بعض الذكاء مطلوب

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

التغيرات التى تشهدها منطقتنا العربية خلال السنوات الأخيرة وضعت الأنظمة وأجهزتها الإعلامية أمام اختبار مهم، هو «كيف يمكن لها أن تتعايش مع تلك المتغيرات الجديدة؟». الأنظمة لها رجالها، ولها توازناتها، فماذا عن الأجهزة الإعلامية؟.

الإجابة ستكون بسيطة لو أدركت تلك الأنظمة المبدأ القائل بأن «لكل زمن رجاله، ولكل عصر أسلوبه». هذا المبدأ هو المفتاح الحقيقى لفك شفرة التعامل مع المتغيرات كافة، والتى وضعت أمام القائمين على عملية الاتصال بالجماهير عملاً شاقاً مضنياً، يُضاف إلى جملة الأعباء المثقلة على كواهلهم، وبذلك زادت القيود التى عاشت فيها وسائل الإعلام طوال عقود مضت، تلك القيود التى مازالت تقوم بفعلها السلبى المربك.

أنا هنا لا أدعو الأنظمة إلى التخلص من وسائل إعلامها على طريقة «انسف حمامك القديم»، بل إلى محاولة فرز من يصلح ومن لا يصلح. من يستطيع أن يكون أكثر ملاءمة لطبيعة المرحلة ومن لا يستطيع. أو بمعنى أدق أدعو إلى إعلام ذكى يتمكن من أن يكون داعماً وسنداً قوياً وحقيقياً للمجتمع وللنظام فى إرساء قواعد صحية لعلاقة المواطن بالدولة والدولة بالمواطن، وقبل كل ذلك أن يتخلص من عيوبه وأزماته التى يعانى منها.

ما أدعو له ليس مستحيل التطبيق، ولكنه ممكن فى ظل شروط عدة من بينها صدق الرغبة والإرادة لدى الأنظمة فى استعادة جماهيرها، وصدق وقدرة القائمين على هذه الأجهزة الإعلامية فى لعب هذا الدور المهم.

الجماهير أيضاً اختلفت، فالذى كان يقبل بإسقاط عشرات الطائرات الإسرائيلية فى حرب 67، وبعصور الرخاء والازدهار والإنجازات فى السبعينيات وما تلاها، صار مختلفاً. صار مدققاً متفحصاً، انفتحت عليه السماوات الإعلامية، وتساقطت الأخبار والتحليلات من كل فج وصوب.

الجماهير التى كانت تقبل فى مرحلة سابقة ما يقدم لها من سياسات وإعلام، لم تعد نفس الجماهير. ربما يكون الأشخاص هم أنفسهم، ولكن قبولهم اختلف، واضطرارهم للقبول بما هو مطروح أو مفروض عليهم لم يعد موجوداً.

الإعلام الذكى يا سادة هو الذى يصبّ فى صالح الوطن والمواطن، هو الإعلام الذى يعكس بحق صورة المجتمع وصورة الوطن، هو ذلك الإعلام الذى يفتح المجال أمام القوى السياسية والمجتمعية لكى تكون حاضرة ومعبرة عن رأيها ومواقفها فى حدود القواعد الأساسية التى يتوافق عليها المجتمع، هو المعبر عن لغة الشارع التى يعرفها جيداً المواطن، هو الإعلام الذى يلعب دور التواصل بين أطياف المجتمع كافة.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s