حدود الأجور

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

نحن على أعتاب يوليو، الشهر الذى يحلم به الموظفون هذا العام، من أجل تحسين دخولهم، بعد تطبيق قرارات الزيادة فى الرواتب، سواء بعلاوات دورية أو استثنائية، لمواجهة موجات الغلاء وارتفاع الأسعار المتلاحقة.

سيبدأ فى يوليو عام مالى جديد، وبتحسن فى الأداء الاقتصادى شهد له كثير من المؤسسات المالية العالمية، والأمل باقٍ أن يمتد التحسن إلى تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين. سيبدأ العام المالى الجديد ولى أمنية أتمنى أن تتحقق، وهى أن تتخلص الحكومة من آفة مهمة، وهى المكافآت والبدلات الاستثنائية، أو ما تسمى بظاهرة «الأظرف البيضاء أو الصفراء». هناك مشهد أظنه قد مر على العديد منا، أن يكون فى حضرة أحد كبار المسؤولين، ويدخل عليه أحد مساعديه مبتسما، يحمل فى يده اليمنى ظرفا أبيض، وفى يده اليسرى كشفا يوقع عليه السيد المسؤول مبتسما هو الآخر. ولهذا المشهد تفسير أظن أيضا أننى لست الوحيد الذى أدّعى معرفته، وهذا التفسير هو أن هذا الظرف الأبيض أو الأصفر، يحمل فى طياته مبلغا شرعيا، والكشف المرفق هو كشف أصحاب هذه الأظرف الشرعية.

بالمناسبة، هذه الظاهرة تحمل فى ملامحها صفة الشرعية والقانونية، وهى ليست قاصرة فقط على كبار المسؤولين، ولكنها ممتدة إلى مستويات عدة داخل أجهزة الدولة، وفى مختلف إداراتها، ولكن الأمر الأكيد أنها أسلوب غير صحيح.

فليس الحل لتدنى راتب المسؤول البحث عن طرق شرعية لزيادة دخله، وليست الطريقة للحفاظ على النسق الإدارى والهرم المالى لرواتب الدولة أن يتم تحديد راتب زهيد للوزراء أو المسؤولين، وأن تبحث الدولة أو يبحث المسؤولون عن طرق قانونية لزيادة هذا الدخل وتكون الأظرف هى الحل.

أظن أيضًا أننا لابد أن نعلن عن رواتب جميع المسؤولين، نحن بسهولة يمكننا أن نعرف دخل الرئيس الأمريكى أو رئيس الوزراء البريطانى، وبالبحث قليلا عبر الإنترنت (وليس السجلات السرية)، يمكننا أن نعرف رواتب العديد من المسؤولين فى دول العالم.

لكن الأمر هنا وكأنه أحد الأسرار الكبرى فى الدولة، وهو الأمر الذى يغيّب الثقة بين المواطن والحكومة، فكيف على سبيل المثال أن يتقبّل المواطن إجراءات اقتصادية عنيفة تطبقها الحكومة، وفى صدر هذا المواطن أو فى عقله ضبابية حول ما يتقاضاه المسؤولون من رواتب.

الوضع الطبيعى والمفترض فى ظنى، أن تتوقف ظاهرة الأظرف هذه، وأن يتم تحديد دخل محترم وكاف لكبار المسؤولين من وزراء وموظفى دولة، يكون دخلا معلوما وكافيا من دون أى أظرف أو مكافآت استثنائية، وهنا لابد من إعادة النظر فى مسألة الحد الأقصى للأجور المعمول به حاليًا.

هذه هى الخطوة الأساسية نحو الشفافية التى نريدها فى الجهاز الإدارى للدولة، إن أردنا إغلاق باب كبير للفساد.

أتمنى أن تخرج الحكومة عن صمتها الطويل لتعلن للناس كافة عن هذه المعلومات، حتى يطمئن الجميع، ويتأكدوا أن لا تمييز أو فساد بعد اليوم.

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s