 50.2 million in 2014. According to UN estimates, the current population of the country is 99 million. In 2016, a new law was proposed that aimed to cover all Egyptian citizens.
The health system in Egypt needs decisive action to salvage what can be saved, not official proclamations that will not promote patriotism but instead criticism and resentment over the decisions and decrees of some governmental officials.

Advertisements

اعتنوا بصحته.. يزد انتماؤه

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

لم أكن أنوى أن أتحدث عن قرار وزيرة الصحة المثير لردود فعل سلبية وساخرة، فقد اعتبرته خطأ غير مقصود، نابعا من مستوى خبرة معين فى مجال التعامل مع الرأى العام. كذلك اعتبرت أن الصفة الوحيدة التى يمكن إطلاقها عليه هى «الساذج»، وتخيلت أن إدراك الخطأ سيتبعه تراجع أو تجاهل له.

لكنى وجدت إصراراً، بل «تعجباً» من السيدة الوزيرة وفريقها، حيث ذكرت أخبار عدة أن الدكتورة هالة زايد أبدت تعجبها من حالة الجدل التى أثارها قرارها بإذاعة السلام الجمهورى وقَسَم الأطباء بالمستشفيات الحكومية الثامنة صباحا يوميا، متسائلة: «هل أصبحت القيم شيئاً غريباً؟».

فى المقابل، أنا لم أتعجب عندما نشر الزميل محمود مملوك فى موقعه Cairo 24 خبرا بعنوان «بعد قرار السلام الجمهورى بساعات.. وفاة مسنّة بسبب غياب الأطباء بمستشفى بكفر الشيخ»، هذا هو رد الفعل المتوقع من الرأى العام عندما تستفزهم مثل هذه القرارات الساذجة. وقتها يسأل الناس: ماذا فعلتم وتفعلون لنعيش كآدميين؟

المشكلة أكبر كثيراً من اتخاذ قرارات سطحية ساذجة لا أعلم بالضبط من تخاطب بها المسؤولة الكبيرة، وهذا يطرح أسئلة كثيرة حول إعداد المسؤولين سياسياً وتدريبهم على التعامل مع الرأى العام. هل يوجد مثل هذا التفكير من أساسه؟

مفهوم الانتماء للوطن عُرّف (لغةً) بمعنى الانتساب، حيث إن هذا المفهوم يتجسد فى انتماء الطفل لوالده واعتزازه به، والانتماء مفردة مشتقة من النمو والكثرة والزيادة، وعرّف البعض الانتماء (اصطلاحاً) على أنه الانتساب الحقيقى للوطن والدين فكراً ووجداناً، واعتزاز الأفراد بهذا الانتماء عن طريق الالتزام والثبات على المناهج والتفاعل مع احتياجات الوطن.

ويعتبر مفهوم الانتماء للوطن من المفاهيم المتوارثة التى تولد مع الإنسان، كما أنه مفهوم مكتسب ينمو بشكلٍ أكبر من خلال المؤسسات المختلفة فى المجتمع كالمدارس والجامعات ودور العبادة والإعلام والأسرة، فيما يعتبر من الاحتياجات المهمة التى تُشعر الفرد بالرابط المشترك الذى يربطه بأرضه وبأبناء وطنه.

الانتماء- يا سادة- يبرز فى صدق الإحساس بحب الوطن والذوبان فى يومياته وتفاصيله وأحداثه ومتغيراته. هو شعور من المواطن أن الدولة تسعى بكل ما أوتيت من قوة وموارد وعقول لتوفير صحة جيدة له ولأفراد أسرته، ولتوفير تعليم ومأكل ومسكن ومأمن.

الانتماء هو قيمة اعتزاز الوطن بالمواطن أينما كان وأينما ارتحل، فالوطن ملك للجميع، ومن حق الصغير قبل الكبير أن ينعم أو- على الأقل- يعيش حياة صحية آمنة، يتوفر له خلالها علاج مناسب ومستشفيات نظيفة متقدمة وأطباء مهتمون بأداء واجبهم والتفانى فيه. الانتماء هو شعور المواطن بتغير نتيجة قرارات وزارية «منتمية» تُتخذ فى سبيل إصلاح المنظومة الصحية، وليس عن طريق السلام الجمهورى وقَسَم المهنة.

