الإعلام ليس هو العدو

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

فى اجتماع مجلس التحرير اليومى، أمس، طرح أحد الزملاء فكرة متابعة اجتماع اللجنة السنوى فى إحدى الهيئات أو المجالس الإعلامية، لدراسة تقرير يرصد تجاوزات الإعلام فى تغطية ومتابعة النظام التعليمى الجديد، هذا التقرير كما أفاد الزميل قام بإعداده مجموعة عمل من الإعلاميين أو الملتصقين بالإعلام بطريق أو بآخر. حتى مسألة الرصد فإن الأمر مقبول، لكن الخطوة التالية المزمع اتخاذها هى إقرار عقوبات على وسائل الإعلام التى قررت هذه اللجنة الموقرة أنهم متجاوزون!.. هنا يقع الخلط بين مفاهيم أدوار تلك الهيئات التى من وظيفتها دعم «مهنية» الأداء وتقديم الدعم لتطويره. وقصدت هنا استخدام مفهوم المهنية وليس أى تعبير آخر يحمل أى مغزى أبعد من حدود المهنية.

مع الأسف، بدلا من بحث دعم المهنية فإن الإعلاميين، ومن التصق بهم ممن شغلوا مواقع رسمية، باتوا يبحثون توقيع عقوبات على المتجاوز. أرجو أن يكون الزميل مخطئاً فيما نقله لنا وألا نجد قرارات عقابية صادرة من الهيئات الإعلامية ضد الإعلاميين.

وهذا ينقلنى إلى الموضوع المهم الآخر المرتبط بالنظام التعليمى الجديد. كنت من أكثر المتحمسين لاختيار دكتور طارق شوقى لملف التعليم فى مصر، روجت له فى كل مكان ذهبت إليه داخل وخارج مصر دون أن أعرفه، واقتنعت دوما بأن مصر فى حاجة إلى ثورة طويلة المدى فى التعليم. أفكار دكتور شوقى لبناء نظام تعليمى جديد هى بالفعل شديدة الجودة، ولو تم تنفيذها لأصبحت مصر مختلفة. لكن المشكلة الأساسية هنا هى ذلك الاشتباك مع واقع ردىء عمره عقود، وفى نفس الوقت رفع سقف توقعات الناس إلى السماء. تلك المبالغة فى الترويج للنظام الجديد وتغيير الواقع تسببت فى صدمة لدى الرأى العام. وعندما ينقل الإعلام هذه الصدمة فإنه لا يعادى النظام الجديد ولا الوزير ولا الاستراتيجية، ولكن الخلل هنا فى الرسالة التى وصلت للناس والتى أعطت انطباعات غير واقعية عن أن الثورة التعليمية أصبحت حقيقة سيعيشها كل مواطن.

لست مع غضب الوزير واتهامه للبعض بأن هناك حرباً ممنهجة ضد التجربة المهمة، ولكن أظن أنه لو ركز فى رسالته على المفهوم الذى ذكره بنفسه فى صفحته بأن «تشهد مصر أكبر محاولة جادة لتغيير نظامها التعليمى»، وأن «نظامنا التعليمى يحتاج ثورة من الأساس، وعدّدنا مشاكله المتراكمة منذ عقود، وعرضنا خطة متكاملة لإصلاحه، وشرحنا الزمن المطلوب والتكلفة الهائلة، وضرورة أن نعمل معاً إذا كنا صادقين فى محاولات إصلاحه»، لو أن الرسالة من البداية تركزت حول هذه المفاهيم ليبنى حلفاء له من أطياف المجتمع لذلك المشروع المصيرى للبلد، لكان ذلك أفضل وأكثر تأثيراً من الحديث عن التربص والتآمر.

الإعلام ليس عدواً للتعليم ولا للمجتمع ولا للهيئات الإعلامية الحاكمة.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s