نظرية البهجة

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

«نظرية البهجة» هو الاسم القديم لفيلم «الساحر» للراحل محمود عبدالعزيز، حيث كان مخرجه رضوان الكاشف ينوى طرحه بهذا الاسم، إلا أن أبطال الفيلم والنقاد وأصدقاء الكاشف طلبوا تغييره، فتحوّل إلى «الساحر».

و«نظرية البهجة» التى قصدها الكاشف فى فيلمه هى تلك الرغبة التى بداخل الإنسان للبحث عن مصدر سعادته وبهجته، وأعتقد أن النجم محمد صلاح، لاعب المنتخب القومى وليفربول الإنجليزى، صار مصدر السعادة والفرحة للمصريين الباحثين عن البهجة خلال الفترة الماضية.

فى الأزمة الأخيرة، انتصر المصريون لمن حمل لهم البهجة، انتصروا لمصدر السعادة، انتصروا له حتى إذا أخطأ، فما بالك لو كان مُصيباً. فى الأزمة الأخيرة، ظهر واضحاً أن صلاح هو نجم الشباك الأول فى منظومة الكرة المصرية، بل منظومة الرياضة بشكل عام. المشوار والبطولات والأرقام القياسية التى حققها صلاح خلال مسيرته الأوروبية مع ناديه الإنجليزى ومن قبلها فى إيطاليا وسويسرا، صارت بمثابة حائط الصد الكبير الذى يستند إليه صلاح وجمهوره، خصوصاً مع أى أزمة جديدة.

الناس فى مصر تثق فى صلاح، وتثق فى قدراته، وتثق فى تصرفاته. الناس هنا ساندته وقت إصابته التى مُنى بها فى نهائى دورى الأبطال الأوروبى العام الماضى، إلى حد تهديد اللاعب الإسبانى راموس صاحب التدخل الذى أدى إلى الإصابة. الناس هنا مهووسون باللاعب الذى سجل هدفين فى مباراة الوصول إلى كأس العالم بعد 28 سنة من الغياب. الناس هنا معجبون حد الانبهار باللاعب الذى سجل هدفى مصر فى مباريات كأس العالم، رغم أنه كان يلعب مُصاباً.

الناس هنا انتصروا له عندما تم توريطه فى أزمة الشيشان أثناء المونديال، وفى أزمة الإعلانات، وفى الأزمة الأخيرة. الثقة فى عقل صلاح وضميره بلا حدود، فهو اللاعب الذى لم يفتعل أى مشكلة طوال مسيرته الاحترافية، صاحب السيرة الحسنة فى الملاعب المصرية والأوروبية على السواء، المشهود له بالتواضع والهدوء والانتماء.

أظن أن طلبات صلاح احترافية، ربما خان محاميه التعبير، وربما خانه هو الظرف العام والعقلية العامة، إلا أن الوقائع التى حدثت فى روسيا ومرت من دون تحقيق حقيقى وجاد، تؤكد أنه على حق، وتؤكد أنه يريد أن يتفادى حدوثها مرة أخرى.

الأزمة بين اللاعب واتحاد الكرة هى أزمة بين عقلية احترافية حقيقية وعقلية تسيّر أمورها بـ«البركة» أو حسب مقتضيات الحال والأيام والظروف. الأزمة بين صلاح واتحاد الكرة ربما تشهد حلاً خلال الأيام القليلة المقبلة، وربما تتعقد أكثر، لكن أغلبية الجمهور المصرى حسم أمره، هو مع صلاح، صاحب نظرية بهجته وسعادته.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s