فى مناسبة 26 مارس (١)

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

ما قرأته بالأمس حول مرور خمس سنوات على إعلان المشير عبدالفتاح السيسى ترشحه للرئاسة بعد طول تفكير وتخمينات وجدل أعاد إلى ذهنى كثيرًا من الذكريات والتفاصيل والمواقف. وأيضًا كان محفزًا على التوقف للتفكير في أمور عدة.

أحيانا تبعدنا تفاصيل الحياة ومعارك الاتفاق والاختلاف حول هذه التفاصيل عن رؤية الصورة الكلية، وهذه أيضًا مناسبة للتوقف أمام الصورة الكلية.

أشهد أن قرار المشير السيسى وقتها جاء بعد كثير من التفكير منه ومحاولات الإقناع لعديدين حوله في ذلك الوقت، بل لا أتجاوز إن قلت إن بعضها كانت ضغوطًا عليه من منطلق المسؤولية التي أصبح ملتزما بها تجاه ملايين وضعوا أملهم فيه باعتباره من قاد وخاطر ليحمى المصريين من جماعة خطفت الوطن، ليقبل الترشح للمنصب.

كما أشهد أنه كان يؤكد دائمًا رغبته في أن يحافظ على الملايين التي سوف تقف يوم الحساب لتشهد له يوم العرض. وكان المنطق المقابل أن هذه الملايين لن يتمكن من الحفاظ عليها إن شعروا أنه قد تخلى عنهم ورفض الاستمرار في تحمل المسؤولية بحمل مسؤولية القيادة وانهار حلمهم، لكن الأكيد أنه إن قبل المسؤولية وتولى الرئاسة فإنه بذلك قد يفقد بعضًا من هذه الملايين، هكذا الوضع عندما تمارس السياسة، لكن ستبقى الأغلبية مقدرة ومؤيدة. والأهم أن البلد سيجد من يقوده بأمانة وتجرد.

كانت هذه هي الأجواء التي قبل فيها الرجل حمل المسؤولية. كان قلقه الدائم وقتها إلى أي مدى يمكن أن يلتزم من وعدوا بالدعم والعمل، في الداخل والخارج، بما وعدوا به؟ إلى أي مدى سيتمكن الهيكل القديم المجهد للدولة المصرية من الاستجابة للحركة السريعة القوية المطلوبة والمتوقعة خلال الفترة المقبلة؟ إلى أي مدى سيتمكن المصريون من التفاعل والاستجابة لمتطلبات المرحلة؟ إلى أي مدى سيتمكن من أن يتعرف ويصل إلى الكفاءات الحقيقية القادرة على تحمل عبء مسؤولية ما يكلفون به في المرحلة التالية بتجرد ورغبة حقيقية في دفع البلد إلى موقعه الصحيح والجدير به في ظل تحديات وجود؟

كانت هذه بعض ملامح الأجواء التي أحاطت المشهد الذي خرج فيه المشير السيسى، وزير الدفاع وقتها، ليعلن للمصريين والعالم أنه يعتزم الترشح للرئاسة. خرج يتحدث وخلفه حديقة حقيقية، مرتديًا زيه العسكرى، أظن بعد تفكير طويل، ليوصل الرسالة بأنه ارتدى هذا الزى لإيمان بدور وطنى في شبابه، ويترك هذا الزى أيضًا لإيمانه بدور وطنى جديد دفاعا عن الوطن، أنه سيظل حاضرًا في المستقبل وقت الحاجة. وخرجت كلمة المرشح المحتمل وقتها تحمل في طياتها فهمًا للواقع وامتلاك رؤية للقادم والتزامًا بتحقيق ثلاثية «الاستقرار والأمان والأمل».

هل الوطن في خطر؟ هذا سؤال مهم.

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s