أنت مش عارف جاى تقابل مين؟

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

توقفت أمس أمام خبر فى الصفحة الأولى لـ«المصرى اليوم» حول واقعة وصفها عدد من وسائل الإعلام بأنها «غريبة»، وأنظر إليها أنا من زاوية أخرى فأراها ليست «غريبة ولا حاجة»، بل هى انعكاس لحالة تعايشنا معها، حتى إننا لم نعد نلحظها. وقبل أن أشرح ما أراه، أستعرض سريعا تلك الواقعة لمن لم يقرأها كما كتبها زميلنا عمر الشيخ من بنى سويف.

القصة تقول إن مساعد وزير الصحة ورئيس هيئة التأمين الصحى قرر استبعاد مدير مستشفى التأمين الصحى ببنى سويف من منصبه، عقابًا له على حضوره اجتماعًا لمديرى المستشفيات بجميع محافظات الجمهورية تلبيةً لدعوة منه للاجتماع معه مرتديًا ملابس كاجوال «بنطلون جينز وجاكت»، رئيس الهيئة دخل القاعة مصافحًا الحضور، وعندما جاء الدور على مدير مستشفى بنى سويف ليصافحه بادره مستفسرًا: «أنت مين؟»، فرد عليه «أنا دكتور (الأسماء هنا ليست قضيتى) مدير مستشفى التأمين الصحى ببنى سويف»، فقابله رئيس الهيئة بقوله «أنت مش عارف جاى تقابل مين؟ إزاى جاى تقابلنى كده؟! اعتبر نفسك مستبعد من منصبك من الآن».

هذا هو ملخص القصة كما ذكرها الزميل، والذى عرض رد فعل الطبيب المستبعد ولَم يحصل على تفسير من مساعد الوزير، وهكذا فعل كل الزملاء الذين نشروا الخبر.

هنا أتوقف أمام الحكاية من زوايا مختلفة، أولاً فيما يتعلق بالزى الذى عوقب الطبيب بسببه، يفتح أمامنا مسألة تدنى الذوق العام، وأنا هنا لا أميل لفكرة أن ملابس الطبيب كانت متدنية الذوق، لأن «الجينز» يمكن أن يكون مستوى راقيا من الملابس، ليس بقيمته ولكن بتناسقه مع باقى الملبس، وكلنا يعرف ما يسمى «سمارت كاجوال» ويمكن حضور مناسبات شبه رسمية أو اجتماعية به. ولكن هذه الحكاية تسلط الضوء على ما يمكن اعتباره تدنى الذوق العام فى الملبس، كما هو فى أمور أخرى كثيرة. ويكفى أن نلقى نظرة على مصر منذ عشرات السنين من خلال الصور والأفلام القديمة، ثم ننظر حولنا لنكتشف بعد أن نقارن كيف تدهور الذوق العام. وتراجع مستوى الجمال فى كل شيء، وسادت ثقافة القبح لتحاصر كل ما خالفها. والمسألة هنا ليست مرتبطة بالغنى والفقر، لكنها مرتبطة بانعكاس لثقافة جمال أو ثقافة قبح. وأظن أن هذه إحدى المسائل التى يجب دراستها بين أمور كثيرة.

الزاوية الثانية حول «فرمان» السيد المسؤول باستبعاد موظف ليس لأنه أهمل فى عمله، وليس بسبب تدنى الخدمة التى تقدمها مستشفيات هيئته، وليس لأنه لا يملك رؤية أو خطة تطوير، وليس لأن كثيرا من الناس يعانون فى مستشفيات التأمين الصحى، وليس لأن المستوى يتراجع يوما بعد يوم، مع إصرار عجيب على التحدى بأنه ليس فى الإمكان أبدع مما هو كائن، ولكن لأن الموظف الطبيب لم يرتدِ أمامه الزِّى الذى يعتبره مناسبا للقاء معالى السيد المسؤول!! وهذه علامات تعجب قد لا يقتنع بها البعض، فقرار الاستبعاد كان لأسباب أخرى ليس من بينها مصلحة المريض.

هذا الموقف هو انعكاس لأزمة «المأسسة»، إذا صح التعبير، بمعنى امتلاك معايير مؤسسية لإدارة المؤسسات وتنفيذها بدقة وحسم، وهذا الغياب هو أحد الأسباب المهمة لحالة التراجع العامة التى نعانى منها فى المجتمع، سواء على المستوى الحكومى أو المستوى الخاص. هناك ما يمكن تسميته حالة «الفرعنة» فى ممارسة السلطة، وفِى أى مؤسسة ناجحة فى العالم سيكون السر الكبير لنجاحها هو وجود قواعد حاكمة. لا يمكن للعقاب داخل المؤسسات إلا أن يكون من جنس التجاوز، ولا يوجد، ولا ينبغى أن يوجد، المدير «الإله» الذى تعتبر مخالفته رجسا من عمل الشيطان يرجم بسببها من يختلف، الرئيس والمرؤوسون يعملون من أجل الصالح العام.

إذا ما أردنا النجاح على أى مستوى، يظل العنصر الحاكم هو القواعد والقانون الذى يضبط أداء رئيس العمل، أى عمل، قبل أن يضبط أداء العاملين.

Advertisements

تحية واجبة لأهلنا فى سيناء

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

يواصل المصريون كتابة التاريخ. يواصلون كتابة سطور البطولات. يواصلون التضحية لإثبات أن الخير هو المنتصر دائمًا، وأن الشر مهزوم لا محالة. منذ بدء العمليات العسكرية ضد الإرهابيين فى سيناء منذ أيام، والجيش يحاول بكل قوة أن يكتب السطر الأخير لفصول هذه الرواية المؤلمة فى تاريخ مصر. هذه الرواية التى حاول فيها المتطرفون أن يقوموا بدور البطل الرئيسى، لكنهم لم يدركوا أن الشعب المصرى، وفى قلبه أهلنا فى سيناء، هم المحركون الرئيسيون لأحداث الرواية.

أهلنا فى سيناء. هو العنوان الأبرز حاليًا. يكفى أن نقرأه أو نسمعه لنتذكر صفحات من بطولات لا تكفى السطور أو الكتب لرصدها.

لنتذكر أنه بعد هزيمة يونيو 1967 بشهور قليلة، حرّض الإسرائيليون أهالى سيناء على الاستقلال بها، لنزع سيناء من مصر، وسعيا وراء الهدف التقى وقتها موشيه دايان، وزير الدفاع فى إسرائيل، عددا من مشايخ سيناء لإقناعهم بالفكرة.

كانت السلطات المصرية قد علمت بتفاصيل المخطط الإسرائيلى، فقامت بتكليف الضابط السيناوى محمد اليمانى بمتابعة القضية، حيث طلب من المشايخ وفق تعليمات من القاهرة مواصلة خداع ومجاراة إسرائيل فى طلبها. كانت الرسائل القادمة من إسرائيل، وتحديدًا من جولدا مائير هى إما انضمام سيناء للدولة العبرية، أو إعلانها كدولة مستقلة، وبمباركة أمريكية.