الصحفى الأستاذ مكرم؟

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

لا شك عندى فى أن الأستاذ مكرم محمد أحمد هو أحد أهم رموز مهنة الصحافة فى مصر عبر تاريخها، ولا شك أيضاً فى أنه يستحق أن نسبق اسمه بكلمة الأستاذ، فهذا هو حقه الطبيعى والمهنى.

لا أستغرب يوماً إذا وجدت الأستاذ مكرم فى أى مكان يحمل أوراقا وقلما، يتابع ما يحدث، ليكتب ما يحدث، بطبيعة الصحفى الذى لم يتركه يوماً.

الأستاذ مكرم، وعلى المستوى الشخصى، يمتلك رؤية واضحة لمشكلات الصحافة فى مصر، كذلك يمتلك رؤية للحلول التى يمكن العمل من خلالها، وقد تكون الأمور أفضل كثيراً لو استمع الآخرون إلى رؤيته كأحد أهم شيوخ الصحافة فيما يطرح من آراء، على أساس ما يمتلكه من خبرة واسعة فى هذا المجال.

هذه شهادة فى الأساس للأستاذ مكرم، نقولها قبل أن نتساءل منتقدين ذلك القرار الذى صدر منه بوقف النشر حول قضية مستشفى ٥٧٣٥٧ لحين انتهاء اللجنة الوزارية من التحقيقات التى تجريها حالياً وإعلان نتائجها، ومطالبة جميع الأطراف بالتوقف عن الكتابة فى الموضوع ووقف بث البرامج المرئية والمسموعة التى تتناوله.

فى هذه المسألة، أعتقد أن الأستاذ مكرم قد خاصم مواقفه الثابتة. خاصم قناعته المهنية. خاصمها كصحفى مازال يمارس عمله حتى الآن.

أعتقد كذلك أنه تجاوز باتخاذ قرارات ليست من حق المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وإذا كانت من حقه، فهى مسألة تحتاج إلى إعادة نظر، لتناقضها مع حقوق أصيلة لجهات قضائية، بل الأكثر دهشة أنه هدد من لم يلتزم بقرار المجلس باتخاذ الإجراءات القانونية.

لقد طرح المؤلف والكاتب الكبير وحيد حامد وغيره عدداً من الأسئلة، وانتظر الإجابات، فى حين أتى الطرف الآخر؛ إدارة مستشفى ٥٧٣٥٧ وآخرون، بردود مختلفة، حتى تحركت الحكومة، متمثلة فى وزارة التضامن والدكتورة غادة والى، لتشكل لجنة قضائية موسعة لفحص أعمال المستشفى الذى يعالج سرطان الأطفال، وأوجه الانتقادات المختلفة المتعلقة بإدارته، حيث يترأسها قاضٍ جليل، وتضم ممثلين عن الجهاز المركزى للمحاسبات وهيئة الرقابة الإدارية وأساتذة متخصصين فى أورام الأطفال وعددا من الشخصيات الموثوق فيها.

إن الحق الطبيعى للبشر أن يكون هناك حوار حول القضايا الخلافية، طالما أن هناك قواعد وقوانين تنظم هذا الخلاف، وتنظم النشر فيه.

إن الحق الطبيعى للمصريين أن يعرفوا أكثر حول قضية تهم مستقبل أطفال الكثيرين منهم، وبالتالى أتصور أو أتمنى أن يعيد الأستاذ مكرم الأمور إلى وضعها الطبيعى، وأن ينتصر إلى الصحفى الذى بداخله.

قوة ناعمة.. كيف؟

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

من الموضوعات التى تُطرح بقوة هذه الأيام موضوع القوة الناعمة، وسبق أن تناولتُ هذا الموضوع عدة مرات. لكن يبدو أن لدينا عدم وضوح، على الأقل لدى قطاع مؤثر فى صناعة القرار لذلك المفهوم وعناصره وحدوده. لذلك من المناسب دوما إعادة الطرح بزوايا مختلفة، بل أدعو إلى تشكيل فريق مهمته أن يفكر وأن يضع تعريفات متفقا عليها وتصورات حركة وفعل.

استمراراً للنقاش أقول إن الثابت أن مصر غنية بقوتها الناعمة، ربما ينشط استغلالها فى بعض الأوقات، وربما تخفت أنوارها وأدوارها.

