العائدون من داعش

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

فى التسعينيات، وبعد انتهاء الحرب بين العرب الأفغان والاتحاد السوفيتى، ظهر مصطلح «العائدون من أفغانستان»، وهم الذين تقاذفت بهم السبل وصاروا مجبرين على العودة إلى أوطانهم العربية.

وقتها ظهر قلق واضح فى الأوساط السياسية المصرية بشأنهم، خصوصًا مع انتشار ظاهرة الإرهاب، حتى إن كثيرًا منهم لُوحِقوا قضائيًا، وبعضهم تم سجنه لفترة من الزمن.

أما الآن فالقلق ربما يتجدد مع ظاهرة «العائدين من داعش». دراسة حديثة أجراها محمد جمعة، بعنوان: «عودة المقاتلين الأجانب من سوريا والعراق.. حجم الظاهرة والتداعيات الأمنية»، فيها يبرز حجم الخطر الذى يمكن أن تسببه هذه الظاهرة على المستوى الأمنى للبلدان التى يحمل المقاتلون الأجانب جنسيتها فى حال عودتهم.

وعكفت الدراسة على تقديم عدة تقييمات لخطر العائدين، من خلال ثلاث معالجات أساسية على حجم الظاهرة، وهو محور البداية فى الدراسة، حيث ارتكن الباحث إلى أقرب تقدير وثق فى دقته، وهو تقدير لـ«المركز القومى لمكافحة الإرهاب» فى الولايات المتحدة، صدر فى فبراير 2015، يشير إلى أن عدد المقاتلين الأجانب فى سوريا والعراق وحدهما حوالى 20 ألف مقاتل، ينتمون إلى 90 دولة على الأقل.

الاحتمالات المتوقعة مع عودة هذه الفئة على مصر ليس من السهل قياسها بالصراعات السابقة مثلما حدث فى أفغانستان، نظرًا لاختلاف حجم الصراع الحالى فى سوريا والعراق، ولاختلاف التأثيرات المتشعبة بين كل صراع وآخر.

القلق الآخر أن الداعشيين كسرطان خبيث يحاولون التوغل فى مناطق مختلفة، وهو ما يعنى أن المقاتلين المصريين فى صفوف داعش كانوا يرتكبون جرائم فى بلدهم، رغم أنهم اختاروا الهجرة منه والقتال على أرض القتال فى الخارج، ومنهم على سبيل المثال مؤسِّسو تنظيم أجناد مصر، الذى كان يُعد خلال الفترة من 2014 إلى 2015 إحدى أنشط الجماعات الإرهابية العاملة فى مصر خارج شبه جزيرة سيناء، إضافة إلى تمدد التنظيم فى ليبيا، ما دفعه إلى زرع خلايا إرهابية داخل مصر.

التعامل مع هذا الملف تحديدًا يتطلب تحديد الوجهات المحتملة لهؤلاء المقاتلين حال العودة إلى بلدانهم أو التوجه إلى مناطق صراع أخرى، إضافة إلى ضرورة تتبع مصادر التمويل لداعش، خاصة مع انهيار فكرة دولة الخلافة، والتركيز مع كيفية قيام داعش بنقل أمواله، وطرح احتمالية تحرك المقاتلين الأجانب من مختلف الجنسيات إلى بيئات تناسبهم على المستوى اللغوى.

لابد أن تعى مصر هذا الخطر، وأن تتحرك وفقًا لدراسات حقيقية حتى لا نعود إلى نقطة قديمة.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s