اجتمع ديان بالشيخ سالم الهرش وبعدد من كبار المشايخ، وأعلنوا موافقتهم على المقترح مبدئيًا- بالتنسيق السرى مع الأجهزة الأمنية المصرية- وطالبوا بمهلة للحصول على إجماع شيوخ القبائل فى سيناء.

فى 31 أكتوبر عام 1968 أعدت إسرائيل عدتها لإعلان سيناء دولة منفصلة. يروى محمود سعيد لطفى، ابن المحامى الشهير سعيد لطفى أحد مهندسى العملية، أن الطائرات الإسرائيلية كانت تنقل الطعام ومصورى وكالات الأنباء وعشرات القنوات العالمية، كما توافد كبار القيادات فى إسرائيل جوًا على مكان التجمع، بمنطقة «الحسنة»، من أجل اللحظة الحاسمة.

تم تفويض الشيخ الهرش من قبيلة «البياضية» للحديث عنهم أمام الإسرائيليين، فقال: «إن سيناء مصرية وقطعة من مصر ولا نرضى بديلا عن مصر، وما أنتم إلا دولة احتلال».

صفع أهل سيناء قادة الاحتلال بقوة، وتسببوا فى فضيحة دولية لإسرائيل، فعل أهل سيناء ذلك بالترتيب مع القاهرة وتنسيق مباشر مع الرئيس جمال عبدالناصر. فوجئت مائير وديان بما حدث أمام العالم، وكانت النتيجة أن اعتقلوا 120 من مشايخ وشباب سيناء، وعلى رأسهم الشيخان بن خلف وسالم الهرش والمحامى سعيد عثمان.

لنتذكر أيضا الأشباح. أغلبهم كان ينتمى إلى منظمة سيناء العربية التى ضمت الفدائيين المصريين من أهلنا فى سيناء ومدن القناة. استعانت المخابرات المصرية بنحو 1100 بطل منهم بعد حرب يونيو، وقامت بتدريبهم على استخدام الألغام والمتفجرات والقنابل، وكذلك أعمال الرصد والتجسس، وتنفيذ العمليات الهجومية ضد القوات الإسرائيلية.

حصل المئات منهم على أنواط الامتياز من الرئيسين جمال عبدالناصر وأنور السادات، ومنهم من عبر قناة السويس فى اتجاه العدو أكثر من 150 مرة، ومنهم من توغل فى عمق إسرائيل، ومنهم من اختبأ فى الجبال لسنوات يأكل أوراق الشجر ويدمر دبابات العدو، ومنهم من نقل الصواريخ والألغام وأجهزة اللاسلكى إلى عمق سيناء مارًا بالوحدات العسكرية الإسرائيلية، ومنهم من تعرض للأسر والتعذيب فى السجون الإسرائيلية لسنوات طويلة ورغم ذلك زاد ارتباطهم بمصريتهم.

لنتذكر أيضا الفدائيين من أهل سيناء، ومنهم حسن السطاحى الذى بدأ عمله الفدائى وهو فى التاسعة عشرة من عمره، وكان ذلك فى عام 1969، وشارك فى تنفيذ أكثر من 100 عملية فدائية، كان من أهمها عملية قصف مستوطنة «نحال تكلا» التى أسفرت عن تدمير عدد كبير من المبانى ومخازن الأسلحة داخل المستوطنة، وقتل عدد كبير من الجنود الإسرائيليين. حصل السطاحى على خطاب شكر من الرئيس جمال عبدالناصر الذى أصر على استقباله وزملائه فى القاهرة ليشكرهم بنفسه.

لنتذكر كذلك الفدائى موسى الرويشد، الذى اعتبره البعض تنظيما سريا مستقلاً، حيث قام وحده بالاستطلاع خلف خطوط العدو، ونسف أكثر من 30 مخزنًا إسرائيليًا للذخيرة والمعدات أثناء حرب أكتوبر، وفقد إحدى عينيه وتهشم قفصه الصدرى بعد تعذيبه لفترة طويلة فى السجون الإسرائيلية.

لنتذكر أيضا عبدالله جهامة الذى رأس جمعية مجاهدى سيناء (767 عضوًا حاليا) وكان له دور بطولى خلال حرب الاستنزاف حيث اشتهر بقدرته الفائقة على خداع الإسرائيليين.. وقام بتدمير أعداد كبيرة من الدبابات والمعدات الإسرائيلية، حيث جُن جنون إسرائيل التى قامت بتحديد شخصيته وحاصرته لعدة سنوات فى جبل الحلال حيث كان يقيم بإحدى مغارات الجبل، وكان طوال هذه الفترة يأكل أعشاب الصحراء وأوراق الشجر ويدمر الأهداف الإسرائيلية إلى أن تمكن من الهرب.

ومثلت مجموعات التجسس التى كونها أهلنا فى سيناء عامل الحسم الأقوى لصالح القوات المسلحة المصرية، وفاقت قدراتها كل وسائل التجسس الحديثة، ومن ذلك ما قامت به مجموعة الصيدلى حمودة الأزعر، وهو من الأبطال الذين أعادوا صياغة تاريخ سيناء عقب نكسة 1967، وكان يملك صيدلية ابن سيناء التى تقع فى شارع 26 يوليو بمدينة العريش، وعقب النكسة أصبحت الصيدلية مقرًا للقاءات الفدائيين الذين كانوا يتبادلون فيها التعليمات بتنفيذ المهام القتالية.

لنتذكر ديب سيناء، الفدائى عمران سالم عمران، الذى شارك فى تنفيذ أكثر من 150 عملية مع رفاقه دمروا فيها دفاعات العدو فى رمانة وبالوظة ومطار العريش وقطعوا خطوط الإمداد، ونسفوا مستعمرة «نحال سيناى» التى كانت مقر القوات الهليكوبتر، ما أسفر عن قتل 21 ضابطًا وجنديًا وتدمير 11 طائرة، بالإضافة لتدمير مستعمرة الشيخ زويد ونسف محطة رادار.

لنتذكر أيضا نساء سيناء اللاتى قمن بالعشرات من العمليات القتالية المذهلة وباحتراف، وحفظن سرهن حتى أن أولادهن لم يعرفوا شيئًا عن أدوارهن البطولية إلا بعد أن كرمهن الرئيس السادات بعد نصر أكتوبر، ومنهن فرحانة حسين سلامة وفوزية محمد أحمد الهشة والعشرات غيرهما.

لنتذكر أكثر من ذلك، لعل فى الذكرى منفعة، فاليوم يقف أهل سيناء مرة أخرى بجانب جيشهم فى الحرب على الإرهاب. يقفون موقفًا بطوليًا جديدًا ينبغى أن نضيفه إلى حكايات بطولاتهم التى لا تنتهى. هذه لحظات نوجه فيها التحية إلى أهلنا هناك الذين يدفعون الثمن أملاً فى مستقبل أكثر أملاً واستقراراً.

سوء فهم وتفاهم يمكن تجاوزه

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

نعم، هو سوء تفاهم. لكن يمكن تجاوزه فى الاجتماع الذى يتم اليوم بين المسؤولين المصريين والسودانيين.

