حوار قلق حول المتوسط

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

هذه هى المرة الثالثة التى أحضر فيها «منتدى حوار المتوسط»، الذى تشهده روما حاليًا، وقد بدأ المنتدى عام 2015 بمبادرة مشتركة بين وزارة الخارجية الإيطالية والمعهد الإيطالى للدراسات الدولية، بهدف إطلاق نقاش رفيع المستوى بين دول شمال وجنوب المتوسط حول سبل مواجهة التحديات المشتركة.

أعتبر مثل هذه اللقاءات فرصة مهمة لـ«كورس» مكثف لمتابعة وفهم شؤون المنطقة التى نعيش فيها وتحاصرنا أزماتها. هى مناسبة يحضرها كل الشركاء والفرقاء فى المنطقة، ليس مهمًا أن يلتقوا، لكن كلًا منهم يقول كلمته ويعلن موقفه وهو يعلم أنه لن يغير فى الواقع شيئًا ولن تتغير المعادلة بما يقولون، لكن هذا «القول»، فى حد ذاته، هو الهدف من هذا التجمع، «الحوار» حتى لو لم تكن الأطراف حاضرة بجسدها وقت الكلام، لكن الكل يتابع ويرسل ويتلقى رسائل. أما نحن المتابعين فإن الصورة تتضح أكثر.

من الواضح أن الصورة فى المنطقة تزداد غموضًا، المستقبل غير واضح الملامح. وإن كان الدفع يتم فى اتجاه اعتبار التعاون الاقتصادى بين دول المنطقة يمكن أن يكون المخرج لتحقيق الإيجابية التى يحملها شعار الحوار هذا العام «بعد الفوضى أجندة إيجابية» بشكل آخر الضوء فى نهاية النفق.

الأطراف استخدمت المنتدى لتأكيد مواقفها وإرسال إشارات إلى الآخرين وإلى الرأى العام. أحد الأسئلة المربكة التى طرحتها محاورة وأجاب عنها أحمد أبوالغيط، الأمين العام للجامعة العربية، حول جدوى الإبقاء على المنظمات الإقليمية كالجامعة العربية والاتحاد الإفريقى، وهو السؤال الذى أجاب عنه بحسم وقطع بأن طرح هذا التساؤل شديد الخطورة فى الوقت الحالى وطالب بعدم المساس بالجامعة أو بأى منظمات إقليمية أخرى. وأكد أن عدم حل القضية الفلسطينية هو أساس كل الأزمات التى تعانى منها المنطقة.

وزير الخارجية التركى أوجلو تحدث مهاجمًا من يهاجم رئيسه، وهدد بأن خروجهم من شمال سوريا يعنى عودة الجماعات الإرهابية، مثل داعش والنصرة إلى سوريا، مؤكدًا عدم خروج تركيا إلا بتسوية سياسية، وأكد وبرر تهديد رئيسه، الذى وجهه إلى الدول الأوروبية، بإغراقهم بالمهاجرين لو لم يوافقوا على خططه بإعادة اللاجئين. وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودى تحدث عن الخطر الإيرانى وأبدى تفاؤلًا فى موضوع اليمن ولم يكن متشائمًا بخصوص قطر، مشيرًا إلى فوز الفريق السعودى على القطرى فى كرة القدم، مؤكدًا أنهم فى انتظار إظهار قطر فهمها لما هو مطلوب منها وتنفيذه.

سامح شكرى، وزير الخارجية المصرى، تحدث عن أهمية استقرار مصر وأمنها لصالح الجميع، مؤكدًا المفهوم الأوسع لحقوق الإنسان التى تتخطى الحدود السياسية إلى حق العيش والسكن والعمل والحياة فى أمان. وأوضح موقف مصر من تلك الحالة الخطيرة التى تواجهها ليبيا قائلًا: «الوضع فى ليبيا حاليًا لا يتحمل أى تعقيدات إضافية»، وحذر حكومة طرابلس من المساس بالمصالح المصرية فى أى اتفاق سياسى لها مع أى طرف.

أما وزير الخارجية الإسرائيلى، إسرائيل كاتس، فقد استغل اللقاء ليعرض تفاصيل مشروع السكك الحديدية لـ«تعزيز السلام الإقليمى»، وهو ما اعتبره خطوة مهمة لإحلال السلام من خلال ربط البحر الأبيض المتوسط بالخليج العربى من خلال مد سكك حديدية. واستخدام إسرائيل كجسر برى، والأردن كمركز مواصلات إقليمى. وهذا من بين أهداف أخرى، لتجنب مخاطر المرور عبر مضيق هرمز أو باب المندب!.

مازالت أعمال المنتدى هذا العام مستمرة اليوم، السبت، بمشاركة ما يقرب من خمسين دولة، وبحضور عدد كبير من وزراء الخارجية وممثلى المنظمات الدولية، والشخصيات الدولية البارزة فى المجالات السياسية والبحثية، وممثلى مجتمع الأعمال وعدد من رؤساء الشركات الدولية الكبرى.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s