مصر جميلة خليك فاكر لكن ماذا عن المصريين؟

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

لم أعلم تمامًا متى غنى الفنان الشعبى الراحل محمد طه مواله الشهير مصر جميلة، هو تعبير أستحضره كلما اصطدمت بواقع يحاول أن يهز من رسوخ هذه الحقيقة، وأنا مؤمن بأنها حقيقة. يمتزج صوت محمد طه وتذكيره المستمر «خليك فاكر» بأن مصر جميلة بالفعل، بالحقائق التى تؤكد هذه الحقيقة فى كل ما فى هذا البلد.

بلد يمتلك ثلث آثار العالم، كما يقولون، جو مناسب بدرجات متفاوتة على مدار العام، مواقع جذب سياحى حصرها صعب، كل موقع من هذه المواقع كافٍ وحده ليكون العمود الفقرى لصناعة سياحة متكاملة فى أى دولة. ولا أبالغ إذا قلت إن بعضها كفيل بحمل مسؤولية اقتصاد دولة. مصر بها بحران وبحيرات والنيل وجزر ومحميات وواحات وجبال. ليس سهلًا أن تمتلك دولة كل هذه المقومات مجتمعة. أيضًا ليس سهلا أن تعجز دولة تمتلك هذه المقومات جميعها ولا تنجح فى أن تكون واحدة من بين أهم دول العالم فى السياحة. وهنا أعنى دول المقدمة وليس مجرد «التمثيل المشرف».

الأمر جدير بدراسة الأسباب، فيما شعرت من ردود الفعل على ما كتبت خلال الأسبوعين الماضيين حول تحدى السياحة فى مصر، أن المشكلة الأساسية التى نعانى منها هى المصريون أنفسهم.. هى «نحن». وهنا لا أرجع الاتهام فقط إلى المواطنين، ولكنى أقصد المصريين فى كل مكان، العنصر البشرى فى الإدارة المصرية.. البشر فى الحكومة المصرية.. البشر فى الشوارع والمتاجر والأماكن التى تفسد جمال مصر الجميلة.

رغم أن المدخل للموضوع هو صناعة السياحة، إلا أن الموضوع أكبر من ذلك كثيرًا. فالموضوع هو ماذا حدث للمصريين؟، لنا؟.. ذلك السؤال الذى يتردد منذ فترة طويلة وازداد معدل تكراره خلال الفترة الأخيرة كثيرًا.. يجب أن نتوقف ونعترف بأن خللا كبيرًا أصاب الشخصية المصرية، ولا نقف عند حدود الاعتراف فقط، بل يجب أن نطرح هذه الأزمة الحياتية الحاسمة للدراسة والتحليل «العلمى» الجاد من متخصصين فى مختلف المجالات المرتبطة بهذا التطور السلبى المتنامى على الشخصية المصرية.. علينا نحن المصريين.

مرة أخرى وقبل أن أثير الغضب أقول إنى هنا لا أستسهل اتهام الشعب بأنه هو المشكلة، ولكنى هنا أتحدث- كما ذكرت- عن العنصر البشرى المصرى فى الإدارة حتى أعلى مستوياتها وفى الشوارع حتى أصغر حاراتها.

الموضوع ليس فقط سياحة، لكنه أكبر كثيرًا جدًا ويحتاج شجاعة مواجهة الحقيقة.

ويصدح محمد طه بصوته:

«موصينى أبويا بكل فَـلاح، وقالى: مصر جميلة، مصر جميلة، خليك فاكر، مصر جميلة».. وأتساءل: وماذا عنا؟ ماذا عن المصريين؟.

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s