لكن الحاجة أم الاختراع، وحاجة الدولة المصر��ة الآن للقوة الناعمة كبيرة ومتعاظمة، فى ظل التحديات الإقليمية والعالمية التى تواجهها فى مرحلة البناء والتنمية الحالية.

أحياناً كثيرة نحتاج أن ننظر إلى الماضى لنرسم ملامح المستقبل. فى النصف الأول من القرن الماضى، نجد أن صناعة السينما المصرية، التى مولتها الدولة بسخاء، كانت ثالث أكبر صناعة فى العالم خلال حقبة الخمسينيات، حيث كان لنجيب الريحانى وإسماعيل ياسين وفاتن حمامة وسعاد حسنى وشكرى سرحان، القدرة على التأثير فى كل أرجاء الأمة العربية. هم من جعلوا العرب يضحكون ويبكون. كان الاستماع إلى أم كلثوم وعبدالحليم وعبدالوهاب غير مقتصر على الُأذن المصرية فحسب، بل تعداه إلى الجمهور العربى بأكمله، وكذلك استطاع المسرح أن يجذب أقطاب هذا الفن من العرب، فكان مسرح الشوام أبوخليل القبانى ومارون النقاش فى مصر هو نقطة الانطلاق لنهضة مسرحية عظيمة.

ليس الفن فقط، بل الثقافة والأدب أيضا، فكان طه ��سين ونجيب محفوظ وتوفيق الحكيم وغيرهم هم الأدباء المفضلين لدى المتذوقين من المحيط إلى الخليج. الأمر تعدى كذلك إلى قطاعات ناعمة أخرى، مثل التعليم، منذ أن أرسل الرئيس جمال عبدالناصر مئات المعلمين إلى الجزائر لتعليمهم اللغة العربية الفصيحة بدلا من القياسية التى كانت منتشرة فى مدارس الجزائر حينها.

وأصبحت اللهجة المصرية صاحبة الدور الرئيسى فى تقريب الشعوب العربية من خلال الصحف والمجلات والأفلام السينمائية.

فى العقود الأربعة الأخيرة كان هناك اهتمام بالفن والموسيقى والإبداع الموجه داخليا، ولكن غاب عنا البعدان العربى والأفريقى، وحدث نوع من الاستسلام للواقع الجديد بتعقيداته، وعانينا من انكماش ملحوظ وغياب رؤية بعيدة النظر لكل ما حولنا.

ظهرت قوى إقليمية منافسة تسعى إلى بسط سيطرتها وامتداد نفوذها من خلال القوة الناعمة التى حاولت أن تروج لنفسها باعتبارها النموذج الأمثل للاقتداء به من خلال توظيف الأداة الإعلامية والفن للتأثير على الثقافات الأخرى.

ومع فترة الاضطرابات السياسية التى تلت 25 يناير حدث تراجع كبير للقوة الناعمة، سواء على المستوى الداخلى أو الإقليمى.

Egypt determined to use culture to restore its soft power

by  Abdellatif El-Menawy

Egypt is rich in soft power but its exploitation has been vivid at times, while its lights and roles have been dim at others. But necessity is the mother of invention and the Egyptian state’s need for soft power now is large and still growing, given the regional and global challenges it faces.
The mid-20th century Egyptian film industry, generously financed by the state, was the third largest of its kind in the world during the 1950s. Naguib Al-Rihani, Ismail Yassine, Faten Hamama, Soad Hosny and Shoukry Sarhan were able to influence Arab populations everywhere. They made them laugh and cry. Listening to Umm Kalthoum, Abdel Halim Hafez and Mohammed Abdel Wahab was not limited to Egyptians, but rather they reached the entire Arab audience. Egypt’s theaters were also able to attract leading Arab stars, with the works of Abu Khalil Qabbani and Maroun Al-Nakash the starting point for a great theatrical revival.
It was not only the arts that thrived, but also culture and literature. Taha Hussein, Naguib Mahfouz, Tawfiq Al-Hakim and others were the favorite writers of all Arab intellectuals. This golden age even reached other soft sectors, such as education, as President Gamal Abdel Nasser sent hundreds of teachers to Algeria to learn the standard Arabic in schools at the time.
The Egyptian dialect in particular and the Arabic language in general played a major role in bringing people in the Arab region closer together; through newspapers, magazines and movies that aimed to unite the Arab peoples against colonial powers.
All this happened even before the concept of soft power was coined decades later by the American Joseph Nye, who defined it as “the ability to attract and co-opt, rather than by coercion (hard power), which is using force or giving money as a means of persuasion. Soft power is the ability to shape the preferences of others through appeal and attraction.”
In the last three decades, there has still been interest in art, music and creativity, but in foreign policy the regional influence of Egypt has declined due to the radical changes witnessed in the world order. Egyptian culture has also been affected by globalization and the revolution of information and communications technology, which has seen it lose its special character. Qualified and creative Egyptian minds also fled as a result of the failure of the Egyptian state to cater for their needs and the availability of attractive alternative countries, mainly in the Gulf.

