مطلوب كلية

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

أصبح مألوفاً أن نطالع إعلاناً يقول «مطلوب متبرع بكليته» ويترك تليفونه للاتصال. لا نعلم عادة من هما طرفا الإعلان، ولكنى على المستوى الشخصى أشعر بالحزن على الجميع، الباحث عن كلية لينقذ حياته، والمتجاوب مع الإعلان، أو البائع، الذى أيضا يحاول أن ينقذ حياته. فلا يفعل ذلك إلا الذى وصلت به الحاجة والعوز إلى حد تهديد حياته هو ومن يحب.

بين وقت وآخر تثار قضية الأعضاء البشرية، ويسبقها إما تعبير زراعة، أو تجارة، أو التبرع بها. وليس بعيدا عن الذاكرة تلك القضية التى حملت اسم عصابة الاتجار بالأعضاء البشرية والتى حُكم فيها مؤخرًا بعقوبات سجن مشدد على بعض المتهمين فيها. أيضا تلك الحكايات ما بين الحقيقة والمبالغ فيها عن عمليات خطف أو نصب بهدف سرقة أعضاء. أيضا مازالت الأجواء تحمل صدى ذلك الجدل الكبير الذى ثار منذ فترة قصيرة حول استخدام قرنية المتوفى بدون إذن أهله. يدور الجدل دائماً حول مسألة الحلال والحرام فى مسألة التبرع، وأيضاً العامل الإنسانى الكامن وراء كل قصة لمريض يعانى وإنقاذه يتوقف على النجاح فى إيجاد ما يحتاج لزراعته لإنقاذه فى الوقت المناسب، وأيضاً قصة كل متبرع، ليس بوازع أسرى أو إنسانى، ولكن بقهر الحاجة والعوز. كل هذه القصص مؤلمة.

لكن على الجانب الآخر من العالم نجد قصصاً مؤثرة عن ذلك اللقاء الأول بين أم فقدت ابنها فى حادث سيارة ويزرعون قلبه فى جسد فتاة إنقاذها احتاج زراعة قلب، وكان قلب هذا الشاب عقب وفاته هو سر حياتها. نشاهد الأم كيف تحاول سماع نبض قلب ابنها فى صدر إنسان آخر وهبه الحياة. كثير من القصص المؤلمة والمؤثرة على الطرفين. ولكن أيهما أكثر إنسانية؟ والدين جوهره الإنسانية.

كى نوقف هذا الوضع الملتبس والذى يسمح بالتجاوزات القانونية والإنسانية، أظن أنه علينا أن نحسم أمرنا فى هذه المسألة، دافعنا يجب أن يكون إنسانياً ومحققاً للعدالة. نحتاج إلى وضع القانون المنظم لهذا الموضوع. صديق قال لى إنه منذ عقود كانت تنتشر فى الصيدليات والمحال العامة فى أوروبا كروت من يختار أن يحملها فإن ذلك يعنى موافقته على أن يستغل من جسده فى حالة وفاته ما يمكن أن ينقذ إنساناً فى حاجة. لكن الآن فى بعض الدول أصبحت هذه الكروت لمن يرفض ذلك بعد وفاته، أى أن القاعدة باتت هى التبرع بالأعضاء بعد الوفاة، والاستثناء هو رفض التبرع.

تظل تلك الإعلانات التى تحدثت عنها «مطلوب متبرع بكلية» أحد الأشكال المثيرة للحزن، وأيضاً للشك فيها، وكأن هذه الإعلانات يمكن أن تكون تسهيلاً وفتحاً لقنوات الاتجار بالأعضاء. لذلك ونحن نطالب بإصدار قانون عادل منظم، وحتى ذلك الوقت فإن إدارة «المصرى اليوم» قد اتخذت قراراً بالتوقف عن قبول مثل هذه الإعلانات. متمنين الصحة للمرضى والستر للمحتاجين.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s