«أزمة وتعدى»!

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

تأثير الكوارث والأزمات مؤلم ولاشك، لكن تحويلها إلى فرص هو ما يميز الدول المتقدمة عن غيرها.

فى الحالة المصرية، ومع وقوع كل كارثة، أظل أدعو أن تتحول الكارثة إلى فرصة لترسيخ منهج عام لعلاج الأزمات وإدارتها. فهل يتحول علاج حادث حريق «محطة مصر» إلى فرصة؟

لقد أظهرت الصور والفيديوهات التى تم تداولها على نطاق واسع فى وسائل الإعلام، وكذلك نتائج التحقيقات الأولية من النيابة العامة، الحاجة الماسة لامتلاك الدولة إدارة للكوارث والأزمات، ليس للتعامل فقط مع مرفق «السكك الحديدية»، ولكن للتعامل مع كل مرافق الدولة، بل مع كل المؤسسات والهيئات، كبيرها وصغيرها.

تساءلت من قبل عن وجود مجموعة تابعة لمجلس الوزراء تحمل اسم مجموعة «إدارة الأزمات»، وحاولت البحث عن دورها فى كل مشكلة تمر بها الدولة، ولكن طوال الفترة الماضية لم أجد من يجيب.

المسألة ليست مجرد مجموعة تجلس لتتحدث، ولكن المسألة لها أسلوب علمى ينبغى اتباعه. يستطيع كل من يريد أن يعرف أهمية علم إدارة الأزمات أن يبحث فى محركات البحث المنتشرة على الإنترنت، وسيعرف أن هذا العلم هو المحافظة على أصول وممتلكات الدولة، وعلى قدرتها على تحقيق الإيرادات، كذلك المحافظة على مواطنيها ضد المخاطر المختلفة، والعمل على تجنب المخاطر المحتملة أو تخفيف أثرها على المؤسسة أو الهيئة، فى حال عدم التمكن من تجنبها بالكامل.

أعتقد أن مشكلتنا الحقيقية هى عدم تبنى علم إدارة الأزمات، كحل مهم للمشكلات المتعددة التى تقابلنا، بما يوفره لنا هذا العلم من إمكانية اكتشاف المشكلة قبل حدوثها وعلاجها، واحتواء الأضرار الناجمة عنها، والاستفادة من التعلم من الخبرات الشخصية السابقة، أو خبرات الدول الأخرى فى طرق إدارة أزماتهم.

الأزمة الحقيقية لدينا هى غياب التخطيط، والتخطيط للمستقبل هو جوهر فن إدارة الأزمات. هو الذى يحدد الطريق الذى نسلكه من أجل الوصول إلى المبتغى، وهو الذى من خلاله نستطيع تلافى المشكلات قبل وقوعها، وحتى وإن وقعت فإن تأثيرها لن يكون كارثياً بالقدر الذى نجده مع كل أزمة.

أتمنى ألا تنتهى مشكلة حريق «محطة مصر» بإغلاق ملفات الأزمة وإنزال أشد عقوبة على المتسببين، بل أتمنى أن نصل إلى مفهوم إدارة الأزمة، وإلى تشكيل مجموعات خاصة بذلك، تنتهج الأسلوب العلمى فى علاج الأزمات، حتى لا يتحول الأمر إلى «أزمة وتعدى»!.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s