«التنميط».. عقبة طريق الإصلاح

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

لو استطاع أصحاب القرار فى بلادنا التأكيد على مفهوم الإصلاح وغاياته، وإقناع المواطنين بأنه السبيل الذى اختاروه لتأكيد الرغبة فى التنمية، فإن المصريين سيكونون داعمين لهذا المفهوم بلا حدود، بل سيكونون فى مقدمة الصفوف.

لذا، فإن استمرار الجدل والحوار حول مفاهيم الإصلاح وإجراءاته وأهدافه يظل أملاً فى التغيير والتطوير الذى من الممكن أن يطال كل المفاهيم وكل الإجراءات، بدلاً من «تنميط» يحاول البعض حصر أفكار الإصلاح فيه.

المؤكد أن هدف الإصلاح هو الوصول بالمجتمع المصرى إلى حالة يتمكن فيها المواطن من أن يكون له رأى ودور وقدرة على التأثير فى مصيره ومصير أبنائه. حالة يستطيع المصرى فيها أن يعيش بأمان إنسانى واقتصادى واجتماعى وفكرى، وأن يحيا حياة كريمة بها الحد الأدنى من العدالة فى التوزيع. هى فى المجمل حالة وطنية يسعى الجميع إلى أن تكون نابعة من شركاء الوطن أنفسهم، قبل أن تكون أنماطاً خارجية أو داخلية مفروضة.

وهذا يعنى أن جميع من فى هذا الوطن لهم حق فى كل ما يتعلق بالإصلاح، سواء كان التمتع بكل ما ينتج عنه من خيرات، أو تحمل ما له من مسؤوليات، وحتى تبعات مستقبلية.

وأظن أن تلك الحالة الكاملة المسماة بـ«الطريق نحو الإصلاح» تتطلب من الجميع أن ينظر إلى حالات ناجحة مشابهة فى دول العالم، والتعلم كذلك من نجاحها، بل والتجارب الفاشلة أيضاً، ولكن دون قولبة وتنميط، وهو ما اتفقنا عليه سلفاً. كما من الضرورى أن نبتعد كذلك عن تبنى إجابات واضحة وقاطعة أو نهائية، رغبة فى عدم الارتكان إلى حتمية حدوث نتائج مذهلة أحياناً فى التجارب الناجحة، أو حدوث كوارث ومآسٍ كالتى نتجت عن التجارب الفاشلة.

استلهام التجارب، أو بالأحرى مناقشتها والاشتباك معها، ولا شك يوسع مفهوم الإصلاح كونه ليس مجرد إصلاح سياسى فقط أو اقتصادى أو اجتماعى حتى، ولكن للإصلاح مفهوم أشمل يشمل مناحى الحياة المختلفة، وأظن أن ذلك أحد أهم إيجابيات الحوار والنقاش والتفاعل المجتمعى.

ينتهى كل حوار عن الإصلاح ويظل أملنا قائماً على أن نتمكن من أن نشهد ونعيش إصلاحاً نستحقه، إصلاحاً تستحقه مصر بكل ثرواتها البشرية والطبيعية والمجتمعية، إصلاحاً يمهد الطريق نحو وضع أفضل لنا ومستقبل أفضل لأبنائنا، إصلاحاً يعيش فى كنفه المواطنون سواسية، عليهم ما على غيرهم من واجبات، ولهم ما لغيرهم من حقوق.

أتمنى فى النهاية أن يشارك الجميع فى الإصلاح – كل بما يستطيع – لا أن يقتصر على فئة بعينها.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s