من المراهقة أن نستمر فى نغمة تطابق وجهات النظر، وأحاديث الإخوة والأشقاء إياها، بل يجب الاعتراف بأن هناك خلافات واختلافات بين البلدين، ومطلوب إيجاد آلية لتحقق التعايش الصحى والمفيد بينهما، حيث لا يدرك الكثيرون أن المشكلات السياسية هى أحد العناوين المهمة فى توصيف العلاقات بين الدول.

لا شك فى أن مواقف الحكومة السودانية القائمة عدائية فى عدد من الملفات المهمة، وربما تكون تحالفات السودان الأخيرة دليلا على ذلك، إلا أن الإدراك المصرى الرسمى لأهمية استقرار العلاقة مع الخرطوم ظل حاكمًا لسلوك القاهرة، وليس أدل على ذلك من تجاوز النظام المصرى الجديد عن الدعم المطلق الذى كان النظام السودانى يقدمه للإخوان المسلمين فى العام الذى حكموا فيه.

اليوم الخميس، موعد جديد لرأب الصدع، عندما تستضيف القاهرة اجتماعا رباعيًا لوزيرى الخارجية ورئيسى جهازى المخابرات بين البلدين لبحث مسار العلاقات الثنائية بين البلدين، والتنسيق بشأن عدد من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بحسب ما أعلنه السفير أحمد أبوزيد، المتحدث الرسمى باسم وزارة الخارجية المصرية.

الاجتماع يأتى تنفيذاً لتوجيهات الرئيس المصرى عبدالفتاح السيسى والرئيس السودانى عمر البشير عقب لقائهما الأخير على هامش قمة الاتحاد الأفريقى فى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، حيث تم الاتفاق على إنشاء آلية تشاورية رباعية بين وزارتى الخارجية وجهازى المخابرات العامة فى البلدين لتعزيز التضامن والتعاون بين البلدين فى إطار العلاقة الاستراتيجية التى تجمع بينهما، والتعامل مع كافة الملفات والقضايا المرتبطة بمسار العلاقة الثنائية فى مختلف المجالات، فضلا عن إزالة أية شوائب قد تعترى تلك العلاقة فى مناخ من الأخوة والتضامن ووحدة المصير فى مواجهة التحديات المشتركة.

هذا اللقاء هو الأول منذ أن استدعت الخرطوم سفيرها بالقاهرة فى الرابع من الشهر الماضى للتشاور، رغم تصريح وزير الخارجية السودانى بأن السفير يمكن أن يعود فى أى وقت، إلا أنه لم يعد حتى اليوم.

ملفات الاختلاف بين البلدين كثيرة، أهمها المطالبة السودانية الدائمة بضم مثلث حلايب وشلاتين الحدودى، إضافة إلى الموقف من سد النهضة الإثيوبى، والذى يعتبر إحدى نقاط الخلاف الرئيسيّة، حيث يميل السودان إلى الموقف الإثيوبى، الذى تعتبره القاهرة يضر بمصالحها المائية.

من الأمور التى ساهمت فى الفترة الأخيرة فى تعقيد الموقف هو اتهام الخرطوم للقاهرة بدعم متمردين سودانيين مناهضين لنظام حكم البشير، وهو ما نفته مصر فى أكثر من موقف، فضلا عن إعلان الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، أثناء زيارته الأخيرة إلى الخرطوم، فى نهاية ديسمبر الماضى، تخصيص جزيرة سواكن لتركيا وإعادة تأهيلها وإدارتها لفترة زمنية لم يتم تحديدها، وتداعيات ذلك القرار على أمن البحر الأحمر، إذ تخشى القاهرة من أن تتحول الجزيرة إلى قاعدة عسكرية تركية على البحر الأحمر، وهو أمر تعتبره مصر خطرا حقيقيا على أمنها القومى.

اجتماع اليوم فرصة حقيقية لتهدئة الأمور، وإعادتها إلى المسار السليم، الذى لم يكن ليحدث لولا حالة الحساسية المستمرة بين القاهرة والخرطوم، والتى دائمًا ما تشعلها، وربما تعقدها أكثر، المعالجات الإعلامية بين البلدين.

نحمل نحن من جانبنا جانبا لا بأس به من المسؤولية فى إطار حالة الصراخ الإعلامى غير المتزن فى انفعالاته، والذى بات يشكل ملمحاً واضحا فى جزء من إعلامنا، فى حين لا يتأخر الإخوة فى الخرطوم عن الرد، بل المزايدة فى هذا المجال، مع بعض «التوابل» والإضافات التى تساعد أكثر فى تعقيد الأوضاع.

ما أراه أنه كان لابد ألا يقع الإعلام فى مصيدة ضرب العلاقات بين البلدين، وأن يترك المساحة للدبلوماسية لإدارة هذا الملف المعقد، وإذا كان هناك تدخل من الإعلام، فكان من الواجب أن يكون شارحًا بهدف صيانة العلاقة بين الشعبين، وليس النفخ فى نيران الاختلاف، واستخدام طرح عنصرى وفوقى من بعض الإعلاميين المصريين أحيانا، وطرح عصبى ضيق الأفق من إعلاميين سودانيين أحيانا أخرى، فضلا عن غياب الحصافة والدبلوماسية عن مسؤولين سودانيين فى التعبير عن مواقفهم أو غضبهم عدة مرات.

ما أراه الآن، وفى هذه اللحظة، أن الاجتماع واحد من الفرص الحقيقية التى يمكن أن تغلق بابًا من الخلاف، مصر فى غنى عنه خلال هذه الفترة.

استمعوا للناس.. تجدوا مخرجاً

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

عدم الإنصات هو آفة المجتمعات التى لم تشغل مكاناً مميزاً على خريطة الحضارة الحديثة.

عدم الإنصات مشكلة كبيرة تواجه الجميع فى المجتمع، فما بالنا بأن هؤلاء من بينهم صناع القرار فى هذا المجتمع.

هذه المشكلة، ولا شك، هى سبب الإخفاق الدائم فى إدارة الأزمات، وهو الانتقادُ الذى ذكرته دائما لمختلف المستويات السياسية والأمنية بشكل واضح.

ولأن الماضى لا يغيب بمرور الوقت، ويتكرر أحيانا بفارق الزمن والأحداث ونوعية الأخطاء، فقد لزم التنويه بالتذكرة التى تنفع ليس للذكرى فقط، ولكن للتعلم أيضا.

كنتُ أرى أنَّ النظام السابق خلقَ بنفسِه لنفسِه أزماتٍ، نتيجة أسلوب الإدارة. وفى مراتٍ عدة، خلقَ أعداءً من الفراغ، وحوَّل حلفاءَ إلى أعداء له، نتيجةَ قِصر النظر، الذى تمكَّن من كثير من اللاعبين الأساسيين فى ملعب السياسة والأمن داخل النظام، وفى الوقت نفسه، خلَقَ وحوشًا، ظنَّ أنَّها تكفيه معارضيه، فاستحالتْ تلك الوحوش عبئًا وضررًا عليهم، بل وتسببتْ فى خسارة العديد من الحلفاء، وتحويل عدد آخر إلى معسكر الأعداء.

