فى مناسبة ٢٦ مارس (٢)

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

هل الوطن في خطر؟ هذا السؤال المهم ختمت به مقال الأمس. الإجابة السريعة الواضحة هي: نعم.

لا أميل إلى التفسيرات التآمرية، لكن الواقع المحيط بمصر يؤكد هذه المخاطر، وما تواجهه مصر خلال الفترة الأخيرة، منذ أكثر من ثمانى سنوات، من تهديدات ومحاولات لهدم أسس الدولة. إذن نتفق على أن الخطر حقيقى، وأن أسس الدولة المصرية المدنية المتماسكة في مواجهة تهديدات حقيقية ومحاولات اختراق. وأظن أن كل هذه الأبعاد كانت ومازالت حاضرة أمام كثيرين منا.

كما قال أحد الأدباء، وتبعه كثيرون ممن أعجبهم التعبير، مرت في النهر مياه كثيرة طوال السنوات الخمس الماضية. مر البلد فيها بالكثير من التحديات والمخاطر. وشهدت المنطقة مرحلة لم تشهد مثلها من قبل من حيث المخاطر التي تصل إلى تهديد وجود دول تاريخية وتغييرات جوهرية في واقع المنطقة لخلق واقع جديد، الأكيد أنه ليس في صالح المنطقة وأهلها. واليوم أطرح السؤال: ماذا لو لم يكن قرار المشير الترشح واختيار الناس له ليقود المرحلة؟ هل كان الوضع الراهن سيتغير؟ رغم أن علوم السياسة لا تعرف الأسئلة الافتراضية حول أمور حدثت بالفعل، إلا أن إغراء طرح السؤال أقوى من التعامل بمنطق العلم.

أظن أن ما حدث كان في صالح الحفاظ على كيان الدولة صلبًا متماسكًا في مواجهة هذا الزلزال الذي يعصف بالمنطقة. وأظن أن الرئيس قد امتلك قراءة صحيحة للواقع المحيط بنا، وأن إدراكه للمخاطر التي تهدد الأمن القومى المصرى كان إدراكًا واضحًا في ذهنه من اللحظة الأولى، وكان أيضاً المحرك للخطوات المصرية في المرحلة التالية، هذه الخطوات التي لم يظهر مغزاها أمام كثيرين إلا بعد فترة. ويمكن هنا الإشارة دون إسهاب إلى الموقف المصرى المبكر جداً من سوريا، والموقف من التورط في حرب اليمن، حتى لو أغضب البعض، وبناء علاقات ثقة خارج الإطار الأمريكى سواء مع الصين أو روسيا.

وقد تكون هناك ملاحظات عديدة لدى أطراف، معظمها مخلص، حول أن الإجراءات المتخذة لتقوية الجيش المصرى تبدو أكبر من الحاجة لها في هذه المرحلة. إلا أن قراءة متأنية لملامح الصورة التي أشرت إليها يمكن أن تكون تفسيرًا مرضيًا لمن يؤيد إجراءات دعم الجيش، ويضاف إلى ذلك أن قوة الدولة المصرية ارتبطت تاريخيًا بقوة الجيش القادر على حماية الحدود وردع الأعداء والاستعداد للأخطار الخارجية المحيطة.

كل هذه كانت عناصر حاكمة في التفكير والقرار والاختيار في تلك المرحلة الحرجة.

تتواصل الأسئلة التي أريد بها أن أصل إلى السؤال الرئيس: ما هي عناصر قوة الوطن؟

قبل الإجابة على السؤال قد يكون مهمًا الإجابة على أسئلة أخرى وإضاءة نقاط أخرى حول الواقع الذي عشناه.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s