زراعة الأمل.. ولكن بشروط

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

أيام وستحل علينا الذكرى المئوية لثورة 19، تلك الثورة التى كانت نتائجها فى مسيرة هذا الشعب مبهرة وعظيمة، إلا أنه وللأسف تسلل تعبير «مفيش فايدة» منسوباً لسعد زغلول إلى الأجيال اللاحقة، وكأنه هو الثورة ونتائجها.

لا حياة بدون أمل. ولا أمل بدون أسس واقعية ومنطقية تدعم الإيمان بذلك. من هذا المنطلق لابد من فهم طبيعة الأشياء والأحداث.

الكلام عن الأمل الآن لا يقل أهمية عن الحديث عن أهمية العمل والاستقرار، فبالعمل وحده لا يمكننا أن نتقدم، سنظل كالتروس دون أفق ورؤية. وبالاستقرار وحده سنعجز عن تحقيق ما نصبو إليه، فالمستقبل وقتها سيظل بعيداً وسراباً، وسيكون المجتمع- رغم استقراره- ساكناً جامداً متيبساً.

الأمل هو ما يربط ذلك بذاك. هو الضامن لتحقيق الأحلام، رغم بعدها. هو الضرورة وليس الرفاهية، والذى من خلاله سنحقق هدفنا فى أن نصل إلى المستقبل الذى نحلم به ونريده.

أعود للأسس الواقعية والمنطقية الضامنة لأن نتمسك بالأمل. فالأساس الأول هو إبعاد اليأس عن الطريق. فاليأس هو عدونا الأول، والغريب أن هناك من يدعو له، ولو بدون عمد. البعض يقاتل من أجل أن يقضى على المستقبل، يروج للوهن والضعف، ويصرخ فى وسائل الإعلام، قديمها وحديثها، أن لا فائدة وأن لا أمل وأن لا رؤية وأن لا مستقبل. قد لا يدركون أن بأفعالهم تلك يجروننا إلى الماضى، وقد لا يعرفون- بحسن النوايا- أنهم يقتلون أى تحرك إلى الأمام.

أما المتعمدون فسيواصلون النفخ فى رماد اليأس، حتى لا يقوم هذا البلد من غفوته، فكلما طال الرقاد طال وجودهم، وهؤلاء لا يمكن محاربتهم إلا بالأمل.

الأساس الثانى هو العلم. فالعلم كما قالوا قديماً نور، ينير الطريق ويدلنا على الهدف. يرسم بأحرفه المستقبل، يعيد الوعى ويشكل الوجدان. والعلم يبدأ من الأسفل، إذ لابد أن نعتمد على تطوير المنظومة التعليمية، فإذا كان الأمل هو المستقبل، فإن هذا المستقبل فى الأجيال التى تتعلم الآن فى مدارس تحتاج إلى كثير من الجهد لكى تقدم ما هو مطلوب منها. أما الأساس الثالث فهو العمل، العمل من أجل البناء، لا من أجل الهدم.

الأسس كثيرة، والطموحات كبيرة، ولكن فى النهاية نستطيع أن نؤكد أن الأمل هو كل ذلك. هو الاستقرار والأمن والأمان والعمل والعلم وغيره، الأمل هو اقتصاد حقيقى، وعودة إلى دور إقليمى وعالمى حقيقى. الأمل هو امتلاك القدرة والرغبة فى أن نحلم.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s