“Egypt’s government must try to revive the cultural golden age of the 1950s as a means of growing the nation’s soft power.”

Rival regional forces emerged, seeking to extend their influence in Arab countries through soft power. These regional forces tried to promote themselves as the ideal model to emulate by employing the media and arts to influence other cultures.
With the period of political unrest that followed Jan. 25, 2011, there was a significant decline in Egypt’s soft power internally and regionally, particularly when stars such as Adel Emam and Elham Shahin were chased by legal cases. This had a negative effect on the arts in general.
The Egyptian culture, embodied in art, literature, drama and music, became an expression of a negative reality in which the addict, the bully and the deviant were prominent. The impact of Egyptian culture on the regional arena declined, and the image of Egyptians was undesirably affected on the international stage.
In the last four years, however, the Egyptian leadership has once again begun to pay attention to the soft power bases present in culture as a supporting pillar in its domestic and foreign policies. President Abdel Fattah El-Sisi adopted a different policy to his predecessors, trying to rebuild the internal and regional status of Egypt through the arts, media personalities and writers. This was reflected in the many meetings he had to listen to the demands of prominent figures in these fields. El-Sisi even accompanied a number of them on visits to strengthen foreign relations at the level of popular diplomacy.
However, the decline in economic growth rates remains the biggest obstacle to the progress of soft power. This handicap has to be met with a counter-incentive. It is the political will of the ruling elite to reinvigorate the role of soft power through political and religious reform, offering greater freedom of opinion, expression and creativity in all its forms.
It is also necessary to strengthen soft power through legislation and laws that protect intellectuals and creative individuals, as well as supporting it by political forces and civil society organizations. Soft power must also be employed to face the psychological wars experienced by the Egyptian state, which have been trying to blur the national identity, exhaust civilian forces and systematically destroy them, and disperse public opinion through media platforms.
Recent actions taken by the state have been very important, especially increasing the proportion of exports of cultural products at the rate of 20 percent per year; increasing the number of cinemas and theaters; and building an accurate and comprehensive information system on Egypt’s present cultural realities by releasing a number of annual indicators, such as indices of cultural freedom and creative empowerment.
Soft power is the most important tool of the Egyptian state in carrying out its domestic and foreign policies to defeat the discourse of hatred, violence and extremism, and promoting peaceful coexistence between the various fabrics of society.

تشويه ملامح الوطن

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

عندما كنت أرى وجوه من حكموا مصر لمدة عام على شاشات التليفزيون كنت أشعر أن هذه الوجوه لا أعرفها، ليس لأنها وجوه غير مصرية، على العكس هى وجوه شديدة المصرية لكنها غيرت فى انتمائها أو على الأقل عدلت فى ترتيب أولوياتها فقررت أن تستبعدنا جميعا وتنفرد هى بالوطن كله كغنيمة وكخطوة من أجل تحقيق أهدافها التى تتجاوز الوطن إلى أحلامهم الخاصة فى الخلافة الإسلامية التى يتحول فيها هذا البلد بتاريخه إلى مجرد ولاية، ولذلك فقد تغيرت ملامحهم، أو هكذا شعرت. ولأننى كنت أرى ذلك بوضوح منذ اللحظة الأولى فقد تملكنى ذلك الشعور المستمر بغربتى عن هؤلاء رغم أنه كان لى من بينهم أصدقاء قرروا أن انتماءهم للجماعة أهم من الصداقة.