كنتُ شاهدًا على العديد من هذه المواقف، ومن الأمثلة الدالّة على ذلك، رفض بعض من كانت لهم اليد العليا فى اتخاذ القرارات داخل الحزب الوطنى الاعتراف بأن هناك متغيرات مهمة وأن الباب الغاضب أحد هذه العناصر الجديدة فى أى معادلة سياسية. قبل 25 يناير منذ سبع سنوات رفض من يدير الأمور وقتها السماح لهؤلاء الشباب بالحضور إعلاميا لأن ذلك سيعنى اعترافاً بهم، وبالتالى تم وأد فكرة إعطاء مساحة للشباب الغاضب للحضور إعلاميا من خلال تليفزيون الدولة.

على الجانب الآخر، بدأ البحث عن بديل لفكرة حضور الشباب المعارض، التى رفضها مكتب الحزب الوطنى، وكانت قناعتى أن الأمور تتجه إلى التعقيد، وأن إدراك القائمين على إدارة الأزمة لَحقيقةٌ، أبعادها أقلُّ كثيرا من حقيقتها، وأنهم يراهنون على عدة عناصر، منها الاقتناع بتلك القوة الرادعة والمسيطرة لجهاز الأمن، بقيادة وزير الداخلية حبيب العادلى، الذى نقل دائما الإحساس بالثقة إلى جميع المستويات فى الدولة، وعلى رأسها الرئيس مبارك نفسه، وبدا هذا واضحا أثناء الاحتفال الأخير بعيد الشرطة، وكان العادلى حريصاً على أن يترك المعلوماتِ مبهمةً حول العدد الفعلى لقوات الأمن المركزى، المكلَّفة بالحماية ومكافحة الشغب، وقد تركَ للناس إعمال خيالهم، حتى إنَّ البعض قدَّرها بحوالى مليون ونصف المليون، فى حين كشفتْ الحقائق، فيما بعد، أنَّ عددهم لم يتجاوز مائة وخمسة وسبعين ألف جندى، ولكنْ أن يعيش الناس فى أوهام الأرقام الكبيرة للأمن هو عاملُ ردعٍ وتخويفٍ.

العامل الثانى، الذى راهن عليه مديرو الأزمة هو التجارب السابقة لتلك الجماعات المعارضة، من مظاهرات وإضرابات، لم تسفر إلا عن أخبار صحفية وتليفزيونية، وإنشاء جماعاتٍ جديدةٍ، تحمل اسم الحدثِ، أو تاريخَه، وقد كانتْ قناعتهم، وهذا ما ظهر من خلال مناقشات لمسؤولين معى أكثر من مرة، أن هذه الأزمة يمكن أن تكون مناسِبةً، لكشف هذه الجماعات، معرفة قوتهم وحجمهم الحقيقيين، لينكشفوا أمام الناس، ويواجهوا أنفسهم. ويبدو أن هذا كان هو القناعةَ لدى كلِّ هؤلاء، وقد نقلوا تلك القناعة إلى الرئيس مبارك شخصيا، وهذا ما لمستُه من طبيعة الاتصالات، التى كانت تجرى أمامى مع المستويات القيادية المختلفة فى البلد.

العامل الثالث، الذى كان ساكنًا نفوسَهم دون أن ينطقوا به، هو ذلك الإحساس، بل تلك القناعة بأنَّ المصريين لن يثوروا، وأنهم بطبيعتهم يرضون بما قسمه الله لهم، بل ووصل تقدير البعض، وهم داخل الدائرة الضيقة للحكم، أن قال لى، منتقدًا أسلوب إدارة الدولة، رغم وجوده داخلها فى تلك الفترة، قال: إنهم يتعاملون مع الشعب باعتباره جثةً هامدةً لن تحرك ساكنًا، وهذا ما أمَّن عليه عددٌ آخر من القريبين من مركز صنع القرار وإدارة الأزمة.

وقامت القائمة، ووجد القائمون على الأمور أنفسهم فى مأزق بسبب التقييم غير الموفق للأصوات التى كانت تتعالى فى هذا الوقت. دفع القائمون على الأمر ثمن عدم الإنصات لصوت الشارع، واكتفى بإجراءات اعتاد صنعها فى الأزمات التى كان قد خلقها فى السابق.

أساليب الحصار والإجراءات المقيدة لحركة الأحزاب والقوى المدنية فى مصر فى تلك المرحلة من تاريخها تسببت فى إحداث حالة ضعف مزمن فى كل الأحزاب ولم يكن يدرك هؤلاء أنهم بإضعاف الأحزاب المعارضة المدنية إنما يتركون الساحة واسعة لصعود تيار المعارضة الدينية والتى تمثلت فى الأساس فى جماعة الإخوان المسلمين.

ودفعت مصر ثمن هذا الإضعاف المتعمد لقوى المعارضة المدنية بأن وصلت إلى تلك الصورة الشائهة للخريطة السياسية المصرية وقتها، حزب واحد قوى حاكم، يضم كل من يمكن ضمه إلى أعضاء الحزب حتى إنه سرت نكتة فى الشارع المصرى فى فترة من الفترات بأنه لم يبق للحزب الوطنى إلا أن يضم محمد أبوتريكة، وهو أشهر لاعب كرة قدم فى مصر فى تلك الفترة، وأحزاب معارضة ضعيفة منشقة على نفسها نتيجة هذا الضعف ونتيجة التدخلات الأمنية والسياسية فى محاولات لشق صفوف هذه الأحزاب ومعارضة دينية متمثلة فى الإخوان المسلمين الذين استطاعوا أن يصعدوا بفضل ضعف أصوات المعارضة للحزب الحاكم وأغلبية صامتة قررت أن تطلق العمل السياسى وألا تقحم نفسها فيه.

مرة أخرى، الاستماع للجميع هو الحل، والخيال فى إدارة الأزمات هو المخرج والطريق.

Egypt and a history of missed opportunities

by ABDELLATIF EL-MENAWY

In the coming weeks, Egypt will conduct an unexpected electoral experiment: With no real competition for Abdel Fattah El-Sisi, the presidential election will turn into a semi-referendum. In this context, it is appropriate to recall the experiences of the recent past to understand and sometimes overcome reality. Without reading history, it is difficult to read the present, and the chances of a clear image of the future diminish. This is the first, and probably most important, lesson of modern history.
Reality requires everyone to look back a bit, to missed opportunities left behind without learning from them, or even studying them to avoid making the same mistakes again.
President Hosni Mubarak’s era was characterized as the era of missed opportunities. Many opportunities, which could have been a real start to move forward to restore the renaissance of the Egyptian state, were lost one by one.
The first such opportunity was in 1982 when Mubarak released all political opponents who had been arrested by the former president, Anwar Sadat, during the so-called “events of September,” which were one of the main reasons for his assassination on October 6, 1981. It was a golden opportunity to have all political currents rally round him in that period, and create a platform for cooperation, but it was not exploited.
The second important opportunity was when Mubarak survived an assassination attempt in Addis Ababa on July 26, 1995. He was able to return to his country, where the people rallied around him and he gained popularity as a result of the great sympathy of the Egyptians, but his aides in the presidential court turned it into a form of primitive comedy. They brought crowds of people from cities and towns and pushed them into organized demonstrations to greet the president and congratulate him on his escape. And instead of building upon the occasion, it was turned into a farce that was ridiculed even by its own participants.

