المعايير الحاكمة

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

فضلت الحديث عن المعايير وليس المحددات أو المحظورات. المبدأ الذى يجب أن يكون حاكماً فى إدارة العمل الإعلامى هو الالتزام بالحد الأقصى «المتاح» من المهنية. هذه قاعدة آمنت بها وأثبتت حتى الآن صحتها إلى حد كبير. حتى فى الأوقات الصعبة التى مررنا بها. محاولة الحفاظ على الحدود المهنية أراها عاصمة للوسيلة الإعلامية من السقوط فى دائرة مهانة النفاق أو غباء الصدام غير المجدى. وما بين هذا وذاك تبدأ سهام الاتهامات بالخيانة أو الخزى لكل من لم يكن فى أى من الخندقين.

تعرضت وتتعرض «المصرى اليوم» لسيل من مثل هذه الاتهامات على الجانبين. هناك من اتهمها بأنها أصابها الخزى بالانضمام إلى «حظيرة» السلطة، وأنها فقدت أنيابها وأظافرها، وباعت القضية. وهناك من اتهمها بأنها خنجر فى ظهر الدولة تضعفها وتنتقدها وتعارض التعليمات، وترفض لمجرد الرفض فى وقت لا تجوز فيه أى معارضة، حسب قولهم. أنا أرى أن كلا الاتهامين لا أساس له من الصحة. كل الأمر أننا اعتدنا أن نقرأ الواقع المحيط ونتعامل معه لتحقيق أهداف محددة، المهنية، الاستمرار فى دعم الدولة، بمفهومها العام، وقوتها. إضافة إلى حق المؤسسة «المصرى اليوم» فى أن تبقى وتستمر وتنجح، وهى أمور أيضاً تصب فى صالح الدولة قبل أن يكون فى صالح العاملين فيها.

من الصعب بناء جسور ثقة بين الإعلام والرأى العام بشكل عام. وعندما تهتز هذه الثقة فإن الأمر يحتاج إلى وقت طويل لاستعادتها.

ليس من مصلحة الدولة هنا ولا المجتمع أن يفقد المواطن ثقته فى إعلامه وصحافته. أيضا يجب العمل على عدم السماح للإعلام بأن يتحول إلى سلاح فى مواجهة الدولة أو إضعافها. هذه معادلة تبدو صعبة لكن حلها بسيط ويكمن فى اعتماد المهنية كخيار وحيد لممارسة المهنة وبعدها يتم تحديد الرسائل وصياغتها بالحرفية اللازمة.

قد يرى البعض هذا غيابا للشجاعة، ولكنى أعتقد أن مفهومى للشجاعة هنا مختلف، أعتقد أن الحفاظ على كيان المؤسسة وبها 400 من العاملين مع الحفاظ على الحد المهنى الأقصى المتاح هو شكل من أشكال الشجاعة التى تحمل المسؤولية.

نحن نحاول دائماً، وننجح كثيراً، فى المغامرة التى أحاول أن تكون محسوبة فى طرح الأفكار والرؤى، حتى لو خالفت بعض توجهات النظام، دون صدام بلا نتيجة سوى الإضرار بالمبادئ العامة التى ارتضيناها.

هذا بمناسبة الحوار الدائر حول ما ننشر وما نتحفظ على نشره، ومتى ننشر ماذا؟ ومتى لا نتمكن من نشره؟ الحاكم هنا، كما ذكرت، المهنية والمصلحة العامة كما نراها.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s