لم يقف الأمر بهم عند هذا الحد بل بدأوا فى عملية تجريف حقيقية ومؤثرة فى ملامح الشخصية المصرية، وبدأوا يفرضون واقعا جديدا ذا ملامح مختلفة، وكما ذكر لى صديق أنه شعر بأنهم يغيرون ملامح وجهه. وأظن أن هذا التشبيه هو الأكثر تعبيرا عن الإحساس الذى سكن المصريين وقتها، وهذا يفسر جزئيا هذا العدد الضخم من المصريين الذين قرروا أن يخرجوا ليحموا ملامحهم ووجوههم من التشويه الذى بدأته الجماعة ولم تمتلك الوقت كى تنفذه. كما ذكرت سابقا فإن المثل المصرى الدارج يقول «العند يولد الكفر»، وبالفعل نجحت جماعة الإخوان المسلمين فى أن تغير ملامح قديمة فى الشخصية المصرية، فالمصريون لا يثورون بسهولة و«نفسهم» طويل مع حكامهم وقصير فى الاحتجاج، ولكن لأن العند يولد الكفر فقد تمكنت الجماعة بعنادها وإصرارها على إنكار الواقع من أن تولد غضبا حقيقيا ولا نهائيا داخل نفوس المصريين، دفعتهم إلى الكفر بهم وبحكمهم وبرجلهم الذى سكن قصر الرئاسة. هذا الكفر بهذا النظام وهذه الجماعة غير من شخصية المصرى فثار بسرعة واستمر فى الثورة ضدهم، إعلانا عن كفره بهم، ولم يترك المصريون الشارع حتى اندحرت الجماعة ورئيسها وعادت للمصريين ملامح وجوههم.

خرج المصريون، إلا قليلا، واستدعوا المؤسسة الوحيدة القادرة على الفعل فى هذه المرحلة، فى الواقع هى المؤسسة الوحيدة التى نجت نسبياً من عمليات التجريف وهدم الثقة، استطاعت هذه المؤسسة، التى هى الجيش، أن تستعيد بسرعة مكانتها عند المصريين. لم يكن هناك مجال للجميع إلا الأمل فى الجيش فقد تغلبوا على إحساسهم بالشك وظلوا ينتظرون اللحظة التى يعلن فيها الجيش انحيازه للناس مرة أخرى. ولم يخيب الجيش أمل الملايين الذين نزلوا فى الشوارع بحثاً عن وطنهم المخطوف.

داعش.. مواجهة «افتراضية»

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

خسائر تنظيم داعش الإرهابى فى دول نشأته، سوريا والعراق، ودول تمدده، ليبيا وبعض الدول الأفريقية وشبه جزيرة سيناء، لا تعنى نهاية الإرهاب.

نعم، قد تكون الجملة صادمة، لكنها حقيقية، وذلك بعد أن أصدر مركز «المستقبل للأبحاث والدراسات»، فى أبوظبى، تقريراً يشير إلى أن التنظيم يبذل جهوداً من أجل استعادة نفوذه ونشاطه مرة أخرى، خاصة على الساحة الإعلامية.

ويعتمد التنظيم، وفقاً للتقرير وكثير من التقارير الإعلامية العربية الأخرى، على تحول الخطاب الموجه للمؤيدين من الحديث على صفحات التواصل الاجتماعى عن جهود بناء الدولة والعمران وتسهيل سبل العيش فى مناطق نفوذه وسيطرته، إلى التركيز على المعارك التى يخوضها التنظيم ضد قوات التحالف والجيوش التى تشن عليه ضربات فى كل مناطق النفوذ، إلى جانب الإجراءات العقابية التى يتخذها ضد العناصر التى تحاول الانشقاق أو التى يتهمها بالتجسس لصالح أطراف أخرى.

وعلى الرغم من أن الفترة الماضية شهدت تراجعاً واضحاً لتواجد تنظيم «داعش» إعلامياً، بعد تراجع المحتوى ��لإعلامى الكمى له، وضعف تأثير تقنيات وجودة الإصدارات الصوتية والمصورة، بعد أن خسر التنظيم فى العراق وسوريا أغلب بنيته التحتية الإعلامية، بالتوازى مع مقتل واعتقال بعض كوادره الإعلاميين، إلا أنه يحاول العودة عبر آليتين رئيسيتين، الأولى الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعى، لدعم انتشاره إعلامياً، من خلال نشر مقاطع الفيديو الخاصة به على حسابات أعضائه ومؤيديه، من أجل التواصل مع الإرهابيين والمتعاطفين، من أجل استقطاب عدد كبير منهم، لتعويض خسائره البشرية.