“The lesson of history is that a strong and effective political opposition can lead to better government, and prevent the rise of extremism. “

Egypt’s battle against terrorism throughout the 1990s, in which all or most Egyptians stood by their government, unified them against the common danger. But instead of using these circumstances to unify the ranks of the state and the government with the citizens, the internal security authorities used the dangers to justify the continuation of exceptional measures and the extension of emergency law, without looking for other ways to maintain the country’s security. The Ministry of the Interior also used the threat of terrorism as a scarecrow for the regime, to remind it that its safety and survival were controlled by the indispensable security authorities, whose powers needed to be expanded.
The series of missed opportunities continued when the 2005 Egyptian parliamentary elections were undermined by the organizers. When the leadership of the Egyptian National Democratic Party (NDP) and the Interior Ministry felt that the NDP was losing, they intervened in the second and third rounds, manipulating the results of the remaining constituencies to secure the overwhelming majority in parliament, despite judicial supervision, although those elections were a test of the wave of political reform, and they came only two months after the first presidential elections with multiple candidates.
This was one of the missed important opportunities in a series of one wasted opportunity after another. The elections were an opportunity to be built upon in order to develop the future of Egypt, yet it was lost as usual, and the parliament was dealt with as an auxiliary tool to run the state in a way that conformed to the concepts of political reform.
Dealing with the 2005 parliament may bring us back to the history of dealing with party life in Egypt, which began in November 1976, when Sadat decided to establish three platforms — right, left and center — that turned months later into political parties. During that period, the ruling party, the Egyptian Arab Socialist Party, was the only strong one. However, Sadat also established the NDP in 1978. Most of the members of Egypt’s political elite ran to the new party headed by the president. And despite the weakness of the other opposition parties in that period, they were relatively noticeable. Unfortunately, state leadership and influential decision-makers in the NDP at the time, in their struggle against the opposition parties, resorted to economic siege and restrictive procedures that ended in perpetuating a chronic weakness in all these parties. They did not realize that, by weakening the secular opposition parties, they were leaving the road wide open to the rise of the religious opposition movement, which was represented mainly in the form of the Muslim Brotherhood.

صفحات من تاريخ حكم

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

إضافة إلى أسباب كثيرة وتدخلات متعددة تناولتُها وتناولها غيرى، ومع اقتناعى بمعظمها، فإن أحد الأسباب التى مهَّدت لحدوث ما حدث منذ سبع سنوات بالضبط فى مصر هو تلك الأخطاء التى أصرَّ من أداروا النظام وقتها عليها، واستحضارُها درسٌ مهمٌّ.

«حسبما عرفت من مصادر ومسؤولين قريبين من الرئيس مبارك فى تلك الفترة فإنه بعد الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية 2010، التى حصد فيها الحزب الوطنى أكثر من 95 فى المائة من مقاعد المرحلة الأولى قبل جولة الإعادة، فإن الرئيس مبارك فوجئ بهذه النتائج، وغضب غضباً شديداً، لأن الأمور بهذا الشكل تتجه نحو الأسوأ (..) وبالتالى فى شرعية المجلس القادم، وهو المجلس الذى سوف يكون له دور مهم فى دعم من سوف يترشح فى الانتخابات الرئاسية المقبلة (..) المجموعة التى أدارت الانتخابات حاولت تصحيح الصورة بقدر الإمكان، وتدخلت أجهزة الدولة من أجل إنجاح من تبقى من المعارضة فى جولة الإعادة، وذلك لتفادى غضب الرئيس فى المقام الأول، وللحد من الانتقادات الحادة التى بدأ شلالها فى الفيضان عقب إعلان نتائج الجولة الأولى، لكن كان التدخل من أجل من تبقى من رموز المعارضة، إضافة إلى عضو واحد من جماعة الإخوان المسلمين رفض الانسحاب من الجولة الثانية من الانتخابات كما قررت جماعته (..) لم يكن هناك حلٌ مُرضٍ على الساحة السياسية فى تلك الفترة إلا إلغاء الانتخابات وإعادتها – وهو ما كنت أتمناه شخصياً وأدعو له – أو القبول كحد أدنى بالطعون الانتخابية التى أقرَّتها محكمة النقض، والتى تجاوزت 200 طعن فى هذه الانتخابات. وكلا الأمرين لم يقبل حتى فى أن يفكر فيهما (عز) أو (جمال)، بل وصل الأمر بهما فى مرحلة تالية إلى إقناع الرئيس بأن ما حدث هو بعض الأخطاء الناتجة عن ضعف الأحزاب والقوى السياسية الأخرى، وأن الحزب الوطنى «القوى» غير مسؤول عن ضعف تلك الأحزاب والقوى، فخرج الرئيس يتحدث فى الجلسة الافتتاحية للبرلمان عن أخطاء فى الممارسة الديمقراطية ينبغى التعلم منها، ولكنه نفى عنها صفة الفضيحة السياسية، وكان من دلالات موافقته على ما تم حينما أخبره البعض بأن المعارضة ستقوم بعمل برلمان ظل مواز، فقال جملته الشهيرة: (خليهم يتسلوا)، وهو ما اعتبرته قوى المعارضة موافقة ضمنية من الرئيس على ما تم، وسخرية منهم. ولم يدرك وقتها أن هذه الانتخابات كانت بحق إيذاناً بانهيار النظام كله، الذى لم يدرك هو ولا من حوله أنه بدأ يخلق داخله عناصر انهياره، وكان هذا الكِبْر وهذا الاستعلاء فى موضوع الانتخابات، كما موضوعات أخرى عديدة فى الفترة الأخيرة من حكم الرئيس مبارك، هى الشرارة التى أشعلت النيران وقضت على هذا الوضع.

من ينظر إلى المشاركين فى مظاهرات 25 يناير، فى اليوم الأول للأحداث، يكتشف أن معظم المشاركين المؤثرين فيها كانوا من ضحايا الانتخابات، سواء كانوا من المعارضين أو حتى من أعضاء الحزب الوطنى الذين أسقطهم الحزب، سواء فى المراحل التمهيدية للانتخابات أو فى الجولة الثانية من أجل إنجاح المعارضة، الذين تمكنوا من الوصول إلى جولة الإعادة فى محاولة لتجميل صورة الانتخابات.

تسببت نتائج الانتخابات فى إفساد المناخ العام تماماً، وساعد على ذلك الوضع الاقتصادى الذى يحقق نمواً اقتصادياً حقيقياً ولا يشعر به المواطن المحتاج فى الواقع، وإعلام تجاوز جزء كبير منه خارج حدود المنطق والمهنية فى المعالجة، وهو ما أسهم فى خلق حالة من الإحباط واليأس، من أجل تحقيق بطولات وهمية لبعض من هؤلاء الإعلاميين، إضافة إلى خطاب سياسى لرؤوس النظام تميَّز بالقدر الأكبر من الجفاء والاستعلاء وعمق الفجوة بين النظام والمواطنين. هذا التأجيل فى اتخاذ القرارات سيظهر فيما بعد أنه صفة أصيلة فى نظام مبارك، فى ذلك الحوار الذى أشرت إليه تحدثت مع رئيس الوزراء فى ذلك الوقت الدكتور أحمد نظيف فى حوار تليفزيونى عن تلك الفجوة بين الجماهير والحكومة، وغياب لغة الخطاب السياسى الجماهيرى، إلا أنه أنكر ذلك بشدة، مؤكداً شعبية حكومته واقترابها من الجماهير، وهى الإجابة التى لم تقنع أحداً ممن شاهدوا الحوار، وأنا من قبلهم.

