الريشة طارت

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

يتصور الكثيرون أن على رأس الصحفيين «ريشة»، يتصورون أنهم يحصلون على رواتب مرتفعة، وأنهم يرتقون فوق الطبقة التى كانت وسطى، بكثير. يتصورون أنهم فى رغد من العيش، وأن مشهد الصحفى الأنيق ذى البذة اللامعة الذى يسكن فى سرايات الأفلام الأبيض والأسود هو المشهد السائد والطبيعى.

لكن ما رأيته أثناء دخولى واشتباكى مع عالم الصحافة المصرية عن قرب، هو عكس ذلك تمامًا. الحقيقة التى رأيتها أنه باستثناء قلة قليلة من الصحفيين، فإن عمومهم يعانون من الراتب المتدنى الذى يحصلون عليه نهاية كل شهر، وهو الأقل على مستوى الوطن العربى تقريبًا.

وكشفت دراسة منشورة فى عدد من الدوريات العربية أن دخل الصحفى البحرينى يصل إلى نحو 1500 دولارًا شهريًا، فيما يبلغ متوسط الراتب فى الإمارات نحو 2500 دولار شهريا، أما المملكة العربية السعودية فيصل راتب الصحفى إلى 3000 دولار شهريا (أى حوالى خمسين ألف جنيه).

الدراسة أشارت إلى أن الأمر فى مصر يختلف عن كثير من الدول العربية، حيث يضطر صحفيون للعيش على بدل التدريب والتكنولوجيا الذى تمنحه نقابة الصحفيين لأعضائها، بل إن هناك متدربين يتقاضون 500 جنيه شهريا، ولفتت إلى أن مرتب الصحفى فى مؤسسات قومية بعد 15 سنة خدمة قد لا يتخطى 2500 جنيه (150 دولارا).

هذه الرواتب المتدنية بالتأكيد أثرت وتؤثر على مستوى الأداء الصحفى من كافة الجوانب التى ترتبط بالمستوى المهنى أو الالتزام أو الدقة. ولا يمكن أن نلوم زميلا لأنه لا يطور نفسه ولا يتابع العالم، لأنه لا يملك القدرة المادية على ذلك، ولو امتلك وقتًا حرًا لفضل استغلاله لتحسين دخله. هذا الواقع دفع الصحفيين إلى العمل فى أكثر من مؤسسة صحفية وإعلامية، بل اضطر البعض إلى العمل فى مهن تبتعد عن الصحافة بأميال.

ولا نحتاج بالطبع إلى الحديث بإسهاب عن رواتب الصحفيين فى العالم، حيث إنها مثلا فى بريطانيا تزيد قليلًا على 40 ألف دولار سنويًا، وأنها فى الولايات المتحدة تتراوح بين 50 ألف دولار و64 ألف دولار سنويًا، وفق معلومات منشورة فى عدة تقارير صحفية عالمية.

أتصور أنه بدلا من أن تكون مسألة الرواتب تلك ضيفا دائما على ورق دعاية المرشحين على مناصب مجلس نقابة الصحفيين، يجب أن يتكاتف الجميع من أجل العمل على حل المشكلة، وبدلا من أن ينشغل قادة النقابة بمسألة تشكيل لجان المجلس عليهم أن يعملوا من أجل تحقيق أمل الصحفيين فى راتب إنسانى، وبدلا من تفنن الهيئات المختصة بإدارة ملف الصحافة فى مصر فى وضع قيود وضوابط على العمل الصحفى، عليها أن تبحث فى أزمة الرواتب. أيضا على الملاك جميعهم، دولة وقطاع خاص، أن يبحثوا عن كافة الطرق والأساليب للوصول إلى حل لمشكلة حقيقية تؤثر كثيرًا على جودة ودقة، وأحيانا، أمانة الأداء. وذلك حتى لا تطير الريشة التى يتصور البعض أنها على رأس الصحفيين، والتى يبدو أنها طارت بالفعل.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s