الآلية الأخرى هى إعادة بناء الصورة الذهنية للتنظيم، حيث يلجأ الآن إلى تغيير خطابه المعلن لعناصره ومؤيديه، ودعوة أعضائه لـ«الصبر» و«المرابطة» فى التعامل مع الضربات المتتالية التى تعرض لها فى مناطق النفوذ والانتشار.

يسعى التنظيم حالياً إلى الاستفادة مما تبقى من وسائل إعلامية له على الأرض، لاسيما فى مناطق الحسكة ودير الزور وحماة، حيث عمد إلى تصوير عدة عمليات انتقامية ضد عناصر من الجيش السورى، كان آخرها صور تناقلتها وسائل الإعلام العالمية، فى مايو 2018، بعد نشرها فى صحيفة «ديلى ميل» البريطانية، لعملية تفجير لأسير لدى التنظيم من جنود الجيش السورى، وهو ما يعد بمثابة عودة لأسلوب «الترويع الممنهج» السابق للتنظيم.

من الضرورى ألا تنسى الدولة المصرية، وهى تشن حربها ضد التنظيم فى سيناء وعبر الحدود الغربية، مع تحقيق نجاحات كبيرة فى هذه الحرب، أنه يحاول التواجد والنشاط من جديد فى الإعلام الديجيتال والعادى، وهو أمر فى غاية الخطورة، ومواجهته لا تقل شراسة عن المواجهات القتالية على الأرض.

النخبة الأصيلة

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

العاصمة كالنداهة التى وصفها الأديب يوسف إدريس، إذا لم تقاومها خطفتك، وراحت بك بعيدا تنزع الجذور، أو على الأقل توهنها.

مفهوم النخبة أصبح كلمة حق يراد بها باطل، بل بات البعض يستخدمها ويتمسح فى المصطلح ليتعامل معها كورقة التوت يستر بها عورة الجهل. يحتمى وراء تعبيرات مبهمة أو جمل مركبة يسرقها أو «يستعيرها» من صفحات على الإنترنت تخصصت فى جمع المشهور من الجمل لزعماء سياسيين أو أعلام أدب أو متصوفين.

على عكس ذلك كان هاشم الدندراوى الذى استمد قوته ومعرفته من ارتباطه بأصوله، هو أمير عليهم، وجميعهم يعاملونه باحترام ومحبة عظيمين، لكنه بدا دائماً جزءا أصيلا منهم، وكذلك كان ابن عمه عبيدة الذى هو نائبه ويحمل درجة للدكتوراه فى العلوم السياسية. إذا ما أردنا الحديث عن النخبة الحقيقية فهى تلك النماذج التى كلما ارتقت ازداد ارتباطها بجذورها، لأنها مصدر المعرفة المستمر، والمعرفة هى قوة لو يعلمون.

هذا ما رأيته فى «دندرة» التى تحولت إلى ساحة كبرى لاستقبال الضيوف الأجانب والمصريين، النظام المتقن ومستوى المستقبلين وتهذيبهم ملحوظ، وكلهم من المتطوعين. أيضا المشاركة النسوية فى الاجتماعات ومعارض المنتجات اليدوية التى تنتجها الدندراويات، وكذلك الكرم والاستضافة للوافدين، حيث تفتح بيوت القرية أمام الضيوف بما فى ذلك الكنيسة الأرثوذكسية بالقرية.

الغوص فى الأصول الفكرية للفكر الدندراوى جدير بالدراسة والفهم، لن يتسع المجال هنا لعرض حتى ولو ملامح سريعة لكنى أنصح من يهتم بأن يبحث ويقرأ فيها. ويمكن الإشارة إلى ملامح سريعة، فأساس الفكرة التصدى لحواجز الأفكار الطائفية والفوارق الطبقية والتفاخر بالعصبيات والتناحر بالحدود الإقليمية.