كتبت فى مقال تالٍ لى عن تلك العلاقة بين النظام والشعب، التى باتت تتجلَّى فى نكتة تقول إن أعمى قال لأطرش: (أنا شايف إنه فيه حد بيراقبنا)؛ فلا الأعمى رأى، ولا الأطرش سمع، وهكذا: لا الحكومة رأت ولا الشعب سمع، فقد عجزت الحكومة عن الرؤية واختار الشعب ألا يسمع، قرر أن يعيش حالة (طَرَش اختيارى)، وهذه هى الفجوة الحقيقية بين الحكومة والنظام فى تلك الفترة، وبين الجماهير المصرية».

صفحات من كتابى «18 يوم.. الأيام الأخيرة لنظام مبارك» الذى نشرتُه منذ ست سنوات.

هل أتاك حديث الفرص الضائعة؟

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

دون قراءة التاريخ، تصعب قراءة الحاضر وتتضاءل فرص وضوح صورة المستقبل. هذا هو الدرس الأول فى التاريخ الحديث، وربما الأهم.

الواقع يحتم على الجميع أن يعيد النظر إلى الوراء قليلا، إلى الفرص الضائعة التى تركتها الدولة تمر دون عبرة أو اعتبار أو حتى دراسة لتفادى التعثر فى أمور قد تبدو مشابهة.

‎أكثر ما ميز عصر الرئيس مبارك هو أنه عصر الفرص الضائعة، العديد من الفرص التى كان يمكن أن تكون بداية حقيقية للتحرك إلى الأمام لاستعادة نهضة الدولة المصرية، ضاعت الواحدة تلو الأخرى. ‎أولى هذه الفرص كانت عام 1982، عندما أطلق الرئيس مبارك سراح كل المعارضين السياسيين، الذين كان قد اعتقلهم الرئيس الأسبق أنور السادات فى الأحداث التى أُطلق عليها «أحداث سبتمبر»، والتى كانت أحد الأسباب الرئيسية لاغتياله يوم 6 أكتوبر 1981. كانت فرصة ذهبية لكى تلتف حوله كافة التيارات السياسية فى تلك الفترة، ما يخلق منطلقا للتعاون، لكنها لم تُستغل.

الفرصة الثانية المهمة كانت عندما تعرض الرئيس مبارك لمحاولة اغتيال فاشلة فى أديس أبابا فى 26 يوليو من عام 1995، وتمكن من العودة إلى بلده، عندها التف الشعب حوله واكتسب على أثرها شعبية كبيرة نتيجة حالة التعاطف الكبيرة من قِبَل المصريين، ولكن القائمين حوله فى بلاط الرئاسة حولوها إلى شكل من أشكال الموالد الهزلية البدائية، حيث ساقوا العديد من أهالى المحافظات والمدن المصرية فى مظاهرات منظمة ليحيوا ويهنئوا الرئيس بسلامته، وبدلا من أن تكون مناسبة يتم البناء عليها تحولت إلى مسخ وموقف هزلى كان محل سخرية، حتى ممن شارك فى هذا الموقف الهزلى.

‎كانت معركة مصر ضد الإرهاب طوال التسعينيات، والتى شهدت التفاف المصريين جميعهم أو معظمهم مع نظامهم الذى يحكمهم، وحّدهم الإحساس بالخطر المشترك، هذا الإحساس- وهذا الالتفاف- كان جديرا بأن يُستخدم فى توحيد صفوف الدولة والحكم مع المواطنين، لكن بدلا من ذلك استخدم الأمن الداخلى خطر الإرهاب كوسيلة يبرر من خلالها استمرار الإجراءات الاستثنائية ومد العمل بقانون الطوارئ دون البحث عن أسلوب يضمن تأمين البلاد فى فترة الإرهاب ودون وسائل أو إجراءات استثنائية، واستخدم الأمن الداخلى أيضا (وزارة الداخلية فى مصر) خطر الإرهاب كفزاعة فى وجه النظام يُذكِّره دوما بأن سلامته وأمنه يتحكم فيهما الأمن، وأنه لا مجال للاستغناء عنه ولا بديل لتوسيع صلاحياته (..).

ويستمر مسلسل الفرص الضائعة عندما أفسد القائمون على انتخابات البرلمان المصرى فى 2005 هذه الانتخابات، وذلك عندما استشعرت قيادات الحزب الوطنى الحاكم ووزارة الداخلية بأن البساط ينسحب من تحت أقدام الحزب الوطنى، فتدخلوا فى الجولتين الثانية والثالثة، وتلاعبوا فى نتائج الدوائر الباقية لضمان النسبة الساحقة فى البرلمان، رغم الإشراف القضائى، ورغم أن هذه الانتخابات كانت آنذاك اختبارا لموجة الإصلاح السياسى وأتت بعد شهرين من أول انتخابات رئاسية متعددة (..).

‎إذا كانت هذه هى إحدى الفرص الضائعة فى مسلسل إضاعة الفرصة تلو الفرصة، فالانتخابات كانت فرصة لأن تكون منطلقا يُبنى عليه من أجل تطوير مستقبل هذا البلد، ولكن تم إجهاضه كالعادة، وتم التعامل مع البرلمان باعتباره إحدى الوسائل المساعدة فى إدارة الدولة بالشكل الذى لم يتوافق مع المفاهيم المطروحة للإصلاح السياسى.

‎التعامل مع برلمان 2005 ربما يعيدنا إلى تاريخ التعامل مع الحياة الحزبية فى مصر، والتى بدأت فى نوفمبر 1976، عندما قرر الرئيس المصرى الأسبق أنور السادات إنشاء منابر ثلاثة، يمين ويسار ووسط، تحولت بعد أشهر قليلة إلى أحزاب، وطوال هذه الفترة لم يكن هناك إلا حزب واحد قوى، هو الحزب الحاكم، الذى كان اسمه فى البداية «حزب مصر العربى الاشتراكى»، ثم أنشأ الرئيس السادات الحزب الوطنى الديمقراطى عام 78، ليهرول معظم أعضاء حزب مصر الحاكم إلى الحزب الجديد الذى ترأسه الرئيس، ورغم ضعف أحزاب المعارضة الأخرى فى تلك الفترة، فإنها كانت ملموسة نسبيا، وهنا يكمن الخطأ الآخر أو الفرصة الضائعة الأخرى عندما ركزت قيادات الدولة والقيادات المؤثرة صاحبة القرار فى الحزب الوطنى الديمقراطى فى معركتها ضد الأحزاب المدنية المعارضة، فمارست أسلوبا من الحصار الاقتصادى والإجراءات المقيدة، التى انتهت إلى إحداث حالة ضعف مزمن فى كل الأحزاب، ولم يكن يدرك هؤلاء أنهم بإضعاف الأحزاب المعارضة المدنية إنما يتركون الساحة واسعة لصعود تيار المعارضة الدينية، والتى تمثلت فى الأساس فى جماعة الإخوان المسلمين.

