الدولة والطيب

        مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

سادت حالة من الجدل فى مصر حول مادة فى الدستور المصرى، قيل إنها ستعدل وفقاً للتعديلات المطروحة حاليا أمام البرلمان المصرى.

ودفعت هذه الحالة إلى رد سريع من نواب البرلمان المصرى، وعلى رأسهم النائب سليمان وهدان، وكيل مجلس النواب، الذى أكد أن المادة الخاصة باستقلال الأزهر، وطرق اختيار شيخه غير معروضة بالمرة ضمن التعديلات الدستورية المقترحة، مشيراً إلى أن هناك حملات مغرضة تحاول تشويه التعديلات الدستورية من خلال إثارة البلبلة حول مادة شيخ الأزهر.

وأوضح وهدان، فى بيان صحفى له، أن المادة 7 من الدستور والخاصة بتحصين شيخ الأزهر من العزل لم ترد ضمن التعديلات التى تقدم بها ائتلاف دعم مصر، مشيرا إلى حوار مجتمعى غير مقتصر على البرلمان أو الأحزاب فقط، بينما يضم كافة طوائف المجتمع والمفكرين ومن يرغب فى إدلاء رأيه بشأن التعديلات.

حسناً صدر مثل هذا التصريح من شخصية مسؤولة فى مجلس النواب مثل وهدان، وذلك لإنهاء حالة الجدل التى سادت خلال الفترة الماضية حول خلاف بين الإمام الأكبر شيخ الأزهر أحمد الطيب، وأطراف فى السلطة، حول بعض القضايا.

قطع وهدان حديث بعض من تشككوا فى نوايا التعديلات لتحجيم دور شيخ الأزهر مستقبلاً، وهو أمر كان يستحق أن تحسمه أطراف عدة فى المؤسستين، بدلاً من ترك كرة الثلج تكبر شيئاً فشيئاً.

من الجيد أن يفهم القارئ طبيعة العلاقة بين الأزهر والدولة، فهى علاقة متداخلة ودستورية، حيث تنص المادة السابعة من الدستور على أن الأزهر هيئة إسلامية علمية مستقلة، يختص دون غيره بالقيام على كافة شؤونه، وهو المرجع الأساسى فى العلوم الدينية والشؤون الإسلامية، ويتولى مسؤولية الدعوة ونشر علوم الدين واللغة العربية فى مصر والعالم. وتلتزم الدولة بتوفير الاعتمادات المالية الكافية لتحقيق أغراضه، وشيخ الأزهر مستقل غير قابل للعزل، وينظم القانون طريقة اختياره من بين أعضاء هيئة كبار العلماء.

من الضرورى المحافظة على العلاقة طيبة بين شيخ الأزهر أحمد الطيب وبين مؤسسات الدولة، لابد من استثمارها فى مسألة الإصلاح والتحديث داخل المؤسسة الدينية الأهم. ولابد أن يكون الطيب هو محركها الأساسى، أو راعيها، وذلك بفضل علاقته الجيدة بينه وبين المنتمين إلى الأزهر، وعلاقته الجيدة أيضاً مع أطراف مجتمعية وسياسية محلية وعالمية.

من المهم استغلال دلالة الحفاوة، التى استقبل بها الطيب فى الإمارات، من المهم استثمار الحالة الطيبة بين الشيخ الطيب وبابا الفاتيكان والتى ظهرت فى أبوظبى، ويمكن أن تكون خطوة مهمة فى جعل العالم أكثر سلاماً وأمناً.

لكن هل هذا يتعارض مع أهمية الحوار والاختلاف حول قضايا ثقافية واجتماعية وسياسية مهمة بين أطراف المجتمع، بما فيها الأزهر، الذى يجب الحفاظ عليه كأحد أهم عناصر القوة الناعمة المصرية؟ هذا موضوع آخر.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s