يمكن القول إن هذه الجماعة تتجاوز الصوفية والسلفية، بل يمكن اعتبارها، كما وصفها الفضل بن العباس، دعوة شاملة، وقال عنها إنها ليست بدعوة مذهبية حديثة، وليست بطريقة صوفية جديدة، وليست بجماعة سياسية قومية، وليست بجمعية خيرية إقليمية. أنا أعتبرها نموذجا للعمل الأهلى التنموى الذى ينطلق من قواعد الفهم لثقافة المجتمع ويتصالح معها ويوظفها من أجل صالح الجميع.

الكثير يمكن أن يقال من زوايا متعددة ولكنى هنا سأتوقف عند نقطتين، الأولى أن المؤتمر الذى تشهده دندرة مرتين كل عام يستحق أن يكون حدثاً دولياً بحق يقدم صورة حقيقية لمصر الحقيقية، تمتلك التجربة ما يمكن أن نفخر به من فكر وممارسة وتاريخ وشباب.

الأمر الثانى أن دراسة هذا النموذج يمكن أن تؤدى بِنَا إلى إيجاد وسائل حقيقية لدفع وتنشيط العمل الأهلى الحقيقى النابع من المجتمع والواعى بمشكلاته والحلول المناسبة له.

ثقة الناس تذهب إلى من يُؤْمِن بهم ويفهمهم ويعتبرهم بحق الجذور ومنبع المعرفة.

الأسرة الدندراوية

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

«أعتذر لكم لأنى لم أعرف عنكم من قبل».. هكذا بدأت حديثى أمام آلاف من الرجال والنساء انتظموا فى سرادق كبير فى قرية «دندرة» على الضفة الغربية لمدينة قنا فى صعيد بلدنا.

اعتذارى كان صادقاً بعد أن اكتشفت تلك التجربة المهمة، كبيرة الحضور والتأثير لـ«الأسرة الدندراوية»، وعندما أصفها بالتجربةـ فأنا لا أقلل من شأنها، فقد تأسس الفكر الدندراوى سنة 1875، على يد مؤسس الأسرة «السيد محمد الدندراوى»، أحد أفراد قبيلة «الأمارة» المنتشرة فى الصعيد، والذى نزح من المغرب العربى إلى مصر فى القرن السابع عشر الميلادى. وصفى لها بالتجربة ينطلق من التقدير العظيم الذى حملته للأسرة الدندراوية بعد اكتشافى لها، وما تخيلته من حجم النجاح الذى يمكن أن يتحقق فى مجتمعنا إذا ما نظرنا إلى عمقه واكتشفنا ما فيه من ثقافات وكيانات وتجارب يمكن أن تكون قوة دافعة لهذا المجتمع.

انتظرت أكثر من شهرين لأكتب عن تجربتى فى حضور مؤتمر الدندراوية، أردت أن أكون متخلصا من إعجاب أو انطباع وقتى من أثر قرب الحدث. الغريب والإيجابى فى الأمر أن إعجابى وتقديرى لم ينقص بل تعمق، واقتناعى بأهمية الاستفادة من التجربة ازداد.

معرفتى بهم بدأت بلقاء مصادفة مع رجل فى بدايات عقده الخامس، اكتشفت من نقاشى معه مستوى عمق تفكيره وصدق إيمانه فيما يعبر عنه، اسمه هاشم الدندراوى، كان حوارنا عن مفهوم التنمية المستدامة، وكيف يمكن للعمل الأهلى أن يكون العنصر المهم فى التنمية، وحدثنى عن تجربته فى بلدته دندرة، والمؤتمر الذى اعتاد عقده مرتين فى العام، وقبلت دعوته لحضور المؤتمر، لاعتقادى فى أهمية أن نسمع الناس الحقيقيين ونتعلم منهم إن أردنا تأثيراً حقيقياً.

ذهبت واكتشفت حجم التجربة وعمقها فى تاريخ المنطقة والأثر. آلاف يرتدون زيهم الأبيض رجالاً، وأماكن مخصصة للنساء بلا نقاب، يجلسون اليوم بطوله بحماس وإصرار على المتابعة والمشاركة فى نقاش يبدو عميقاً ولكنهم قرروا أن يفهموا.

