الضمير والقانون

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

عندما اشتكت الوزيرة، أمس، من قلة ضمير بعض العاملين فى القطاع الصحى، وقالت: «مفيش بنى آدمين يشتغلوا، وعندنا مشكلة ضمير». ردت عليها نائبة فى البرلمان: «حضرتك بتقولى فيه مشكلة ضمير فى مصر، وأنا بقول لحضرتك كلنا معندناش ضمير، فياريت حضرتك تفعلى القانون بدل ما نقعد نقول مفيش ضمير».

نلاحظ أنه تزايدت أخيراً عبارات اللوم على ألسنة الوزراء والمحافظين ونوابهم، مبررين الحوادث والكوارث دون البحث عن أصل المشكلة أو حلول لها.

حادث وفاة المرضى الثلاثة وإصابة الـ٣٣ الآخرين، بحسب بيان النائب العام، أثناء خضوعهم لجلسة غسيل كلوى بمستشفى ديرب نجم بالشرقية، من الأمور التى تستحق التوقف والتفكير والتحليل.

الوزيرة بدأت كلامها بأزمة الضمير، التى تعانى منها قطاعات عديدة فى الدولة والمجتمع، وهى أمور لابد لمعالجتها من تفعيل دولة القانون، وتطبيق نظام الثواب والعقاب، فمن أخطأ لابد أن يحاسب، وهو الأسلوب المتبع فى المجتمعات التى تريد التطور والنهضة، لا فى المجتمعات التى ترضى بـ«قليلها» على كافة المستويات الصحية والبيئية والاقتصادية والاجتماعية.. إلخ.

كارثة ديرب نجم مرشحة للتكرار فى قطاعات أخرى، ما لم يتم تفعيل القانون كرادع لتلك الحالة من اللامبالاة وغياب قيم الإجادة فى العمل عن قطاعات كبيرة، للأسف، فى المجتمع. ذلك إلى أن يأتى الوقت الذى نمتلك فيه جيلا جديدا ينشأ فى ظل منظومة تعليمية تعلى قيمة دقة وإجادة وأمانة العمل.

نعم، تعهدت الوزيرة بمحاسبة المسؤولين. نعم، أعلنت أنها المسؤولة عن صحة المصريين، ووعدت الجميع – برلمانا ومواطنين – بأنها ستبذل جهدها لإصلاح المنظومة. ولكن، إذا استمر الوضع على ما هو عليه – كارثة ثم لوم فوعود بإصلاح – فإن الأمل مازال بعيدا.

رئيس الاجتماع الطارئ قرر حذف عبارة «كلنا معندناش ضمير» من المضبطة.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s