إعلام ليس لغمًا

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

أكتب عن المسألة التي تشغل بال الكثيرين ممن يمتهنون مهنة الإعلام أو يهتمون بها الآن، والخاصة بالبروتوكولات والتفاهمات التي تتيح لشركة ما أو مؤسسة ما السيطرة على المنتج الإعلامى المصرى، قديمه وحديثه، بغرض الحفاظ عليه وعلى رسالته.

مفهوم، بل مطلوب للغاية، أن يتم الحفاظ على إعلام الدولة المصرية قويًا مؤثرًا، ليس فقط في مصر، بل في المحيطين العربى والإقليمى، نظرًا للتحديات الكبرى التي تواجهنا الآن، وتتسلل إلى بيوتنا عبر الشاشات.

أكرر، مفهوم ومطلوب هذا الأمر، ولكن لا بد أن يكون الإعلام أيضًا غير خاضع لسيطرة التفكير المادى «قصير النظر»، بل النظر إلى المسألة ككل، في إطار فهم حقيقى وواضح لتحديات المرحلة الحالية والقادمة. لكن الهدف الرئيسى يجب أن يكون دائمًا هو دعم إعلام الدولة الحقيقى بأساليب تضمن له امتلاك عناصر قوته وبقائه في يده وليس بعيدًا عنه.

في الفترة الماضية، سيطرت حالة صخب أشبه بـ«الهوجة»، ممزوجة بالكثير من الشائعات وادعاء المعرفة عن سيطرة أو توجيه الإعلام، لتحتل مساحات واسعة من الحديث في المقاهى والفنادق أوساط الإعلاميين وبعض المسؤولين. لهذا راودنى السؤال الذي لم أتوقف عن طرحه منذ سنوات، وماذا عن إعلام الدولة؟.

أنا ممن لديهم الكثير من الملاحظات على كل ما حدث ويحدث وسيحدث في مسألة إدارة ملف الإعلام داخليًا وخارجيًا، وظللت أحاول طرح الأسئلة الجادة حول هذا الملف. وفى هذا الإطار كان دائمًا السؤال: ماذا تفعل الدولة بما تملك؟ وأيضًا السؤال البسيط المعقد: ماذا تريد الدولة من إعلامها؟.. لم تكن هناك أبدًا إجابة واعية بأهمية ما يملكون، بل كانت الإشارات دائمًا شديدة السلبية تجاه إعلام الدولة.

لم يتعامل أحد مع الإعلام المصرى باعتباره أصلًا من أصول الدولة، يعانى مشكلات يجب حلها، والهدف الرئيسى يكون الحفاظ على هذا الأصل. لم يتعامل أحد مع هذا الملف بشكل عام باعتباره أداة معطلة بسبب مشكلات على مر عقود، ويجب أن يبذل الجهد لإزالة هذه المشكلات لتتحرر الأداة المهمة من معوقاتها. لم يتعامل أحد مع الإعلام باعتباره وسيلة مهمة للنهوض والتنمية التي تنشدها مصر.

أعتقد أن الأزمة الأساسية هنا هي غياب التقدير الصحيح لأهمية الإعلام، واعتباره في حد ذاته عبئًا ومشكلة، وبدا حال المسؤولين الذين تولوا هذا الملف في محاولات لحله وكأنهم يتعاملون مع لغم وجب تفكيكه أو التخلص منه.

أُذكّر القائمين على عملية النقل والسيطرة أن أي إهدار فيما تمتلك الدولة من عناصر قوة، هو تفريط في غير محله سندفع ثمنه غاليًا في المستقبل.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s