شعبوية «جونسون»

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

تحديات كبيرة تواجه رئيس الوزراء البريطانى «بوريس جونسون»، خصوصًا بعد تعهده بالخروج من الاتحاد الأوروبى فى 31 أكتوبر المقبل، مهما كان الثمن.

الرجل يسعى لتنفيذ استراتيجيته المتعلقة بـ«البريكست»، فهو يحاول الضغط لإعادة التفاوض من جديد مع الاتحاد الأوروبى، وبالتالى تغيير بعض النقاط الواردة فى الاتفاق السابق، الذى توصلت إليه رئيسة الوزراء السابقة «تيريزا ماى»، ومن بينها نقطة «شبكة الأمان» بين الأيرلندتين، والتى يحاول «جونسون» أن يمحوها، فيما يعارض الاتحاد الأوروبى أى خطوة قد تعزز عودة الحدود البرية الجامدة بين مقاطعة أيرلندا الشمالية، وجمهورية أيرلندا العضو فى الاتحاد الأوروبى.

من بين تلك التهديدات التى تقف حجر عثرة أمام «جونسون» تداول تسريبات من داخل حزب المحافظين، فى مطلع الشهر الحالى، بأن رئيس الحكومة أطلق تهديدات بحرمان النواب المحافظين الذين يصوتون ضد خيارات حكومته من الترشح ضمن لوائح الحزب فى أى انتخابات مقبلة، وتنفيذًا لهذه التهديدات، قام بالفعل بفصل 21 نائبًا محافظًا من الكتلة البرلمانية لحزبه التى يترأسها.

قراره بتعليق عمل البرلمان من 14 سبتمبر إلى 14 أكتوبر، أيضًا من الأمور اللافتة التى اعتبرها خصومه إهانة للديمقراطية، ولاسيما بعد فقدانه الأغلبية البرلمانية، التى على الرغم من ذلك لا تعنى إقالته.

أصبح «جونسون» بلا حلفاء نظريًا، بعد تقدم عدة وزراء من حكومته باستقالاتهم احتجاجًا على طريقة تعامله مع ملف «البريكست»، ومن بينهم شقيقه المُعيَّن وزير دولة، مُعلِّلًا ذلك بفصل قناعاته عن صلة القرابة!.

وقد يكون «جونسون» مجبرًا على طلب تمديد موعد البريكست فى قمة 17 أكتوبر، حال لم يتم التوصل إلى اتفاق فى حدود 14 أكتوبر، وسوف يمثل ذلك ضربة قوية لـ«جونسون»، الذى بنى تسويقه سياسيًا على الخروج من الاتحاد الأوروبى فى 31 أكتوبر مهما كانت التبعات.

بريطانيا تحت حكم «جونسون» قد تكون مقبلة على أزمة كبيرة، أولها خروج بدون اتفاق فى 31 أكتوبر، لكنه سيكون فى تلك الحالة مُعرَّضًا للمساءلة، وثانيها تأجيل لموعد الخروج، وهنا سيكون على الرجل أن يستقيل، وعلى هذا قد تحدث انتخابات مبكرة، وهنا فإن فوز المعارضة قد يكون متوقَّعًا للغاية، وهو من شأنه تعزيز احتمالات إجراء استفتاء آخر حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى، وهو ما ينذر بأزمة لم تشهدها بريطانيا من قبل.

«جونسون» «الشعبوى» شأنه شأن كثير من قادة الدول الغربية حاليًا، حيث أجبرتهم الظروف على التواجد فى موقع المسؤولية، دون أن يكونوا مؤهَّلين لذلك.

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s