‎صفحات من كتابى «18 يوم.. الأيام الأخيرة لنظام مبارك»، الذى نشرتُه منذ ست سنوات.

Egypt’s revolution: Seven years on, the questions pile up

by ABDELLATIF EL-MENAWY

Great debate surrounds the events that took place in Egypt on Jan. 25, 2011, and June 30, 2013. I will not go into the full controversy, but I would like to examine some of the crucial points and review some articles I have read to reveal the truth as I see it.
What Egypt witnessed in January 2011 was the rejection of the stagnation that had occurred because of the state’s refusal to consider change because it considered that to be synonymous with chaos and the overthrow of President Hosni Mubarak’s 30-year regime.
The situation was complicated further because of the general feeling that, even if Mubarak stepped down, the status quo would continue as his son would become his successor.
The fact that many Egyptian people saw no hope for real change even after Mubarak’s departure is what created the atmosphere for the first outbreak of angry expression.
Regardless of whether the groups of young people who led that first expression were trained and prepared for such a day or not, the truth is that the atmosphere was ready.
Their demands had a low ceiling, but the regime was clearly unaware of the potential for protests, and clearly unprepared, which was a main cause of the protests’ consequences.
But what about the Muslim Brotherhood?
It is well-known that the Muslim Brotherhood, in an act of political opportunism, announced that they would not participate in the demonstrations of Jan. 25 but went back on their word when they discovered the size of the demonstrations, deciding they would lose credibility if they did not declare their participation, despite their prior arrangement with state security. One party to that arrangement was Mohamed Morsi, a former member of the Parliament at the time.
So, why did the Brotherhood rush into the post-Jan. 25 demonstrations? The answer lies in the absence of intelligence in the political management of events at the time. The Interior Ministry issued a statement at midnight in which it put the blame entirely on the Brotherhood, although it was common knowledge that they participated only in the last moments of Jan. 25. But it seems that the leadership of the Interior Ministry at the time thought it was an opportunity to discredit the Brotherhood by publicly accusing them of being responsible for the events of the day.
However, that accusation simply forced the Brotherhood into a position where they had to confront the regime. Thus, from Jan. 26 onward, members of the group infiltrated Egypt.

“Muslim Brotherhood moved with a great deal of opportunism, manipulating the innocence of many young Egyptians who came out to express their desire for change.”

The leadership of the international organization mobilized and declared zero hour for the implementation of their plan. The development of events in Egypt helped determine the time to make their move. And they made it with a great deal of opportunism, exploiting the mistakes of the regime, and most importantly exploiting some opportunists in the youth movements; manipulating the innocence of many young Egyptians who came out to express their desire for change.
It was significant that the Brotherhood did not employ any religious slogans at the time, but it dominated the movement in different squares. All this was done with the support and direct supervision of the leadership of a state that claimed to be Egypt’s sister country, Qatar, along with the blessing of America to implement its new strategy in the region.
By Jan. 28, the Brotherhood was in full control of the uprising, and continued to exploit the youth. Using its knowledge of counter-security measures, it began to implement its task of burning Egypt, taking advantage of people’s overwhelming anger, which prevented many from realizing what it was actually doing.
So many were deceived by what was happening, and the problem is that they remained deceived for a long time. Even those who began to guess what was going on had no choice but to continue the process of destroying the state beyond the toppling of the regime.
Once they realized what they had done, some tried to repent and turn back, after they had pushed their country into the unknown. They woke up and joined the true Egyptian revolution in order to restore Egypt.
That set the scene for June 30, 2013, which I will address in my next column.

صفحات من تاريخ حكم

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

إضافة إلى أسباب كثيرة وتدخلات متعددة تناولتُها وتناولها غيرى، ومع اقتناعى بمعظمها، فإن أحد الأسباب التى مهَّدت لحدوث ما حدث منذ سبع سنوات بالضبط فى مصر هو تلك الأخطاء التى أصرَّ من أداروا النظام وقتها عليها، واستحضارُها درسٌ مهمٌّ.

«حسبما عرفت من مصادر ومسؤولين قريبين من الرئيس مبارك فى تلك الفترة فإنه بعد الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية 2010، التى حصد فيها الحزب الوطنى أكثر من 95 فى المائة من مقاعد المرحلة الأولى قبل جولة الإعادة، فإن الرئيس مبارك فوجئ بهذه النتائج، وغضب غضباً شديداً، لأن الأمور بهذا الشكل تتجه نحو الأسوأ (..) وبالتالى فى شرعية المجلس القادم، وهو المجلس الذى سوف يكون له دور مهم فى دعم من سوف يترشح فى الانتخابات الرئاسية المقبلة (..) المجموعة التى أدارت الانتخابات حاولت تصحيح الصورة بقدر الإمكان، وتدخلت أجهزة الدولة من أجل إنجاح من تبقى من المعارضة فى جولة الإعادة، وذلك لتفادى غضب الرئيس فى المقام الأول، وللحد من الانتقادات الحادة التى بدأ شلالها فى الفيضان عقب إعلان نتائج الجولة الأولى، لكن كان التدخل من أجل من تبقى من رموز المعارضة، إضافة إلى عضو واحد من جماعة الإخوان المسلمين رفض الانسحاب من الجولة الثانية من الانتخابات كما قررت جماعته (..) لم يكن هناك حلٌ مُرضٍ على الساحة السياسية فى تلك الفترة إلا إلغاء الانتخابات وإعادتها – وهو ما كنت أتمناه شخصياً وأدعو له – أو القبول كحد أدنى بالطعون الانتخابية التى أقرَّتها محكمة النقض، والتى تجاوزت 200 طعن فى هذه الانتخابات. وكلا الأمرين لم يقبل حتى فى أن يفكر فيهما (عز) أو (جمال)، بل وصل الأمر بهما فى مرحلة تالية إلى إقناع الرئيس بأن ما حدث هو بعض الأخطاء الناتجة عن ضعف الأحزاب والقوى السياسية الأخرى، وأن الحزب الوطنى «القوى» غير مسؤول عن ضعف تلك الأحزاب والقوى، فخرج الرئيس يتحدث فى الجلسة الافتتاحية للبرلمان عن أخطاء فى الممارسة الديمقراطية ينبغى التعلم منها، ولكنه نفى عنها صفة الفضيحة السياسية، وكان من دلالات موافقته على ما تم حينما أخبره البعض بأن المعارضة ستقوم بعمل برلمان ظل مواز، فقال جملته الشهيرة: (خليهم يتسلوا)، وهو ما اعتبرته قوى المعارضة موافقة ضمنية من الرئيس على ما تم، وسخرية منهم. ولم يدرك وقتها أن هذه الانتخابات كانت بحق إيذاناً بانهيار النظام كله، الذى لم يدرك هو ولا من حوله أنه بدأ يخلق داخله عناصر انهياره، وكان هذا الكِبْر وهذا الاستعلاء فى موضوع الانتخابات، كما موضوعات أخرى عديدة فى الفترة الأخيرة من حكم الرئيس مبارك، هى الشرارة التى أشعلت النيران وقضت على هذا الوضع.