الاكتشاف الأكبر كان ذلك البناء التنظيمى للأسرة، التى على رأسها «الأمير» الذى هو هاشم الدندراوى، والذى يحظى باحترام وإجلال عظيم بين كل المنتمين للأسرة الدندراوية. وخلف والده فى الإمارة بعد وفاته من ثمانى سنوات. وعكس الرجل بثقافته العميقة وارتباطه بجذوره نموذجاً مهماً وجديراً بالدراسة والمتابعة لتجربته فى ذلك الكيان الذى هو نتاج طبيعى للمجتمع وتطور ليتجاوز مفهوم الجماعة الدينية، سلفية أو صوفية، وليتجاوز المفهوم القبلى أو الجهوى، وليشكل نموذجاً لمفهوم التنمية الدنيوية والسماحة الدينية. كيف يمكن الاستفادة من هذا النموذج؟.. هذا حديث آخر.

الفعل الناقص

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

مرة أخرى نفعلها، نبدأ الفعل ولا نستكمل دورة الفعل، هنا أتحدث عن أدائنا فى كأس العالم. هذه إحدى السمات التى باتت جزءا من ثقافتنا أن نبدأ العمل ولا نتمه، نتحمس للفكرة ولا ننفذها، نطلق الدعوة ونتناقض فى أدائنا مع ما ندعو إليه.

لا أشكك فى نوايا أى من القائمين- أى فى أعضاء الاتحاد أو الفريق أو المسؤولين- حتى الآن على الأقل، ولكن أشك كثيرا فى قدرة الاستمرار لدى القائمين على هذه الملفات، أو القدرة على العمل المستمر ذى الوتيرة الواحدة أو المتصاعدة، للوصول إلى تحقيق الهدف.

لا أتحدث هنا عما حدث فى روسيا، ولكن هو نموذج للأداء غير القادر على الاستمرار والتواصل، التواصل بمفهوم تطوير الأداء والاستمرار بقوة دفع متزايدة، والتواصل بمفهوم القدرة على استكمال الجملة التى بدأناها. لذلك تستمر حياتنا ومشروعاتنا عبارة عن نبضات تتسرب عبر حالة سكون اختيارية ارتضيناها حكاما ومحكومين. لا نملك الرغبة أو القدرة على استكمال الجملة التى نبدأها، وفى بعض الأحيان نبدأها بداية جميلة توحى بشىء أفضل، ولكن نعجز عن الاستمرار أو نضرب عن الاستمرار.

ما حدث هو حالة متكررة، حالة متكررة فى كل مناحى حياتنا، البداية المفاجئة بقوتها أحيانا عديدة، ثم تراخٍ وخذلان.

أظن دوما أن المشكلة تكمن فى تكويننا الثقافى الذى يخاصم الأسلوب العلمى فى التخطيط والإعداد والتنفيذ. نحن نعيش ونمارس بثقافة «فتوة الحارة» الذى يشمر ذراعيه ويبدأ دون تخطيط. هذه آفة نعانى منها حتى فى بيوتنا، حتى بدا الأمر وكأنه جزء من تركيبتنا من ثقافتنا، من رؤيتنا لأنفسنا ولحضورنا ودورنا فى الحياة، جمل لا تكتمل، وأفعال لا تتم.

أى نجاح مرتبط بأن يستكمل الفعل، وأى نجاح جزئى هو فشل جزئى، وفى بعض الأحيان فشل كلى. وأى جملة غير مكتملة هى جملة مشوهة، مهما بلغ مستواها البلاغى تظل عاجزة عن الوصول إلى المعنى المكتمل، تظل مثلها مثل النوايا الحسنة غير المرتبطة بفعل، تؤدى فى بعض الأحيان إلى جهنم أو إلى الفشل. نحن فى حياتنا الخاصة والعامة نحترف عدم إكمال الجملة، عدم إتمام الفعل. نبدع فى بدايتنا، انطلاقاتنا، ولكن لا نملك القدرة أو الرغبة فى الاستمرار بنفس قوة الاندفاع الأولى، يحدث هذا- كما ذكرت- فى حياتنا العامة، لذلك تظل النتائج دوما مرتبطة بعناصر خارج إرادتنا، ذلك لأننا أطلقنا الفعل ولم نرغب أن نستمر فيه بذات قوة البدء، بدأنا جملتنا ولم نستكملها.