وقف نشرة أخبار- لا مؤاخذة- الفراخ

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

مازلت أُصاب بدهشة مع كل بيان أو قرار تصدره لجان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام من شأنه أن يوقف أو يعطل أو يوصى أو حتى ينذر بإغلاق قناة أو برنامج أو موقع إلكترونى، خصوصًا أنها تتكرر كثيرًا خلال الفترة الماضية، بل وفى كل مرة هناك الجديد المختلف، الذى يزيدنى دهشة وانزعاجًا فى نفس الوقت.

لم أعلم- على وجه التحديد- كيف أتعامل مع هذا الأمر، هل أكتب مثلًا، أم أغضب و(أكتم جوايا) وهذا خطر على صحتى بالتأكيد؟ أم أكتفى بالانبهار؟!.

هذه المرة، قررت الكتابة، والسبب «نشرة أخبار الفراخ»، التى أصدرت لجنة الشكاوى بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بقيادة الأستاذ مكرم محمد أحمد، ذى الاسم والصيت الكبير فى عالم الصحافة والإعلام، توصية بإيقاف إذاعتها على قناة «القاهرة والناس» لمدة شهر، وذلك بسبب إساءتها للمشاهدين باستخدام عبارات تحمل إيحاءات جنسية مبتذلة، بل وألزمت اللجنة القناة بتقديم اعتذار واضح وعلنى للمشاهدين.

توصيات لجنة الشكاوى الأخيرة لم تقف عند هذا الحد، بل أنذرت مواقع بعينها لما رأته من خلل فى تغطيتها للعملية الإرهابية فى سيناء صبيحة يوم عيد الفطر، وقررت حذف عبارات من بعض ما نُشر بهذا الشأن- أى والله- قررت حذف عبارات فى أخبار نُشرت منذ أكثر من أسبوع.

اللجنة أيضًا رأت إنذار أحد الإعلاميين لأنه نشر فيديو على صفحته فى «فيسبوك» لمصدر مجهول، بل وطلبت فتح تحقيق مع العاملين فى موقع إلكترونى بسبب «عنوان»!.

كنت أحسب أن المجلس الموقر ولجنته المحترمة سينشغلان بقضايا أهم وأجدى من القيام بدور حامى الأخلاق الحميدة. وكى أحسن الظن فسأفترض أنهم لم يجدوا ما يستحق من مشكلات فلجأوا لشغل وقتهم بمطاردة «سيئى الأدب». ولذلك سأساعدهم بطرح بعض من المشكلات التى قد يجدون فيها أهمية، وسأقتصر على المهنى فقط من هذه المشكلات. ما رأيهم مثلًا فى قضايا أسباب تراجع الصحافة الورقية، أو محاولة إحياء «ماسبيرو»، أو المستوى المتراجع للمهنة ومن يمتهنونها، أو حتى مناقشة قضية كليات الإعلام، وآلاف الخريجين الذين صاروا أرقامًا مهولة تضاف إلى طوابير العاطلين عن العمل، بسبب التراجع العام فى إيرادات المؤسسات الإعلامية الكبرى. أو ذلك التردى الشديد فى مستوى دخل الصحفيين، أو أولئك الذين فقدوا وظائفهم دون أن يجدوا من يقف معهم للحصول على حقوقهم. يمكننى أن أضع الكثير من القضايا الجديرة بالاهتمام، وغيرى كثر يملكون أن يدلوا بدلوهم لو قامت مثل هذه المجالس والهيئات بدورها المتوقع منها فى الارتقاء بالمهنة وممتهنيها.

كنت أحسب الأستاذ مكرم، وهو أستاذنا وشيخنا الكبير قدرًا وقيمة، ولا خلاف فى ذلك على الإطلاق، سينشغل بقضايا تدريب الكثير من العاملين فى العملية الإعلامية، من مذيعين ومعدين ومخرجين، وتنظيم فوضى شراء ساعات الهواء والإعلانات، أو فتح نقاشات جادة حول محتوى ما يُقدم على شاشات الفضائيات، وإعادة الريادة لمصر إعلاميًا.

كنت أحسب المجلس، بعد قرارات التنظيم التى استمرت أكثر من سنة، سيقوم باجتماعات دورية لمناقشة قضايا تهم العملية الإعلامية برمتها، ولكنى فوجئت أنه يهتم أكثر بنشرة أخبار- لا مؤاخذة- الفراخ!.

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s