من ينظر إلى المشاركين فى مظاهرات 25 يناير، فى اليوم الأول للأحداث، يكتشف أن معظم المشاركين المؤثرين فيها كانوا من ضحايا الانتخابات، سواء كانوا من المعارضين أو حتى من أعضاء الحزب الوطنى الذين أسقطهم الحزب، سواء فى المراحل التمهيدية للانتخابات أو فى الجولة الثانية من أجل إنجاح المعارضة، الذين تمكنوا من الوصول إلى جولة الإعادة فى محاولة لتجميل صورة الانتخابات.

تسببت نتائج الانتخابات فى إفساد المناخ العام تماماً، وساعد على ذلك الوضع الاقتصادى الذى يحقق نمواً اقتصادياً حقيقياً ولا يشعر به المواطن المحتاج فى الواقع، وإعلام تجاوز جزء كبير منه خارج حدود المنطق والمهنية فى المعالجة، وهو ما أسهم فى خلق حالة من الإحباط واليأس، من أجل تحقيق بطولات وهمية لبعض من هؤلاء الإعلاميين، إضافة إلى خطاب سياسى لرؤوس النظام تميَّز بالقدر الأكبر من الجفاء والاستعلاء وعمق الفجوة بين النظام والمواطنين. هذا التأجيل فى اتخاذ القرارات سيظهر فيما بعد أنه صفة أصيلة فى نظام مبارك، فى ذلك الحوار الذى أشرت إليه تحدثت مع رئيس الوزراء فى ذلك الوقت الدكتور أحمد نظيف فى حوار تليفزيونى عن تلك الفجوة بين الجماهير والحكومة، وغياب لغة الخطاب السياسى الجماهيرى، إلا أنه أنكر ذلك بشدة، مؤكداً شعبية حكومته واقترابها من الجماهير، وهى الإجابة التى لم تقنع أحداً ممن شاهدوا الحوار، وأنا من قبلهم.

كتبت فى مقال تالٍ لى عن تلك العلاقة بين النظام والشعب، التى باتت تتجلَّى فى نكتة تقول إن أعمى قال لأطرش: (أنا شايف إنه فيه حد بيراقبنا)؛ فلا الأعمى رأى، ولا الأطرش سمع، وهكذا: لا الحكومة رأت ولا الشعب سمع، فقد عجزت الحكومة عن الرؤية واختار الشعب ألا يسمع، قرر أن يعيش حالة (طَرَش اختيارى)، وهذه هى الفجوة الحقيقية بين الحكومة والنظام فى تلك الفترة، وبين الجماهير المصرية».

صفحات من كتابى «18 يوم.. الأيام الأخيرة لنظام مبارك» الذى نشرتُه منذ ست سنوات.

Egyptian diplomacy and troubled waters on the Nile

by ABDELLATIF EL-MENAWY

Until recently, relations between Egypt and Ethiopia were governed by an agreement signed under the auspices of Britain in 1902, in which the ruler of Ethiopia officially promised that his country would not allow any projects on the Blue Nile, Lake Tana or Sobat River that may harm Egyptian interests.
But secretly, in 2011, after the institutional collapse of the Egyptian state and Mubarak regime, Ethiopia exploited the situation and began constructing the Grand Ethiopian Renaissance Dam, confident that Egypt was not in a position to do anything about it. In 2013, the Ethiopian parliament officially voted in favor of revoking all old agreements with neighboring countries and concluding new ones. Muhammad Mursi came to power and then was overthrown and, when Abdel Fattah El-Sisi became president, he took care of the case and concluded a tripartite agreement with Ethiopia and Sudan in 2015. However, Egypt’s partners did not pay much attention to the vague promise of “taking into account the interests of Egypt” because the expression did not reflect any specific features or limits of the interests.
The current de facto situation is that Ethiopia is building the dam at the sources of the Nile, which would deprive Egypt of the river’s usual flow and endanger the country, whose population relies heavily on the Nile water. However, Egypt is sparing no effort to reach a solution that would save the region from a real crisis.
Negotiations over the dam stalled in November last year, after the ministers of irrigation of Egypt, Sudan and Ethiopia failed to reach agreement regarding the adoption of a report prepared by experts on dam studies. Both Sudan and Ethiopia rejected the report, while Egypt accepted it. Egypt was worried that building the dam would destroy its agricultural lands and deprive 100 million Egyptians of drinking water. On the other hand, Ethiopia says the dam is important for the development of the country, and stresses it has benefits for all downstream countries, including Egypt and Sudan. The position of Sudan seems closer to Ethiopia than to Egypt, and Khartoum, unlike Cairo, declared many times that the dam would benefit downstream countries.
President El-Sisi signed the “Declaration of Principles” in Khartoum in 2015, along with the Prime Minister of Ethiopia Hailemariam Desalegn and the Sudanese President Omar Bashir. The three leaders welcomed the agreement in their speeches in the Presidential Palace, where they watched a short documentary about the advantages of the dam.

“Ethiopia is building the Grand Renaissance Dam at the river’s sources, which would reduce its usual flow and endanger Egypt, whose population relies heavily on the Nile’s water.”

Ethiopia received strong support from other Nile Basin countries — Rwanda, Tanzania, Uganda, Kenya and Burundi. The inclusion of the good faith principle in the agreement was understood by the Egyptians to be an important, binding commitment to Ethiopia with regards to Egypt’s right to benefit from the Nile River and from the Renaissance Dam. The agreement included a mechanism to settle disputes between Egypt and Ethiopia regarding the interpretation or implementation of the agreement, which stressed the importance of preserving historical agreements on Nile water but did not address water quotas or usage.
Signing the document at that time indicated the Egyptian approval to Ethiopia on building the dam and the resumption of foreign funding, which had stopped after Egyptian diplomacy succeeded in convincing contributing countries to withhold it.
The dam, in this case, became legal and official, built with the consent of the three eastern Nile countries: Egypt, Sudan and Ethiopia. Thus, the international funding of more than $5.5 billion returned and Ethiopia accelerated the building process in a bid to complete it before the final non-binding report of the international advisory and expert bureau was issued 15 months later, because Egypt’s approval of the Renaissance Dam implied its approval of building a series of five other dams in Ethiopia.
Ethiopia imposed the word “respected” rather than “binding” regarding the report of the advisory bureau to ensure that Sudan and Egypt would not have the right to object to the report, while Ethiopia would still have the right to continue building the dam regardless of any objections.
In the context of Egypt’s efforts to contain the crisis diplomatically, Egyptian Foreign Minister Sameh Shukri held talks with his Ethiopian counterpart Workneh Gebeyehu in Addis Ababa last December. Shukri suggested the participation of the World Bank, which enjoys wide technical experience, as a neutral and decisive party in the work of the tripartite technical committee of the Renaissance Dam.
Egyptian diplomacy needs to continue its efforts to preserve Egypt’s water interests, and the political leadership has to be careful in its attempt to reach a decisive agreement that guarantees the historical rights of Egypt to the Nile water.