مَن ليس معنا.. فهو ليس بالضرورة ضدنا

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

هل سألنا أنفسنا عن أسباب زيادة جرعة الكراهية فى المجتمع المصرى خلال السنوات الماضية، هل سألنا أنفسنا عن تداعيات تلك الأزمة وما يمكن أن تفعله، هل ناقشنا سبل الحل وأهله؟

أعتقد أن ذلك لم يحدث إلا فى محاولات بسيطة هنا وهناك، وعلى فترات متباعدة، وأظن أنه من المرات القليلة أن تُعقد ندوة لمناقشة هذا الأمر، وهى التى عُقدت منذ أيام فى الكنيسة الإنجيلية، حيث كنت ضيفًا متحدثًا فيها، إلى جوار أستاذ علم الاجتماع سعيد المصرى، وبإدارة الكاتب الصحفى هانى لبيب، وفى ضيافة القس أندريه زكى، رئيس الطائفة الإنجيلية فى مصر.

وبعيدًا عما ناقشناه فى الندوة من أسباب للظاهرة المؤرِّقة، وما طُرح خلالها من أفكار ومقترحات لسبل العلاج، إلا أننى مازلت أرى أن خطاب الكراهية هو حالة عامة، تعانى منها بعض الدول فى ظروف معينة، تكون فيها حالة الاستقطاب والخلاف ظاهرة واضحة، حيث تعجز جميع الأطراف عن السمع والإنصات، وتكون وجهة نظر الطرف نصًا مقدسًا لا يحمل الشك أو التأويل، أو الخطأ والعياذ بالله.

الأمثلة فى التاريخ كثيرة، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، خطاب الساسة الأمريكيين بعد 11 سبتمبر، ومن قبلهم خطابات النازيين، ومن قبلهم الكثير والكثير.

أما فى مصرنا العزيزة فأعتقد أن المسؤول الرئيس فى زيادة خطاب الكراهية مؤخرًا هو جماعة الإخوان الإرهابية، التى حاولت بسطوتها الاستحواذ على الدولة ومفاصلها، وتحديدًا إعلامها، واستعانت بجملة الرئيس الأمريكى جورج بوش الابن قبل حملته على أفغانستان ومن بعدها العراق، أن «مَن ليس معنا فهو ضدنا». لقد جاءت تلك الجملة، بتنويعاتها اللغوية والدلالية على لسان جميع أمراء وأعضاء الجماعة، على مر تاريخها.

أنا من المؤمنين أيضًا بأن خطاب الكراهية انتشر فى الإعلام كما لم ينتشر من قبل، وذلك مع وجود حالة من الاستسهال والتراخى واللهث وراء «أى حاجة»، وهى الحالة التى جعلت من الإعلام «سبوبة» لبعض مفتقدى المهنية والضمير، ومازلت أرى أن أحد حلول أزمة انتشار الكراهية هو فى عودة المهنية والإيمان بأن دور الإعلام الأساسى هو التنوير، ولا شىء غيره. خطاب الكراهية أيضًا لن يتوقف، مع وجود «سوشيال ميديا» غير مسؤولة تعمق هذا الخطاب، وحلها فى الضمير الوطنى الذى بدا مفقودًا لدى الكثيرين.

نحن بحاجة إلى خطاب موازٍ لمواجهة خطاب الكراهية، يعالج أمراض المجتمع وأزماته، وهذا لن يحدث إلا بتضافر وسائل الإعلام، بجهود المسؤولين والشعب، بالاستماع والإنصات، بالإيمان بأن «مَن ليس معنا فهو ليس بالضرورة ضدنا»، ويُستثنى بالتأكيد من هؤلاء المجموعة التى لا تحب مصر.

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s