القوة الحقيقية

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

«المعلومات قوة»، هذه حقيقة لم يعد أمامنا إلا أن نتعامل معها إذا أردنا لمصر أن تحتل مكانتها التى تليق بها.

نحن نعيش الآن عصر المعلومات، حيث أصبحت هى المحور الذى يتحكم فى السياسة والاقتصاد والحياة الاجتماعية، وهى الطريق إلى اقتصاد المعرفة. بات الفارق بين الدول المتقدمة وغيرها هو مدى امتلاك هذه الدول معلومات تفصيلية ودقيقة وشاملة لكل عناصر مجتمعاتها. امتلاك هذه المعلومات هو الذى سمح لتلك الدول لأن تفهم طبيعة ونسيج مجتمعاتها، فعرفت عناصر قوتها ونقاط ضعفها، فهمت طبيعة سكانها وسماتهم وقدراتهم واحتياجاتهم. وامتلكت أيضًا معلومات ومعرفة دقيقة عن اقتصادها وثرواته. ومن خلال هذه القوة المعلوماتية انطلقت تلك الدول لتبنى مجتمعاتها بناءً على تلك الثروة المعلوماتية.

هذا الواقع المحيط بِنَا وضعنا أمام تحدٍ حقيقى، إذا أردنا لمصر أن تكون جزءًا من هذا العالم المتقدم المتطور، فليس أمامنا إلا أن نأخذ الطريق الذى ثبت نجاحه، ليس أمامنا إلا أن تمتلك الدولة المصرية المعلومات الدقيقة الكاملة عن عناصرها، أن تعرف الدولة المصرية مواطنيها وأن تمتلك معلومات متكاملة عن اقتصادها بكل دقة وتكامل. وأن تتحول حالة المعرفة بهذه المعلومات إلى جزء أصيل ومستمر من سلوك الدولة وعنصر من عناصر قوتها.

لن أكون مبالغًا لو قلت إن المشروع الذى تتبناه الدولة فى مصر الآن، والذى تتولاه الرقابة الإدارية مع جهات أخرى متعددة، قد يكون أهم مشروع على الإطلاق، قد يكون هو المشروع القادر على تمكين الدولة المصرية من الانطلاق.

أهمية المشروع أنه يعد مشروعًا لإعادة بناء ذاكرة الدولة، بعد أن تاهت وسط السجلات والأوراق المبعثرة هنا وهناك. وذلك حتى تتمكن الدولة أن تعطى المواطن حقه وتلبى احتياجاته.

لقد عانت الدولة المصرية طوال عقودها الماضية من نقص حاد فى المعلومات عن مواطنيها، لم يصل الدعم لأصحابه، تأخرت العدالة الاجتماعية، وابتعد حلم جموع المواطنين فى معيشة كريمة، كل ذلك بسبب فقر المعلومات.

لذا تأتى الحاجة إلى بناء قاعدة بيانات كاملة عن كل مواطن مُلحّة وضرورية.

فبدون المعلومات لا نستطيع أن نصل إلى مصر المستقبل. مصر التى نريدها جميعًا، لتأخذ مكانها الذى تستحقه بين الدول المتقدمة، سلاحها العلم والمعلومات.

فى الماضى كان السؤال: «كيف تمتلك المعلومة؟»، أما الآن فصار «ماذا تفعل بالمعلومة؟». لقد صار معيار التطور فى عصر المعلومة المتاحة باستخدام تلك المعلومات فى تنفيذ خطط الحكومات للتنمية ومكافحة الفساد، وليس بامتلاكها فقط. وهذا هو التحدى أمام الدولة المصرية.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s