الزميل شريف مدكور

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

حرصت وقت أن كنت أعيش في لندن على أن أزور الفريق أول محمد فوزى الذي كان يتلقى العلاج هناك في منتصف التسعينيات. في فندق القوات المسلحة بضاحية بادنجتون زرته أكثر من مرة. كنت أستمتع بالاستماع له وهو يحكى عن مواقف مرت به وقت أن كان وزيرًا للحربية عقب نكسة 67 بأيام، وكيف مات المشير عامر، وكيف أعادت مصر بناء جيشها، وماذا حدث مع السادات. أحداث هي جزء من تاريخ مصر. رغم المرض احتفظ بذاكرة قوية وحضور طاغٍ وكف قوية عند المصافحة.

بعدها بحوالى عشرة أعوام، كنت وقتها مسؤولًا عن الأخبار في التليفزيون المصرى، كان أحد المشروعات المهمة في عملية التطوير وقتها برنامج «صباح الخير يا مصر». كانت الفكرة وقتها أن نطلق برنامجًا مصريًا بروح جديدة وشكل جديد. في هذا الإطار كان البحث عن وجوه جديدة بأداء مختلف وحضور جاذب. كان من بين الأسماء التي سمعت بها مذيع شاب كان يقدم فقرة مطبخ على قناة الأسرة والطفل اسمه شريف مدكور. عندما توقفت فقرته أو برنامجه لأسباب لا أذكرها الآن، كان السؤال عن غيابه من مشاهدات ومشاهدين لافتًا للنظر. شاهدت أجزاء من برنامجه وقررت دون تردد أنه أحد المذيعين الرئيسيين لـ«صباح الخير». ثبت ما توقعته، رغم اعتراض عديدين على ضمه لبرنامج كان يُعد برنامج الدولة وواجهتها. وأثبت شريف حضورًا متميزًا وكسب شعبية كبيرة وأكسب البرنامج شعبية أيضًا. كنت أمزح أن غيرة المذيعات لن تكون من مذيعات أخريات، بل إن غيرة الجميع رجالًا ونساءً من المذيعين والمذيعات هي من شريف الذي كانت تأتيه معظم الاتصالات، لكن حتى هذا المزاح لم يتحقق، لأننى اكتشفت أنه نجح في أن يكون محبوب الجميع.

حضر شريف إلى دائرة الحديث بشدة مؤخرًا مع إعلانه إصابته بالسرطان، مما يستدعى جراحة أجراها، ووجه رسائله إلى متابعيه ليكشف لكل الناس عن حقيقته التي لا يعرفها إلا من اقترب منه فيرى فيه إنسانية ونبل أخلاق غير مفتعل. تابعت وأظن كثيرين تابعوا ذلك رد الفعل الكبير الذي نجم عن إعلانه عن مرضه وكيف استقبله وكيف يتعامل معه. ردود الفعل الجديرة بالتوقف بين رسائل الحب والتشجيع هي تلك الرسائل التي عبر فيها أصحابها عن اكتشافهم لحقيقة شخصية شريف التي لم يعرفوها، بل ظلموه طويلًا بافتراءات واتهامات وتجاوزات. شدته التي مرّ بها كشفت لمن لا يعرفه حقيقته كإنسان.

كان من بين ما حكاه لى شريف من وقت طويل أن جدّه هو الفريق أول محمد فوزى، وأنه كان أول أحفاده التسعة الذين كان الجدّ يعطى كلًا منهم رقمًا. وفهمت من وقتها من أين اكتسب روح الإنسانية والرجولة. وهذا لا يظهر في خشونة المظهر ولكن يتجلى في الروح والمواقف.

أمنياتى للزميل شريف مدكور أن يعود سالمًا معافى.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s