أشم رائحة الحريق

مقال بقلم عبد اللطيف المناوي

يظل اللعب بالنار هو أخطر أنواع المغامرات غير المحسوبة. رغم التقدم الهائل الذى يشهده العالم فإن كل احتياطات التأمين ووسائل مقاومة النيران تقف فى كثير من الأحيان عاجزة عن تلافى آثارها المدمرة.

مواصفات النيران الطبيعية وضررها مثلها مثل العبث فى أمور أشبه بإثارة اللهيب فى نفوس البشر، عندها فإن العقول والحكمة تنهزم أمام جنون النيران وقدرتها التدميرية.

بشكل مباشر أنا أتحدث هنا محذراً من نيران ينفخون فيها يمكن أن تؤثر بحق فى علاقات دولتين قدرهما أن يرتبطا بأواصر تاريخية وعلاقات إنسانية، بل وعائلية، ومصالح مشتركة ومخاطر لا تملك الدولتان إلا أن تتحالفا من أجل مواجهتها. أتحدث عن مصر والسعودية.

أما عن النيران التى أشم رائحتها فهى فى ذلك «النفخ» فى نيران التعصب واستفزاز مشاعر جماهير تحكمها العاطفة العمياء فى التعصب الكروى، وتجد فى هذا التعصب مخرجاً ومتنفساً لها للتعبير والإحساس بالمشاركة وبأهمية دورها. كان الأمر كذلك وسيظل لفترة طويلة.

لست من المتابعين بحرص لأمور الرياضة فى بلدنا إلا فى إطار الاهتمام بالشأن العام. ولكن منذ فترة وأنا أتابع بدقة تطورات ذلك «التفجير» الذى حدث لواحد من أهم الرموز الرياضية والاجتماعية المصرية وهو النادى الأهلى. منذ أن أطلق رئيسه الفخرى السابق معركته ضد قيادات النادى الحالية، وهو الأمر الذى يحتاج أن يغلق بحقائق وإجراءات تضمن الحفاظ على قوة واستمرارية هذا الأساس المهم من أسس القوة الناعمة المصرية.

بعد هذه البداية المتفجرة للأحداث استمرت الأمور فى اتجاهات متعددة، وإن كانت تصب فى نتيجة واحدة هى تسخين أو «إشعال» الأجواء باستثمار فى ناد أو تمويله بسخاء يتجاوز التعبير بالمعايير المصرية، وكان يمكن أن تقف الأمور عند هذا الحد ويمكن التعامل معها. لكن عملية «الإلهاب»، إن صح التعبير، استمرت بشكل لا يدرك معها من يقوم بها خطورة إشعال نيران التعصب التى تصيب السلوك بالعمى. وتنوعت عملية التسخين بأساليب مختلفة عبر وسائل التواصل الاجتماعى أو التصريحات الصحفية أو التفاخر بالقدرات المالية لشراء الإعلام، وسائل وأشخاصا. الخطورة أن الأمر لا يقف عند حدود التعبير عن رأى فى مواقع التواصل وفقط ولكن الاشتباك مع المتفاعلين.

لا أصادر حقوق المستثمرين أو الإعلاميين أو غيرهم ممن دخل الدائرة، ولكنى أحذر من أن ما يحدث الآن هو إضرام لنيران يظن من يشعلها أنه يمارس حقه وأنه قادر على التحكم فيها، وهذا أمر غير حقيقى، عندما تشتعل النيران لا يقود ألسنتها أحد، بل إنها تطال من بدأ بإشعالها فى أحيان كثيرة. وعندما تشتعل فى مساحات التعصب فإن المسؤولية تكون مسؤولية من نفترض أنه يدرك ومسؤول، ولهذا حديث آخر.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s